ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: قانونمندى تاریخ در قرآن از نگاه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: میرزا محمد مهرابی
أحد المواضيع والقضايا التي شغلت ذهن العلماء والمؤرخين، خصوصًا الباحثين في التاريخ، هو المنهجية والقانونية في التاريخ. التنظيم والقانونية في التاريخ يرتبطان أكثر بـ«فلسفة النظرية في التاريخ»[۱]. وعلى الرغم من أن هذا المصطلح يبدو حديثًا وجديدًا، وقد نسب إلى ابتكارات «فريدريك هيغل» وأتباعه، إلا أن له جذورًا قديمة تعود إلى أفلاطون وأرسطو و«القديس أوغسطين» وآخرين. وبالطبع، تناول «ابن خلدون» هذا الموضوع في مقدمته، ليس بهذا المصطلح، بل وضع إطارًا للنقاش، وشرحه تلميذه «ابن أزرق» إلى حد ما في كتاب بدائع السلوك.
ما أدى إلى بروز هذا النقاش هو القضايا والمباحث المتعلقة به، القائمة على ما يلي:
١. ما هو التاريخ؟
٢. هل للتاريخ حركة؟
٣. إذا كان له حركة، فمن أو ما هو المحرك لها؟
٤. كيف تتم هذه الحركة؟
٥. بأي طريق يسير؟
٦. كيف يسير؟
٧. هل سيره قانوني أم عشوائي؟
٨. إلى أين يتجه؟
٩. ما هو هدفه؟
١٠. ما هو رأي الكتب السماوية، وخصوصًا القرآن الكريم، في هذا الشأن؟
ما يعين فهمنا هو أن القرآن لا يعتبر الأحداث والوقائع التاريخية عشوائية أو نتاج «صدفة» أو بدون سبب أو مقدمة، ويرفض القضاء والقدر والاستسلام الأعمى للأوامر الغيبية، ويسعى إلى تنبيه عقل الإنسان وسمعه حتى لا يُظن أن الأمر جبر محض، وأن الإنسان كغزالة وقعت في قبضة أسد ذكر دموي، فلا خيار له سوى التسليم والرضا! وبالطبع، لا يقبل القرآن التفسيرات المتطرفة والمنحرفة، ويؤكد على قوانين التاريخ ويوصي بها. فإذا لم يستطع الإنسان بعقله وبصيرته وإرادته واختياره، التي وهبها الله له، أن يستفيد من قوانين التاريخ لصالحه ويتغلب عليها، فإن القوانين والسُنن التاريخية ستحكمه.
على النقيض من الذين يقولون: إن القرآن كتاب ديني عظيم، وليس كتابًا في علم الجغرافيا أو التاريخ أو الذرة أو علم الأحياء أو العلوم التجريبية وغيرها من العلوم الإنسانية، فإن الحمية المفرطة للمسلمين تدفعهم إلى الرغبة في وجود كل هذه العلوم في القرآن. ومع أن الكتاب السماوي للإسلام لا يعرض أي موضوع اجتماعي أو تاريخي بلغة علم الاجتماع أو فلسفة التاريخ (وكذلك لا يعرض أي موضوع أخلاقي أو فقهي أو فلسفي أو غيره بلغة المصطلحات الشائعة والتقسيمات المعروفة)، إلا أن العديد من مسائل تلك العلوم يمكن استنباطها واستخلاصها منه.[۲]
على أي حال، يذكر القرآن الكريم نقطة تعليمية فائقة الأهمية حول السنن التاريخية، وهي أن الناس يمكنهم باستخدام السنن الإلهية الجارية في التاريخ أن يجعلوا أفعالهم وسلوكهم، وبالطبع مصيرهم، حسنًا أو سيئًا؛ أي إن السنن الحاكمة على المصير هي في الحقيقة سلسلة من ردود الأفعال والاستجابات تجاه الأفعال والتصرفات. فالأفعال الاجتماعية المحددة تترتب عليها ردود أفعال محددة. ومن هنا، مع أن التاريخ يُدار بسُنن قطعية لا تتغير، فإن دور الإنسان وحرية اختياره لا يُمحى[۳]: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ».
الشهيد سيد محمد باقر الصدر (١٣۵٠-١۴٠٠هـ) هو أحد العلماء والمثقفين والفلاسفة والفقهاء الإسلاميين الذين تحدثوا عن التاريخ والقوانين الحاكمة عليه. فقد تناول هذا الموضوع بفهم عميق ومعرفة صحيحة وعقل ناقد، وكانت جهوده وبحوثه في المعارف التاريخية وفلسفتها مفتاحًا لحل الإشكالات والمشكلات. إن الرؤية التاريخية للشهيد الصدر مستمدة من القرآن ونهج البلاغة والأحاديث والسنة وسيرة المعصومين؟عهم؟، وقد تناول التاريخ بأسلوب علمي وفلسفي.
للشهيد الصدر مؤلفات متعددة مثل: فلسفتنا، اقتصادنا، فدك في التاريخ، ماذا تعرف عن الاقتصاد الإسلامي، الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية، البنك اللاربوي في الإسلام، المدرسة القرآنية وغيرها. كان يرغب من خلال تأمله العميق وفهمه المتعمق أن يعوض الفراغ الفكري الموجود في فكر المصلحين الإسلاميين، خصوصًا المتعلمين في الحوزة والجامعة، لكنه انتقل إلى دار الحق، وفقدنا هذا النعمة العظيمة. ونأمل أن لا يدع محبوه وتلاميذه يخمدوا الشعلة التي أوقدها.
عرض الشهيد الصدر مباحثه حول معرفة السنن التاريخية والقوانين الحاكمة عليها في عدة جلسات تدريس ونقاش. وقد نظم وكتب هذه المجموعة أحد تلاميذه الفضلاء المسمى «جلال الدين الصغير» ونشرها بعنوان السنن التاريخية والفلسفة الاجتماعية في المدرسة القرآنية. وقد تُرجم هذا الكتاب إلى الفارسية مرتين: الأولى بعنوان الإنسان المسؤول وصانع التاريخ والثانية: السنن الاجتماعية وفلسفة التاريخ في مذهب القرآن. حاول الشهيد الصدر من خلال طرح هذا النقاش أن يبين أهمية التاريخ وقانونيته. ولهذا السبب يطرح أسئلة ويجيب عليها، ويشير إلى بعض المدارس المادية والإلحادية ويفحص نقاط ضعفها:
١. هل البحث في قوانين التاريخ نقاش علمي؟
٢. ما هو رأي القرآن في هذا الشأن؟
٣. هل حركة وتطور تاريخ البشر تتبع قانونًا خاصًا؟
٤. كيف بدأ ونشأ وتطور تاريخ البشر؟
٥. ما هي العوامل الرئيسية لنظرية التاريخ؟
٦. ما هو دور الإنسان في ميدان التاريخ؟
٧. ما الدور الذي لعبه الدين والله والأنبياء في المجال التاريخي؟
يُعتقد أنه يجب أولاً توضيح مفهومي «المنهجية» و«القانون» إلى حد يكفي لمواصلة النقاش، ثم بعد ذلك يتم دراسة آراء ذلك العالم.
