ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بر بلندای اندیشه و جهاد ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: مصطفی قلیزاده
الاسم: صدر، سيد محمد باقر
الأسماء الأخرى: آية الله سيد محمد باقر صدر النجفي
الموطن: كاظمين
اسم الأب: سيد حيدر
تاريخ الولادة: 1353 هـ ق
الاستشهاد: 19/1/1359 ش.
العلامة الشهيد، آية الله سيد محمد باقر صدر، أحد أعظم المفكرين المسلمين – وبعبارة الإمام الخميني: «العقل المفكر الإسلامي» – في تاريخ الإسلام وخاصة في القرن الرابع عشر الهجري. فقيه جامع الشروط، فيلسوف اجتماعي، مفسر عظيم، مفكر واعٍ للثقافة والعلوم في زمانه، كاتب قوي ومنتج، وسياسي ذكي وشجاع ومؤلم.
من الميلاد إلى المدرسة
وُلد سيد محمد باقر صدر في 25 ذو القعدة 1353 في المدينة المقدسة كاظمين[1] وكان الابن الثاني في العائلة. أجداده جميعهم من علماء الدين: والده سيد حيدر الذي توفي شابًا، وجده آية الله العظمى سيد إسماعيل صدر الذي كان من كبار مراجع التقليد الشيعة في النصف الأول من القرن الرابع عشر الإسلامي وتوفي عام 1338 هـ ق. وأجداده الآخرون الذين كانوا فروعًا خضراء ومثمرة من شجرة «عائلة صدر» المباركة ومن نسل الإمام الكاظم عليه السلام الشريف والنقي، وكانوا في إيران ولبنان والعراق من حراس الثقافة والفكر والعلم والدين.
كان أخوه الأكبر ومعلمه سيد إسماعيل أيضًا من العلماء والمجتهدين المجتهدين النشيطين في النجف، وتوفي عام 1388 هـ ق عن عمر يناهز ثمانية وأربعين عامًا.
أخته «آمنة بنت الهدى صدر» كانت من النساء العالمات، شاعرة، كاتبة ومعلمة في الفقه والأخلاق، وقد سارت في طريق الجهاد والنضال جنبًا إلى جنب مع أخيها سيد محمد باقر، وانتهى مصير كلاهما بالاستشهاد والنعيم الأبدي.[2]
بدأ سيد محمد باقر الذهاب إلى المدرسة في سن الخامسة وأكمل المرحلة الابتدائية حتى سن الحادية عشرة. خلال هذه الفترة، تألقت عبقريته المذهلة وموهبته الإلهية، مما أثار دهشة المعلمين وزملائه في الصف، حتى قرر مسؤولو المدرسة إرساله إلى مدرسة الأطفال الأذكياء والعباقرة ليدرس على نفقة الدولة، وبعد استكمال الإجراءات اللازمة والقانونية، يُرسل إلى جامعات أوروبا أو أمريكا ليدرس العلوم الحديثة ثم يعود إلى وطنه.
كان يميل إلى دراسة العلوم الدينية ومتابعة مهنة آبائه، ومن ناحية أخرى لم توافق والدته وأخوه الأكبر على أن يعتمد على أموال الدولة الغربية وأجهزة التربية والتعليم الخاضعة لهم في العراق آنذاك…
وأخيرًا، بتوجيه من عمّيه الفقيه والعالمين آية الله «الشيخ محمد رضا آل ياسين» وآية الله «الشيخ مرتضى آل ياسين»، بدأ دراسة العلوم الحوزوية والعلوم الدينية.[3]
بدأ دراسته للعلوم الدينية بكتاب «معالم الأصول» عند أخيه سيد إسماعيل، وقرأ كتب المرحلة الابتدائية في الحوزة بحماس وجهد كبير في وقت قصير وأتمها. بالإضافة إلى دراسته، كان يُعلّم أخته بنت الهدى المرحلة الابتدائية أيضًا، فتعلمت على يديه وأحيانًا على يد سيد إسماعيل القرآن والأدب والتاريخ والحديث والفقه والأصول…[4]
في النجف الأشرف، مدينة الإمامة والفقاهة
في عام 1365 هـ ق، عندما كان عمره اثني عشر عامًا، ذهب مع أخيه سيد إسماعيل إلى النجف الأشرف ليتلقى التعليم العالي في حضرة أساتذة الحوزة العلمية في مدينة الإمامة. درس الفقه والأصول العليا عند المرحوم آية الله سيد أبو القاسم الخوئي والمرحوم آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين.[5] تعلم الفلسفة الإسلامية (أسفار ملا صدرا) من المرحوم «الشيخ صدرا بادكوبهاي». وعلى مدى سنوات، درس فلسفة الغرب وآراء الفلاسفة غير المسلمين بدقة وبحث ونقد.[6] كتاب «فلسفتنا» (فلسفتنا) يعبر عن الأبعاد الواسعة لأفكار سيد محمد باقر صدر الفلسفية.
