إعادة قراءة نظرية الشهيد صدر في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ‌‌‌بازخوانی نظریه شهید صدر در تفسیر موضوعی قرآن کريم ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص

يُعتبر الشهيد سيد محمد باقر صدر من بين القلائل من العلماء الذين قاموا بوضع نظريات في مجال التفسير الموضوعي للقرآن الكريم. المفهوم المحوري في نظريته هو «الاستنطاق»، والذي يعني تقديم أسئلة جديدة للقرآن من أجل الحصول على إجابات مناسبة منه. عدم شرح هذه النظرية بشكل مفصل من قبله من جهة، وفعاليتها الكبيرة من جهة أخرى، يجعل من الضروري توسيع هذه النظرية. وجود «نموذج الحوار» في نظرية التفسير الفلسفي لهانز جورج غادامر، الذي يتشابه نمطياً مع نظرية الشهيد صدر، يهيئ المجال لاستخدام «منهج الدراسة المقارنة غير المتوازنة» لإعادة قراءة نظرية الشهيد صدر وتقديمها في قالب نظرية موسعة. من خلال هذه الدراسة المقارنة، يصبح من الممكن البحث في مكونات مثل الحوار المعرفي بين المفسر والقرآن، الطبقات المختلفة لمعنى القرآن، الطبقات المتنوعة لفهم المفسرين، بناء الأسئلة المبنية على الاحتياجات العصرية، والإجابات الملائمة لهذه الاحتياجات في نظرية الشهيد صدر. تُظهر هذه الدراسة «إعادة قراءة نظرية الشهيد صدر في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم مع الاعتماد على الفكر التفسيري الغاداميري» إلى جانب توضيح أبعاد نظرية الشهيد صدر، أهمية الاهتمام بالتفسير الموضوعي إلى جانب التفسير الترتيبي.

المؤلف: رضا‌ اکبری، محمدحسن شیرزاد، محمدحسین‌ شیرزاد

المصدر: مجلة دراسات القرآن والحديث الفصلية، السنة السابعة، العدد الثاني، ربيع وصيف ١٣٩٣

مشكلة البحث

منذ القدم، أدرك عامة المسلمين أن فهم القرآن الكريم يتطلب دقة علمية في عباراته ومضامينه السامية. بذل العلماء المسلمون، وخاصة المفسرون، جهوداً لا توصف للرد على هذا الاحتياج وقاموا بتفسير القرآن. من منظور معين، يمكن تصنيف تفسير القرآن إلى فرعين رئيسيين: «التفسير الترتيبي» الذي حظي باهتمام المفسرين من مختلف المدارس عبر سنوات طويلة، و«التفسير الموضوعي» الذي على الرغم من نشأته في القرون الأولى، إلا أن طرح نظريته كمنهج مقابل المنهج الترتيبي لم يمض عليه وقت طويل (زقزوق، ١٤٢٣هـ، ص٢٨٩؛ رضایی اصفهانی‌، ١٣٨٢ش‌، ص ص. ٤٨٤و٤٨٥؛ علوی مهر، ١٣٨٤ش، ص٣٦٤).

عندما يُذكر «التفسير الموضوعي»، لا يمكن نسيان الجهد العلمي للعالم البارز في العالم الإسلامي، «الشهيد سيد محمد باقر صدر». بلا شك، يمكن اعتباره من الرواد الذين وضعوا نظريات في هذا المجال وشرحوا مبادئه وقواعده. في هذا المقال، يسعى المؤلفون إلى إعادة قراءة فكر هذا المفسر الشهيد بدقة وبدون تبسيط، وتحليل جوانب نظرته إلى هذا الموضوع.

وجود جوانب خفية في نظرية التفسير الموضوعي للشهيد صدر يعود إلى عدم توسع هذه النظرية من قبله. طرحه المختصر لهذه النظرية يجعل إعادة قراءتها أمراً ضرورياً وعاجلاً (للاطلاع على أعمال تشرح نظرية التفسير للشهيد صدر، انظر: إيّازي، ١٣٨٣ش؛ عزيزي، د.ت؛ يساقي، ١٣٨٩ش).

كما أن الاهتمام الكبير بين علماء العلوم الإنسانية لإنتاج «علم ديني» من جهة، والنتيجة الحتمية لهذا التيار التي تؤدي إلى الدراسات القرآنية وخاصة التفسير الموضوعي من جهة أخرى، يجعل دراسة هذا المجال أمراً مهماً لتسهيل تحقيق هذا الهدف السامي (به عنوان نمونه، جهت مشاهده‌ پژوهش‌‌های مدیریت اسلامی با تکیه بر‌ مطالعات قرآنی، انظر : لطیفی، ١٣٩٠ش‌).

كل ما سبق خلق دافعاً للمؤلفين للاعتماد على منهج «الدراسة المقارنة غير المتوازنة» لدراسة هذه النظرية استناداً إلى نظرية التفسير الفلسفي لهانز جورج غادامر[1].

 

١. الدراسة المقارنة غير المتوازنة؛ منهج لتوسيع نظرية الشهيد صدر

من أكثر الطرق فاعلية التي يمكن للباحث استخدامها عند مواجهة ظاهرة ذات جوانب خفية هي طريقة «الدراسة المقارنة»[2]. في هذه الطريقة، يمكنه من خلال مقارنة الظاهرة المدروسة مع ظاهرة أو ظواهر أخرى الحصول على معلومات عن موضوع دراسته لم تكن معروفة من قبل (پاکتچی،١٣٩١ش، ص٣٥).

لذلك، هذه الدراسة التي تهدف إلى التعرف على جوانب نظرية الشهيد صدر المختصرة، تم تنظيمها بناءً على «الدراسة المقارنة غير المتوازنة»[3]. في هذه الدراسة، تكون معلومات الباحث عن موضوع دراسته محدودة وغير كافية، بينما تكون المعلومات عن الموضوع أو المواضيع الأخرى كثيرة وكافية. وهكذا يمكنه بمساعدة المعلومات عن الظاهرة المعروفة جيداً أن يكتسب وعيًا بالجوانب الخفية للموضوع المدروس ويفهمه بعمق أكبر. بالطبع، لا يمكن إجراء الدراسة المقارنة غير المتوازنة إلا إذا كان لدى الطرفين في المقارنة بنية أو نموذج مشابه؛ لأن هذا التشابه البنيوي أو النموذجي هو الذي يتيح للباحث أن يستخدم الظاهرة المعروفة كأساس لفهم الظاهرة المدروسة بشكل أفضل.

