ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: فقه نظام در سنجه ضرورت و اجرا ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص
«الفقه النظامي» بمعنى كشف النظريات الكبرى للإسلام في الموضوعات الاجتماعية، قد أُثيرت حوله بعض الاعتراضات المتعلقة بضرورة وكيفية الدخول إليه، رغم أن هذه الاعتراضات في الغالب تنبع من نوعية المنهج المتبع في الفقه والشريعة الإسلامية. هذه المقالة التي تهدف إلى تعزيز الأسس النظرية للفقه الإسلامي، ترى ضرورة دراسة وتصنيف الاعتراضات المطروحة في هذا الخصوص بأسلوب مراجعي – تحليلي. ومن ثم تسعى بطريقة تحليلية للرد على الاعتراضات المتعلقة بكيفية الفقه النظامي، ومحاولة إزالة سوء الفهم القائم قدر الإمكان. معظم الاعتراضات المتعلقة بضرورة وكيفية الفقه النظامي ترتبط بعدم حجية الفقه النظامي وكفاية الفقه الموجود للرد على الاحتياجات، مما يؤدي إلى الحرمان من التجارب البشرية. هذه المقالة (الفقه النظامي في ميزان الضرورة والتنفيذ) تقوم بجمع الأدلة والرد على الاعتراضات وإثبات ضرورة وكيفية الفقه النظامي. نتائج الدراسة تظهر أن محل النزاع ليس في عدم قدرة الفقه الموجود، بل في كفاية الفقه للمستجدات لإدارة المجتمع. ومن هذه الناحية، فإن صحة منهج الفقه النظامي ونسبته إلى الإسلام كافية، والاختلاف في الحجية لا يسبب إشكالاً. الفقه النظامي الذي يعبر عن النظرية الكبرى للإسلام ويسعى لتحقيق أهدافه الاجتماعية، فإن عدم وجود حكومة لا يمنع الشريعة من الرد.
المؤلف: مصطفی غفوری
المصدر: فقه نظامساز، خريف ١٤٠١، السنة الأولى، العدد ٣، ص ٧-٣٤
المقدمة
هناك اختلاف بين أصحاب الرأي حول ضرورة بحث الفقه النظامي، ويجب من خلال دراسة اعتراضات المعارضين وردود المؤيدين في هذه العملية توضيح الاعتراضات المحتملة، حتى يمكن من خلال التفكير في حلول لها، أن يؤدي هذا المسار العلمي إلى نتيجة مقبولة.
لقد واجهت تحولات المجتمعات في العالم الحديث الشكوك حول السير فقط وفق الفقه الموجود؛ إلى حد أن الفقه الإسلامي كعلم لكشف الاعتبارات القانونية ونظام إدارة الحياة، إذا لم يكن لديه فكرة ونظام للإنسان على المستوى الاجتماعي الكلي، فلا بد أن يقع في التنظيم غير الإسلامي حتى عند تطبيق الفقه التقليدي. لذلك، لا يمكن للفقه أن يدعي هداية حياة الإنسان نحو الكمال؛ لأن الفقه يجب أن يكون له موقف وبرنامج لتوفير فضاء يتناسب مع التعاليم الإسلامية في المجالات الاجتماعية. هذا التحدي دفع المفكرين الإسلاميين إلى الاستفادة من قدرات الفقه بطرق مختلفة للرد على هذه الظروف المتغيرة. بعضهم دخل هذا المجال من خلال طرح الفقه الحكومي، وبعضهم قدم الفقه الاجتماعي، ومؤخراً طرح الفقه النظامي الذي يواجه بدوره تفسيرات مختلفة:
- الفقه المنهجي: بمعنى الفقه المصنف مثل التقسيم الفني لأبواب الفقه عند العلامة الحلي (انظر: صادقیرشاد، ۱۳/9/۱۳۹۷) أو الهيكل المتماسك والمترابط (بمعنى ارتباط الأحكام بالأهداف أو الموضوعات المختلفة) (میرباقری، 1395: 62).
- الفقه النظامي الحكومي وأنظمة الحكم، مثل: الفقه النظامي الاقتصادي، الاجتماعي والثقافي في إيران الإسلامية، الذي يُتصور فقط في إطار الحكومة الإسلامية (انظر: مشکانی سبزواری، 1395: 79).
- الفقه ككشف للنظريات الكبرى في ميادين الحياة الاجتماعية المختلفة، والتي تنقسم إلى أنظمة كبرى مثل: النظام الاقتصادي، الاجتماعي… وأنظمة فرعية مثل: نظام المصارف ونظام الضمان الاجتماعي وغيرها.
المقصود بالفقه النظامي هو النوع الأخير؛ رغم احتمال وجود اشتراكات مع الفقه الحكومي والاجتماعي، لكن من أجل المعالجة المتخصصة والرد على الاعتراضات في هذا المجال، نحتاج إلى تمييزها، والذي يبدو في نظر الشهيد الصدر علاجاً للمشاكل الأساسية للمجتمع في المدرسة الاجتماعية الإسلامية (صدر، 1402ق: 61).
الأهداف وأسئلة البحث
تهدف هذه المقالة إلى تعزيز الأسس النظرية للفقه الإسلامي، من خلال الإجابة على ضرورة ومشاكل تنفيذ الفقه النظامي، ومحاولة إزالة سوء الفهم الموجود في هذا المجال قدر الإمكان.
1.1. الخلفية
مقالة «فقه النظرية، عند الشهيد الصدر» تشرح الفقه النظري وكشف موقف الفقه من وجهة نظر الشهيد الصدر في ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، والتي تمثل تجسيداً لرؤية الإسلام كنظرية كبرى كقاعدة تشمل أحكاماً مختلفة ومأخوذة من بنيتها التحتية لتنظيم الحياة (غفوریالحسنی، 1379).
مقالة «الفقه، الزمن وبناء النظام» تؤكد على ضرورة دخول الفقه في بناء النظام، وترفض فقط شبهات نظامية الفقه باعتبارها غير موثقة وغير مدعمة بالأدلة (نبوی، ۱۳۷۵).
مقالة «الفقه الحكومي، موضوعية، بناء النظام واستراتيجيات ترسيخه» تتناول العلاقة بين موضوعية الفقه الحكومي وقدرات بناء النظام، إلى جانب شرح استراتيجيات تحقيق وترسيخ خطاب الفقه الحكومي (علیدوست، ۱۳۹۵).
مقالة «الاقتصاد الإسلامي وطريقة كشفه من وجهة نظر الشهيد الصدر» تسعى إلى التساؤل عن الاعتراضات المطروحة على منهج الشهيد الصدر، والتي لم تكن ناجحة كثيراً في الرد عليها بأدلة موثقة ومدعمة (یوسفی، 1380).
مقالة «الفقه البنائي للنظام» كما يذكر عنوانها، تناقش قدرات الفقه السياسي لبناء النظام بمعنى تأسيس نظام حكومي، ولا تدخل بجدية في موضوع الفقه النظامي المتداول (ارسطا، ۱۳۹۰).
مقالة «الاجتهاد الحكومي، بناء النظام الديني وبناء الحضارة الإسلامية» تعتبر نتاج النظرة الحكومية إلى المصادر كشف الأنظمة الاجتماعية اللازمة للحضارة الإسلامية (مشکانی سبزواری، 1395).
مقالة «الحجية في الاجتهاد البنائي للنظام؛ مع التركيز على آراء آية الله السيد محمد باقر الصدر» تعتبر بناء النظام بمعنى تأسيس المجتمع على الشريعة الإسلامية، وتسعى لرسم آلية تحليل فعل المكلف غير الفردي وحجية أفعاله في ميادين الحكم الكبرى (سعدی، 1395).
مقالة «إعادة بحث إمكانية وحجية بناء النظام في الفقه مع التأكيد على نظرية الشهيد الصدر» ترى إمكانية بناء النظام استنادًا إلى الفقه، إلى جانب العناصر الثابتة، عنصر المرونة (منطقة الفراغ) كضامن للاستجابة لمقتضيات التاريخية والاجتماعية التي قد توجد في أي زمان، وبهذا يكون الفقه نظامًا كاملاً (علیاکبری بابوکانی وآخرون، 1395).
مقالة «متطلبات منهجية بناء النظام مع الاعتماد على فكر الشهيد الصدر (ره)»؛ في جواب سؤال «ما هي ماهية المنهجية لمثل هذه النظريات وما هي متطلباتها؟» تعتبر النظرية الدينية في شأن الأنظمة الاجتماعية مستلزمة لتغطية ثلاثة معايير هي «التماسك»، «الفعالية»، و«الاعتذار الشرعي»، وترى أن دمج الطرق العقلية والنقلية والتجريبية ضروري لتغطية هذه المعايير (کدخدایی، 1396).
مقالة «الفقه الحكومي من منظور الشهيد الصدر (ره)»؛ ترى فقه الأنظمة ككل متصل يحول الموضوعات إلى شبكة متكاملة، وتدرس من خلال تقرير نظرية الشهيد الصدر (ره) في باب فقه الأنظمة خصائصه واختلافه عن الفقه القائم (میرباقری و همکاران، 1395).
