234

حديث كيفية غسل الجنابة- قال: «فإن كنت في مكانٍ نظيفٍ فلا يضرّك أن لا تغسل رجليك، وإن كنت في مكانٍ ليس بنظيفٍ فاغسل رجليك …»[1].

فإنّ الأمر بالغسل يدلّ على السراية. وقد يتمسّك بإطلاق الرواية لإثبات السراية من مطلق المتنجّس؛ لأنّ كلّ متنجّسٍ ليس بنظيفٍ ولو كان بالواسطة.

ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الإطلاق غير واضح؛ لأنّ «نظيف» يقابل «القذر»، والقذر ظاهر في ما كان محلّاً للقذارة العينية نفسها[2].

ومثلها معتبرة هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: أغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعليَّ نعل سندية، فأغتسل وعليّ النعل كما هي؟ فقال: «إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك»[3].

فإنّ ما يدلّ عليه بالمفهوم من الأمر بغسل القدمين كاشف عن السراية، ومقتضى الإطلاق ثبوت السراية حتّى مع عدم فعلية نفس البول وملاقاته، فيدلّ على السراية من المتنجّس الأوّل.

اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ مثل هاتين الروايتين في مقام البيان من ناحية أنّ إصابة الماء من خلال غسل الجنابة هل يكفي في التطهير، أو يحتاج الخبث إلى غسلٍ مستقلٍّ بعد الفراغ عن السراية، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق؟

ومن جملة الروايات: معتبرة عليّ بن جعفر، عن أخيه عليه السلام أ نّه سأله عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس، ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من الجنابة

 

[1] وسائل الشيعة 2: 233- 234، الباب 27 من أبواب غسل الجنابة، الحديث 1.

[2] مضافاً إلى ضعفها بالحسين بن الحسن بن أبان.

[3] وسائل الشيعة 2: 234، الباب 27 من أبواب الجنابة، الحديث 2.