ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی دلالی روایات نجاست اهل کتاب ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: إن مسألة الطهارة والنجاسة لأهل الكتاب من القضايا المهمة التي تؤثر على كيفية معاشرة المسلمين وتعاملهم معهم. في هذا المجال، تتوفر العديد من الروايات، لكن تعارض هذه الروايات حول طهارة ونجاسة أهل الكتاب خلق مسألة فقهية وأدى إلى اختلاف آراء الفقهاء. تهدف هذه المقالة، بمنهج تحليلي ومقارن، إلى توضيح هذا الاختلاف من منظور الروايات، وتبحث آراء الإمام الخميني، الشهيد السيد محمد باقر الصدر والمرحوم آية الله الخوئي بشأن الروايات الدالة على نجاسة أو طهارة أهل الكتاب. في هذا السياق، انقسم الفقهاء إلى رأيين رئيسيين: فريق، مثل الإمام الخميني والشهيد الصدر، قدموا اعتراضات على الروايات التي تدل على نجاسة أهل الكتاب، وفسروها على أنها تدل على وجوب اجتناب المسلمين لأهل الكتاب، وفي النهاية أقروا بالطهارة الذاتية لأهل الكتاب. في المقابل، استند المرحوم آية الله الخوئي إلى ظهور بعض الروايات، واعتبر دلالة بعض الروايات على النجاسة قطعية، فحكم بالنجاسة على أهل الكتاب احتياطًا.
المؤلف: محمد حسين دهقاني تفتي
المصدر: مجلة تهذيب الأحكام عن موالي الإمام الرضا (عليه السلام)، خريف 1403، السنة الثالثة – العدد 7، ص 71 إلى 84
المقدمة
إحدى أهم القضايا التي كانت مطروحة دائمًا منذ زمن أهل البيت حتى الآن بين المسلمين، وبعض الأحكام المتعلقة بالعبادات والتعاملات المرتبطة بها، هي مسألة الطهارة والنجاسة. اليوم، وبالنظر إلى أن المجتمع البشري بحاجة إلى التعامل مع شرائح كثيرة من الناس، وأهل الكتاب من ضمنهم، وبالنظر إلى أن أساليب التعامل في العصر الحاضر تجري على المستوى الدولي والعابر للحدود والمذهبي؛ فإن أهمية البحث في طهارتهم أو نجاستهم تتضاعف، وتُعد من المسائل الضرورية، لأنه يجب أن يكون موقف المسلم واضحًا في التعامل معهم. ومن بين المسائل التي تُبحث في موضوع الطهارة والنجاسة هي طهارة ونجاسة أهل الكتاب؛ لذلك من المناسب أن يُدرس هذا الموضوع بدقة.
المقصود بأهل الكتاب هم أتباع الديانات الأخرى التي أنزل الله على نبيهم كتابًا، ومن المؤكد أن من هذه الفئة المسيحيون واليهود. وقد حظي هذا الموضوع بمكانة خاصة منذ بداية تدوين علم الفقه في الكتب الفقهية، رغم أن بعض المتقدمين وعددًا من المتأخرين من فقهاء الشيعة أقروا بطهارة أهل الكتاب، إلا أن النظرية المشهورة عند فقهاء الإمامية، على عكس فقهاء أهل السنة، هي نجاسة أهل الكتاب؛ لذلك يجب الرجوع إلى الروايات الموجودة في هذا المجال لتوضيح دلالة كل منها بالنسبة لهذه المسألة. بناءً عليه، الأسئلة الفرعية لهذا البحث هي: 1. ما رأي المرحوم الخوئي في طهارة أو نجاسة أهل الكتاب بناءً على الروايات؟ 2. ما رأي الإمام الخميني في طهارة أو نجاسة أهل الكتاب بناءً على الروايات؟ 3. ما رأي الشهيد الصدر في طهارة أو نجاسة أهل الكتاب بناءً على الروايات؟
على الرغم من وجود مقالات في هذا المجال مثل: نقد ومراجعة الأدلة النقلية على طهارة ونجاسة أهل الكتاب (نواب، 1392ش، ص 1-28)، وطهارة أهل الكتاب (گوگانی، 1393ش، ص 1 -20)، وتحليل طهارة أهل الكتاب (خوانساری، 1393ش، ص 67- 92)، ونقد ومراجعة أدلة القائلين بنجاسة أهل الكتاب الذاتية (رجائی پور، 1388 ش، ص 94-130)، والتي تناولت الأدلة على طهارة ونجاسة أهل الكتاب وأعطت الأفضلية للطهارة، إلا أن البحث الحالي سيتناول دلالات الاعتراضات والتبريرات للروايات التي تدل على نجاسة أهل الكتاب، وسيُعرض تحت كل منها آراء المرحوم الخوئي، الشهيد الصدر، والإمام الخميني. وبما أن هؤلاء الفقهاء الثلاثة لديهم آراء حول الروايات، فقد قُسم هذا البحث إلى ثمانية فصول، وتمت دراسة روايات مثل حسنة سعيد الأعرج، صحيحة محمد بن مسلم، حسنة كاهلي، صحيحة علي بن جعفر التي كانت محل اهتمام الجميع.
