تحليل رؤية الشهيد الصدر حول قاعدة لا ضرر وحق التأليف

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تحلیلی بر دیدگاه شهید صدر درباره قاعده لاضرر و حق تالیف ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: كانت الأسس الفقهية لصحة الملكية الفكرية ومكانتها في النظام القانوني الإسلامي دائمًا محط اهتمام الفقهاء. الشهيد محمد باقر الصدر في مباحثه الأصولية حول قاعدة لا ضرر وحق التأليف، اعتبر إثبات مشروعية الملكية الفكرية والحقوق الاعتبارية المماثلة ممكنًا من خلال التمسك بهذه القاعدة. المقالة الحالية محاولة لتبيين فكر الشهيد الصدر الذي قدم من خلال تحليل وتوضيح زوايا مختلفة لهذه القاعدة وجهات نظر جديدة.

المؤلف: سید علی حسینی، حسین زروندی رحمانی

المصدر: مطالعات فقه امامیه، ربيع وصيف 1394، العدد 4، ص 32 إلى 45.

المقدمة

يُعد النظام القانوني للملكية الفكرية وحق التأليف كأحد أهم صورها، من المسائل الحديثة التي برزت خلال القرون الأخيرة مع توسع الصناعة بشكل عام وظهور الصناعة بشكل خاص، وذلك لحماية أصحاب الفكر، خصوصًا في المجال الاقتصادي والمالي، حيث كشفت عن وجهها وأظهرت نفسها. سبب تأسيس هذا النظام القانوني لأصحاب القلم والفكر ليس خافيًا، إذ إن الإنجازات الفكرية في العصر الحاضر، رغم كل الصعوبات والمشكلات التي تواجهها في طريق الإنتاج، أصبحت بفضل التقنيات الحديثة وتقدم الصناعة سهلة التقليد وقابلة للتكرار والتوزيع. ولهذا السبب، تم تطوير نظام فكري مع مرور الزمن ليُتاح في ظله البحث عن سبيل لحماية أصحاب الأعمال الفكرية والمعنوية.

بالنظر إلى مكانة النظام القانوني للملكية الفكرية، يطرح سؤال أساسي وجوهري وهو: ما هي الأسس الفقهية لصحة الملكية الفكرية وما هي مكانتها في النظام القانوني الإسلامي؟ لقد تناول العديد من الفقهاء هذا السؤال مقدمين أدلة متعددة، فبعضهم قبل مشروعية هذا النظام وبعضهم اعتبره غير مشروع. ومن أهم الأدلة التي يستند إليها مؤيدو نظام الملكية الفكرية قاعدة «لا ضرر». ويمكن تقديم تفسيرات مختلفة لإثبات هذا الموضوع عبر قاعدة لا ضرر (ر. ک: حکمت نیا، 1386: 593-403). ومن بين هذه التفسيرات، تفسير الشهيد الصدر الذي يختلف عن غيره وله أهمية من عدة جوانب. وهذه الجوانب، حسب تصريح الشهيد الصدر نفسه (انظر: حائری، فقه العقود 1418: 4/584؛ هاشمی، مباحث الحجج والاصول العملیة 1405: 2/489)، هي كما يلي:

أولًا: تُحل إحدى أعقد وأصعب المسائل في الفقه الشيعي بهذا التفسير. والشرح أن أهل السنة، بسبب حصر السنة في القول والفعل والتقرير النبوي، واجهوا قبل الإمامية مسائل جديدة ومستحدثة، لكنهم تجاوزوا هذه المشكلة بطرق مبتكرة مثل المصلحة المرسلة. أما الإمامية، فبفضل هذا التفسير يمكنهم حل مشكلتهم دون اللجوء إلى هذه الطرق.

ثانيًا: هذا التفسير ليس خاصًا بقاعدة لا ضرر فقط، بل يمكن تطبيقه على جميع العمومات والإطلاقات مثل «أوفوا بالعقود».

ثالثًا: من حيث الموضوع، ليس خاصًا بحق التأليف فقط، بل يشمل جميع الحقوق المستحدثة.

النص المعروض هو محاولة لإعادة دراسة فكر هذا الفقيه الشهيد وبيان نقاط دقيقة في هذا المجال، وقد تم تنظيمه في قسمين. الفصل الأول يتناول تعريفًا مختصرًا بحق المؤلف وقاعدة لا ضرر، والفصل الثاني يعرض وجهة نظر الشهيد.

القسم الأول: تعريف مختصر بحق التأليف وقاعدة لا ضرر

في هذا القسم، يُطرح أولًا في بحث المفاهيم مفهوم الملكية الفكرية وحق التأليف والضرر، ثم تُدرس أنواع الحقوق المترتبة على حق التأليف وأنواع الضرر.

أ. المفاهيم

1. الملكية الفكرية

مصطلح الملكية الفكرية يعادل Intellectual Property. كلمة Property في اللغة الإنجليزية تُستخدم بمعنى «حق الملكية» و«التصرف» وكذلك بمعنى «المال» و«الشيء» الذي تتعلق به الملكية. أما كلمة Intellectual فهي وصف يشير إلى قدرة الفرد على التفكير بطريقة منطقية ومعرفة الأشياء أو استخدام هذه القدرة. وبالنظر إلى الاستخدامات المختلفة الوصفية لهذه الكلمة، يمكن ترجمتها إلى أربعة معانٍ: 1. عقلاني، ذهني وفكري؛ 2. معنوي؛ 3. حكيم، ذو قدرة فكرية؛ 4. معنوي، غير محسوس (آریان پور، فرهنگ کامل انگلیسی – فارسی 1375: 2/2538). وبجمع هاتين الكلمتين يمكن ترجمتها من حيث تعلقها بشيء غير ملموس، إلى أموال غير مادية، ملكية غير مادية، ملكية معنوية، ملكية ذهنية أو ملكية فكرية (حکمت نیا، المرجع نفسه: 30).

يجب الانتباه إلى أن الملكية الفكرية لها مصاديق متنوعة ومختلفة. كلمات مثل حق التأليف أو حق الطبع (Copyright)، حق الاختراع (Patent)، حق العلامات والأسماء التجارية (Trade Marks & Name Right)، حق الملكية الصناعية Intellectual Property Right)) تُستخدم لتعريف ووصف بعض الحقوق والاعتبارات القانونية والعقلائية من هذا النوع. هذه المصطلحات ليست شاملة ولا يمكن أن تعبر عن جميع صور وأشكال هذه الحقوق. بناءً عليه، اقترح بعض المؤلفين مصطلح «الملكية المعنوية». رغم أن اختيار هذا المصطلح لا يعاني من عيوب المصطلحات السابقة، إلا أن وصف هذه الحقوق بحق الملكية محل جدل ونزاع بين القانونيين. بالإضافة إلى ذلك، فإن قيد «المعنوي» ليس واضحًا ومعبّرًا بما فيه الكفاية. لذلك، يبدو أن المصطلح الأكثر وضوحًا وشمولًا هو «الحقوق الفكرية»، لأنه يشمل تقريبًا جميع موضوعات هذه الحقوق، مع بعض التسامح، وهي نابعة من الفكر، والذهن، والإبداع الإنساني. مع ذلك، نادرًا ما يشمل هذا المصطلح العلامات التجارية وغيرها من الأدوات التسويقية المماثلة. ومع ذلك، فقد حظي هذا المصطلح بقبول دولي حاليًا. على سبيل المثال، يُستخدم هذا المصطلح في عنوان جهاز تابع للأمم المتحدة Word Intellectual Property Organizatin: WIOO (جعفرزاده، درآمدی بر حقوق آفرینش‌های فکری 1377-78، 86 به بعد؛ امامی، حقوق مالکیت فکری 193؛ لطیفی، حقوق مالکیت معنوی 29:1381).

