ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: الگوی مفهومی نظریه پردازی قرآنبنیان براساس دیدگاه شهید سید محمد باقر صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: بناء نموذج مفهومي للوصول إلى نظريات القرآن الكريم ضرورة لا مفر منها لتحقيق العلوم الإنسانية المبنية على القرآن. ومن بين العلماء البارزين الذين أكدوا على ضرورة استخراج النظريات القرآنية، الشهيد صدر هو العالم الوحيد الذي تناول شرحاً دقيقاً لـ«المنهج» أيضاً. فقد ركز في سبيل الوصول إلى النظريات القرآنية على التفسير بالمنهج الموضوعي، ويعتقد أن التفسير الوحيد الذي يؤدي إلى نظرية هو التفسير الموضوعي الحقيقي. تستند هذه المقالة إلى آراءه في كتاب المدرسة القرآنية (موسوعه الشهید الصدر، ج ۱۹) وسائر مؤلفاته، لترسيم نموذج مفهومي لنظرية القرآن المبنية على القرآن. في هذا البحث، وبعد توضيح ضرورة تجاوز التفسير الترتيبي، تم شرح عملية من سبع مراحل للوصول إلى النظرية تشمل «التعرف على المشكلة، دراسة الخلفية، طرح السؤال، استنطاق القرآن الكريم، الدراسات المقارنة، صياغة النظرية، والتدوين»، ويُعرض النموذج النهائي بناءً على المنظومة الفكرية للشهيد صدر.
المؤلف: سعید، بهمنی
المصدر: همایش علوم انسانی قرآن بیان: چیستی، كيفيات ولماذا، ربيع 1398، العدد 1، ص 509 إلى 526.
المقدمة
تُوفر دراسات منهجية فهم وتفسير القرآن الكريم منظومة من المعارف والمهارات لاستخلاص المعاني من القرآن الكريم، إلا أن دوائر بحوث القرآن في الحوزة والجامعة لم تولِ هذا الأمر اهتماماً كافياً حتى الآن. ففي هذه الدوائر، تدور مناقشات علوم القرآن في الغالب ضمن المناهج التقليدية. وفي المناقشات التقليدية، يلعب تاريخ القرآن دوراً أكثر بروزاً من غيره من المواضيع. ورغم ما شهدناه في العقود الأخيرة من تزايد اهتمام الباحثين في القرآن بقضية منهجية التفسير، إلا أن هناك نقصاً وتأخراً ملحوظين في هذا المجال. الشهيد صدر هو أحد أكثر العلماء الشيعة تأثيراً في مجال صياغة النظريات خلال نصف القرن الأخير.
لقد أعاد إحياء الفكر الاجتهادي الشيعي في ميادين متعددة، واهتم بالقضايا الجديدة للمجتمع الإسلامي، وفتح أبواباً واسعة للبحث حولها. وللرد على قضايا العالم المعاصر، لجأ إلى القرآن الكريم، وبهدف صياغة نظريات في القرآن الكريم، اقترح منهج التفسير الموضوعي بتعريف خاص له. إن الجهد الرائد (أبوزید، أحمد عبدالله، أطروحه التغیر الموضوعی عند السید محمد باقر الصدر قرانه فاحصه، ص ۹) لهذا المرجع المجاهد وعبقريته في الاستنباط (المرجع نفسه: 11 وسكرتارية حركة التفكير الحر وإنتاج العلم، معاونت البحث في مركز إدارة الحوزة العلمية في قم، مدخل إلى التفكير الحر وإنتاج العلم، ص 80) من الدين مع شخصيته الثورية والمحبة خاصة في الأوساط الثورية والعلمية في إيران، جعل بعد استشهاده أن يتوجه اهتمام الحوزة والجامعة في إيران إلى منهج التفسير الموضوعي وبعض نظرياته المبنية على القرآن مثل السنن التاريخية.
يؤكد السيد محمد باقر صدر على منهجية تفسير القرآن الكريم كنهج للوصول إلى النظريات الأساسية للإسلام وحل القضايا العقائدية والاجتماعية من خلال منهج وجودي (معرفي). (المرجع نفسه:۲۷) يسعى إلى شرح منهج التفسير الموضوعي بطرق متنوعة ليكون منهجاً أكثر ثراءً وفعالية لحل القضايا النظرية والتطبيقية الجديدة، وبالتالي للوصول إلى النظريات الأساسية الإسلامية. وقد حظي التفسير الموضوعي بعده في العقود الثلاثة الأخيرة باهتمام متزايد في الأوساط الشيعية أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك، لم يؤكد أي من المفسرين الموضوعيين بقدر ما أكد هو على منهج التفسير الموضوعي للوصول إلى النظريات الأساسية القرآنية والإسلامية.
