ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بازشناسی نظریه حساب احتمالات در هندسه استقرایی قرآن کریم بر پایه اندیشه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: الشهيد صدر من أبرز المفكرين الإسلاميين الذين استطاعوا من خلال طرح نظرية جديدة تُسمى «الرؤية الذاتية» والاستعانة بالعلم الإجمالي وحساب الاحتمالات، إثبات يقينية الاستقراء وصحة النتيجة فيه. تتناول هذه الدراسة بأسلوب وصفي-تحليلي وبناءً على هذا الفكر، إعادة التعرف على هندسة الاستقراء في القرآن الكريم. فالاستقراء كأحد أكثر الطرق المعرفية عرفية (السير من الجزئي إلى الكلي)، استُخدم في القرآن الكريم إلى جانب الاستدلالات البرهانية لإثبات التوحيد الربوبي، والمعاد، وألوهية القرآن. تُظهر هذه الدراسة كيف استغل الله تعالى نموذج الاستقراء الذي بيّنه الشهيد صدر لإحداث معرفة يقينية لدى المتلقي.
المؤلف: حسین کمالی زاده اردکانی، رحمان عشریه، محمدحسین ملکزاده
المصدر: قرآن و علم، خريف وشتاء 1400، العدد 29، ص 213 إلى 240.
المقدمة
كان الإنسان منذ بداية وجوده على دراية بمفهوم الاحتمال. لعب عنصر العشوائية في الألعاب الحظية، والتنبؤ بالمستقبل، والتفأل دورًا خاصًا في حياة الإنسان (وحیدی اصل، تاریخ احتمال، 1399 ش: 141-131؛ پاشا، ورودی به نظریه احتمال، 1391 ش: 7). تُعد النظرية الرياضية للاحتمال ثمرة تعاون بين باسكال وفيرما في عام 1654م؛ ومع ذلك، يمكن القول إن أول الكتب في هذا المجال كتبها «كاردانو»(Cardano (1576-1501)) و«جاليلي» في مجال ألعاب النرد (گیلیس، فلسفه علم در قرن بیستم، 1386 ش: 5؛ مصباح، احتمال معرفت شناختی، 1393: 84). نظرية توزيع برنولي التي نُشرت عام 1713م كانت تقدمًا مهمًا في نظرية الاحتمال. في القرن الثامن عشر، وجدت نظرية الاحتمال تطبيقًا واسعًا في العلوم الطبيعية والصناعة، وفي نفس السنوات بذل لابلاس جهودًا كبيرة، وكانت نتاج عمله، حيث طرح النظرية الكلاسيكية في كتابه «مقالة فلسفية حول الاحتمالات». في القرن العشرين، استطاع «كولموغروف» (A. N. Kolmogrov) الروسي أن يؤسس الاحتمال على مبادئ موضوعية ضمن نظرية «القياس والحد» (وحیدی اصل، تاریخ احتمال، 1399 ش: 381؛ پاشا، ورودی به نظریه احتمال، 1391 ش: 12). في هذا القرن قُدمت على الأقل خمس نظريات مختلفة تمامًا في تفسير الاحتمال: 1. النظرية المنطقية؛ 2. النظرية الذاتية؛ 3. النظرية بين الذهنية؛ 4. نظرية التكرار؛ و5. النظرية التوجهية (مصباح، معارف قرآن، 1390: 84).
يرى منظرو الاحتمال، باستثناء كينس، أن الاحتمال قابل للحساب. وقد اعتبروا جميع الاحتمالات ذات قيمة بين 0 و1 (المرجع نفسه: 98). احتمال وقوع حدث مؤكد هو 1، واحتمال وقوع حدث مستحيل هو 0. يتشكل حساب الاحتمالات في نظر الشهيد صدر في سياق الاستقراء. هذه النقطة تجعلنا ننظر إلى حساب الاحتمالات من خلال عدسة الاستقراء. كان سقراط أول من استخدم الاستدلال الاستقرائي كطريقة حقيقية وعملية (کاپلستون، تاریخ فلسفه، 1393 ش: 1/ 126؛ زمانی، تاریخ فلسفه غرب، 1389 ش: 1/ 38)؛ وطرح أرسطو الاستقراء كطريق بديل إلى جانب القياس لاكتساب المعرفة (کاپلستون، تاریخ فلسفه، 1393 ش: 1/ 126 و 324). يجب الانتباه إلى أن النتيجة التي تُستخلص من الاستقراء الناقص هي نتيجة ظنية. لقد أدلى العلماء المسلمون مثل الفارابي، وابن سينا، والملا صدرا، والعلماء الغربيون بعد سقراط وأرسطو بآراء حول قبول أو رفض الاستقراء كطريقة للمعرفة. بعضهم مثل راسل (Russel) قدموا أدلة على قبوله، وبعضهم مثل بوبر (Popper, The Logic of Scientific Discoverry , 1959: p 6؛ اوریت، نگاهی انتقادی به معرفت شناسی جدید، 1389 ش: 371) ودوهم (Duhem) أشاروا إلى عدم وجود دليل على حجية الاستقراء (گیلیس، فلسفه علم در قرن بیستم، 1381 ش: 46). من بين المفكرين المسلمين، نظم الشهيد السيد محمد باقر صدر الاستقراء بأسلوب جديد قائم على حساب الاحتمالات، وأثبت الإجماع، والسمعة، وسيرة المشرعة، والسيرة العقلائية، ووجود الله تعالى بناءً على الاستقراء (صدر، المعالم الجدیدۀ للاصول، 1395 ق: 165؛ همو، المرسل، 1432هـ: 14).
بيان المشكلة
يُعد الشهيد السيد محمد باقر صدر من أبرز وأحدث المفكرين الإسلاميين. يرتكز بحثه في الاستقراء على الاستقراء الناقص. كما استخدم الله تعالى الاستقراء إلى جانب طرق أخرى لإحداث المعرفة لدى المتلقي. في القرآن الكريم، استُخدم هذا الأسلوب لإثبات وجود الله تعالى في الآيات 3-5 من سورة الجاثية (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ). المشكلة الكبرى التي طرحت في الاستقراء الناقص هي صحة تعميم الحكم على الأفراد في المستقبل والأفراد غير المختبرين؛ فمثلاً إذا اختبرت 10 آلاف قطعة حديد بالحرارة، فإن الحديد يتمدد. بناءً على هذا الاستقراء، يمكن الحكم بأن كل حديد يتمدد بالحرارة. هذا الحكم غير مستقر بالنسبة للحالات غير المختبرة في الحاضر والمستقبل، ولا يمكن تعميمه بشكل قطعي. قام الشهيد صدر بحل هذه المشكلة من خلال طرح حساب الاحتمالات لتفسير الاستقراء، وإدخال العلم الإجمالي، وشرح اليقين على ثلاثة أقسام: منطقي، شخصي وموضوعي، وجعل بنية الاستقراء على مرحلتين. هدفنا في هذه الدراسة هو إعادة التعرف على وتبرير استخدام القرآن الكريم لطريقة الاستقراء في سياق الوجود الإلهي.
خلفية البحث
كان الشهيد صدر أول شخصية تستخدم حساب الاحتمالات في الاستقراء؛ لذا من الضروري تقديم خلفية في مجال الاستقراء المعني. كتب عبد الكريم سروش مقالاً بعنوان «الأسس المنطقية للاستقراء من وجهة نظر الشهيد آية الله محمد باقر صدر» في كتاب «تفرج صنع» يعرض فيه ويقيّم منهج الشهيد صدر. كتب عمار أبورغيف، أحد تلامذة الشهيد صدر، كتابًا بعنوان «مناظرة في الأسس المنطقية في الاستقراء» ردًا على اعتراضات السيد سروش. كما كتب السيد مجتبى مصباح كتابًا بعنوان «احتمال المعرفة» تناول فيه شرح الشهيد صدر بشكل مختصر؛ لكن لم يتناول أي منهم الأقوال القرآنية المتعلقة بهذا المنهج.