من الواضح أنه في حال عدم وجود نموذج مشابه، فإن الوصول إلى الجوانب المظلمة لظاهرة ما بناءً على ظاهرة أخرى لن يؤدي إلى نتائج موثوقة (پاکتچی،١٣٩١ش، ص١٢٧).

وبالتالي، من أجل تطبيق هذا المنهج في الدراسة الحالية، نحن بحاجة إلى مقارنة نظرية الشهيد صدر مع نظرية تتمتع من جهة بتشابه نمطي مع نظريته، ومن جهة أخرى، بسبب وجود معلومات كثيرة عنها، يمكنها مساعدة الباحث في التعرف على جوانب فكر الشهيد صدر. تظهر الدراسات أن نظرية التفسير الفلسفي لغادامر – الذي يعد من المفكرين البارزين في مجال التفسير الفلسفي – يمكن أن تساعد في تقدم هذه الدراسة المقارنة.

به هذا النحو، إذا رغب الباحث في إجراء دراسة مقارنة بين هذين النظريتين، فسيتجه إلى «الدراسة المقارنة الكبرى القائمة على التشابهات الهيكلية». في هذا النوع من البحث المقارن، ينتمي موضوعا الدراسة إلى نظامين مختلفين عن بعضهما البعض (پاکتچی‌، ‌‌١٣٩١ش‌، ص ص. ١١٠و١١٥؛ همچنین جهت مشاهده کاربست این روش پژوهشی؛ انظر : پاکتچی، ١٣٨٥ش).

النظريتان محل النقاش في هذا المقال لا تنتميان إلى أصل واحد ولا تنبعان من مصدر واحد. نظرية الشهيد صدر التي نشأت من تقليد الدراسات التفسيرية في العالم الإسلامي، وُضعت بهدف تقديم منهج في التفسير الموضوعي للقرآن. في حين أن نظرية غادامر، دون أي ارتباط بنظرية الشهيد صدر، هي محاولة فلسفية لتفسير طبيعة الفهم. الشيء الوحيد الذي يربط بين هاتين النظريتين هو التشابه في النموذج الذي استخدماه لتفسير نظريتهما (للاطلاع على هذا التشابه؛ انظر: نفس المقال، القسم ٣-١).

لذا، بالرغم من الاختلافات في الأصل والعنصر والغاية بين هذه النظريات، وبسبب التشابه في النموذج بينها، تم اللجوء إلى «الدراسة المقارنة الكبرى»[4]، وسيُحاول الاعتماد على الكم الكبير من المعلومات المتوفرة عن نظرية غادامر لإعادة قراءة نظرية الشهيد صدر.

ومع ذلك، قبل الدخول في النقاش، من الضروري الانتباه إلى نقطتين:

النقطة الأولى: نظرية الشهيد صدر، موضوع هذا البحث، أولاً تتعلق فقط بـ«التفسير الموضوعي للقرآن» وثانياً تهدف إلى تقديم «منهج تفسيري». في حين أن الفكر الهرمنيوطيقي لغادامر، أولاً، عام وشامل، وثانياً، لا يسعى إلى تقديم منهج لفهم النص، بل يهدف فقط إلى تحليل طبيعة الفهم ويتبع هدفاً ظاهراتياً (١٢٥.p ,١٩٩١ ,Madison؛ p.xxvi ,١٩٧٦ ,Linge).

النقطة الثانية: كُتّاب هذه السطور في إعادة قراءة نظرية الشهيد صدر في ظل نظرية الهرمنيوطيقا الفلسفية لغادامر، لا يسعون إلى إقامة ارتباط مباشر بين هاتين النظريتين؛ بل هذه القراءة هي مجرد محاولة من نوع دراسة مقارنة للنماذج، وتهدف إلى أن تتيح من خلال المقارنة مع نماذج معروفة أفضل، إمكانية إعادة إنتاج نموذج أقل معرفة. هذا الجهد في إعادة قراءة نموذج الشهيد صدر سيُنجز بالاعتماد على حقيقة أن النموذج المقدم ليس نموذج الشهيد صدر الخالص، بل نموذج يتوافق مع لغة الهرمنيوطيقا الفلسفية مستنداً إلى بيانات أعمال غادامر.

٢. نظرية الشهيد صدر في مجال التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

السبب الأساسي لدى الشهيد صدر في طرح منهج جديد بدلاً من المنهج الترتيبي في القرآن الكريم كان يعود إلى الاحتياجات الجديدة للعالم الإسلامي. فهو، كفيلسوف إسلامي يؤمن بقدرة القرآن على تلبية الاحتياجات الحديثة للأمة الإسلامية، شرع في بناء نظرية في مجال التفسير الموضوعي لتمهيد الطريق للإجابة على الأسئلة التي تواجه المجتمعات الإسلامية في العصر المعاصر (صدر، ١٤٠٩هـ، ص ص. ٤٠و٤١).

وفي هذا السياق، قبل الدخول في نظرية التفسير الموضوعي، قدم تعريفاً للمنهج «التجزيئي» (أو الترتيبي) وعرّف نقائصه. في المنهج التجزيئي، يتقدم المفسر وفق ترتيب آيات القرآن ويستخدم الأدوات التفسيرية اللازمة لتفسيرها. في هذا المنهج التفسيري، يفسر المفسر كل آية على حدة ولا يتجاوز حدودها. ونتيجة لذلك، فإن ما يُنتج من هذا المنهج التفسيري هو معارف قرآنية متناثرة ومنفصلة، دون الوصول إلى نظرية نهائية للقرآن حول موضوع معين (صدر، ١٤٠٩هـ، ص ص. ٣٠-٢٨).

وبهذا، يلعب المفسر في هذا المنهج التفسيري دوراً سلبياً وانفعاليًا، حيث يقف أمام القرآن بدون خطة أو برنامج مسبق. مهمته فقط هي الاستماع إلى كلام القرآن وتفسير الآيات بناءً على التركيز فقط على الكلمات والدلالات المحددة لها. لذلك، في هذا المنهج يبدأ التفسير من نص القرآن وينتهي إليه (صدر، ١٤٠٩هـ، ص٣٤).

في حين أن المنهج التفسيري الثاني – الذي يسميه الشهيد صدر أحياناً «الموضوعي» وأحياناً «التوحيدي» – يسعى المفسر فيه بدلاً من تفسير كل آية على حدة إلى الوصول إلى رأي القرآن حول موضوع محدد سواء كان عقائدياً أو اجتماعياً أو غير ذلك (صدر‌، ١٤٠٩هـ‌، ص٣٠‌).

