منهج نظرية التأصيل الإسلامي في العلوم الإنسانية من منظور الشهيد صدر: توضيح ونقد

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: روش نظریه‌پردازی اسلامی در علوم انسانی از منظر شهید صدر (تبیین و نقد) ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: أُعدَّ هذا المقال بهدف دراسة وتحليل منهج نظرية التأصيل الإسلامي عند الشهيد صدر في العلوم الإنسانية، ويبيّن منهجه المبتكر ويقيّم نقاط القوة والضعف فيه. في هذا البحث، تم أولاً باستخدام المنهج الوصفي استخراج الأسس الدينية والمعرفية لرؤية الشهيد صدر، وتم وصف عملية “اكتشاف النظرية الإسلامية” ذات المراحل الخمس من منظوره. ثم، وبمنهج تحليلي-نقدي، تم إبراز نقاط القوة في هذا النموذج مثل “الاهتمام بالحقائق”، و”امتلاك نظرة اجتماعية”، و”الاهتمام بدور المنظر في عملية الاكتشاف”. في المقابل، تناول هذا البحث تشخيص الأضرار وبيان نقاط الضعف في هذا المنهج؛ مثل “التغاضي عن بعض الأسس المعرفية والإنسانية والقيمية”، و”تبني النظرة الوضعية للعلم”، و”الاعتماد على فتاوى مجتهدين آخرين”، و”التغاضي عن مقاصد الفكر الإسلامي”، و”عدم تقديم آلية للنظرة الشاملة للنصوص الدينية” التي تم تقييمها ضمن هذا الإطار.

المؤلف: احمدحسین شریفی

المصدر: اندیشه نوین دینی، ربيع 1397، العدد 52، ص 7 إلى 26.

طرح المشكلة

يُعدُّ منهج نظرية التأصيل من القضايا التي حظيت باهتمام كبير من قِبل العديد من المفكرين في العصر الحديث. وفي هذا السياق، رأى بعض الفلاسفة (فایرابند، 1375؛ زیباکلام، 1382: 34 / 198 171)، بعد ملاحظتهم التشتت والاضطراب الموجود في المنهجية، وبالتأثر بأجواء النسبية المعرفية وبدراسة تاريخ العلم حسب تصورهم، أن أياً من مراحل العلم لا يمكن اعتباره منهجياً؛ أي لا مرحلة الجمع، ولا مرحلة الحكم، ولا مرحلة الإنتاج والنظرية، فكلها غير منظمة ومنهجية. (للنقد على هذا الرأي، انظر: شريفي، 1395) في المقابل، اعتبر معظم الفلاسفة العلم أمراً منهجياً وسعوا إلى تقديم نماذج لنظرية التأصيل وإنتاج العلم. ويُعد الشهيد السيد محمد باقر صدر من بين القلة من المفكرين الذين سعوا في العصر الحديث إلى تقديم نموذج خاص لنظرية التأصيل الإسلامي في العلوم الإنسانية. ولم يكتفِ بذلك، بل حاول تطبيق النموذج الذي اقترحه على بعض مسائل العلوم الإنسانية مثل الاقتصاد، وعلم الاجتماع، والتاريخ، وبالاعتماد عليه، اكتشاف النظرية الإسلامية.

وقد أطلق الشهيد صدر على هذا المنهج عناوين مثل “المنهج الموضوعي” أو “المنهج الواقعي” (صدر، 1410‌ ج: 41‌ 28)، والتي سنتعرف على أسباب تسميتها خلال مناقشات هذا المقال. وفي الوقت نفسه، اختار بعض الباحثين المعاصرين في دراسة صدر تسمية “فقه النظرية” له؛ (غفوری، 1421‌: 122‌) بمعنى الفقه الذي يختص بالمجالات الحيوية للحياة البشرية مثل الاقتصاد، والمجتمع، والقضاء، والسياسة، والإدارة. والشرح أن موضوع الفقه التقليدي هو أفعال المكلفين، أما موضوع فقه النظرية فهو القضايا الأساسية التي تشكل مثلاً المدرسة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والقانونية في الإسلام. ففي الفقه التقليدي، يسعى الفقيه إلى تحصيل الحجة، أما في فقه النظرية، فيسعى إلى اكتشاف الأُطُر العامة التي تحكم الأحكام الظاهرة متفرقة.

الهدف من هذا المقال هو توضيح المنهج الذي اقترحه الشهيد صدر، وشرح أسسه النظرية، ورسم أبعاده المختلفة، كما يهدف إلى بيان نقاط القوة والضعف فيه. وبناءً عليه، ستُجاب على الأسئلة التالية: ما المنهج الذي يطرحه الشهيد صدر، الذي يُعد من كبار المفكرين والمؤثرين المعاصرين، لنظرية التأصيل الإسلامي في العلوم الإنسانية؟ وما هي الفرضيات الأساسية لهذا النموذج النظري للتأصيل؟ وهل هذه الفرضيات صحيحة أم لا؟

فرضية البحث

يعتقد المؤلف أنه على الرغم من أن النموذج الابتكاري للشهيد صدر في زمانه ونوعه كان مبتكرًا وجديدًا، وأنه بنفسه استند إلى هذا النموذج وتمكن من تحقيق ابتكارات قيمة في بعض المجالات مثل الاقتصاد وعلم الاجتماع والتاريخ، إلا أن هذا النموذج، بسبب اعتماده على بعض الفرضيات غير الدقيقة وكذلك تجاهله بعض المراحل الضرورية لاكتشاف النظرية الإسلامية، مثل الضوابط والقواعد والمقاصد الإسلامية، لا يمكن اعتباره نموذجًا مبررًا ومعيارًا للنظرية الإسلامية في العلوم الإنسانية.

المفاهيم الرئيسية

قبل التحليل الدقيق لوجهة نظر الشهيد صدر وتقييم صحتها، من الضروري لتوضيح المفهوم العنوان وكذلك محتوى المقال، شرح بعض المفاهيم الرئيسية بإيجاز.

1. النظرية

حتى الآن لم يُقدم تعريف دقيق ومتفق عليه لـ«النظرية»؛ ولكن بالنظر إلى الاستخدامات المتعددة وذكر المكونات المختلفة لـ«النظرية» يمكن تقديم تعريف نسبيًا إجماعيًا ومقبولًا لها. نعتقد أنه في العلوم الإنسانية يمكن تعريف النظرية على مستويين: «نظرية شاملة» و«نظرية جزئية أو غير شاملة». المقصود بالنظرية الشاملة هو نظرية تتناول جميع الأبعاد الوصفية والتوصيفية المتعلقة بفعل من الأفعال الإنسانية. بعبارة أخرى، تشمل النظرية الشاملة الوصف، التفسير (السببية)، التأويل (تحليل المعنى)، التنبؤ (وصف الحالة المستقبلية)، التقييم والسيطرة على الأفعال الإنسانية. أما النظرية الجزئية أو غير الشاملة فتختص فقط بالنظرية المتعلقة بأحد المكونات المذكورة؛ على سبيل المثال، نظرية تختص فقط بـ«التفسير» أو فقط تهتم بالنظرية في «التأويل».

2. منهج النظرية المنهجية

المقصود بـ«المنهج» هو الخطوات التي يجب اتخاذها بنظام معين بهدف الوصول إلى هدف محدد. المنهج هو نوع من العمليات التي يجب أن تُتبع خطوة بخطوة وبشكل منطقي ومنظم لتحقيق الغاية. بناءً على ذلك، المقصود بمنهج النظرية هو «عملية معالجة أو الوصول إلى النظرية».