في فروع العلوم الأخرى مثل الحديث، الرجال، الدراية، الكلام والتفسير، قضى سنوات في الدراسة والبحث والتحقيق حتى بلغ الكمال.
خلال سبعة عشر إلى ثمانية عشر عامًا من الدراسة (من البداية إلى النهاية)، بالإضافة إلى استغلال ذكائه وموهبته الفائقة، كان يدرس ويقرأ ويناقش ويبحث حوالي ستة عشر ساعة يوميًا[7] وكان يقول دائمًا إنه يجتهد بمقدار عدة طلاب مجتهدين. وبفضل هذا الاجتهاد الجاد، تغلب على كل الصعوبات وبلغ مقامًا عاليًا في العلم والفضيلة، ويقال إنه منذ بلوغه الشرعي كان مجتهدًا بنفسه ولم يقلد مجتهدًا آخر.[8]
التعليم والتربية
بدأ سيد محمد باقر التدريس منذ سن العشرين بكتاب «كفاية الأصول»[9] وبدأ بتعليم وتربية الطلاب الشباب. ومن عمر خمسة وعشرين سنة بدأ بتدريس خارج الأصول، ومن عمر ثمانية وعشرين سنة بدأ بتدريس دورة خارج الفقه بناءً على كتاب «العروة الوثقى»[10]. لاحقًا درّس الفلسفة وتفسير القرآن، وعلّم وربي طلابًا شبابًا باحثين، متحمسين، متقين، مفكرين، واعين، مجاهدين وسياسيين، كل منهم أصبح لاحقًا من رواد نشر العلم والثقافة ودعوة الجهاد في سبيل الله، واستمروا بعد أستاذهم في طريقه العلمي والفكري والسياسي والاجتماعي، ومنهم:
- سيد محمد باقر الحكيم
- سيد محمود هاشمي
- سيد كاظم حسيني حائري
- الشيخ مهدي آصفي
- سيد عبد الغني أردبيلي
- الشيخ غلام رضا عرفانيان و…[11]
حزب الدعوة الإسلامية
توصل بعض العلماء الواعيين والمستنيرين، من بينهم الشهيد سيد محمد مهدي الحكيم، سيد طالب رفاعي، الشيخ مهدي السماوي، بعد دراسة الأوضاع السياسية والاجتماعية في العراق، إلى ضرورة تأسيس حزب قائم على الفكر والأيديولوجيا الإسلامية لتنظيم نضالات المسلمين في تلك المنطقة وتحقيق أهدافهم. وبعد طرح هذه الفكرة على آية الله صدر، أسسوا «حزب الدعوة الإسلامية» في عام 1377 هـ ش.[12]
آية الله صدر أعدَّ نظامًا أساسيًا أيضًا لحزب الدعوة بناءً على المعتقدات الدينية. بدأ حزب الدعوة نشاطه، وبعد خمس سنوات من تأسيس الحزب، انسحب آية الله سيد محمد باقر صدر لأسباب مصلحية. لكنه أوصى باقي أعضاء الحزب بمواصلة عملهم، وأكد أنه سيكون داعمًا لهم.[13]
جماعة العلماء
في عام 1958 م، وصل «عبد الكريم قاسم» إلى حكم العراق بمظهر تقدمي وذو توجه يساري، وفتح المجال للشيوعيين. ونتيجة لذلك، اجتاحت أرض العراق موجة من الإلحاد والمعارضة للإسلام. دفعت أحداث فترة حكم عبد الكريم قاسم العلماء الواعيين والمخلصين من الشيعة في ذلك البلد إلى التحرك. ورأوا ضرورة تقديم البرامج الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية للمذهب الإسلامي بما يتوافق مع احتياجات حياة الإنسان المعاصر. وهكذا تأسست «جماعة العلماء في النجف الأشرف» (جمعية روحانيي النجف الأشرف)، وكان من بين أعضائها الأساسيين علماء كبار مثل الشيخ مرتضى آل ياسين، والشيخ محمد رضا آل ياسين، والشيخ محمد رضا مظفر، والشهيد سيد مهدي حكيم (ابن آية الله سيد محسن حكيم).
