ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: از موضوع تا مسئله علم در تفسیر موضوعی شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص
يمكن اعتبار الشهيد صدر من أوائل المنظرين لـ«ماهية النظرية القرآنية» الذين قدموا من خلال التفسير الموضوعي عملية منهجية لهذا الهدف (أي النظرية). إن تحديد الموضوع يحظى بأهمية كبيرة بحيث إن تجاهله يعني محو هوية التفسير الموضوعي وتجاوز هدفه، وهو اكتشاف النظرية القرآنية. هذا المقال (من الموضوع إلى مشكلة العلم) يدرس ضمنياً عملية التفسير الموضوعي في رؤية الشهيد صدر، مع تركيز خاص على كيفية تشكل الموضوع في هذا النوع من التفسير. ثم يوضح من خلال بيان كيفية تشكل «المشكلة» في العلوم الاجتماعية أن «الموضوع» في التفسير الموضوعي للشهيد صدر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ«مشكلة العلم». في النهاية، يُبرز نقطة مهمة تشير إلى أن شكلاً متقدماً مما يُسمى اليوم بمشكلة العلم قد تم طرحه في صياغة هوية الموضوع من قبل الشهيد صدر، وهي نقطة لم ينتبه إليها سوى عدد قليل من العلماء عبر تاريخ العلم، وهي الانتقال من تفسير «قوانين العلم» إلى تفسير «السلوكيات الجزئية». هذه الدراسة، باستخدام المنهج التحليلي المقارن، تسعى إلى الوصول إلى العناصر والعمليات الأساسية لاكتشاف «الموضوع» و«المشكلة» في نهجين: التفسير الموضوعي وإنتاج العلم، ومن خلال مقارنة العناصر المشتركة بينهما في هذا المجال.
المؤلف: هادی موسوی، علیرضا محمدی فرد
المصدر: راهبرد معرفت، ربيع ١٤٠١، المجلد الخامس عشر، العدد ٥٧، ص٣٥-٦١
المقدمة
على الرغم من الدور الاستراتيجي للمعارف والتعليمات القرآنية في تشكيل الحياة الفردية والاجتماعية للإنسان، فإن الاستفادة من هذا المصدر المعرفي لا تزال تواجه تحديات فلسفية علمية وعقبات منهجية. إن القبول الظاهري فقط للمرجعية المعرفية للقرآن في حل مشكلات الحياة من أجل الوصول إلى العلوم الإنسانية الدينية ليس كافياً، بل الجزء الأساسي من العمل هو تقديم عملية إدخال هذا المصدر المعرفي في مسار إنتاج العلم وبيان العناصر المنهجية اللازمة للوصول إلى نظرية أساسية في القرآن. هذه الضرورة دفعت مفكرين مثل الشهيد صدر إلى الدخول إلى هذا المجال من خلال التفسير الموضوعي.
إن مراجعة شاملة للأعمال الموجودة حول التفسير الموضوعي، وخاصة الأعمال المتعلقة بالتفسير الموضوعي من وجهة نظر الشهيد صدر، تظهر فراغاً في مجال الدراسات المتعلقة بعملية «معرفة الموضوع» في هذا الأسلوب التفسيري. وهذا في حين أن دراسة المشكلة هي مرحلة لا مفر منها في عملية إنتاج النظريات العلمية، وفهم طبيعتها والتمييز بينها وبين الموضوع جزء لا يتجزأ من كتب منهجية العلم. ونظراً لأن القاسم المشترك بين هذين النهجين (التفسير الموضوعي وإنتاج العلم) هو النظرية، ولكن أحدهما من مصدر القرآن والآخر من مصدر التجربة، فإن أهمية وضرورة توضيح عملية معرفة الموضوع وعلاقتها بدراسة المشكلة في العلم، وخاصة في رؤية الشهيد صدر الذي يسعى لاكتشاف النظرية من القرآن الحكيم، تصبح واضحة.
يركز الشهيد صدر في جزء من عملية تفسيره الموضوعي على عنوان مهم يُسمى «الموضوع». الموضوع، الذي يشكل الجزء المحوري في التفسير الموضوعي، ليس من السهل الوصول إليه؛ لذلك، يقترح آلية لاختيار الموضوع تتيح كلاً من حداثة الموضوع وإمكانية الحصول على حلول جديدة لم تصل إليها المعرفة البشرية بعد من القرآن. العملية التي يرسمها الشهيد صدر للوصول إلى الموضوع تنتقل في مرحلتها النهائية من عنوان «الموضوع» إلى «مشكلة العلم». في مرحلة أخرى، تأخذ مشكلة العلم شكلاً منظماً، بحيث يتشكل النظام العلمي في مراحله الأولى. في هذا الجزء، نرى كيف تتشكل المشكلات الأساسية [1] في العلوم الإنسانية والاجتماعية. وبهذا، تُزال التعقيدات التي تضعها فلسفة العلم أمام الباحثين للوصول إلى المشكلات الكبرى، لأنه من خلال التعامل مع الأسئلة التي يواجهها الإنسان في حياته بغض النظر عن أي فكر أو مذهب فكري، يتم اكتشاف المشكلة. ولهذا السبب يؤكد في أجزاء مختلفة أن موضوع التفسير الموضوعي يجب أن يُؤخذ من «الحياة»؛ موضوع، وفقاً لصياغة هذا المقال، يصور في نهايته مشكلة العلم على المستويات الأساسية للباحث. في هذا المقال نحاول، إلى جانب تقديم العملية التي يمر بها الشهيد صدر في اختيار الموضوع، الكشف عن مرحلة تحويل الموضوع، أو بمعنى آخر، اكتشاف هذه النقطة التي ترى أن الموضوع في رؤية الشهيد صدر هو نفسه مشكلة العلم، وفي النهاية نُظهر كيف أن الموضوع في التفسير الموضوعي، مع الحفاظ على خصائص المشكلة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، يتجاوز ذلك ويقدم لنا البنية الأساسية لتشكيل العلم من خلال الرجوع إلى القرآن.
خصائص التفسير الموضوعي من وجهة نظر الشهيد صدر
قبل الدخول في الموضوع الرئيسي لهذا المقال، من الضروري أولاً تقديم صورة موجزة عن التفسير الموضوعي في نظر الشهيد صدر. يذكر الشهيد صدر خصائص للتفسير الموضوعي (=التوحيدي) تميّزه عن التفسير الترتيبي (=التجزيئي) وتكشف عن طبيعة التفسير الموضوعي. يمكن تصنيف هذه الخصائص كما يلي: أ. هدف التفسير الموضوعي هو تجاوز اكتشاف معاني ألفاظ القرآن والوصول إلى نظرية أساسية في القرآن حول موضوع من الحياة وأمر واقعي.
ب. يُؤخذ الموضوع في التفسير الموضوعي، باعتباره أمراً واقعياً وخارجياً، من الحياة البشرية.
ج. المفسر الموضوعي الذي يلعب دورًا فعالًا في التفسير يجب أن يكون شخصًا مرتبطًا بشكل ملموس بالواقع والحياة البشرية، وأن يكون ذهنه مملوءًا بتجارب الحياة الإنسانية. المفسر في التفسير الموضوعي يؤدي دور السائل والمكتشف.
د. طريقة التفسير الموضوعي في إيجاد الموضوع هي طريقة تجريبية.
ه. طريقة التفسير الموضوعي في جمع الآيات هي طريقة استقرائية.
و. طريقة التفسير الموضوعي في تحليل الآيات هي طريقة اجتهادية.
ز. طريقة التفسير الموضوعي في استخراج النظرية من الآيات المجموعة هي طريقة استكشافية واستنطاقية؛ بمعنى أن المفسر بعد تقديم الموضوع إلى القرآن ودراسة التجارب البشرية حول ذلك الموضوع، يتوجه إلى القرآن وهو محمّل بحقيبة من المعارف والقضايا البشرية، ويسأل القرآن عن ذلك الموضوع، ونتيجة حواره النشط مع القرآن هي اكتشاف وجهة نظر القرآن حول الموضوع. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٣٦-٣٣)
2. عملية اكتشاف النظرية القرآنية في التفسير الموضوعي
الشهيد صدر، في «المدرسة القرآنية»، يمرر التفسير الموضوعي المرتبط بالنظرية من البداية إلى النهاية في مرحلتين رئيسيتين، كل منهما يحتوي على مراحل فرعية:
المرحلة الأولى: التعرف على الموضوع بناءً على واقع الحياة
المرحلة الثانية: الرجوع إلى نص القرآن لاستخراج النظرية.
المرحلة الأولى: التعرف على الموضوع بناءً على واقع الحياة
التعرف على الموضوع في التفسير الموضوعي من وجهة نظر الشهيد صدر يتطلب المرور بمراحل؛ مراحل لا يمكن الرجوع إلى نص القرآن كمرحلة أخرى من مراحل التفسير الموضوعي دون المرور بها. بمعنى أنه بدون المرور بالمراحل التي يعددها لتحديد الموضوع، لا يتحقق التفسير الموضوعي؛ بل في أفضل الأحوال نكون أمام تفسير ترتيبي له هوية وأهداف مختلفة عن التفسير الموضوعي. لذلك، من الضروري التعرف على المراحل التي يتم فيها تحديد موضوع التفسير الموضوعي.
أهم وأساس الخطوات لتحديد الموضوع هو البدء من واقع الحياة لعملية التفسير. الشهيد صدر يوضح هذه النقطة الأساسية بتفصيل في سياق مقارنة التفسير بعلم الفقه. في دراسته لأسباب نمو علم الفقه مقارنة بالتفسير، يبين أنه إذا أراد علم أن ينمو، يجب أن يرتبط بواقع الحياة. ويوضح أن الفرق بين التفسير والفقه عبر التاريخ هو أن التفاسير الترتيبية، بسبب ابتعادها عن واقع الحياة، لم تنم كثيرًا، بينما الفقه، لارتباطه بواقع الحياة، تطور ونما يومًا بعد يوم.