في هذا المنهج، لا يبدأ المفسر عملية التفسير من نص القرآن، بل يولي اهتماماً لواقع حياة الإنسان ولكل التجارب البشرية، ويأخذ التراث الفكري والأفكار الإنسانية حول موضوع معين إلى حضرة القرآن. وبناءً على هذه المكتسبات البشرية، وبالاعتماد على هيكل «السؤال والجواب»، يدخل في «حوار» مع القرآن ليتمكن في النهاية من استقصاء رأي هذا الكتاب الإلهي حول الموضوع المعني. في نظر الشهيد صدر، تعبير «الاستنطاق» في الحديث «ذلك القرآن فاستنطقوه» (کلینی، ١٤٠٧هـ، ج١، ص٦١؛ شریف رضی، ١٤١٤هـ، ص٢٢٣) هو أيضاً تعبير لطيف عن المنهج الموضوعي في التعامل مع القرآن. المفسر الموضوعي ملزم بأن يدخل في «حوار مع القرآن»، ليجعل هذا النص الإلهي يتكلم، وبإضافة التجارب البشرية إليه، يدرس جميع الآيات المتعلقة بهذا الموضوع بشكل جماعي (صدر، ١٤٠٩هـ، ص ص. ٣٦-٣٤).

وبهذا يتضح سبب تسمية هذا المنهج التفسيري. يُسمى «موضوعياً» لأنه من جهة يبدأ التفسير من الموضوع والواقع الخارجي، ومن جهة أخرى يجمع ويفسر مجموعة الآيات القرآنية المتعلقة بذلك الموضوع. كما يُسمى «توحيدياً» لأنه يمتلك القدرة على توحيد التجارب البشرية مع المعارف القرآنية لاستخلاص نظرية القرآن. كما يسعى المفسر في هذا المسار إلى تحقيق الوحدة في جميع دلالات الآيات المرتبطة ببعضها البعض للوصول إلى نظرية القرآن (صدر، ١٤٠٩هـ، ص٣٦).

به هذا النحو، نظرية الشهيد صدر في مجال التفسير الموضوعي تقوم على «نموذج الحوار» بين المفسر والقرآن، والذي بُني بدوره على «بنية السؤال والجواب». إن أسئلة المفسر التي تنبع من العالم الخارجي المحيط به تشكل نقطة انطلاق الحوار بينه وبين القرآن، ونهايته هي التوصل إلى نظرية القرآن حول الموضوع المدروس. السبب الأساسي لدخول المفسر الموضوعي في الحوار مع القرآن يعود إلى أمور مثل الاحتياجات العصرية، المشكلات الناشئة، الأسئلة الجديدة، بروز الأفكار الحديثة في عصر المفسر، وغيرها (جلیلی، ١٣٧٢ش، ص٥٤و٨٣؛ مسلم، ١٤٢٦هـ، ص٣٠؛ یدالله پور،١٣٨٣ش، ص١٧).

٣. دراسة مقارنة بين فكر الشهيد صدر وغادامر

ما قُدم في النقاش السابق هو تقرير عن نظرية الشهيد صدر في مجال التفسير الموضوعي وآلية تنفيذها من قبل المفسر الموضوعي. ولكن لا ينبغي الاعتقاد بأن ما سبق هو مجرد ملخص لنظرية تفصيلية، بل إن طرح هذه النظرية من قبله كان موجزًا ولم تُناقش أبعادها وزواياها. الآن سنستخدم نظرية غادامر التفصيلية ككشاف ضوئي لنُعيد إنتاج وجهة نظر الشهيد صدر بشكل نظرية موسعة.

٣-١. الحوار؛ نموذج للفهم

يُفسر غادامر، كفيلسوف جعل طبيعة الفهم، وشروط تحققه، وعملية حدوثه موضوع بحثه، المنطق الحاكم على الفهم في العلوم التاريخية والإنسانية استنادًا إلى نموذج «الحوار»[5] بين شخصين، والذي يتشكل على أساس بنية «السؤال والجواب»[6] (٣٦٩.p ,١٩٩٤,Gadamer؛ p.xxvi ,١٩٧٦ ,Linge).

في هذا المنهج، يُفهم «النص» كجواب على سؤال طرحه المفسر (٣٧٠.p ,١٩٩٤ ,Gadamer؛ ١١٧.p ,١٩٨٧ ,Grondin). لكن هذا السؤال والجواب لا يتم بشكل أحادي، بل تحدث عملية الفهم في جدلية ثنائية الاتجاه. فالمفسر والنص، بناءً على بنية السؤال والجواب، يدخلان في حوار مع بعضهما البعض ويطرحان أسئلة متبادلة ( ,١٩٩٤ ,Gadamer٣٧٣.p؛ p.xx ,١٩٧٦ ,Linge).

هذه الأسئلة والأجوبة تؤدي إلى انفتاح النص والمفسر تجاه بعضهما البعض، مما يهيئ المجال لالتقاء آفاقهما معًا (٣٧٤.p ,١٩٩٤ ,Gadamer؛.(Palmer, 1980‌, p.201.

ومن خلال هذه الجدلية في السؤال والجواب بينهما، يُظهر «النص» معناه للمفسر (٣٧٨&٣٧٧.pp ,١٩٩٤ ,Gadamer؛ ,١٩٨٠ ,Palmer.(pp‌.200‌&‌;amp;212.

وبالتالي، إذا كان «الفهم» للنص يحدث من خلال الحوار بين النص والمفسر، فلا يمكن الوصول إلى معنى النص من خلال مشاركة طرف واحد فقط في الحوار، بل «الفهم» يتحقق فقط من خلال المشاركة والتعاطف المتبادل بين طرفي الحوار (٣٧٩.p ,١٩٩٤ ,Gadamer؛ ١٠٢.p ,١٩٨٧ ,Warnke).

للحوار مكانة خاصة أيضًا في فكر الشهيد صدر. في نظريته، يتم تنظيم التفسير الموضوعي على أساس الحوار بين المفسر والقرآن. في هذا المنهج التفسيري، بعد دراسة الوقائع والمواضيع الخارجية الموجودة في الحياة البشرية من جهة، والتعرف على التجارب البشرية المتشكلة حولها من جهة أخرى، يجلس المفسر للحوار مع القرآن بناءً على بنية السؤال والجواب. يستمر الحوار بين المفسر والقرآن حتى يتم من خلاله تحقيق الوحدة بين التجارب البشرية والمعارف القرآنية، وتُستخلص «نظرية القرآن» التي تتناسب مع الظروف الزمنية والمكانية للمفسر (صدر، ١٤٠٩هـ، ص٣٤).