كُتِبَت مقالات مختلفة في موضوع حساب الاحتمالات والاستقراء؛ ولكن لم يتناول أي منها المسائل التفسيرية والقرآنية. من المقالات المعنية التي ذُكرت: «منطق الاستقراء من وجهة نظر الشهيد الصدر» بقلم عبدالحسين خسروپناه، و«مشكلة الاستقراء من نظر الشهيد الصدر» بقلم مهدي هادوي تهراني التي نُشرت في مجلة كيهان أنديشه العدد 34، و«المبادئ المنطقية للاستقراء وتطبيقاتها المعرفية في فكر الشهيد الصدر» بقلم محمدعلي إسماعيلي، و«تقييم تطبيق حساب الاحتمالات في برهان النظام بناءً على تقرير محمدباقر صدر» بقلم السيدة فرح را مين.
أ. الدلالة المعجمية
في هذا القسم سيتم التطرق إلى مفاهيم حساب الاحتمالات، والاحتمال، والاستقراء. الفهم الصحيح لهذه المفاهيم يمهد الطريق لفهم منهج الشهيد الصدر.
1. حساب الاحتمالات
الاحتمال في الرياضيات هو دالة تُعرّف على فضاء العينة التجريبية، وتُخصص لكل عضو من أعضاء فضاء العينة عددًا حقيقيًا بين الصفر والواحد؛ بحيث يكون مجموع الأعداد المخصصة لأعضاء فضاء العينة مساويًا للواحد، وللأفراد خارج فضاء العينة يُخصص الصفر الذي يدل على عدم الحدوث (ایوزیان و واقفی، مبانی احتمالات و آمار مهندسی، 1389 ش: 1/ 51؛ عربزاده و نیکوکار، آمار و احتمالات کاربردی، 1373 ش: 107؛ جهانیپور، احتمال، 1377 ش: 1/ 4).
يقدم الشهيد الصدر تعريفًا للاحتمال بناءً على العلم الإجمالي. في أصول الفقه، يُقال للعلم الذي يكون معلومه معينًا علم تفصيلي، وبالمقابل يُسمى العلم الذي يصاحبه شك وتردد بين عدة أمور علمًا إجماليًا. في العلم الإجمالي، يكون العلم بالكلية والشك في أطرافها؛ مثل أن يكون علمنا بوجوب صلاة واحدة في ظهر يوم الجمعة، ولكننا نشك هل هي صلاة الجمعة أم صلاة الظهر (حسيني، معجم المصطلحات الأصولية، 1415 هـ: 116؛ نفسه، الدليل الفقهي تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول، 2007 م: 1/223؛ جمع من المحققين، فرهنگنامه أصول الفقه، 1389 ش: 1/582؛ ولائي، فرهنگ تشريحي اصطلاحات أصول، 1387 ش: 1/228؛ ملكي أصفهاني، 1379 ش: 1/86).
العلم الإجمالي الذي بيّنه الشهيد الصدر له أربعة مكونات: 1. العلم بالكلي غير المعين؛ 2. مجموعة أعضاء العلم الإجمالي؛ 3. مساواة عدد مجموعة الاحتمالات بعدد أعضاء مجموعة العلم الإجمالي؛ 4. التنافر بين أعضاء مجموعة أعضاء العلم الإجمالي.
قيمة الاحتمال في هذا المنظور هي قسمة مقدار قيمة اليقين على عدد أعضاء العلم الإجمالي. الاحتمال في هذا التعريف هو تصديق لدرجة خاصة من الاحتمال؛ إذًا الاحتمال نوع من الإيمان الظني المبرر (صدر، الاسس المنطقیة للاستقراء، 1391 ش:190).
2. الاستقراء
الاستقراء في اللغة يعني البحث والتنقيب (ابنمنظور، لسان العرب، 1414هـ: 1/129). وهذه الكلمة في مصطلح علم المنطق تعني دراسة التفاصيل والوصول إلى حكم عام وُجد في تفاصيل كثيرة (ابن سينا، الشفاء: المنطق، 1405 هـ: 2/15؛ نصر الدين الطوسي، إعادة صياغة أساس الاقتباس، 1380 ش: 360؛ الحلّي، جوهر النضيد ورسالة التصور والتصديق، 1363 ش: 188؛ مظفر، المنطق، 1400: 264).
القيد «كثير» يدل على دراسة حالات وتفاصيل كثيرة، لكل منها دور في إكمال صورة اللغز للقانون العام. الشهيد الصدر في استقرائه المعني استند إلى حساب الاحتمالات. كل حالة جزئية تخلق درجة من التصديق في نفس الإنسان.
الاستقراء في التقسيم المنطقي المعروف ينقسم إلى قسمين: تام وناقص. فحص جميع أفراد مجموعة ما وإصدار حكم على جميعهم يسمى «الاستقراء التام» وهو يقيني. مقابل الاستقراء التام يوجد الاستقراء الناقص الذي يفحص عددًا كبيرًا من أفراد المجموعة وينقل الحكم إلى الكل الذي يمكن صدقه على جميع الأفراد (حلی، جوهر النضید و رسالۀ التصور و التصدیق، 1363 ش: 188؛ مظفر، المنطق، 1400: 264؛ منتظری مقدم، منطق 2، 1390: 258). موضوع الكلام في تعبيرات الشهيد الصدر هو الاستقراء الناقص.
المشكلة التي طرحت في الاستقراء الناقص هي صحة تعميم الحكم على الأفراد في المستقبل والأفراد غير المختبرين. إذا اختبرت 10 آلاف قطعة حديد بالحرارة، فتمدد الحديد بالحرارة؛ إذًا يمكن الحكم بأن كل حديد يتمدد بالحرارة. هذا الحكم بالنسبة للحالات غير المختبرة في الحاضر والمستقبل غير ثابت. هذا القفز من الأفراد المفحوصة إلى جميع الأفراد المحتملة هو المشكلة الأساسية في المدارس المختلفة للاستقراء (صدر، الاسس المنطقیة للاستقراء، 1391 ش:26).
حل هذه المشكلة في الاستقراء الناقص يعتمد على إثبات حاجة كل ظاهرة إلى سبب (السببية العامة)، وإثبات حاجة الظاهرة الخاصة إلى سبب معين (السببية الخاصة)، وإثبات شمولية الحكم.
الرد على إشكال الاستقراء في السببية العامة من المنظور العقلي
العقلانيون اعتبروا حاجة كل ظاهرة إلى سبب من المبادئ العقلية البديهية، وهذا القانون لا يحتاج إلى التجربة لإثباته (اسماعیلی، مبانی منطقی استقرا و تطبیقات معرفتشناختی آن در اندیشه شهید صدر، 1391: 14 و 18). صدر الدين الشيرازي وعلامة الطباطبائي قدما دليلًا لهذا القانون.
قال صدر الدين في حاجة المعلول إلى السبب إن ذات كل معلول هي وجود محتمل وعدمه؛ أي ذات المعلول متساوية بالنسبة للوجود أو العدم. بالنظر إلى هذا التساوي في ذات المعلول للوجود، يجب تفضيل وجوده على عدمه، والتفضيل يحتاج إلى مرجح؛ لأن التفضيل بدون مرجح مستحيل. هذا المرجح يُسمى السبب (صدرالدین شیرازی، الحکمۀ المتعالیۀ فی الاسفار العقلیۀ الاربعۀ، 1368: 2/ 131؛ طباطبائی، النهایۀ الحکمۀ، 1416هـ: 156).