تجاوز التفسير الترتيبي
تُظهر أقوال الشهيد صدر تعلقه الشديد بمنهج التفسير الموضوعي. ومن بين العلماء المعاصرين، وخاصة مقارني القرآن الكريم، قل من يمكن العثور عليه يمدح التفسير الموضوعي إلى هذا الحد ويعتبره ضرورياً للاستفادة من القرآن الكريم. فهو يرى أن التفسير الموضوعي هو السبيل الوحيد للوصول إلى النظريات الأساسية للقرآن والإسلام. (المرجع نفسه:۳۹) خصص الشهيد صدر هذا المنهج لتعريفه الخاص باعتباره نظرية لحل القضايا الأساسية وتحديد الموقف تجاه نظريات المدارس المنافسة. جهوده الشاملة هي نظرة سريعة على التفسير الترتيبي وتجاوزه للوصول إلى منهج التفسير الموضوعي الذي يريده. فهو يسمي التفسير الترتيبي تفسيراً تجزيئياً، والتفسير الموضوعي «تفسيراً توحيدياً» (المرجع نفسه:۲۰). أما الجوانب السلبية للتفسير بالمنهج الترتيبي في نظره فهي:
- ظهور تناقضات دينية متعددة (المرجع نفسه: ۲۲)؛
- عدم توفر مجال الاجتهاد والابتكار لاستخراج النظريات الأساسية (المرجع نفسه: ٢٤ – ٢٥)
- منع نمو الفكر الإسلامي المبني على القرآن (المرجع نفسه (27))،
- ظاهرة التكرار في التفسير (المرجع نفسه)،
- الجمود أمام تغييرات ميادين الحياة المختلفة (المرجع نفسه)
ضرورة التفسير الموضوعي وخصائصه
الوظيفة الخاصة والمتميزة لمنهج التفسير الموضوعي في نظر الشهيد صدر هي الوصول إلى نظريات القرآن والإسلام. وبما أن الوصول إلى نظريات القرآن الكريم ضروري في مواجهة المدارس المعاصرة التي تعرض مبادئها في إطار نظريات منظمة، فإن التوجه إلى التفسير بالمنهج الموضوعي، وهو السبيل الوحيد للوصول إلى النظريات القرآنية، (المرجع نفسه:۳۹) يصبح ضرورياً. إن منهج التفسير الموضوعي أكثر تطوراً وله أفضلية ملحوظة. (المرجع نفسه:۳۵) في نظر الشهيد صدر، موضوعية التفسير تعتمد على أمرين: 1- البدء من الموضوع والوصول إلى القرآن 2- اختيار مجموعة من الآيات التي تشترك في موضوع واحد بهدف تحقيق وحدة بين مدلولاتها لاستخلاص نظرية قرآنية حول الموضوع (المرجع نفسه: ٣٦)
يبدأ المفسر الموضوعي بحثه من واقع الحياة وينهيه بالنظرية. (المرجع نفسه: ۳۷) ويصر على أن الموضوع في التفسير الموضوعي يُؤخذ من حقائق الحياة (المرجع نفسه)؛ كما يؤكد على أساسية النظريات (المرجع نفسه). لذلك، لا مكان للنظريات الجزئية ضمن نطاق تفسيره بالمنهج الموضوعي، إذ يرى أن التفسير بالمنهج الموضوعي هو السبيل الوحيد للوصول إلى النظريات الأساسية للإسلام والقرآن في مواجهة موضوعات الحياة المتنوعة. (المرجع نفسه: ۳۹)
ربما يمكن اعتبار تناول الشهيد الصدر لتبيين منهج التفسير الترتيبي وتمييزه عن منهج التفسير الموضوعي أولى خطوات عالم شيعي في هذا النوع من المنهجية؛ كما يُرى حصر منهج التفسير الموضوعي في إنتاج النظرية فقط في أقواله. تعريفه الفريد للتفسير الموضوعي يمكن اعتباره بداية لدخول منهجية التفسير المؤدي إلى النظرية في القرآن الكريم. ومن خلال هذه الخطوة، تناول لأول مرة منهجية التفسير بهدف النظرية القرآنية.
تعريفه لمنهج التفسير الموضوعي مبتكر، إذ إن حصر التفسير الموضوعي في النظرية يرفع من مستوى التوقع من القرآن الكريم ومن التفسير، ويمهد لدراسات جديدة وحديثة في القرآن. حصر التفسير الموضوعي في إنتاج النظرية أمر لم يتحدث عنه أحد قبله، ولم يُلزم به أي من المفسرين الموضوعيين بعده، لذا يمكن اعتباره من خصوصيات الشهيد الصدر.