على الرغم من أن سيد محمد باقر صدر في ذلك الوقت، بسبب صغر سنه مقارنة بباقي الأعضاء الذين كانوا أقل من ثلاثين عامًا، لم يكن عضوًا في جماعة العلماء، إلا أنه تعاون معهم بجدية، وكتب حتى البيان الأول لجماعة العلماء! وكانت معظم كتاباتهم تُكتب بقلمه، لأنه كان كاتبًا قويًا وأسلوبه نثري متين وجديد، كما أن معرفته السياسية والاجتماعية والفلسفية كانت أوسع من الآخرين. وكان نشر مجلة «الأضواء» في عام 1961 هـ.ق من أهم الأنشطة الثقافية لجماعة العلماء، حيث كتب آية الله سيد محمد باقر صدر افتتاحيات الأعداد الخمسة الأولى تحت عنوان «رسالتنا». وكانت أخته بنت الهدى تنشر مقالاتها في هذه المجلة أيضًا.[14]
بالتزامن مع هذه الأنشطة، وباقتراح المرحوم آية الله سيد محسن حكيم – المرجع الديني آنذاك – ألَّف كتابًا نادرًا بعنوان «فلسفتنا».[15] وقد تم تنظيم هذا الكتاب في قسمين:
القسم الأول: نظرية المعرفة من وجهات نظر الفلاسفة المعاصرين ومقارنتها بالفلسفة الإسلامية.
القسم الثاني: الرؤية الفلسفية للإسلام حول العالم ونقد ورفض النظرة المادية والإلحادية للعالم.
ومنذ ذلك الحين، تناول دراسة الأنظمة الاقتصادية في الإسلام والمذاهب الشرقية والغربية (الاشتراكية والرأسمالية)، وكانت نتيجة هذا البحث العميق وغير المسبوق كتابه القيم «اقتصادنا» (اقتصادنا). هذا الكتاب القيم هو أول عمل يقدم النظام الاقتصادي الإسلامي في إطار علمي وبحثي، ويتألف من قسمين:
القسم الأول: في هذا القسم، درس المذاهب الاقتصادية الشرقية والغربية، وعرَّضها لنقد واضح وعلمي، واعتبرها مرفوضة وبدون قيمة.
القسم الثاني: عرض تفصيلي للنظام الاقتصادي الإسلامي.
وقد نُشر هذا الكتاب في عام 1381 هـ.ق.[16]
الدعم للإمام
كان سيد محمد باقر صدر يعتبر حركة الإمام الخميني في إيران نافذة أمل لإنقاذ أمة الإسلام. لذلك، منذ بداية الحركة الإسلامية للإمام في عام 1342 هـ.ش، كان يراقبها ويدعم الإمام وحركته.