قال علامه الطباطبائي إن نسبة الضرورة موجودة في الحقائق الخارجية، وهذه النسبة مقابل نسبة الإمكان. كل ظاهرة خارجية لا توجد إلا إذا وجدت الضرورة؛ وهذه الضرورة استمدتها من موجود آخر؛ لأن ذاتها كانت متساوية بين الوجود والعدم. هذا الموجود الآخر يُسمى «السبب» (طباطبایی، اصول فلسفه و روش رئالیسم، 1387: 192).
نقد الشهيد صدر للمنهج العقلي في السببية العامة لقضية «تفضيل الحاجة على المرجح» هو تعبير آخر لقضية «كل حادث يحتاج إلى سبب»؛ إذًا المطلوب موجود في الاستدلال المذكور. استدلال الفيلسوف لقضية «الماهية الممكنة، حين لا تصبح واجبة، تصبح موجودة» هو أن سبب الماهية الممكنة، حين تصبح موجودة، إما أن تكتسب الوجوب أو لا تكتسبه، وبذلك تصبح موجودة. في هذا الاستدلال أيضًا، «العلية» هي المطلوب في الاستدلال (صدر، الاسس المنطقیة للاستقراء، 1391 ش:112).
يبدو أن الأسباب المطروحة ليست أسبابًا، بل إنذارات للبديهي؛ لأن العقلانيين اعتبروا قانون السببية العامة بديهيًا واعتبروه غير محتاج إلى التجربة.
الرد على اعتراض الاستقراء في السببية الخاصة والتعميم بالمنهج العقلي
العقلانيون أثبتوا السببية الخاصة بمساعدة قواعد مثل «الاتفاق لا يكون دائمًا ولا أكثرية» أو «حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد» أو «السبب لا يخلف عنه المسبب أبدًا» (خسروپناه، منطق استقرا از دیدگاه شهید صدر، 1383: 34). ولإثبات التعميم، استخدموا قواعد مثل «إن الحالات المتشابهة من الطبيعة تؤدي إلى نتائج متماثلة» أو «المسبب لا يخلف عن سببه التام» (اسماعیلی، مبانی منطقی استقرا و تطبیقات معرفتشناختی آن در اندیشه شهید صدر، 1391: 17).
الشهيد صدر طرح سبعة اعتراضات على السببية الخاصة. أحد اعتراضاته هو أنه إذا كانت القضية «التصادف النسبي لا يتكرر في عشر تجارب متتالية» صحيحة، فيجب أن تكون القضية الملازمة لها صحيحة أيضًا. القضية الملازمة هي: «إذا وقع التصادف النسبي في تسع تجارب، فلا بد أن لا يقع في التجربة العاشرة»؛ بينما العقلانيون لا يقبلون هذه الملازمة، مع أنه إذا كان هناك علم يقيني بقضية، فيجب أن تكون القضية الملازمة لها يقينية أيضًا (صدر، الاسس المنطقیة للاستقراء، 1391 ش:68).
بالنظر إلى الاعتراضات المطروحة على قاعدة السببية الخاصة، لا يمكن الرد على اعتراض الاستقراء بالمنهج العقلي.
الرد على اعتراض الاستقراء بالمنهج التجريبي ونقد الشهيد صدر
الردود المقدمة من الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت ميل وديفيد هيوم تأتي ضمن المنهج التجريبي.
يعتقد جون ستيوارت ميل أن الاستقراء يؤدي إلى اليقين. هذا الفيلسوف الإنجليزي يقبل أصل العلية لقبول قانون السببية العام والخاص؛ لكنه يعتبر العلية نتيجة استقراءات شاملة وعامة في عالم الطبيعة. الاستقراء في نظره يحتاج إلى العلية وقضية الانتشار.
ميل، خلافًا لأتباع مدرسة المشاء، لم يقبل قضية نفي التصادف، بل قبل قضية «إذا حدث ظاهرتان في ظروف معينة متتاليتين، فستتحققان متتاليتين». وقد حصر طرق إثبات القضية المقبولة في أربعة: 1. الاتفاق أو التوافق 2. الاختلاف 3. التغيرات المتزامنة 4. البقايا (کاپلستون، تاریخ فلسفه، 1393 ش: 8/ 79-93).
حاول ميل أن يجعل نفي التصادف النسبي أمرًا يقينيًا، لكنه لم ينجح في ذلك، بل عزز فقط الظن بالعلية (صدر، الاسس المنطقیة للاستقراء، 1391 ش:87).
ميل من جهة يعتبر الاستقراء متكئًا على قضية العلية والانتشار، ومن جهة أخرى يجعل العلية والانتشار تجريبيين ومتكلين على الاستقراء، وهذا يعد دائرة مفرغة.
ديفيد هيوم نظر إلى الاستقراء بنظرة نفسية وذهنية. هو أيضًا استخدم أصل العلية للرد؛ لكنه رأى العلية عادة ذهنية ناتجة عن ملاحظة تكرار التوافقات (کاپلستون، تاریخ فلسفه، 1393 ش، 5/ 289).
هيوم يرى أن أصل العلية ليس قضية عقلية بديهية، كما يرى أنه لا يمكن الاستدلال على أصل العلية بالتجربة. الشهيد صدر خالف كلا الاعتقادين. فقد اعتبر الشهيد صدر أصل العلية حقيقيًا، ويعتقد أنه يمكن الاستدلال على أصل العلية بالتجربة (صدر، الاسس المنطقیة للاستقراء، 1391 ش:110).
الرد على اعتراض الاستقراء بالمنهج الذاتي للشهيد صدر
بعد نقد الردود ذات المنهجين العقلي والتجريبي، يطرح الشهيد صدر منهجًا أسسه بنفسه. هو، مثل أتباع العقلانية، يؤمن بأن الإنسان يمتلك معارف مستقلة عن الحس والتجربة؛ لكن الفرق أن مدرسة العقلانية تعتبر التوليد الموضوعي هو الطريق الوحيد لزيادة المعرفة، بينما الشهيد صدر يرى أن التوليد الموضوعي مع التوليد الذاتي هما طريقتان للمعرفة.
في كل معرفة نواجه جانبين: الذاتي والموضوعي. إدراكنا هو الجانب الذاتي للمعرفة، والقضية المدركة هي الجانب الموضوعي. إذا كان هناك ترابط بين قضيتين أو مجموعة من القضايا، فقد يؤدي الإدراك بالنسبة لطرف من الترابط إلى الإدراك بالنسبة للطرف الآخر. الشهيد صدر يسمّي هذا التوليد المعلوم توليدًا موضوعيًا؛ مثل معرفتنا بأن «خالد إنسان» و«كل إنسان فانٍ»، ومن هاتين القضيتين تولد القضية «خالد فانٍ».
أما إذا وُلدت معرفة من معرفة أخرى دون وجود ترابط موضوعي بين الجوانب، فهذا هو التوليد الذاتي. الشهيد صدر، خلافًا للعقلانيين، يرى أن معظم المعلومات وصحة الاستنتاج الاستقرائي وُلدت بهذه الطريقة (المرجع نفسه: 134)؛ مثل شخص يرمي قطعة نقود مليون مرة في أماكن مختلفة، وتظهر دائمًا جهة الوجه. الأشخاص المعتدلون، مع وجود قرائن موضوعية وخارجية كثيرة على ظهور الوجه، سيتيقنون أن الوجه سيظهر في المرة القادمة أيضًا.
يجب التنبيه إلى أن قصد الشهيد الصدر ليس أنه يمكن استنتاج معرفة أخرى من أي معرفة؛ بل المعرفة في المذهب الذاتي تمر بمرحلتين. المرحلة الأولى هي ولادة الموضوع التي تتحول بمشاهدة التفاصيل وتراكم الظنون إلى ظن قوي موضوعي، وفي مرحلة الولادة الذاتية يتحول ذلك بواسطة المبادئ العقلائية والفطرية التي في نفس الإنسان إلى يقين.