المنهج المقترح من الشهيد الصدر لدراسة التلازم بين الإنجازات البشرية وما يُستخلص من القرآن هو منهج التفسير الموضوعي الذي نظمه بإبداع وقدم تعريفًا فريدًا له. يسعى من خلاله إلى تحقيق وحدة بين التجربة البشرية والقرآن الكريم، وكذلك وحدة بين مدلولات الآيات المتعلقة بموضوع واحد، ويسميه التفسير التوحيدي. (المرجع نفسه: ۲۳)
الشهيد الصدر شديد النفور من الجزئية المتفرقة، وهو جاد في الكلية. تسمية التفسير الموضوعي بالتفسير التوحيدي مصحوبة بتوضيحات تشير إلى ضرورة تحقيق الوحدة بين مدلولات القرآن. التأكيد على تحقيق الوحدة بين مدلولات القرآن حول قضية كبرى يعني منهجًا كليًا يركز على كشف وتبيين تكامل مدلولات القرآن في المسائل. لذا، فإن خصائص التفسير الموضوعي هي: ١- محورية المسألة، ٢- الشمولية والكلية، ٣- الاجتهاد، ٤- النظرية. باستخدام أقواله يمكن تلخيص منهجه مع ذكر جميع الحدود في العبارة التالية: البحث القرآني محور المسألة، شامل، اجتهادي، منتج للنظرية.
العوامل الإجرائية للتفسير بالمنهج الموضوعي ونماذجها المفهومية
ذكر الشهيد الصدر عددًا من مكونات التفسير بالمنهج الموضوعي. كل من هذه المكونات هو أحد العوامل الإجرائية لعملية التفسير الموضوعي. تُعرض مكونات التفسير الموضوعي المنتجة للنظرية في أقوال الشهيد الصدر مع مستنداتها.
أولًا أذكر بإيجاز قائمة العوامل الإجرائية السبعة للتفسير بالمنهج الموضوعي المنتج للنظرية و٣٤ مكونًا له، ثم يُشرح كل منها ويُرسم النموذج المفهومي له. في النهاية يُعرض النموذج المفهومي لمجموعة العمليات السبعة لمكونات الثلاثة والثلاثين.
قائمة العوامل الإجرائية للنظرية القرآنية الأساسية ومكوناتها
– تشخيص المسألة
– التعرف على المشكلات الواقعية
– اختيار المسائل الكبرى
– دراسة الإنجازات البشرية السابقة حول المسألة
– دراسة البيانات البشرية السابقة
– التعرف على الثغرات والنقائص البشرية في حل المسألة
– طرح السؤال
– من ثبوت الشيء
– من ماهية الشيء
– من كيفية
– من عوامل الشيء
– من مصاديق
– من دور الإنسان
– من دور السماء والنبوة في ذلك
– الأسئلة الناشئة عن دراسة الخلفية
– استنطاق القرآن الكريم
– التبيين العلمي لطريقة الاستنباط من القرآن
– الاستفهام والحصول على الإجابة من القرآن
– الوصول إلى مدلولات تفصيلية قرآنية متعلقة بالمسألة
– الاجتهاد
– الابتكار
– المقارنة
– الوصول إلى الإنجازات البشرية حول الموضوع
– مقارنة الإنجازات البشرية بالنتائج القرآنية
– الحفاظ على الأهداف
– مقارنة الأسس
– النظرية
– الوصول إلى المصطلحات الخاصة بالقرآن حول المسألة
– الوصول إلى أشمل المفاهيم
– التركيب والمقارنة بين المدلولات
– كشف العلاقة بين مدلولات القرآن
– تحديد مواقع المدلولات
– تحقيق الوحدة بين المدلولات
– الوصول إلى المركب النظري (النظرية)
– التأليف
أولًا: تشخيص المسألة
استخدم الشهيد الصدر تعبير “مشاكل” (المرجع نفسه: ۱۵ – ۱۹ و ۲۹ و ۳۵ و ۳۷) لما يُسمى في أدبيات البحث بـ”مسائل”. يرى أن التفسير الموضوعي يبدأ من الواقع الخارجي وهو المسألة، وينتهي بالنظرية عبر استنطاق القرآن الكريم. (المرجع نفسه: ۲۹) العنصر المفهومي لطرح المشكلات الواقعية (نفس الصفحة ٣٠) في أقواله يظهر أحد عناصر المسألة. ومن العناصر المهمة أيضًا كون المسألة كبرى. لم يذكر صراحة حجم المسألة، لكنه تحدث عن التركيز على المسألة (المرجع نفسه: ۲۹) والوصول إلى حقيقة كبرى. من الواضح أنه لا يمكن الوصول إلى حقيقة كبرى، وهي ما يقصده بالنظرية، من مسائل صغيرة، لذا فإن كبر النتيجة يدل على كبر وأهمية المسألة. (نفس الصفحة ٣٠)
عملية تشخيص المسألة
الخطوة الأولى في التفسير الموضوعي، أي تشخيص المسألة (نفس الصفحات ٢٩، ٣٥، ٣٧) في نظره تتضمن عنصرين داخليين: “طرح المشكلات الواقعية” (نفس الصفحة ٣٠) و”اختيار المسائل الكبرى” (المرجع نفسه: ۳۰) للبحث القرآني.