في 9 جمادى الثانية 1358 هـ.ق، انتقل الإمام الخميني من منفاه في تركيا إلى النجف الأشرف. وأدى دخول الإمام إلى الحوزة العلمية في النجف إلى إثارة حراك فيها. وكان للعلماء والروحانيين في النجف آراء مختلفة حول استقبال الإمام. لكن آية الله صدر بحماس كامل، وبمشاركة عدد من العلماء الآخرين، شارك في مراسم استقبال الإمام واستقباله، ودعا تلاميذه وأصحابه للمشاركة أيضًا… وخلال الأربعة عشر عامًا التي قضاها الإمام في النجف، كان سيد محمد باقر على اتصال وثيق به، وكان يحب الإمام حبًا استمر حتى نهاية حياته.[17]
مرحلة المرجعية
بدأت مرحلة المرجعية لآية الله سيد محمد باقر صدر بعد وفاة آية الله حكيم (1390هـ.)، وتبعته في التقليد كثير من العراقيين.[18]
في عام 1392 هـ.ق، ازدادت مخاوف نظام البعث في العراق من تحركات حزب الدعوة الإسلامية وغيرها من الجماعات المقاتلة والمسلمة. فهاجموا منازل المقاومين والمجاهدين، واعتقلوا عددًا كبيرًا منهم. ورغم أن آية الله صدر كان مريضًا ومقيمًا في مستشفى النجف، فقد وُضع تحت مراقبة ضباط جهاز أمن نظام البعث. حتى تدخل الشعب والعلماء فرفع جهاز الأمن المراقبة عنه.[19]
في عام 1394 هـ.ق، اعتقل نظام البعث العراقي خمسة من تلاميذ ومريدين صدر، وهم الشيخ عارف بصري، وسيد عز الدين قبانجي، وسيد عماد الدين طباطبائي التبريزي، وحسين جلوخان، وسيد نوري طعمة، وأعدمهم! وكان هؤلاء الشهداء طلائع شهداء الثورة الإسلامية في العراق. ترك هذا الحدث أثرًا سلبيًا وثقيلًا على نفسية آية الله صدر، وظل لفترة طويلة متأثرًا ومريضًا.
ومن الأحداث المهمة الأخرى في فترة المرجعية لآية الله صدر، كانت حركة الأربعين في عام 1397 هـ.ق. حيث كان أهل النجف منذ القدم يشيعون يوم الأربعين الحسيني، ويسيرون مشيًا على الأقدام من النجف إلى كربلاء وهم ينوحون ويعزون. وفي ذلك العام، قدم آية الله صدر كل ما يستطيع من دعم لجماعات العزاء، لكي تُقام مراسم الأربعين الحماسية بأبهى صورة. وفي ذلك اليوم، أعلن عشرات الآلاف من المعزين الحسينيين احتجاجهم ضد سلطة نظام البعث العراقي اللا إنسانية.
بعد ذلك الانتفاضة التاريخية، اعتقلوا آية الله صدر ونقلوه إلى جهاز أمن بغداد، وهناك وبعد الاستجواب، تعرض لثماني ساعات من التعذيب الجسدي والنفسي. ظلت آثار ذلك التعذيب ظاهرة في جسده حتى نهاية حياته، وكان بالكاد يستطيع صعود الدرج.[20]
تحريم الانضمام إلى حزب البعث
كان من أخطر برامج نظام البعث العراقي “بعثنة نظام التعليم والتربية”. فرضوا على جميع العاملين في شؤون التعليم والتربية من المدارس إلى الجامعات الانضمام إلى حزب البعث العراقي وتنفيذ برامجه المناهضة للإسلام في جميع مستويات التعليم في البلاد… في هذا الوقت، أصدر آية الله صدر، بصفته مرجعاً دينياً والراية الوحيدة لمقاومة الحزب الكافر البعثي، فتوى تحرم الانضمام إلى الحزب وأي نوع من التعاون معه. أوضحت هذه الفتوى واجب الناس، فامتنع الناس عن الانضمام إلى الحزب وعضويته، إلا قلة من الدنيئين والملحدين والجبناء.
وكان تأثير فتوى آية الله صدر إلى حد أن أحد مسؤولي الحزب اعترف بذلك قائلاً:
“فتوى السيد محمد باقر أبطلت كل مخططاتنا ولم يستقبل أحد، سوى قلة من الجبناء والضعفاء، قبول عضوية الحزب والتعاون معه.”[21]
وهكذا تعرف حزب البعث على عدوه الرئيسي.