القانون[۴] من الناحية اللغوية يعني مقياس وميزان كل شيء، والضوابط والأنظمة والحكم، وفي الاصطلاح استُخدم بمعانٍ ومفاهيم مختلفة، ومن الضروري على الأقل ذكر حالتين منه:
١. استعمال القانون في المسائل والأمور التعاقدية التي أقرها الإنسان ووضعها، أو مجموعة القواعد والضوابط التي يضعها الإنسان اختيارياً وبسبب الحاجة.
وهذا ينقسم إلى نوعين:
أ) أن يدل معنى ومفهوم الجملة بوضوح وبشكل صريح على الأمر والنهي.
ب) أن لا يدل معنى ومفهوم الجملة بوضوح على الأمر والنهي، بل يدل عليه بشكل غير صريح وبالالتزام.
بعبارة أخرى، أحياناً يدل معنى ومفهوم الجملة مباشرة على الواجبات والمحظورات، وأحياناً بشكل غير مباشر وبالالتزام؛ مثلاً، ينص الأصل الثالث والعشرون من الدستور الإسلامي الإيراني بوضوح على:
العقيدة حرة ولا يجوز التعرض لأي عقيدة.
وفي الأصل الثاني والعشرين جاء:
الكرامة والمال والحقوق والمسكن والعمل للأشخاص محمية من التعرض، إلا في الحالات التي يجيزها القانون.
هذا الأصل يدل بالالتزام على أنه حيثما لا يجيز القانون، لا يحق لأحد التعرض لكرامة ومال وحقوق الناس. على أي حال، كلا النوعين من الأمور الاعتبارية والتعاقدية التي يضعها الإنسان اختياراً لمصلحة ورفاهية المجتمع.
٢. القانون بمعنى الأمور الحقيقية والكونية، لا الاعتبارية والوضعية. هذا النوع من القانون عادة ما يعبر عن العلاقات والنظم الواقعية والكونية، بحيث لا علاقة له بالاعتبار والوضع التعاقدي، وإنما يمكن للإنسان فقط اكتشافه؛ مثلاً، منذ البداية كان تركيب الماء من الأكسجين والهيدروجين، أو حاصل ضرب اثنين في اثنين دائماً يساوي أربعة، وهكذا بقية الأمور الكونية التي كلها من القوانين الواقعية والحقيقية.
وقد قُسم هذا النوع من القوانين إلى ثلاث مجموعات: القوانين العلمية، الفلسفية والمنطقية، التي يرتبط كل منها بطريقة ما بقانون العلية (الذي يُعتبر من القوانين الفلسفية)؛ بمعنى أنه كلما وُجد مسبب وظاهرة، فلا بد وبلا استثناء أن يكون السبب موجوداً، والسبب ليس ناقصاً أو غير كامل، بل كامل ومتمم. وتسمى هذه العلاقة في الفلسفة بـ«العلاقة الضرورية والحتمية»، وعلى هذا الأساس يُقال: القوانين العلمية والحقيقية والكونية لا تقبل الاستثناء؛ أي أنه كلما وُجد السبب التام للمسبب، فإن المسبب سيأتي معه بالضرورة؛ مثلاً، كلما طلعت الشمس، يأتي النهار معها.
أساساً، تُعبّر كل القوانين العلمية والطبيعية على شكل قضايى حملية أو شرطية، تعود إلى قضايى «شرطية متصلة لزومية»، بحيث إذا تحقق المقدم، يتبع ذلك التالي، أو إذا وُجد الملزوم، فوجود التالي من الضرورات. ومفهوم قول الشاعر: «إذا لم تمطر الأمطار على الجبال / يصير دجلة في السنة جفافاً»، هو قضية شرطية متصلة لزومية؛[۵] أي إذا أمطرت الأمطار على الجبال، فلن يصاب دجلة بالجفاف خلال السنة. لذا الحكم هو على نسبة أو نسبة أخرى (شرطية) وبين النسبتين ملازمة وترابط (متصلة) وبين النسبتين بحيث يكون أحدهما مع الآخر (لزومية). بوجود المقدم أو الشرط أو الملزوم، يوجد التالي والجزاء واللازم، وبزوال أحدهما، يزول الآخر. يبدو أن الأمور العلمية والتجريبية تُعتبر من هذا النوع، بحيث إن الشرط اللازم ليس شرطاً لجميع القوانين الواقعية والحقيقية، لكنه شرط حتمي للقوانين العلمية والتجريبية.
هل تتبع القوانين التاريخية والقوانين الحاكمة عليها هذا النوع من القوانين، أم أنها مجرد «صدفة» و«حظ»؟
لكي يُؤدى الحق على قدر ما نستطيع، من الضروري وصف وتعريف الصدفة.
الصدفة، من الناحية اللغوية تعني الاصطدام، المواجهة والوصول معاً بالصدفة، ومن الناحية الاصطلاحية استُخدمت على الأقل بمعنيين:
أ) المعنى العرفي: أحياناً يُستخدم لفظ «الصدفة»، لكن المقصود هو الجهل بالحادث، مثلاً يقول «إ. هـ. كار»: الرأي الآخر القائل بأن الصدفة في التاريخ هي مجرد جهل منا أو مجرد اسم لشيء لا نستطيع إدراكه، هو أيضاً غير كافٍ. بالطبع يحدث هذا أحياناً. فقد سُمّي الكواكب «التيهين» لأنهم كانوا يُعتقدون أنهم يتجولون بلا هدف في السماء، ولم يُفهم نظام دورانهم.[۶] أحياناً يُستخدم لفظ الصدفة، لكن بسبب قصور فهم الإنسان للسبب الغائي لها. في نهاية كتاب الحرب والسلام، يعتبر تولستوي الصدفة والعبقرية من المصطلحات التي تعبّر عن عجز الإنسان عن فهم الأسباب الغائية.[۷] وأحياناً يُستخدم لفظ الصدفة لأن السبب التام لحدث ما يبدو ناقصاً، ولأنه كان مخفياً عن نظر البشر وبعيداً عن متناولهم وتوقعهم، فيقال إنها صدفة.