فيما يخص التعريف القانوني للملكية الفكرية، قُدِّمت تعاريف متعددة من جوانب مختلفة (انظر: حکمت نیا، المرجع نفسه: 37-47). يكتب الدكتور كاتوزيان (كاتوزيان، الحقوق المدنية للأموال والملكية 1377: 25) معتمداً على أحكام الملكية الفكرية في تعريفها: «هي حقوق تمنح صاحبها سلطة الانتفاع الحصرية بالنشاط والفكر والابتكار الإنساني».

2. حق التأليف

الحقوق التأليفية (Copyright) في اللغة تعني النسخ أو حق المؤلف، ومن الناحية الاصطلاحية تُطلق على حقوق مبدعي الأعمال الأدبية والفنية والعلمية. يكتب الدكتور جعفري لنگرودي (جعفری لنگرودی، مبسوط در ترمینولوژی حقوق 1378: 4 3153) في تعريفه: «هذه الملكية تعبر عن حق خالق العمل، وتمنح الخالق حق الاستغلال الحصري للعمل لفترة محدودة له ولورثته».

الحقوق التأليفية أو حق المؤلف، وهو من مجالات الملكية الفكرية، يشمل الأعمال المكتوبة، والأعمال السمعية والبصرية، والإذاعية والتلفزيونية، والسينمائية، والموسيقية والصوتية، والأعمال التشكيلية وما شابهها (انظر: لایقی، کپی رایت در کشورهای پیشرفته صنعتی 1381: 182- 181)، وفي المقابل هناك حقوق الملكية الصناعية التي تشمل براءات الاختراع، والعلامات التجارية، والتصاميم الصناعية (شفیعی شکیب، حمایت از حقوق مؤلف قوانین و مقررات ملی و بین‌المللی 1381: 50). مع ذلك، فإن التعريف الدقيق ونطاق كل من هذه المفاهيم يختلف بين القوانين المختلفة. ورغم أن المشرع الإيراني لم يقدم تعريفاً دقيقاً في هذا المجال، فقد أشار في المادة 2 من قانون حماية المؤلفين والمصنفين والفنانين الإيراني لعام 1248 إلى أحد عشر نوعاً من الأعمال المحمية من حقوق مبدعي الأعمال الأدبية والفنية والعلمية.

3. إدراك مفهوم الضرر في فهم نطاق قاعدة «لا ضرر» وفي بلوغ المقصد له تأثير بالغ. هذا التأثير المهم دفع الفقهاء إلى بيان مفهوم الضرر، مع أن التعرف والتبيين للمفهوم اللغوي والعرفي للمواضيع ليس من اختصاص الفقهاء. أهل اللغة يختلفون في معنى كلمة ضرر. فبعضهم يعتبر الضرر بمعنى الضيق والشدة وسوء الحال، وبعضهم الآخر يعتبره نقصاً في المال أو النفس أو العرض (جوهری، الصحاح 1407: 2/720؛ فیروزآبادی، القاموس المحیط 1412:2/75؛ الیسوعی، المنجد في اللغة والاعلام 1986: 447).

يبرر الشهيد صدر هذا الخلاف بقوله إن علماء اللغة الكبار يشيرون إلى أن مفهوم الضرر من وجهة النظر المتفاهمة عرفياً له بعدان: موضوعي وجوهري. بمعنى آخر، لمفهوم الضرر وجهان كوجهين لعملة واحدة، ومن خلال النظر إلى هذين البعدين معاً يتحقق مفهوم الضرر، وكل قول من أقوال علماء اللغة يشير إلى بعد من أبعاد الضرر. البعد الموضوعي للضرر يتعلق بالأمور الخارجة عن ذات الإنسان، والتي أشار إليها علماء اللغة بأنها نقص في المال أو النفس أو الكرامة. أما البعد الجوهري فهو ذلك الجانب من الضرر الذي وصفه علماء اللغة بأنه سوء حال، وضيق وشدة.

وبناءً على هذه المعطيات يتضح أن مفهوم الضرر يختلف عن مفهوم النقص؛ لأن مفهوم النقص يركز كلياً على البعد الموضوعي، ولا يكون تأثير النقص على وجود الإنسان ذا أهمية. لذلك، أي حادثة تؤدي إلى نقصان أو فقدان جزء من مال أو نفس أو عرض الإنسان، ينطبق عليها مفهوم النقص، سواء كانت هذه الحادثة مؤلمة نفسياً للإنسان أم لا. كما أن مفهوم الضرر يختلف عن مفاهيم مثل الاستياء، والضيق النفسي، والأذى النفسي؛ لأن هذه المفاهيم تركز كلياً على البعد النفسي والجوهر الإنساني، دون النظر إلى مصدرها. لذلك، سواء كان الاستياء والضيق النفسي ناشئين عن وهم وخيال أو عن أمر خارجي لذات الإنسان، في كلتا الحالتين ينطبق عليهما مفهوم الضيق النفسي والأذى (صدر، قاعده لاضرر و لاضرار 1420: 133). إذن، لا يُطلق الضرر على كل نقص أو كل أذى نفسي، بل الضرر هو عنوان مستخلص من النقص في المال أو النفس أو العرض الذي يسبب سوء الحال والأذى النفسي (هاشمی، المرجع نفسه: 2/450؛ حایری، مباحث الاصول 1418: 4/520).

نقطة أخرى يُصرح بها الشهيد الصدر هي أنه في مفهوم الضرر ليس من الضروري أن يكون هناك أذى نفسي أو استياء فعلي، بل يكفي وجود أذى شكلي. لذا، إذا سُرقت أموال شخص ولم يكن على علم بذلك الحادث، يمكن القول حقًا إنه قد وقع عليه ضرر. ومن هذا المنطلق يمكن أيضًا الاستنتاج أنه إذا حدث نقص ما ولم يكن له شأن يسبب استياءً نفسيًا أو وضعًا ضاغطًا، فلا يمكن اعتباره ضررًا. مثلاً، إذا تلف مبلغ ضئيل جدًا من مال شخص ثري، فلا يمكن القول حقًا إن هذا الشخص قد تضرر، رغم أن مفهوم النقص هنا صحيح.

ب. أقسام الحقوق المترتبة على حق التأليف

عادةً ما تدعم الأنظمة القانونية والمواثيق الدولية المبدعين في الظواهر الفكرية من خلال التعرف على فئتين من الحقوق المستقلة: الحق المعنوي أو الأخلاقي (Right Moral) والحق المالي (المادي) أو الاقتصادي (Economic Right).

