يُعدّ كتاب «دروس في علم الأصول» أحد الأعمال القيّمة التي وضعها الشهيد الصدر بوصفه منهجًا تعليميًا مبتكرًا لطلاب العلوم الدينية في ميدان علم أصول الفقه.
وعادةً ما يدرس طلاب العلوم الدينية في الحوزة علم الأصول في مستويين: مستوى تمهيدي ومستوى الخارج. وكانت طريقة التحصيل في المرحلة التمهيدية تقوم على أن يتلقّى الطلاب عددًا من الكتب المحددة في علم الأصول على أيدي أساتذة أكفّاء، ليتأهّلوا من خلال ذلك للدخول في دروس الخارج. غير أنّ الشهيد الصدر، بعد أن درس الكتب المتداولة في هذه المرحلة، انتهى إلى أنها لا تؤدي الوظيفة العلمية المطلوبة في إعداد الطالب للانتقال إلى دروس الخارج في الأصول.
وقد كان يعدّ الكتب الشائعة، وبعضها يعود إلى أكثر من خمسة قرون، كتبًا قيّمة ومبتكرة في زمانها؛ إلا أنّه، وبناءً على أربعة أسباب عدّدها، لم يرها مناسبةً لزماننا الحاضر، وأكّد ضرورة تغييرها في البرنامج الدراسي للطلاب. وهذه الأسباب هي:
- عدم انعكاس تطوّرات علم الأصول في الكتب الموجودة؛
- كون الكتب الموجودة غير تعليمية؛
- عدم ملاءمة الكتب الموجودة للمبتدئين؛
- البناء غير المناسب للكتب الموجودة.
وبعد أن شرح هذه الأسباب، كتب الشهيد الصدر:
«هذه أهمّ الأسباب التي تدعونا بجدّ إلى التفكير في تغيير الكتب الدراسية المتداولة اليوم، وعدم عدّها صالحة للتدريس، على الرغم من قيمتها العلمية والتاريخية ومكانتها التي تستحق الاحترام».
ومن هنا سعى الشهيد الصدر إلى أن يقدّم، من خلال كتاب «دروس في علم الأصول»، معالجةً لما في الكتب المتداولة من نواقص وإشكالات.
وقد رتّب مباحث علم الأصول في ثلاث حلقات أو مراحل، تمثّل كلّ حلقة دورةً كاملة في علم الأصول؛ غير أنّه جعل الحلقة الأولى عرضًا مبسّطًا وسلسًا، لكي يتعرّف المبتدئ على الخطوط العامة للمباحث المطروحة في هذا العلم ويحفظ إطارًا كليًا لها في ذهنه. وفي الحلقة الثانية تُذكر الموضوعات نفسها بتفصيلٍ أكبر، أمّا في الحلقة الثالثة فتُعرض المسائل عرضًا تخصصيًا كاملًا، مقرونًا بالأدلة التفصيلية.
كما حرص الشهيد الصدر على أن يصوغ عبارات الكتاب على نحو تكون فيه، من حيث أداء المعنى المراد، صحيحةً وواضحةً وبليغة. ويكتب في هذا الشأن:
«إن الكتب الدراسية الأصولية المتداولة ليست صعبةً ومركّبةً من جهة المعاني فحسب، بل من جهة العبارات أيضًا، ولذلك كثيرًا ما يجد الطالب، حتى بعد أن يشرح الأستاذ المطلب، صعوبةً في فهم العبارة، ويشعر بأنه ما يزال بحاجة إلى عون الأستاذ لتطبيق المطالب على الجمل. ويرجع ذلك إلى أنّ العبارة، إما بسبب شدة تكثيفها، أو تعقيد تركيبها، أو الأمرين معًا، قد اكتسبت شيئًا من الغموض اللغزّي. في حين أنّ الكتب الدراسية المعتمدة في الأساليب التعليمية السائدة في العالم اليوم لا تعاني هذه الصعوبات، لما تمتاز به من سلاسة العبارة ووضوحها».
لقراءة كتاب دروس فی علم الأصول:
المجلد الأول اضغط هنا.
المجلد الثاني اضغط هنا.