1- حسنة سعيد الأعرج
«سألت أبا عبد الله عن سؤر اليهودي والنصراني، فقال: لا»(کلینی، 1407 ق، ج 3، ص 11). سألت الإمام الصادق عن بقايا طعام اليهودي والمسيحي، فقال: لا.
المرحوم آية الله الخوئي قبل هذه الرواية ويقول: لا يوجد إشكال في سند هذا الحديث، كما أن دلالته قطعية، وكما هو واضح، فإن الإمام الصادق في جواب هذا السؤال يقول صراحة: لا. (خویی، 1418 ق، ج 2، ص 45). لكن الشهيد الصدر يعتبر سند هذه الرواية بلا إشكال، لكنه لا يقبلها من حيث الدلالة، ويقول: الاستدلال الذي يمكن أن نأخذه من هذه الرواية هو أن السؤال عن سؤر الكافر يمكن أن يكون على صورتين: إما سؤالًا عن الحكم الوضعي (الطهارة أو النجاسة)، أو سؤالًا عن الحكم التكليفي (جواز استعمال السؤر أو عدمه)، وللفهم الصحيح للمراد يجب وجود قرينة، وفي هذه الرواية، وبالنظر إلى جواب الإمام (لا)، نفهم أن المراد هو السؤال عن الحكم التكليفي. (صدر، 1408هـ، ج 3، ص 263).
ذكر الإمام الخميني الرواية السابقة برواية مرسلة لوشاء التي جاء فيها: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَ وَلَدِ الزِّنَا وَ سُؤْرَ الْيَهُودِي وَ النَّصْرَانِي وَ الْمُشْرِك وَ كُلِّ مَا خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَ كَانَ أَشَدَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُؤْرُ النَّاصِبِ.»(کلینی، 1407هـ، ج 3، ص 11) وبعد ذكر هذا الحديث يقول: هاتان الروايتان تتعارضان مع روايات أخرى تصرح بالطهارة، وهاتان الروايتان هما: رواية عمار الساباطي الموثقة التي تنقل: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَتَوَضَّأُ مِنْ كُوزٍ أَوْ إِنَاءٍ غَيْرِهِ إِذَا شَرِبَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ يَهُودِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.»(طوسی، 1407هـ، ج 1، ص 224)، ورواية إبراهيم بن أبي محمود الصحيحة: «قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا: الْجَارِيَةُ النَّصْرَانِيَّةُ تَخْدُمُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ لَا تَتَوَضَّأُ وَلَا تَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ تَغْسِلُ يَدَيْهَا.»(طوسی، 1407هـ، ج 1، ص 339) ولذلك حسب قول الإمام الخميني يجب جمع هذه الروايات، ومقتضى جمع هاتين الطائفتين من الروايات هو حمل النهي في رواية سعيد الأعرج على الكراهة لأن احتمال النجاسة العرفية في هذه الحالات وارد.(امام خمینی، 1421هـ، ج3، ص 411)
2- صحيحة محمد بن مسلم
«سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ آنِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ الْمَجُوسِ، فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ وَلَا مِنْ طَعَامِهِمُ الَّذِي يَطْبُخُونَ وَلَا مِنْ آنِيَتِهِمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْر.»(کلینی، 1407هـ، ج 6، ص 264) سألت الإمام الباقر عن أواني أهل الذمة والمجوس فقال: لا تأكلوا في أوانيهم ولا من طعامهم الذي يطبخون، ولا من أوانيهم التي يشربون فيها الخمر. الرواية الثانية التي ذكرها هؤلاء الفقهاء الثلاثة هي صحيحة محمد بن مسلم التي يعتبر آية الله الخوئي سندها صحيحًا لكنه يراها قاصرة عن الدلالة على مطلبنا، ويقول: ظاهر دلالة هذه الرواية على طهارة أهل الكتاب، أما النهي في الرواية عن الأكل في أواني شراب أهل الذمة والمجوس فذلك لأن هذه الأواني بطبيعتها قد لامست الخمر. وللنهي عن أكل طعامهم المطبوخ وجهان: أولاً: أهل الكتاب غالب طعامهم لحم الخنزير وما شابه، وثانيًا أوانيهم تتنجس بسبب طبخ وسكب هذا النوع من الطعام.(خویی، 1418هـ، ج 2، ص 45 و 46)