3. منهج الاكتشاف

يرى الشهيد صدر أن طرق الوصول إلى النظرية نوعان: المنهج الابتكاري، التكويني أو الإنتاجي، الذي يعتبره حركة من البنية التحتية نحو البنية الفوقية؛ والمنهج الاستكشافي أو الاستنباطي، الذي يسميه حركة من البنية الفوقية نحو اكتشاف البنية التحتية. (صدر، 1410 الف: 371 367) يعتبر المنهج الابتكاري حركة طبيعية للنظرية، وهي حركة من «المبادئ» نحو «الأحكام»؛ أما المنهج الاستكشافي فهو حركة من «الأحكام» نحو اكتشاف واستخراج «المبادئ». وفي الوقت نفسه، يعتقد أن في النظام المعرفي الإسلامي لا توجد إمكانية للنظرية الإنتاجية، وأن جميع النظريات من نوع النظريات الاستكشافية والاستنباطية.

سابق البحث

فيما يتعلق بمنهج النظرية بشكل عام، وخاصة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، كُتبت العديد من الكتب وترجمت بعضها إلى اللغة الفارسية؛ لكن فيما يخص النظرية الإسلامية، فهناك عدد قليل جدًا من الكتب والمقالات. الشهيد صدر هو من بين أوائل المفكرين الذين ابتكروا منهجًا خاصًا للنظرية في هذا المجال، وقد كُتبت ونُشرت في العقد الأخير عدة كتب ومقالات علمية بحثية حول هذا النموذج ومنهجه. من بين هذه الأعمال يمكن الإشارة إلى: كتب مثل فقه النظرية عند الشهيد الصدر، (بری، 1379‌) الشهيد محمد باقر الصدر من فقه الأحكام إلى فقه النظريات، (عبدالحمید، 2008) ومقالات مثل «فقه النظرية لدى الشهيد الصدر»، (غفوری، 1387: 20 / 201 123) «منهجية فقه النظريات الاقتصادية من منظور الشهيد صدر»، (آقانظری و خطیبی‌، 1392: 8 / 28 5) «مقارنة منهجية الشهيد صدر وإيزوتسو لتقديم نموذج منهجي حول اكتشاف نظرية القرآن»، (یوسف‌زاده و نظری، 1394: 3 / 37 16) «فكر الاقتصاد الإسلامي ومنهجه في الاكتشاف من وجهة نظر الشهيد صدر»، (حائری‌ و یوسفی، 1390: 1 / 42 23) و«نقد منهجية الاقتصاد الإسلامي للشهيد صدر من وجهة نظر الواقعية النقدية». (امیری طهرانی‌زاده و افروغ، 1393: 78 / 31 7)

تتميز هذه الدراسة الحالية بأنها، بالإضافة إلى التركيز على الأسس النظرية في منهج النظرية عند الشهيد صدر، تقدم عملية اكتشاف النظرية من وجهة نظره في خمس مراحل محددة، كما تعرض نقاط القوة والضعف والنواقص فيه؛ والعديد من النواقص التي تناولها هذا المقال لم تُذكر في أي من الكتابات السابقة أو ما شابهها.

الأسس النظرية لمنهج النظرية عند الشهيد صدر

المنهج الابتكاري للشهيد صدر مبني على مجموعة من الفرضيات الأساسية حول الدين والعلم، بعضها كان محل اهتمامه وصرح بها. في هذا القسم، تُعرض الأسس النظرية لهذا المنهج بإيجاز:

1. الاهتمام بالرؤى الإسلامية

يعتبر الشهيد صدر الاهتمام بـ«المفاهيم» عنصرًا مهمًا لاكتشاف النظرية الإسلامية في مجالات العلوم الإنسانية وضرورة حتمية. في كتاب اقتصادنا، في نقاش بعنوان «دور المفاهيم في عملية الاكتشاف» شرح هذا المكون. (صدر، 1410 الف: 378 374) المقصود بـ«المفهوم» عنده ليس المعنى الشائع، بل كل تصور للإسلام يتعلق بتفسير أمر وجودي أو اجتماعي أو تشريعي، ويسمى «مفهومًا إسلاميًا»؛ فـ«المفاهيم الإسلامية» في اصطلاح الشهيد صدر هي نفسها «الرؤى الإسلامية» و«التعاليم والمعارف الأساسية الإسلامية». وقد قال بعضهم إن عناوين مثل «العالمية»، «المبادئ الميتافيزيقية»، «الافتراضات الميتافيزيقية» أو «المبادئ المفروضة» تنقل بشكل أفضل ما يقصده الشهيد صدر بـ«المفهوم». (امیری طهرانی‌زاده و افروغ، 1393: 13)

يقول الشهيد صدر نفسه: المقصود من المفاهيم الإسلامية هو: «المقاربات والآراء الإسلامية بشأن تفسير الوجود وظواهره، أو المجتمع وعلاقاته، أو أي من الأحكام الشرعية». (صدر، 1410 الف: 378 374) هذه المفاهيم، رغم أنها لا تُعدّ مباشرةً من الأحكام الإسلامية، إلا أنها تشكل أساساً لفهم واكتشاف الأحكام؛ أي أنها تساعد على الكشف عن المدرسة الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية للإسلام؛ فعلى سبيل المثال، هذه العبارة الإسلامية التي تقول «الله مالك كل الوجود»، من وجهة نظر الشهيد صدر تُعرّف كـ «مفهوم» إسلامي؛ أو الإيمان بارتباط الوجود بالله، هو أحد المفاهيم الإسلامية؛ أو هذا الاعتقاد بأن المجتمع البشري، قبل بلوغه مرحلة سيادة العقل والتفكير، قد تجاوز مرحلة الفطرة والغريزة: «كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ»، (بقره / 213) هو مفهوم إسلامي عن المجتمع. وكذلك الإيمان بأن الملكية ليست حقاً ذاتياً بل هي مجرد عملية نيابة الإنسان عن الله، هو مفهوم إسلامي يبيّن وجهة نظر الإسلام الخاصة بتشريع الملكية على الأموال.

2. النظرة النظامية إلى التعاليم الإسلامية

من الفرضيات الأساسية الأخرى في منهج الشهيد صدر أن التعاليم الإسلامية كلٌّ متماسك ومتكامل. رغم أن ظاهر الأحكام والأنظمة الإسلامية يبدو منفصلاً ومتفرّقاً، إلا أنه في الواقع يتمتع بتماسك وتوافق كامل؛ فعلى سبيل المثال، مجموعة القيم والأحكام الإسلامية في مجال الاقتصاد تتجسّد في عدد من المبادئ التي تُسمى «مبادئ المدرسة الاقتصادية الإسلامية»؛ كما أن مجموعة الأحكام والقيم الإسلامية المتعلقة بالمجتمع تتجسّد في عدة مبادئ تحدد «مبادئ المدرسة الاجتماعية الإسلامية»؛ فعلى سبيل المثال، في النقاشات التوحيدية، النظرة الإسلامية هي: «وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ؛ الله مالك كل شيء» (نساء / 126‌) و«هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا … وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً؛ وكل ما في الأرض خُلق للإنسان … والإنسان هو خليفة الله [في الأموال والثروات الموجودة] في الأرض». (بقره‌ / 30‌ 29) هذه التعاليم تتوافق تماماً مع الروايات التي تقيد ملكية الأفراد بناءً على مصالح المجتمع العامة؛ لأن الملكية ليست حقاً ذاتياً لا يمكن تخصيصه؛ بل قبضها وبسطها يخضعان تماماً للمصالح الاجتماعية؛ لذلك، إذا لم يستغل المالك ملكه لمدة ثلاث سنوات متتالية، يمكن للحاكم الشرعي أن ينتزعها منه ويمنحها لغيره. (کلینی، 1407: 5 / 297)

3. الإيمان بشمولية الإسلام

يؤمن الشهيد صدر، كما كثير من العلماء المسلمين الآخرين، بشمولية الإسلام؛ أي يعتقد أن الإسلام يشمل الأحكام المتعلقة بالحياة الدنيوية وكذلك الحياة الآخرة؛ ويغطي الأبعاد الفردية والاجتماعية على حد سواء. ولإثبات دعواه، يورد عدة أدلة:

الدليل الأول: دراسة محتوى الإسلام: إلى جانب الأحكام المتعلقة بالعبادات، يغطي جزء كبير من تعاليم الإسلام مسائل اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية.