تشخيص المسألة (المرجع نفسه: ۲۹)
التعرف على المشكلات الواقعية (نفس الصفحة ٣٠)
التركيز على المسائل الكبرى (نفس الصفحة ٣٠)

ثانيًا: عملية دراسة الخلفية
الشهيد الصدر من بين قلة من العلماء من الطراز الأول الذين يعتبرون الاطلاع على إنجازات وتجارب البشرية من مقدمات تفسير القرآن الكريم. فهو يريد إخراج القرآن من زاوية الذهن والمدرسة وإيصاله إلى نص المجتمع. ولهذا يسعى لأن يجعل نقطة الانطلاق لفهم معاني القرآن هي قضية وخلفية علمية للبشر حولها. فالقرآن لم يأتِ ليوقف جهد الإنسان أو يتجاهله. القرآن كتاب هداية للإنسان، دون أن يوقف جهده وعمله، بل يصحح عمل الإنسان ويوجه جهوده. وتصحيح العمل يتطلب تقييمًا وحكمًا علميًا عليه.
مكونات عملية دراسة خلفية إنجازات البشرية
الشهيد الصدر في التفسير الموضوعي يؤكد على المعرفة الكاملة بإنجازات وتجارب البشرية حول القضايا والمشكلات. وفي نظره، بالإضافة إلى معرفة إنجازات الفكر البشري، من الضروري أيضًا معرفة الثغرات والنواقص لدى البشر في حل القضية. ويتم التعرف على هذين المكونين من خلال الدراسة التاريخية للقضية وحلولها، وهو ما يُسمى بدراسة الخلفية.
دراسة خلفية إنجازات البشرية حول القضية
دراسة خلفية الإنجازات (المرجع نفسه:۲۹)
معرفة النواقص (المرجع نفسه)

ثالثًا: عملية طرح السؤال
الشهيد الصدر يرى أن منبع الأسئلة هو الدراسة التاريخية للقضية وحلولها؛ لذلك في نظره، المفسر بالمنهج الموضوعي يصل إلى أسئلة حول القضية من خلال دراسة خلفية القضية وحلولها، ويكتشف فراغ الحلول البشرية. كما يصف حالة المفسر الموضوعي بأنه سائل طالب للفهم والمتدبر. إذ إنه أساسًا ينفي الاستفهام عن القرآن في المفسر الترتيبي.
مكونات عملية طرح السؤال
لا يقتصر استخراج مكونات طرح السؤال من أقوال الشهيد الصدر على قسم التفسير الموضوعي في الكتاب فقط، بل تم استخلاصها من كامل الكتاب. ففي التفسير الموضوعي يذكر فقط أن الأسئلة تنشأ من دراسة الخلفية، ويصف المفسر الموضوعي بأنه سائل من القرآن، لكنه لا يتحدث عن تفاصيل عملية طرح السؤال. بينما في مباحث قرآنية أخرى مثل السنن التاريخية، قدم بعض نماذج الأسئلة. نماذج أسئلته التي طرحها عمليًا في منهج التفسير الموضوعي يمكن أن تحدد على الأقل نماذج واقعية لبعض مراحل عملية طرح السؤال في نظره. الشهيد الصدر في شرح نظرية السنن التاريخية، التي هي نموذج عملي للتفسير بالمنهج الموضوعي، يطرح قبل الرجوع إلى القرآن الكريم أسئلة تُعد نماذج من عملية طرح السؤال في التفسير الموضوعي. أول سؤال له هو: هل للتاريخ البشري سنن بمعناها القرآني؟ هذا سؤال إثباتي حول وجود السنن التاريخية، هل هناك أساسًا مثل هذا الشيء أم لا.
السؤال عن ماهية السنن التاريخية هو السؤال الثاني الذي يطرحه الشهيد الصدر حول السنن التاريخية. كما يسأل عن كيفية السنن التاريخية، وعن فلسفة السنن التاريخية وأمثلتها. بالنسبة له، دور الإنسان ودور السماء والنبوة في السنن التاريخية أيضًا محل سؤال. بالإضافة إلى ذلك، بعض أسئلته تنبع من دراسة الخلفية.
مكونات طرح السؤال في أقوال الشهيد الصدر هي كما يلي:
مكونات عملية طرح السؤال[1]
من إثبات الشيء
عن ماهية الشيء
عن كيفية الشيء
عن فلسفة الشيء
عن الأمثلة
عن دور الإنسان
عن الدور السماوي والنبوة بشأنه

رابعًا: عملية استنطاق القرآن الكريم
الشهيد الصدر بعد الدراسات السابقة حول القضية يوصي بالعودة إلى القرآن الكريم، ويؤكد مستلهمًا من قول أمير المؤمنين (کلینی، ۱۳۶۵: ۱۵۵/۱) على استنطاق القرآن الكريم. في نظره، استنطاق القرآن الكريم هو ذات التفسير بالمنهج الموضوعي.