كما يقول الشهيد الصدر بعد نقل هذه الرواية: الاستدلال بهذه الرواية واضح إلا الفقرة الأخيرة التي تقول: «وَلَا فِي آنِيَتِهِمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرُ» لأنه إذا أخذناها قيدًا لأواني صدر الرواية فلن تكون قابلة للاستدلال وهذه الفقرة مجملة.(صدر، 1408هـ، ج 3، ص 266-267)
يقول الإمام الخميني: النهي في عبارة الرواية يدل على نجاستهم، لكن هناك احتمالان آخران في هذا المقام لهما احتمال أكبر:
1 – كما أن المأمورة بمعاشرتهم مذمومة، فكذلك الأكل معهم مذموم، ولذلك احتمال المرجوحية النفسية وارد. كما لدينا رواية عن زرارة عند الاطلاع عليها يتضح أن سبب المنع من المأمورة والمأكولة معهم ليس النجاسة وإلا لما قيدت بالاضطرار، وهذه الرواية تقول: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ، قَالَ: إِذَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاء.» (صدوق، 1413 ق، ج 3، ص 348).
2- الأمر بالغسل الوارد في الرواية هو لأن في طعام وشراب أهل الكتاب نجاسة، مثلاً لا يمنعون من أكل لحم الخنزير وشرب الخمر، وقد ورد ذلك في الروايات، فعلى سبيل المثال في صحيحة محمد بن مسلم: «قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ آنِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا فِيهَا إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ فِيهَا الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِير.»(طوسی، 1413 ق، ج 3 ص 348) وكذلك صحيحة إسماعيل بن جابر: «عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ فِي طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ؟ فَقَالَ: لَا تَأْكُلْهُ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ: لَا تَأْكُلْهُ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ: لَا تَأْكُلْهُ وَلَا تَتْرُكُهُ تَقُولُ إِنَّهُ حَرَامٌ وَلَكِنْ تَتْرُكُهُ تَنَزُّهًا عَنْهُ إِنَّ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ وَلَحْمَ الْخِنْزِير.»(کلینی، 1407هـ، ج 6، ص 264) هاتان الروايتان تفسران بقية الروايات وتشهدان لجمعها، ولذلك ظاهرها يدل على طهارة أهل الكتاب.(امام خمینی، 1421هـ، ج3، ص 409 و 410)
3- حسنة كاهلي
«سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ يَأْكُلُونَ وَ حَضَرَهُمْ رَجُلٌ مَجُوسِي أَ يَدْعُونَهُ إِلَى طَعَامِهِمْ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أُؤَاكِلُ الْمَجُوسِي، وَ أَكْرَهُ أَنْ أُحَرِّمَ عَلَيْكُمْ شَيْئًا تَصْنَعُونَهُ فِي بِلَادِكُمْ.»(کلینی، 1407هـ، ج 6، ص 263) سألت الإمام الصادق عن جماعة من المسلمين يأكلون وكان عندهم رجل مجوسي، هل يدعونه إلى طعامهم؟ قال: أما أنا فلا أتناول الطعام مع المجوسي، ولا أحب أن أحرم عليكم شيئًا تفعلونه في بلادكم.