الدليل الثاني: الأدلة النقلية: في العديد من الروايات، تم التأكيد على شمولية واتساع التعاليم الإسلامية؛ فعلى سبيل المثال، يقول الإمام علي(ع) عن القرآن:

أَلَا إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي وَ الْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ وَ نَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ؛ (نهج‌البلاغه، خ 158 / 223)

اعلموا أن في القرآن علماً لما سيأتي وقصص الماضي ودواء أمراضكم وتنظيم شؤونكم الاجتماعية.

أو يقول الإمام الصادق(ع) في جواب أبي بصير الذي سأل عن علم الإمام علي× وأهل البيت:

يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِن عِندَنَا الْجَامِعَةَ … قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْجَامِعَةُ؟ قَالَ صَحِيفَةٌ … فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى الْأَرْشُ فِي الْخَدْشِ …؛ (صفار، 1404: 1 / 152 151)

يا أبا محمد، إن «الجامعة» عندنا … قلت: فداءً لك، ما هي الجامعة؟ قال: صحيفة … فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاجه الناس، حتى التعويض عن خدش بسيط.

عندما تبيّن الشريعة أحكاماً تتعلق بأصغر الجروح، فكيف يمكن أن لا تذكر الأحكام المتعلقة بإدارة الحياة، والقضايا الاقتصادية الكبرى، والعلاقات الإنتاجية، والعلاقات بين العامل وصاحب العمل وما شابه ذلك؟ (صدر، 1410 ب: 141 139‌)

الدليل الثالث: الاستناد إلى تجربة صدر الإسلام وعهد الحكم النبوي: (المرجع نفسه: 143 142) لا يمكن وجود مجتمع بدون نظام اقتصادي وقوانين محددة في مجال توزيع الثروة؛ لذلك:

أولاً، كان لدى مجتمع صدر الإسلام، مثل أي مجتمع آخر، نظام اقتصادي؛

ثانياً، من الواضح أن قيادة هذا المجتمع كانت بيد رسول الإسلام؛

ثالثاً، لا يمكن القول إن رسول الإسلام كان يدير المجتمع وفق قوانين غير إسلامية؛ لذا فمن الواضح أن المسلمين كانوا يستمدون نظامهم الاقتصادي من أقوال وسلوك وتصرفات النبي كقائد للأمة في الشؤون الاجتماعية.

الدليل الرابع: السيرة العملية للأنبياء: الثورات الاجتماعية التي قام بها الأنبياء وقيامهم ضد أصحاب رؤوس الأموال والمترفين، دليل على الأبعاد الاجتماعية للدين؛ لأنه إذا كان الدين محصوراً في الأمور التعبدية فقط، لما كان هناك حاجة للصراع مع مثل هذه الفئات.

السبب الخامس: تأثر السلوك الفردي بالتفاعلات الاجتماعية: السلوك الفردي مستحيل بدون ارتباط بالأبعاد الاجتماعية. لذلك، حتى لو اعتبرنا رسالة الدين محصورة في السلوك الفردي، فلا بد من تدخل الدين في الأبعاد الاجتماعية؛ لأنه بدون هذا التدخل لا يمكن أبداً تنظيم سلوك الأفراد بشكل صحيح. السلوك الفردي يتأثر بشدة بالقضايا والظواهر الاجتماعية. كيف يمكن لمذهب أن يدعي تربية الأفراد دون الانتباه إلى البنى والمؤسسات والظواهر الاجتماعية؟ بالإضافة إلى ذلك، كيف يمكن المطالبة بالسلوك الفردي دون تحديد طريقة سلوك الفرد في المعاملات الاقتصادية والعلاقات السياسية والقضائية وغيرها؟ لذلك، أي تمييز بين السلوك الفردي والاجتماعي يؤدي إلى تناقض. (صدر، 1410‌ ب: 142 141)

4. التفسير الموضوعي بدلاً من الترتيبي

يفرق الشهيد الصدر بين طريقتين لتفسير النصوص الدينية: الطريقة التحليلية والطريقة التوحيدية أو الموضوعية. (صدر،1410‌ ج: 41‌ 28) ويعتبر هاتين الطريقتين مكملتين لبعضهما البعض. المقصود بالتفسير التحليلي هو تفسير آية آية من القرآن بشكل منفصل ومنفرد عن باقي الآيات ودون الانتباه إلى بنية الفكر الإسلامي. في هذا النوع من التفسير، يبدأ المفسر من بداية القرآن الكريم بتفسير كل آية على حدة حسب الترتيب الموجود، ولا يسعى أبداً لفهم أو اكتشاف نظرية إسلامية أو قرآنية. هو فقط يريد الحصول على دلالات لفظية ولغوية للآية المعنية. أغلب التفاسير التي كُتبت منذ صدر الإسلام وحتى الآن حول القرآن من هذا النوع. في هذا النوع من التفسير، حتى إذا رجع المفسر إلى آيات أو أحاديث أخرى في تفسير آية ما، فذلك فقط لفهم معنى الآية ودلالتها اللفظية، وليس لاستخلاص نظرية قرآنية حول موضوع الآية. نتيجة هذه الطريقة هي معارف متفرقة وغير مترابطة. في المقابل، المقصود بالطريقة التوحيدية أو الموضوعية هو أن يأخذ المفسر موضوعاً معيناً من واقع الحياة الملموسة ويعرضه على القرآن ليحصل على وجهة نظر القرآن حوله على شكل نظرية قرآنية. في هذا النوع من التفسير، يسعى المفسر إلى الوصول إلى نظرية الإسلام حول موضوع أو قضية معينة من قضايا الإنسان.

في التفسير جزءاً جزءاً، يكون دور المفسر سلبياً. ويحاول أن يشرح ويفسر معاني ومرادات ألفاظ وجمل القرآن دون أي فرضية أو سؤال مسبق؛ أما في التفسير الموضوعي، فدوره فاعل ويجري استنطاق القرآن. الشهيد الصدر يستشهد في تأييد هذا النوع من التفسير بقول الإمام علي(ع) الذي يؤكد فيه على استنطاق القرآن: «ذَلِكَ الْقُرْآنُ فاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ ينْطِقَ‌ وَ‌ لَكِنْ أُخبِرُكُمْ عنْهُ؛ ذلك القرآن، فاستنطِقوه، فهو لا ينطق أبداً، لكني أخبركم عنه.» (نهج‌البلاغه، خ 158 / 223) «الاستنطاق» يعني في الفهم العملي أن يكون للمفسر دور فاعل. هو المفسر الذي يجب أن يعرض القضية على القرآن، ويجري حواراً معه، ويجبره على الإجابة، ويحاول اصطياد وجهة نظر القرآن في تلك القضية أو الموضوع. المفسر هو الذي يطرح السؤال ويستخرج هو نفسه جواب القرآن، وهدفه من هذا الحوار والسؤال والجواب هو الوصول إلى نظرية قرآنية حول الموضوع قيد البحث.