مكونات عملية الاستنطاق
بعض مكونات استنطاق القرآن الكريم لها دور عام ومقدم؛ بمعنى أن كل مفسر يحتاج إلى توفيرها قبل الدخول في التفسير. الشهيد الصدر في بيان الشرط الرابع للمفسر يقول إنه من الضروري أن يكون للمفسر منهج شامل في التفسير يحدد فيه بطرق اجتهادية كيفية استنباطه من القرآن، وما يستخدمه لإثبات آرائه، ومدى الاعتماد على ظهور ألفاظ القرآن والسنة والحديث الواحد والدلائل العقلية في تفسير القرآن؛ لأن كل هذه الأمور محل اختلاف علمي وتوجد آراء متعددة بشأنها. لذلك، لا يمكن الخوض في التفسير دون تحقيق دقيق في اختلاف الآراء حولها. المرجع نفسه (٣١٣) بعض المكونات الأخرى تتعلق بعملية الاستنطاق نفسها. الاستفهام والحصول على الإجابة من القرآن، وكذلك الوصول إلى مدلولات تفصيلية قرآنية تتعلق بالقضية، هي من مكونات عملية الاستنطاق. وبعض المكونات الأخرى تدل على خصائص الاستنطاق. من ذلك مكونا «الاجتهاد» و«الابتكار». وبالنظر إلى ما تقدم، فإن مكونات عملية استنطاق القرآن الكريم في أقوال الشهيد الصدر هي كما يلي:
استنطاق القرآن الكريم
تبيين علمي لمنهج الاستنباط من القرآن
الاستفهام والحصول على الإجابة من القرآن
الوصول إلى مدلولات تفصيلية قرآنية تتعلق بالقضية
الاجتهاد
الابتكار

الخامس: عملية المقارنة (الدراسات المقارنة)
خلق الله تعالى الإنسان بطرق متعددة، وهو يسعى لتقديم تفسير مقبول لجوهر وأسباب كل ظاهرة. الفضول، والإبداع الذهني، وملاحظة بعض العوامل والمواقف المتغيرة للمتغيرات المستقلة، وكذلك بعض الآثار والنتائج للمتغيرات التابعة، كل هذه الظواهر التي يدركها الإنسان بأي شكل كانت، توفر له أرضية للتفسير. لذلك، فإن تاريخ التفسيرات البشرية حول القضايا والظواهر يصاحب تاريخ نشأة الإنسان. وقد ذُكر سابقًا أن إبليس بتقديم تفسير مغرٍ دفع آدم إلى تجاهل النهي عن الاقتراب من الشجرة المحرمة. التفسيرات التي قدموها للظواهر الوجودية، سواء تلك التي نظمها الإنسان بنفسه أو التي اعتبرها من الكائنات الأخرى، تطورت يومًا بعد يوم من خلال البحث والدراسة، وكذلك بالتسجيل والتدوين الأوسع والأكثر تقدمًا.
وقد فسّر عدد من النظريات المتعلقة بالتاريخ والمجتمع البشري بواسطة علماء الاجتماع. نظرية الاشتراكية عند ماركس، نظرية الليبرالية عند جون لوك، وعدد من الفلاسفة الغربيين الآخرين، ونظرية السلطة عند فوكو، وغيرها، هي من بين النظريات التي أثرت على نطاق واسع في العالم. ونظريات مثل تصنيف ماسلو للاحتياجات، رغم أنها ذات جذور نفسية، إلا أنها دخلت مجالات اجتماعية وسياسية واقتصادية وإدارية متعددة. هذه النظريات لا تبقى في مرحلة التفسير فقط، بل هي مشبعة بالتوصيات الأيديولوجية والعبارات الإرشادية التي تحدث تغييرات واسعة في نظرة وسلوك أتباعها. بعض المبادئ والتعليمات الناشئة عن هذه النظريات تتعارض صراحة مع التعاليم الإلهية.
حاول الشهيد صدر، بالتأكيد على الوصول إلى نظريات قرآنية أساسية، أن يفتح مجالًا جديدًا لإنتاج الباحثين القرآنيين في مواجهة نظريات المدارس الأخرى. ولهذا الغرض، خصّص التفسير بطريقة موضوعية للنظرية. ووفقًا لاعتقاده، فإن القرآن الكريم يحتوي على نظريات تبيّن العلاقات بين الظواهر، وخاصة في القرآن توجد نظريات تتعلق بدور الإرادة والاختيار الإنساني في المجتمع والتاريخ، كما أنه في رده على الاعتراضات المتعلقة بوجود السنن التاريخية في القرآن، يثبت وجود السنن التاريخية في القرآن الكريم.
التفسير بطريقة موضوعية، كما يوضح الشهيد، يحتاج إلى استنطاق القرآن الكريم. القضايا التي سبق للبشر أن حاولوا حلها ونظموا نظريات بشأنها. لا يمكن للمفسر الموضوعي أن يتجاهل هذه النظريات ولا ينبغي له ذلك. بل عليه أن يفهم هذه النظريات بشكل صحيح ويقدمها إلى القرآن الكريم ليقارن نتائج الدراسات القرآنية بها ويصدر حكمه. مقارنة النتائج المستخلصة من التفسير الاجتهادي للقرآن الكريم مع البيانات البشرية في جميع طبقاتها النظرية والتطبيقية ستظهر أي من هذه البيانات البشرية مقبولة وأيها غير مقبول ويجب استبعاده أو تعديله.