وبهذا، على الرغم من الاختلافات العديدة بين نظرية الشهيد صدر وغادامر من حيث المناهج، الأهداف، الانتماء إلى الأنظمة، وغيرها، نشهد وجود نموذج مشابه بينهما. والآن، في سياق هذا المقال، وبناءً على هذا التشابه النموذجي، سنسعى لإعادة قراءة فكر الشهيد صدر الموجز استنادًا إلى فكر غادامر التفصيلي.

٣-٢. نموذج الحوار وأركانه

عندما نشرح عملية الفهم ٧ في قالب الحوار بين موضوع المعرفة والفاعل العارف، يجب أن نكون واعين لتأثيراتهما على بعضهما البعض. لهذا السبب، حاول غادامر في نظريته من جهة دراسة مكانة كل طرف من طرفي الحوار وتأثيره في عملية الفهم، ومن جهة أخرى تناول التفاعل بينهما الذي يؤدي إلى «الفهم». لذلك، في البداية، ندرس مكانة موضوع المعرفة – الذي في فكر غادامر يشمل النص، العمل الفني، وما إلى ذلك؛ وفي نظرية الشهيد صدر هو «القرآن» – وتأثيراته في عملية الفهم. ثم ننتقل إلى مكانة المفسر وتأثيره في عملية الفهم. وأخيرًا نناقش التأثير والتأثر المتبادل بينهما.

٣-٢-١. مكانة النص كموضوع معرفة في الحوار

من التأكيدات التي يوليها غادامر في دراسة طبيعة «الفهم»[7] والتي تشير إلى تأثير موضوع المعرفة في عملية الفهم، هو «كون الفهم حدثًا» في نظره. يتضح المقصود بـ «كون الفهم حدثًا» عندما نأخذ نظرته إلى مسألة «المنهج» بعين الاعتبار.

هو وأتباعه يعارضون الاتجاه الذي يفرق بين موضوع المعرفة والفاعل العارف (p.xli‌ ,١٩٧٦ ,Linge).

المؤمنون بهذا الانقسام يرون أن السبيل الوحيد لإزالة الغربة القائمة بينهما، وبالتالي الفهم الصحيح لموضوع المعرفة، هو البحث في «المنهج». في هذا المنظور، «النص» كائن غريب وغير مألوف بالنسبة للمفسر، وفهمه يتم بشكل أحادي الجانب من قبل الفاعل العارف، وتُدار جميع مراحله بواسطة المنهج (ریخته گران، ١٣٧٨ش، ص١٥٨؛ واعظی، ١٣٨٩ش، ص ص. ٢٢١و٢٣١).

في المقابل، يرى غادامر أن «الفهم» من نوع الدخول في «لعبة» معينة، ومن هذا المنطلق يفسر التشابه بين «اللعبة» و«العمل الفني» (٦.p ,١٩٩١ ,Silverman).

استنادًا إلى هذا التشابه، كما أن «اللعبة» ليست نتاج ذهن اللاعب، فإن «الفهم» أيضًا ليس نتاج العمليات الذهنية للفاعل العارف (١٧٢&amp‌;١٧١‌.pp ,١٩٨٠ ,Palmer؛ واعظی، ١٣٨٩ش، ص٢٣٦).

توضيح أكثر أن في لعبةٍ ما، اللاعب وذهنه ليسا أحرارًا تمامًا ليدخلاها كيفما شاءا، بل يجب أن يكونا على دراية كاملة بقواعد وإطار اللعبة وأن يلتزما بها. وهكذا لا يجد اللاعب اللعبة أمرًا ثابتًا وساكنًا ليتمكن من إجراء التوقعات اللازمة قبل الدخول إليها ويتبع منهجًا معينًا، بل نشاطه مقهور وخاضع للعبة. و”العمل الفني” أيضًا، مثل “اللعبة”، ليس أمرًا جامدًا ومقيدًا أمام من يختبره.

وبالتالي، فإن ذهن الفاعل العارف في التجربة الفنية ليس الوحيد والمتفرد، بل للعمل الفني دور حاسم في هذه العملية. وهكذا يُنظر بشك إلى النموذج الثنائي الفاعل العارف – موضوع المعرفة اعتمادًا على ظاهرة “اللعبة” (p.xxiii ,١٩٧٦ ,Linge‌؛ ‌‌٤٩&‌amp;amp;٤٨.pp ,١٩٨٧ ,Warnke).

والآن، مع الأخذ في الاعتبار هذه النقطة أن “الفهم نوع من اللعب”، يتضح بشكل أفضل “كون الفهم حدثًا” كما هو الحال في الأمور التاريخية كنص أيضًا. في رؤية جادامر، الفهم هو حدث يحدث، وليس سوى نتاج حوار بين الموضوع التاريخي والمفسر (٤٦٥&٤٦٣.pp ,١٩٩٤ ,Gadamer؛ p.xxviii ,١٩٧٦ ,Linge).

ما يُفهم في الحوار ليس حصيلة طرف واحد فقط كفاعل عارف، بل في النهاية هو موضوع المعرفة الذي يتكلم ويُظهر مراده (واعظی، ١٣٨٩ش، ص ص. ٢٣٣-٢٣١). وهكذا، فإن اعتبار الفهم “لعبة” و”حدثًا” في نظرية التأويل الفلسفي لجادامر يفتح الطريق لنقد النموذج الثنائي الفاعل العارف – موضوع المعرفة.

كما يؤكد الشهيد صدر على إقامة حوار بين المفسر والقرآن في نظريته التفسيرية، وهو يسعى بوضوح إلى كسر الثنائية بينهما. ففي التفسير الموضوعي – على عكس التفسير الترتيبي – لا يُنظر إلى القرآن كموضوع معرفة يقف مقابل المفسر ليُفهم باستخدام أدوات التفسير، بل يدخل كطرف في الحوار مع المفسر. يستمر الحوار بينهما وفقًا لمنطق السؤال والجواب، ويحاول المفسر من خلال هذا الحوار توفير الظروف لإطلاق كلام القرآن. وفي النهاية، بربط القرآن بالعالم الخارجي، يتكلم القرآن ويُظهر رأيه (صدر، ١٤٠٩هـ، ص٣٤).

٣-٢-٢. مكانة المفسر كفاعل عارف في الحوار

جادامر، الذي يفسر عملية الفهم بناءً على نموذج الحوار، لا يولي اهتمامًا خاصًا فقط لمكانة النص في هذه العملية، بل أيضًا لمكانة المفسر.