التفسير الموضوعي، لأنه يأخذ الموضوعات من واقع حياة الإنسان الذي هو في تطور مستمر ويواجه دائماً أسئلة واستفسارات جديدة، فهو تفسير واقعي، كما أنه تفسير متنامٍ، ديناميكي، لا يتوقف. في الطريقة الموضوعية، على عكس الطريقة الترتيبية، يبدأ الباحث نشاطه العلمي بـ «المسألة» ويعود إلى القرآن والمصادر الدينية الأخرى ليجد جواب مسألته. ويذكر هو نفسه نموذجاً لهذه الطريقة في نظرية التقاليد التاريخية في القرآن. الباحث في الطريقة الموضوعية يسعى إلى توحيد التجارب البشرية مع المعارف القرآنية والروائية من جهة، وإلى توحيد كل مدلولات الآيات والأحاديث المتعلقة بالمسألة من جهة أخرى. ولهذا السبب، يسمي الشهيد الصدر أحياناً هذه الطريقة بـ «الطريقة التوحيدية» أيضاً. (صدر، 1410 ج: 37 36)

5. استحالة «العلم الإسلامي»

من الأسس النظرية الأخرى للطريقة الاستكشافية للشهيد الصدر، الإيمان بعدم إمكانية الوصول إلى «علم إسلامي». بمعنى آخر، هو يعتقد أن الإسلام لم يأتِ لتقديم العلوم الطبيعية أو العلوم الإنسانية، ولهذا السبب يعتبر تركيب «العلم الديني» غير صحيح. وهو يثبت هذا الادعاء من خلال التفريق بين «العلم» و«المذهب»؛ بحيث يرى أن العلم يتعلق بالواقع و«الكائنات»، والمذهب يتعلق بالمعايير و«الواجبات». (صدر، 1410 الف‌: 315‌ 311؛ 363 357) المذهب يشبه البوصلة التي ترشد الطريق. يحدد نوع نظرة الفرد والمجتمع إلى العالم والإنسان؛ ويوجه نظرة الأفراد إلى الفكر والفكر، ويضع مقياساً عاماً لتنظيم الحياة. هذا هو ما يقوم به الدين، وهي رسالة الدين. أما رسالة العلم فهي اكتشاف الظواهر والحقائق الخارجية؛ وهي حقائق دائمة التغير.

التفكير العلمي كأنه نظارة لا تهدف إلا إلى اكتشاف الواقع؛ فالعلم الاقتصادي وعلم النفس، مثل علم الفيزياء والفلك والهيئة، يسعيان فقط لفهم واكتشاف القوانين والعلاقات الحاكمة على الظاهرة موضوع الدراسة؛ لكن المدرسة الاقتصادية أو النفسية لا تريد اكتشاف الواقع؛ بل هي نظرة خاصة في ضوء العدالة إلى الواقع. العلم يقول إن هذا هو ما يجري فعلاً؛ لكن المدرسة تقول إن هذا هو ما يجب أن يجري. العلم شيء يشبه التاريخ الذي يقتصر على الوصف فقط؛ لكن المدرسة كالأخلاق التي تقوم بالتقييم. وفي هذا السياق، ما يمكن وصفه بالإسلامي وغير الإسلامي هو المدرسة. عمل المدرسة هو التقييم والقيم، والقيم إما إسلامية أو غير إسلامية؛ لذا يمكننا أن نتحدث عن «المدرسة الاقتصادية الإسلامية»، «المدرسة السوسيولوجية الإسلامية»، «المدرسة النفسية الإسلامية»، «المدرسة السياسية الإسلامية»، «المدرسة الإدارية الإسلامية» وما شابه ذلك؛ لكن العلم لا يمكن أن يكون إسلامياً أو غير إسلامي، لأن الواقع هو واقع ولا يمكن وصفه بالإسلامي أو غير الإسلامي. (صدر، 1410 ب: 127 124) لذلك لا يمكن الحديث عن شيء اسمه «علم الاقتصاد الإسلامي»، «علم الاجتماع الإسلامي»، «علم النفس الإسلامي» وما شابه ذلك. ما يمكن أن يكون إسلامياً أو غير إسلامي هو «المدرسة».

بالطبع، بسبب خاصية التوجيه والإرشاد والاتجاه التي تتميز بها المدرسة، واتباع العلم للمدرسة، يعتقد الشهيد الصدر أنه يمكن الحديث عن العلم الإسلامي بمعنى واحد فقط؛ على سبيل المثال، بعد تحقق المدرسة الاقتصادية الإسلامية في المجتمع، تصبح العلوم الاقتصادية التي تُنتج في ذلك المجتمع إسلامية أيضاً؛ لأنها مصممة وفق بوصلة المدرسة الإسلامية؛ مقابل علم الاقتصاد الرأسمالي أو الاشتراكي الذي يُصمم وفق توجيه مدرسة الليبرالية أو الشيوعية. الشهيد الصدر نفسه في أجزاء من كتابه اقتصادنا يؤكد أن شرط تحقق علم الاقتصاد الإسلامي هو أن تتحقق أولاً المدرسة الاقتصادية الإسلامية في حياة الناس الواقعية. إذا تم تطبيق المدرسة الاقتصادية الإسلامية في المجتمع، عندها يمكن للباحث الاقتصادي أن يسجل حقائق المجتمع ويستخرج القوانين العامة الحاكمة عليها؛ وفي هذه الحالة نسمي هذا العلم علم الاقتصاد الإسلامي. (صدر، 1410 الف: 315 311)

عملية اكتشاف النظرية

يعتقد الشهيد الصدر أن القيم والأحكام الدينية، رغم ترابطها وانبثاقها جميعاً من نظريات ومبادئ خاصة، لم تُذكر هذه النظريات والمبادئ بشكل منظم ومرتب في أي من النصوص الدينية، وهذا عمل المنظرين والباحثين الإسلاميين الذين يكتشفونها ويستنبطونها. كما أُشير، فقد ابتكر هو نفسه نموذجاً أو طريقة خاصة للوصول إلى النظرية الإسلامية في فروع العلوم الإنسانية المختلفة، والتي سيتم بيان مراحلها فيما يلي:

الخطوة الأولى: تحديد المشكلة

طبيعياً، أول خطوة في بناء النظرية هي تحديد المشكلة المعنية. يجب على المنظر أن يحدد أبعاد المشكلة بدقة ويعرف بالضبط ما هو المفقود لديه وما الذي يريد البحث عنه. (منذر‌، 1388: 71) لهذا السبب، يجب عليه قبل كل شيء تحديد السؤال الرئيسي والأسئلة الفرعية حتى يتمكن من الدخول في حوار مع النصوص الدينية بعين مفتوحة ويطلب إجابات عن أسئلته. بدون وجود سؤال محدد، يكون البحث في النصوص والمصادر الدينية بحثاً عديم الجدوى والعبث.

الخطوة الثانية: التعرف على النظريات

في المرحلة التالية، يجب أن يكون على علم بالنظريات التي طرحت حول تلك المشكلة؛ على سبيل المثال، إذا أراد الحصول على نظرية الإسلام حول العدالة التوزيعية، يجب أن يكون على دراية بالنظريات المختلفة الموجودة في هذا المجال؛ ويعرف التجارب والأدبيات العلمية المتعلقة بتلك المشكلة؛ ويكون على اطلاع كافٍ على الإجابات التي قدمتها المدارس البشرية المختلفة لتلك المشكلة.