لذلك، لكي يرتبط التفسير بواقع الحياة وينمو، يجب أن يتحول من الأسلوب الترتيبي إلى الموضوعي. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٢٧) هذا النوع من التفسير، وفقًا للعملية التي يرسمها الشهيد صدر، يضمن للمفسر صفة الارتباط بالواقع. مع ذلك، لا يمكن لأي تفسير يحمل عنوان التفسير الموضوعي أن يدعي ارتباطه بواقع الحياة، بل فقط وفق شروط ومراحل معينة تُفعل صفة الارتباط بالواقع وبالتالي بداية مسار نمو التفسير مثل الفقه. الشهيد صدر لتوضيح كيفية البدء من واقع الحياة في التفسير الموضوعي، يعدد مراحل لا يمكن تحقيق ذلك دون الانتباه إليها.
أ. التركيز على أحد الموضوعات؛
حتى الآن تم التحديد بأنه للوصول إلى نظرية قرآنية أساسية، يجب أن يكون الموضوع مستمدًا من واقع الحياة؛ لكن كيف يمكن تحقيق ذلك يتكون من مراحل لا يمكن توقع تحقيق فكرة الارتباط بالواقع دون الانتباه إليها. من وجهة نظر الشهيد صدر، لاختيار موضوع معين، يجب الانتباه إلى عدة عناصر مهمة:
1. المجالات الثلاثة لواقع الحياة؛
بعد توضيح أن الموضوع وفقًا لوجهة نظر الشهيد صدر يجب أن يُستمد من الواقع الاجتماعي، يبين (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٢٣، ٢٧، ٣٠ و. . . ) أن هذا الموضوع يجب أن يكون ضمن أحد المجالات الثلاثة: العقائدية، الاجتماعية، والوجودية للحياة:
-العقائدية
الموضوعات العقائدية في الحياة هي موضوعات مرتبطة بمعتقدات الإنسان تجاه مصدر العالم والمرشدين الذين أُرسلوا واحدًا تلو الآخر لهداية حياة الإنسان في الدنيا للوصول إلى السعادة الأخروية. لذلك، المبادئ الخمسة الأساسية: التوحيد، المعاد، النبوة، العدل، والإمامة هي في مقدمتها. الشهيد صدر يذكر «التوحيد» (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٢٣) و«النبوة» و«الإمامة» (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٣٩، ٤٦، ٦٥، ١٥٤-١٥٣) كمثال على موضوعات العقائد في الحياة. وبالطبع، ذكره لقيد «عام» في موضوع النبوة (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٣٩) يبدو أنه يعني أنه بعيدًا عن النقاشات الكلامية، هو يتابع النقاشات الاجتماعية للنبوة ودور النبوة في المجتمع في التفسير الموضوعي (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٤٦، ٦٥)، وفي هذا السياق يوضح دور الإمام كاستمرار لدور النبي في المجتمع. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ١٥٤-١٥٣) لذلك، يشمل هذا القسم موضوعات إيمانية عامة موجودة بشكل واسع في واقع حياة الناس في المجتمع.
-الاجتماعي
الموضوعات الاجتماعية للحياة هي الموضوعات التي تدور حول حياة الإنسان مع الآخرين على مستويات العلاقات بين أفراد المجتمع وأفراد الأسرة، وعلاقة المؤسسات والهويات الاجتماعية بأفراد المجتمع؛ بحيث تسعى إلى تنظيم العلاقات الإنسانية والاجتماعية، ودراسة قوانين هذه العلاقات خلال فترة أو فترات تاريخية معينة. هذا الفهم يمكن استخلاصه من تعريف الشهيد الصدر لتبيين «الأمة» عنده. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٥٦) كما أن الأمثلة التي يوردها في مواضع متعددة من المدرسة القرآنية تحت هذا القسم تدل على أن المقصود من هذا القسم هو موضوعات «العلوم الإنسانية ١». (راجع: الصدر، ١٤٢١ هـ. ق: ٢٣: موضوع «المذاهب الاقتصادية والتقاليد التاريخية في القرآن»؛ ٣٩: موضوع «التقاليد التاريخية في التغيير الاجتماعي وتقاليد الإسلام في الاقتصاد»؛ ٤٩: موضوع «عمليات التغيير الاجتماعي»؛ ١٠٤: موضوع «التأثير المتبادل في العلاقات الاجتماعية»؛ ٦٢: «علاقة الحالة النفسية والروحية والفكرية للإنسان بالحالة الاجتماعية»…).
– الوجودي –
الموضوعات الوجودية للحياة هي الموضوعات التي تتعلق بالوجود وطرق الوجود، مع الأخذ بعين الاعتبار العبارة التي نوردها لاحقًا من الشهيد الصدر (علاقة الحالة النفسية والروحية والفكرية للإنسان بالحالة الاجتماعية)، حيث أن هذه العلوم الإنسانية تشمل، بمعناها الأوسع، العلوم الاجتماعية، وتشمل أيضًا الفرد وعلم النفس. وهي مرتبطة بالكائنات التكوينية. الأمثلة التي يوردها الشهيد الصدر لهذا القسم تظهر أن المقصود به هو «العلوم الطبيعية». (راجع: الصدر، ١٤٢١ هـ. ق: ٢٣: «حول السماوات والأرض في القرآن الكريم»؛ ٧٧: «قوانين الفيزياء، التشريح»؛ ٧٩: «الأمور الوجودية، الطبيعية، الفيزيائية…»؛ ٩٣: «قوانين الفلك وحالة الطقس»…). وبالطبع، يستخدم الشهيد الصدر في هذا القسم أحيانًا تعبير «الكونية والطبيعية» (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٨٠-٧٩ و ٩٣) ويربط بين مصطلحي «الوجودي» و«الطبيعي»، مما يحتمل أن يكون قصده أن الأمور الوجودية، سواء كانت من جنس العلوم الإنسانية التي ذُكرت في القسم السابق، أو كانت من جنس العلوم الطبيعية والفيزياء والكيمياء والطب وعلم الأحياء، أو كانت مثل الوجودية للكائنات الخارجة عن الطبيعة، كلها تندرج ضمن هذا القسم.
لذا، فإن الموضوعات المطروحة في هذا القسم تشمل الموضوعات الميتافيزيقية والطبيعية على حد سواء.
وبالنظر إلى الأقسام الثلاثة للموضوعات الحياتية التي طرحها الشهيد الصدر، يمكن القول إن هذه الأقسام تشمل جميع المفاهيم في مراتب الميتافيزيقا، والعلوم الإنسانية، والعلوم الطبيعية؛ بشرط أن تكون ضمن نطاق واقع الحياة البشرية.
٢. معايير تحديد الموضوع المؤدي إلى النظرية القرآنية:
بعد وضوح نطاق الموضوعات في واقع الحياة، يأتي دور تحديد المعايير التي يمكن من خلالها اختيار موضوع معين ضمن هذه النطاقات العامة. يستخدم الشهيد الصدر لهذا الغرض معايير عدة:
– ماهية الموضوع وبيان علاقته بهدف القرآن
في القرآن الكريم توجد مقولات تتعلق بالعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية. ومع ذلك، عندما يُطرح الحديث عن اكتشاف النظرية العلمية في القرآن، هل حصة العلوم الإنسانية والطبيعية متساوية؟[2] يوضح الشهيد الصدر، من خلال بيان هدف القرآن وهو هداية الإنسان، ووظيفة القرآن في هذا الهدف وهي عملية تغيير الإنسان، أن موضوعات العلوم الإنسانية مثل «السنن التاريخية» تتماشى مع هدف ووظيفة القرآن؛ على عكس العلوم الطبيعية التي تُطرح في القرآن بشكل جانبي وعرضي. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٤٩-٤٧) في هذه الحالة يمكن التأكيد على أن القرآن، لأن هدفه الهداية ووظيفته تحقيق قيادة عمليات التغيير البشري، يتحدث حتمًا عن أي موضوع يتعلق بهذا الشأن، وإن كان ذلك كنظريات أساسية. وبالطبع، لا ينفي الشهيد الصدر إمكانية استخراج نظرية قرآنية حول موضوعات العلوم الطبيعية، لكنه يرى أنه بسبب عدم توافق هدف العلوم الطبيعية مع هدف القرآن، لا يوجد ضمان بأن القرآن سيقدم لنا نظرية عن هذا النوع من الموضوعات. لهذا السبب، يعتبر الشهيد الصدر منذ البداية أن نوع موضوع «السنن التاريخية» هو «اجتماعي» ويحلل الآيات من هذه الزاوية. (ن. ک، صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٥٠، ٧٩-٧١، ٨٦ و…)
يقسم الشهيد الصدر المقولات القرآنية من زاوية أخرى إلى مقولات فوق تاريخية وتاريخية. ويعود أساس هذا التقسيم إلى مسألة هدف القرآن وهو الهداية. وفي إطار هدف القرآن في هداية البشر، يدخل في نقاش «عمليات التغيير». لعمليات التغيير جانبان: أحدهما يعني ضرورة التحول من الحالة الحالية للإنسان الناقص إلى طريق السعادة، ويشير إلى المسار الذي يجب على الإنسان أن «يختاره» في حياته ليحدث هذا التغيير؛ ومن ثم فإن الدخول في هذا الجانب من عمليات التغيير أمر اختياري، رغم أن الله قد أنزل الشريعة قبل اختيار الإنسان، إلا أن الإنسان يملك حرية اختيارها كمسار حياته، والدخول في طريق التغيير الإلهي أو عدمه؛ الجانب الثاني من عمليات التغيير «لا يعتمد على الاختيار»، بل يعيش الإنسان تحت قوانين هذا التغيير سواء أراد ذلك أو لم يرد. المقولات فوق التاريخية هي تشريعات الله التي تحدد محتويات وأساليب عمليات تغيير الإنسان، وهي غير مرتبطة بالمجتمع البشري والتاريخ. أما المقولات التاريخية فهي المقولات التي تتعلق بالمجتمعات البشرية عبر التاريخ، وهي تحكم تاريخ الإنسان تكوينيًا. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٥٢-٥٠)
الفرق بين هذين النوعين من الجمل هو أن في القسم الفراتاريخي، يبيّن الله أحكاماً لعمليات تغيير الإنسان بواسطة رسوله، وهذه الأحكام ليست نابعة من الأمور الكونية الموجودة، وفي الواقع إذا لم يبيّنها الله، لا يمكن للإنسان اكتشافها كقوانين موجودة إنسانياً. أما القسم الثاني، فهو من نوع القوانين التي تحكم الحياة البشرية عبر التاريخ، والله فقط يوعي الإنسان بوجود هذه القوانين وينبه إليها. الشهيد صدر يسمّي هذا النوع بـ «السنن التاريخية» أو القوانين التاريخية نفسها.