1. الحقوق الاقتصادية لحق التأليف

الهدف الأهم لأي نظام للملكية الفكرية هو ضمان حقوق المبدعين في الأعمال الثقافية والفنية بحيث يكون لهم الحق الحصري في الاستفادة الاقتصادية من ظواهرهم الفكرية، ويقوم نظام الملكية الفكرية بدعمه بشكل مناسب من خلال قوانينه. الحقوق الاقتصادية للملكية الفكرية تهدف إلى هذا الغرض وتمنح المبدع حق الاستغلال الحصري لفترة زمنية محددة. يجب الانتباه إلى أن الحقوق الاقتصادية، سواء كانت مستقلة عن الحقوق الأخلاقية أو مترتبة عليها، لها أهمية كبيرة في نظام الملكية الفكرية. وتتميز هذه الحقوق بأنها مؤقتة وقابلة للنقل إلى الغير، وبحسب الوضع وطريقة الاستغلال، لها مظاهر متعددة منها حق النشر والتكثير، وحق الترجمة، وحق الاقتباس والاختصار والتحويل، وحق الاستفادة من الجوائز والمكافآت، وأخيرًا حق العرض والتنفيذ (حکمت نیا، المرجع نفسه: 46-47 و 50-54).

2. الحقوق الأخلاقية لحق التأليف

الحقوق الأخلاقية أو المعنوية هي تلك الحقوق غير المادية (الاقتصادية) التي يمنحها المشرع للمبدع في عمله الفكري والفني. هذه الحقوق تتميز بالثبات والاستمرارية والارتباط بشخصية المبدع، وتمنحه مزايا خاصة. وتُعرف الحقوق الأخلاقية بالخصائص التالية: 1. تنتمي إلى شخصية المبدع في العمل الفكري والفني وتنتقل إلى ورثته بعد وفاته. 2. هي دائمة ومستقرة. 3. غير قابلة للنقل. 4. لا تقبل التغيير أو التحويل أو التعديل. 5. لا تزول مع مرور الزمن. 6. تخلق مزايا لصاحب الحق (نقیبی، جبران خسارت به حق معنوی: مبانی فقهی و حقوقی: 10).

يجب ألا نغفل أن هذه الحقوق كانت معترفًا بها منذ القدم، وكان المعتدون عليها في البداية يُدانون أخلاقيًا، لكن مع مرور الوقت وضعت الهيئات التشريعية والدول قوانين حماية مناسبة حسب ظروف الزمان والمكان ونوع العمل كمصدر للحق المعنوي. من الأمثلة المهمة على الحقوق الأخلاقية للمبدعين في الأعمال الثقافية والفنية: حق نسب العمل إلى المبدع، وحق نشر العمل، وحق احترام العمل، وحق الاسترداد والتراجع، وحق الوصول إلى العمل (المرجع نفسه: 9؛ انظر: حکمت‌نیا، المرجع نفسه: 55-64).

وقد اعترف المشرع الإيراني أيضًا في قانون حماية المؤلفين والمصنفين والفنانين لعام 1348، دون تقديم تعريف واضح، بالإضافة إلى الحق الأخلاقي بالحق الاقتصادي، واستخدم في عدة مواضع (مواد 16، 13، 12، 5، 4، 3 و 22) مصطلحي «الحق المعنوي» و«الحق المادي». ومع ذلك، هناك من يرى أن استخدام هذين المصطلحين في هذا القانون غير صحيح (انظر: جعفرزاده، مجله الهیات و حقوق 1385:64).

ج. أقسام الضرر

يجب الانتباه إلى أنه يمكن تقديم تقسيمين للضرر. في تقسيم واحد، يكون الضرر إما مطلقًا أو مقيدًا، وفي تقسيم آخر يكون الضرر إما حقيقيًا أو اعتباريًا. وقد ذكر الشهيد الصدر كلا التقسيمين. ولكن بما أن التقسيم الأول فقط هو المهم لموضوعنا، فقد تم الاكتفاء بتعريف الضرر المطلق والمقيد مع تجاهل التقسيم الثاني حفاظًا على الإيجاز. الضرر من جهتين يمكن أن يكون مطلقًا أو مقيدًا: أ. من حيث الموضوع (الشخص المتضرر) ب. من حيث المحمول (صدق الضرر) (صدر، المرجع نفسه: 135). بمعنى آخر، الضرر من حيث الشخص المتضرر إما مطلق أو مقيد، وكذلك من حيث المحمول إما مطلق أو مقيد. الضرر من حيث الشخص المتضرر يكون مطلقًا عندما يصيب الإنسان بصفته إنسانًا فقط، دون النظر إلى الصفات العارضة عليه. على سبيل المثال، إذا احترق منزل شخص، فلا شك أنه قد تضرر. صدق الضرر هنا مطلق؛ لأن الضرر ينطبق على ذات هذا الشخص، دون اعتبار لاعتبارات مثل كونه تاجرًا أو عالمًا… أما الضرر المقيد من حيث الشخص المتضرر فهو عندما لا يصيب الضرر ذات الشخص، بل يصيب الشخص باعتبار خاص. مثلًا، إذا لم يحقق تاجر ربحًا في تجارته، فلا شك أن التاجر قد تضرر، لكن هذا الضرر لا يصيب ذاته، بل يصيب ذاته باعتبارها تاجرًا، ومن ثم فهو مقيد. النتيجة من هذا التقسيم هي أن قاعدة «لا ضرر» لا تشمل الضرر المقيد من حيث الشخص المتضرر، بل تشمل فقط الضرر المطلق (حایری، 1418: 4/520؛ شاهرودی، المرجع نفسه: 2/ 450).

أما المقصود من الضرر المطلق والمقيد من حيث المحمول، فيجب الانتباه إلى أنه أحيانًا يكون الشيء بحيث إن جميع الناس ينظرون إليه على أنه ضرر مسلم، مثل قطع اليد أو تلف المال. هذا النوع من الضرر يُسمى مطلقًا، وهو في الحقيقة مصداق حقيقي للضرر. وأحيانًا لا يكون الضرر من هذا النوع، بل من وجهة نظر بعض الأشخاص هو ضرر، ومن وجهة نظر آخرين ليس ضررًا. وهذا النوع من الضرر يُسمى مقيدًا. على سبيل المثال، إذا وضعت دولة قانونًا ينص على أن الإنسان لا يملك الأرض البور التي أقامها. نظرة الناس والأنظمة القانونية والاقتصادية إلى هذا القانون ليست موحدة. من وجهة نظر النظام الرأسمالي والنظام الاقتصادي الإسلامي، فإن هذا الأمر يؤدي إلى تضرر الأفراد. أما من وجهة نظر النظام الاشتراكي، فهذا ليس ضررًا. ومثال آخر، إذا أتلف شخص خمر شخص آخر، من منظور قوانين الإسلام، لا يُعتبر هذا الفعل ضررًا على صاحب الخمر؛ لأن الخمر في الدين الإسلامي المبين لا تملك مالًا، ولكن من منظور قوانين أخرى، هذا الفعل يسبب ضررًا (حایری، المرجع نفسه: 4/520؛ شاهرودی، المرجع نفسه: 2/ 450).