الرواية الثالثة التي نشير إليها في هذا المجال هي حُسنة كاهلي. يقول المرحوم آية الله الخوئي في شأن هذا الحديث: هذه الرواية لا تدل بأي حال من الأحوال على نجاسة المجوس، وترك الإمام الصادق تناول الطعام مع هؤلاء الأفراد هو من باب رفعة مقامه الشريف وعدم مناسبة مرافقتهم للمعاندين للشريعة الإسلامية (خویی، 1418 ق، ج 2، ص 46). لكن الشهيد الصدر يقول: هذه الرواية، وهي صحيحة علي بن جعفر: «قال: سألتُه عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وأرقد معه على فراش واحد وأصافحه؟ قال: لا» (کلینی، 1407هـ، ج 6، ص264). وجه الاستدلال بهذه الرواية هو أن السؤال والجواب يعودان إلى خبث باطني (سوء نية) هؤلاء الأشخاص وليس من حيث انتقال النجاسة، ولذلك مع هذا الافتراض لا دلالة على النجاسة بل تدل وحدها على تحريم العناوين المذكورة في الرواية. المؤيد لهذا الاحتمال هو أن غالب الأحيان لا توجد رطوبة تسبب انتقال نجاستهم، ولذلك من باب غلبة هذا الاحتمال تُرفض الدلالة (صدر، 1408هـ، ج3، ص267). كما يذكر الإمام الخميني طائفة من هذه النوعية من الروايات التي تدل على النهي عن الأكل معهم في إناء واحد، مثل صحيحة علي بن جعفر الأولى، وصحيحة علي بن جعفر الثانية: «عن أخيه موسى بن جعفر (قال: سألتُه عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه؟ قال: لا بأس، ولا يصلي في ثيابهما، وقال: لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ولا يقعده على فراشه ولا مسجده ولا يصافحه.»(طوسی، 1407هـ، ج 1، ص 263). وكذلك يذكر صحيحة هارون بن خارجة: «قال: قلت لأبي عبد الله: إني أخالط المجوس فأكل من طعامهم؟ قال: لا.»(طوسی، 1407هـ، ج 9، ص 87) ويقول: النهي في هذه الرواية ظاهر في نجاستهم. لكنه بعد ذلك يعترض ويقول إن هذه الرواية لا تدل على النجاسة لأن احتمال النهي والمنع من الأكل معهم احتمال قوي جداً، على عكس انتقال النجاسة الذي احتمال حدوثه ضعيف. وشاهد حملهم هو حُسنة كاهلي وصحيحة عيص بن قاسم: «قال: سألت أبا عبد الله عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي، قال: فقال: إن كان من طعامك فتوضأ فلا بأس به»(کلینی، 1407هـ، ج6، ص 263). ويكتب في شأن حُسنة كاهلي: المراد من التحريم في عبارة الرواية (أحرّم) هو المنع، وظاهرها أن الحكم يكون على سبيل التباعد والتنزه وليس على سبيل التحريم، وهناك نماذج كثيرة في هذا المجال (امام خمینی، 1421 ق، ج3، ص407 – 408).