وعلى هذا الأساس، وبما أن نوعاً من حالة التغيير يسود حياة الإنسان كلها ولا يمكن الخروج منها، ومن ثم يفرض ضرورياته على حياة البشر وخارج إرادة الإنسان، فإننا ندرك نوعاً من التغيير الذي يسود كل المجتمعات البشرية، وهو قانون أو أحد قوانين الحياة الاجتماعية. وبما أن هذا التغيير غير مرتبط بإرادة الإنسان وخصائصه بالضرورة تطال كل إنسان، فلا يمكن الحديث عن المجتمع البشري دون الأخذ بهذا القانون بعين الاعتبار. الشهيد صدر يسمّي هذا القانون السنن التاريخية، ومن وجهة نظره فإن اكتشاف هذا العنصر «التاريخ» في النظرية القرآنية هو عنصر مؤثر في تمييز نوع النظرية. ومن هذه الناحية، فإن النقاش حول السنن التاريخية لا يقتصر على تقييد التعاليم الدينية بزمن النبي (ص) فقط، بل يضع أمامنا حالة عامة للمجتمع البشري. وبناءً على هذا الرأي، فإن النظريات القرآنية المتعلقة بالعلوم الإنسانية تنتمي إلى النوع الثاني ومن نوع النظريات الأساسية. [3]
الرجوع إلى القرآن بدون فرضيات مسبقة
الرجوع إلى نص بدون فرضيات مسبقة يكاد يكون مستحيلاً. ولكن عندما يسعى مؤسس نظام علمي إلى وضع مخطط لنظام علمي، هل يمكنه أن يدّعي ذلك ويستطيع تحقيق شروطه أم لا؟ أو إذا ادعى ذلك، فما نوع الفرضيات التي يقصدها والتي وجودها يخل بالنظرية؟ المقصود بـ «بدون فرضيات مسبقة» هنا بالتأكيد ليس فرض وجود الله، أو نبي الإسلام، أو وحي كتاب الله، أو أمور من هذا القبيل. ذلك لأن هذه الأمور على الأقل وفق النظام الحالي للفكر الإسلامي ليست فرضيات، بل هي مبادئ مثبتة في الإسلام، والفرضيات والعبارات الأساسية التي يمكن أن نسميها فرضيات نظرية أو فرضيات بحث، كما يشير بوبر، هي أمور لا يستطيع العلم إثباتها أو نفيها، بل يختار منها فقط، وفي هذا الموقف يكون هذا الاختيار أو «القرار»٢ [4] هو الذي يحدد موقفنا. (پوپر، ٢٠٠٢: ٨٦) نحن في النظام الإسلامي لا نختار مبادئ نظريتنا فقط، بل نقبلها بناءً على الدليل. لذلك، المعيار فيها ليس «الاختيار»، بل المعيار هو «الدليل». والمقصود بـ «بدون فرضيات مسبقة» هنا يشير بشكل خاص إلى كيف يمكننا بدون وجود رؤية من نوع نظريات العلوم الاجتماعية كما هو شائع في البارادايمات المختلفة للعلوم الاجتماعية، أن نذهب إلى فهم اجتماعي للقرآن؟ هل هذا الأمر ممكن أصلاً؟ وإذا كان ممكناً، من أين يجب أن نبدأ لكي نتمكن من الادعاء بمثل هذا الأمر الخطير، بأن شخصاً ما دخل في تفسير القرآن بدون فرضيات مسبقة؟
يبدو أن الشهيد صدر يرى أنه إذا استطعنا التعرف على نوعية المقترحات الأساسية التي لا بد لأي نظرية أن تعمل بها، وتمكنا من البحث عنها في القرآن، فيمكن طرح مثل هذا الادعاء. ولهذا السبب، اختار الشهيد صدر بنفسه موضوع السنن التاريخية كأول مسألة للتفسير الموضوعي، ليكتشف النظرية الأساسية للقرآن في هذا الشأن؛ (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٤٥) لأن هذا الموضوع يمنحنا المقترح الأهم للدخول في النظرية١[5] وكذلك هو الأقرب إلى هدف القرآن، وهو تغيير الإنسان وتحوله. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٤٩) بعبارة أخرى، عندما نسعى لاكتشاف النظريات الأساسية للقرآن حول موضوعات الحياة الواقعية، يجب اختيار الموضوعات بترتيب يحترم التسلسل الطولي لعملية اختيار المسألة. في مسار الدراسة الاجتماعية، يحدد الشهيد صدر أن أعمق مسألة هي السنن التاريخية. لذلك، إذا تم اختيار مسألة أخرى لعرضها على القرآن، فإن استخراج نظرية القرآن يواجه مشكلة نقص المقدمات اللازمة لاكتشاف النظرية القرآنية، مما يستلزم الافتراض المسبق للطبقات السابقة. ولكن باختيار المسألة الأولى وبعد حلها، ثم اختيار المسألة الثانية وهكذا، نتبع المسائل بطريقة تمكننا من عرض الموضوع على القرآن دون الحاجة للافتراض المسبق للطبقات غير المكتشفة، ونكتشف النظرية القرآنية. الدليل على هذا هو أنه في مقدمة الطبعة الأولى من كتاب «اقتصادنا» يذكر أن هدفه كان بعد كتابة كتاب «فلسفتنا» الذي يوضح أسسه الميتافيزيقية، أن يؤلف كتاب «مجتمعنا»، لكنه بسبب إصرار بعض الطلاب على طرح القضايا الاقتصادية، قدم كتاب «اقتصادنا» أولاً. (صدر، ١٤٢٤ ه. ق: ٣٥) من الواضح أن كتاب «مجتمعنا» هو من نوع القضايا الاجتماعية والقوانين الاجتماعية، وضرورة تقدمه تأتي من أولوية المسألة الاجتماعية على الاقتصادية. وموضوع «القوانين التاريخية» هو أيضاً مسألة اجتماعية.
الاهتمام بالتكاثر العرضي والطولي لموضوعات الحياة؛
يعرف الشهيد صدر نمو وتطور العلم على مستويين: أفقي (= عرضي) وعمودي (= طولي). في النمو الأفقي، تقع على عاتق الباحث الديني والقرآني مهمة تكثير موضوعات البحث؛ بحيث يقدم باستمرار أسئلة جديدة إلى مصادر الدين، ليكتشف أجوبة الدين حول موضوعات مختلفة. لكن هذا لا يكفي لتطوير العلم بشكل كامل، بل يجب أن يحدث النمو العمودي أيضاً؛ بمعنى أن يتبع الباحث في إيجاد الموضوعات منهجاً يقوده إلى الموضوعات الأساسية، وبالتالي إلى الأجوبة الأساسية للقرآن حول تلك الموضوعات. يظهر الفرق بين التفسير الموضوعي والتفسير الترتيبي في هذا الجانب. يجب على المفسر الموضوعي أن يأخذ الموضوع من التجربة البشرية، لكنه يفسر بطريقة موضوعية ليصل في مسار عمودي إلى النظريات الأساسية للقرآن حول ذلك الموضوع. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٣٨-٣٧)
هذا النوع من التوجه إلى القرآن يكشف سر خلود القرآن وعالميته؛ لأن التفسير الموضوعي ينمو باستمرار مع إضافة التجارب البشرية وإحالة الأسئلة الأساسية الناشئة عنها إلى القرآن، ويزداد غنى يوماً بعد يوم، وهذه الطريقة، في مسار عمودي، مواجهة القرآن وطرح الأسئلة الجوهرية عليه، تؤدي في النهاية إلى التوصل إلى نظريات أساسية واستنباط قوانين عامة من الكتاب السماوي. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٣٢-٢٩) هذه المرحلة تشير في الواقع إلى الهوية التي يجب أن يتحلى بها «الموضوع» ليُختار كموضوع للتفسير الموضوعي. الخصائص التي ذُكرت لاختيار الموضوع هنا لها جانب سلبي وجانب إيجابي. الجانب الإيجابي هو أنه في المرحلة الأولى من بناء العلوم الإنسانية، لا يمكن عرض على القرآن إلا الموضوع الذي يمكن بناء نظرية أساسية عليه. وهذا الموضوع الأساسي، وفقاً للتوضيحات السابقة، يجب أن يدخل إلى القرآن دون افتراض مسبق (أي أن يكون من نوع القضايا الأساسية العلمية). أما الجانب السلبي لهذه الخاصية فهو أن القضايا غير الأساسية تكون دائماً حاملة للنظريات ولا يمكن عرضها بسهولة على القرآن، وبالتالي لا يمكن أن تُعتبر موضوعاً للتفسير الموضوعي. كما يجب أن يكون من الممكن متابعة فروعه في العلوم ذات الصلة أفقياً وعمودياً. على سبيل المثال، مسألة التاريخ عندما تدخل إلى علم الاجتماع، ما هي المتطلبات لتفسيرات اجتماعية؟ أو عندما تدخل إلى العلوم التربوية، كيف يكون الوضع؟ لذلك، لا يمكن عرض موضوعات مرتبطة بنظرية معينة على القرآن، ولا يمكن اعتبارها موضوع تفسير موضوعي، بل الطريق إلى هذه الأمور هو استخراج القضية الأساسية لذلك الموضوع النظري وشرحها في عودة إلى النظرية الأساسية للقرآن. هذه العودة لإيجاد النظرية الأساسية في الموضوعات النظرية هي المسار الطولي.