٣-٢-٢-١. دور الأحكام المسبقة للمفسر في الفهم

من أهم القضايا التي يوليها جادامر اهتمامًا في تفسير طبيعة الفهم، والتي تساعد أيضًا في فهم نموذج الحوار، هو دور الأحكام المسبقة[8] في الفهم.

ومع ذلك، فإن ما يقصده جادامر من تدخل الأحكام المسبقة للمفسر في فهم النص ليس أن يكون المفسر حرًا في عملية الفهم دون اعتبار لموضوع الفهم، بل يجب أن يُنظر إلى هذا الرأي كتفسير لكيفية إجراء الحوار بين المفسر والنص (واعظی، ١٣٨٩ش، ص٢٤٩)؛ وجهد لتفسير علم التأويل من حيث تاريخية الفهم ( ,Palmer.(1980, p.265.

المفسر الذي يسعى لفهم عمل من الماضي يدخل في حوار مع النص من خلال أسئلته، ومن خلال دورة متبادلة من الأسئلة والأجوبة، يصل إلى معنى العمل. في رؤية جادامر، تبدأ هذه الدورة التأويلية[9] من قبل المفسر بإسقاط المعنى الأولي الذي يستند إلى أحكامه المسبقة وتوقعاته. هذا الإسقاط الأولي، الذي هو بداية الحوار بين النص والمفسر، يُصحح من قبل النص ويُعاد إلى المفسر. تستمر هذه الدورة من الإسقاطات من قبل المفسر والتصحيحات والتعديلات من قبل النص حتى يصبح معنى النص أكثر وضوحًا باستمرار (٢٦٧‌.p ,١٩٩٤‌ ,Gadamer؛ ٧٦.p ,١٩٨٧ ,Warnke).

وبناءً على ما ذُكر، يمكن استخلاص نقطتين:

أولًا: الأحكام المسبقة للمفسر لا تعيق فهم العمل بل هي ضرورية له (١١١.p ,١٩٩٤ ,Grondin)؛ لأن إسقاط هذه الأحكام المسبقة من قبل المفسر هو فقط لإحداث حالة انفتاح وفتح أمام النص لكي يتكلم ويُظهر معناه له. وهكذا، فإن المفسر لا يستطيع بدء الحوار مع النص إلا من خلال هذه الأحكام المسبقة، وبالتالي يكون قادرًا على فهمه (٤٩٠&٣٩٧&amp‌;٢٦٨‌.pp ,١٩٩٤ ,Gadamer؛ ٣.p ,١٩٨٧ ,Warnke‌).

ثانيًا: هذه التصورات المسبقة تُصحح وتُعدل في كل دورة جدلية بين المفسر والنص، وتُختبر صحتها (٢٦٧.p ,١٩٩٤ ,Gadamer؛ ,Warnke‌ .(1987‌, p.76.

المفسر لا يصر بعناد على فرضياته المسبقة ولا يتجاهل المعنى الحقيقي للنص بسبب تصوره المسبق، بل هو يسعى لفهم النص، ومن خلال هذه الإسقاطات يسعى لأن يُهيئ نفسه للحوار مع النص وفهمه. وفي النهاية، يصل هذا الحوار إلى نقطة “يُظهر فيها النص معناه للمفسر” (٢٦٩‌.p ,١٩٩٤‌ ,Gadamer‌؛ ,١٩٨٠ ,Palmer .(p.184.

كون التفسير الموضوعي حواريًا في فكر الشهيد صدر يؤدي إلى نتائج إيجابية في هذا النهج التفسيري. فهو ينتقد التوقف عند المنهج التحليلي في القرآن ويسعى لتقديم رؤية جديدة في مجال تفسير القرآن. في نظره، المنهج التحليلي الذي أدى إلى تكرار ممل عبر القرون في الأدب التفسيري الإسلامي، لا يملك القدرة على تقديم قراءات تتناسب مع زمن المفسر (صدر، ١٤٠٩هـ، ص٣٣).

في حين أن المفسر الموضوعي الذي يمتلك برنامجًا وخطةً ورسمًا مسبقًا، يطرح سؤاله من القرآن الكريم مع مراعاة كاملة للتراث البشري والمعارف السابقة لديه، ويدخل في حوار معه. وهكذا، تكون نقطة انطلاق هذا المنهج التفسيري هي أسئلة المفسر التي تنبع من عصره. والقرآن الكريم، بناءً على دخول مفسرين مختلفين بأسئلة متنوعة، يتحدث ويقدم الأجوبة المناسبة لكل منها (صدر، ١٤٠٩هـ، ص ص. ٣٦-٣٤).

٣-٢-٢-٢. أهمية التطبيق في الفهم

يولي غادامر في دراسته عنصر «التطبيق»[10] اهتمامًا باعتباره أمرًا لا ينفصل عن «الفهم» (١٢٣.p ,١٩٩١ ,Madison). تأكيده على الجانب التطبيقي للفهم يدل على مكانة المفسر وتأثيره في العملية الجدلية للفهم.

وفقًا لهذا المنظور، يدخل المفسر في حوار مع النص ويتفهمه بما يتناسب مع ظروفه الحالية. وهكذا يُعتبر «الفهم» عملاً تاريخيًا يرتبط دائمًا بالحاضر ويتغير تبعًا لظروف وموقع المفسر (٣٠٨.p ,١٩٩٤ ,Gadamer).

يؤكد غادامر على أن فهم «التاريخ» بشكل نقي ودون الرجوع إلى الحاضر أمر مستحيل الحدوث (١٧٦‌.p ,١٩٨٠ ,Palmer)؛ لأن «الفهم» يتغير تبعًا لأسئلة المفسر من النص التي تنبع من عصره وظروفه الحالية (١٨٣&١٨٢.pp‌ ,١٩٨٠ ,Palmer؛ ٩٦.p ,١٩٨٧‌ ,Warnke‌).

وعليه، لا يرى أن مهمة التأويل تقتصر على إيجاد توافق بين معنى النص والعالم والسياق الذي أنتج فيه النص، بل يؤكد على الجانب التطبيقي للفهم (٣٠٨.p ,١٩٩٤ ,Gadamer). وبعبارة أخرى، يسعى المفسر في عملية فهم عمل تاريخي – دون تجاهل موقعه التأويلي – باستمرار إلى إقامة علاقة بين ذلك العمل وظروفه الحالية (٩٥&٧٧&٦٨.pp ,١٩٨٧ ,Warnke؛

١٣٠.p ,١٩٩١ ,Madison؛ ١١٥.p ,١٩٩٤ ,Grondin).