4- صحيحة محمد بن مسلم
«عن أبي جعفر في رجل صافح رجلاً مجوسياً، قال: يغسل يده ولا يتوضأ.»(کلینی، 1407هـ، ج 2، ص 650) «عن أبي بصير عن أحدهما في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني، قال: من وراء الثوب، فإن صافحك بيده فاغسل يدك.»(کلینی، 1407هـ، ج2، ص 650). سُئل الإمام الباقر عن رجل صافح رجلاً مجوسياً، فقال عليه السلام: يجب غسل اليد ولكن لا حاجة إلى الوضوء. وكذلك سأل أبي بصير من الباقرين (الإمام الباقر أو الإمام الصادق عليهما السلام) عن مصافحة المسلم لليهودي والنصراني، فقال عليه السلام: يجب أن تكون من وراء الثوب، فإذا صافحك بيده فاغسل يدك.
نأتي بالرواية الرابعة والخامسة من صحيح محمد بن مسلم وأبي بصير، حيث يقول آية الله الخوئي (بعد ذكر هذه الرواية): قال بعضهم: الأمر بغسل اليد الذي ورد في الرواية يدل على نجاسة المجوسي، مع أن هذه الرواية لا تدل على ذلك، وكذلك دلالة رواية أبي بصير على استحباب غسل اليد أوضح من صحيح محمد بن مسلم (خویی، 1418هـ، ج 2، ص 46 و 47). كما يقول الشهيد الصدر: الاستدلال بهذه الرواية مثل رواية أبي بصير، ويمكن حمل هذه الرواية على ثلاثة أوجه، الوجهان الأولان مردودان: أولاً: حملها على انتقال النجاسة (ولو لم تكن رطوبة)، وهذا مخالف للعرف الراسخ، ثانياً: حملها على انتقال النجاسة في فرض وجود رطوبة، وهذا حمل على حالة نادرة، وثالثاً: أن المصافحة مع المجوسي ذاتها قذارة وكدر، مثل قذارة الجنابة أو الحيض، فتزول بالغسل. وبالطبع هناك فرق كبير بين قذارة المصافحة وقذارة يد كافر أكل المسلم بيده. رواية خالد القلانسي تؤيد هذا الحمل، حيث يقول: «عن خالد القلانسي قال: قلت لأبي عبد الله: ألقى الذمي فيصافحني؟ قال: امسحها بالتراب وبالحائط، قلت: فالنصيب؟ قال: اغسلها.»(کلینی، 1407هـ، ج 2، ص 650) لذا مع هذه الرواية، كلما زادت شدة الكفر والعداوة زادت شدة القذارة وبالتبعية شدة كيفية الطهارة (صدر، 1408هـ، ج 3، ص 264 و 265). لكن الإمام الخميني يقول: الأمر بالغسل يُحمل على انتقال رطوبة يد الكافر إلى المسلم، ولهذا يظهر نجاستهم، كما يُأمر بغسل الثوب الذي أكل عليه الكلب. لكن بعد هذا الكلام يُنتقد هذا الرأي، ويقال: هذا الرأي فيه إشكال، لأن الأمر بغسل اليد من صحيح محمد بن مسلم ظاهر فيه، لكن إذا نظرنا إلى الروايات الأخرى يظهر فيها أن مصافحة الذمي أمر مكروه، لأنه يجب ترك المودة معهم، فالأمر بالغسل يُحمل على الاستحباب، ودليله إظهار النفور والاشمئزاز منهم، سواء كانت اليد مبللة أم لا. ودليل آخر على الكراهة المطلقة هو رواية علي بن جعفر التي وردت أعلاه، وكذلك رواية حسين بن زيد التي يقول فيها: «ونهي عن مصافحة الذمي.»(صدوق، 1413هـ، جلد4، ص 8). وهناك دليل آخر يدل على أن غسل اليد ليس للتطهير بل لإظهار النفور، وهما روايتان: الأولى رواية خالد القلانسي التي يقول فيها: «قال: قلت لأبي عبد الله: ألقى الذمي فيصافحني؟ قال: امسحها بالتراب وبالحائط، قلت: فالنصيب؟ قال: اغسلها.»(کلینی، 1407هـ، ج2، ص650)، والثانية رواية موثقة لأبي بصير: «عن أحدهما في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني، قال: من وراء الثوب، فإن صافحك بيده فاغسل يدك.»(کلینی، 1407هـ، ج2، ص 650) كما يظهر من هاتين الروايتين أن الإمام أمر الشخص السائل بمسح يده بالتراب أو الحائط، وهذا يعني أنه ليس نجساً حتى يحتاج إلى غسل، إلا الشخص النصابي الذي هو نجس.