يؤكد الشهيد صدر أن واجب المفسر في التفسير الموضوعي هو أن يشمل باستمرار وفي كل المراحل وكل الأزمان كل التراث البشري الذي يعيش فيه، وأفكار عصره، وكل ما تعلمه في تجربته البشرية، ويقدمه إلى القرآن.
كتاب لا يترك له باطل من الأمام أو الخلف ليحكم بناءً على مقدار الفهم الذي يتيسر للمفسر حول هذه الإنجازات، ليفحصها في ضوء القرآن، وليتقصاها من خلال مجموعة آيات القرآن الكريم ويبيّن وضعها.
مكونات عملية المقارنة
مكونات عملية المقارنة في أقوال الشهيد صدر هي:
المقارنة (الدراسات المقارنة)
الوصول إلى الإنجازات البشرية حول الموضوع
مقارنة الإنجازات البشرية بالنتائج القرآنية
مقارنة الأهداف
مقارنة المبادئ

السادس: عملية بناء النظرية
يعتبر الشهيد الصدر الوصول إلى نظريات القرآن الأساسية ضرورة جوهرية، ويرى استغناء الإنسان عنها أمراً مستحيلاً، ويأمل من خلال التفسير الموضوعي أن يتم التوصل إلى نظريات القرآن في جميع ميادين الحياة. وبطبيعة الحال، ورغم تأكيده الشديد على بناء النظرية والإشارة إلى جوانبها – كما مر في عوامل أخرى من عملية التفسير الموضوعي – لم يذكر مكوناتها بشكل منظم ومجمع في مكان واحد. ومع ذلك، يمكن استخراج المكونات المتفرقة من أقواله، سواء تلك التي قدمها في مقام شرح منهج التفسير الموضوعي أو تلك التي أوردها أثناء تطبيق المنهج. بالإضافة إلى ذلك، يمكن العثور على بعض هذه المكونات في المقالات والكتابات المتعلقة بآرائه القرآنية ضمن مجموعة المدرسة القرآنية. وبسبب أهمية هذه العملية، سيتم شرح مكوناتها بشكل محدد وبقدر من التفصيل النسبي.
الوصول إلى المصطلحات الخاصة بالقرآن حول المسألة
في الوصول إلى المصطلحات الخاصة بالقرآن حول هذه المسألة، يميز الإسلام عن غيره من المذاهب. هذه المصطلحات هي علامات تميز الثقافة الإسلامية عن الثقافات الأخرى. هذه المصطلحات هي الكلمات المفتاحية للمفاهيم الأساسية في شرح النظرية. وبناءً عليه، يجب إيجاد أكثرها تجريدًا وشمولاً بين المصطلحات والمفاهيم المستخلصة. ومن خلال إيجاد المفهوم الأكثر تجريدًا، يمكن ترتيب المفاهيم الأخرى تحته. وبطبيعة الحال، فإن الوصول إلى هذه المصطلحات وتنقيح معانيها بدقة وفقاً للبيانات القرآنية هو أول مكون في عملية بناء النظرية القرآنية.
الوصول إلى أكثر المفاهيم شمولاً
لا يظهر الوصول إلى أكثر المفاهيم شمولاً في أقوال الشهيد الصدر المنهجية؛ ولكن من خلال دراسة بعض مقالاته وأعماله الأخرى مثل مقال “العمل الصالح في القرآن” وكتاب اقتصادنا، يمكن التوصل إلى مكون نسميه الوصول إلى أكثر المفاهيم شمولاً. يهدف المقال المذكور إلى بيان وجهة نظر القرآن حول العمل الصالح ومقارنته بالعمل في الشيوعية والرأسمالية. وهو يعتقد أن القرآن الكريم لا يتناول الجانب الاقتصادي للعمل في الإسلام، بل يستخدم مقياساً للعمل هو أسمى وأشمل وأعم، ثم يسمي هذه المفاهيم مفاهيم أخلاقية. هذه المفاهيم هي التي تعرفها الأهداف الشاملة للدين وتحدد دورها؛ لذلك، فهو يقصد بالمفاهيم ما يسميه المقياس. وبطبيعة الحال، يتم اختيار المفاهيم الأكثر شمولاً من بين المصطلحات الخاصة بالقرآن. فالمفهوم الأكثر شمولاً هو الأساسي؛ لذلك، يصل الباحث النظري أولاً إلى المفهوم الأساسي، ثم يرتب المفاهيم الأخرى تحته كما يقول في اقتصادنا، فلا شك أن اختيار طريق معين لتنظيم الحياة يؤدي إلى الوصول إلى العناصر الأساسية لنظرية الإسلام.