ب. التعرف الشامل على التجارب الفكرية البشرية حول الموضوع؛
بعد مراحل البدء من الواقع والتركيز على موضوع معين، يحين دور تنمية ذلك الموضوع في ذهن المفسر الموضوعي، ليصبح سائلًا نشطًا من القرآن الكريم، وتتهيأ مقدمات الاستنطاق من الكتاب الإلهي لاكتشاف النظرية القرآنية. الشهيد صدر يضع أمام الباحثين لتحقيق هذا الهدف طريقتين عمليتين:
١. الرجوع إلى التجارب البشرية؛
يجب على المفسر الموضوعي جمع كل ما تمكن الفكر البشري من الوصول إليه من تجارب حول الموضوع المختار من بين المجالات الثلاثة للحياة. هذه التجارب تنقسم إلى ثلاث فئات: المشاكل، الحلول البشرية، والأسئلة غير المحلولة والنقاط التي لم تصل إليها التجارب البشرية. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٢٩) بناءً على ذلك، يجب على المفسر الموضوعي أولاً التعرف على مشاكل الحياة الواقعية التي حددها الإنسان (مثل القضايا الاقتصادية أو قوانين التاريخ)؛ ثم التعرف على الحلول التي قدمها البشر لهذه المشاكل (مثل وجهات النظر الاقتصادية الرأسمالية والماركسية، أو إثبات ونفي وجود قوانين تاريخية في وجهات النظر النقدية والتفسيرية)؛ ثم إجراء بحث تاريخي حول الموضوع وتحديد النقاط التي لم يتمكن الفكر البشري من حلها؛ بمعنى أنه من خلال الدراسة التاريخية، يبحث بشكل مقارن عن المشاكل والحلول في التاريخ، ويستخرج الخلفية، ويكتشف الأسئلة المتعلقة بالمشكلة التي بقيت بلا إجابة والنقاط التي لم يتمكن البشر من الوصول إليها (مثلاً، اكتشاف أي النقاط في وجهات النظر الاقتصادية المختلفة، سواء الماركسية أو الرأسمالية أو غيرها من المناهج العلمية التي لها نظريات في هذا المجال، ما زالت قضايا اقتصادية غير محلولة؛ أو في قوانين التاريخ، ما هي الزوايا التي لم تستطع وجهات النظر النقدية والتفسيرية، الوضعية، وغيرها حلها).
٢. طرح الموضوع المشبع بالأفكار البشرية، في قالب أسئلة، على نص القرآن؛
بعد مواجهة التجارب البشرية ودراسة مشاكل الحياة، والحلول البشرية، والمناطق غير المحلولة من قبل البشر، يتوجه المفسر الموضوعي إلى القرآن بحصيلة عظيمة وثمينة من التراث الثقافي والعلمي البشري ويسأل منه، والقرآن يجيب له بحسب استعداد المفسر والنتائج التي حصل عليها من التجارب البشرية. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٣٠-٢٩) في هذه المرحلة، يضع المفسر، عبر المرور بالمراحل الثلاث السابقة، تجارب الإنسان المختلفة في مجال المشاكل التي تواجه البشرية، والطرق التي فكر بها لحل هذه المشاكل، والقضايا التاريخية التي نشأت حول هذه المشاكل والحلول، أمام نص القرآن. ثم يصمم أسئلة ليطرحها على القرآن، ليتمكن من اكتشاف النظرية الأساسية لكتاب الله حول هذا الموضوع. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٤٧-٤٦) مع الأخذ في الاعتبار التمييز بين المستويات الطولية والعرضية وكذلك مسألة الأساس، يتبع الشهيد صدر في التفسير الموضوعي منهجاً يقوده إلى إجابات أساسية حول تلك القضية. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٣٨-٣٧) وفي هذا السياق، قدم أسئلة لاكتشاف نظرية القرآن حول موضوع «قوانين التاريخ» من خلال دراسة التجارب البشرية، وهي كما يلي: هل للأحداث في مجال التاريخ قوانين؟ هل للتاريخ البشري قوانين في القرآن الكريم؟ هل هناك قوانين تحكم مسار نمو وتطور وتقدم التاريخ البشري؟ ما هي هذه القوانين؟ كيف بدأ تاريخ البشر؟ كيف نما؟ وكيف تطور؟ ما هي العوامل الأساسية في نظرية التاريخ؟
ما هو دور الإنسان في بناء التاريخ؟
ما هو دور العالم الأعلى والنبوة في المجال الاجتماعي؟
ما هو الرأي الخاص للقرآن حول هذه القوانين، من حيث السلب أو الإثبات، ومن حيث الإجمال أو التفصيل؟ (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٤٧-٤٦) المرحلة الثانية: الرجوع إلى نص القرآن لاستخلاص النظرية
في هذه المرحلة، يعود مفسر القرآن، بعد أن يكون قد اجتاز المراحل السابقة بالكامل، إلى نص القرآن ويستخرج خلال مراحل متعددة رأي القرآن حول حقيقة الحياة.
لأجل هذا العمل، قام الشهيد صدر أولاً بجمع الآيات المتعلقة بالموضوع، ثم حللها جميعًا، واستخلص المفاهيم والعبارات المرتبطة بقوانين التاريخ. (ن. ک: الدرس الرابع، ٥٥) ثم من خلال مقارنة محتويات الآيات المجموعة، استخلص المفاهيم والعبارات المشتركة بينها (ن. ک: الدرس الخامس، ٦٩) وفي النهاية، بجمع النتائج الجزئية المستخلصة من محتوى الآيات، صاغ النتيجة في إطار اكتشاف النظرية القرآنية. على الرغم من أن هذه المرحلة أيضًا في نظر الشهيد صدر تحتاج إلى تفصيل، إلا أننا، نظرًا لتركيز هذا المقال على التعرف على عملية تشكيل الموضوع، سنتجنب التفصيل في هذا القسم.
٣. الكشف عن كيفية الانتقال من الموضوع إلى المسألة في التفسير الموضوعي
بالنظر إلى الشرح الذي قدمناه عن العملية العامة للتفسير الموضوعي في نظر الشهيد صدر، أظهرنا أن التفسير الموضوعي يعتمد في جوهره على التعرف على الموضوع؛ بحيث لا يكتفي المفسر في التفسير الموضوعي بامتلاك المعرفة والرجوع إلى النص وفتح النص، بل يجب أن يمتلك القدرة على التعرف الكامل والشامل على جميع التجارب، والمسائل، والحلول البشرية حول موضوع معين من مواضيع الحياة. مثل هذا المفسر لا يستطيع فقط القيام بعمل تفسيري، بل يمكنه أيضًا دفع المعرفة التجريبية للبشرية باستخدام نص القرآن؛ لأنه في مرحلة الرجوع إلى القرآن يتوجه إلى القرآن بمسألة علم البشرية. هذه العملية تبين لنا أن ما يسميه الشهيد صدر بـ
«الموضوع» مشبع بسؤال كبير من لغة العلم البشري وكل المعرفة البشرية التي تطورت حتى اليوم. لكي يُشرح هذا الموضوع بشكل واضح نسبيًا، من الضروري الرجوع إلى كيفية التعرف على المسألة في العلوم الإنسانية، مع الإشارة إلى أوجه التشابه بين المسألة في العلوم الإنسانية والموضوع في التفسير الموضوعي.
التعرف على المسألة في العلوم الإنسانية
معرفة هوية المسألة في العلوم الإنسانية تعتمد على التعرف على «الفرق بين الموضوع والمسألة البحثية»، و«مصدر المسألة»، و«أنواع المسائل». هنا سيتم توضيح هذه الثلاثة مواضيع.
أ. الفرق بين الموضوع والمسألة
الأبحاث التي تُجرى في العلوم الإنسانية بهدف إنتاج العلم تكون بالضرورة محورها المسألة؛ بمعنى أن البحث يبدأ بتورط الباحث في مسألة نظرية أو عملية، وتُتخذ خطوات البحث لحل تلك المسألة. يُطرح الجواب الأولي في شكل فرضية أو احتمال، وفي أفضل الحالات يُقدم الجواب في شكل نظرية علمية، وهي ليست سوى الجانب المثالي للجواب على مسألة البحث، ويُنتج العلم أو يُضاف فرضية أو نظرية إلى النظريات العلمية السابقة. بالمقابل، في البرامج العلمية التي تهدف إلى الإعلام وغير الموجهة لإنتاج العلم، يمكن أن يكون التركيز على الموضوع مفيدًا. بحيث في الدراسات الموضوعية، مع التركيز على موضوعات محددة دون الاهتمام بكونها مسائل للمجتمع العلمي، يكون العمل البحثي مجرد حالة ترويجية ولا يُعتبر إنتاجًا للعلم. (ر. ک: پوپر، ١٣٨٣: ٢٨-١٠ و بیکر، ١٣٧٧: ١٠٤ و -١٠٩) لذلك، من الأضرار الرئيسية في التفاسير الموضوعية التي لا تستطيع تحويل موضوعها إلى مسألة، أنها بدلاً من إنتاج العلم، تروج لوجهات نظر سابقة ولكن في هياكل جديدة. بالطبع، مثل هذا الأداء ضروري في ترويج المثل الدينية والأخلاقية، لكنه لا يُعتبر إنتاجًا للعلم. إنتاج العلم المبني على القرآن والروايات يحتاج إلى مراحل أخرى، بالإضافة إلى هذا الأداء، توفر نمو العلم التفسيري. في حين أن هذا الأداء يقتصر على التفسير نفسه وترويج البيانات السابقة المستخلصة من عمليات التفسير في هياكل وأشكال جديدة.