لا شك أن قاعدة «لا ضرر» تشمل الضرر المطلق، ولكن بالنسبة للضرر المقيد الذي يختلف باختلاف نظرة الناس عبر الزمن، يجب البحث فيما إذا كانت شرعية هذا النوع من الضرر قد نُفيت بواسطة قاعدة «لا ضرر» أم لا. إيجاد إجابة مناسبة لهذا السؤال يلعب دورًا كبيرًا في تحديد وضع حق التأليف من حيث الشرعية.

القسم الثاني: رؤية الشهيد الصدر في إثبات حق التأليف من خلال مسار قاعدة «لا ضرر»

يجب الانتباه إلى أن تجاهل الحقوق التي بُنيت على ارتكازات عقلائية يؤدي إلى أضرار تُعد جميعها من الضرر المقيد. والشرح أن الحكماء في العالم لديهم وعي لاشعوري تجاه بعض الأمور، يُسمى اصطلاحًا «ارتكاز العقلاء». إذًا، «ارتكاز العقلاء» هو نوع من الإدراك والوعي اللاشعوري تجاه معلومات غاصت في أعماق أذهانهم وتراكمت، وعادة لا يُنتبه إليها، وقد يكون هذا العلم والوعي اللاشعوري مصدرًا لكثير من الأفعال عند العقلاء التي لا يكون سببها واضحًا لهم. ومن ذلك أن العقلاء على أساس ارتكازاتهم العقلائية يضعون حقوقًا لأنفسهم. على سبيل المثال، أحد ارتكازات الحكماء في العالم هو أنه إذا سبق الإنسان في تحصيل شيء منقول من الآخرين، فإنه بهذا الفعل الذي يُسمى في الاصطلاح «الحيازة» يصبح من جهة مالكًا لذلك الشيء، ومن جهة أخرى له حق الأولوية عليه مقارنة بالآخرين. وربما يمكن القول إن كثيرًا من الحقوق المستحدثة ومنها حق المؤلف تنبع من هذا الأصل. أي أنه رغم أن هذه الحقوق لم تكن مطروحة في زمن الشارع، إلا أن معيار ونقطة ارتكازات العقلاء التي بُنيت عليها هذه الحقوق كانت موجودة في ذلك الوقت.

لا شك أن تجاهل هذه الحقوق من وجهة نظر العرف والعقلاء في الوقت الحاضر هو ضرر، وهو ضرر مقيد. والسؤال الآن: هل هذه الأنواع من الضرر قد نُفيت من قبل الشارع بواسطة قاعدة «لا ضرر» بحيث تُثبت شرعية الحقوق التي نشأت من تجاهل هذه الأضرار؟ هل قاعدة «لا ضرر» تصادق على معيار ونقطة ارتكازات العقلاء التي بُنيت عليها هذه الحقوق أم لا؟ للإجابة على هذا السؤال، يجب أولًا النظر فيما إذا كانت قاعدة «لا ضرر» تشمل الضرر المقيد من حيث المحمول. بمعنى آخر، هل عنوان الضرر في القاعدة المذكورة ينطبق أيضًا على الضرر المقيد من حيث المحمول؟ وإذا افترضنا الشمول، هل قاعدة «لا ضرر» تنفي المصاديق الجديدة للضرر أيضًا أم تنفي فقط الضرر الذي كان مقيدًا في زمن الشارع؟ سنستعرض جواب الشهيد الصدر في ثلاثة أقسام: أ. معيار ومستند تطبيق القاعدة على الضرر المقيد؛ ب. نطاق وشمول القاعدة؛ ج. طرق تعميم نطاق القاعدة.

أ. دليل شمول قاعدة «لا ضرر» بالنسبة للضرر المقيد

لكي تشمل قاعدة «لا ضرر» هذا النوع من الضرر، هناك احتمالان محتملان. الاحتمال الأول: التمسك بالإطلاق المقامي؛ والاحتمال الثاني: التمسك بالإطلاق اللفظي. سنستعرض كل من هذين الاحتمالين فيما يلي.

1. التمسك بالإطلاق المقامي

1.1. كيفية الاستدلال

الشارع المقدس ينفي شرعية كل ضرر، لكنه لم يبين ما هو الضرر من منظوره. وبما أن الإطلاق المقامي يفترض أن المولى في مقام البيان وليس في مقام الإيجاز، فإن خطاب الشارع المقدس يُعقد له إطلاق مقامي يدل على تصديقه لكل ما هو مرتكز عند العرف والعقلاء. ومن صمت الشارع نستنتج أن المولى في هذا المجال يثق في فهم العرف، وإلا يصبح كلام المولى لغوًا، ولأن المولى في مقام البيان، فإن نقض غرض الشارع يصبح ضروريًا. لذلك، للحفاظ على كلام الشارع المقدس من أن يكون لغوًا، وأيضًا لعدم نقض غرضه، نقول: كل ما يعتبره العرف ضررًا، يعتبره الشارع أيضًا ضررًا. إذًا، سلب حق التأليف الذي ضرره مسلم من وجهة نظر العرف، هو من وجهة نظر الشارع المقدس أيضًا ضرر، وينفيه قاعدة «لا ضرر».

2.1. النقد والتقييم

في نقد وتقييم هذا الاستدلال، يجب الانتباه إلى عدة نقاط:

أولًا: صحة هذا الاحتمال مبنية على مقدمتين (صدر، المرجع نفسه: 269). الأولى: عدم وجود إطلاق لفظي، لأنه بوجود إطلاق لفظي لا يكون هناك مجال للإطلاق المقامي. الثانية: أن مقدمات الحكمة تكون كاملة من حيث المقام. إحدى مقدمات الحكمة كانت في مقام البيان.

ثانيًا: على فرض تمام المقدمات المذكورة، لا ينبغي أن يغيب عن الذهن أن إطلاق مقام فقط يثبت أن الشارع قد أقر المصاديق العرفية في زمانه (زمان صدور لاضرر) ولا يثبت بعد ذلك أن الأضرار التي تحدث بعد ذلك الزمن مقبولة لديه، لأن هذا الإطلاق المقامي مبني على ارتكازات عرفية لذلك الزمان ويعد قرينة متصلة لكشف مراد الشارع من عبارة لاضرر. ومن ثم، إذا ظهرت مصاديق جديدة من هذه الأنواع من الأضرار بعد عصر صدور الخطاب، فلن تشملها هذه الخطاب، حتى وإن كانت مبنية على ارتكاز العقلاء وتُعرف من وجهة نظر عرف زمانها كضرر.

ثمره الانتباه إلى هذه النقطة هو أنه بما أن حق المؤلف لم يكن موجودًا في زمن الشارع، فإن سلبه أيضًا لم يكن عرفًا في ذلك الوقت مصدقًا للضرر حتى يعتمد عليه الشارع. والنتيجة أنه بالتمسك بالإطلاق المقامي لقاعدة «لاضرر» لا يمكن نفي الأضرار الناجمة عن سلب حق التأليف.