كما يقول في اقتصادنا: لا شك أن اختيار طريق معين يرتكز على طبيعة أخلاقية علمية تختلف عن غيرها. هذه الأفكار والمفاهيم تشكل الأسس الفكرية للمذهب الاقتصادي الذي يقوم عليها. عندما يُدرس مذهب اقتصادي، من الضروري من جهة دراسة منهج ذلك المذهب في تنظيم الحياة الاقتصادية، ومن جهة أخرى دراسة الأسس أي الأفكار والمفاهيم التي يقوم عليها المذهب. على سبيل المثال، عندما ندرس المذهب الرأسمالي المؤمن بالحرية الاقتصادية، من الضروري دراسة الأفكار والمفاهيم الأساسية له التي تتمثل في تقديس الحرية من قبل الرأسمالية والاتجاه نحوها. (صدر ١٤٢٤ هـ ق (٣٨)) في نفس الكتاب يعتبر العنصر الثاني من العناصر الثلاثة لتشكيل أرض المجتمع الإسلامي والمذهب الاجتماعي للإسلام هو المفاهيم التي تعكس آراء الإسلام في تفسير الأشياء بناءً على وجهات نظر شاملة تتجلى في العقيدة. يضيف في شرح وظيفة هذه المفاهيم أن المفهوم – مع كونه رؤية إسلامية لواقع معين – ينفخ في داخل المسلم إدراكًا خاصًا حول الواقع ويحدد توجهه العاطفي تجاهه؛ لذلك فإن العواطف الإسلامية تنبع من المفاهيم الإسلامية. المفاهيم الإسلامية بدورها تقع في ظل العقيدة الأساسية للإسلام. من الضروري في هذا الصدد أن نذكر “التقوى” كمثال، ففي ظل الإيمان بالتوحيد يُنشأ المفهوم الإسلامي للتقوى الذي يقول: التقوى هي مقياس الكرامة والتفوق بين الأفراد؛ ثم من مفهوم التقوى تنشأ العواطف الإسلامية تجاه التقوى والمتقين، وهذه العاطفة هي التوقير والاحترام. هدفي من هذين البيانين المطولين نسبيًا هو أن أوضح أولاً أن الشهيد صدر يؤكد على استخراج المفاهيم الأساسية؛ لذلك فإن أحد مكونات عملية صياغة نظرية القرآن هو الأساس؛ ثانيًا المفاهيم الأساسية في أعلى مستويات التجريد؛ لأنها متوافقة مع الأهداف، حيث تُعبّر الأهداف العامة دائمًا في أطر أكثر المفاهيم تجريدًا؛ ثالثًا: المفاهيم هي مبادئ تصورية؛ رابعًا: مصدر المفاهيم هو الأسس العقائدية وتؤثر كمتغيرات مستقلة على المجال العاطفي لنظرة الإنسان.[2]
التركيب والمقارنة (المطابقة) بين الدلالات
في رؤية الشهيد صدر، أحد إجراءات المفسر الموضوعي لاستخراج النظرية هو التركيب والمقارنة بين الدلالات القرآنية. يؤمن بأنه لفهم القرآن الكريم لا يمكن الاكتفاء بجملة واحدة أو مقطع واحد من القرآن، بل في معظم الحالات يتطلب فهم مقاطع وجمل القرآن الكريم مقارنتها مع جمل ومقاطع أخرى وردت في القرآن الكريم. كما يتطلب تحديد شروط وأحوال الجمل والمقاطع المذكورة. ويرى أن هذا الفحص المقارن يستلزم التمتع بموهبة وظروف فكرية خاصة تتجاوز الفهم اللغوي البسيط. وبذلك يكون التركيب والمطابقة بين النتائج التي تم التوصل إليها في استنطاق القرآن الكريم ودراسة مقولاته القرآنية أحد مكونات عملية صياغة نظرية القرآن.
كشف العلاقة بين الدلالات القرآنية
يتحدث الشهيد صدر في التفسير الموضوعي عن كشف العلاقة والارتباط بين المعارف القرآنية. التركيب والارتباط الذي يمكن من خلالهما التوصل إلى مجموعة مركبة نظرية تُبنى عليها نظرية القرآن في مختلف المجالات.
يؤكد أن المفسر الموضوعي يسعى إلى تركيب الدلالات التفصيلية المستخلصة من القرآن واستخلاص أوجه العلاقة بينها؛ لذلك فإن تفسير العلاقة بين الدلالات القرآنية هو أحد مكونات نظرية القرآن الأساسية التي يمكن اعتبارها بعد مكون الوصول إلى أوسع مفهوم شامل. ومن البديهي أن الدلالات التفصيلية تُستخلص بعد الرجوع إلى القرآن واستنطاقه ودراسة وتحليل مقولاته القرآنية.
وضع الدلالات في مواضعها المناسبة
يؤكد الشهيد صدر أن المفسر الموضوعي بعد التوصل إلى العلاقة بين الدلالات يقوم بوضعها في مواضعها المناسبة. وما يُستخلص من هذا التموقع هو ما يُسمى بالنظرية. بالطبع المقصود بهذا التموقع ليس التأليف المعروف أي الكتابة وتسجيل النتائج التي يُطلق عليها التعبير “التسجيل”. المقصود بالدلالة هنا هو النتائج المستخلصة من دراسة وتحليل الآيات المتعلقة بالمسألة؛ لأن نتائج دراسة النص ليست سوى دراسة الدلالات، وما يُستخلص هو دلالات تكون بطبيعتها متفرقة ومبعثرة. من الضروري تصنيف هذه النتائج وجمعها وفق هيكل محدد أو تحت أسئلة وافتراضات لكي يمكن التوصل من مجموعها إلى نتائج كلية.