الوجود الإلهي والتوالد الموضوعي
يرى الشهيد الصدر أن الاستقراء بناءً على حساب الاحتمالات هو طريقة يقبلها عموم الناس ويعملون بها في شؤونهم اليومية (همو، المرسل، 1432هـ: 16). ومن أكثر الطرق عرفية لإيصال الكلام إلى المتلقي هي الطريقة المبنية على الاستقراء وزيادة الاحتمال.
الوجود الإلهي من الموضوعات المهمة في دراسة الدين التي استدل الله تعالى عليها؛ كما أن الذات الإلهية استعملت الاستقراء في إثبات وجودها لتبيين مقاصدها. في ما يخص وجود الاستدلال على الوجود الإلهي في القرآن، هناك منهجان بين المفسرين: المنهج الإيجابي والمنهج السلبي. المفسرون الذين قبلوا وجود الاستدلال على الوجود الإلهي في القرآن يتبعون المنهج الإيجابي، ومن لم يقبلوا ذلك يتبعون المنهج السلبي. من أبرز أفراد المنهج الأول يمكن ذكر زمخشري (زمخشری، الکشاف عن حقائق غوامض التنزیل، 1407هـ: 1/ 122) وفخر الرازي (رازی، مفاتیح الغیب، 1420هـ: 4/ 152)، ومن المنهج الثاني العلامة الطباطبائي (طباطبائی، ال میزان، 1417هـ: 3/ 247). رغم أن أصل الوجود الإلهي في كثير من آيات القرآن يعتبر مسلمًا به، إلا أن بعض الباحثين في العصر الحاضر يرون أن بعض الآيات تناولت هذا الأمر ضمنيًا لا مباشرة (مصباح، احتمال معرفت شناختی، 1393 ش: 1/ 33؛ جوادی آملی، توحید در قرآن، 1383 ش: 26). ذكر الشارستاني أن مجموعة من العرب الجاهليين كانوا ينكرون الخالق (شهرستانی، الملل و النحل، 1364: 2/ 582)؛ وبالنظر إلى شمولية القرآن، فإن منكرين الوجود الإلهي عبر التاريخ وخاصة سكان مكة هم من مخاطبي هذا الكتاب المقدس. يجب القول إن الله تعالى قد بيّن الاستدلال على وجوده في القرآن على الأقل بصورة غير مباشرة في بعض المواضع.
الاستدلال غير المباشر على الوجود الإلهي في القرآن مقبول. فقد اعتبر بعض المفسرين آيات (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (جاثیه/ 3-5) «بلا شك في السماوات والأرض آيات للمؤمنين، وفي خلقكم وما يبعث من دابة آيات لقوم يوقنون، واختلاف الليل والنهار، وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون!» واحدة من تلك المواضع (رازی، مفاتیح الغیب، 1420هـ: 27/ 669)؛ حتى العلامة الطباطبائي الذي يرى أن وجود الله في القرآن مسلم به، التزم في هذه الآية بإثبات الخالق والتوحيد الربوبي للرب (طباطبائی، ال میزان، 1417هـ: 18/ 154). بعض المفسرين اعتبروا أن مخاطب هذه الآية هم المشركون، لكنهم رأوا الآية مناسبة للاستدلال على وجود الله ولمنكري وجوده (ابنعاشور، التحریر و التنویر، د.ت.: 25/ 350).
مراحل الاستقراء القرآني
صمم الشهيد الصدر خمس خطوات لتبيين طريقته للوصول إلى اليقين الموضوعي. الخطوات الأربع الأولى من طريقته تندرج في مرحلة التوالد الموضوعي، والخطوة الأخيرة تُنجز في مرحلة التوالد الذاتي.
الخطوة الأولى: الملاحظة الحسية والتجريبية للظواهر
الملاحظة الحسية والتجريبية للظاهرة هي الخطوة الابتدائية لطريقة الشهيد الصدر في الاستقراء (صدر، موسوعۀ الامام الشهید السید محمدباقر الصدر، 1434هـ: 16/ 33). ولإتمام هذه الخطوة، يدعو الله تعالى المنكرين إلى مشاهدة السماوات والأرض. في هذه الآية، يدعو الله تعالى المنكرين إلى مشاهدة وجود السماوات فقط والأرض (طباطبائی، ال میزان، 1417هـ: 18/ 154؛ ابنعاشور، التحریر و التنویر، د.ت.: 25/ 348). بعض المفسرين يرون أن المقصود بالسماوات والأرض هم الموجودات داخلها (بحرانی، البرهان، 1416 ق: 5/ 25)، وآخرون يرون أنها مجموع السماوات والأرض وما في داخلهما (زمخشري، الكشف عن حقائق غوامض التنزيل، 1407 هـ: 4/284؛ الرازي، مفاتيح الغيب، 1420 هـ: 27/669؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1419 هـ، 7/243؛ الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، 1415 هـ: 13/137؛ المكارم، تفسير نمونه، 1374 ش: 21/228). لقد وضع الله تعالى العظمة التي في السماوات كل يوم أمام أعين منكريه. العظمة التي يراها الكافرون في السماء هي السماء الأقرب والأدنى، وليس كلها، كما يقول القرآن: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ) (الصافات/6) «لقد زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب». بعد ذكر السماوات، يشير الله تعالى إلى آية أخرى هي الأرض. الأرض لها 14 نوعًا من الحركة وتدور بسرعة حول نفسها وحول الشمس. ومع وجود كل هذه الحركات، يعيش الإنسان حياته بهدوء وسكينة (مکارم، تفسیر نمونه، 1374 ش: 21/ 228).
استمرارٌ آخر وضعه الله تعالى أمام أعين المنكرين والكافرين بعد ذكر الآيات الكونية، هو الآيات النفسية. فبعد ذكر الآيات الكونية يتوجه الله تعالى إلى الآيات النفسية ويقول: (وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ مَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ( (جاثیۀ/ 4) «وكذلك في خلقكم وما يبعث من دابة آيات لقوم يوقنون». خلق الإنسان من أهم الأدلة التي تدفع كل إنسان إلى الله الحكيم. وقد أشار بعض المفسرين في عظمة خلق الإنسان إلى وجود آلاف الكيلومترات من الأوعية الدموية والشعيرات الدموية الدقيقة والألياف العصبية التي بتناسقها الفريد استطاعت أن تحافظ على الجسم في حالة توازن وصحة دون خلل (مکارم، تفسیر نمونه، 1374 ش: 21/ 229). وهذه العملية والتناسق الفريد استمر طوال حياة الإنسان وأجدادنا، وقد أشار الله تعالى إلى هذا الخلق الفريد والمتاح.
بعد الدعوة إلى النظر في الأرض والإنسان، يدعو الله تعالى إلى النظر في الكائنات التي تنتشر في الأرض. هذه الكائنات منتشرة بحيث تشكل سلسلة غذائية متناسقة. وقد حافظ هذا النظام والتناسق باستمرار على مدى ملايين السنين. ولإظهار استمرار الإشارة، استخدم الله تعالى الفعل «يبثّ» بصيغة المضارع التي تدل على الاستمرار (ابنعاشور، التحریر و التنویر، د.ت.: 25/ 349). و«يبثّ» في اللغة تعني النشر والتفريق (فراهیدی، العین، 1410هـ: 8/ 217؛ ابنفارس، معجم مقائیس اللغۀ، 1404 ق: 1/ 172؛ طریحی، مجمع البحرین، 1416هـ: 2/ 234).