2. التمسك بالإطلاق اللفظي

1.2. كيفية الاستدلال

لا شك أن الشارع المقدس من حكماء العالم وفرد من أفراد العرف، وفي مقام توصيل الخطابات الشرعية اتبع الأسلوب المتبع بين حكماء العالم. ومن ثم، إذا علق الشارع المقدس حكمًا على مفهوم له مصاديق حقيقية وأيضًا مصاديق اعتباريّة على مر الزمن، فإن مقتضى عقلانية الشارع وكونه من أهل العرف أن يكون قد أراد جميع أفراد هذا المفهوم، حتى الأفراد الاعتباريين على مر الزمن. لذلك، إذا قال الشارع المقدس في صدر الإسلام مثلاً «عظّموا العالم»، فإن مقتضى إيصال الخطاب إلى العرف والعقلانية وكون الشارع من العرف أن يكون قد أراد جميع أفراد التعظيم، حتى تلك المصاديق من التعظيم التي هي تعظيم بحسب ارتكاز عقلي. ومن ثم، فإن التعظيم بأسلوب كل قومية التي تخص تلك القومية والهوية الوطنية أيضًا يكون مقصودًا.

2.2. النقد والتقييم

تحديد صحة هذا الاحتمال وهذا الادعاء بأن قاعدة «لاضرر» كقضية حقيقية تشمل جميع الأفراد والمصاديق للضرر، حتى الأضرار العرفية على مر الزمن، يعتمد على تقديم إجابة واضحة لهذا السؤال المهم: هل تشخيصات العرف والعقلاء بأن شيئًا ما مصداق معنوي مؤثرة ومفيدة، وهل يحق للفقهاء في عملية استنباط الحكم الشرعي أن يأخذوا بها؟ والشرح أن في مباحث علم الأصول تكرر التنبيه إلى أن الفقيه لا بد له من الرجوع إلى العرف لفهم مفهوم الألفاظ، لكنه في مقام تطبيق المعنى على المصاديق وتشخيص المصاديق في الخارج لا يمكنه الاعتماد على تشخيصات العرف، بل يجب أن يحدد هو بنفسه المصاديق والأفراد للمعنى في الخارج. فمثلاً، إذا أعلن الشارع «الدم نجس» يجب على المجتهد أولاً أن يدرس معنى الدم من منظور العرف، ثم يجد المصاديق والأفراد للمعنى في الخارج بناءً على ذلك. ومن هنا، قد يخطئ في هذا المقام العرف في اعتبار شيء ما مصداقًا للدم أو لا. الدليل على ذلك هو المباحث المتعلقة بـ «لا تنقض» في باب الأصل العملي الاستصحاب، حيث أقر كبار علم الأصول أن مفهوم النقض مأخوذ من العرف، لكن مصداق النقض لم يؤخذ منه.

فكيف يمكن جمع هذا الأمر مع مقتضى الإطلاق اللفظي الذي ذُكر سابقًا؟ لا شك أن هذه المسألة من الأمور المهمة والأساسية في علم الأصول والفقه، والإجابة المناسبة عليها ستكون نافعة ومفيدة في العديد من الحالات. لذلك، في المقام الثاني، تحت عنوان نطاق وشمول القاعدة، يُتبع الرد عليها بشكل مستقل ضمن دراسة أنماط وأقسام المصاديق.

ب. نطاق وشمول القاعدة

أحيانًا يُؤخذ في خطاب الشارع المقدس عنوانٌ له أفراد ومصاديق غير حقيقية (اعتبارية- عنايتية). وهذه المصاديق غير الحقيقية، من حيث نوع الارتكاز وتطبيق نظر عرف العقلاء، متعددة الأنواع.

1. تطبيق النظر على نحو كشف وإخباري

في بعض الحالات، يكون تطبيق نظر العقلاء في تحديد مصاديق العنوان هو الطريق إلى الواقع، وله صفة كشفية وإخبارية. في هذه الحالات، لا يوجد دليل على قبول نظر العرف، ولا يكون نظر العرف وتشخيصهم حجة على الفقيه. على سبيل المثال، إذا قال المولى: «أكرموا العالم» واعتبر العقلاء والعرف «زيدًا» مصداقًا للعالم لأي سبب كان، بينما يكتشف الفقيه بناءً على مؤشر من معنى ومفهوم العالم أن هؤلاء يخطئون في اعتبار زيد عالمًا. من البديهي أن كل عنوان يُوضع لأفراده الحقيقيين فقط ويشملهم فقط، ولا يغير الاعتقاد غير المطابق الواقع أبدًا. لذلك، لا يشمل العنوان في لسان الدليل (العالم) هذا الفرد إلا إذا كان حقًا يمتلك ملكة العلم. ومن الواضح أن في مثل هذه الحالات يكون تخطئة العرف أو تصديقه في اعتبار الشيء مصداقًا ذات معنى ومفهوم. والنتيجة أنه في هذه الحالات لا يمكن القول إن كل ما يعتبره العرف «عالمًا» قد أقره الشارع أيضًا.

2. تطبيق النظر على نحو إنشائي وبنتيجة مطلقة

في بعض الحالات، لا يكون نظر العرف طريقًا صرفًا، بل يكون موجدًا ومنشئًا. بمعنى آخر، يعتبر العرف والعقلاء بناءً على جعل واتفاق بينهم بعض الأمور مصداقًا حقيقيًا لعنوان ما. على سبيل المثال، عنوان «التعظيم» من العناوين التي لها مصداق حقيقي ومصادقة اعتبارية أيضًا. المصاديق الحقيقية لعنوان «التعظيم» هي من النوع الذي لا يحتاج لإيلاء نظر العرف لإثبات فرديته ومصداقيته. في هذا الصدد يمكن الإشارة إلى «الطاعة» التي هي من الأفراد الحقيقية لعنوان «التعظيم» وتمتلك هذه الخاصية. أما المصاديق الاعتبارية لعنوان «التعظيم» فتحتاج إلى بذل نظر وتطبيق عرفي لتطابق العنوان عليها. على سبيل المثال، في بعض المجتمعات والثقافات، «خلع القبعة عند اللقاء» علامة على التعظيم، وبناءً على جعل واتفاق من أفراد ذلك المجتمع، يُعتبر هذا الفعل مصداقًا للتعظيم. في هذه الحالات، تدخل البنى والاتفاقات العرفية بحيث إنه بدون هذا البناء، لن يكون هذا الفعل علامة على التعظيم أبدًا.

ومن الواضح أن نظر العرف في هذه الحالات، خلافًا للحالة الأولى، ليس كشفًا بل إنشاءً وخلقًا. ومع ذلك، فإن الفرد والمصداق الذي ينشأ ضمن هذا الإنشاء، من وجهة نظر جميع الأعراف وفي أزمنة أخرى، سيكون مصداقًا حقيقيًا للعنوان، حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يعتبرون هذا الفعل تعظيمًا في عرفهم. في هذه الحالات، مع أن الإنشاء محصور في المجتمع والعرف الخاص به، إلا أن ثمرة ونتيجة الإنشاء مطلقة، وإذا كان هناك نظر واتفاق في المرحلة السابقة، فإن هذا الفرد يصبح فردًا حقيقيًا للتعظيم. والنتيجة أن أمر المولى بالتعظيم للعالم يشمل في الحقيقة ليس فقط التعظيمات الحقيقية، بل يشمل هذه الأنواع من المصاديق عبر امتداد الزمن، ولا يقتصر على التعظيمات الحقيقية في زمن صدور الأمر.