الفرق بين الموضوع والمسألة هو أن المسألة أمر عميق، محدد، له طريقة حل، قابل للبحث[6] وينتهي بإنتاج معرفة جديدة، أما الموضوع فهو أمر سطحي، عام، بلا حل أو طريقة محددة، ولا يؤدي إلى إنتاج معرفة جديدة. (بیکر، ١٣٧٧: ١١٢-١٠٤)
ب. من أين تأتي المسألة؟
العلم يتكون من مسائل، والمسألة تُفسر بناءً على نظرية وترتبط مع مسائل أخرى موجودة في العلم؛ لذلك هناك ارتباط لا ينفصم بين العلم والنظرية، بحيث لا يمكن نشوء العلوم بدون وجود نظرية. (لیتل، ١٣٧٣: ١٤-١١ و چالمرز، ١٣٧٣: ٦١-٥٣) للحصول على علم إسلامي، كان هناك حاجة لوجود نظريات قائمة على الدين الإسلامي ونصوصه الدينية، أي القرآن والروايات المعصومة ع. الشهيد صدر أيضًا لتلبية هذه الحاجة، قدم استخراج النظرية من القرآن كهدف نهائي للتفسير الموضوعي في المدرسة القرآنية. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٢٧ و ٣٣)
من ناحية أخرى، كل معرفة ونظرية علمية، بما في ذلك المعرفة العلمية في العلوم الإنسانية، التي تسعى إلى الدخول في الواقع، وانعكاس نظري للواقع، وشرحه وتفسيره، لها فروض فلسفية، وكذلك، اصطلاحًا، بعض النظريات المعرفية لها فروض نموذجية محددة، ويجري البحث والنظرية في جميع مراحل إنتاج العلم، من اختيار المشكلة، وطريقة الإجابة على المشكلة، وما إلى ذلك، كلها تُجرى بناءً على الإطار النظري والطريقة التي قبلها الباحثون مسبقًا في كل نموذج علمي. [7](ایمان، ١٣٩٤: ٢٣-٢٠ و ٣٦)١ ولهذا السبب يُقال في منهجية البحث إن اختيار المشكلة يدل على أن الباحث يمتلك مسبقًا طريقة حل المشكلة؛ لأنه يعتمد على المفاهيم والأسس العلمية السابقة في توجهه نحو البحث. (جونکر و پنیک[8] ٢، ٢٠١٠: ١٣)
وبالنظر إلى ما ذُكر آنفًا، يتضح أن:
أولاً، كل نظرية علمية تتشكل على أساس مبادئ نموذجية وإطار نظري محدد؛
ثانيًا، نظريات العلوم الإنسانية تسعى إلى اكتشاف حقائق من الواقع الإنساني (على الصعيد الفردي والاجتماعي)؛
ثالثًا، يعتبر الشهيد صدر أن الهدف من التفسير الموضوعي هو اكتشاف نظرية قرآنية حول مسائل الحياة؛ لذلك، في نظره، عندما يُقال اكتشاف نظرية قرآنية في العلوم الإنسانية، فإننا في الحقيقة نريد من خلال رؤية القرآن الوصول إلى واقع الحياة الإنسانية. كما أنه يذكر أن المرحلة الأولى في التعرف على الموضوع في التفسير الموضوعي تبدأ من ثلاث حقائق للحياة.
رابعًا، قبل كل هذه الأمور وأكثر، لا يمكن أن نمتلك نظرية علمية ونشهد إنتاج العلم إلا إذا كان لدينا في المرحلة الأولى القدرة على صياغة القضايا الكبرى العلمية التي يشكل حلها الإطار الرئيسي للنظام العلمي.
وبهذه التوضيحات يتضح أن التفسير الموضوعي، الذي يقع تحت منهجية الاجتهاد ويهيئ طريقة لتقديم نظرية قرآنية في العلوم الإنسانية، ليس استثناءً من هذا المبدأ. ولهذا، كنشاط علمي لاكتشاف واقع إنساني من القرآن، يجب أن يتضح ما إذا كان التفسير الموضوعي قائمًا على المشكلة أم لا؟ (لأنه في حال عدم وجود مشكلة، لا ينتهي الأمر إلى نظرية وبالتالي إلى إنتاج العلم).
وعلى هذا الأساس، يتضح أن التعرف على القضايا والإجابة عليها في الشكل المثالي يشكل النظرية، وفي مرحلة أخرى تتشكل قضايا جديدة بناءً على النظرية المكتسبة. بحيث نكون دائمًا على موعد مع قضايا جديدة ونظريات تجيب عن تلك القضايا، ومن خلال ذلك نشهد إنتاج العلم من القضايا الجديدة وإجراء البحث للوصول إلى إجاباتها. ١[9] هذا المسار يشمل تشكيل النظريات العلمية على مستوى الموضوعات الكبرى الاجتماعية وحتى الموضوعات الدقيقة المتعلقة بالسلوكيات الإنسانية الخاصة، بحيث يكون تفسير الموضوعات والقضايا على المستوى الدقيق والجزئي مبنيًا على حل القضايا الكبرى وامتلاك نظريات على ذلك المستوى. (کولمن[10] ٢، ١٩٩٠: ٨)
ج. أقسام المشكلة في العلوم الإنسانية من وجهة نظر منهجيي العلوم الاجتماعية
في البحوث الاجتماعية، يحصل الباحث على المشكلة بطريقتين:
– من فرع علمي
في كل توجه علمي، تدريجيًا وبالاعتماد على الأسس والنظريات الموجودة فيه، تتشكل مجموعة من القضايا المرتبطة ببعضها. الآن، إذا أراد الباحث إدخال قضية جديدة، يجب أن تكون هذه القضية مرتبطة بشبكة القضايا المتشكلة في ذلك التوجه العلمي، وأن تخرج من الغموض والثغرات الموجودة في العلاقات بين القضايا في ذلك التوجه. لذلك، يميز الباحث القضايا غير المحلولة من خلال إلمامه بالنظريات السابقة والقضايا المتشكلة في علم معين، ويسعى إلى حلها.
– من واقع الحياة الاجتماعية
في هذا النوع، تتشكل المشكلة عندما يواجه الباحث في عملية دراسته للمجتمع مشكلة اجتماعية يجب أن يستخلص منها قضية، بالاعتماد على الأسس النموذجية المقبولة لديه، والتي توفر له المنهجية المقبولة لديه حلها. (بلیکی، ١٣٨٤: ٧٠)
السؤال الآن هو هل الموضوع في التفسير الموضوعي ينتمي إلى النوع الأول من الأقسام، أم إلى النوع الثاني؟ وعلى فرض أنه يمكن استخدام كلا النوعين من المسائل في التفسير الموضوعي، فما هي الخطوة الأولى والمرحلة الأولى لطرح المسألة التي عمل عليها الشهيد الصدر بناءً عليها؟ الاحتمال الآخر هو أنه رغم أن الموضوع في التفسير الموضوعي قد يكون أحد النوعين اللذين يُطلق عليهما “مسألة” في العلوم الاجتماعية، إلا أنه قد يكون نوعًا أكثر تقدمًا من أنواع صياغة المسألة. ويتأكد هذا الاحتمال الأخير عندما نتمكن من تجاوز مرحلة إظهار التشابه بين الموضوع والمسألة العلمية.
السمات المشتركة بين الموضوع والمسألة العلمية في رؤية الشهيد الصدر
بالنظر إلى الشرح الذي قُدم عن ماهية المسألة في العلوم الإنسانية، يمكن تعزيز هذه الفكرة بأن “الموضوع” في التفسير الموضوعي الذي يؤدي إلى بناء نظرية من وجهة نظر الشهيد الصدر هو ذات “المسألة العلمية”، أو على الأقل له تشابهات كثيرة معها. هذا الفهم يستند إلى أوجه التشابه القائمة بين المسألة العلمية والموضوع في التفسير الموضوعي. الأدلة التي ستُعرض لاحقًا تبيّن طبيعة الموضوع في التفسير الموضوعي من وجهة نظره بشكل أعمق، وتجميع هذه الأدلة يكشف صحة هذا الادعاء.
أ. مجال مصدر الاكتشاف
لا يبدأ أي عمل علمي بدون سؤال. المعرفة التي تبدأ بدون سؤال لا يمكنها أن تبيّن غايتها ولا فائدة البيانات التي تم الحصول عليها من النشاط البحثي. (بیکر،١٣٧٧: ١٠٩؛ بلیکی، ١٣٨٤: ٨٤-٨٣ و جونکر و پنیک، ٢٠١٠: ١١) لذلك، في كل من إنتاج العلم والتفسير الموضوعي، فإن اكتشاف مسائل العلم على بعض المستويات هو نشاط معقد وصعب. كما ذُكر سابقًا، يؤمن الشهيد الصدر بأنه للوصول إلى نظرية قرآنية، يجب أن يُؤخذ الموضوع من واقع الحياة، وكما سبق، في العلوم الاجتماعية أيضًا، قسم من المسألة (القسم الثاني) في البحوث الاجتماعية يستند إلى المشاكل التي تنشأ في واقع الحياة. لذلك، من حيث مصدر أخذ الموضوع والمسألة، فإن الموضوع في التفسير الموضوعي المؤدي إلى النظرية يتطابق مع القسم الثاني من المسألة في العلوم الاجتماعية والإنسانية.
ب. مجال تأثير المعارف السابقة
حجم البيانات اللاواعية موجود بدرجات متفاوتة في جميع مستويات المعرفة، لكن أنقى البحوث تُجرى فقط في مجال الأعمال الأساسية. وكلما اتجهنا نحو بناء النظريات في المجال الاجتماعي واستخدام طرق البحث، يقل نقاء البحوث، ويحمل الباحث بشكل واعٍ أو لاواعي عبئًا ثقيلًا من الأسس والافتراضات المسبقة. هذا القدر من دخول البيانات التي تدخلها طرق البحث والأدوات إلى مخرجات البحث يصل إلى حد أن بعض فلاسفة العلم يعتبرون إجراء البحث بدون نظرية أمرًا مستحيلًا. (وبر، ١٣٩٢: ١٣٢)
هذا الأمر في منهج الشهيد الصدر يتحقق بطريقة لا تتطلب دخول الباحث القرآني في نموذج علمي محدد. مراجعة عملية التعرف على الموضوع في المدرسة القرآنية، التي تم توضيحها في القسم الأول، تظهر أن واقع الحياة من وجهة نظر الشهيد الصدر يضع المفسر في موقف يشير إلى نوع من النظرة ما وراء النموذج (فرا-النموذج)؛ لأنه من جهة يوسع مجالات واقع الحياة إلى جميع المستويات الإيمانية والاجتماعية والوجودية، وفي كل هذه المستويات يوسع الموضوع على مستويين أفقي وعمودي، ومن جهة أخرى يلزم المفسر بأن يخصب الموضوع بالتجارب والحلول والنقاط غير المحلولة للبشر، بحيث يمكن في المجالات والخصائص التي يعددها للحياة أن نرى جميع التجارب والمعارف البشرية وكذلك المدارس الفكرية المختلفة التي أضافت تجارب إلى الرصيد البشري عبر فترة حياة الإنسان. ونتيجة هذا المنهج في أخذ المسألة هي:
أولاً، الأسئلة الناشئة من التجارب البشرية، التي ذُكرت سابقًا، هي أسئلة عامة ومشتركة بين جميع المناهج العلمية. بمعنى أنه في أي نموذج يرغب الباحث في إجراء بحث فيه، يمكنه أن يسأل: “هل للتاريخ قوانين خاصة؟ هل المصدر المعرفي لهذا النموذج (الذي في رؤية الشهيد الصدر هو القرآن) قد تحدث سلبًا أو إيجابًا عن هذه القوانين؟” وهكذا.