أقوال آية الله محمدجواد فاضل لنكراني في ثلاث جلسات: 1. المؤتمر الثاني لآراء آية الله موسوي أردبيلي، 8/9/1397؛ 2. درس الخارج 13/9/1397؛ 3. جلسة الأسئلة والأجوبة 1/10/1397 مع نقد «فقه الأنظمة»، أدت إلى انتقادات تجاهه (فاضل لنکرانی، 1397).
مقالة «فقه الأنظمة» في رد على ملاحظات آية الله فاضل لنكراني، وبمحور مقالة «الفقه الحكومي من منظور الشهيد الصدر (ره)» تشرح مبادئ فقه النظام في ثلاثة أقسام (عبداللهی، 1399).
1.2. منهج البحث
نظرًا لأن البحوث السابقة غالبًا ما كانت تهدف إلى توضيح بناء الهيكل الفقهي في سياق الحكم الإسلامي، وأحيانًا في كشف حجية الأنظمة الناشئة عنه، إلا أنه يبدو أن هناك ملاحظات لا تزال قائمة بشأن ماهية فقه النظام، وهذا البحث يسعى من خلال دراسة تخصصية وتمييز فقه النظام عن المنهج الحكومي إلى الرد على الملاحظات المتعلقة بكيفية الدخول في موضوع فقه النظام.
تتناول هذه المقالة بطريقة مراجعة – تحليلية الملاحظات المطروحة حول ضرورة وتطبيق فقه النظام، وتقسمها، وتسعى عبر التحليل إلى الرد على هذه الملاحظات.
1.3. الأهمية والضرورة
عدم طرح نظام يتناسب مع التعاليم الإسلامية يؤدي إلى الوقوع في أنظمة اجتماعية غير متناسبة، وعدم تماسكها مع مجموعة من التعاليم الإسلامية يعرض النظام الاجتماعي لمشكلات. وبسبب عدم دراسة الملاحظات الموجهة إلى موضوع فقه النظام والردود عليها، أصبح الوصول إلى خلاصة أمرًا صعبًا. ونظرًا لأن آثار الاهتمام بالأنظمة الفقهية تختلف في المنهجين الفقهيين: الفقه التقليدي وفكرة قبول الأنظمة، فإن الأمر يتطلب دراسة وإمكانية تقييم.
2. الملاحظات على ضرورة وتنفيذ فقه النظام
أستاذ محمدجواد فاضل لنكراني خلال عدة جلسات خطب في عام 1397 عرض ملاحظات حول فقه النظام، والتي قوبلت بردود منقضة، متفرقة، ومقتصرة على جزء من أقواله من قبل بعض فضلاء الحوزة مثل حضرات السادة صادقي رشاد، عليدوست، ميرباقري، خسروپناه وغيرهم؛ لكن نظرًا لأهمية الموضوع كان من الضروري معالجة الملاحظات منطقياً وتصنيفها والرد عليها. بناءً عليه، تسعى هذه المقالة للرد على الملاحظات المتعلقة بضرورة وكيفية تنفيذ فقه النظام. مع الإشارة إلى بعض الردود الواردة، لكن بسبب الإطالة والحدود الموضوعية لا يمكن نقد أو تأكيد الردود.
2.1. الملاحظة الأولى: واجب الفقيه هو موضوعية المسائل ومعالجتها وليس بناء الهيكل والنظام
يقول أستاذ محمدجواد فاضل لنكراني في هذا الخصوص: يدعي دعاة فقه النظام أن في الاقتصاد موضوعات جديدة مثل البنك التي ليست مسألة بل هي هيكل، ويجب علينا أن نرد على هذا الهيكل بفقه النظام. بينما يجب على الفقيه أن يتعرف على المسائل ويرد عليها، والرد على هذه الموضوعات لا يحتاج إلى فقه الأنظمة. يجب أن نتصدى لمسألة سيطرة الغرب على المسلمين عبر أنظمة مثل سند 2030 وغيرها. الآن في البلد توجد مشكلة في التنفيذ. البنوك ربوية ولديها معاملات صورية.
وفقًا لمنهج فقه الأنظمة، استناد حكم مجموعة ونظام إلى الشارع يختلف عن حكم عناصره. يقولون إن البنك موضوع مركب يشمل المضاربة والمزارعة والقرض، ويتم تحليل هذه العناصر واحدًا تلو الآخر وبيان حكمها، لكن في فقه الأنظمة لا يمكن تحليلها. لذا يجب الحكم والاستنباط على الكل ككل.
يقول الشهيد الصدر: إذا أراد أحد أن يحكم على الإسلام، فلا يحق له أن ينظر إلى موضوع مستقل ويصدر حكمًا؛ فمثلاً في المسائل الاقتصادية يجب أن نأخذ بعين الاعتبار علاقة الاقتصاد الإسلامي مع المسائل العقائدية والكونية والعواطف والسياسات المالية والنظام السياسي الإسلامي، ثم نتحدث عن الاقتصاد الإسلامي. حتى في مسائل أخرى مثل الجهاد يجب أن نأخذها في الحسبان. الادعاء الرئيسي للشهيد الصدر هو أنه لا ينبغي لفهم الإسلام أن يُفصل جزء ويُحكم عليه دون مراعاة الأمور الأخرى. لكن لا توجد في عبارات الشهيد الصدر أي إشارة إلى جمع كل الموضوعات الاقتصادية واستخلاص موضوع جديد يسمى فقه النظام الاقتصادي (فاضل لنکرانی، 1/10/1397).
شواهده على هذا المدّعى: 1. واجب الفقيه هو تشخيص المسألة لا بناء الهيكل؛ 2. الشهيد صدر لم يطرح فقه النظم، بل فقط رفض النظر إلى بعض الأحكام بشكل منفرد.
2.1.1. الرد
يجب القول إن لدينا نوعين من الاجتهاد: النوع الأول هو استنباط الأحكام الفرعية من الكتاب والسنة بناءً على علم أصول الفقه، وهذا لا شك فيه؛ حتى لو كان احتمال تعارضه مع واقع الإسلام موجودًا، فهو مشروع. الحجية هي نتيجة الاستنباط المحقق، وإذا تعارض مع واقع الشرع، يُعذر المجتهد ويُلزم المكلف بالامتثال. النوع الثاني هو استنباط الأساس النظري للأحكام والمفاهيم، وهنا يُثار الإشكال؛ حتى لو استنبط المجتهد الأحكام، فهي ليست بحجّة، لأنه قد يأخذ بعض الأحكام التي تتناسب أكثر مع خط تئوري آخر من مجتهد آخر.
أحيانًا لا ينبغي قطع مسألة معينة، رغم وجود نص معين، عن النصوص المرتبطة بأبواب مناسبة أخرى والاقتصار على نص أو نصوص محددة؛ لأن المسألة المعنية تنتمي إلى مسألة كلية، وهذه الأخيرة تنتمي إلى عائلة مسألة كلية أكبر. هنا يجب تتبع أصل الفرع المعني ودراسته في إطار منظومة كلية واستنباط الحكم. على سبيل المثال، في الفرع الفقهي «ما واجب مستمع الغيبة؟» عادةً ما يرى الفقهاء الذين بحثوا المسألة الرواية المباشرة المرتبطة بها ويبدون رأيًا. بعضهم اعتبر رد الغيبة واجبًا واعتبره انتصارًا على المغتاب، بينما آخرون فرقوا بين الرد والانتصار ولم يروا أيًا منهما واجبًا (خمینی، 1415هـ، 1: 313). وهذا في حين أن الفرد المذكور هو مثال لمسألة كلية «حقوق المؤمنين على بعضهم» وهي بدورها مثال لمسألة كبرى أخرى «آداب المعاشرة». هنا يجب على الفقيه المستنبط، عند استخراج واجب مستمع الغيبة، أن ينظر بعد القرآن إلى كتب مثل أبواب أحكام العشرة في وسائل الشيعة التي تحتوي على 166 بابًا (المرجع نفسه: 265-269)، حيث يوجد في الباب 146 فقط اثنا عشر رواية؛ ثم يصدر الفتوى (حرعاملی، 1409ق، 12: 5–312). بالطبع، طرح هذا لا يعني أن الاستنباط يجب أن يشمل جميع النصوص، بل المقصود أن تتبع أصل المسألة والنظر في الروايات المرتبطة يؤثر في فهم الأدلة المباشرة. أحيانًا نصل إلى نظام متين يمكننا من خلاله توضيح وضع جميع الحالات والمسائل من الأعلى إلى الأسفل. مع ذلك، الدراسة «التتبعية» لا تعني بالضرورة الدراسة «النظامية». ما ذُكر هنا يوجه إلى أن الفقيه في استنباط الحكم يجب أن يأخذ في الاعتبار أدوات الاستنباط مهما كانت، وأن اعتبار الاستنباط الجزئي والاستنباط النظامي كعمليتين مستقلتين ومتوازيتين غير صحيح.