3. تطبيق النظر على نحو إنشائي بنتيجة نسبية

في بعض الحالات، يكون نظر العرف إنشائيًا، ولكن خلافًا للحالة السابقة، فإن ثمرة الإنشاء ليست مطلقة، بل في هذه الحالات يكون الإنشاء ونتيجته كلاهما نسبيًا. في هذا الصدد يمكن ذكر عنوان «النقص». مفهوم النقص، كما ذُكر سابقًا في مقام التعريف، هو عنوان له بعض مصاديقه الحقيقية والواقعية مثل عنوان التعظيم. قطع اليد هو أحد المصاديق الحقيقية للنقص. لكن بعض مصاديق النقص اعتبارية وتُنشأ فقط بتطبيق نظر عرف خاص. على سبيل المثال، إذا قام البنك بحظر حساب شخص ما، فإن هذا الفعل يُعتبر نقصًا فقط وفقًا لبعض الأعراف وليس من وجهة نظر أعراف أخرى. وفقًا للرأي الذي يعتبر صاحب الحساب مالكًا، فإن إغلاق الحساب نقص وضرر لصاحب الحساب، ولكن وفقًا للرأي الذي لا يعتبر صاحب الحساب مالكًا، مثل الحكومات الاشتراكية، فإن هذا الفعل ليس ضررًا. حيث تختلف الآراء، تختلف أيضًا آثارها، ويكون نقص المثال المذكور تابعًا لكون الفرد مالكًا. خلافًا للمثال السابق الذي كان عندما يُقصد به التعظيم، يكون تعظيمًا للآخرين.

في هذه الحالة الثالثة، يجب الانتباه إلى أنه لا يوجد أي ارتباط أو علاقة بين خطاب الشارع والبنى العقلائية. فإذا نفى الشارع المقدس الضرر في خطاب، فلا يمكن الادعاء بأن الضرر المستند إلى البنى العقلائية الخاصة بعرف معين مشمول في خطاب الشارع. هذا الادعاء غير صحيح وباطل، بل خطاب الشارع يشمل فقط المصاديق الحقيقية للضرر.

بالطبع، ظاهر حال الشارع المقدس (إلقاء الخطاب إلى العرف والعقلانية وكون الشارع عرفياً) دلالة على أن المصاديق الاعتبارية المعاصرة بلغة الشارع مشمولة أيضاً بخطاب الشارع. لذلك، فإن الأضرار التي اعتبرها العرف المعاصر للشارع ضرراً من وجهة نظره، قد نفاها الشارع أيضاً؛ لأن الشارع في مقام تفهيم الخطابات الشرعية يتبع نفس الأسلوب المتبع بين الناس. ومن ثم، لو لم يكن الشارع يقبل أضرار الاعتبار المعاصرة لعصره، لكان أعلن معارضته. والفقيه يستنتج من عدم ردع ومخالفة الشارع أن الشارع المقدس قد قبل أضرار الاعتبار المعاصرة ووافق عليها. وبعبارة أخرى، يشمل إطلاق لفظ خطاب الشارع هؤلاء الأشخاص، رغم كونهم اعتباريين ونسبيين.

أما المصاديق الاعتبارية التي لم تكن معاصرة لزمان الشارع، بل نشأت عن عرف أو ارتكازات عقلية متأخرة عن زمن خطاب الشارع، فهي خارجان عن ذلك ببيانين:

أولاً: شمولها مشروط بتحقق أن الشارع عند استعماله عنوان الضرر في خطابه قد أخذ بعين الاعتبار الرأي العرفي الجديد، وطبقاً لذلك أطلق عنوان الضرر. ولا توجد قرينة تدل على هذا الأمر، خلافاً للمصاديق العرفية المعاصرة للشارع التي توجد قرينة تدل على إرادة الشارع لها (ظاهر الحال).

ثانياً: حتى لو شمل الإطلاق اللفظي لقاعدة «لا ضرر» الأضرار المستحدثة، فإننا مضطرون إلى صرف مدلول الخطاب عنها وتقييده بالأضرار المعاصرة لعصر الشارع؛ لأن الارتكازات العقلائية وكذلك العرف والثقافات تتغير بتغير الظروف الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، وبناءً عليه تتغير المصاديق العرفية أيضاً. لذا، لو أخذ الشارع هذه المصاديق العرفية كموضوع للحكم الشرعي، لوجب أن تكون الأحكام الشرعية في تغير مستمر، وهذا غير معقول.

ومن ذلك يتضح أن الاستدلال بالإطلاق اللفظي لقاعدة «لا ضرر» كما هو الحال في الاستدلال بالإطلاق المقامي لها في إثبات مشروعية حق المؤلف، ناقص ومشوب بالخلل، لأن الإطلاق اللفظي والمقامي لهذه القاعدة يشمل فقط الأضرار الحقيقية والارتكازات المعاصرة لعصر الشارع، في حين أن حق المؤلف لم يكن مطروحاً في زمن الشارع، وبالتالي فإن سلبه في ذلك الزمن لم يكن يُعتبر ضرراً.

ج. طرق تعميم القاعدة

بالطبع، هناك نقاط خاصة يمكن تطبيقها أحياناً تترك يد المجتهد حرة وتؤدي إلى توسعة موضوع ومضمون الدليل؛ ونتيجة لذلك، تشمل بعض المصاديق التي جاءت بعد زمن الشارع الدليل أيضاً. وفيما يلي بيان هذه النقاط المهمة جداً.

1. تعميم الارتكاز

أحياناً تكون النقطة التي أدت إلى إقرار وترسيخ عرفي في زمن الشارع موجودة أيضاً في زمن ما بعد الشارع. ومن وحدة هذه النقطة يمكن الاستدلال بأن الشارع حين أقر ذلك الفرد المعاصر بسبب وجود تلك النقطة، فإنه يقر هذا الفرد الحالي أيضاً. على سبيل المثال، منذ القدم اعتبر الحكماء في العالم الاستيلاء (الحياز) أحد أسباب التملك، وقد أقر الشارع هذا السيرة العقلائية والنقطة العامة الكامنة فيها. ومن البديهي أن العقلاء في زمن الشارع كانوا يستولون على الأشياء بالحياز وفقاً للإمكانات والوسائل المتاحة في ذلك العصر. وبما أن وسائل الحياة في ذلك الزمن لم تكن متطورة، فقد اقتصر مصاديق الحياز على الحيازات البسيطة والمألوفة مثل جمع الماء بالدلو أو جمع الحطب. أما في الوقت الحاضر، ومع تقدم الحياة، فقد ظهرت مصاديق جديدة للحياز مثل حياز الماء بواسطة المضخات الكهربائية وغيرها، وهذه النقطة العقلائية للسيرة تنطبق عليها تماماً. لذلك، يمكن القول إن دليل مشروعية تملك الأشياء المكتسبة بالحياز في زمن الشارع يشمل هذه الحيازات أيضاً.

وفي موضوع بحثنا (قاعدة لا ضرر والضرر الناشئ عن سلب حق التأليف) الأمر على نفس المنوال. أي أن في عرفنا المعاصر بعض مصاديق الضرر مثل الأضرار الناشئة عن سلب حق التأليف وحق النشر وغيرها من الحقوق الاعتبارية والمعنوية، ورغم أن هذه الأضرار لم تكن موجودة في عصر الشارع، إلا أن النقطة التي أدت إلى إقرار وقبول المصاديق العرفية للضرر في زمن الشارع تنطبق أيضاً على هذه الأضرار المستحدثة، ومن ثم يشمل مضمون قاعدة «لا ضرر» هذه الأضرار أيضاً.