ثانيًا، هذه الأسئلة تُطرح في طبقة من مستويات بناء النظرية تُسمى في منهجية البحث “الطبقة النظرية ما وراء النموذج”؛ بمعنى أن طبيعة بعض المسائل هي بحيث أنها ليست بديهية، لكنها تشغل جميع النماذج العلمية ويجب أن تُجاب عليها. (حسنی، ١٣٩٧: ٢٠-١٩) ولهذا السبب أطلق الشهيد الصدر على النظرية القرآنية اسم “النظرية الأساسية”؛ لأنه يبحث على مستوى اكتشاف نظرية قرآنية علمية واجتماعية تُطرح في الطبقات الأساسية للعلم.
ثالثًا، هذا المنهج ما وراء النموذج في التعرف على الموضوع لا يتعارض مع إنتاج العلم النموذجي؛ لأنه رغم أن مناهج العلوم الاجتماعية تؤكد على إنتاج العلم النموذجي وبناءً على المعارف السابقة للباحث، من تشخيص المسألة إلى حلها، إلا أن المستوى من إنتاج العلم الذي يتعرف فيه الشهيد الصدر على المسألة يؤدي إلى تقديم نظرية أساسية، وقد ذُكر سابقًا أن الأسئلة في المستوى الأساسي مشتركة بين جميع النماذج.
لذلك، في ثلاث نقاط، هناك تطابق بين موضوع التفسير الموضوعي والمسألة العلمية على مستوى إنتاج النظريات الأساسية.
به هذه التوضيحات يتضح أن التفسير الموضوعي الذي يخضع لمنهجية الاجتهاد والذي يمهد الطريق لمنهجية تقديم نظرية قرآنية في العلوم الإنسانية، لا يستثنى من هذا الأصل الذي يقضي بأن كل منهج علمي يجب أن يكون في المرحلة الأولى مستجيبًا للقضايا الأساسية. هذا النوع من النشاط العلمي لاكتشاف حقيقة إنسانية من القرآن يجب أن يتم في جميع المراحل، من اختيار المسألة إلى تقديم النظرية، ضمن تيار علمي ومنهج فكري متماسك، مع مراعاة الفرضيات والمعارف المسبقة المثبتة مسبقًا للمفسر الموضوعي، والتي نعتبرها في تصورنا هي المبادئ الأساسية العلمية والدينية والأسس الاجتهادية للنصوص الدينية. ومن أهم المبادئ الأساسية التي استخدمها الشهيد الصدر في منهجه الاجتهادي، استخدام القرآن كمصدر معرفي مرجعي؛ وذلك في حين أن المصادر المعرفية المرجعية في المناهج المختلفة أو وفقًا للافتراضات العقائدية والكونية لديهم، هي تصورات مختلفة عن الثقافة والتجربة والمجتمع.
ج. ساحة تحديد زوايا النقاش
من الفروقات بين الموضوع والمسألة، أن الموضوع يكون عامًا وغامضًا، بينما المسألة تكون جزئية وموضوعية. كما تقدم، النظرية العلمية لا تتحقق إلا من خلال اكتشاف مسألة جزئية وموضوعية. الأدلة المقدمة تشير إلى أن الشهيد الصدر “السنن التاريخية” التي يختارها في البداية كموضوع تفسير موضوعي خاص به، في سياق النقاش لاحقًا، يخرجها من الحالة العامة والغموض، وبذلك يؤسس لأسس العلوم الاجتماعية بناءً على العمل مع نص القرآن. هذا الأداء يجعل من الممكن توفير أسس نشاط علماء العلوم الاجتماعية لتطوير العلوم الاجتماعية الإسلامية، بحيث لا يمكن توقع نشوء نموذج العلوم الاجتماعية الإسلامية دون معالجة هذه القضايا الأساسية والجوهرية التي يجب على كل منهج علمي أن يكون مستجيبًا لها.
أ. أولًا، يخرج موضوع “السنن التاريخية” من الحالة الغامضة والعامة، ويحولها إلى مسألة بحثية من خلال توضيح زاوية النقاش، ويقول: «نحن نسعى لاكتشاف القوانين الحاكمة للتاريخ وكيفية تأثيرها على السلوكيات التاريخية». (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٤٦) وهذا يعني أنه يبحث عن علاقة سببية في العالم الإنساني.
بمعنى أن قوانين التاريخ تقع من جهة كمتغير مستقل، ومن جهة أخرى، تُفسر السلوكيات والأحداث التاريخية كمتغيرات تابعة تحت تلك القوانين.
ب. لا يترك الموضوع في حالة عامة وغامضة، بل يحدد نوعه كموضوع “اجتماعي”، (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٥٠) ويوضح مجاله مقارنة بالعلوم الطبيعية والظواهر الوجودية؛ (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٧٧-٧١) وبعد ذلك يحلل الآيات من هذا المنظور. لذلك، من خلال توضيح مجال السنن التاريخية من بين المجالات الثلاثة للحياة وتقييده بمجال “الاجتماعي”، يخرج موضوع البحث من الحالة العامة والغموض.
ج. يلفت الانتباه إلى الفرق بين الفعل التاريخي وغير التاريخي، والفعل الفردي والاجتماعي، وثلاثية أبعاد الموضوع والقوانين التاريخية (الفاعل العلي، الغائية، في سياق المجتمع) وغيرها، وكلها في سبيل توضيح زوايا الموضوع ورفع غموضه وعاميته. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٧٩-٧٧)
وبناءً على هذه الأدلة يمكن القول إن الموضوع الذي لا يكون عامًا وغامضًا يحمل بعض خصائص مسألة العلم، ومع إضافة الخصائص التالية تكتمل صفة كونه مسألة.
د. ساحة الحاجة إلى الحل والتفكيك
بالنظر إلى الخصائص المذكورة سابقًا للموضوع ومسألة العلم، فإن أحد الفروقات بينهما هو أن المسألة الاجتماعية تنبثق من المشكلة، وجهد الباحث يكون في سبيل حلها وتفكيكها. في الواقع، الإجابة على المسألة والحل الذي يقدمه الباحث لتفكيكها هو ما يسمى بالنظرية العلمية وفق ضوابط معينة. بالمقابل، الموضوع بسبب كونه عامًا وغير محدد، يمكن وصفه فقط، وليس بحاجة إلى حل وتفكيك.
ونظرًا لأن توجه التفسير الموضوعي عند الشهيد الصدر هو في سبيل التفكيك وتقديم الحل للموضوع في التفسير الموضوعي، يتضح تدريجيًا أن الموضوع في نظره هو ذات المسألة العلمية. كمثال، نورد الأدلة التالية:
١. بعد اختيار موضوع التفسير الموضوعي، من المراحل التي يرى الشهيد الصدر ضرورة القيام بها، استخراج كل التجارب البشرية والمشكلات والحلول البشرية المتعلقة بذلك الموضوع؛ (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٢٩) لذلك، إذا لم يكن مراده من الموضوع هو المسألة، فلن تكون هناك حاجة لاكتشاف الحلول.
٢. يرى الشهيد الصدر أن اكتشاف النظرية القرآنية مرتبط بتحويل التجارب والحلول البشرية إلى سؤال وتقديم السؤال إلى القرآن؛ لأنه إذا عرضنا السؤال على القرآن وحصلنا على الحل القرآني، فإن هذا الحل سيكون هو النظرية القرآنية. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٣٨-٣٧ و ٤٧-٤٦) لذلك، يظل المفسر الموضوعي يبحث عن الحل، والحل ينطبق على المسألة العلمية لا على الموضوع.