الخطوة الثالثة: صياغة الفرضية

الفرضية هي بمثابة إجابة أولية ومبدئية تُعطى للسؤال أو الأسئلة البحثية. من الضروري أن يحدد المنظر ادعاءه، ولو بشكل إجمالي. يتم بناء الفرضية من خلال الدراسات المستمرة والموجهة حول موضوع البحث، لأن من يثابر على الدراسات المنظمة والموجهة، يتجه ذهنه تدريجياً نحو الخطوط العامة الحاكمة للأحكام الجزئية، ويمكنه أن يخمن فرضية ابتدائية أو يستعين بالنظريات الموجودة في المدارس المنافسة الأخرى؛ على سبيل المثال، قبول الملكية الخاصة في جميع أنواع الثروات في المدرسة الرأسمالية وإلغاء الملكية الخاصة في المدرسة الماركسية يمكن أن يخلق فرضية في ذهن الباحث الإسلامي، ليفحصها في النصوص الإسلامية. (غفوری‌، 1421: 150)

الخطوة الرابعة: جمع النصوص المتوافقة

هذه المرحلة هي من أهم المراحل، وتستغرق وقتاً وتتطلب صبراً وتتبعاً جاداً. الشهيد الصدر في شأن هذه المرحلة يذكر أن:

أولاً، النصوص والأحكام التي جُمعت يجب أن تكون جميعها ذات طابع ديني؛ لأنّه من الواضح أنه لا يمكن استنباط نظرية دينية من التعاليم والأحكام غير الدينية. (صدر، 1410 الف: 373 372) ولهذا السبب، لا يمكن استخراج نظرية اقتصادية إسلامية من تعاليم يتفق عليها جميع البشر مثل ضرورة فرض الضرائب لتمويل الجيوش أو تحريم الغش في المعاملات؛ لأن مثل هذا التحريم وتلك الضرائب ليست خاصة بالنظام الاقتصادي الإسلامي؛ أما من الأحكام مثل وجوب الزكاة وحرمة الربا التي هي أحكام مميزة للمذهب الاقتصادي الإسلامي، فيمكن استخراج النظرية الإسلامية منها. الهدف من وجوب الزكاة هو تحقيق التوازن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي، وهذا الهدف لا مكان له في المذاهب الأخرى؛ فحد أقصى ما قامت به المذاهب الأخرى هو إنشاء مؤسسات الضمان الاجتماعي ومحاولة تأمين أدنى الاحتياجات الأساسية للأفراد المحتاجين. مثال آخر هو حرمة الربا التي لها بعد إسلامي؛ وإلا فهي في المذاهب الأخرى أمر مشروع ومباح.

ثانياً، لا مانع من جمع آراء وفتاوى الفقهاء البارزين حتى وإن لم تكن مقبولة من قبل صاحب النظرية. والشرح أن إحدى المشكلات في هذه المرحلة هي عدم توفر صورة كاملة للأحكام والقيم الإسلامية. ووفقاً لتصريح الشهيد الصدر، قد لا يمكن اعتبار سوى خمسة بالمئة فقط من الأحكام الموجودة أحكاماً إلهية قطعية. (صدر، 1410 الف: 394 393‌) فكيف يمكن اكتشاف المبادئ الإسلامية الحاكمة للاقتصاد أو السياسة أو الحقوق بالاعتماد على الأحكام الموجودة؟ هو يرى أنه يمكن تجاوز هذه المشكلة بالاستناد إلى الأحكام الاجتهادية لعلماء آخرين. فالأحكام الاجتهادية، رغم احتمال اختلافها عن الأحكام الواقعية، إلا أنها تكون معتبرة وذات حجية لأنها منظمة ومنتجة وفق ضوابط منهجية.

الخطوة الخامسة: النظرة الشاملة إلى النصوص المجمعة

المرحلة الأخيرة في بناء النظرية من وجهة نظر الشهيد الصدر هي «عملية التركيب بين الأحكام»، أي تركيب الأحكام المتفرقة ظاهرياً واستخلاص النظرية من جوفها. في هذه المرحلة، تُحدد العلاقات الدلالية بين النصوص، وتتحول النظرة الجزئية إلى نظرة نظامية وشاملة. في هذه المرحلة، هدف الباحث هو أن يتمكن بالتأمل والتفكير في مجموعة الأحكام المتعلقة بموضوع معين من الوصول إلى القواعد الأساسية والطبقات العميقة التي تشكل النظرية الإسلامية. في هذه المرحلة، لا ينبغي أبداً دراسة الأحكام بشكل منفصل؛ لأن ذلك سيبقي على المستوى الفقهي الفردي فقط. الهدف هو أن يتم جمع الأحكام والتعاليم الجزئية المتعلقة بمسألة معينة للحصول على قاعدة وتعليم عام؛ بحيث يجب دراسة كل حكم فردي وجزئي كجزء من الكل وبُعد من بنية عامة مترابطة، لكي نتمكن من خلال ذلك من اكتشاف النظرية الإسلامية.

عرض نموذج

إذا كانت مسألتنا هي «ما هو معيار توزيع الثروة الناتجة عن الإنتاج من وجهة نظر الإسلام؟» فلا بد من اتخاذ الخطوات الخمس من الأعلى إلى الأسفل أو من البناء الظاهر إلى البنية التحتية:

الخطوة الأولى: توضيح المقصود بـ «معيار توزيع الثروة الناتجة عن الإنتاج» بدقة وإزالة الغموض عنه وشرح أبعاده؛

الخطوة الثانية: البحث عن الآراء والنظريات الموجودة في هذا الشأن؛ والبحث والدراسة في الردود المقدمة في المذاهب الأخرى. وبعد الدراسة ندرك أن في المذهب الاشتراكي، معيار توزيع الثروة الناتجة عن الإنتاج هو فقط «العمل»، وفي المذهب الرأسمالي هو «العمل ورأس المال»؛

الخطوة الثالثة: بناءً على هذه الردود، يتبادر إلى الذهن فرضية قد تكون واحدة من هذين الردين اللذين تم البحث عنهما في الخطوة السابقة، أو قد تكون إجابة مختلفة بناءً على الفهم الأولي للإسلام؛

الخطوة الرابعة: لإثبات الفرضية الأولية واكتشاف واستخلاص الرؤية الإسلامية بشأنها، يجب جمع النصوص والفتاوى الإسلامية المتعلقة بهذه المسألة. يقول الشهيد الصدر إن لدينا أربعة تعاليم إسلامية كلها مرتبطة بطريقة ما بهذه المسألة:

1. أخذ وإعطاء أي زيادة مقابل القرض حرام.

2. يمكن لأدوات الإنتاج المشاركة في الإنتاج بعقد إيجار؛ لكن مشاركتها ليست صحيحة في صورة مضاربة أو شركة أو ما شابه ذلك.

3. إذا استأجر شخص آخر ليحوز أموالاً من الطبيعة، فإن مالك الأموال المحوزة لا يصبح هو، بل المستأجر هو المالك.

4. يمكن لقوة العمل في الإنتاج الثانوي أن تشارك بأجر ثابت أو نسبي (حصة من المنتج) في الإنتاج (الإنتاج الثانوي يعني استخدام مواد أولية تم تملكها سابقاً؛ مثل صنع كرسي من خشب سبق أن حازه المنتج أو شخص آخر).