2. أصل الثبات في الظهور

عند مواجهة الخطابات الشرعية في العصور المتأخرة، لا محالة يظهر لدى الفقيه ظهور من تلك الخطابات، وفي كثير من الحالات يشك الفقيه فيما إذا كان هذا الظهور الحالي موجوداً في زمن الشارع أيضاً أم لا. وبعبارة أخرى، في زمن الشارع يكون وجود هذه النقطة الارتكازية في سيرة العقلاء محل شك وتردد لدى الفقيه. في مثل هذه الحالات، فإن إثبات وجود هذا الظهور في زمن الشارع من خلال البحوث التاريخية، وإن كان ممكناً ومتاحاً للفقيه، إلا أنه ليس ضرورياً، بل يمكن للفقيه استناداً إلى قاعدة عقلائية أن يزيل الشك والتردد في هذا المجال ويستنتج أن هذا الظهور كان موجوداً في زمن الشارع أيضاً. وتسمى هذه القاعدة العقلائية «أصل الثبات في الظهور»، وهي تشبه إلى حد كبير «أصل عدم النقل» (أصل الثبات في اللفظ). وشرح ذلك أن بعض كبار علم الأصول يرون أنه إذا كان اللفظ يُستخدم حالياً في معنى معين، ولكن يُحتمل أنه في الماضي كان له معنى آخر ثم انتقل من ذلك المعنى إلى المعنى الحالي، ففي هذه الحالة يُستخدم «أصالة عدم النقل» لنفي احتمال النقل. على سبيل المثال، فعل الأمر عند العرف والعقلاء يدل على الوجوب، ويُحتمل أن يكون في اللغة العربية له معنى آخر ثم انتقل منه إلى المعنى الثاني (الوجوب)، ففي هذه الحالة، بتطبيق أصالة عدم النقل، يُستبعد المعنى الأول (جمعی از محققان، فرهنگ‌نامه اصول فقه 1389: 200).

في باب قاعدة لاضرر، المسألة على هذا النحو أيضًا. يرى الفقيه في الوقت الحاضر أن قاعدة لاضرر لها ظهور في معنى يستند إلى أن الأضرار العرفية المتكررة، مثل الضرر الناجم عن سلب حق التأليف، مشمولة بهذه القاعدة. ثم يشك فيما إذا كانت قاعدة لاضرر في زمن الشارع قد كانت لها مثل هذا الظهور، وبناءً على مبدأ ثبات الظهور يستنتج أنه في ذلك الوقت كانت قاعدة لاضرر على نحو يشمل هذه الأنواع من الأضرار أيضًا. يجب الانتباه إلى أن سيرة علماء الفقه عبر التاريخ كانت قائمة على هذه المسألة. فقد استدل الفقهاء دائمًا في استنباط الأحكام الشرعية على قاعدة لاضرر بناءً على الاعتقادات العرفية، وبذلك حلوا كثيرًا من مشكلات المجتمع.

النتيجة

1. حقوق النسخ (Copyright) التي تُعد من مجالين لحقوق الملكية الفكرية، تعني في اللغة النسخ أو حق المؤلف، ومن الناحية الاصطلاحية تُطلق على حقوق المبدعين للأعمال الأدبية والفنية والعلمية. تدعم الأنظمة القانونية والوثائق الدولية، من خلال الاعتراف بنوعين من الحقوق المستقلة للمبدعين في الظواهر الفكرية، بما في ذلك حق التأليف، وهما: الحق المعنوي أو الأخلاقي (Moral Right) والحق المالي (المادي) أو الاقتصادي (Economic Right).

2. الحقوق الاقتصادية للملكية الفكرية تمنح المبدع حق الاستغلال الحصري لفترة محددة. هذه الحقوق، سواء كانت مستقلة عن الحقوق الأخلاقية أو مترتبة عليها، تتميز بأنها مؤقتة وقابلة للنقل إلى الغير، وبحسب الوضع وطريقة الاستغلال، لها مصاديق متعددة منها حق النشر والتكثير، وحق الترجمة، وحق الاقتباس والتلخيص والتحويل، وحق الاستفادة من المكافآت والجوائز، وأخيرًا حق العرض لبعضها.

3. الحقوق الأخلاقية أو المعنوية تُطلق على تلك الحقوق غير المادية (الاقتصادية) التي يمنحها المشرع للمبدع في عمل فكري وفني. هذه الحقوق تتمتع بالثبات والديمومة والارتباط بشخصية المبدع، وتمنحه مزايا خاصة.

4. يرى الشهيد صدر أن مفهوم الضرر من وجهة النظر الفهمية العرفية له بعدان: موضوعي وجوهري. البعد الموضوعي للضرر يتعلق بالأمور الخارجية عن ذات الإنسان، والتي أشار إليها علماء اللغة بأنها نقص في المال أو النفس أو الكرامة. أما البعد الجوهري فهو ذلك الجانب من الضرر الذي وصفه اللغويون بأنه سوء حال أو ضيق أو شدة. لذلك، لا يُطلق الضرر على كل نقص أو كل أذى نفسي، بل الضرر هو عنوان يُستخلص من النقص في المال أو النفس أو السمعة الذي يسبب المَكرَه والأذى النفسي.

5. من حيث المتضرر، إذا وقع الضرر على الإنسان بما هو إنسان، دون النظر إلى الصفات العرضية له، يكون الضرر مطلقًا. أما إذا كان الضرر لا يقع على ذات الشخص بل على شخصه مع اعتبار خاص، فيكون الضرر مقيدًا. قاعدة «لاضرر» لا تشمل الأضرار المقيدة من حيث الشخص المتضرر، بل تشمل فقط الأضرار المطلقة.

6. من حيث المحمول، أحيانًا يكون الشيء ضررًا بلا شك في نظر الجميع، مثل قطع اليد أو تلف المال. هذا النوع من الضرر يُسمى مطلقًا، مقابل الضرر المقيد الذي يكون ضررًا في نظر بعض الأشخاص فقط. قاعدة «لاضرر» تشمل الأضرار المطلقة، أما الأضرار المقيدة التي تختلف باختلاف نظرة الأفراد عبر الزمن فيجب التحقق مما إذا كانت شرعية هذه الأضرار منفية بواسطة قاعدة «لاضرر» أم لا.

7. لكي تشمل قاعدة لاضرر هذه الأنواع من الأضرار، هناك احتمالان: الأول الاستناد إلى الإطلاق المقامي؛ والثاني الاستناد إلى الإطلاق اللفظي. الاستدلال بالإطلاق اللفظي لقاعدة «لاضرر» مثل الاستدلال بالإطلاق المقامي في إثبات شرعية حق المؤلف، غير مكتمل ومشوب بالخلل، لأن الإطلاق اللفظي والمقامي لهذه القاعدة يشمل فقط الأضرار الحقيقية والاعتقادات المعاصرة لعصر الشارع، في حين أن حق المؤلف لم يكن مطروحًا في زمن الشارع، وبالتالي لم يُعتبر سلبه ضررًا في ذلك الوقت.