وفي بيان آخر الآيات الإلهية يقول الله تعالى: (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ( (جاثیه/5) «وكذلك في تعاقب الليل والنهار، وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها، وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون». وقد فسّر بعض المفسرين اختلاف الليل والنهار بأنه التفاوت في طول النهار والليل في الفصول المختلفة (طبرسی، مجمع البیان، 1372 ش: 9/ 109؛ رازی، مفاتیح الغیب؛ 1420هـ: 27/ 670؛ طباطبایی، ال میزان، 1417هـ: 18/ 108؛ مکارم، تفسیر نمونه، 1374 ش: 21/ 231)، وفسره آخرون بتعاقب الليل والنهار (طبرسی، مجمع البیان، 1372 ش: 9/ 109؛ رازی، مفاتیح الغیب، 1420هـ: 27/ 670؛ مکارم، تفسیر نمونه، 1374 ش: 21/ 231)، وفسره آخرون باختلاف طلوع الشمس على مدار السنة (رازی، مفاتیح الغیب، 1420هـ: 27/ 670)، وفسره البعض الآخر باختلاف النهار بالنور والليل بالظلمة (طبرسی، مجمع البیان، 1372 ش: 9/ 109). ويبدو أن اختلاف طلوع الشمس على مدار السنة الذي نقله فخر الرازي كتفسير مستقل هو في الحقيقة الاحتمال الأول نفسه، أي تفاوت طول النهار والليل في الفصول المختلفة، وليس تفسيرًا مستقلاً.
وقد بيّن الله تعالى اختلاف الليل والنهار كآية من آياته؛ لذا يبدو أن تقليل دلالة الآية إلى وجود نور في النهار وظلمة في الليل لا يليق بهذا المقام، والاحتمالان الأول والثاني هما الأنسب لتفسير هذه الفقرة من الآية.
يريد الله تعالى أن يعرض النظام المتناسق أمام أعين الكافرين، ولهذا الغرض، بعد بيان نظام الليل والنهار، انتقل إلى الحديث عن المطر وريح الرياح التي هي من علامات وجود الرب.
ويعتقد المفسرون أن المراد من «الرزق» في الآية هو المطر، وهذا استخدام مجازي مرسل؛ لأن المطر سبب لأنواع مختلفة من الرزق (الطبري، مجمع البيان، 1372 هـ: 9/109؛ الزمخشري، الكشف عن حقائق غوامض التنزيل، 1407 هـ: 4/284؛ الرازي، مفاتيح الغيب، 1420 هـ: 27/670؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1419 هـ: 7/243؛ الطباطبائي، 1417 هـ: 18/156؛ ابن عاشور، د.ت.: 25/349؛ الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، 1415 هـ: 13/138). كما أن استمرار الآية يشهد على هذا الاستدلال. فقرة «فأحيا به الأرض بعد موتها…» وردت في القرآن خمس مرات باستثناء هذه الآية (فاطر/9؛ روم/24؛ عنکبوت/63؛ نحل/65؛ بقره/164)، وجميعها جاءت بعد نزول المطر على الأرض. يدعو الله تعالى الكافرين إلى ملاحظة تعاقب الليل والنهار، ونزول المطر اللطيف على الأرض، وريح الرياح التي تؤدي إلى إثمار النباتات ونثر البذور. وهذا النظام الخلقي مستمر في الأرض، والكافرون يصلون إليه بسهولة، وأي بديل لهذه الآيات الكونية والنفسية يؤدي إلى اضطراب نظام الحياة والتناسق الموجود فيها.
ويطلق الله تعالى على هذه الأمور التي ذكرها في هذه الآية والآيات التالية اسم «آية». والآية في اللغة تعني العلامة والعلامة الواضحة (فراهیدی، العین، 1410 ق: 8/ 441؛ جوهری، الصحاح تاج اللغۀ و صحاح العربیۀ، 1410هـ: 6/ 275؛ ابنمنظور، لسان العرب، 1414هـ: 14/ 61). والآية في ثقافة القرآن تعني العلامة الإلهية التي يُستدل بها على الله وصفاته (جوادی آملی، تسنیم، 1388 ش: 8/ 171).
الخطوة الثانية: تقديم الفرضية
في هذه المرحلة يجب تقديم فرضية تفسر جميع المشاهدات في الآيات المذكورة وتبرر إنشاء نظام متناسق للحياة (صدر، موسوعۀ الامام الشهید السید محمدباقر الصدر، 1434هـ: 16/ 33). بحركات الشمس والقمر المنتظمة، وظهور الليل والنهار، ونظام هطول المطر وهبوب الرياح، تم تأمين احتياجات البشر. ينظر منكرو الله من العرب الجاهليين إلى هذه الآيات فيجدون تنسيقًا فريدًا موحدًا استمر ملايين السنين دون أدنى تغيير. الفرضية التي تبرر هذا التنسيق المستمر هي فرضية وجود إله قوي وحكيم خلق هذا النظام من بين ملايين الاحتمالات الممكنة.
يجب أن ننتبه إلى أن برهان وجود المحدث في البداية لن يتبادر إلى ذهن المتلقي العادي للقرآن بهذا الترتيب من الآيات. فعندما نعود إلى ذهن المتلقي البسيط للقرآن، يتضح أن هذه المراحل اليومية والخماسية ستتكوّن قبل أي نوع من البراهين، وهذه العملية وجدانية. ولا نغفل عن أن برهان النظام قد يتشكل لديهم أيضاً؛ لكن برهان النظام يقتصر فقط على إثبات وجود منظّم، أما العرض المقدم فيدل المنكرين على وجود الله القادر العليم.
الخطوة الثالثة: التحقق من الفرضية
في هذه الخطوة نبحث احتمال وقوع هذا النظام المنسجم ووجوده في حال عدم صحة الفرضية المقدمة في الخطوة الثانية (صدر، موسوعۀ الامام الشهید السید محمدباقر الصدر، 1434هـ: 16/ 33). صعوبة التخلي عن اعتقاد والالتزام باعتقاد آخر يتعارض معه، تؤدي إلى تكوين علم إجمالي في ذهن المنكرين لوجود الله. الفرضيات المطروحة في هذا العلم الإجمالي هي: 1. اعتبار الله القادر الحكيم خالق العالم. 2. الصدفة المطلقة أو العلاقات السببية غير الهادفة بين المادة هي التي خلقت العالم.
إذا افترضنا أن الله القادر الحكيم لا يقوم بهذه الأمور؛ فيجب أن تكون الصدفة المطلقة أو العلاقات السببية غير الهادفة هي التي خلقت هذا العظمة والتناسق الفريد.
