فإنّ الظاهر من السؤال المفروغية عن الانفعال، وإنّما السؤال عن تشخيص الوظيفة تجاه الإناء وكيفية تطهيره، فلا يكون الجواب في مقام البيان من ناحية أصل الحكم بالانفعال ليتمسّك بإطلاقه.
وبعض أخبار السؤر يعلم وجداناً باختصاصها بالماء المطلق، من قبيل ماورد في سؤر الناصب في أخبار ماء الحمّام، كرواية ابن أبي يعفور التي ورد فيها قوله: «وإياك أن تغتسل من غسالة الحمّام، ففيها تجتمع غسالة اليهوديّ والنصراني والمجوسيّ والناصب»[1]. فإنّ من الواضح أنّ ماء الحمّام هو الماء المطلق، لا المضاف.
وبعض أخبار السؤر لا يشمل المائع الكثير: إمّا بتمام أقسامه، وإمّا ببعض أقسامه على الأقلّ، من قبيل الروايات التي ورد فيها عنوان الإناء، كرواية محمّد ابن مسلم، في اناء يشرب منه الكلب، قال: «اغسل الاناء»[2]. فإنّ موردها بقرينة كلمة «الإناء» لا يشمل ماله مادّة جزماً، بل قد لا يشمل المائع البالغ كرّاً، بناءً على انصراف كلمة «الإناء» إلى الأواني المتعارفة التي لا تحمل كرّاً.
وأحسن أخبار السؤر حالًا من حيث الاستدلال بها في المقام: رواية أبيبصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ليس بفضل السنّور بأس أن يتوضّأ منه ويشرب، ولا يشرب سؤر الكلب إلّاأن يكون حوضاً كبيراً يستقى منه»[3]؛ لأنّ موضوع الحكم في هذه الرواية عنوان سؤر الكلب، وهو يشمل المطلق والمضاف، القليل والكثير، وبالاستثناء المتّصل خرج منه المطلق الكثير؛ لأن
[1] وسائل الشيعة 1: 220، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل، الحديث 5
[2] وسائل الشيعة 1: 225، الباب 1 من أبواب الأسآر، الحديث 3
[3] المصدر السابق: 226، الحديث 7