الفقاهة هي طريقة وجهاز استنباط له قدرة على بناء النظام؛ ولكن عندما يصل الأمر إلى نظام ويدرك أنه في إطار الإسلام، يأمر بتثبيت هذا النظام. بعض الفتاوى التي كشفت عن هذا النظام لم تكن فتواه الشخصية – لكن من مجموع هذه الأحكام استنتج هذا النظام، وهنا يصدر حكمًا ولائيًا، والحكم الولائي لأنه إبداعي وابتكاري، ليس كاشفًا بل هو إنشاء للنظام (انظر: یوسفی، 1384، 5: 96-97).
الفقه النظامي بقدر ما يساهم في تشكيل نظرية كاملة وتحقيق رؤية شاملة، يكون عنصرًا مؤثرًا في استنباط الأحكام الفرعية؛ لأن النظريات الكبرى تضفي على الأدلة الشرعية أبعادًا جديدة لتعمل كأي قاعدة فقهية أخرى ولكن بأفق أوسع. من جهة أخرى، الفقه النظامي يؤثر في استخدام عناصر الزمان والمكان في الاستنباط، لأن الاستخدام غير المنضبط لهذه العناصر يفسد عملية الاجتهاد. ومن آثارها التشريعية أيضًا إدراك مدى التوافق أو التعارض مع روح الشريعة العامة، حيث جعل الفقهاء في بحث الشروط والأصول معيار عدم مخالفة الشرط أو الرواية للكتاب (غفوریالحسنی، 1379، 20: 135).
التأمل في النتائج العظيمة التي يتركها هذا العمل في المجال النظري باختصار هو:
2.1.1.1. إمكانية المقارنة بين الإسلام والمذاهب الأخرى
لا يمكن مقارنة المذاهب المختلفة بناءً على تفاصيل كل مذهب. يظهر الاختلاف فقط عندما تتم المقارنة بين المحاور الرئيسية لكل مذهب؛ لأن الشهيد صدر (رحمه الله) أشار في بيان علاقة المذهب بالقانون إلى أن الاجتهادات المختلفة قد تؤدي إلى اختلافات ظاهرية، لكن الأساس المذهبي واحد؛ وهذا يؤدي حتمًا إلى غموض في الحدود التنفيذية وسوء فهم وحتى نوع من الدمج والخلط بين المذاهب المتضادة. وهذا ما رأيناه بوضوح عند كثير من المفكرين الذين طرحوا أفكارًا مثل «الإسلام الرأسمالي» و«الاشتراكية الإسلامية».
2.1.1.2. التأثير على مسار استنباط الأحكام الفرعية
أ. إذا توصل المجتهد من هذا المنهج إلى قاعدة اعتمدها الشارع في إصدار كثير من الأحكام الفرعية، فإن ذلك يؤثر على مسار استنباطه.
ب. قد يمنحه رؤية خاصة تغير مواقفه حتى في استنباط الفروع.
2.1.1.3. التأثير الكبير على مسار تطبيق الشريعة الإسلامية
عندما نفهم دور النظرية الكبرى في مسار التطبيق، يصبح قبول هذه الخاصية واضحًا تمامًا. تطبيق الأحكام الإسلامية يتطلب دعمًا هائلًا من الرؤى الإسلامية التي تراعي مصالح الإسلام العليا والأمة الإسلامية، مع مراعاة العقبات المختلفة وتحقيق الديناميكية المجتمعية الإسلامية في معالجة قضايا الحياة (تسخیری، 1382، 10: 15).
يقول الشهيد الصدر (قده) في هذا الخصوص: يجب على الفقيه أن يجتهد في كشف الأنظمة الفقهية وأن يستنبط النظام الديني المرغوب في مختلف ميادين الحياة الاجتماعية، وقد أطلق على ذلك مصطلح المذهب (صدر، 1417هـ: 359).
أدلة الرد على هذا الادعاء: 1. إذا لم يقم الفقيه بتتبع أصول المسألة بشكل صحيح، فقد يخطئ في تشخيص المسألة؛ 2. الشهيد الصدر قد طرح فقه الأنظمة تحت عنوان المذهب.
لذا، يمكن لفقه النظام أن يكون مفيدًا للفقيه في تتبع أصول المسألة، حتى في الفقه التقليدي.
2.2. الاعتراض الثاني: عدم حجية فقه النظام من استنباطات الآخرين
يُقال إن طريقة كشف النظام من البنية الفقهية إلى الأساس، مع وجود اختلاف في آراء الفقهاء، تبدو مستبعدة. وكذلك، على أي أساس يكون القول الذي توصل إليه الفقيه المستنبط لفقه النظام حجة عليه وعلى مقلديه؟ لأن هذا القول لا يتسع في النظام الذي توصل إليه الفقيه والذي يعتقد أنه منسوب إلى الشارع. وأيضًا، كيف يمكنه اختيار القول المستنبط من فقيه آخر والذي لا يقبله (الفقيه الأول) ووضعه في اللغز الذي اختاره ونسب المجموعة إلى الشارع المقدس؟! (علیدوست، 1383: 7)
أدلتهم على هذا الادعاء: 1. كشف النظام مع وجود اختلاف الفقهاء مستحيل؛ 2. عدم حجية فقه النظام من استنباطات الآخرين.
2.2.1. الرد
أولاً، الاختلاف في الآراء ناتج عن عدم انتظام الشريعة في مقام الثبوت، وليس مانعًا من بناء نظام فقهي في مقام الإثبات. لا يُفترض أن يُبنى النظام على آراء متشتتة ومتعارضة، ولا يعني بناء النظام تعطيل الاجتهاد أو إلزام الآخرين بقبول مقدمي نظام وبنية معينة. في باب فقه النظام، يُوضع النظام الاجتماعي بناءً على حكم حكومي من ولي الأمر (صادقیرشاد، ۱۳/9/1397).
ثانيًا، اختلاف الفقهاء يساعد في نضج النظام الاجتماعي الإسلامي. يمكننا الاستفادة من فقهاء مختلفين في هذا المجال؛ لأن في المذاهب الاجتماعية الإسلامية الأهداف والمبادئ والأسس هي المهمة، ولأن الفقهاء يتفقون في الغالب على المبادئ والأسس والأهداف، فإن اختلاف الفتاوى يساعد بشدة في تطوير الأنظمة الاجتماعية الإسلامية حتى يتم صياغة النظام وتشكيل المذاهب الاجتماعية الإسلامية. كما تطور علم الفقه عبر وجهات نظر مختلفة في سياق الزمان والمكان، ستتطور المذاهب الاجتماعية الإسلامية أكثر. إذًا، هذا يتوافق مع شمولية الإسلام، ولا تمنع خصوصية الزمان والمكان أو اختلاف فتاوى الفقهاء من صياغة المذاهب والأنظمة الإسلامية؛ بل إنها تساعد في ذلك (خسروپناه، 1397).
كما قال الشهيد الصدر، الفتاوى المختلفة ليست عائقًا أمام صياغة المذهب الاجتماعي الإسلامي، بل هي عون وممهد لصياغته. لأنه إذا أردنا أحيانًا صياغة المذهب الاقتصادي الإسلامي بناءً على فتوى مجتهد واحد، فلن يتحقق التماسك الذي يحقق هذه الأهداف. لذلك، نضطر إلى الاستفادة من فتوى مرجع آخر له شبه أولوية. بمساعدة الفتاوى المختلفة، يتحقق أحيانًا هذا النظام بشكل أكثر تناغمًا. للوصول إلى هذه الأهداف، أحيانًا تكون لديك مبادئ وأسس مثل: «أصالة الفرد والمجتمع»، «أصالة الحرية من أجل العدالة»، «أصل الملكية الخاصة والعامة والدولية»، والهدف هو العدالة مقرونة بالرفاهية والأمن. أحيانًا نريد استخراج نظام اقتصادي من فتاوى الإمام، لكننا نرى أن فتوى الإمام تعيق تحقيق هذا النظام الذي يوفر الأمن والرفاهية والعدالة، بينما فتوى مجتهد آخر تساعد. لذا نستخدم تلك الفتوى في النظام (صدر، 1417هـ: 394).
بالطبع، لا ينبغي أن ننسى أنه إذا كان لدينا تصور صحيح لفقه النظام، فإن اختلاف الفقهاء في الوصول إلى الأنظمة (وأحدها أو أكثر من الأنظمة الكبرى) أقل بكثير من اختلافهم في الاستنباطات الفردية. الأنظمة الكبرى، المبادئ، والنماذج الأساسية هي مثل مقاصد الشريعة لا تتغير.
ثالثًا، نعلم أن المبادئ العملية لا تثبت لوازمها ونتائجها؛ كما نعتقد أن سبب الحجيّة لا يثبت نتيجة الجمع بين علامتين، ونعلم أن الشك في الحجيّة كافٍ لاعتبار عدم وجود هذه الحجيّة يقينيًا. ومع ذلك، نقول إنه في مجال النظام، كما في الأحكام الفرعية حيث الحاجة إلى عنصر الحجيّة الدقيقة، ليست ضرورية، بل يكفي صحة نسبته إلى الإسلام. الشهيد الصدر (قده) يولي اهتمامًا دقيقًا لهذه النقطة. ولهذا السبب، من الممكن أن يقدم المفكرون الإسلاميون، بسبب اختلاف اجتهاداتهم، صورًا مختلفة للمذهب:
1) كل هذه الاجتهادات طالما أنها جائزة شرعًا من وجهة نظر الإسلام، تُعتبر شرعية.