إنكار وجود الله مع مشاهدة وتكرار نمط موحد ومنسجم بين الأجيال المختلفة؛ يقلل من درجة التصديق الاحتمالي لفرضية وجود ظواهر منسجمة من الصدف المطلقة أو العلاقات العمياء. مع انخفاض درجة التصديق الاحتمالي في فرضية الصدفة المطلقة أو العلاقات العمياء، تزداد درجة التصديق الاحتمالي في الجانب المقابل؛ لأن في تعريف الاحتمال يُقال إن قيمة الاحتمال قيمة ثابتة تُوزع بين الأعضاء، ومع وجود قيمة احتمال قوية في عضو، تتشكل قيمة احتمال ضعيفة في عضو آخر. يجب الانتباه إلى أن الفرضية المنافسة هي مجرد احتمال وادعاء؛ لأنها لم تُقدم لها دليلاً ولا ذُكرت لها حالات مشابهة. إذا كانت هذه العوامل قد أوجدت المشاهدات الواردة في الآيات؛ إذن يتشكل مجموعة من الفرضيات والصدف. عدد الفرضيات التي يطرحها كل من الفرضيتين متساوٍ؛ مع الفرق أن الاحتمالات المطروحة في فرضية الله تعالى مشروطة ومرتبطة، بينما الاحتمالات المطروحة في فرضية الصدفة المطلقة أو العلاقات السببية العمياء غير هادفة ومستقلة (صدر، موسوعۀ الامام الشهید السید محمدباقر الصدر، 1434هـ: 16/ 49). عندما لا يكون وقوع أو عدم وقوع حدث ما مرتبطًا أو متأثرًا بحدث آخر، يُسمى الاحتمال المحسوب حينها مستقلًا. إذا دعوت أنا حسنًا وعليًا إلى بيتي، فإن احتمال قدوم أو عدم قدوم علي هو . واحتمال قدوم أو عدم قدوم حسن أيضًا هو . هذان الحدثان غير مرتبطين ببعضهما. احتمال قدوم حسن وعلي معًا إلى بيتي هو . في علم الاحتمالات، يُؤخذ بعين الاعتبار علاقة بين احتمال قدوم علي وحسن معًا. هذه العلاقة مقبولة في علم الاحتمالات وتُعبّر عنها بالصورة التالية: P(A∩B)=P(A)×P(B) (آذر و مومنی، آمار و کاربرد آن درمدیریت، 1389: 173؛ رنجبران، آمار و احتمال: کاربرد آن در مدیریت و حسابداری، 1392 ش: 148). احتمال نشوء أو عدم نشوء السماوات بواسطة علاقات سببية عمياء أو صدفة مطلقة هو خمسون بالمئة أو . وبالنسبة للأرض، فإن احتمال نشوءها أو عدم نشوءها هو . هذه الحالات مستقلة وخارجة عن نظام هادف، وتُعرف باحتمالات مستقلة؛ لأن فرض الضرورة الخالية من الإدراك مقابل فرض ضرورة أخرى أو عدمها يُؤخذ بعين الاعتبار بشكل منفصل. إذا أخذنا فقط 100 ظاهرة في الاعتبار، يجب ضرب جميع الاحتمالات في بعضها البعض. التعبير الرياضي لذلك هو مرفوعًا للأس 100، وهو يساوي ، وهذا احتمال صغير للغاية يُعبّر عنه رياضيًا فقط لـ 100 ظاهرة نشأت بعلاقات سببية عمياء أو صدفة مطلقة. الله تعالى قد وضع نظامًا منسجمًا أمام أعين الكافرين. وجود هذا النظام المنسجم يعني أنه يجب أخذ الاحتمال المشترك بين السماء، الأرض، خلق الإنسان، الكائنات الأرضية، … في الاعتبار؛ لأن كل واحد منها يحتاج إلى العلم والقدرة نفسها التي يحتاجها الآخر؛ إذن احتمال وقوع كل واحد مرتبط باحتمال وقوع الآخر. عندما يكون وقوع أو عدم وقوع حدث ما مرتبطًا ومتأثرًا بحدث آخر، يُسمى الاحتمال المحسوب حينها مشروطًا، والعلاقة المقبولة له تُعبّر عنها بالصورة التالية: (آذر، مومنی، 1389 ش: 167؛ رنجبران، آمار و احتمال: کاربرد آن در مدیریت و حسابداری، 1392 ش: 148). الإنسان يدرك بوضوح نمو الاحتمالات في الاحتمالات المشروطة، مثلًا إذا دعوت والد علي إلى بيتي، فإن احتمال قدوم أو عدم قدوم والد علي هو . إذا دعوت عليًا أيضًا، وعلي يعلم أن والده قد قبل الدعوة، فإن احتمال قبول الدعوة وقدومه لن يكون ؛ لأن احتمال قبول الدعوة من قبل علي في حالة قبول والده للدعوة يكون أكبر. إذا قبل علي ووالده دعوتي ودعوت أخ علي، فإن احتمال قدوم أخ علي سيكون أكبر من احتمال قدوم علي. تم دراسة النمو المتزايد في هذا المثال الذي تكون فيه الاحتمالات مشروطة. كل ظاهرة في نظام العالم تحتاج إلى العلم والقدرة الإلهية لتنشأ. الظاهرة التالية تحتاج إلى نفس العلم والقدرة، وهكذا كل الظواهر تحتاج إلى العلم والقدرة الإلهية لتنشأ؛ إذن احتمالات نشوء كل منها ستكون مرتبطة ولن تكون مستقلة. كما في المثال، من الواضح أن احتمالات الظواهر الإلهية في نظام منسجم ستشهد نموًا متزايدًا. الشهيد صدر، عند بيانه وشرحه للمراحل الخمس، يكتفي بالنمو الفطري الذي يدركه الإنسان ويُعنى بالمباحث المنطقية والرياضية (صدر، موسوعۀ الامام الشهید السید محمدباقر الصدر، 1434هـ: 16: 34).
الخطوة الرابعة: الاستنتاج غير اليقيني
في هذه المرحلة، وبالنظر إلى الخطوات السابقة، يمكننا أن نستنتج أن خالق هذا النظام المنسجم والمستمر هو الله القادر الحكيم. هذا الاستنتاج تشكل بدرجة احتمال عالية جدًا؛ لكنه ليس يقينيًا.
السؤال المطروح هنا هو كيف يتحول الدرجة العالية من التصديق الاحتمالي في هذه المرحلة إلى يقين؟! يجب أن نجيب على ذلك في الخطوة الخامسة.
الخطوة الخامسة: التناسب والتحول إلى اليقين الاستقرائي
في هذه المرحلة يجب تحويل مقدار الاحتمال الكبير الذي تم توفيره بناءً على حساب الاحتمالات إلى يقين. اليقين في هذه المرحلة ليس يقينًا منطقيًا أو ذاتيًا؛ بل هو يقين موضوعي.
نحن نواجه ثلاثة أنواع من اليقين: اليقين الذاتي، اليقين المنطقي، واليقين الموضوعي. اليقين المنطقي هو العلم بقضية مع العلم باستحالة نقيضها؛ مثل اليقين بالتلازم المنطقي بين القضية “زيد إنسان عالم” و”زيد إنسان” التي الأولى تتضمن الثانية. اليقين الذاتي هو جزم الإنسان بقضية لا يحتمل احتمال نقيضها؛ لكن لا يوجد استحالة تثبت نقيضها، مثل رؤية خط يشبه كثيرًا خط صديقك (صدر، الاسس المنطقیة للاستقراء، 1391 ش:356). اليقين الذاتي يدل على الاتجاه النفسي للمعرفة؛ أما اليقين الموضوعي فهو مستقل عن المحتوى النفسي الذي يعيش فيه كل إنسان بالفعل (المرجع نفسه: 359).