الخطوة الخامسة: يجب أن نحاول من خلال تنظيم وتركيب هذه التعاليم الأربعة التي تبدو غير مرتبطة، أن نستكشف بنظرة شاملة إليها نظرية الإسلام حول توزيع الثروة.

النتيجة: استنادًا إلى التعاليم الأربعة المذكورة أعلاه، يمكن القول إن أساس توزيع الثروة في الإسلام يختلف باختلاف الحالات. المعيار في الإنتاج الأولي هو «العمل»؛ أما في الإنتاج الثانوي، فلدينا قاعدة أخرى تحكم هذا المعيار، وهي قاعدة «ثبات الملكية»؛ بمعنى أن ملكية مالك المادة الأولية تبقى له ما لم يرغب هو في غير ذلك، وبالتالي فإن القيمة المضافة الناتجة في الإنتاج الثانوي تخضع لملكية المادة الأولية. (صدر، 1410 الف: 374 373)

توضيح نقاط القوة والضعف

1. الواقعية في المنهج الإدراكي

من نقاط قوة نظرية الشهيد الصدر أنها لا تتم في فراغ؛ فالاجتهاد ليس من أجل الاجتهاد فقط، بل هو موجه نحو واقع الحياة الاجتماعية. يبدأ الباحث دراسته من القضايا الواقعية والموضوعية للحياة، وللكشف عن النظرية الإسلامية يقوم بجمع النصوص الدينية. بدلاً من التعامل السلبي مع النصوص الدينية، وبدلاً من أن يبدأ حركته العلمية من داخل النصوص وينتهي إليها، وبدلاً من أن يقتصر دوره على فهم وتفسير الآيات والأحاديث جزءًا بجزء، يدخل في حوار ومواجهة مع النص باعتباره كائنًا حيًا، ديناميكيًا وقادرًا على الرد، ويستجوبه، ويسعى لاستخلاص وحل قضايا وواقع الحياة منه.

2. النظرة الاجتماعية بدلاً من النظرة الفردية

منهج نظرية الشهيد الصدر يتسم باتجاه اجتماعي، على عكس المنهج الاجتهادي السائد لدى العلماء المسلمين الذي يتسم بالفردية ويعتمد على كشف الدلالات اللفظية والمعجمية للنصوص. والشرح أن علم الأصول، الذي يسعى لتقديم منهج للاستخلاص والاجتهاد، يتسم باتجاه فردي وتحليلي، ويهدف إلى كشف وفهم الفقه الفردي وليس فقه النظام. يدعي الشهيد الصدر أن المنهج الذي يقدمه لاكتشاف النظرية الدينية يتسم باتجاه اجتماعي، وهدفه اكتشاف النظرية الإسلامية في ميادين مختلفة من حياة الإنسان مثل الاقتصاد، والقانون، والسياسة، والإدارة. هذه النظرية تسعى إلى تطبيق الفقه في ميادين الحياة الاجتماعية وفي مجالات الحياة الكبرى.

3. دور المنظر في عملية الاكتشاف

الشهيد الصدر، مع تجنبه التفسير بالرأي، يمنح للمنظر دورًا جادًا في عملية الاكتشاف. والشرح أن نظرًا لدور المبادئ العقائدية والرؤية الكونية للباحث، فإن النظرية الإسلامية المكتشفة هي في الحقيقة نتاج وانعكاس اجتهاد خاص ومحدد في فهم التعاليم الشرعية وطريقة تنسيقها. ولهذا السبب، لا يمكن نسبتها بشكل يقيني إلى الإسلام واعتبارها النظرية الحقيقية للإسلام؛ لأن هناك احتمالًا للخطأ في كل اجتهاد. ومن الطبيعي جدًا أن يقدم المفكرون المسلمون صورًا متنوعة ومختلفة للنظرية الإسلامية في مسألة أو موضوع معين. وهذه هي النتيجة الحقيقية لقبول الاجتهاد والتوصية به.

الأمر المهم في هذا المجال هو وجوب الحذر من أن لا تؤثر الخصائص الشخصية للمجتهد تأثيرًا مدمرًا في عملية الاجتهاد، ويجب السعي لجعل عملية الاجتهاد أكثر موضوعية وإبعادها عن احتمال تأثير المعطيات الفردية والشخصية. إذا أراد منظّر أن يبرر الواقع أو يدمج التعبير الشرعي في إطار خاص أو يفصل الدليل الشرعي عن أحواله الخاصة ويتخذ موقفًا مسبقًا تجاه التعبير الشرعي، فمن المحتمل ألا يتمكن من استكشاف النظرية الإسلامية كما ينبغي؛ لأن السعي لتبرير الواقع يؤدي لا شعوريًا إلى تغيير التعبيرات الشرعية وفهمها بشكل شخصي، وهذا لا يعني سوى خضوع الدين وفكره لواقع المجتمع في زمانه. إن دمج التعبير الشرعي في نموذج معين يعني دراسة التعبير الشرعي في نموذج غير إسلامي، وعندما لا نستطيع فهم التعبير الشرعي ضمن ذلك الإطار الخاص، نتجاهله ونلجأ إلى تعبيرات أخرى تتوافق مع الإطار الذي نريده. المقصود بفصل الدليل الشرعي عن الأحوال هو تفسيره وتحليله دون مراعاة ظروف صدور الدليل الشرعي، خاصة الأدلة من نوع «التقرير». والمقصود بالموقف المسبق تجاه التعبير الشرعي هو أن الباحث يحدد موقفه من الدليل الشرعي منذ البداية ويحاول فرض نظرته الشخصية على النص. (صدر، 1410 الف: 405 380)

4. تجاهل المبادئ المعرفية والإنسانية

على الرغم من أن الانتباه إلى المبادئ الوجودية والاجتماعية لاكتشاف النظرية الإسلامية في مجالات العلوم الإنسانية يعد من نقاط قوة رؤية الشهيد الصدر، وقبل ذلك لم يكن الفقهاء يولون هذا الأمر اهتمامًا واعيًا، إلا أن هذا لا يكفي؛ لأن دور المبادئ المعرفية والإنسانية وحتى القيمية في اكتشاف النظرية الإسلامية، إن لم يكن أكثر من المبادئ الوجودية والاجتماعية، فهو بالتأكيد لا يقل عنها؛ على سبيل المثال، اعتبار العقل من مصادر الدين أو عدم اعتباره يلعب دورًا جادًا في عملية استكشاف النظرية من المصادر والنصوص الدينية، أو اعتبار المعرفة التجريبية حجة دينية أو عدم اعتبارها، ومدى المصداقية التي نعطيها للمعرفة التجريبية، بلا شك، لها دور في عملية بناء النظرية. ومع ذلك، في النموذج المقترح من الشهيد الصدر، لم يُشر إلى المبادئ المعرفية والإنسانية والقيمية.