2) مجموعة الأحكام الإسلامية متفرقة بنسب مختلفة.
3) هذه أقل صورة صادقة يمكن أن تظهر حقيقة الشريعة الإسلامية من مجموعة الأحكام المتناسقة، وصحتها لا تقل عن أي صورة أخرى يُجتهد فيها في الفقه.
نتيجة لذلك، هذا القدر من التقارب مع الحقيقة الإسلامية يحقق علاقة مقبولة مع الإسلام، ومن خلالها يمكن الوصول إلى «المبادئ العامة للإسلام» التي تنظم الحياة الاجتماعية.
رابعًا، هنا حدث تداخل بين الحكم العملي الفردي ومسار الحكم الاجتماعي. إذا كنا في المرحلة الأولى من الاجتهاد بحاجة إلى الحجيّة الناتجة عن اليقين القطعي بالحكم المستنبط أو الحجيّة الناتجة عن الظن المعتبر، فلا حاجة إلى مثل هذه الحجيّة هنا؛ لأننا هنا، إلى جانب حكم ولي الأمر (تسخیری، 1382، 10: 21)، يجب ألا نغفل مصالح الأمة العليا وضرورتها الاجتماعية، وتجنب الوقوع في أنظمة مخالفة للإسلام، وغيرها.
خامساً، كل هذه الاستنباطات نابعة من المنهج الصحيح والمقبول في الإسلام وقد قدمها خبراء هذا العلم، وإذا وُجد اختلاف في الفهم، فلا يمس أصل حجيتها؛ كما أن اختلاف آراء الفقهاء المختلفين يؤيد هذا القول. وكذلك في سائر المجالات العلمية يُستفاد من تجارب متخصصيها الآخرين، وفي الحقيقة فإن اختلاف آرائهم يتكامل ويعزز بعضه بعضًا ويوسع حدود المعرفة. ورغم أن هذه الفتاوى تفتقر إلى الحجية، إلا أنه يُرجع إليها في حالات الاحتياط، وهذا الإرجاع هو من قبل المقلدين إلى مجتهدين آخرين. في الواقع، المجتهد هنا لا يسعى لحل مشكلته الشخصية حتى يُقال بعدم حجيتها بالنسبة له، بل نسعى لحل مسألة اجتماعية ليُرفع عن غير المجتهدين والمقلدين الإشكال في هذا الخصوص وليعملوا بالأحكام الأقرب إلى الواقع.
كما أن المسائل الاجتماعية لا تقتصر على مقلدي فقيه واحد فقط، والإدارة الاجتماعية تحتاج إلى نظرة مختلفة قد تختلف عن الاجتهاد الفقهي والاهتمام بالحجية الشرعية كما هو الحال في اجتهاد فروعات الفقه.
شواهد الرد على هذا الادعاء: 1. الاختلافات في الرأي بسبب عدم انتظام الشريعة في مقام الإثبات وليست مانعة للنظام الفقهي في مقام الإثبات، وهذه الاختلافات تساعد على نضوج الفقه الإسلامي. 2. الاستنباط النظامي نابع من المنهج الصحيح والمقبول في الإسلام ومن خبرائه، والاختلاف في الفهم لا يمس أصل حجيتها في مجال النظام، فصحة نسبتها إلى الإسلام تكفي. 3. لا ينبغي أن يحدث تداخل بين الحكم العملي الفردي ومسار الحكم الاجتماعي.
لذا، صحة المنهج ونسبته إلى الإسلام تكفي، والاختلاف في الحجية لا يخل بها.
2.3. الإشكال الثالث: الدين ككل يدعي تلبية حاجات البشر في إطار الحكم وليس النظام؛ الإمام الخميني (ره) لم يذكر فقه النظام ولا قدم نظامًا
الدين ككل يدعي إدارة المجتمع البشري، والحكم هو أساس الدين. الفقه لا يقتصر على الأحكام والمسائل الفردية بل له أبعاد واسعة. بعد طرح مباني أفكار الإمام الخميني (ره) في باب الحكم، برز الفقه السياسي، ثم مع توسع حاجات النظام الإسلامي ظهرت فقه المضاف، وبجانب الفقه الفردي تشكل الفقه الاجتماعي. الفقه الحكومي يعني طرح حاجات الفقه للمجتمع في أبعادها السياسية والاقتصادية وغيرها من منظور الحكم وبنظرة شمولية!.
فقه النظام يعني النظام السياسي والاقتصادي والقضائي… وكل هذه تحت عنوان الفقه الحكومي، والفقه الحكومي يقع تحت الفقه الاجتماعي. لذا إنكار فقه النظام لا يعني عدم قبول النظام الإسلامي. الإمام الخميني (ره) استخلص الحكم من هذا الفقه والأصول الموجودين، وليس من فقه الأنظمة. في كل تعابير الإمام في الفقه والأصول لا نجد شيئًا اسمه فقه الأنظمة؛ طبعًا الخلاف ليس على اللفظ، لكن المدعين لفقه الأنظمة يصورون له موضوعًا مستقلًا، مكلفًا مستقلاً، منهج استنباط مستقل، ثوابًا وعقابًا مستقلين. لو كان هذا الفقه موجودًا، لكان الأولى أن يصل إليه الإمام مبكرًا (فاضل لنکرانی، 1/10/1397).
شواهدهم على هذا الادعاء: 1. الحكم ومجموع الدين يلبيان حاجات البشر وليس فقه النظام؛ 2. الإمام الخميني لم يذكر فقه النظام ولم يقدمه.
2.3.1. الرد
أولاً، قال الإمام الخميني (ره): «الإسلام نفسه يمتلك نظامًا خاصًا اجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا له قوانين خاصة لجميع أبعاد وشؤون الحياة الفردية والاجتماعية، ولا يقبل غير ذلك لسعادة المجتمع» (خمینی، 1415ق، ۱۹: ۳۴۳). وكذلك «الفقه له فلسفة، وفلسفته هي الحكم. لذا يجب اليوم أن يُصاغ الفقه بطريقة تدير الحكم، وإدارة الدولة بالأحكام غير المنظمة غير ممكنة»؛ وقال أيضًا: «الحكم في نظر المجتهد الحقيقي هو الفلسفة العملية لكل الفقه في جميع جوانب حياة البشرية. الحكم هو الجانب العملي للفقه في التعامل مع كل المشكلات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والثقافية. الفقه هو النظرية الحقيقية والكاملة لإدارة الإنسان من المهد إلى اللحد» (المرجع نفسه ۲۱: ۲۸۹). ما قاله الإمام قبل وبعد الثورة الإسلامية عن الحكم الإسلامي كثير منه يتعلق بفقه النظام، وإذا قدم الإمام الفكرة والنظرية الأصلية لكنه لم تتح له الفرصة لتوسيعها وتمثيلها، فالأمر متروك للآخرين ليبنوا النظام بناءً على مبادئه.
كما يقول مقام الإمام الخامنئي: «الذين يمكنهم تقديم رأي الإسلام في النظام الاقتصادي والإدارة والمسائل الأخرى هم المتخصصون الدينيون. إذا لم يُملأ هذا الفراغ ولم يقم العلماء بهذا العمل، فإن النظريات الغربية والمادية ستحل محلهم. لا يمكن لأي نظام أو مجموعة أن تدير في الفراغ؛ نظام إداري آخر سيأتي ويحل محله» (خامنهای، ۱۳۸۹).
ثانيًا، نقطة الانفصال بين الفقه النظامي والفقه الحكومي هي أن الفقه الحكومي يعني الفقه مع فكرة قبول الحكم، بحيث يقبل الفقيه أن الشريعة المطهرة للإسلام لها حكم، وأن الفقيه في استنباطه يجب أن يكون لديه هذا الافتراض في جميع أبواب الفقه واستنباط أحكامه (نظرة شاملة) وأن ينتبه إلى مقتضيات ذلك في الاستنباط. لذلك، حتى عندما يتم الاستنباط في باب العبادات، يجب أن تكون لديه هذه النظرة والخطاب؛ مع أنه قد لا يكون لهذا النظر أثر في نتائج الاستنباط في بعض الحالات. لكنه لا ينبغي له أثناء الاستنباط أن يبتعد عن هذا المنهج. مع هذا التوضيح، كلمة «حكومي» صفة لـ«الفقه» والفقه الحكومي مقابل الفقه ذي النظرة غير السياسية. ما سبق أوضح الفرق الواضح بين الفقه مع فكرة قبول النظام والفقه الحكومي؛ لأنه تبين أن النظام في فقه الأنظمة مضاف إليه الفقه، وأن النظام فيه بمعنى مؤسسة تنظم الأجزاء (الأحكام) التي وضعت بجانب بعضها بطريقة غير منظومة، وليس له علاقة بالنظام بمعنى الحكم والدولة. ولهذا السبب بالذات، فإن منكر فقه الأنظمة ليس بالضرورة منكرًا أو معارضًا للفقه الحكومي، والاعتقاد بأن إنكار فقه النظام أو الأنظمة يعود إلى إنكار الفقه الحكومي ناتج عن عدم تصور صحيح لهذين المفهومين (میرباقری، 1395: 64).