ب) المعنى الفلسفي: وجود المسبب بدون سبب، أو وجود الفعل بدون فاعل، وبكلمة واحدة «إنكار النظام السببي والمعلوم». كما يقول الشهيد المطهري:
في الطبيعة، لا توجد صدفة حقيقية، أي ظهور ووقوع ظاهرة بدون سبب وخالية من الضرورة. الأمور الصدفية لا تخرج عن الإطار العام ولا يمكن أن يكون لها قانون علمي؛ لأن القوانين العلمية هي جريات عامة وشاملة للطبيعة.[۸]
هل تستفيد الأمور التاريخية وقوانينها من هذه القوانين العلمية؟ إذا كان الأمر كذلك، ما رأي العلماء والباحثين في التاريخ في هذا الشأن؟ هل البحث في القوانين التاريخية موضوع علمي؟
هل البحث في قوانين التاريخ علمي أم لا (وهو ما يتعلق أكثر بـ «فلسفة علم التاريخ»[۹])، فيه اختلاف في الرأي. تعود وجهات النظر المختلفة إلى التفسيرات المتباينة التي لدى أصحاب كل من المجالات المعنية حول الموضوع الأعم (الإنسان) وبناءً على ذلك الآثار المترتبة عليه، مثل المجتمع والاقتصاد والتاريخ وكذلك فهم تلك القضايا. فهم يرون أن التاريخ يتبع قوانين، لكن الحصول على هذه القوانين واكتشافها بدقة ليس بالأمر السهل ولا يقود الإنسان بسهولة إلى الهدف. بالرغم من الاختلاف الكبير بين العلوم الرياضية والطبيعية أو بين العلوم المختلفة ضمن هذه الفئات، يمكن التمييز أساسًا بين العلوم والتاريخ. وبسبب هذا التمييز المضلل، اعتُبر التاريخ وربما العلوم الاجتماعية علماً. ومن الاعتراضات التي تُطرح، بعضها أكثر إقناعًا، ويمكن اختصارها في الآتي:
١. التاريخ يتعامل حصريًا مع الفرد الواحد، والعلم يتعامل مع الكل؛
٢. التاريخ لا يُعطي دروسًا؛
٣. التاريخ غير قادر على التنبؤ؛
٤. التاريخ، لأنه يدرس الإنسان ذاته، فهو بالضرورة ذهني؛
٥. التاريخ، خلافًا للعلم، يدخل في مسائل دينية وأخلاقية.[۱۰]
وبالتالي، إذا اعتبرنا العلوم الإنسانية وخاصة التاريخ والقوانين الحاكمة عليه علماً، ومن جهة أخرى لم نعتبر العلوم التجريبية التي يمكن اختبارها والتي تُكتسب بالحس فقط علماً، يمكننا أن نخطو في هذا المجال. كثير من أصحاب الرأي في فلسفة العلم يرون أنه يجب استبعاد العلوم الإنسانية من تصنيف العلوم التجريبية واعتبارها في مرتبة أدنى من العلم. وما ذكره هؤلاء أساسًا كدليل مقنع هو: في هذه المعارف، الإنسان في الوقت ذاته هو الدارس[۱۱] والموضوع للدراسة[۱۲]، لذا لا يمكنه أبدًا أن يكون محايدًا أو متجردًا عن تأثير وجهات نظره القيمية. ولهذا السبب، بينما لا تظهر أية تعارضات من هذا النوع في العلوم الطبيعية، فإن العلوم الإنسانية تخضع لكل هذه التناقضات الاسمية التي لا تُحل.
وبناءً على هذه النقاشات، ذُكر علم التاريخ على وجه الخصوص كأضعف العلوم الإنسانية؛ لأن موضوع معرفته ليس وجودًا خارجيًا، لذا يضطر الباحث إلى الاعتماد على بعض البقايا المكتوبة وغير المكتوبة لكل عصر، وإعادة بناء الهيئة العامة لذلك العصر ليتمكن من تفسير موضوع جزئي ومحدد في السياق العام المذكور. ومن الواضح أنه عندما لا تستطيع تلك العلوم الإنسانية التي ترتبط مباشرة بموضوع معرفتها الحي والحاضر أن تحقق إنجازات تليق بالعلم، فإن علم التاريخ الذي لا يمتلك موضوعًا حيًا وفعليًا فقط، بل يمتلك آثارًا وبقايا محدودة وغير كاملة ومشكوك فيها، لا يمكن أن يكون له مكانة. ولهذا السبب، أصبح ميدان التاريخ ساحة لتجاذبات الأيديولوجيات ووجهات نظر أصحاب الأهواء والآراء السياسية اليمينية واليسارية، بحيث حتى في قضية محددة وجديدة، يكون التفسير العلمي للتاريخ أو ما يسميه المثقفون تحليلهم التاريخي متناقضًا ولا يمكن جمعه.[۱۳] وهناك من لا يعتبر التاريخ وقوانينه علمًا فحسب، بل يراه بلا قيمة أو فائدة.
النقطة التي يرى فيها كثيرون أن أحداث التاريخ ليست سوى تكرار لوقائع مع سلسلة من الصدف والاحتمالات، كانت حجة رئيسية لأولئك الذين اعتبروا الانشغال به عملاً عديم الفائدة ومملًا، ويعتقدون:
موضوع التاريخ هو أحداث تتكرر في أزمنة وأماكن مختلفة، وعندما يُجرد ما هو مشترك من الفروق الفردية والفروق الناجمة عن مقتضيات البيئة، فإن الأفعال الإنسانية ليست سوى تجلٍ وتعبير عن طبيعة الإنسان الواحدة، ولا شيء سوى تكرار مستمر لسلسلة من الأمور والأفعال المحددة والموحدة.[۱۴]
ويعتبر البعض التاريخ معلومات ناقصة وكاذبة عن مسائل وأحداث منقرضة وعديمة الجدوى، وهي بلا أساس ومستحيلة.[۱۵] وقد درس الشهيد صدر هذا الموضوع من منظور القرآن وقال:
يظن بعض الأشخاص أن البحث في قوانين التاريخ نقاش علمي، كما هو الحال في البحث في قواعد الفيزياء والحياة والنبات والفلك والذرة وغيرها في نطاق العلم، لكن القرآن كتاب هداية، وليس اكتشافات علمية. لا القرآن كتاب دراسي ولا محمد؟ص؟ نبي الإسلام معلم ليُدرّس لفئة من المتخصصين أو المثقفين. هذا الكتاب نزل فقط ليقود الناس من الظلمات إلى النور؛ أي من ظلمة الجهل إلى نور الهداية والإسلام. لذلك، لا ينبغي أن نتوقع من مثل هذا الكتاب نقاشًا في مبادئ وحقائق علمية أو أن نطلب منه مسائل الفيزياء والكيمياء وعلم النبات وعلم الحيوان. صحيح أن القرآن يشير إلى كل هذه الأمور في مواضع مختلفة، لكن ذلك فقط للإشارة إلى البعد الإلهي وإظهار آثار القدرة الإلهية في عالم الخلق، لا لتعليم تلك العلوم. نعم، أحيانًا تُطرح حقائق في القرآن اكتشفها العلم بعد مئات السنين، لكن بشكل عام لم يرِد في القرآن أن يعطل ابتكار الإنسان وسعيه وقدرته وجهده في مجالات الحياة المختلفة والتجربة. لم يرِد في القرآن أن يحل محل القوة الخلاقة للإنسان، بل أراد أن يثمر مواهبه ويهديه في الطريق الصحيح ويحول قواه الكامنة إلى فعلية. أما في الرد على من ظن أو قال: القرآن كتاب هداية فقط، وليس اكتشافات علمية، وإذا دخل مثل هذا الكتاب في هذه المسائل، يصبح كتابًا دراسيًا وتخصصيًا ولا يعود ذا طابع إرشادي للبشرية، نقول: صحيح أن القرآن لم يرِد أن يعطل قدرة الإنسان على الابتكار والنمو والبحث، لكن هناك فرق جوهري وأساسي بين المجال التاريخي وباقي مجالات الوجود.[۱۶]
