فلسفتنا “نبذة عن الكتاب”

فلسفتنا "نبذة عن الكتاب"

شهد العالم الإسلامي، منذ سقوط الدولة الإسلامية على أيدي المستعمرين، سيلًا جارفًا من الثقافات الغربية التي قامت على أسسها الحضارية، وعلى تصوراتها عن العالم والحياة والمجتمع. وكان الاستعمار يدعم هذا المدّ الفكري على الدوام، في معركةٍ هدفت إلى محو هوية الأمة الإسلامية واقتلاع جذورها الأصيلة المتأصلة في الإسلام.

ثم توالت موجات أخرى من التيارات الفكرية الغربية ومفاهيمها الحضارية إلى البلاد الإسلامية، لتتنافس مع ما كان قد دخل الساحة من قبل من مفاهيم وافدة. وقد انتهى هذا الصراع بين تلك التصورات المستوردة إلى الإضرار بالهوية الفكرية والسياسية للأمة الإسلامية. وكان لا بدّ للإسلام أن يقول كلمته في هذا الصراع العسير، وأن تكون هذه الكلمة قويةً، عميقةً، صريحةً، واضحةً، شاملةً؛ تتناول العالم والحياة والإنسان والمجتمع والدولة والنظام، حتى تتمكن الأمة الإسلامية من إعلان كلمة الله في ميدان المواجهة، ورفعها عاليًا، ودعوة العالم إليها، كما فعلت في مطلع تاريخها العظيم.

وكتاب فلسفتنا ليس إلا جزءًا من تلك الكلمة، إذ يعالج مسألة العالم على النحو الذي ينبغي أن تُطرح به في ضوء الإسلام. وقد ألّف الشهيد الصدر هذا السفر القيّم في منتصف العقد الثالث من عمره الشريف، وذلك في وقتٍ كان فيه العالم الإسلامي واقعًا تحت تأثير سيلٍ من الثقافات الغربية.

وقد عرض هذا الكتاب، بوضوحٍ وقوة، دراسةً موضوعية لتحليل البحوث الفكرية بين التيارات الفلسفية المختلفة، فنال شهرةً واسعةً ونفوذًا ملحوظًا في الأوساط العلمية والثقافية، وكان رائدًا ومقدّمًا في هذا المجال.

ومن الخصائص المتميزة لهذا الكتاب أنه يبدأ من المسألة الاجتماعية. فخلافًا لكثير من الفلاسفة الذين ينطلقون في الفلسفة من مسائل عقلية محضة، يؤسس الشهيد الصدر للفلسفة الإسلامية من خلال التركيز على القضايا الاجتماعية وحاجات المجتمع.

وفي هذا الكتاب، يتولى نقد مذهبين فلسفيين غربيين مهمين، هما الليبرالية الديمقراطية والماركسية الجدلية، ويضعهما موضع التحدي من منظور الفلسفة الإسلامية. وفي هذا السياق، ينتقد الشهيد الصدر المفاهيم الأساسية لهذين المذهبين، مثل أصالة الفرد في الديمقراطية الليبرالية وأصالة المجتمع في الماركسية، ويقترح، بالاستناد إلى المرتكزات الإسلامية، فلسفةً قادرةً على حلّ هذه التناقضات. وهذه التحليلات ليست مجرد نقدٍ عميقٍ وعلميٍّ للأفكار الغربية، بل تكشف أيضًا عن ضرورة إعادة النظر في المفاهيم الاجتماعية والسياسية في العالم الإسلامي.

ولا يقتصر كتاب فلسفتنا على تحليل المفاهيم الفلسفية، بل يتجاوز ذلك إلى الولوج في المسائل الاجتماعية والسياسية على نطاق واسع. ويسعى الشهيد الصدر في هذا الكتاب إلى بيان أن الفلسفة الإسلامية قادرة على تقديم حلٍّ شاملٍ لأزمات العالم الإسلامي الاجتماعية والسياسية المعاصرة. وهو يصوغ نظامًا فلسفيًا، عبر التقسيم الثلاثي المذكور، يواجه به أصالة الفرد وأصالة المجتمع، ويعرض من خلاله موقفًا إسلاميًا، مبيّنًا أن الفلسفة الإسلامية، بهذا البناء، قادرة على إنتاج قضايا اجتماعية وسياسية.

 

لقراءة كتاب فلسفتنا، اضغط هنا.