لقد قال الشهيد صدر في تعريف اليقين الموضوعي إنه في كل يقين يجب التمييز بين أمرين: 1. القضية التي تعلق بها اليقين؛ 2. درجة التصديق التي يعبر عنها اليقين. وسيتشكل نوعان من الصدق والكذب بناءً على هذين الأمرين. صدق وكذب يتعلق بالقضية، ومرجعه مطابقة أو عدم مطابقة القضية للواقع، وصدق وكذب يتعلق بدرجة التصديق. قد يكون يقين ما صحيحًا من حيث الأمر الأول، لكنه خاطئ من حيث درجة التصديق؛ مثل أن يكون في مكتبة مئة ألف مجلد كتاب ونعلم أن أحد الكتب به نقص. نأخذ كتابًا عشوائيًا ويقيننا أنه ذلك الكتاب، ويتضح أن الكتاب الناقص هو نفسه. هذا اليقين من حيث الأمر الأول صادق، لكنه من حيث درجة التصديق غير صحيح، إذ لا يمكننا في هذا الموقف، حيث احتمال أن يكون الكتاب ناقصًا واحد من مئة ألف، أن نُحدث اليقين. اليقين الذاتي هو حالة نفسية وأعلى درجة تصديق تتشكل في كل شخص عند مواجهته بعض الحقائق والقضايا، سواء كانت القرائن الموضوعية والخارجية تؤيد تلك الدرجة من التصديق أم لا. هذه الحالة النفسية ناتجة عن عوامل تُقسم إلى فئتين: عوامل معرفية وعوامل غير معرفية. المقصود بالعوامل المعرفية هو أن درجة اليقين المتحققة ناتجة عن درجة المعرفة بقضايا أخرى مرتبطة بهذه القضية، والتي تتوافق مع قواعد المنطق وحساب الاحتمالات وقابلة للحساب. أما المقصود بالعوامل غير المعرفية فهي عوامل لا علاقة لها بالقواعد المنطقية والرياضية، وتنشأ من الظروف الحسية والنفسية للفرد، مثل الوسواس الذهني، التصديق السريع، الأماني. اليقين الذي هو موجود بالفعل لكل فرد في كل زمان تجاه أي قضية قد يكون ناتجًا عن عوامل معرفية وغير معرفية، ونسميه اليقين الذاتي (مصباح، معارف قرآن، 1390 ش: 34). اليقين الموضوعي مستقل عن الحالة النفسية والمحتوى النفسي، وهو أمر موضوعي. بغض النظر عن اليقين الموجود بالفعل تجاه قضية ما، فإن درجة اليقين التي تُحدثها فقط العوامل المعرفية نسميها اليقين الموضوعي؛ ومع ذلك، حتى هنا وقوع العكس ليس مستحيلاً؛ مثل شخص يقف وظهره للأسد في الغابة، يسمع صوت الخطى وزئير الأسد، لكنه بسبب خوفه الشديد من الأسد لا يتحقق لديه حالة اليقين النفسي (اليقين الذاتي). في هذه الحالة، القرائن الموضوعية والخارجية والعوامل المعرفية مثل وجوده في الغابة، صوت الخطى وزئير الأسد، تقدم درجة اليقين التي هي اليقين الموضوعي.
العلاقة بين اليقين الذاتي واليقين الموضوعي هي علاقة عام وخاص من وجه. أحيانًا يتحقق اليقين الذاتي بدون اليقين الموضوعي، وهي حالة نفسية فعلية تتحقق عند مواجهة القضية بسبب عوامل غير معرفية؛ مثل مثال المكتبة حيث لدى الشخص يقين ذاتي، لكن العوامل المعرفية والقرائن الواقعية تقول إنه في هذا الموقف، حيث احتمال الصدق منخفض للغاية، درجة اليقين للتصديق غير مبررة إطلاقًا، فاليقين هنا هو يقين نفسي فقط. وأحيانًا يتحقق اليقين الموضوعي بدون اليقين الذاتي؛ مثل يقين له قرائن واقعية وعوامل معرفية تؤدي إليه، لكن الشخص بسبب عوامل غير معرفية مثل الحالة غير الطبيعية التي يعيشها يتصلب في اعتقاده؛ كما في مثال الأسد في الغابة المذكور (المرجع نفسه: 358).
مقصود الشهيد صدر من تحويل الظن إلى يقين في التولد الذاتي ليس اليقين المنطقي؛ لأن وقوع العكس في الدليل الاستقرائي ليس مستحيلاً. ومقصود الشهيد ليس اليقين الذاتي أيضًا؛ لأن هذه الحالة النفسية تتحقق لدى معظم الناس في الاستقراء، بل مقصوده هو اليقين الموضوعي.
لتحويل الظن القوي الناتج في الخطوة الرابعة إلى يقين موضوعي، يجب القول إن ذهن الإنسان يقوم بالمقارنة بين الخطوة الرابعة والثالثة. ذهن الإنسان يقارن بين التفضيل الذي عبر عنه في الخطوة الرابعة بخصوص كونه الخالق لله تعالى وبين صغر احتمال الفرضية المنافسة التي ذكرت في الخطوة الثالثة، وبمساعدة المبدأ المعرفي الموجود في النظام الفكري والمعرفي للإنسان، ينتج نتيجة يقينية. هذا اليقين هو اليقين الموضوعي. هذا المبدأ المعرفي يقول إنه مع وجود قيمة احتمالية كبيرة تدور حول محور العلم الإجمالي واقتراب احتمال الفرضية المنافسة إلى الصفر وضعفها، يتجاهل النظام الفكري والمعرفي للإنسان المعارف الصغيرة ويحول الاحتمال الكبير إلى يقين عقلي أو موضوعي، وهذا النوع من اليقين يتولد لدى كل إنسان معتدل (صدر، الاسس المنطقیة للاستقراء، 1391 ش: 368). وبالنظر إلى تحقق هذا النوع من اليقين، لن يبقى شك لدى المنكرين.
المراحل الخمس السابقة ناتجة عن تحليل ذهني للمنكرين؛ أي في ذهن المنكرين الذين هم مخاطبو الآيات، تتم هذه العمليات الخمس بسرعة، وقد يعجز الشخص نفسه عن التفريق والتحليل الذهني والحساب الرياضي، لكنه يدرك صحة ذلك ويمتلك فهمًا عامًا للمسألة الرياضية.
النتيجة
1. لقد اهتم الله تعالى لإثبات بعض تعاليمه بالطريقة الاستقرائية التي هي من أكثر الطرق عرفية.
2. بعض مخاطبي القرآن هم من منكري وجود الله من العرب الجاهليين؛ وكذلك بالنظر إلى شمولية القرآن، فإن منكري وجود الله عبر التاريخ يُعتبرون من مخاطبي القرآن.
3. الاستقراء المقدم في الآيات 3-5 من سورة الجاثية يصل إلى اليقين الموضوعي عبر خمس خطوات.
4. الاستقراء القرآني المقدم في سورة الجاثية أدى إلى تكوين علم إجمالي أطرافه هي: 1. الله القادر الحكيم، خالق العالم؛ 2. الصدفة المطلقة أو العلاقات السببية غير الهادفة بين المادة هي التي تخلق العالم. الاحتمالات الموجودة في فرضية الله تعالى مشروطة، والاحتمالات الموجودة في فرضية الخصم مستقلة. هذه النقطة تؤدي إلى زيادة سريعة في درجة التصديق في فرضية الله تعالى، وإلى انخفاض درجة التصديق في احتمال فرضية الخصم. بتكرار هذا المنهج الموحد والمنسجم بين الأجيال المختلفة ومشاهدته، يتشكل استقراء يزيد بشكل كبير الظن بكون الله تعالى خالقاً. مع زيادة درجة التصديق الاحتمالي في هذه الفرضية، تنخفض درجة التصديق الاحتمالي في الطرف المقابل.
5. استخدم الشهيد الصدر لتحويل هذه الدرجة من التصديق الاحتمالي إلى يقين موضوعي نسبة بين صغر احتمال فرضية الخصم وكبر احتمال فرضية الله تعالى، واستعان بمبدأ المعرفة البشرية. عندما يتحقق مقدار كبير من القيمة الاحتمالية لعضو من الأعضاء، تتحول هذه القيمة الاحتمالية الكثيرة في النظام الفكري والمعرفي للإنسان إلى يقين، وتتجاهل المعارف الصغيرة إلى جانب المعارف الكبيرة، وهذا هو المبدأ المعرفي. في هذه المرحلة، يتحول ظن الكفار بكون الله تعالى خالقاً إلى يقين بناءً على هذا الاستقراء القرآني ووفقاً للمبدأ المعرفي.
المصادر:
1. القرآن الكريم، ترجمة: محمد علي رضائي أصفهاني وجمع من أساتذة جامعة المصطفى، منشورات المصطفى الدولية، قم: الطبعة الثانية، 1388 هـ ش.