جدير بالذكر أن جميع كبار العلماء وعلماء الإسلام الذين تعاملوا إلى حد ما مع علم الاجتماع والتاريخ، ودخلوا التاريخ بنظرة فلسفية وعلمية، يؤيدون هذا الرأي. كما ذُكر سابقًا، يقول الشهيد المطهري في هذا المجال:
من البديهي أن الإسلام ليس مذهبًا في علم الاجتماع ولا فلسفة التاريخ. في الكتاب السماوي للإسلام لم تُطرح أية مسائل اجتماعية أو تاريخية بلغة علم الاجتماع المعتادة أو فلسفة التاريخ، كما لم تُطرح أية مسائل أخرى أخلاقية أو فقهية أو فلسفية أو غيرها بلغة اصطلاحات وتقسيمات شائعة ومألوفة. ومع ذلك، يمكن استنباط واستخلاص الكثير من المسائل من تلك العلوم بشكل كامل.[۱۷]
هل حركة وتطور تاريخ البشر تتبع قانونًا خاصًا؟
من المواضيع التي كانت محور اهتمام الباحثين وفلاسفة التاريخ: هل يتبع تاريخ البشر قوانين خاصة؟ بمعنى آخر: هل التاريخ مجرد أحداث جزئية لا يمكن منها استنباط مبادئ عامة؟
في هذا الشأن، هناك اختلاف في الرأي. يكتب «والش» في كتاب مقدمةعلى فلسفة التاريخ:
هل يمكن أساسًا أن نعترف بوجود قانون للتاريخ وقوانينه، وإذا كان الأمر كذلك، فما هي تلك القوانين؟[۱۸]
يعتقد بعضهم أن حركة وتطور تاريخ البشر يخضع لقانون خاص يعرف بالوضعية[۱۹] أو الإيجابية. يقول «تشيني» الأمريكي، المؤرخ الإيجابي:
تاريخ الإنسان يشبه حركة الأجرام السماوية التي تدور وفق قوانين ثابتة ومستقلة، وسلوكها مثل قانون الجاذبية أو التطور الطبيعي أمر لا مفر منه. تتبع تواريخ المجتمعات ستة قوانين: التتابع، القابلية للتغيير، الاستقلال، الاتفاق بين الناس، والتقدم الأخلاقي.
يؤمن علماء مثل هيجل أو ماركس ليس فقط بضوابط وقانونية التاريخ والقوانين الحاكمة له، بل يرونه من الأمور الضرورية والتي لا يمكن إنكارها. يقول «إتش. كار»:
يجب أن أعترف أن هذه النظرية (أي أن قانون التاريخ هو نتيجة عامل الصدفة) ليست مرضية ومقنعة في رأيي. اليوم، أولئك الذين يريدون التأكيد على دور الصدفة في التاريخ يبالغون في ذلك، لكن لا يمكن إنكار وجودها. والقول بأنها فقط تسرع أو تبطئ ولا تغير هو مجرد لعب بالكلمات. علاوة على ذلك، لا يوجد سبب للاعتقاد بأن كل حدث عشوائي (مثل وفاة لينين المبكرة في سن 54) يُعوَّض تلقائيًا بصدفة أخرى، وبالتالي يُعاد توازن العملية التاريخية.[۲۰]
يقول الشهيد المطهري:
قد يعتقد البعض أن التحولات التاريخية سلسلة من الأمور العشوائية والصدفية، أي أمور لا تخضع لقواعد وضوابط عامة، لأنهم يدعون أن المجتمع ليس سوى مجموعة من الأفراد بطباع شخصية وفردية. مجموع الحوادث التي تحدث بفعل الأفراد بدوافع شخصية وفردية يؤدي إلى سلسلة من الحوادث العشوائية، وهذه الحوادث العشوائية هي مصدر التحولات التاريخية.
النظرية الأخرى تقول إن المجتمع بحد ذاته، مستقل عن الأفراد، له طبيعة وشخصية، ويعمل وفقًا لطبيعته وشخصيته الخاصة. شخصية المجتمع ليست هي شخصية الأفراد، بل تنشأ من تفاعل وتداخل ثقافات الأفراد، فتتكون شخصية حقيقية وواقعية، كما هو الحال في كل مركب من المركبات غير الحية أو الحية. بناءً عليه، للمجتمع طبيعة وخصائص وعادات وقواعد وضوابط؛ أي إنه يعمل وفقًا لطبيعته، وأفعاله وردود أفعاله يمكن تفسيرها وفق سلسلة من القوانين العامة والشاملة.[۲۱]
وفي موضع آخر يكتب:
ما هو مسلم به، هو أنه يمكن اكتشاف قوانين عامة إلى حد ما للتاريخ، ويمكن تعلم دروس من القوانين العامة للتاريخ، ويمكن إلى حد ما التنبؤ وفقًا لتلك القوانين العامة.[۲۲]
هناك آخرون لا يعترفون بأي قانون للتاريخ ويشعرون تجاهه بسلبية[۲۳]. يكتب «ماير» الباحث الألماني البارز في عالم القديم:
لم أتمكن خلال أبحاثي التي استمرت عدة سنوات من اكتشاف أي قانون تاريخي، ولم أجد مثل هذه القوانين في مؤلفات المؤرخين الآخرين حتى الآن.[۲۴]
يقول «كارل بوبر» أحد المنفيين أيضًا:
الأمل في أن نتمكن يومًا من إيجاد قوانين لحركة المجتمع كما وجد «نيوتن» قوانين حركة الأجسام المادية، ليس سوى نتيجة لهذا الفهم الخاطئ، لأنه لا توجد حركة اجتماعية تشبه حركة الأجسام المادية من كل الجوانب. لذلك، لا توجد مثل هذه القوانين. «توينبي» لديه هذا الرأي عن نظامية التاريخ: لا توجد قوانين شخصية وثابتة يمكن من خلالها التنبؤ بالمستقبل بناءً على الماضي. بالطبع، بعض الأحداث التي تكررت في الماضي قد تحدث في المستقبل؛ لكنها غالبًا ما تبدو متشابهة، لكن أسباب حدوثها مختلفة.
وأخيرًا، هناك من مثل «بيسمارك الألماني»، «نيتشه» أو «هايدغر» يعتقدون أن الرجال العظام هم صناع التاريخ، وأن الصدف لعبت دورًا بارزًا في مجريات التاريخ.
