الجامع الأوسع؛ لأنّه أكثر امتناناً، فالاقتصار على الماء دليل الانحصار.
وهذه الدعوى مدفوعة: بأنّ ندرة الماء المضاف وكونه معدّاً بطبعه لفوائد اخرى غير التطهير- كالاستعمال في الطعام والشراب- يمنع عن كون الحكم بمطهّرية المضاف- كماء الرمّان مثلًا- موجباً في النظر العرفي لمرتبةٍ زائدةٍ من الامتنان، ملزمةٍ عرفاً للعدول في مقام البيان عن ذكر الماء إلى ذكر الجامع الأوسع.
الوجه الثالث: الاستدلال بالروايات الواردة فيمن انحصر ثوبه الساتر بالنجس مع عدم التمكّن من الماء، فإنّ في بعضها الأمر بالصلاة فيه، وفي بعضها الأمر بالصلاة عرياناً، وأ نّه إذا وجد الماء غسل ثوبه[1]. فإنّ مقتضى الإطلاق في هذه الروايات أنّ الوظيفة المجعولة فيها ثابتة، سواء كان المضاف موجوداً أوْ لا، وهذا يقتضي عدم مطهرية المضاف.
وهذا الإطلاق إذا تّم فيصلح أن يكون معارضاً لدليل الخصم- وهو إطلاق الأمر بالغسل- لو سلّم إطلاقه وشموله للمضاف، والنسبة بين الإطلاقين العموم من وجه، وبعد التساقط يرجع إلى ما هو مقتضى الأصل العمليّ في المقام الأوّل.
الوجه الرابع: ما دلّ على الأمر بالغسل بالماء بعنوانه، فإنّه ظاهر في الإرشاد إلى مطهّرية الغسل وكون الماء قيداً في الغسل المطهّر، وبذلك يقيّد الإطلاق الذي يتمسّك به الخصم إذا تمّ في نفسه، وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك عند مناقشة أدلّة القول بمطهّرية المضاف.
وأمّا ما استدلّ به على إثبات المطهّرية للمضاف فوجوه:
[1] راجع وسائل الشيعة 3: 484- 486، الباب 45 و 46 من أبواب النجاسات