5. إنكار «العلم الإسلامي»

كما رأينا، الشهيد الصدر لا يعتبر «العلم» قابلاً للوصف بالإسلامي أو غير الإسلامي، ويعتقد أن العلم يسعى لاكتشاف الواقع، والواقع لا يحمل صفة إسلامي أو غير إسلامي؛ ولهذا السبب، العلم لا يمكن وصفه بالإسلامي أو غير الإسلامي. ولكن يبدو أن هذا القول غير صحيح، لأن:

أولًا، وصف «العلم» بالإسلامي أو غير الإسلامي لا يعني وصف «الواقع» نفسه بذلك. ما لا يحمل صفة إسلامي أو غير إسلامي هو الواقع ذاته، وليس أدوات اكتشاف الواقع. العلم هو أداة لـ«اكتشاف الواقع»، وليس هو «الواقع نفسه»، وهذه الأداة مبنية على مجموعة من الافتراضات الأساسية والمنهجيات والأهداف، وكلها تحمل صفة إسلامية أو غير إسلامية. على سبيل المثال، من ينظر إلى السلوكيات الإنسانية من منظور مادي لا يمكنه أبدًا ملاحظة الأبعاد الماورائية والإلهية والروحية لها، أما من لديه نظرة توحيدية وإلهية للعالم والإنسان فسيرى نفس السلوك بطريقة مختلفة. وبالمثل، سيكون التفسير والتنبؤ مختلفين. بناءً عليه، الجزء الوصفي من العلوم الإنسانية يمكن وصفه بالإسلامي أو غير الإسلامي. يمكن اعتبار العلوم الإنسانية إسلامية في هذا الجانب عندما تكون مبادئها وقضاياها أو مناهجها معتمدة من الإسلام.

ثانيًا، حصر العلم في الوصف أمر غير واقعي. للعلوم الإنسانية بعد توجيهي وتوصيضي أيضًا، وأبعادها الوصفية تمهيد للتوجيه والتوصية؛ على سبيل المثال، عالم الاقتصاد لا يكتفي بوصف واكتشاف العلاقات بين الظواهر الاقتصادية مثل الإنتاج والتوزيع والاستهلاك وتحليل أسباب الازدهار أو الركود الاقتصادي. الأهداف والمسؤوليات المتوقعة من الاقتصاد ليست مجرد وصف العلاقات بين هذه الظواهر، بل يكون عالم الاقتصاد حينها عالمًا حقيقيًا إذا استطاع تقديم حلول للمشاكل الاقتصادية ووضع تعليمات للخروج من الأزمات الاقتصادية، أو تحويل الركود إلى ازدهار. معرفة العلاقات الحاكمة للظواهر الاقتصادية هي في جوهرها مقدمة للعلاج وتحسين الوضع الاقتصادي. ليس لدينا نوعان من علوم الاقتصاد أو علم النفس أو علم الاجتماع أو السياسة: أحدهما وصفي[1] والآخر توجيهي[2]؛ بل كل من الوصف والتوجيه جزء من حقيقة هذه العلوم. الفهم والاكتشاف والوصف والتفسير كلها تمهيد للتوجيه والتوصية وبيان القواعد.

6. عدم حجية اجتهادات الآخرين

في الخطوة الرابعة من عملية اكتشاف النظرية، أكد الشهيد الصدر على ضرورة جمع جميع النصوص الدينية وفتاوى الفقهاء حول المسألة المعنية، حتى لو لم يكن ذلك الفتوى مقبولًا من قبل المنظّر نفسه. والسؤال الآن هو: كيف يمكن للمجتهد، بناءً على المنهجية الاجتهادية، أن يستنبط نظرية إسلامية اعتمادًا على نظريات لا يقبلها هو شخصيًا؟ هل للنظرية المستنبطة بهذه الطريقة حجية أم لا؟ وهل يمكن نسبتها إلى الدين بطريقة موثوقة أم لا؟

للرد على هذا الاعتراض، يرى بعض الكتاب (یوسفی، 1379: 68) أن النظرية المستنبطة بهذه الطريقة لا تحتاج إلى إثبات الحجية؛ لأن الفقه النظري لا يسعى إلى بيان الواجب العملي للأفراد، بل يبحث عن كشف النظام والمنظومة. وما يهم في هذه العملية هو أن تكون تلك المنظومة في إطار الإسلام، وبما أن النصوص المتوافقة جميعها قد استُنبطت وفق منهجية الاجتهاد، فلا بد أن تكون في الأصل غير مخالفة للإسلام، ويمكن للحاكم الإسلامي أن يستند إليها في بيان النظرية الإسلامية حفاظًا على مصلحة المسلمين.

ويجب التنبه إلى أن الفقه النظامي لم يفقد هويته الفقهية ولا يزال يسعى إلى تقديم التعليمات الإلهية، مع الفرق أن الفقه الفردي يبيّن الأحكام الفردية، أما الفقه النظامي فيختص بالأحكام المتعلقة بالمجتمع والهياكل والمنظومات؛ فعلى سبيل المثال، عندما يُقال إن «الحرية الاقتصادية محدودة بالضوابط الشرعية» وفق المذهب الاقتصادي الإسلامي، فإننا بذلك نحدد حكم السلوكيات الاقتصادية للأفراد الواحد تلو الآخر، وكذلك الواجب الشرعي للمؤسسات التشريعية والقضائية والاقتصادية. ولهذا السبب، حاول بعض الكتاب الآخرين إيجاد طريقة أو طرق لإثبات حجية الفقه النظري بناءً على منهجية الاجتهاد. (نظری و خطیبی، 1392: 8 / 22‌ 20‌)

7. الفراغ في ضوابط وقواعد الفقه

يبدو أنه حتى لو جمعنا جميع النصوص الدينية المتعلقة بالمسألة والموضوع قيد البحث وقمنا بالتحقق من صحتها وخرجنا بنتيجة أو حكم، فلا يمكننا نسبتها إلى الإسلام بطريقة تضمن اليقين. ولهذا الغرض، من الضروري أن نمر بثلاث مراحل أخرى لم يذكرها النموذج المقترح للشهيد الصدر: (شریفی، 1395: 572 538)

أولاً، يجب عرض النتيجة المستخلصة على الضوابط الإسلامية الحاكمة على المجال المعني. والمراد بـ«الضوابط الإسلامية» هي المعايير الكبرى التي تحكم مجالًا معينًا من مجالات الحياة الإنسانية؛ فمثلًا، إذا كانت المسألة تتعلق بالاقتصاد، فيجب عرض النتيجة على الضوابط الإسلامية الحاكمة على التفاعلات الاقتصادية، وإذا كانت متوافقة معها، ننتقل إلى المرحلة التالية. وهذه الضوابط ليست مذكورة بشكل مستقل ومحدد في النصوص والمصادر الدينية، بل يجب استنباطها أيضًا. ومن أفضل الطرق لاكتشافها «تشكيل الأسرة القرآنية والحديثية». (انظر: مسعودی، 1393: 185)

المرحلة التالية هي عرض النتائج على القواعد الإسلامية الحاكمة على الحياة الإنسانية. والمراد بالقواعد هي تلك المعايير الإسلامية التي تشمل جميع مجالات الحياة الإنسانية وتنساب في كل تطبيقاتها؛ مثل قاعدة «العدل»، و«لا ضرر»، و«الإعانة على البر»، و«الامتناع عن الإعانة على الإثم». وتتميز هذه القواعد بأنها قد تتجلى بشكل خاص في كل مجال؛ فمثلاً قاعدة «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» ليست مقصورة على المجال الاقتصادي أو الأسري أو الاجتماعي أو السياسي، بل هي سارية في كل مجالات الحياة الإنسانية.

في المرحلة النهائية، يجب أن تكون النتيجة المستخلصة متوافقة مع مقاصد وأهداف الحياة الإنسانية من منظور الإسلام؛ أي يجب أن يؤدي العمل بها والسعي لتحقيقها إلى تقرب أكبر إلى الله.