مع قليل من التدقيق يتضح أن النظريات متعارضة تمامًا، لكن ما دفعهم إلى اتخاذ هذه المواقف هو تصورهم للتاريخ والقوانين الحاكمة له، ومن جهة أخرى تفسيرهم الأحادي الأبعاد لحركة التاريخ.
يكتب والش:
غالبًا ما يخطئ طلاب ومعلمو تخصص التاريخ في موضوع السببية. ينبع خطؤهم من مشكلات تظهر على مستويات مختلفة، وأول عمل للكاتب سيكون تقديم توضيحات حول هذه المشكلات. أول مشكلة هي: المشكلة العلمية في معرفة وتحديد الأسباب التاريخية بطريقة مرضية. للتعبير عن الأمر بأبسط صورة، يجب القول: يبدو أن المؤرخين يجب أن يكونوا قادرين على القول ما الذي تسبب في وقوع الأحداث، وما هي الأحداث فعلاً، ولكن ما هو مؤكد هو أن هناك خلافًا أكبر بين المؤرخين حول سبب وقوع الأحداث مما هو حول المسار الدقيق للأحداث… . هناك أيضًا نقطة أخرى في معرفة وتحديد الأسباب التاريخية قد تسبب اضطرابًا في الذهن. الموضوع ليس فقط أن المؤرخين المختلفين يعطون إجابات مختلفة لسؤال مثل: ما هي أسباب الحرب العالمية الأولى، بل إن ما يُختار كأسباب لا يكون دائمًا قابلاً للمقارنة مع بعضها البعض.
عندما جادل السيد «ا.چ.پي.تايلور» في كتابه مبادئ الحرب العالمية الثانية بأن «تشامبرلين» و«دالاديه» كان لهما نفس القدر من المسؤولية عن بدء الحرب العالمية الثانية في عام 1939 م كما كان له هتلر، كان الموضوع على الأقل واضحًا وبسيطًا؛ لأننا نستطيع بسهولة مقارنة آثار أفعال وأخطاء هتلر مع آثار وأفعال وأخطاء السياسيين الآخرين، ولكن عندما يقول مؤرخ يناقش أسباب الحرب العالمية الأولى إن شخصية قيصر ألمانيا لم يكن لها تأثير كبير في وقوع الحرب، وأن القوى الحاسمة في هذا السياق كانت القوى الاقتصادية، فإننا لا نعرف كيف نقيم ما قُدم مقابل ما رُفض.[۲۵]
لقد استقى الشهيد الصدر هذا الموضوع بدقة كاملة من القرآن الكريم، فقال:
كما أن الظواهر الأخرى غير الظواهر التاريخية لها سنن وقوانين، فإن الظواهر التاريخية أيضًا لها قواعد وسنن خاصة بها. المجال التاريخي، مثل أي مجال آخر، مليء بظواهر متنوعة. كما أن علم الفلك، وعلم النبات، والفيزياء تتكون من ظواهر مختلفة، ولكل منها قواعد وقوانين خاصة بها.[۲۶]
كما أضاف:
في القرآن يُلاحظ بوضوح أن للتاريخ سنن وقوانين، وأن المشاهد التاريخية تُزدهر وتُحيى بواسطة القوانين والسنن الخاصة بها، كما أن المشاهد الأخرى في الكون عمومًا تُقام وتُحيا بواسطة قوانين وسنن خاصة بها. هذا الكتاب المقدس [القرآن] يبيّن هذه الحقيقة بطرق متعددة ومختلفة في العديد من الآيات الكريمة. في بعض الآيات، يُذكر هذا المعنى بشكل عام، أي أن مدلولها العام هو أن للتاريخ سنن وقوانين خاصة به. وهناك مجموعة أخرى من الآيات تقدم هذه القوانين والسنن من خلال عرض أمثلة ونماذج منها التي تحكم مسار التاريخ البشري، وأخيرًا في بعض المواضع يُعرض هذا الواقع بأسلوب نظري ممزوج بمثال خارجي، أي عرض المفهوم العام في إطار المثال أو الحالة.[۲۷]
يعتبر القرآن التاريخ البشري ذا سنن وقوانين، لكنه لم يمنع أبدًا ظهور القدرات البشرية. إذا اجتهد الإنسان، يصل إلى النتيجة المرجوة: «وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى».[۲۸] لذلك، عندما يكون التاريخ والقوانين الحاكمة عليه منظّمة والنظام والقانون قائمان على العلم، فلا يكون الأمر صدفة، وهذا يخالف قول من يقول:
يجب أن تبدأ فلسفة التاريخ من فكرة أن هناك قانونًا يحكم التاريخ، حتى لو كان هذا القانون صدفة.[۲۹]
ما هي القوة الدافعة للمجتمع والتاريخ؟
من المسائل الأخرى التي تُطرح في فلسفة التاريخ والتي تساعد في توضيح قانونية التاريخ هي القوة الدافعة للتاريخ. في هذا الموضوع توجد آراء وأفكار مختلفة، كل منها يبيّن بدوره القوة الدافعة للمجتمع والتاريخ ويقدم أدلة لإثبات آرائه. يرى بعضهم أن الفرد لم يصنع تاريخ العالم، بل إن الأعراق والجنسيات هي التي صنعته، وأن الجنس هو القوة الدافعة والمحركة للتاريخ. ويرى آخرون، من بينهم «مونتسكيو»، أن البيئة والعوامل الجغرافية والطبيعية هي التي صنعت التاريخ، وأن العوامل الجغرافية والطبيعية هي القوة الدافعة للتاريخ. ويعتقد فريق ثالث أن الأبطال هم من يخلقون التحولات والحركات التاريخية. ويرى آخرون، من بينهم المسلمون والأشاعرة، أن كل شيء مرتبط بالقضاء والقدر الإلهي، لذا يعتبرون المشيئة الإلهية هي العامل المحرك للتحولات والتاريخ.
لكن ما يبرز أكثر ويثير الجدل هو نظرية كارل ماركس التي أسست الماركسية. يقول ماركس: الاقتصاد هو الذي صنع التاريخ، والاقتصاد هو أداة الإنتاج، وما يحرك التاريخ ويصنعه هو العامل الاقتصادي، وهو القوة الدافعة للتاريخ. تُعرف هذه النظرية بـ«المادية التاريخية» التي تقوم على أن الاقتصاد هو الأساس في المجتمع، وأن الثقافة والأدب والعادات والتقاليد للأمم والأيديولوجيات الدينية والمذاهب والحضارة لها أساس اقتصادي. وفقًا لهذا الأساس، إذا حُلّت المشكلة الاقتصادية، تُحل كل هذه القضايا.