يبرز الجانب التطبيقي للفهم كعنصر لا ينفصل في عملية فهم النص، خصوصًا في التأويل القانوني واللاهوتي. ويرجع ذلك إلى الصراع الدائم بين النص القانوني والديني الثابت من جهة، واستخراج المعنى المناسب لزمان تفسيرهما من جهة أخرى؛ لأن فهم النصوص القانونية والدينية بشكل تاريخي ومقتصر على سياق نشأتها لم يكن هدف منتجيها فقط، بل إن تفسير ما تقوله هذه النصوص للحالة الراهنة يحظى بأهمية خاصة (٣٠٩&٣٠٨.pp ,١٩٩٤ ,Gadamer؛ ١٨٧&١٨٦.pp ,١٩٨٠ ,Palmer).

بعيدًا عن ماهية الجانب التطبيقي للفهم، لتوضيح دخول هذا العنصر في عملية الفهم يجب الانتباه إلى نموذج الحوار بين المفسر والنص. يتحدث النص عندما تُطرح عليه أسئلة من المفسر. دور السؤال والجواب بين النص والمفسر يدل بوضوح على وجود عنصر «التطبيق» في تشكيل عملية الفهم. الأسئلة التي يطرحها المفسر والتي تنبع من أحكامه المسبقة تتأثر تمامًا بموقعه التأويلي والظروف التي يعيش فيها. وهكذا، يكون دور «التفسير» هو ربط معنى النص بالحاضر (١٨٦.p ,١٩٨٠‌ ,Palmer‌؛ واعظی‌، ١٣٨٩ش، ص٢٤١).

لا شك أن من أهم خصائص المنهج الموضوعي في القرآن في فكر الشهيد الصدر هو «تطبيقيته». تأكيده على قدرة القرآن الكريم على الإجابة عن الأسئلة الجديدة التي تتأثر بمتطلبات الزمان والمكان للمفسرين في العصور المختلفة يشير بوضوح إلى هذه القضية. إن ظهور هذا المنهج التفسيري مقابل المنهج التحليلي الذي أدى إلى التكرار في التقليد التفسيري الإسلامي يفتح الطريق للوصول إلى نظريات جديدة في القرآن الكريم لم تُطرح من قبل.

وبالاعتماد على هذا التوجه التفسيري، يستطيع المفسرون المسلمون الذين يواجهون أسئلة وموضوعات جديدة تتناسب مع عصرهم، استخراج المعارف القرآنية بما يتوافق مع التوقعات الحالية وظروف عصرهم (جلیلی، ١٣٧٢ش، ص ص. ١٧٩-١٧٧). والطريق للوصول إلى هذه النتيجة القيمة هو دخول المفسر في حوار مع القرآن بناءً على هيكل السؤال والجواب.

٣-٢-٣. التفاعل بين المفسر والنص في الحوار

كما تقدم، يرى غادامر أن «الفهم» هو إقامة حوار بين «المفسر» و«النص» ويمنح لكل منهما مكانة خاصة في هذه العملية. ولهذا السبب، تم توضيح تأثير كل من هذين الركنين في عملية الفهم في المناقشات السابقة. والآن، مع الأخذ في الاعتبار دور كل منهما في هذه العملية، يمكن اعتبار «الفهم» تفاعلًا بين هذه الركائز مع بعضها البعض (p.xvi ,١٩٧٦ ,Linge‌؛ واعظی‌،١٣٨٩ش، ص٢٦٥).

لذلك، في نظريته التأويلية، نرى صياغة لتفاعل هذين الركنين معًا في عملية «الفهم».

٣-٢-٣-١. طبيعة الفهم المركب

كما تقدم، تسعى التأويلية الفلسفية إلى دراسة طبيعة الفهم وفحص حدث فهم الأعمال الفنية، والأمور التاريخية، والنصوص، وما شابه ذلك. وفي هذا السياق، تكتسب مسألة مهمة «ما هي مهمة التأويل» فيما يتعلق بالأمور التاريخية مثل النص أهمية خاصة (١٦٥.p ,١٩٩٤ ,Gadamer).

في رأي شخص مثل شلايرماخر، «إعادة بناء السياق التاريخي»[11] للنص تُعتبر شرطًا لا ينفصل عن فهمه (١٨٦.p ,١٩٨٠ ,Palmer). وبناءً على ذلك، يحتاج المفسر لفهم أي نص وصل إليه من أزمنة ماضية وبُعد عن عالمه الواقعي إلى إعادة بناء معناه بشكل أصيل وأولي يتوافق مع السياق الذي أنتج فيه. وفقًا لهذا المنظور، لا يُعتبر «النص» شيئًا خارج الزمن، بل يظهر معناه في ارتباطه بالسياق الذي أنتج فيه.

وهكذا، إذا ابتعد النص عن بيئته وسياقه الأصلي وانتقل إلى الأجيال اللاحقة، يفقد أصالته الأولية وبالتالي معناه. لذلك، يجب على المفسر إعادة بناء العالم الذي ينتمي إليه ذلك العمل وإعادة إنتاج عملية إنتاج النص من قبل الكاتب (ص. ١٦٦، ١٩٩٤، Gadamer؛ pp.xiii & amp؛ amp؛ xiv، ١٩٧٦، Linge؛ (Warnke، 1987، p.14).

هذا في حين أن غادامر لديه رأي مختلف. في نظره، رغم أن إعادة بناء السياق الذي تشكل فيه العمل الفني ضروري لفهمه، إلا أنه لا يمكن اعتباره المهمة الأساسية للهرمنوطيقا. حتى في نظره، يُنظر إلى أصالة ما يُعاد بناؤه بشك، وبالنظر إلى الطابع التاريخي للبشر، يُعتبر هذا النشاط عديم الجدوى وعديم الفائدة. وهكذا، فإن إعادة بناء الماضي دون إقامة علاقة بينه وبين الحاضر عمل عديم الفائدة (١٦٧&١٦٦.pp ,١٩٩٤ ,Gadamer؛ ,١٩٨٠ ,Palmer

.(p.186

في المقابل، لا يحدث فهم العمل إلا بإقامة علاقة بين الماضي والحاضر و«دمجهما»[12] معًا. ومهمة الهرمنوطيقا هي أيضًا إيجاد توحيد بين المفسر (الزمن الحاضر) والعمل (الزمن الماضي)، ويُكشف معنى العمل المنتمي إلى الماضي من خلال السؤال الذي يطرحه المفسر في الزمن الحاضر (١٨٦.p ,١٩٨٠ ,Palmer؛ ,١٩٧٦ ,Linge.(pp.xvi&xlviii‌

وبذلك، فإن اعتبار الفهم مركبًا بوضوح يعبر عن مكانة كلا الركنين في حوار يحدث بينهما. ويُعد تأسيس نظرية التفسير الموضوعي للشهيد الصدر على نموذج الحوار تفسيرًا منهجيًا لتركيب فهم موضوع القرآن.