5- رواية علي بن جعفر
«عن أخيه أبي الحسن موسى قال: سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وأرقد معه على فراش واحد وأصافحه؟ قال: لا.»(کلینی، 1407هـ، ج 6، ص 264): سأل علي بن جعفر، أخوهم الإمام الكاظم، عن الأكل مع المجوسي على مائدة واحدة، والنوم معه على فراش واحد، والمصافحة معه، فأجابه الإمام: لا. الحديث السادس الذي يذكر هنا هو رواية علي بن جعفر التي يقول فيها المرحوم آية الله الخوئي: هذه الرواية مثل رواية هارون بن خارجة: «قال: قلت لأبي عبد الله: إني أخالط المجوس فأكل من طعامهم، قال: لا.»(کلینی، 1429 ق، ج 12، ص275)، وطبيعي أن لا تدل أي منهما على نجاسة المجوس لأنهما يفترضان عدم وجود رطوبة، لذا يجب حمل النهي عن الأكل والمخالطة معهم على البُعد والاشمئزاز من الكفار، وقد قالوا ذلك حتى لا يختلط المسلمون بهم (خویی، 1418هـ، ج2، ص47- 48) كما ذُكر. يقول الشهيد الصدر في شأن رواية هارون بن خارجة: الاستدلال بهذه الرواية هو أن النهي عن أكل طعام الكفار (في الفرض المذكور) يدل على عدم نجاستهم، وسبب النهي من الإمام الصادق هو الحذر من معاشرتهم (صدر، 1408هـ، ج3، ص 267؛ امام خمینی، 1421، ج3، ص407- 408).
6- الصحيح الثاني لعلي بن جعفر
«وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام، قال: إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل.»(طوسی، 1407هـ، ج 1، ص 223) وسأل علي بن جعفر أخوهم موسى بن جعفر عن مسيحي يغتسل مع مسلم في الحمام، فأجابه الإمام: إذا علم المسلم أن ذلك الشخص نصراني، فعليه أن يغتسل بماء غير ماء الحمام، إلا إذا اغتسل وحده على الحوض فغسله ثم اغتسل. الحديث السابع الذي أشار إليه الفقهاء هنا هو الصحيح الثاني لعلي بن جعفر، حيث يقول آية الله الخوئي مثل حسن سعيد الأعرج: هذه الرواية صحيحة السند، ولا مشكلة في دلالتها (خویی، 1418هـ، ج 2، ص 48). لكن الشهيد الصدر يقول: مفاد هذه الرواية تفصيل بين وجود النصراني وعدم وجوده، لذا يُقال أحياناً: إذا كان الشخص نصراني نجس، والماء في الحوض متصل بالمصدر، ونجس بسبب هذا الشخص، فما الفرق بين وجوده وعدم وجوده؟ في الرد على هذا الإشكال يقول الشهيد الصدر: هناك ثلاثة احتمالات: الاحتمال الأول: أن النجاسة تحدث في الحوض نفسه وتؤدي إلى نجاسة كل شيء فيه. الاحتمال الثاني: أن نجاسة المسلم تحدث بسبب تقطر قطرات من النصراني عليه. الاحتمال الثالث: أن جدران الحوض نجست بسبب النصراني، والمسلم نجس بسبب ملامسته لها. التفصيل في الرواية ينطبق على الاحتمالين الأخيرين، وبناءً عليه نميز بين وجود النصراني وعدم وجوده، ولا إشكال في نجاسة الكافر. أما الاحتمال الأول فهو مردود لأنه يزول بمجرد اتصال الماء بالمصدر (صدر، 1408هـ، ج 3، ص 265 – 266). ويقول الإمام الخميني: ظاهر هذه الرواية هو الاغتسال بماء الحمام وليس بماء الغسالة التي تجمع في البئر، لذا يجب حملها على الكراهة لأنها لا تتغير ولا تتأثر، مع أن ظاهر الرواية يدل على طهارتهم، وأن حملها على الاضطرار بسبب التقية باطل (امام خمینی، 1421هـ، ج 3، ص 414).