هؤلاء يقولون: الاقتصاد هو الجذر، أما الثقافة والأخلاق والروحانيات فهي الفروع والأوراق. وبالطبع هناك ردود ونقد على هذا الرأي، خصوصًا نظرية ماركس، قدمها علماء التاريخ وقد أُشير إلى بعضها. عالم التاريخ بأكمله ليس قابلًا للفهم والتنبؤ، رغم أنه يمكن دراسة العلاقات السببية والأدوار والدوافع والظروف لكل حدث على حدة. لكن معرفة هذه العلاقات في الأحداث الجزئية لا تمنحنا أبدًا القدرة على فهم التاريخ بأكمله. خطأ العلم الكلي في التاريخ يظهر من هنا، حيث يدعي أصحاب هذا العلم أن مصدر كل الأحداث والأمور سبب واحد؛ بمعنى أنهم إما يمنحون لأحد الأسباب، مثل العامل الاقتصادي، صفة المطلق، أو يعممون تيارًا واحدًا يظنون أنهم قد وصلوا إلى جوهره على كل الأحداث والأمور.[۳۰]
ملف التاريخ مليء بأمثلة تتعارض مع نظرية الماركسية وتدحضها؛ لأن حب الوطن أو الأمة أو الانتماء للدين أقوى بكثير من الدافع الاقتصادي والمادي. الأستاذ «ألكسندر غري»،[۳۱] لديه ملاحظة عميقة ومهمة جدًا في هذا الشأن ويكتب:
باستثناء قلة قليلة، لا أحد ينكر هذه الحقيقة أنه إذا أراد التاريخ أن يكون شاملًا وكاملًا، يجب أن يسجل في صفحاته حتى كل تفاصيل مخزن الطعام في المطبخ. لكن في التاريخ يمكن العثور على أشياء كثيرة غير العوامل الاقتصادية أيضًا. الإنسان لا يقتصر حياته على الزحف على بطنه فقط؛ لأن في الحماس والمحبة والغموض يمكن العثور على دوافع كثيرة تدفع الإنسان إلى الفعل، وهي ليست اقتصادية أبدًا، لكنها في الوقت نفسه تؤثر على الظروف الاقتصادية. وفوق كل ذلك، من الصعب جدًا تفسير تأثير العقل على العقل بكل تلك النتائج العميقة والواسعة التي تُعتبر أعظم أنواع التأثير في العالم بطريقة اقتصادية.
إذا افترضنا أنه يمكن تفسير كيفية ظهور دانتي[۳۲] ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وكالفن[۳۳] وماركس ولويد جورج[۳۴] وجورج روبي[۳۵] حقًا، يبقى هناك مسألة أصعب وهي تفسير كيف ولماذا نشأت هذه الشخصيات في الأصل ولم تبق في عالم العدم. والأصعب من ذلك تفسير كيف يجد الفرد العظيم أصدقاء متفقين ومتحدثين بلغته، أي أولئك الذين قد ينقلون تأثيره هنا وهناك في أجزاء مختلفة من العالم؛ لأنه كان من الممكن ألا يجد كالفن كوكس[۳۶]، أو لا يتبع ماركس لينين. في تفسير التاريخ، من الأفضل للإنسان أن يتحلى بالتواضع وربما يؤمن بالأمور الخفية لقصور عقله عن الفهم؛ لأنه يدرك جيدًا أن عوامل لا حصر لها تشكل تاريخ الإنسان، والاقتصاد واحد منها وربما ليس من أهمها.[۳۷]
في هذا المجال، كتب العلماء والمتخصصون في الإسلام ردودًا على المادية التاريخية وقوة الدافع التاريخي. الشهيد مطهري يعد تأثير عوامل العباقرة في حركة التاريخ، وتأثير العوامل الدافعة للتاريخ على بعضها البعض، والعامل الجغرافي وحركة التاريخ، والتفسير الاقتصادي للتاريخ، وغيرها كعوامل دافعة للتاريخ، وبعد شرحها وتوضيحها، يستطلع رأي الإسلام والقرآن في هذا المجال.
الشهيد الصدر في هذا المجال، بعد بيانه أن جوانب المنهجية في نظام الماركسية والمادية التاريخية التي تشكل أساسه لا تختلف عن بنيته، يشير إلى عدة نظريات مطروحة حول العامل الأساسي في قوة الدافع التاريخي:
عندما نتناول البعد الاقتصادي للماركسية، لا يمكن فصل الجوانب المنهجية عن الجوانب العلمية التي تجسدت في المادية التاريخية. [۳۸]
لأن الماركسية تعتبر كل القوانين العلمية التي تحكم تاريخ الإنسان بأكمله ضمن نطاق المادية التاريخية التي تحدد هذه القوانين. لذلك هناك ارتباط لا ينفصم بين النظام الماركسي والمادية التاريخية، وبعبارة أخرى، يعتبر النظام الماركسي مادية تاريخية، ومن الطبيعي أن يكون أساس النظام لا ينفصل عن بنيته، وأيًا كان الأساس، تتشكل البنية على هذا النحو، وهذا القانون ينطبق على كل المدارس.
ويقول في موضع آخر:
والمادية التاريخية إذا اجتازت امتحانها العلمي وبحثنا فيها، كانت المرجع الأعلى في تحديد المذهب الاقتصادي . . .[۳۹]
الآن بعد أن أصبح أساس الماركسية هو المادية التاريخية، يجب أن يخضع للاختبار العلمي. إذا نجح علميًا، يصبح أساس وبنية النظام، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو غيرها، ويأخذ مكانه في مسار حياة الإنسان التاريخي، وإذا لم ينجح في الامتحان، بطبيعة الحال يفشل في بقية الأمور.
الشهيد الصدر، مع تعداد نظريات حول ما إذا كان العرق والجنس هما محركا التاريخ؟ وهل الجغرافيا والطبيعة عاملان موحدان؟، يطرح نظرية الماركسية التي تعتبر الاقتصاد العامل الموحد، وبعد عرض النظريات يشير إلى نقاط ضعفها، ثم يرد عليها باستخدام القرآن والسنة ويشرح نظرية الإسلام.