أدلة الرد على هذا الادعاء: 1. فقه النظام يعبر عن النظرية الكبرى للإسلام في الموضوعات الاجتماعية. 2. هذا الرأي قد يُطبق في إطار الحكم أو من قبل المسلمين في غياب الحكم، فلا يمنع الإسلام من الإجابة. 3. أشار الإمام الخميني إلى النظام والهيكل الاجتماعي الخاص بالإسلام.
لذلك، فقه النظام يعبر عن النظرية الكبرى للإسلام في الموضوعات الاجتماعية، وعدم وجود حكم لا يمنع الإسلام من الإجابة. كما أشار الإمام الخميني إلى النظام والهيكل الاجتماعي الخاص بالإسلام.
2.4. الإشكال الرابع: كفاية الفقه الموجود للإجابة على المستحدثات
الفقه الموجود حتى الآن أجاب عن جميع المسائل المستحدثة ولم يكن بحاجة إلى فقه النظام (فاضل لنکرانی، 1/10/1397).
دليلهم على هذا الادعاء: الكفاية العملية للفقه الموجود في الإجابة على المستحدثات.
2.4.1. الرد
المحل المختلف فيه ليس في عدم قدرة الفقه الموجود. ولا يوجد نقاش في إمكانية تفريع الفروع للإجابة على المسائل التطبيقية والمحددة المستحدثة؛ بل المحل المختلف فيه هو كفاية «فقه المستحدثات» بمعنى استنباط حكم فعل المكلف في الموضوعات الجديدة الظهور، لإدارة المجتمع. من بين الموضوعات الجديدة الظهور، الهياكل والعمليات التي تشكل أفعال المكلفين وتدير حياتهم ضمن هذه الهياكل والعمليات. مثل: التعليم والصحة، الثقافة والإعلام… في هذه الحالات، ما هو حكم الشارع؟ كيف يكون الهيكل والعملية الصحيحة غير الفاسدة (أو الكاملة غير الناقصة) في هذه المواضيع؟ ما هي أركانها ومقوماتها؟ ما هو غاية الموضوع؟ أين يبدأ تحقق الموضوع؟ ما هي مراتب ومراحل تحقق الموضوع؟ ما هي الشروط الزمنية والمكانية والكمية والنوعية والعلاقات للوصول إلى المخرجات المرغوبة؟ ما هي العوائق في الموضوع؟ وكيف يتم رفع العوائق؟
في هذه الحالات، هناك حاجة إلى تفريع الفروع على مقياس العمليات. أي بناءً على المصادر الموجودة وبطريقة الاجتهاد الجواهري، يتم الكشف عن «حكم العمليات» ثم تُجمع مجموعة الأحكام المستخرجة في كل موضوع من المواضيع المذكورة، مع مراعاة أدلتها، وتُعرض على شكل حزمة عملية تحدد مكوناتها وعلاقاتها ونقطة بدء العملية ومراحلها ومركز ثقلها ونقاط أزمتها وردود الفعل ومؤشرات مخرجاتها، بحيث يمكن القول: رأي الإسلام مثلاً في عملية التعليم المثلى هو كذا؛ النموذج الذي يقدمه الإسلام للتأمين الاجتماعي هو كذا؛ الإسلام يقترح البروتوكول التالي لتحقيق النقل الأمثل. الانتباه إلى الفرق بين المقياس الصغير والكبير، وإدراك أن الهياكل والعمليات على المقياس الكبير تدير أفعال المكلفين، هو مفتاح الحاجة إلى فقه النظام (واسطی، 1398: 56).
أساسًا، طرح الشهيد الراحل في الاقتصاد الإسلامي هو في عدم كفاية الأحكام الفقهية وحدها وضرورة التطرق إلى الأسس والبنى التحتية للنظرية الاقتصادية الإسلامية لرسم نظام الاقتصاد الإسلامي مقابل المذاهب الاقتصادية الأخرى، وهو اختلاف جوهري عن الاقتصاد النا. وهذا الهيكل ضروري لاستمرار الحياة الاقتصادية تحت أحكام الإسلام المبين، وبدونه سنعمل حتمًا في إطار مذاهب أخرى. في النهاية، الرد على هذا الادعاء هو أن المحل المختلف فيه ليس في عدم قدرة الفقه الموجود، بل في كفاية فقه المستحدثات لإدارة المجتمع.
2.5. الإشكال الخامس: الشهيد الصدر لم يطلق مصطلح فقه النظام
الشهيد الصدر يرى أن أهداف أحكام الشريعة واحدة؛ لكنه لا يقول بوجود ارتباط بين الأحكام. يقول إنه يجب استخراج بعض المبادئ الأساسية المشتركة مثل العدل من الأحكام، وهذا القول قاعدة فوق قاعدة وليس فقهًا جديدًا. الإشكال الجوهري على فقه النظام بتقريب الشهيد الصدر هو الغموض في مفهوم النظام في كلامه؛ بحيث لا يمكن فصل النظام عن مقاصد الشريعة في كلامه (فاضل لنکرانی، 1/10/1397).
أدلته على هذا الادعاء: 1. الشهيد الصدر لم يقدم فقه النظام. 2. الشهيد الصدر يسعى لبيان قاعدة فوق القواعد. 3. الشهيد الصدر خلط بين مفهوم النظام والمقاصد.
2.5.1. الرد
الشهيد الصدر تحدث عن اكتشاف المذهب الاقتصادي الذي تُرجِم إلى «مذهب» واستخدم تعبير «نظام» أقل؛ لكنه في «فلسفتنا» طرح النظام الاجتماعي وأسس المذهب التي يعتبر الجانب العملي منها نظامًا (ملکزاده، 1397).
الشهيد الصدر يرى الأحكام كنظام؛ أي أن الأحكام ليست موضوعة على مواضيع منفصلة، بل هي مجموعة مترابطة تقدم لنا نظامًا كاملاً.
بالطبع نحن بحاجة إلى إجراء إصلاحات في منهج الاستنباط الحالي، وفي فقه النظام وفقه الحكم يجب أن نسير على طريق الحُجية، ولكن ليس بمعنى الحاجة إلى تغيير النظام الفقهي والمنطق السائد عليه، بل اكتشاف الأحكام بناءً على الاستنباط من الأدلة نفسها التي بحوزتنا الآن. في هذا المسار يجب إيلاء اهتمام خاص للزمان والمكان، وبالنظر إلى المبادئ والأغراض الشرعية يتم الاستنباط بحيث لا يؤدي نتيجة استنباط الفقيه إلى ما يخالفها. يجب التعرف على الموضوع بشكل صحيح، ثم عرض مسألة الزمان على المصادر، ومن خلال الاستنطاق من النصوص، يُكتشف الحُجّة الحالية، وبطريقة الاجتهاد المنظومي (أي الانتباه إلى المبادئ والأهداف وتماسك التعاليم مع بعضها البعض) يُبذل جهد ليكون الحكم المكتشف أقرب ارتباطًا بالحكم الحقيقي، ليكون في سبيل صلاح الدنيا ومن ثم سعادة الآخرة.
لذا، لا يمكن للفقيه أن يستنبط في هذا المجال دون الانتباه إلى نظام الشريعة. ورغم أن كل باحث في هذا المنهج الاجتهادي قد يضيف أو يحذف بعض القيود، إلا أنه لا شك أن الطريق الوحيد للتحرك نحو نظام إسلامي يتناسب مع عصر الغيبة هو الحصول على الحُجج من الطرق الصحيحة.
لذلك، من الضروري إجراء مراجعات في بعض القواعد الأصولية وطرق الوصول إلى الأحكام الظاهرية (أو الحقيقية حسب رأي بعضهم مثل حضرة الإمام). على سبيل المثال، في مسألة مبدأ البراءة في الفقه الحكومي، يرى بعض الأساتذة في هذا المجال أن هذا المبدأ يختص بحال الفرد المكلف، أما في مستوى الحكم الإسلامي، فالشك في أصل التكليف هو محل اشتغال واحتياط، أو أنهم قدموا طرقًا تبدو جديدة لاكتشاف الأحكام اللازمة للأنظمة الاجتماعية، مع أن هذه الطرق مستمدة من نفس الفقه الجواهري (رجبی، 1399).
الأدلة على رد هذا الادعاء: 1. الشهيد الصدر يتحدث في «فلسفتنا» عن النظام. 2. الشهيد الصدر يرى مجموعة الأحكام مترابطة تشكل نظامًا واحدًا. 3. الفقيه في المسائل الاجتماعية لا يمكنه الاستنباط الجوابي دون الانتباه إلى نظام الشريعة.