2. آذر، عادل، مومني، منصور، «الإحصاء وتطبيقاته في الإدارة»، طهران، منظمة دراسة وتأليف كتب العلوم الإنسانية للجامعات (سمت)، الطبعة السادسة عشر: 1389 هـ ش.
3. الآلوسي، سيد محمود، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، عبد الباري عطية، علي، بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 هـ ق.
4. ابن سينا، حسين بن عبد الله، الشفاء: المنطق، قم: مكتبة آية الله العظمي المرعشي النجفي، 1405 هـ ق.
5. ابن عاشور، محمد بن طاهر، التحرير والتنوير، د.م. د.ت.
6. ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، قم: منشورات مكتب تبليغات إسلامية حوزه علمية قم، 1404 هـ ق.
7. ابن كثير، إسماعيل بن عمرو الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، شمس الدين، محمد حسين، بيروت: دار الكتب العلمية، 1419 هـ ق.
8. ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، الطبعة الثالثة، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1414 هـ ق.
9. إسماعيلي، محمد علي، «مباني منطقي الاستقراء وتطبيقاته المعرفية في فكر الشهيد الصدر»، معارف عقلية، المجلد 25 والعدد الرابع، ص 7-42، 1391 هـ ش.
10. أوريت، نيكولاس، فيشر، أليك، «نظرة نقدية إلى المعرفية الحديثة»، حسن عبدي، قم، منشورات مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، 1389 هـ ش.
11. إيوزيان، مجيد، واقفي، أبو الفضل، «مباني الاحتمالات والإحصاء الهندسي»، طهران، منشورات ترمه، الطبعة الخامسة: 1389 هـ ش.
12. بحراني، سيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، طهران: مؤسسة البعثة، 1416 هـ ق.
13. باشا، عين الله، «مدخل إلى نظرية الاحتمال»، طهران، مؤسسة مدرسة برهان الثقافية (منشورات المدرسة)، الطبعة الثامنة: 1391 هـ ش.
14. جمع من الباحثين (مركز المعلومات والوثائق الإسلامية)، «معجم أصول الفقه»، قم، معهد علوم وثقافة إسلامية، معاونت البحث في مكتب تبليغات إسلامية حوزه علمية قم، 1389 هـ ش.
15. جوادي آملي، عبد الله، تسنيم، قم، إسراء، الطبعة الثالثة: 1388 هـ ش.
16. ______، التوحيد في القرآن، قم، إسراء، 1383 هـ ش.
17. جوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة والصحاح العربية، بيروت: دار العلم للملايين، 1410 هـ ق.
18. جهاني بور، روح الله، «الاحتمال»، طهران، مؤسسة منشورات فاطمي، 1377 هـ ش.
19. حلي، حسن بن يوسف، جوهر النضيد ورسالة التصور والتصديق، قم: بيدار، 1363 هـ ش.
20. حسيني، محمد، «معجم المصطلحات الأصولية»، بيروت، 1415 هـ ق.
21. ______، «الدليل الفقهي تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول»، دمشق، مركز ابن إدريس الحلي للدراسات الفقهية، الطبعة الأولى، 2007 م.
22. خسروپناه، عبد الحسين، «منطق الاستقراء من وجهة نظر الشهيد الصدر»، ذهن، المجلد 5 والعدد 18، ص 29-57، 1383 هـ ش.
23. رنجبران، هادي، الإحصاء والاحتمال: تطبيقاته في الإدارة والمحاسبة، طهران، نشر إثبات، الطبعة السادسة والعشرون: 1392 هـ ش.
24. زماني، مهدي، «تاريخ فلسفة الغرب»، طهران، منشورات جامعة پيام نور، الطبعة الثالثة: 1389 هـ ش.
25. زمخشري، محمود، الكشف عن حقائق غوامض التنزيل، الطبعة الثالثة، بيروت: دار الكتب العربية، 1407 هـ ق.
26. شهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، الطبعة الثالثة، قم: الشريف الرضي، 1364 هـ ش.
27. صدر، سيد محمد باقر، الأسس المنطقية للاستقراء، بيروت: دار الفكر، 1391 هـ ق.
28. ______، المعالم الجديدة للأصول، الطبعة الثانية، طهران: مكتبة النجاح، 1395 هـ ق.
29. ______، المرسل (الله)، بيروت: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، 1432 هـ ق.
30. ______، موسوعة الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر، الطبعة الثانية، قم: معهد البحوث العلمية التخصصي الشهيد الصدر، دار الصدر، 1434 هـ ق.
31. صدر الدين الشيرازي، محمد بن إبراهيم، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، قم: مكتبة المصطفوي، 1368 هـ ش.
32. طباطبائي، سيد محمد حسين، أصول الفلسفة ومنهج الواقعية، الطبعة الثانية، قم: بوستان كتاب قم، 1387 هـ ش.
33. ______، النهاية الحكمة، الطبعة الثانية عشرة، قم: مؤسسة النشر الإسلامية، 1416 هـ ق.
34. ______، الميزان في تفسير القرآن، الطبعة الخامسة، قم: دار نشر الإسلام جامعة المدرسين حوزه علمية قم، 1417 هـ ق.
35. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، الطبعة الثالثة، طهران: منشورات ناصر خسرو، 1372 هـ ش.
36. الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، الطبعة الثالثة، طهران: مكتبة مرتضوي، 1416 هـ ق.
37. عرب زاده، بهمن، نيكوكار، مسعود، «الإحصاء والاحتمالات التطبيقية»، طهران، منشورات آزاده، الطبعة الثالثة: 1373 هـ ش.
38. فخر الدين الرازي، محمد بن عمر، مفاتيح الغيب، الطبعة الثالثة، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1420 هـ ق.
39. الفراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، الطبعة الثانية، قم: نشر هجرت، 1410 هـ ق.
40. كابلستون، فريدريك تشارلز، «تاريخ الفلسفة»، مجتبى سيد جلال الدين، طهران، شركة النشر العلمي والثقافي (سروش)، الطبعة الثامنة: 1393 ش.
41. جيليس، دونالد، «فلسفة العلم في القرن العشرين»، ميانداري حسن، طهران، منظمة دراسة وتأليف كتب العلوم الإنسانية للجامعات (سمت)، الطبعة الأولى: 1381 ش.
42. _______، «النظريات الفلسفية للاحتمال»، مشكاني محمدرضا، طهران، النشر العلمي، الطبعة الأولى: 1386 ش.
43. مرواريد، محمود، الشهيد صدر وأصول موضوعية نظرية الاحتمال، نقد ورأي، المجلد 14 والعدد 55، ص 40-62، 1388.
44. مصباح، مجتبى، الاحتمال المعرفي، قم: منشورات مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، 1390.
45. مصباح، محمدتقي، معارف القرآن (علم الله، علم الكون، علم الإنسان)، الطبعة السابعة، قم، منشورات مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، 1393 ش.
46. مظفر، «المنطق» بيروت، دار التعارف، الطبعة الثالثة: 1400 ق.
47. مكارم شيرازي، ناصر، تفسير نمونه، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1374.
48. ملكي أصفهاني، مجتبى، «معجم مصطلحات الأصول»، قم، عالمه، 1379 ش.
49. منتظري مقدم، محمود، «المنطق 2»، قم، منشورات مركز إدارة الحوزة العلمية في قم، الطبعة الثانية: 1390 ش.
50. نصير الدين الطوسي، محمد بن محمد، إعادة كتابة أساس الاقتباس، بروجردي، مصطفى، طهران: منظمة الطباعة والنشر بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1380.
51. وحيدي أصل، محمد قاسم، «تاريخ الاحتمال»، طهران، مبتكران، 1399 ش.
52. ولايي، عيسى، «معجم تشريحي لمصطلحات الأصول»، طهران، نشر ني، الطبعة السادسة: 1387 ش.