على أعتاب انتصار الثورة الإسلامية
كان آية الله صدر من الداعمين الصادقين للإمام الخميني والثورة الإسلامية، وكان الإمام في باريس حين أرسل سيد محمد باقر صدر رسالة أعلن فيها دعمه له وللشعب الثوري الإيراني، وكرم مقام شهداء الثورة. وكانت هذه النشاطات هي التي توجه الشعب المسلم في العراق نحو دعم الشعب الإيراني، وتغضب نظام صدام حسين الأمريكي – الحاكم الدموي للعراق. في ليلة 22 بهمن 1357، وهي ليلة الانتصار المجيد للشعب المسلم والثوري الإيراني بقيادة الإمام الخميني (قده) على الطاغوت الأمريكي – نظام محمد رضا بهلوي – صعد آية الله صدر إلى المنبر في مسجد الجواهري في النجف الأشرف، وتحدث إلى الشعب المسلم في العراق عن الثورة الإسلامية في إيران ودور الإمام الخميني في إحياء الأفكار الدينية وإصلاح أمة الإسلام، وحدد واجب الشعب العراقي تجاه الحكم البعثي المناهض للدين: قم! … قم…
وفي صباح تلك الليلة، خرج الشعب العراقي بدعوة من زعيمهم، لدعم الثورة الإسلامية في إيران وقيادة الإمام الخميني، في مسيرات في العديد من مدن العراق.[22]
ومن أعمال آية الله صدر الأخرى في دعم الثورة الإسلامية في إيران، تأليف سلسلة كتب «الإسلام يقود الحياة» في ستة مجلدات، التي تشمل مناقشات مثل: الدستور الإسلامي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مصادر قوة الدولة الإسلامية، اقتصاد المجتمع الإسلامي، وغيرها.
مع القرآن في الميدان
من الأعمال المدهشة لآية الله صدر لإيقاظ الشعب العراقي وتجهيزه للثورة والتحرك ضد الحكم الجائر في بلاده، إقامة تفسير موضوعي للقرآن الكريم. وذلك بعد إلغاء درس الخارج في الفقه!
في الحوزة العلمية في النجف، كان من النادر أن يلقي مرجع تقليد تفسيراً للقرآن، وخصوصاً بدلاً من درس الخارج في الفقه، مما كان يثير استغراب الآخرين. حتى أن بعض تلاميذه سألوا عن ذلك، فأجاب:
“التدريس والتأليف والبحث بالنسبة لي ليست مهنة أو هدفاً في الحياة، بل أداء الواجب الشرعي بأي طريقة ممكنة هو الأهم لدي. اليوم، في هذه المرحلة من تاريخ الإسلام والمسلمين، حيث انتصرت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني، ودحرت قوى الشر في الشرق والغرب، وأيقظت أمة الإسلام في جميع أنحاء العالم، أعتبر من واجبي أن أُدرك أفكار الشعب المسلم في العراق من خلال تفسير القرآن، وأطرح الأهداف الثورية للإسلام، وأُعبر عن مفاهيم القرآن الملهمة والحماسية والاجتماعية، لأهيئ القلوب للانضمام إلى الثورة الإسلامية في إيران… من جهة أخرى، تُلقى دروس الخارج في الفقه والأصول بشكل مفرط في الحوزة، لكن مكان تفسير القرآن شاغر جداً!”[23]
أقيم درس تفسير الشهيد صدر أسبوعياً يومين من 17 جمادى الأولى إلى 5 رجب 1399 خلال أربعة عشر جلسة[24]، وبعد ذلك أوقف نظام صدام الطاغوتي درس التفسير الواعي لآية الله صدر خوفاً من يقظة الشعب.
أحدث درس تفسير القرآن حركة في أوساط الجماهير. فخاف حكم صدام الظالم من هذه الظاهرة المباركة للإسلام، ولمنع أي تحرك، شنت حملة وحشية واعتقلت جميع ممثلي آية الله صدر في جميع مدن البلاد وسجنتهم. أعلن الشهيد صدر يوم 16 رجب 1399 يوم احتجاج وإعلان استنكار للأعمال الظالمة للنظام. استجاب الناس لزعيمهم ومرجع تقليدهم، ووقفوا عن أعمالهم، وأغلقوا الأسواق، وتوجهوا إلى منزله للبيعة… وفي تلك الليلة اعتُقل آية الله صدر ونُقل إلى بغداد. في جهاز أمن بغداد طلبوا منه التوقف عن دعم الثورة الإسلامية وعدم تحريض الشعب العراقي. فأجاب الإمام بشجاعة:
“أنا مسلم ومسؤول أمام مصير جميع المسلمين في العالم – وليس فقط العراق وإيران – ويجب أن أؤدي واجبي الشرعي، والواجب الشرعي ليس محصوراً في إيران والعراق فقط. دعم الثورة الإسلامية في إيران وقيادتها هو أيضاً واجب شرعي!”[25]
في نفس اليوم، ألقت بنت الهدى خطاباً في حرم الإمام علي عليه السلام، ودعت الناس إلى النزول إلى الشوارع، وفي مواجهة اعتقال آية الله صدر، اضطر النظام لإطلاق سراحه لتهدئة الأوضاع ومنع انتشار الاحتجاجات.[26]
صدر والشهادة
في يوم 18 رجب 1399، كان منزل آية الله صدر والأزقة المحيطة به منذ الصباح وحتى وقت متأخر من الليل مليئة بالجماهير التي خرجت أمس في تظاهرات احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح زعيمهم، وجاءت اليوم لتبايعه مرة أخرى.