وبالتالي، فقد طرح الشهيد الصدر فقه النظام ورأى أساسًا مجموعة الأحكام مترابطة بحيث يكون مخرجها نظامًا واحدًا.
2.6. الإشكال السادس: من هو المكلف في فقه النظام؟
هل في الفقه الموجود الواجبات عينية أم كفائية؟ ماذا يكون الحكم في فقه الأنظمة؟ يقولون: الحكم ليس عينيًا ولا كفائيًا. مع أن الحصر بين العيني والكفائي حصر عقلي مسلم به. في فقه الأنظمة، من هو المكلف؟ يقولون: المكلف هو النظام. في الفقه الفردي، المكلف هو الأفراد، وفي الفقه الاجتماعي، المكلف هو المجتمع، وحتى الثواب والعقاب في القيامة في فقه الأنظمة يختلف عن فقه الموضوعات.
يقولون: بين فقه الموضوعات وفقه الأنظمة خمسة اختلافات في الموضوع، المكلف، نوع الحكم، طريقة الاستنباط، والثواب والعقاب. في فقه الأنظمة يوجد نوع آخر من التكليف يشارك فيه جميع المكلفين. في هذا النوع من التكليف، مجموعة كبيرة من البشر مكلفة بأداء فعل مركب يكون نتيجة فعلهم جميعًا بشكل مشاع. جميع المكلفين يشتركون في ثواب وعقاب بعضهم البعض (فاضل لنکرانی، 15/9/1397).
أدلتهم على هذا الادعاء: 1. الواجب إما عيني أو كفائي، وهذا لا ينطبق على فقه النظام. 2. اختلاف نوع التكليف في فقه النظام غير مقبول.
2.6.1. الرد
وفقًا لفقه النظام، المكلف – على القاعدة – هو أبعد من الأفراد أو المجتمع أو نظام الحكم. هذا الفصل وهذا التكليف هو نوع آخر من الفعل والتكليف (غير الواجب العيني والكفائي). هنا، مجموعة كبيرة من البشر مكلفة بأداء فعل كبير ومشاع يكون نتيجة فعلهم جميعًا بشكل مشاع. بناءً عليه، يشتركون في الثواب والعقاب أيضًا. إذا كان لدى شخص ما تعاطف وتفكير وتعاون مع جيش، ولو عمل في زاوية ما، فإنه يشترك في ثواب ذلك الجيش كله. التكليف والثواب والعقاب المشاع لا يعني أن الجميع لديهم نفس القدر من التكليف؛ هذا التكليف يشبه الشركة المساهمة التي قد يمتلك فيها شخص مئة سهم وآخر سهمًا واحدًا. هذا التكليف المشاع قد لا يُقسم دفعة واحدة، بل قد يكون له مستويات؛ مثلًا، قيادة الجيش تقع أولًا على قائد الجيش وهو مسؤول عن فعل الآخرين، لذا هو مكلف بفعل الكل؛ وليس بمعنى أن الأفراد المكلفين ليسوا مكلفين، بل في البداية يكون التكليف موجهاً إلى الولي ومن خلاله يُوزع على الكل. الجميع مكلفون معًا (أي أن التكليف يقع على الجمع) الذي ينحل إلى مستويات المجتمع بمحورية الولي» (حسینی نیشابوری، 1395: 145).
لذا، بطبيعة الحال، الوجوب في فقه النظام يكون على نحو كفائي مستمر؛ أي خلافًا للواجبات الكفائية التي يُرفع التكليف عن الآخرين بأداء شخص أو عدة أشخاص، في هذا النوع من الخطابات يكون الوجوب مستمرًا؛ لأن النظام الاجتماعي والحياة الاجتماعية، مثل غيرها من الواجبات الاجتماعية، دائمة وتتطلب حضور ومشاركة جميع أفراد المجتمع. وبالمثل في الثواب والعقاب، يُشجع ويُعاقب المجتمع بأكمله. وفي هذا السياق، يقول أمير المؤمنين (ع) في وصيته الأخيرة: «لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»؛ لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن تركتموه «فيولي عليكم شراركم» أي يأتيكم أشراركم ويتولون الأمور. إذا لم يعتد الناس على ذم السيئات والسيئين، فإن السيئين يتولون الأمور. «ثم تدعون» بعد ذلك تدعون: «اللهم نجنا من شر هؤلاء» «فلا يستجاب لكم» لا يُستجاب لكم الدعاء (نهج البلاغة، الرسالة ٤٧: الوصية إلى الحسنين (ع))، وهذا يبيّن العقاب الجمعي والعام ولا فيه إشكال؛ كما أن في العصر الحالي تشمل العقوبات جميع أفراد الأمة، وكذلك الفوز في كأس العالم يشجع جميع الأفراد.
المسألة هي أن الأصوليين يقسمون الواجب من جهة إلى واجب عيني وواجب كفائي. في هذين الواجبين، كل من تتوفر فيه شروط التكليف، مكلف بأداء العمل، مع اختلاف أنه في الواجب العيني، لا يسقط وجوب العمل عن الباقين إذا قام بعض المكلفين به؛ أما في الواجب الكفائي فيسقط. [1] وبالطبع، نوع بعض الواجبات ليس من جنس أي من هذين النوعين. [2]
من هو المخاطب في الآية الكريمة: «الزَّانِيهُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كلَّ وَاحدٍ منْهُمَا مائَهَ جَلْدَهٍ» (نور: 2)، «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَهُ فَاقْطَعُوا أَيدِيهُمَا» (مائده: 38) و «وَإِن خفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ» (نساء: 35)؟ بلا شك لا يمكن اعتبار المخاطب جميع المكلفين على نحو الواجب العيني؛ لأن مثل تنفيذ الحدود أو تعيين هيئة التحكيم لحل الخلافات الزوجية ليس واجبًا كالصلاة أو الزكاة التي يمكن أن يتحملها الجميع! كما أن نوعه ليس على نحو الواجب الكفائي بحيث يكون كل من تتوفر فيه الشروط العامة مكلفًا، وله إذن الدخول إلى ساحة العمل واتخاذ الإجراء، ويسقط عن الآخرين بأداء البعض للعمل (میرباقری، 1395: 68).
أبعد من ذلك، في بعض المحرمات مثل من هو المكلف بتحريم وأخذ الربا في مثل البنوك؟ عندما تتم صفقة ربوية بين مؤسسة مثل البنك، من هو المرتكب للحرام في طرفي هذه الظاهرة؟ هل جميع موظفي البنك قد ارتكبوا الحرام؟ أم رئيس البنك…؟ هل الحرام تم بمشاركة الجميع؟ وما معنى المشاركة؟ هذه المسألة تتكرر كثيرًا في المحرمات المتعلقة بالنظام والحكومة ويجب أن تكون موضوع نقاش في أصول الفقه (انظر: علیدوست، 1394: 10).
أدلة الرد على هذا الادعاء: 1. الوجوب في فقه النظام على نحو كفائي مستمر، خلافًا للواجبات الكفائية التي لا يُرفع التكليف عن الآخرين بأداء واحد أو أكثر. 2. الواجبات مثل تنفيذ الحدود أو تعيين هيئة التحكيم لحل الخلافات ليست من جنس أي من الواجبات العينية أو الكفائية. لذلك، المكلف في فقه النظام هو المجتمع بأسره على نحو وجوب كفائي مستمر.
2.7. الإشكال السابع: الحرمان من التجارب البشرية بسبب التحديدات
إذا لم يكن هناك تعددية في المجتمع، فسيتعرض المجتمع للجمود والتصلب. لذلك، يمكننا اختيار أي طريقة أو نموذج لإدارة المجتمع يكون أكثر قدرة على حل المشكلات واعتباره أساسًا، والقرار النهائي يكون للشعب. لهذا السبب، نصت النصوص الدينية على الاتجاهات والأهداف للإدارة السياسية، لكنها لم تحدد نموذجًا خاصًا.
لا ينبغي أن نحرم أنفسنا من التجربة البشرية بسبب بعض التحديدات؛ على سبيل المثال، الإمام الخميني (ره) قبل الجمهورية كنموذج للحكم الغربي، لكنه أوجد نموذجًا جديدًا إسلاميًا؛ بينما في صدر الإسلام وبعد النبي (ص)، كان نموذج الحكم هو الخلافة. كما أن القذافي في بداية الثورة، الذي أظهر تأييده لإيران، أكد على أن نموذج الحكم الإسلامي يجب أن يكون الخلافة. حتى أن بعضهم حاولوا، بالاستناد إلى القرآن والرويات، أن يظهروا أن نموذج الجمهورية الإسلامية يتعارض مع النصوص حسب فهمهم، لكن الإمام (ره) لم يقبل أيًا منها (خانمحمدی، 1397).
أدلته على هذا الادعاء: 1. بدون التعددية في المجتمع، سيصاب المجتمع بالجمود والتصلب. 2. التحديدات تؤدي إلى الحرمان من التجارب البشرية.