7- الصحيح لعلي بن جعفر
«وسأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء، أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلا أن يضطر إليه.»(طوسی، 1407هـ، ج 1، ص 223) وسأل علي بن جعفر الإمام الكاظم عليهما السلام عن يهودي أو نصراني يدخل يده في الماء، هل يجوز الوضوء منه للصلاة؟ فأجابه الإمام: لا، إلا إذا اضطر إلى ذلك. الحديث الثامن هنا هو استمرار للرواية السابقة، ويقول آية الله الخوئي: الاضطرار الذي ذكر في نهاية الرواية حمله كبار العلماء مثل الشيخ الطوسي على التقية، وإلا لما ورد هذا الكلام (خویی، 1418هـ، ج 2، ص 48). لكن الشهيد الصدر يفرق ويقول: كما يظهر من الرواية، الاستدلال بها هو أن النهي عن الوضوء من الماء في الفرض المذكور يفهم عرفاً على النجاسة، لكن في حال الاضطرار والتقية جاز ذلك. ثم يعترض على رأيه قائلاً: حمل الاضطرار على حال التقية، والإطلاق على حال الاضطرار، مخالف لظاهر الكلمة، لذا دلالة هذه الرواية على الطهارة أقوى، وقد تزيل حتى إجمال الرواية السابقة لعلي بن جعفر (صدر، 1408هـ، ج3، ص 269). ويقول الإمام الخميني في شأن هذه الرواية: ظاهرها الاغتسال بماء الحمام، لذا يجب حملها على الكراهة (امام خمینی، 1421هـ، ج3، ص 414).
8- الصحيح الثالث لعلي بن جعفر
«عن أخيه موسى بن جعفر قال: سألتُه عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه، قال: لا بأس، ولا يصلي في ثيابهما، وقال: لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة، ولا يقعده على فراشه، ولا مسجده، ولا يصافحه.»(طوسی، 1407هـ، ج 1، ص 263) كذلك في موضع آخر، سأل علي بن جعفر أخوهم الإمام الكاظم عليهما السلام عن فراش اليهودي والنصراني هل يجوز النوم عليه؟ فأجابه: لا بأس، ولا يصلي في ثيابهما، وقال: لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة، ولا يجلس على فراشه، ولا في مسجده، ولا يصافحه. الحديث التاسع الذي ذكرناه هنا هو الصحيح الثالث لعلي بن جعفر، وبحسب رأي آية الله الخوئي تُرد هذه الرواية كلياً، حيث يقول: هذه الرواية لا تدل على نجاسة أهل الكتاب، لأن في هذه الحالات لا توجد رطوبة أو ملامسة تؤدي إلى انتقال النجاسة، لذا نرد هذه الرواية (خویی، 1418هـ، ج2، ص49). ويقول الشهيد الصدر في شأن هذه الرواية: التفصيل في الكلام عنها هو أنه إذا نظرنا إلى السؤال الأول مع جوابه، لا نجد دلالة على النجاسة، لأن الأمر بالغسل لم يرد، أما إذا نظرنا إلى جواب السؤال الثاني، نرى أنه بالإضافة إلى دلالة نجاسة الكافر، فإنه يخصص قاعدة الطهارة، وهذا يتعارض مع روايات أخرى (بعضها صحيح السند)، لذا يُحمل هذا الجواب على الاستحباب، مثل صحيح عبد الله بن سنان: «عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله وأنا حاضر: إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، فأرد عليه فأغسله قبل أن أصلي فيه، فقال أبو عبد الله: صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرتَه إياه وهو طاهر، ولم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه.»(طوسی، 1407هـ، ج 2، ص 361) كما ترى، يقول الإمام: لا حاجة لغسل ذلك الثوب، لأن المستعير لا يتيقن نجاسة الثوب، لذا نحمله على الاستحباب (صدر، 1408هـ، ج3، ص268 و 269). ورأي المرحوم الإمام الخميني أيضاً ضمن الصحيح الثالث (حسنة الكاهلي) سبق وذكر أنه لا دلالة على النجاسة، لأن احتمال كراهة المعاشرة والأكل معهم أقوى، والدليل على ذلك حسنة الكاهلي، وكذلك رواية عبد الله بن سنان التي تقول: النجاسة سواء كانت ذاتية أو عرضية، فلا يمكن القول بأنها نجسة وتحتاج إلى طهارة، لذا تُحمل على الاستحباب (امام خمینی، 1421هـ، ج3، ص 407).