رِجْلُ الظلم الطاغي صدام حسين، أصابه رعب شديد من تجديد عهد أمة المسلمين في العراق مع مرجعهم وقائدهم، فقام بنشر قوات الأمن عند زقاق آية الله صدر والأزقة المحيطة به. وهكذا بدأ حصار منزل آية الله صدر الذي دام تسعة أشهر.[27]
خلال فترة الحصار التي استمرت تسعة أشهر، حاول النظام بإرسال عملائه ومرتزقته إلى آية الله صدر أن يثنيه عن الطريق الذي اختاره، لكنه ظل ثابتًا راسخًا، مستمرًا في دعم الثورة الإسلامية في إيران والإمام والشعب الثوري الإيراني، ولم يخضع أبدًا لمطالب النظام الدموي لصدام.[28] حتى جاء بعد ظهر يوم السبت الحار والمشتعل 19 جمادى الأولى 1400 (16 فروردين 1359)، حيث قام «أبو سعيد» رئيس جهاز أمن النجف، مع عدد من المرتزقة الأمنيين، باعتقال آية الله صدر ونقله بسرعة من النجف إلى بغداد. هذه المرة كان آية الله صدر يعلم أنه لن يعود، لأنه عندما قال له أبو سعيد المجرم: «استعد للذهاب إلى بغداد!» أجاب بهدوء:
– «أنا مستعد للشهادة منذ زمن بعيد!»
في اليوم التالي، قامت حكومة بغداد الجائرة باعتقال بنت الهدى خوفًا من أن تدعو الناس مرة أخرى إلى الاحتجاجات والمظاهرات وتفضح النظام!
برزان إبراهيم، الأخ غير الشقيق لصدام ورئيس جهاز الأمن الوطني، طلب من آية الله صدر في السجن أن يكتب فقط بضع كلمات ضد الإمام الخميني والثورة الإسلامية، لكي يُطلق سراحه، وإلا فسيُقتل!
رفض آية الله صدر هذا الطلب من ذلك القاتل وقال:
أنا مستعد للشهادة، ولن أقبل أبدًا مطالبكم غير الإنسانية والمعادية للدين، وطريقي هو الذي اخترته!…»[29]
عندما يئس عملاء البعث من ثني آية الله صدر وأخته، قتلا هذين العلويين الطاهرين المظلومين تحت التعذيب يوم الثلاثاء 23 جمادى الأولى 1400 (19 فروردين 1359). دُفن جثمان الشهيدين بجوار مرقد الإمام علي عليه السلام، في مقبرة العائلة «شرف الدين».[30]
الإمام الخميني، في رسالة بمناسبة استشهاد الشهيدين المظلومين، كتب بأسى:
«… المرحوم آية الله الشهيد السيد محمد باقر صدر وأخته الكريمة المظلومة التي كانت معلمة في العلم والأخلاق ومنارات في العلم والأدب، قد نالوا درجة الشهادة الرفيعة على يد النظام البعثي المنحط في العراق في وضع مؤلم. الشهادة إرث حمله أمثال هذه الشخصيات العزيزة من أتباعهم…»[31]
الباقيات الصالحات
آثار المفكر الكبير الشهيد السيد محمد باقر صدر، كلها علمية، بحثية، ابتكارية، فريدة من نوعها، ومصدر رجوع للعلماء وأهل العلم، ومثال واضح على «الباقيات الصالحات».
فيما يلي عرض موجز لقائمة هذه الأعمال المضيئة:
- فدك في التاريخ.
- غاية الفكر في علم الأصول.
- فلسفتنا.
- اقتصادنا.
- الأسس المنطقية للاستقراء.
- المعالم الجديدة للأصول.
- بحوث في شرح العروة الوثقى.
- دروس في علم الأصول، المعروفة بـ«الحلقات».
- الفتاوى الواضحة، رسالة عملية للشهيد صدر ذات أسلوب خاص.
