فهرست

47

وإذا كانت الشواهد كثيرة على أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان يعدّ الإمام إعداداً خاصاً لمواصلة قيادة الدعوة من بعده، فالشواهد على إعلان الرسول القائد عن تخطيطه هذا وإسناده زعامة الدعوة الفكريّة والسياسيّة رسميّاً إلى الإمام عليّ عليه السلام لا تقلّ عنها كثرة، كما نلاحظ ذلك في «حديث الدار»[1] و «حديث الثقلين»[2] و «حديث المنزلة»[3] و «حديث الغدير»[4] وعشرات النصوص النبويّة الاخرى‏[5].

وهكذا وُجد التشيّع في إطار الدعوة الإسلامية متمثّلًا في الاطروحة النبويّة التي وضعها النبي صلى الله عليه و آله بأمر من اللَّه للحفاظ على مستقبل الدعوة.

وهكذا وُجد التشيّع لا كظاهرة طارئة على مسرح الأحداث، بل كنتيجة ضرورية لطبيعة تكوّن الدعوة وحاجاتها وظروفها الأصليّة التي كانت تفرض على الإسلام أن يلد التشيّع. وبمعنى آخر كانت تفرض على القائد الأوّل للتجربة أن يعدّ للتجربة قائدها الثاني الذي تواصل على يده ويد خلفائه نموّها الثوري، وتقترب نحو اكتمال هدفها التغييري في اجتثاث كلّ رواسب الماضي الجاهلي وجذوره وبناء امّة جديدة على مستوى متطلّبات الدعوة ومسؤولياتها.

 

[1] ينابيع المودة: 311- 313، مسند أحمد بن حنبل 1: 178، الحديث 885

[2] سنن الترمذي 5: 621 و 622 الحديث 3786 و 3788، كنز العمال 1: 185- 187 الحديث 943 وما بعده

[3] صحيح البخاري 5: 129 غزوة تبوك، سنن الترمذي 5: 599، الحديث 3731

[4] سنن ابن ماجة 1: 43، الحديث 116

[5] راجع التاج الجامع للُاصول 3: 330- 337