من تعارض ذلك مع الاتّجاه السائد وقتئذٍ، ولم يصلنا شيء ملحوظ من ذلك فيما يتّصل بفكرة الشورى؟
بل حتّى اولئك الذين كانوا يمثّلون الاتّجاه السائد كانوا في كثير من الأحيان يختلفون في المواقف السياسية، وتكون من مصلحة هذا الفريق أو ذاك أن يرفع شعار الشورى ضدّ الفريق الآخر، ومع ذلك لم نعهد أنّ فريقاً منهم استعمل هذا الشعار كحكمٍ سمعه من النبي صلى الله عليه و آله، فلاحظوا- على سبيل المثال- موقف طلحة من تعيين أبي بكر لعمر واستنكاره لذلك وإعلانه السخط على هذا التعيين[1]، فإنّه لم يفكّر على الرغم من ذلك أن يلعب ضدّ هذا التعيين بورقة الشورى، ويشجب موقف أبي بكر بأ نّه يخالف ما هو المسموع من النبي صلى الله عليه و آله عن الشورى والانتخاب.
[عدم التعبئة الفكريّة والرساليّة للُامّة:]
2- إنّ النبي صلى الله عليه و آله لو كان قد قرّر أن يجعل من الجيل الإسلامي الرائد- الذي ضمّ المهاجرين والأنصار من صحابته- قيّماً على الدعوة بعده ومسؤولًا عن مواصلة عمليّة التغيير، فهذا يحتمّ على الرسول القائد صلى الله عليه و آله أن يعبّئ هذا الجيل تعبئة رساليّة وفكريّة واسعة يستطيع أن يمسك بالنظرية بعمق، ويمارس التطبيق على ضوئها بوعي، ويضع للمشاكل التي تواجهها الدعوة باستمرار الحلول النابعة من الرسالة، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان- وهو الذي بشّر بسقوط كسرى وقيصر[2]– يعلم بأنّ الدعوة مقبلة على
[1] تاريخ الطبري 3: 433
[2] تاريخ الطبري 2: 569، حديث النبي عند حفر الخندق