دور الإنسان في ميدان التاريخ
هل للإنسان دور في مسار ومشاهد التاريخ؟ وإذا كان له دور، فما مدى هذا الدور؟ وإذا لم يلعب دورًا، هل هو جبر تاريخي؟
يعتقد فريق بأن الأحداث والوقائع التاريخية تعمل تلقائيًا وبدون تدخل إرادة الإنسان، ولا يلعب الإنسان فيها دورًا (الجبر التاريخي). بينما يؤمن فريق آخر بتأثير ودور الإنسان، لا سيما الأبطال، في التاريخ (الإنسان يصنع التاريخ). يرى «كوجو» أن ظاهرة الروح هي وصف الإنسان من الناحية الظاهراتية، وموضوعها هو الإنسان كظاهرة وجودية؛[۴۰] أي الإنسان كما يظهر، لكنه ليس وجودًا ماديًا بلا روح ولا إرادة. إذا شبهنا التاريخ بمنزل، فالناس ليسوا مجرد طوب هذا المنزل، بل هم المهندسون والبناؤون له أيضًا. علاوة على ذلك، فإن المنزل بُني لهم وهم يعيشون فيه ويفكرون ويرون هيئته وجدرانه وجوهه. بعض الناس لا يشاركون في بناء هذا المنزل، وهؤلاء هم المثقفون الذين يتبعون المذاهب، الذين يعتنقون المذهب (الإيديولوجيا) بدل الفلسفة أو يأخذون المذهب مكان الفلسفة ويتظاهرون بذلك، لكن أولئك الذين يشغلون أيديهم وعقولهم في بناء المنزل، تتغير عقولهم ومشاعرهم وذواتهم أثناء العمل، ومع ذلك تزداد معرفتهم ووعيهم حتى يصلوا في النهاية إلى الفلسفة والعلم المطلق.[۴۱]
يقول الشهيد مطهري:
الجبر في الطبيعة يعني أن كل حادث طبيعي مرتبط بسلسلة من الأسباب الخاصة التي بوجودها يكون وقوع ذلك الحادث أمرًا لا مفر منه، وبغياب تلك الأسباب أو استبدالها بسلسلة أخرى من الأسباب يصبح وجود ذلك المسبب مستحيلًا. بالتالي، إذا قبلنا السببية في التاريخ، فلا بد أن نقبل الجبر التاريخي أيضًا؛ أي يجب أن نقبل أنه إذا حدث تحول تاريخي معين، فهو تمامًا كما نقول إن الماء يغلي عند درجة مئة؛ أي إذا كان هناك ماء وحرارة بمئة درجة والظروف اللازمة متوفرة، فلا بد وبالضرورة وبنسبة توقع مئة بالمئة أن يتحول الماء إلى بخار.
الأحداث التاريخية كذلك. كل حادثة وقعت تعتمد على سلسلة من الأسباب الخاصة التي بوجودها يصبح ظهور هذا المسبب ضروريًا ولا يمكن تغييره؛ هذا هو الجبر التاريخي. إذًا، الإنسان لا يملك أي حصة في مشهد التاريخ، بل التاريخ هو الذي أسر الإنسان.[۴۲]
يطرح الشهيد الصدر في هذا المجال بعض الأفكار، وكما ذُكر سابقًا، يؤمن بأن قوانين وأحداث التاريخ لا تتعارض ولا تتقابل مع اختيار وإرادة الإنسان، فالإنسان مخلوق حر ويمكنه أن يكون صانعًا للتاريخ بكامل إرادته، بل يمكنه أن يتحرك عكس مجرى التاريخ. ويثبت أن القرآن قد أوجد أفضل مصالحة بين الجبر والاختيار. من وجهة نظر القرآن، فإن السنن التاريخية ذات طبيعة وطابع علمي؛ لأن علاقة الفعل ورد الفعل التي هي من خصائص كل قانون علمي، تسري أيضًا في قوانين وسنن التاريخ. كما أن السنن التاريخية من وجهة نظر القرآن ذات طبيعة وطابع إلهي ورباني؛ لأنها تعكس حكمة وتدبير الله الحسن على مسار التاريخ. ويعتبر القرآن السنن التاريخية مرتبطة بطبيعة الإنسان؛ لأنها لا تفصل الإنسان عن دوره الإيجابي ولا تضع الحرية والإرادة والاختيار خارج وجود الإنسان، بل تؤكد في مشهد التاريخ أكثر فأكثر على مسؤوليته.[۴۳] صنف العلامة الشهيد السنن التاريخية في القرآن وذكر آيات لكل صنف:
١- آيات تظهر الصورة العامة لسنة التاريخ:
لِكُلِّ أُمَّهٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَهً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ;[۴۴] لكل أمة أجل محدد، وعندما يحين أجله، لا يتأخرون ساعة ولا يتقدمون.
في هذه الآية الخطاب موجه للجمع لا للفرد.
٢- آيات تطرح سنة التاريخ في قالب أمثلة، وهذه تتفرع إلى:
أ) سنن الأمم السابقة: «قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ»؛[۴۵]
ب) السنن التاريخية لا تستثني أحدًا؛
ج) صراع الأنبياء مع أهل اللهو؛
د) من العدالة إلى الرفاهية الاجتماعية.
يستنتج الشهيد الصدر من مقارنة الآيات القرآنية ثلاث حقائق في مجال قوانين التاريخ:
١- قانون التاريخ ليس أعمى أو صدفة، بل هو عام وفي الحالات العادية لا يمكن تغييره؛
٢- القوانين التاريخية ذات طابع إلهي ومرتبطة بالله؛
٣- الجبر والقوانين التاريخية والوجودية لا تتعارض مع اختيار وإرادة الإنسان، والفكرة التي تقول إنه إذا كان الجبر التاريخي وقوانين الوجود تحكمنا، فلا معنى للاختيار عند الإنسان، وإذا كان الإنسان حرًا ومختارًا تمامًا، فإن قوانين التاريخ ستكون كالطين في يده لينفذها حسب إرادته، هذه فكرة خاطئة. في القرآن جاء:
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ؛[۴۶] إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
من وجهة نظر القرآن، رغم أن قوانين وسنن التاريخ منظمة ومحسوبة، إلا أن جبر ونظام قوانين التاريخ والوجود لا يتعارض مع اختيار وإرادة الإنسان، بل له دور في مشاهد التاريخ ويصنع التاريخ.
ما دور الدين والأنبياء في حركة التاريخ؟
يقول الشهيد مطهري في هذا الصدد:
تفسير التاريخ بناءً على الدين لا ينفي قانون السبب والنتيجة. هذه النظرية تقبل قانون السبب والنتيجة، أي مبدأ السبب الفاعل. تفسير التاريخ على أساس الدين يعني أنه إلى جانب السبب الفاعل، يجب قبول السبب الغائي أيضًا. إذًا، الوهم بأن تفسير التاريخ على أساس الدين يجعل التاريخ غير علمي لأن علاقة السبب بالمعلوم تتعطل، هو فكر خاطئ. يجب أن نقول: بعيدًا عن الأحداث التي تدفع التاريخ من الخلف، أي الماضي الذي وقع سابقًا وأوجد ما بعده، هناك هدف وغاية تسحب التاريخ نحوها.[۴۷]
لذلك، للدين دور في التاريخ وهو من سنن التاريخ.
يرى الشهيد صدر في دور الدين في حركة التاريخ أن أهم مثال يقدمه القرآن الكريم لهذه السنن التاريخية هو الدين. فالقرآن يعتبر الدين من السنن الأصيلة والفطرية للتاريخ. ومن وجهة نظر القرآن، الدين ليس مجرد تشريع وقانون، بل هو أيضاً سنة من قوانين وسنن التاريخ. ولهذا يعرض القرآن الدين في صورتين: الأولى كقانون وتشريع أو كما يقول علم الأصول، كإرادة تشريعية:
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهيمَ وَ مُوسى وَ عيسى أَنْ أَقيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ؛[۴۸] ما شرعه الله لكم من الدين الذي أوصى به نوحاً، وما أوحينا إليك، وما أوصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، عظيم على المشركين ما تدعوهم إليه.