٣. يرى أن الهدف من التفسير الموضوعي هو استنباط نظرية قرآنية حول موضوع معين؛ (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٣٣) في حين أن النظرية تُستخلص فقط من خلال اكتشاف المشكلة، ولا يؤدي الموضوع العام إلى دراسة تنتهي إلى نظرية. (پوپر، ١٣٨٣: ١١-١٠ و ٢٧) هـ. مجال الرجوع إلى المعرفة المرجعية؛ هذه المسألة التي تتعلق بمن هو الحكم النهائي في تحديد وتقييم النظرية العلمية أي مصدر معرفي هو، من القضايا المهمة في فلسفة العلم. في كل منهج علمي، يُحدد ما إذا كان من المقرر أن يكون لدينا نظرية علمية، فما هو المعيار والمصدر المعرفي المرجعي في هذا الأمر. (حسنی، ١٣٩٧: ١٤٣-١٤٢) في هذا السياق، وعلى الرغم من تأكيد الشهيد الصدر على استخدام التفسير الموضوعي للتجارب البشرية وعلى الرغم من الدور البارز للتجربة في التعرف على الموضوع، إلا أنه لا يعتبر التجربة معيارًا لقياس صحة النظرية العلمية، بل يحدد القرآن كمصدر معرفي مرجعي ويعتبر دور المفسر الموضوعي هو اكتشاف هذه النظرية القرآنية. (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٣٦-٣٥) وهذا في حين أن في البارادايمات العلمية المختلفة، يختلف الحكم النهائي من حيث المصدر المعرفي المرجعي في تقديم النظرية. على سبيل المثال، في المنهج العلمي الإيجابي، يكون الحكم النهائي هو التجربة في شكل بيانات كمية؛ بمعنى أن النظرية العلمية لا تتشكل إلا عندما تثبتها التجارب الكمية. وكذلك، في المنهج العلمي التفسيري، لا تعد الحقيقة الاجتماعية سوى علمًا بين الأذهان في المجتمع البشري. في هذا المنهج أيضًا، تُعتبر التجربة النوعية معيارًا لتقييم المعرفة المكتسبة. (ایمان، ١٣٩٦: ٢٦٣) في حين أن تأكيد الشهيد الصدر على اكتشاف النظرية من القرآن وإيجاد إجابات للأسئلة الناشئة من الحياة البشرية من القرآن يدل على مرجعية هذا المصدر المعرفي في نظامه الفكري. هذا التباين في المصدر المعرفي المرجعي مع البارادايمات المنافسة، وبالتالي تباين المنهج الاجتهادي مع المناهج المنافسة، يدل على اختلاف بارادايمي في إنتاج العلم في نظره. ومع ذلك، من الناحية المنهجية، تتفق جميع البارادايمات المختلفة، بما في ذلك المنهج الذي يحاول الشهيد الصدر من خلاله اكتشاف النظرية القرآنية، في أمرين: أولاً، لتحقيق نظرية علمية يجب أن يكون التركيز على المشكلة؛ ثانيًا، المشكلة هي التي تحتاج إلى حل، وليس الموضوع؛ ثالثًا، لتقديم نظرية علمية، من الضروري وجود مصدر معرفي مرجعي؛ ورابعًا، إلى جانب ذلك يجب تحديد دور التجربة البشرية في نوع المعرفة التي تخلقها. بحيث، مع إعطاء أهمية للتجارب البشرية والدور المهم الذي تلعبه في إنتاج المعرفة، لا تُعتبر مكانتها كمعيار للتقييم النهائي. لأن الشهيد الصدر وضع التجربة في مجال التعرف على الموضوع وليس في مستوى معيار التقييم النهائي للنظرية.
وهذا في حين أن مجرد تقديم مصدر معرفي مرجعي لا يشكل بارادايمًا؛ بل مجموعة من الأسس الوجودية والمعرفية والإنسانية والمنهجية هي التي تشكل نظامًا معرفيًا متماسكًا وبارادايمًا علميًا؛ ولكن هنا، بسبب أهمية المصدر المعرفي المرجعي معرفيًا ومنهجيًا، اعتُبر كمعيار مهم في تشكيل النظرية العلمية ومعيارًا لتحديد العلاقة بين موضوع ومسألة العلم.
لذلك، من الضروري الانتباه إلى أنه من أجل تقديم المنظومة الفكرية والبارادايم العلمي للشهيد الصدر، يجب جمع عدة مكونات. على سبيل المثال، توضيح الفرق في نظر القرآن إلى موضوع السنن التاريخية والاجتماعية مع المسألة التي تُطرح في فكرة الروح العامة لهيغل أو في الماركسية (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٨٦) وفكرة «منطقة الفراغ» ودورها في تقديم نظرية دينية (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ١٨٦) نابع من اهتمامه بالمكونات المختلفة في طبقات إنتاج العلم الديني، وهذه المكونات معًا تشكل بارادايمًا خاصًا.
تأثير المستويات الكبرى لإنتاج العلم على المستويات الصغرى
وفقًا للعملية التي يشرحها الشهيد الصدر لاكتشاف الموضوع، فإنه في موضوع معين وهو قوانين التاريخ، يضع هدفًا أمامه يجعل الموضوع في نظره لا يتحول فقط إلى مسألة في العلم، بل يتقدم خطوة إلى الأمام من المسألة ليكشف لنا طرق تأثير القوانين على السلوكيات. يقول في عبارة:
«نحن نسعى لاكتشاف القوانين الحاكمة للتاريخ وكيفية تأثيرها على السلوكيات التاريخية». (صدر، ١٤٢١ ه. ق: ٤٦)
يمكن تفسير هذه العملية على أنها توضيح لتأثير المستويات الكبرى على المستويات الصغرى.
هذا الجانب يظهر لنا أن الموضوع في نظر الشهيد الصدر تجاوز إلى حد ما المسألة في العلوم الاجتماعية وأدخل خصائص أكثر تقدمًا في موضوعية التفسير الموضوعي، وهو أمر لا يمكن ملاحظته في تفسير ماهية المسألة الاجتماعية. نحن في المستويات الأساسية للعلم نواجه حالات تشير إلى الانتقال من المستوى الكلي[11] في العلوم إلى المستوى الصغرى٢[12]؛ حيث تؤدي بعض المواقع الكبرى إلى تشكيل سلوكيات اجتماعية على مستوى المجتمع. على سبيل المثال، يمكن لماكس فيبر بناءً على أسس معرفته العلمية
أن يصنف بعض هذه التيارات على النحو التالي:
١. التعاليم (الدينية مثلًا الطائفة البروتستانتية) تخلق بعض القيم في أتباعها.
٢. الأفراد بقيم معينة يتبنون توجهات نحو بعض السلوكيات الاقتصادية.
٣. تساعد بعض التوجهات نحو السلوك الاقتصادي في جزء من الأفراد على دخول تنظيم الاقتصاد (على سبيل المثال الرأسمالي) إلى المجتمع. (کولمن، ١٩٩٠: ٨) تُظهر هذه التصنيفات، التي قُدّمت مع تعديل طفيف في محتواها لإظهار الجانب الشكلي والمنهجي للطبقات المختلفة في مراتب الكلّي والصغير في العلوم الاجتماعية، أن المجالات الاجتماعية التي تُرى في المجتمع على شكل سلوكيات اجتماعية صغرى (الطبقة ٣) تعتمد على المراتب الكلية الاجتماعية (الطبقة ١ و ٢) التي لا يمكن ملاحظتها ودراستها بسهولة. لكن ما تتعامل معه طرق البحث هو مراتب من السلوك على المستوى الصغير التي تُشرب باستمرار بالتعاليم والتوجهات من المراتب الكلية.
هذا النوع من التفسير للموضوع والمسائل العلمية لا يقدر عليه إلا عدد قليل من مفكري العلوم الإنسانية. [13] (ساتون و استو[14]، ١٩٩٥) كيف يمكن للقوانين والتعاليم والتوجهات الكلية في منهج علمي أن تفسر سلوكيات اجتماعية واقتصادية خاصة، هو عملية لا تدفع المسألة العلمية خطوة إلى الأمام فحسب، بل تبيّن العملية الأساسية لتشكيل وربط القوانين العلمية بالتفاصيل والمسائل الصغرى في العلم. ويمكن إدراك هذه الخاصية بوضوح في التفسير الموضوعي الذي يبيّنه الشهيد صدر.
النتيجة
رغم أن الشهيد صدر يختار عنوان «الموضوع» لما هو محور التفسير الموضوعي المؤدي إلى النظرية ونقطة البداية للتفسير الموضوعي، إلا أن الانتباه إلى عملية التعرف على الموضوع، وتنميته، وكشفه، يُظهر أن الموضوع في مرحلة ما يخرج من حالة العمومية وعدم التحديد، ليصبح مسألة علمية.
يبدأ بالانتباه إلى أن الموضوع يُستمد من مجالات الحياة الواقعية للبشر. في هذه المرحلة، ما زلنا نتعامل مع أمر عام وغير محدد. لكن يُقال لاحقًا إنه عندما نصل إلى هذا الموضوع، يجب تحديد من أي مجال من مجالات الحياة هو؛ وما هو زاوية نقاشنا حوله؛ واكتشاف التجارب الإنسانية والحلول والنقاط غير المحلولة المتعلقة به؛ واستخلاص الأسئلة فوق الباراديغمية المتعلقة به؛ وعرضه على القرآن؛ وكشفه بطريقة اجتهادية، واكتشاف النظرية القرآنية. بعد المرحلة الأولى، التي نتعامل فيها مع موضوع عام وغير محدد، يأخذ الموضوع تدريجيًا خصائص المسألة العلمية؛ أي يصبح جزئيًا، محددًا، ذا حلول، منهجيًا، ويؤدي إلى تقديم نظرية. كمثال، مارك بلاك في تقديمه لنظريي الاقتصاد أورد فقط اثنين من المسلمين في قائمة الاقتصاديين العالميين، وكان الشهيد صدر أحدهما. لذلك، في رؤية الشهيد صدر، يتحول الموضوع إلى مسألة علمية بناءً على عملية منهجية. في هذه المرحلة، أظهرنا أن عملية اكتشاف الموضوع هي جزء أساسي في التفسير الموضوعي، والتي لا يمكن توقع تشكيل هوية بعنوان التفسير الموضوعي دون المرور بها. بعد أن اتضح وجه التشابه بين الموضوع في التفسير الموضوعي والمسألة العلمية، تبين أن ما يشبه المسألة العلمية في موقعه العلمي يتجاوز المسألة العلمية ويريد أن يشرح لنا العلم وطريقة ارتباط قوانينه بتفاصيله. لذلك، الموضوع الذي كان يُعتقد أنه مسألة علمية، تم صياغته بطريقة أكثر تقدمًا تعبر عن البنى الأساسية للعلم. ومع ذلك، ما يذكره الشهيد صدر بعنوان «الموضوع» لا يمتلك فقط خصائص المسألة العلمية، بل يمتلك فكرة أعمق ويضمن العلاقة النظامية للعلم التي تربط القوانين بالسلوكيات التفصيلية.
الوصول إلى هذه العملية من اكتشاف وحل المسألة له أهمية استراتيجية في إنتاج العلوم الإنسانية الدينية. إن اكتشاف، ووصف، وتفسير القضايا الثقافية والاجتماعية المحلية، وتقديم الحلول النظرية والنماذج العملية لحل تلك القضايا، إلى جانب الدراسات التجريبية، يعتمد من جهة على امتلاك نظريات مستمدة من النصوص الدينية، ومن جهة أخرى فإن عملية اكتشاف وحل المسألة من وجهة نظر الشهيد صدر تقدم نموذجًا منهجيًا وفعالًا لتحقيق هذا الهدف للمجتمع العلمي. ومن خلال هذا العمل، يرسم الشهيد صدر أهم عنصر استراتيجي لإنتاج العلم في هذه المنطقة، وهو العملية (وليس مجرد الادعاء) بمنح المرجعية للقرآن في دراسات العلوم الإنسانية للباحثين.