8. عدم ذكر آلية للنظرة الشمولية

يقول الشهيد الصدر إنه بعد جمع النصوص والفتاوى المتوافقة، نستخلص النظرية الإسلامية بنظرة شمولية إليها، مع أنه لم يذكر أي آلية لتحقيق هذه النظرة الشمولية. فهل تتحقق هذه النظرة بمجرد التوصية؟ النظرة الشمولية ليست أمرًا توصية أو أمرًا توجيهيًا فقط، بل يجب تقديم آلية محددة لتحقيقها، ويجب أن تكون ضوابطها ومعاييرها واضحة، وهو ما لم يتناوله الشهيد الصدر.

9. التأثر بالنظرة الوضعية

كما أشار بعض الكتاب (امیری طهرانی‌زاده و افروغ، 1393: 78 / 21 19)، فإن منهجية النظرية التي وضعها الشهيد الصدر متأثرة بالاحتكار المنهجي والطبيعة التجريبية التي كانت سائدة في فلسفة العلم في زمانه. والشرح أن الشهيد الصدر لا يفرق بين الفيزياء والفلك والاقتصاد وعلم النفس؛ فهو يعتبر علم النفس علمًا بنفس معنى الفيزياء والفلك؛ فكلاهما يقتصر عمله على الوصف والتفسير، وليس التفسير والتوجيه والتشريع. بالإضافة إلى ذلك، يرى أن المنهج العلمي محصور في المنهج التجريبي، ولهذا يعتقد أن الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم النفس تصبح علومًا فقط إذا دُرست بالمنهج التجريبي، وهذا غير صحيح؛ لأن أولاً، مهمة العلم، كما يؤكد الشهيد الصدر نفسه، هي كشف الحقيقة، وأي منهج يمكنه أن يقربنا إلى هذا الهدف بطريقة منظمة فهو معتبر؛ وثانيًا، مسائل العلوم الإنسانية غالبًا ما تكون متعددة الأبعاد ومتداخلة، والمنهج التجريبي يمكنه فقط كشف بعض الطبقات والأبعاد المتشابكة منها. وللحصول على فهم أدق لها، نحتاج إلى المنهج العقلي والوحي، وحتى المنهج الحدسي.

النتيجة

1. الشهيد الصدر من أوائل المفكرين المعاصرين الذين قدموا منهجًا مبتكرًا للنظرية الإسلامية في العلوم الإنسانية، وسعى إلى تطبيقه في مجالات مثل الاقتصاد وعلم الاجتماع والسياسة.

2. من وجهة نظر الشهيد الصدر، منهج النظرية الإسلامية يقتصر على المنهج الاستكشافي والحركة من «الأحكام» نحو كشف «المباني»، ولا مكان في الإسلام للمنهج الإنتاجي أو الحركة من المباني نحو كشف الأحكام.

3. هذا المنهج مبني على فروض مثل تأثير النظرة الإسلامية في النظرية، ونظامية الإسلام، وشموليته، وتفوق التفسير الموضوعي على التفسير الترتيبي، وعدم إمكانية العلم الديني.

4. يمكن عرض عملية بناء النظرية في نظر الشهيد الصدر في خمس مراحل متتابعة على النحو التالي: تحديد المشكلة، دراسة النظرية، صياغة الفرضيات، جمع النصوص والبيانات المتوافقة، والنظر إليها بنظرة شمولية.

5. رغم استفادة منهج الشهيد الصدر من نقاط قوة مثل الواقعية، النظرة الاجتماعية، والاهتمام بدور المنظر في عملية الاجتهاد، إلا أنه يعاني من نقاط ضعف حالت دون اعتباره معيارًا موثوقًا لبناء النظرية الإسلامية في العلوم الإنسانية؛ ومن هذه الضعف: تجاهل الأسس المعرفية والأنثروبولوجية، إنكار العلم الإسلامي، اعتبار اجتهادات الآخرين حججًا، تجاهل الضوابط والقواعد والمقاصد الفكرية الإسلامية، عدم ذكر آلية للنظر الشمولي، والتأثر بالمبادئ الوضعية.

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم.

2. نهج البلاغة، صبحی صالح، 1414 ق، قم، هجرت.

3. آقانظری، حسن و مهدی خطیبی، 1392، «روش‌شناسی فقه نظریات اقتصادی از منظر شهید صدر»، معرفت اقتصاد اسلامی‌، ش 8، ص 28‌ 5.

4. امیری طهرانی‌زاده، سیدمحمدرضا و عماد افروغ، 1393، «نقد روش‌شناسی اقتصاد اسلامی شهید صدر از دیدگاه واقع‌گرایی انتقادی»، روش‌شناسی علوم انسانی، ش 78، ص 31 7.

5. بری، باقر‌، 1379‌، فقه النظریة عند الشهید الصدر‌، بیروت‌، دار الهادی.

6. حائری، سیدکاظم و احمدعلی یوسفی، 1390، «اندیشه اقتصاد اسلامی و روش کشف آن از دیدگاه شهید صدر»، اقتصاد اسلامی، ش 1، ص 42 23.

7. زیباکلام، سعید، 1382‌، «از‌ چیستی علم به‌سوی چگونگی‌ علم‌»، حوزه و دانشگاه، ش 34، ص 198 171.

8. شریفی، احمدحسین، 1395، روش‌شناسی علوم انسانی اسلامی، تهران، مرکز پژوهش‌های علوم انسانی اسلامی.

9. صدر، محمدباقر، 1410 الف، اقتصادنا، در: المجموعة الکاملة لمؤلفات السید محمدباقر الصدر‌، ج 10‌، بیروت، دار التعارف.

10. صدر، محمدباقر، 1410 ب، المدرسة الاسلامیة، در: المجموعة الکاملة لمؤلفات السید محمدباقر الصدر، ج 13، بیروت، دار التعارف.

11. صدر، محمدباقر، 1410 ج، المدرسة القرآنیة، در: المجموعة الکاملة لمؤلفات السید محمدباقر‌ الصدر‌، ج 13، بیروت‌، دار التعارف.

12. صفار، محمد بن حسن، 1404 ق، بصائر الدرجات فی فضائل آل محمّد، قم، مكتبة آیةالله‌ المرعشی النجفی، چ 2.

13. عبدالحمید، صائب، 2008، الشهید محمدباقر الصدر من فقه‌ الاحکام‌ الی‌ فقه النظریات، بیروت، مرکز الحضارة لتنمیة الفکر الاسلامی.

14. غفوری، خالد، 1387، «فقه النظریه لدی الشهید الصدر ‌‌قدس‌ سره»، فقه اهل البیت(ع)، وابسته به مؤسسه دائرةالمعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل‌بیت‌، قم‌، ش 20‌، ص 201 123.

15. فایرابند، پل، 1375، بر ضد روش؛ طرح نظریه آنارشیستی معرفت، ترجمة مهدی‌ قوام‌صفری، تهران، فکر روز.

16. کلینی، محمد بن یعقوب، 1407 ق، الكافی، تهران، الإسلامیة‌، چ 4.

17. مسعودی، عبدالهادی، 1393‌، روش‌ فهم حدیث، تهران، سمت، چ 9.

18. منذر، سیدحکیم، 1388، مجتمعنا فی فکر و تراث الشهید الصدر، تهران، مجمع جهانی تقریب مذاهب اسلامی.

19. یوسف‌زاده، حسن و محمدعلی نظری، 1394، «مقایسه روش‌شناسی شهید صدر و ایزوتسو‌ در جهت ارائه الگویی روش‌شناختی درباره کشف نظریه قرآن»، پژوهشنامه علوم انسانی اسلامی، ش 3، ص 37 16.

20. یوسفی، احمدعلی، 1379، ماهیت و ساختار اقتصاد اسلامی، تهران، پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی.

[1] Descriptive

[2] Normative