8. مع الأخذ في الاعتبار أن الشارع المقدس من حكماء العالم ومن أفراد العرف، وأنه في مقام تبليغ الخطابات الشرعية اتبع الأسلوب المتعارف بين حكماء العالم، فهل يمكن بالاستناد إلى الإطلاق اللفظي لقاعدة «لاضرر» أن نستنتج أن الشارع قصد بالضرر ما يفهمه عقلاء العرف، وأن عبارة «لاضرر» هي قضية حقيقية تشمل جميع الأضرار عبر الزمن، بما في ذلك الأضرار الناجمة عن سلب حق التأليف أم لا؟ إن صحة هذا الاحتمال وهذا الادعاء تعتمد على تقديم إجابة واضحة لهذا السؤال المهم، وهو ما إذا كانت تشخيصات العرف وأراء العقلاء بشأن ما إذا كان الشيء من مصاديق المعنى مؤثرًا ومفيدًا أم لا.

9. في بعض الحالات، يكون رأي العقلاء في تحديد مصاديق العنوان هو الطريق الوحيد إلى الحقيقة وله صفة الكشف والإخبار. في هذه الحالات، لا يوجد دليل على قبول رأي العرف، ورأي العرف وتشخيصه ليس حجة للفقيه. في مثل هذه الحالات، يكون رفض أو قبول العرف في اعتبار الشيء مصداقًا له معنى ومفهوم.

10. في بعض الحالات، لا يكون رأي العرف مجرد طريق، بل يكون موجدًا ومنشئًا. بمعنى آخر، العرف والعقلاء بناءً على عقد واتفاق بينهم يعتبرون بعض الأمور مصداقًا حقيقيًا لعنوان معين. في هذه الحالات، مع أن الإنشاء محصور في مجتمع وعرف معين، فإن نتيجة الإنشاء مطلقة، وعلى الرغم من وجود عناية واتفاق في المرحلة السابقة، فإن بعد العقد يُعتبر هذا الفرد من الأفراد الحقيقيين لذلك العنوان ويشمله العنوان.

11. في بعض الحالات، يكون رأي العرف من قبيل الإنشاء والإحداث، ولكن خلافًا للحالة السابقة، فإن ثمرة الإنشاء ليست مطلقة، بل في هذه الحالات يكون الإنشاء وثمرة الإنشاء كلاهما نسبيًا. في هذا الصدد يمكن ذكر عنوان النقص والضرر، حيث إن بعض مصاديقه اعتبارية ولا تنشأ إلا نتيجة تطبيق رأي عرفي خاص. في هذه الحالات، لا يوجد أي ارتباط أو علاقة بين خطاب الشارع والبناء العقلي. فإذا نفى الشارع المقدس الضرر في خطاب، فلا يمكن الادعاء بأن الضرر المستند إلى البنايات العقلائية التي تخص عرفًا خاصًا يشمله خطاب الشارع أيضًا. خطاب الشارع يشمل فقط المصاديق الحقيقية للضرر. ومع ذلك، فإن ظاهر حال الشارع المقدس (إيصال الخطاب إلى العرف والعقلانية وكون الشارع عرفيًا) يعد قرينة على أن المصاديق الاعتبارية المعاصرة مع لغة الشارع تشمل أيضًا خطاب الشارع.

12. بالطبع، أحيانًا يكون نفس النقطة التي أدت إلى إقرار القرار والبناء العرفي في زمن الشارع موجودة أيضًا في زمن ما بعد الشارع. من هذا التوحد في النقطة يمكن الاستدلال على أن الشارع عندما أقر ذلك الفرد المعاصر بسبب وجود تلك النقطة، فإنه يقر هذا الفرد الحالي أيضًا. وفي موضوع بحثنا (قاعدة لا ضرر والضرر الناشئ عن سلب حق التأليف) فإن الأمر على هذا النحو أيضًا.

13. يرى الفقيه في الوقت الحاضر أن قاعدة لا ضرر لها ظهور بمعنى يستوعب الضرر العرفي التراكمي مثل الضرر الناشئ عن سلب حق التأليف. ثم يشك فيما إذا كانت قاعدة لا ضرر في زمن الشارع لها مثل هذا الظهور أم لا. ثم بناءً على مبدأ الثبات في الظهور يستنتج أنه في ذلك الزمن كانت قاعدة لا ضرر على نحو يشمل هذه الأنواع من الضرر أيضًا.

قائمة المراجع

آریان‌پور، عباس، فرهنگ کامل انگلیسی – فارسی، تهران، مؤسسه منشورات امیرکبیر، الطبعة السابعة، 1375.

امامی، نورالدین، «حقوق مالکیت فکری» مدرسه عالی شهید مطهری، تهران، فصلنامه رهنمون، ش 2 و 3.

حایری، سید کاظم، فقه العقود، قم، المجمع الفکری الاسلامی، الطبعة الأولى، 1379.

حایری، سید کاظم، مباحث الاصول، قم، اسماعیلیان، الطبع الاول، 1418ق.

جعفرزاده، میرقاسم، درآمدی بر حقوق آفرینش‌های فکری، جزوه درسی دانشکده حقوق دانشگاه شهید بهشتی، 1378- 1377.

جعفرزاده، میرقاسم، «مبانی فقهی مشروعیت حقوق فکری»، مجله الهیات و حقوق، العدد 19، 1385.

جعفری لنگرودی، محمد جعفر، مبسوط در ترمینولوژی حقوق، تهران، کتابخانه گنج دانش، الطبعة الأولى، 1378.

جوهری، اسماعیل بن حماد، الصحاح، بیروت، نشر دارالعلم للملایین، الطبعة الرابعة، 1407ق.

شفیعی شکیب، مرتضی، حمایت از حقوق مؤلف قوانین و مقررات ملی و بین‌المللی، تهران، خانه کتاب، الطبعة الأولى، 1381.

صدر، محمد باقر، قاعده لاضرر ولاضرار، قم، دارالصادقین، الطبعة الأولى، 1420ق.

جمعی از محققان، فرهنگ نامه اصول فقه، قم، پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی، الطبعة الثانية، 1389.

فیروزآبادی، مجدالدین محمد بن یعقوب، القاموس المحیط، بیروت، دارالاحیاء التراث العربی، الطبعة الاولی، 1412ق.

کاتوزیان، ناصر، حقوق مدنی اموال و مالکیت، تهران، مؤسسه نشر یلدا، الطبعة الأولى، 1377.

لایقی، غلامرضا، کپی رایت در کشورهای پیشرفت صنعتی، تهران، خانه کتاب، الطبعة الأولى، 1381.

لطیفی، مهدی، «حقوق مالکیت معنوی»، قم، مجله معرفت، ش53، 1381.

نقیبی، سید ابوالقاسم، «جبران خسارت به حق معنوی: مبانی فقهی و حقوقی»، مجله کتاب‌های اسلامی.

هاشمی شاهرودی، سید محمود، مباحث الحجج والاصول العملیة، قم: المجمع العلمی للشهید الصدر، الطبعة الاولی، 1405ق.

الیسوعی، فردینان توتل، المنجد في اللغة والاعلام، بیروت، نشر دار المشرق، 1986.