في نظره، مع ظهور الاحتياجات الجديدة وطرح أسئلة جديدة، كانت الثغرات الموجودة في التفسير الترتيبي والحاجة إلى تقديم حل جديد تتضح أكثر فأكثر. يسمح التفسير الموضوعي للمفسر بالدمج بين الماضي (معنى القرآن) والحاضر (ذهنية المفسر التي تتناسب مع موقعه الهرمنوطيقي) ومن خلال الحوار بين الركنين الداخلي (القرآن الكريم) والخارجي (المعرفة والمقبولات السابقة للمفسر) وإيجاد وحدة بينهما، يستخرج نظرية القرآن حول الموضوعات التي يحتاجها (جلیلی، ١٣٧٢ش، ص٢٠١).

٣-٢-٣-٢. تداخل الآفاق المعنوية

«تداخل الآفاق»[13] هو استعارة استخدمها غادامر لتفسير التأثير والتأثر المتبادل لأركان الحوار في عملية الفهم (واعظی، ١٣٨٩ش، ص٢٦٥).

عند الحديث عن «الأفق المعنوي» يجب الانتباه إلى مفهوم «الموقف الهرمنوطيقي»[14]. الإنسان كائن تاريخي، محدود ومقيد بالافتراضات المسبقة الناشئة من زمنه. هذه القيود الإنسانية متجذرة في موقفه الهرمنوطيقي الذي هو فيه محاصر.

«الموقف الهرمنوطيقي» يقلل من قدرة الإنسان على الرؤية ويحدها. التعلق والغمر في الموقف الهرمنوطيقي إلى حد أن إدراك الإنسان لموقفه الهرمنوطيقي مهمة صعبة جدًا؛ لأن إدراك الموقف الهرمنوطيقي لا يتحقق إلا إذا كان الإنسان في موقع يتجاوز هذا الموقف، ومع ذلك، لا يستطيع الإنسان الخروج من موقفه الهرمنوطيقي. الإنسان دائمًا محصور داخل موقفه الهرمنوطيقي ولهذا عندما يسعى كفاعل مدرك إلى فهم موضوع تاريخي، يجد نفسه محدودًا به وينظر إليه من هذا المنظور (1994,Gadame, pp.301&302).

من خلال ما فهمناه من مفهوم «الموقف الهرمنوطيقي»، يتضح أيضًا مفهوم «الأفق». «الأفق» هو نطاق رؤية يشمل كل ما يمكن رؤيته من منظور معين. وهكذا، لكل مفسر أفق معنوي خاص به بناءً على موقفه الهرمنوطيقي ينظر من خلاله إلى الظواهر (٣٠٢.p,١٩٩٤,Gadamer).

بالطبع، لم يكن الانتباه إلى «الأفق» في مجال الفهم لأول مرة من قبل مفكري الهرمنوطيقا الفلسفية. فقد اهتمت الهرمنوطيقا الرومانسية، التي تناقش الفهم التاريخي، بمسألة الأفق أيضًا. في نظرهم، عندما يسعى المفسر لفهم الماضي، يجب أن يدرسه ليس بناءً على معايير وأحكام مسبقة معاصرة، بل ضمن الأفق التاريخي للعمل نفسه، وإذا لم يستطع المفسر نقل أفقه إلى الأفق التاريخي الذي يتحدث منه النص، فلن يصل إلى فهم معنى النص ( ,١٩٩٤ ,Gadamer٣٠٣&٣٠٢.pp؛ p.xxxvii ,١٩٧٦ ,Linge).

وبذلك، استنادًا إلى النظرة الهرمنوطيقية الرومانسية، نرى أفقين مختلفين: الأفق الذي يوجد فيه المفسر، والأفق الذي يريد فهم العمل المنتمي إليه. في هذه الحالة، كل النقاش يدور حول ضرورة أن ينقل المفسر نفسه إلى أفق غريب حتى يتمكن من فهم النص المنتمي إلى ذلك الأفق (p.304‌, 1994 ,(Gadamer.

في تصور غادامر، تفترض هذه النظرة وجود آفاق محدودة ومحاصرة. في هذا التصور، كل أفق محدود ويحتوي داخل نفسه على ثقافة واحدة فقط. لذلك، يواجه الإنسان آفاقًا محدودة لا يمكن أن يعيش فيها إلا ثقافة واحدة. في المقابل، يرى غادامر أنه كما أن الفرد ليس وحيدًا ودائمًا في حوار مع الآخرين، لا يمكن اعتبار الأفق محدودًا بحيث يحتوي فقط على ثقافة واحدة (p.304,١٩٩٤ ,Gadamer)

وبذلك، يرى غادامر أن انتقال المفسر بين آفاق تاريخية مختلفة لا يعني أنه دخل عوالم غريبة لا علاقة لها بعالمه. بل على العكس، هذان الأفقان يشكلان أفقًا أوسع يتجاوز حدود زمن المفسر. وهكذا، فإن فهم عمل من الماضي لا يعني أن المفسر حصل على الأفق التاريخي لذلك العمل من خلال نقله نفسه إلى موقع تاريخي آخر.

بل إن الانتقال الذي يقوم به المفسر هو حركة نحو عمومية وشمولية تؤدي إلى التغلب على خصائص المفسر نفسه وخصائص الآخرين. ونتيجة لذلك، فإن مفهوم «الأفق» يدل على وسعة نظر عليا يجب أن يمتلكها الفرد الراغب في الفهم (٣٠٥&amp‌;٣٠٤‌.pp ,١٩٩٤ ,Gadamer).

إن الوصول إلى أفقٍ ما يعني أن على المفسر أن يتعلم كيف ينظر إلى ما هو أبعد مما هو قريب منه، ومن ثم يراه بشكل أفضل؛ لأن الإنسان يتأثر بالأمور التي هي قريبة جداً منه. ولهذا السبب، عندما يريد الاقتراب من الماضي، يكون متأثراً تماماً بالعصر الذي يعيش فيه. ومع ذلك، يجب عليه أن يحذر من توحيد الماضي بناءً على توقعاته الخاصة للمعنى.