الخلاصة
في هذا البحث تم عرض نظرية المرحوم الخوئي، الشهيد الصدر، والإمام الخميني حول الروايات التي يظهر منها نجاسة أهل الكتاب. المرحوم الخوئي يناقش غالب الروايات التي يظهر فيها النجاسة، لكنه في النهاية يقبل بعضها سنداً ودلالة، ويرى أن هذه القدر من الروايات كافٍ لإثبات نجاسة أهل الكتاب.
شهيد صدر في معظم الأحاديث يرى طهارة أهل الكتاب وعدم نجاستهم، ويعتبر سبب النهي عن معاشرتهم هو الحذر النفسي منهم لا النجاسة كما ذهب بعضهم.
وأما الإمام الخميني، فقد استنتج بعد ذكر هذه الروايات والملاحظات على كل فئة من هذه الروايات أنه لا دليل على نجاسة أهل الكتاب والملحدين إلا المشركين فقط. ومن جهة أخرى، مقتضى الأصل الأوّل هو طهارتهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الروايات التي تدل على جواز الزواج من نساء أهل الكتاب، والرضاعة منهم، والاغتسال من موتى أهل الكتاب على يد المسلمين، تؤكد على طهارتهم.
المصادر والمراجع
1- امام خمینی، سید روح اللّه، کتاب الطهاره، قم، مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی قدس سره، الطبعة الأولى، 1421 ق.
2- خوانساری، احمد، واکاوی طهارت اهل کتاب، دو فصلنامه تخصصی فقه و اجتهاد، پاییز و زمستان 1393ش، ص 67- 92.
3- خویی، سید ابو القاسم، التنقیح فی شرح عروه الوثقی، قم، نشر لطفی، الطبعة الأولى، 1418 ق.
4- رجائی پور، مصطفی، نقد و بررسی ادله قائلین به نجاست ذاتی اهل کتاب، فصلنامه تخصصی فقه و تاریخ تمدن، زمستان 1388، ص 94 -130.
5- صدر، سید محمد باقر، البحوث فی شرح عروه الوثقی، قم، مجمع الشهید آیة الله الصدر العلمی، الطبعة الثانية، 1408 ق.
6- صدوق، محمّد بن علی بن بابویه، من لایحضره الفقیه، قم، دفتر منشورات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، الطبعة الثانية، 1413 ق.
7- طوسی، محمد بن حسن، تهذیب الاحکام، قم، دار الکتب الإسلامیة، الطبعة الرابعة، 1407 ق.
8- کلینی، محمد بن یعقوب، کافی، قم، دار الکتب الإسلامیة، الطبعة الرابعة، 1407 ق.
9- کلینی، محمد بن یعقوب، کافی، قم، دار الحدیث للطباعة و النشر، الطبعة الأولى، 1429 ق.
10- گوگانی، حسین، طهارت اهل کتاب، مجله علمی پژوهشی مقالات و بررسیها، بهار1393ش، ص 1- 20.
11- نواب، سید ابوالحسن، نقد و بررسی ادله نقلی طهارت و نجاست اهل کتاب، نشریه علمی وزارت علوم، 1392، ص 1 – 28.