2.7.1. الرد
كل الغرض من صياغة الهيكل الاجتماعي هو تحقيق الأهداف. الهياكل الاشتراكية تختلف عن الهياكل الليبرالية لأن أهدافها ومقاصدها مختلفة. في هذا النقاش، الانتباه إلى مقاصد الشريعة مهم جدًا. فقهاء الشيعة لا يعتبرون مقاصد الشريعة مصدرًا للتشريع؛ وبالظاهر أهل السنة أيضًا لا يعتبرون مقاصد الشريعة مصدرًا للتشريع. أي أن الغزالي حتى ابن عاشور الذين كتبوا عن مقاصد الشريعة، يقولون إن القياس والمصالح المرسلة مع توجيه مقاصد الشريعة يمكن أن تكشف الحكم الشرعي. على أي حال، الشيعة لا يعتقدون أن مقاصد الشريعة لها دور في مصدر التشريع أو في كشف الأحكام. إذا استخرجنا الأحكام الشرعية بنفس المنهج الاجتهادي السائد في فقه الشيعة وأردنا بناء هيكل اجتماعي واقعي بها، هيكل يقربنا من مقاصد الشريعة، فإن بناء الهيكل في مسار مقاصد الشريعة وليس كشف الأحكام لا يشكل أي إشكال فقهي.
كما نريد بمساعدة الأحكام الشرعية، مع وجود اختلاف الفتوى نفسه، أن نصل إلى هيكل أو هياكل واقعية تقربنا من مقاصد الشريعة. برأيكم، هل اختلاف الفتوى في بناء الهياكل يساعد أم توحيد الفتوى؟ من المسلم به أن اختلاف الفتوى يساعد في بناء الهياكل، لأن فتوى موحدة قد تقدم لنا هيكلًا لا نستطيع به الاقتراب من تلك المقاصد (خسروپناه، 1397).
الإسلام، مقابل الأنظمة الاقتصادية مثل نظام الاقتصاد الحر الرأسمالي ونظام الاقتصاد المركزي الاشتراكي، له نظام اقتصادي خاص. لم يقبل الملكية الفردية بشكل مطلق (مقابل الرأسمالية) ولم يرفضها أيضًا بشكل مطلق (مقابل الاشتراكية)، بل قبل الملكية الفردية بشروط، كما أقر الملكية العامة والدولية في ظروف خاصة. لم يقبل الفوارق الطبقية الفاحشة، تداول الأموال في يد الأغنياء، وما إلى ذلك.[3] وفقًا لمعتقدات المؤمنين بالنظام الاقتصادي في الإسلام، فإن طبيعة هذه الظواهر ليست من المقاصد ولا من الأحكام؛ بل هي حقائق يرغب فيها الشارع، حيث التشريع يهدف إلى تحقيق المقاصد. ولهذا السبب، لا ينبغي أن تتعارض التشريعات المتعلقة بالشؤون المالية والاقتصادية مع ما ذُكر. لذلك، لا يمكن تعريف نطاق مثل قاعدة «سيطرة الناس على أموالهم» بحيث يتحول إلى نظام رأسمالي؛ كما لا ينبغي ترك يد السلطة في التدخل في الشؤون المالية للناس مفتوحة إلى حد يؤدي إلى نظام اقتصادي اشتراكي. ولهذا السبب بالذات، عندما يُطلب من النبي (ص) التدخل في السوق، ووضع أسعار للسلع، وتقييد سيطرة الناس على تعاملاتهم المالية – كحاكم – يغضب ويرد على خالد قائلاً: «ما كنت لألقي الله ببدعة لم يُحدث إليّ فيها شيئًا فدعوا عباد الله يأكل بعضهم من بعض…» (حرّعاملی، 1409هـ، 17: 229 و 430) ويرفض ذلك. كل الكلام هنا هو: هل يجب قبول الظواهر المذكورة أعلاه (وتسميتها «نظام» أو أي اسم مناسب آخر) ورؤيتها في الاستنباط كافية للإجابة على الأحكام اللازمة الكشف؟ أم ينتهي الأمر إلى استنباطات جزئية معتادة؟ على سبيل المثال، في كل حالة تظهر ويمكن أن تكون مصداقًا لقاعدة السيطرة، يمكن الاستفادة من هذه القاعدة، دون القلق من تشابه المستنبط مع مبادئ الأنظمة الاقتصادية الأخرى، أو في تحديد أسعار تدخل السلطة على أموال الناس، يجب النظر في الاستنباط الذري للأدلة التي تقتضي المنع أو الإباحة، وإصدار الفتوى وفق مقتضى الأدلة، دون الحديث عن نظام أو مذهب اقتصادي أو مسألة التشابه أو عدم التشابه مع نظام اقتصادي معين.
كمثال آخر، في العالم عادةً ما يكون هناك نظامان في القضاء: بعض الدول تميل إلى نظام «سيادة الأدلة القانونية» وبعضها إلى «نظام سيادة الأدلة المعنوية». وأحيانًا توجد تقارير عن «نظام مختلط» أيضًا. في الإسلام، بالإضافة إلى المقاصد الموجودة في باب القضاء، مثل فصل الخصومة وإحقاق الحق، بالإضافة إلى الأحكام العديدة في هذا الباب التي استخرجها الفقهاء المسلمون بالرجوع إلى المصادر الموثوقة، هل يمكن تصور نظام أو منظومة والقول: النظام القضائي في الإسلام مبني على سيادة الأدلة القانونية، والالتزام بمستلزماتها؟ على سبيل المثال، هل يُعطى موضوعية للأدلة الشرعية مثل الإقرار، والبينّة، والقسامة، أم العكس؟ أي هل يُعرف النظام القضائي الإسلامي على أساس سيادة الأدلة المعنوية وإقناع ضمير القاضي، ويُعطى للأدلة المذكورة في النصوص صفة الطُرُقية؟ أو طرح نظام «مركز على الجريمة» مقابل نظام «مركز على الجاني»، وهذان مقابل نظام «مركز على المجني عليه» من الأمثلة المطروحة.
في النظام السياسي الإسلامي أيضًا، للشارع المقدس مقاصد وأحكام كثيرة، لكن ظواهر مثل شكل الحكم الإسلامي، قبول الدول الحديثة، أو الإصرار على تشكيل أمة إسلامية واحدة، هي أمور لا يمكن تسميتها مقاصد ولا هي من الأحكام الشرعية المعتادة. فإذا كان فقيه يؤمن بوجود نظام سياسي خاص في الإسلام يجب استنباطه، فلا بد أن يرى هذا النظام سببًا لتماسك العديد من الأحكام في هذا المجال، ويعتبر كشفه ضروريًا، حتى لو كان هذا الكشف في استنباط ثانوي (علیدوست، 1384، 41: 124).
الدلائل على صحة هذا الادعاء: 1. الغرض من وضع الهياكل الاجتماعية هو تحقيق الأهداف الاجتماعية المناسبة وليس توقف المجتمع. 2. الإسلام، مقابل الأنظمة الاجتماعية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها، له أهداف.
لذلك، يمكن التحرك مستفيدين من التجارب البشرية في إطار أهداف الإسلام الاجتماعية.
3. نتائج البحث
بناءً على ذلك، أهمّ الاعتراضات الموجهة إلى ضرورة وجود الفقه النظامي وجودة الدخول إليه هي:
- أن مهمة الفقيه هي التعرف على الموضوع وليس بناء النظام؛
- عدم حجية الفقه النظامي بسبب وجود اختلاف في الرأي بين الفقهاء؛
- مسؤولية الحكم تجاه احتياجات البشر وليس النظام؛
- كفاية الفقه الموجود للرد على المستجدات؛
- عدم تقديم نظام من قبل الشهيد الصدر والإمام الخميني (ره)؛
- عدم تحديد المكلف بالفقه النظامي؛
- الحرمان من التجارب البشرية بسبب التقسيم وإنشاء نظام مختلف.
وفي المقابل، تم الرد على هذه الاعتراضات بتحليل موجز على النحو التالي:
- يمكن أن يكون الفقه النظامي مفيدًا للفقيه حتى في الفقه التقليدي في تتبع أصول المسألة.
- صحة منهج الفقه النظامي وانتماؤه إلى الإسلام كافية، والاختلاف في الرأي لا يخل بحجيته.
- الفقه النظامي يعبر عن النظرية الكبرى للإسلام في الموضوعات الاجتماعية، وعدم وجود حكم لا يمنع استجابة الإسلام.
- الإمام الخميني (ره) أشار أيضًا إلى نظام اجتماعي خاص بالإسلام.
- النزاع ليس في عدم قدرة الفقه الموجود، بل في كفاية الفقه للمستجدات لإدارة المجتمع.
- الشهيد الصدر طرح الفقه النظامي ورأى أن مجموعة الأحكام متصلة، ونتيجتها نظام واحد.
- المكلف بالفقه النظامي هو المجتمع بأسره على نحو الوجوب الكفائي المستمر.
- يمكن التحرك مستفيدين من التجارب البشرية في إطار أهداف الإسلام الاجتماعية.