- البنك الربوي في الإسلام (البنك بدون ربا في الإسلام).
- المدرسة الإسلامية، مناقشات اجتماعية واقتصادية.
- بحث حول المهدي عليه السلام.
- بحث حول الولاية.
- الإسلام يقود الحياة.
- المدرسة القرآنية، دروس تفسير موضوعي للقرآن.
- دور الأئمة في الحياة الإسلامية.
17 نظام العبادات في الإسلام.
- هامش على رسالة عملية آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين، بعنوان «بلغة الراغبين»، لم تُطبع حتى الآن.
- هامش على «منهاج الصالحين» لآية الله الحكيم.
20 هامش على مناسك الحج لآية الله الخوئي.
- هامش على جزء صلاة الجمعة من كتاب شريعة الإسلام.
- موجز أحكام الحج، مختصر في أحكام الحج.
الأعمال:
فلسفتنا
الإسلام يقود الحياة
دور الأئمة في الحياة الإسلامية
نظام العبادات في الإسلام
بلغة الراغبين
هامش على منهاج الصالحين
هامش على مناسك حج آية الله الخوئي
هامش على جزء صلاة الجمعة من كتاب شريعة الإسلام
موجز أحكام الحج، مختصر في أحكام الحج
[1]. مباحث الأصول، سيد كاظم حسيني حائري، الطبعة 1407، قم، المقدمة، ص 33.
[2]. الشهيد صدر على قمة الفكر والجهاد، مصطفى قليزاده، منظمة الدعوة الإسلامية، الطبعة 1372، ص 17-18.
[3]. المرجع نفسه، ص 23.
[4]. المرجع نفسه، ص 24.
[5]. مباحث الأصول، المقدمة، ص 42.
[6]. الشهيد صدر على قمة الفكر والجهاد، ص 29.
[7]. مباحث الأصول، المقدمة، ص 44.
[8]. المرجع نفسه، ص 52.
[9]. من أهم كتب أصول الفقه الشيعي، تأليف آخوند خراساني، وهو محور تدريس أصول الفقه في المستويات العليا للحوزات العلمية.
[10]. كتاب فقهي مهم جداً، تأليف المرحوم آية الله سيد محمد كاظم طباطبائي يزدي.
[11]. للمزيد من المعلومات راجع: مباحث الأصول، ص 79-83؛ الشهيد صدر على قمة الفكر والجهاد، ص 33-34؛ حوار مع حجت الإسلام سيد محمد باقر مهري، الطبعة 1361 شمسي، ص 20.
[12]. مباحث الأصول، ص 88.
[13]. المرجع نفسه، ص 88-89؛ حوار مع سيد محمد باقر مهري، ص 35؛ الشهيد صدر على قمة الفكر والجهاد، ص 53-58.
[14]. التحرك الإسلامي في العراق، الشهيد سيد محمد مهدي حكيم، ص 21.
[15]. المرجع نفسه، ص 60.
[16]. يمكن للراغبين التعرف أكثر على نص الكتاب، الطبعة السادسة عشر، بيروت، 1403 هـ ق، أو على ترجمته (اقتصادنا) المجلد الأول بقلم السيد محمد كاظم موسوي، والمجلد الثاني بقلم السيد عبد العلي سپهبدي.
[17]. الشهيد صدر على قمة الفكر والجهاد، ص 39.
[18]. المرجع نفسه، ص 61.
[19]. مباحث الأصول، ص 105-107.
[20]. المرجع نفسه، ص 107-109.
[21]. حوار مع سيد محمد باقر مهري، ص 59.
[22]. الشهيد صدر على قمة الفكر والجهاد، ص 89-94.
[23]. المرجع نفسه، ص 102.
[24]. المدرسة القرآنية، الشهيد صدر، ص 239. مجموع تلك الدروس الأربعة عشر في تفسير القرآن مدون في كتاب «المدرسة القرآنية».
[25] . الشهيد صدر على قمة الفكر والجهاد، ص 20.
[26]. المرجع نفسه، ص 109-122.
[27]. المرجع نفسه، ص 125.
[28]. المرجع نفسه، ص 128-135.
[29]. المرجع نفسه، ص 141.
[30]. المرجع نفسه، ص 144.
[31]. صحيفة النور، ج 12، ص 57.