المصادر والمراجع
١. ایمان، محمدتقی، (١٣٩٤ش)، فلسفه روش تحقيق در علوم انسانی، چ ٣، قم، پژوهشگاه حوزه و دانشگاه.
٢. ایمان، محمدتقی (١٣٩٦ش)، هویت معرفت علمی علوم اجتماعی در ایران، چ ٢، تهران، پژوهشکده مطالعات فرهنگی و اجتماعی.
٣. بلیکی، نورمن (١٣٩٥ش)، پارادایمهای تحقيق در علوم انسانی، ترجمة: حسنی، سید حمیدرضا، ایمان، محمدتقی، ماجدی، سید مسعود، چ ٢، قم، پژوهشگاه حوزه و دانشگاه.
٤. بلیکی، نورمن (١٣٨٤ش)، طراحی پژوهشهای اجتماعی، ترجمة: حسن چاوشیان، چ ١، تهران، نشر نی.
٥. بیکر، ترز ال (١٣٧٧)، نحوه انجام تحقیقات اجتماعی، ترجمة: هوشنگ نایبی، چ ١، تهران، سروش.
٦. پوپر، کارل (١٣٨٣ش)، زندگی سراسر حل مسئله است، ترجمة: شهریار خواجیان، چ ١، تهران، ٦١ نشر مرکز.
٧. چالمرز، آلن ف (١٣٧٣ش)، علم چیست ؟، ترجمة: محمد مشایخی، چ ١، دون مكان النشر، شرکت سهامی انتشار.
٨. حسنی، سید حمیدرضا (١٣٩٧ش)، درآمدی بر پارادایم اجتهادی دانش عملی، چ ١، قم، پژوهشگاه حوزه و دانشگاه.
٩. حسنی، سیدحمیدرضا و موسوی، هادی (١٣٩٦ش)، انسان کنش شناسی صدرایی، چ ١، قم، پژوهشگاه حوزه و دانشگاه.
١٠. صدر، سید محمدباقر (١٤٢١ق)، المدرسه القرآنیه (موسوعه شهید صدر، ج ١٩)، چ ١، قم، مرکز الأبحاث و الدراسات التخصصیه للشهید الصدر.
١١. صدر، سید محمدباقر (١٤٢٤ق)، اقتصادنا (موسوعه شهید صدر، ج ٣)، چ ١، قم، مرکز الأبحاث و الدراسات التخصصیه للشهید الصدر.
١٢. لیتل، دانیل (١٣٧٣ش)، تبیین در علوم اجتماعی، ترجمة: عبدالکریم سروش، چ ١، تهران، مؤسسه فرهنگی صراط.
١٣. نیومن، ویلیام لارنس (١٣٩٥ش)، روشهای پژوهش اجتماعی، چ ٣، تهران، ترمه.
١٤. وبر، ماکس (١٣٩٢) روش شناسی علوم اجتماعی، ترجمة حسن چاوشیان، تهران: مرکز.
15. Coleman, J. S. (1990), Foundations of Social Theory, London, the Belknap Press of
Harvard University Press.
16. Jonker, J. & B. Pennink. (2010), the Essence of Research Methodology a Concise Guide
for Master and Phd Students in Management Science. Netherlands: Springer.
- Menzies, K. (1982) , Sociological Theory in Use. New York: Routledge.
- Sutton, R. I. & B. M. Staw. (1995), “What Theory Is Not”, Administrative Science Quar
terly, Vol: 40. Sep, 371384.
19. Poper, K. (2002), The Logic of Scientific Discovery, Routledge, London and New York.
[1]المسائل الأساسية هي تلك المسائل في العلم التي تحمل أقل الفرضيات المسبقة. كما أن من خصائص هذه المسائل أنها تواجهها جميع المناهج العلمية بشكل مشترك. على سبيل المثال، «ماهية التاريخ»، «ماهية قوانين التاريخ»، «هوية الفعل الاجتماعي» و«الهوية الاجتماعية» هي من المسائل الأساسية التي تتناولها المناهج العلمية المختلفة وفقًا لمبادئها ونظرياتها ومنهجياتها المعتمدة، ومن خلال ذلك تتشكل مجموعة من النظريات الاجتماعية. الإجابة أو الإجابات المقدمة للمسألة الأساسية التي يمكن أن تشكل رؤية شاملة تتيح المبادئ العامة للدراسات الاجتماعية، بما في ذلك التفسير والبحث وحتى التغيير، للعلماء في العلوم الاجتماعية، تُسمى النظرية الأساسية. النظرية الأساسية، على عكس النظريات البحثية، لها آلية تركز أكثر على المناقشات النظرية بدلاً من الدراسات الميدانية. إذا أردنا معادلاً لهذا النوع من النظريات في لغة علماء العلوم الاجتماعية، يمكن اعتبار بعض أنواع نظريات المنظرين النظريين نموذجًا لهذه النظرية. (منزیس، ١٩٨٢: ٢) جاء عنوان النظرية الأساسية في عبارات الشهيد الصدر بتعبير «النظرية الأساسية»: «لابد من أن يتوغل هذا الاتجاه الموضوعي في الفقه، لابد وأن يتوغل، لابد وأن ينفذ عمودياً، لابد وأن يصل إلى النظريات الأساسية، لابد وأن لا يكتفي بالبناءات العلوية بالتشريعات التفصيلية، لابد وأن ينفذ من خلال هذه التشريعات التفصيلية، من خلال هذه البناءات العلوية إلى النظريات الأساسية التي تمثل وجهة نظر الإسلام». (صدر، ١٤٠٠ ه. ق، ج ١٩: ٣٩)
[2]يُطرح هذا السؤال في فلسفة العلم: هل منهجيات العلوم الإنسانية تابعة لمنهجيات العلوم الطبيعية أم أن للعلوم الإنسانية منهجيتها الخاصة بها وهي مستقلة في هذا المجال عن العلوم الطبيعية؟ (نک: بلیکی، ١٣٩٥: ٥٨-٥٧)
[3]هناك صورتان للتاريخية بين حكماء المسلمين. قبل ملاصدرا، كان يُنظر إلى الزمن كأمر عرضي، لكنه بطرح نظرية الحركة الجوهرية، أدخل عنصر الزمن والتاريخية إلى جوهر الأشياء وجعلها جزءًا من جوهر الأشياء. لذلك، من وجهة نظر ملاصدرا، تنقسم التاريخية إلى قسمين: داخلي وخارجي. (حسنی و موسوی، ١٣٩٦: ٥٨) التاريخية بمعناها الخارجي هي أمر عارض على الظواهر الزمنية في ما يتعلق بأفعال الكائنات ذات الإرادة. بهذا المعنى، يرى الشهيد الصدر بدقة أن هذا المعنى من التاريخية هو أمر خارج عن جوهر التعاليم القرآنية ولا يقتصر معارفه على زمن النبي (ص). بمعنى أنه رغم أن القرآن نزل في فترة تاريخية معينة، إلا أن التاريخية هنا لا تدخل في هوية القرآن.
[4]Decision
[5]تحدث بوبر في كتابه “منطق الاكتشاف العلمي” بتفصيل عن المقترحات الأساسية ومسألة الاختيار، ولماذا نحن مضطرون لاختيار من بين المقترحات الأساسية في البحث، ويدخل بذلك مسألة «القرار» إلى فضاء العلم. ما يقوله بوبر يعني أن كل بحث علمي وكل نظرية تبدأ بمقترح أو أكثر من المقترحات الأساسية التي لا يمكن دحضها أو إثباتها. ما أدخله الشهيد الصدر هو البحث عن هذا المستوى من المقترحات الأساسية في القرآن لبناء النظرية الأساسية عليها. ويرى أنه إذا استطعنا أن نبدأ من هذا المستوى من المعرفة العلمية، بحيث نحدد المسألة الأساسية ونجد آلية إنتاج النظرية بشأنها، يمكننا أن ندعي أننا دخلنا إلى نص القرآن بدون فرضيات مسبقة. لأن هذه المسألة الأساسية تزودنا بالمقترحات الأساسية للعلم. من هنا يتضح الفرق بين منهج بوبر والفكر السائد عند الشهيد الصدر، وهو أننا لا نختار المقترحات الأساسية بل نكتشفها من داخل القرآن بناءً على مبادئ مثبتة مسبقًا.
[6]لا ينبغي الخلط بين هذه القابلية للبحث ومنهجيات البحث التي هي أمر مختلف، لأن القابلية للبحث هنا أعم من مسائل منهجيات البحث.
[7]قُدمت تعريفات متنوعة لمفهوم البارادايم، وعند الرجوع إلى وجهات النظر غير النسبية لهذا المصطلح، تحدث جميع مراحل البحث، بما في ذلك الفرضيات الميتافيزيقية، والمنهجية، وحتى اختيار المسألة وحلها، كلها تحدث داخل بارادايم ومنهج فكري، ويمكن تعريفه على النحو التالي: البارادايم هو مجموعة من الأسس الوجودية والمنهجية والمعرفية والإنسانية التي تُستخدم من قبل الباحثين في عملية إنتاج العلم، من تشخيص المسألة إلى تقديم النظرية العلمية. (نیومن، ١٣٩٥: ج ١: ١٥٨ و ایمان، ١٣٩٤: ٤٤-٤٣)
[8]Jonker & Pennink
[9]يمكن العثور على تفسير مشابه لهذا في العنوان التالي: بوبر، ١٣٨٣: ٢٨-١٠)
[10]Coleman
[11]Macro Level
[12]. Micro Level
[13]. على سبيل المثال، ذكر مارك بلاك في تقديمه لنظريي الاقتصاد شخصين فقط من المسلمين في قائمة الاقتصاديين العالميين، وكان الشهيد الصدر أحد هذين الشخصين.
[14]Sutton & Staw