إيجاد الوحدة بين الدلالات
إلى جانب جمع الدلالات مع نتائج دراسة وتحليل الآيات تحت الأسئلة والافتراضات، من الضروري. استخدم الشهيد صدر تعبير إيجاد الوحدة بين دلالات الآيات ضمن مركب نظري لهذا الغرض. يقصد بذلك إيجاد الوحدة والتنظيم والبناء بين النتائج المستخلصة من القرآن. بطبيعة الحال، بعض النتائج تقع ضمن مبادئ، وبعضها ضمن بنى، وبعضها ضمن مقولات دستورية. في كل حالة من هذه الحالات، هناك بعض المواضيع التي ترتبط أكثر ببعضها البعض، ومن الضروري وضع هذه المواضيع جنبًا إلى جنب. الفرق بين مكون وضع الدلالات في مواضعها المناسبة والوحدة بين الدلالات هو أنه في الأول يتم فقط تصنيف المواضيع تحت الأسئلة والافتراضات؛ أما في مرحلة الوحدة بين الدلالات فيُبذل جهد لتنسيق جميع مجموعات المواضيع المستخلصة بحيث تشكل جميعها أعضاء جسد واحد يشكل جسدًا من المعاني والمواضيع التي تفسر جميع أبعاد النظرية، كما فعل في موضوع التقاليد التاريخية حيث جمع دلالات القرآن تحت الأسئلة ثم هيكلها بحيث عند انتهاء مناقشة موضوع يبدأ النقاش في موضوع آخر.
بهذا الشكل، تم خلق نوع من الوحدة والتكامل بين المناقشات.
الوصول إلى المركب النظري (النظرية)
أخيرًا، يحين دور المرحلة العملية الأخيرة في التفسير بطريقة الموضوع، وهي النظرية نفسها. يرى الشهيد صدر أن خلق الوحدة بين مدلولات الآيات يمهد الطريق لاستخراج نظرية القرآن المؤسسة. وقد أشار إلى ضرورة الوصول إلى النظرية، وأساسيتها، وارتباطها بالتصورات الأصلية، وشمولها واتساعها، وكونها تراقب التحديات العقائدية والاجتماعية المتعلقة بالوجود.
مكونات بناء النظرية
بناء النظرية
الوصول إلى المصطلحات الخاصة بالقرآن حول المسألة
الوصول إلى أشمل المفاهيم
التركيب والمقارنة بين المدلولات
كشف العلاقة بين المدلولات القرآنية
تحديد مواضع المدلولات
خلق الوحدة بين المدلولات
الوصول إلى المركب النظري (النظرية)

السابع: التأليف
مكونات التأليف
أشار الشهيد صدر بطريقة غير مباشرة إلى التأليف. كلامه عن التأليف بمعنى تسجيل المعلومات هو حين يقارن بين سلوك المفسر بالطريقة الموضوعية والمفسر بالطريقة الترتيبية. فالمفسر الموضوعي لا يختار لنفسه دور المستمع والمسجل للمعلومات فقط بالنسبة لنص القرآن.
التأليف ليس جزءًا من التفسير بمعنى فهم القرآن مع بناء النظرية بمعنى توحيد المدلولات المستخرجة حول مسألة معينة، ومع ذلك فهو من الإجراءات الضرورية في التفسير وبناء النظرية. في الأساس، ما لم تُسجل النتائج أثناء التفسير وأيضًا في نهايته، لا يوجد ضمان لنقلها إلى المجتمع العلمي والجمهور. تعبير الشهيد صدر في هذا الشأن يقتصر على الإشارة فقط. التأليف الذي يشير إليه هو التأليف بمعنى تسجيل معلومات النتائج القرآنية.
التأليف بمعنى تسجيل المعلومات وتنظيمها وترتيبها ليس عملية تتم بعد العوامل الأخرى للعملية، بل عادةً ما يتم في جميع مراحل التفسير. لذلك، إذا أردنا إيجاد مكونات التأليف في أقوال الشهيد صدر، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار جميع عوامل العملية ومكوناتها من أجل التأليف.


[1] “لا جلوس المستفهم” هذه الصفة السلبية وُضعت للمفسر الترتيبي لتدل على أن جلوس المفسر بالطريقة الموضوعية مقابل القرآن يخالف “جلوس المستفهم” للمفسر الموضوعي.
[2] بالإضافة إلى تأثير المفاهيم على مجال نظرة الإنسان، فهي تؤثر أيضًا على المجال السلوكي. كما سنناقش في موضعه حول استخراج المتغيرات المستقلة والتابعة للظاهرة المعنية في التنظير، وهو أحد المكونات المهمة في عملية استنطاق القرآن الكريم.