الخاتمة
يمكن تلخيص ثمرة الاعتقاد بالفقه النظامي بأنّه يظهر في كل جزء من الفقه، لا سيما في استنباط الأحكام المتعلقة بالموضوعات الاجتماعية والسياسية. سلوك الفقيه الذي لا يعترف بأي نظام شرعي وراء الأحكام أو يعتبر الأنظمة سلوكيات معزولة في استنباطات ذرية مكشوفة قهريًا، يختلف تمامًا عن سلوك الفقيه الذي يؤمن بهذه الأنظمة ويحاول اكتشافها ولا يستنبط أحكامًا تتعارض معها، وبالطبع فإن عملية الاستنباط في السلوك الثاني ستكون أصعب بكثير.
ثمرة أخرى للوصول إلى النظام هي تقليل الاستثناءات وخروج الحالات من القواعد الكبرى. الحالات التي اعتبرها بعض الفقهاء خارجة عن القاعدة، في حين أن تلك الحالات تقع تحت نظام أو قاعدة كبرى. في الفقه، هناك من يعارض قاعدة العدل والإنصاف (کریمی، 1420ق: 77-79؛ سیستانی، 1414هـ: 325)؛ أو ليس له موقف ثابت منها ويوافق على قاعدة القرعة، مع أن قاعدة القرعة هي إحدى أشكال وتحديدات قاعدة أو نظام العدل والإنصاف. العدل والإنصاف يمكن أن يكون نظامًا يعمل كعامل وحدة لتحديدات مختلفة.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
نهجالبلاغه
- آخوند خراسانی، محمدکاظم (1409ق)؛ کفایهالاصول، قم، مؤسسه آلالبیت (ع)، الطبعة الأولى.
- ارسطا، محمدجواد (۱۳۹۰)؛ فقه نظامساز/ بحثی در باب ظرفیتهای فقه سیاسی برای نظامسازی، سوره اندیشه، مهر و آبان، العدد ۵۲-۵۳.
- آلوسی، محمود (1415ق)؛ روحالمعانی فی تفسیر القرآن العظیم، بیروت، دارالکتب العلمیه، الطبعة الأولى.
- تسخیری، محمدعلی (1382)؛ شیوه شهید صدر – در شناخت مکتب اقتصادی اسلام و پاسخ به منتقدان، فصلنامه اقتصاد اسلامی، پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی.
- حرعاملی، محمدحسن (1409ق)؛ تفصیل وسائلالشیعه إلی تحصیل مسائلالشریعه، قم، مؤسسه آلالبیت، الطبعة الأولى.
- حسینی نیشابوری، علی (1395)؛ درآمدی بر فراگردها و مبادی تصدیقیه نظامسازی فقهی با تأکید بر آرای آیتالله سید محمدباقر صدر، راهبرد فرهنگ، العدد 36.
- حکیمی، محمدرضا (1371)؛ الحیاه، تهران، دفتر نشر فرهنگ اسلامی.
- خامنهای، سید علی (؟/7/1389)؛ بیانات در دیدار حوزه علمیه قم، سایت Khamenei.ir.
- خانمحمدی، یوسف (27/11/۱۳۹۷)؛ تحمیل عدم پویایی بر نصوص با انتخاب مدل خاص، iqna.ir.
- خسروپناه، عبدالحسین (18/9/1397)؛ پاسخ به اشکال آیتالله فاضل لنکرانی، سایت شبکه اجتهاد ijtihadnet.ir.
- خمینی، روحاللَّه (1415ق)؛ المکاسب المحرمه، قم، مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی (ره)، الطبعة الأولى.
- رجبی، مجید (1399)؛ فقه؛ دانشی بر پایه حجیت و در مسیر سعادت دنیوی و اخروی، سایت mehrnews.com.
- سعدی، حسینعلی (1395)؛ حجیت در اجتهاد نظامساز؛ با تأکید بر آرای آیتالله سید محمدباقر صدر، راهبرد فرهنگ، العدد 36.
- سیستانی، علی حسینی، (1414ق)؛ قاعده لاضرر و لاضرار، قم، دفتر آیهالله سیستانی، الطبعة الأولى.
- صادقیرشاد، علیاکبر (13/9/1397)؛ اداره جامعه با احکام بینظام ممکن نیست، سایت rashad.ir.
- صدر، محمدباقر (1402ق)؛ فلسفتنا، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات، الطبعة دوازدهم.
- ____________ (1417ق)، اقتصادنا، قم، دفتر تبلیغات اسلامی.
- طباطبایی، محمدحسین (1388)؛ المیزان فی تفسیرالقرآن، قم، دارالعلم.
- علیاکبری بابوکانی، احسان؛ طباطبایی، محمدصادق؛ آهنگری، احسان (۱۳۹۵)؛ بازپژوهی امکان و حجیت نظامسازی در فقه با تأکید بر نگره شهید صدر، فقه و اصول، العدد ۱۰۷.
- علیدوست، ابوالقاسم (1383)؛ گستره شریعت، فصلنامه قبسات، العدد ۳۲، قم، پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی.
- _________________ (1384)؛ فقه و مقاصد شریعت، فصلنامه فقه اهلبیت (ع)، قم، العدد 41.
- _________________ (1394)؛ مشارکت در حرام و معیار استناد معصیت، فصلنامه حقوق اسلامی، العدد 47.
- _________________ (۱۳۹۵)؛ «فقه حکومتی، موضوعشناسی، نظامسازی و راهبردهای نهادینهسازی آن»، گفتمان فقه حکومتی، العدد ۱.
- _________________ (1397)؛ وجود نظام در شریعت و فقه در کشاکش اثبات و نفی، 22 آذر.
- غفوری الحسنی، خالد (1379)؛ فقهالنظریه لدی شهید الصدر، فقه أهلالبیت (ع)، فصلنامه فقه أهلالبیت (ع)، العدد 20، قم، دایرهالمعارف فقه اسلامی.
- فاضل لنکرانی، محمدجواد (1397)؛ بیانات نقد «فقه نظامات» در سه جلسه، fazellankarani.com.
- فخرالدین رازی، محمد (1420ق)؛ التفسیر الکبیر، مکتب تحقيق دار احیاء التراث العربی.
- کدخدایی، محمدرضا (1396)؛ استلزامات روشی نظامسازی با تکیه بر اندیشه شهید صدر (ره)، فصلنامه فقه اهلبیت (ع)، العدد 92.
- کریمی قمی، حسین (1420ق)؛ قاعده القرعه، قم، مرکز فقهی ائمه اطهار (ع)، الطبعة الأولى.
- کلینی، محمد (1407ق)؛ الکافی، دارالکتب الإسلامیه، تهران، الطبعة الرابعة.
- ماوردی فراء، محمد (1421ق)؛ الاحکام السلطانیه، بیروت، دارالکتب العلمیه.
- مشکانی سبزواری، عباسعلی (1395)؛ اجتهاد حکومتی، نظامسازی دینی و تمدنسازی اسلامی، اندیشه تمدنی اسلام، العدد 2.
33. ملکزاده، محمدحسین (۱۳۹۷)؛ فقه نظام، سایت ایکنا، iqna.ir.
- منتظری، حسینعلی (1409ق)؛ دراسات فی ولایه الفقیه، قم، نشر تفکر، الطبعة الثانية.
- میرباقری، محمدمهدی؛ عبدالهی، یحیی و نوروزی، حسن (1395)؛ فقه حکومتی از منظر شهید صدر، فصلنامه راهبرد فرهنگ، العدد 36.
- نبوی، سید عباس (۱۳۷۵)؛ «فقه، زمان و نظامسازی»، کیهان اندیشه، العدد ۶۷.
- واسطی، عبدالحمید؛ گلگار، محمدحسین (1398)؛ فقه حکومتی؛ چیستی، چرایی و چگونگی، فصلنامه اندیشه مدیریت راهبردی، العدد ۲۶.
- یوسفی، احمدعلی (1380)؛ اقتصاد اسلامی و روش کشف آن از دیدگاه شهید صدر، مصاحبه با آیتالله سیدکاظم حائری، فصلنامه اقتصاد اسلامی، العدد 1.
- _______________ (1384)؛ تفسیر نظریه شهید صدر (ره) در باب کشف مذهب اقتصادی مطابق با مبانی فقه شیعه، فصلنامه فقه و حقوق، العدد 5.
[1] في التفسير والتحليل لطبيعة «الواجب الكفائي» ثمة نقاش واسع؛ إلى حد أنه يمكن استنباط ما يصل إلى عشر آراء في بيان طبيعته من النصوص الأصولية (انظر: خراسانی، 1409هـ، 1: 228-229).
[2] منتظري، 1409هـ، 1: 569-570 و 2: 63 و 224؛ طباطبائي، 1388هـ، 15: 79؛ ماوردي، 1421هـ: 17؛ فخر الدين الرازي، 1420هـ، 11: 224 و 23: 144-145؛ آلوسي، 1415هـ، 17: 384.
[3]الاستنباط من الآية الكريمة: «… كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم» (حشر: 7)؛ انظر: حكيمي، الحياة، 6: 94-95؛ كليني، الكافي، 2: 104، حديث 668 و 8: 32؛ و….