في هذا الموضع، يقدم القرآن الدين على أنه تشريع وقانون وأمر من الله تعالى.
أما الصورة الأخرى فهي كأحد السنن، حيث القوانين التاريخية والقانون متأصل في فطرة وطبيعة الإنسان:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ؛[۴۹] وجهك للدين حنيفاً، فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
هنا، لا يُعد الدين مجرد أمر أو قانون وقرار من الأعلى، بل هو طبيعة وفطرة الناس؛ فطرة إلهية خلق الله الناس عليها ولا بديل لها، لأنها من خلق الله. ومن خلال آيات القرآن ندرك أن الدين سنة تاريخية، وليس حكماً شرعياً صرفاً يُطاع أو يُعصى.
لفهم صحيح لمسألة السنن والقوانين الحاكمة للتاريخ، يدعو القرآن دائماً إلى دراسة دقيقة للأمثلة التاريخية، ويحث الإنسان على النظر بعين مفتوحة وبصيرة ناقدة، والاستماع بانتباه، واستثمار كل إمكانياته.
وبما أن القرآن نور يمكن للناس أن يسيروا في ضوئه، ومن جهة أخرى يحتاج إلى مفسر ومبين، فإن الحاجة إلى هادٍ، أي الأنبياء، ضرورية: «هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ»[۵۰] أو «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبيناً».[۵۱] نعم، كل علم وكل شيء آخر، حتى وإن لم يُذكر صراحة في القرآن، وكان مؤثراً في سعادة وخير وصلاح وحيوية الناس، فهو تحت هذا المصباح المنير الذي كالشمس الساطعة يضيء الجميع، وهو كنز يحتوي على كل الجواهر الثمينة. ورأي الشهيد صدر يؤكد هذا المعنى.
١. Speculative Philosophy Of History
[۲]. انظر: مرتضى مطهري، المجتمع والتاريخ (نشر انتشارات إسلامي)، ص ٣٠٩.
[۳]. انظر: نفسه، قيام وثورة المهدي من وجهة نظر فلسفة التاريخ (تهران، انتشارات صدرا، ١٣٧۴)، ص ١٨.
[۴]. Kanon: كلمة يونانية تعني «مسطرة»، ثم أُحيلت إلى معنى «قاعدة» واليوم تُستخدم غالبًا بمعنى الشريعة والأمور المنظمة لاستمرار حياة الإنسان.
[۵]. في أصول الفقه يناقش هل الشرط له مفهوم أم لا؟ وبناءً على قول من يقول إن للشرط مفهومًا، يكون هذا الحكم صحيحًا.
[۶]. إ. هـ. كار، ما هو التاريخ؟، ترجمة حسن كامشاد (الطبعة الرابعة، طهران، انتشارات خوارزمي).
[۷]. نفسه، ص ١٤٩- ١٥٠.
[۸]. مرتضى مطهري، قيام وثورة المهدي من وجهة نظر فلسفة التاريخ.
٤. Critical Philosophy Of History.
[۱۰]. ن. آ. يروفديف، ما هو التاريخ؟، ترجمة محمد تقي زاده (نشر جوان، ١٣۶٠)، ص ٩٢- ٩٣.
[۱۳]. آدم متز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ترجمة عليرضا ذكوتي،
[۱۴]. دلفيكو، أفكار في باب التاريخ.
[۱۵]. توين بي أرنولد، تحليل لتاريخ العالم من البداية حتى العصر الحاضر، ص ١٠.
[۱۶]. السيد محمد باقر صدر، الإنسان المسؤول وصانع التاريخ من وجهة نظر القرآن، ترجمة محمد مهدي فولادوند، ص ١٨- ١٩.
[۱۷]. مرتضى مطهري، المجتمع والتاريخ، ص ٣٠٩.
[۱۸]. دبليو. إتش. والش، مقدمة في فلسفة التاريخ، ترجمة ضياء الدين علائي طباطبائي (تهران، امیرکبیر، ١٣۶٣).
[۲۰]. إ. هـ. كار، ما هو التاريخ؟.
[۲۱]. مرتضى مطهري، قيام وثورة المهدي،
[۲۲]. نفسه، فلسفة التاريخ (تهران، انتشارات صدرا، ١٣٧١)، ص ١٩.
[۲۴]. ماير، مسائل نظرية ومنهجية في التاريخ، بحوث فلسفية تاريخية، ١٩٠٤، نقلًا عن: بروفديف، ما هو التاريخ؟، ص ١٠٧.
[۲۵]. دبليو. إتش. والش، مقدمة في فلسفة التاريخ، ترجمة ضياء الدين علائي.
[۲۶]. السيد محمد باقر صدر، الإنسان المسؤول وصانع التاريخ من وجهة نظر القرآن، ترجمة مهدي فولادوند، ص ١٨.
[۲۷]. السيد محمد باقر صدر، التقاليد الاجتماعية وفلسفة التاريخ في مدرسة القرآن، ترجمة حسين منوچهري، ص ٨٣.
[۲۸]. النجم (٥٣)، الآية ٣٩.
[۲۹]. عبد الحميد صديقي، تفسير التاريخ، ترجمة جواد صالحي (تهران، دفتر نشر و فرهنگ اسلامى، ١٣۴٢).
[۳۰]. كارل ياسبرز، بداية ونهاية التاريخ، ترجمة محمد حسن لطفي (ط.٢: تهران، خوارزمى، ١٣٧٣)، ص ٢٤٩.
Of Economic Datrine. ٦. Alexander Gray, The Devlopment
[۳۸]. السيد محمد باقر صدر، اقتصادنا، ص ٣٩.
[۳۹]. نفسه، ص ٤٠.
[۴۱]. ج. و. ف. هيغل، السيد والعبد، ترجمة حميد عنايت، ص ١٧- ١٨.
[۴۲]. مرتضى مطهري، فلسفة التاريخ، ص ٢٢١.
[۴۳]. السيد محمد باقر صدر، التقاليد الاجتماعية وفلسفة التاريخ في مدرسة القرآن، ترجمة حسين منوچهري، ص ١٢٣.
[۴۴]. يونس (١٠)، الآية ٤٩.
[۴۵]. آل عمران (٣)، الآية ١٣٧.
[۴۶]. الرعد (١٣)، الآية ١١.
[۴۷]. مرتضى مطهري، فلسفة التاريخ، ص ٢٢، باختصار.
[۴۸]. الشورى (٤٢)، الآية ١٣.
[۴۹]. الروم (٣٠)، الآية ٣٠.
[۵۰]. البقرة (٢)، الآية ١٨٥.
[۵۱]. النساء (٤)، الآية ١٧٤.