بعبارة أخرى، لا ينبغي للمفسر أن يعتبر أفق زمانه الحاضر مجموعة ثابتة وغير قابلة للتغيير من الأفكار والقيم، ثم يفهم الأثر المنتمي إلى الماضي استناداً إلى هذه المجموعة الثابتة. هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكن المفسر من الاستماع إلى التقليد وفهمه (٣٠٦&٣٠٥.pp ,١٩٩٤‌ ,Gadamer).

وبالتالي، عندما يجلس المفسر والنص معاً للحوار، لا يسعى أي منهما إلى التكيف مع الآخر. بل في حوار ناجح، يصبح الطرفان ملتزمين ومقيدين ببعضهما البعض ويتأثر كل منهما بالآخر. ونتيجة لذلك، لا يتخلى المفسر عن أفقه في مقام فهم النص، بل يتغير ويتشكل بفعل المشاركة والحميمية والتعاطف بين طرفي الحوار، ويصل إلى مكان جديد (p.379 ,١٩٩٤‌ ,Gadamer).

في نهاية حوار أصيل، يظهر شيء جديد لم يكن موجوداً في أي من الطرفين قبل إجراء الحوار (p.xxii ,١٩٧٦ ,Linge؛ p.104 ,١٩٨٧ ,Warnke).

في الواقع، تؤدي الدورة المتبادلة من الأسئلة والأجوبة إلى ربط آفاق المعنى بين المفسر والنص معاً، مما يؤدي إلى تشكيل أفق معنوي جديد ( ,Gadamer

٤٦٢.p ,١٩٩٤؛ ٢٠١.p ,١٩٨٠ ,Palmer).

إن الانتباه إلى تعاليم الشهيد الصدر في مجال التفسير الموضوعي يبيّن هذه الحقيقة أن المفسر الموضوعي، خلافاً للمفسر التحليلي، لا يتوقف عند مستوى المفردات القرآنية وجاذبيتها الدلالية، ولا يسعى إلى ترك أفقه المعنوي للاقتراب من أفق المعنى في القرآن. بل على العكس، يجلس للحوار مع القرآن من خلال طرح أسئلته التي تتأثر تماماً بموقعه الهيرمنوطيقي. وهكذا، فإن منتج التفسير الموضوعي – ليس منتجاً مكرراً بل – فهماً جديداً ينشأ من تداخل أفق المعنى بين المفسر والقرآن؛ منتج جديد لم يكن بالإمكان الوصول إليه قبل إجراء هذا الحوار.

في ختام هذه الدراسة المقارنة، يبدو من المناسب الإشارة بإيجاز إلى نقطتين تم التلميح إليهما في النقاشات السابقة.

النقطة الأولى: بما أن عملية الفهم في رؤية غادامر تفسر على أساس نموذج الحوار، ويُعتبر معنى النص ردّاً على سؤال المفسر، فإن الاعتقاد بتنوع وتعدد معاني النص يظهر في فكره الهيرمنوطيقي. وبما أن الأسئلة المتنوعة تُطرح من قبل مفسرين ينتمون إلى مواقع هيرمنوطيقية مختلفة أمام النص، فإن معنى النص يتنوع ويتغير تبعاً لهذه الأسئلة (٣٩٧.p ,١٩٩٤ ,Gadamer؛ ١١٥.p ,١٩٩٤ ,Grondin؛ p.xix ,١٩٧٦‌ ,Linge‌؛ واعظی‌،١٣٨٩ش، ص٢٩٩).

النقطة الثانية: بما أن النص يواجه أسئلة متنوعة نابعة من مواقع هيرمنوطيقية مختلفة، فإنه يظل دائماً قابلاً للتفسير، ولا ينتهي فهمه أبداً. ولهذا السبب، طالما أن الآفاق المعنوية الجديدة ترغب في الارتباط بأفق المعنى للنص وتجلس معه للحوار، تستمر عملية الفهم (٢٩٨.p ,١٩٩٤ ,Gadamer؛ ١٣١.p ,١٩٩١ ,Madison؛ ٣٤.p ,١٩٨٧ ,Warnke؛ واعظی، ١٣٨٩ش‌، ص٣٠٠‌).

وبما أن النظرية الهيرمنوطيقية لغادامر تطرح المبادئ العامة والدائمة لعملية الفهم، فلا بد من مراعاة النقطتين السابقتين ضمن نفس الإطار.

لا يقصد كُتّاب هذا النص أن يصنفوا الشهيد الصدر من المؤمنين بهذه الرؤية في فهم جميع النصوص – سواء القرآن أو غيره؛ وفي الحالة الأولى سواء كان ذلك من المنهج الترتيبي أو الموضوعي – لكن مما يتضح من أقوال الشهيد الصدر أنه يبحث عن وجه التفوق في المنهج الموضوعي ضمن هذه النقاط نفسها.

فهو يشير إلى هذه الحقيقة أنه بسبب ظهور أسئلة جديدة في العصر الحديث، تحتاج المجتمعات الإسلامية إلى آراء أساسية وجذرية من القرآن في مجالات مختلفة من الحياة البشرية، ويسعى إلى تقديم حل لتحقيق هذا الهدف المهم (صدر، ١٤٠٩هـ، ص٤٠‌).

ولهذا السبب، يجب على مفسري القرآن أن يخوضوا الحوار مع القرآن بمنهج إيجابي وفعّال، وبخطة وبرمجة مسبقة، وأن يسعوا إلى الوصول إلى آراء هذا الكتاب الإلهي بما يتناسب مع عصرهم. وهو يشير إلى الآية الكريمة: «وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ…» (لقمان :٢٧)، ويعتبر المواجهة الموضوعية مع القرآن التي تؤدي إلى ظهور قراءات جديدة للقرآن، أفضل حل (صدر، ١٤٠٩هـ، ص٣٥).

الخاتمة

في هذا المقال، تم مناقشة نظرية الشهيد السيد محمد باقر الصدر في مجال التفسير الموضوعي للقرآن الكريم. كانت نظريته التفسيرية التي فتحت الطريق للإجابة على الأسئلة والاحتياجات الجديدة للمجتمعات الإسلامية، بحاجة إلى شرح وتوسيع بسبب طرحها بشكل موجز.

لذلك، تم إجراء إعادة قراءة لهذه النظرية وتحديد جوانبها المختلفة باختيار طريقة «الدراسة المقارنة غير المتوازنة». ولتطبيق هذه الطريقة البحثية، تم الاستعانة بنظرية الهيرمنوطيقا الفلسفية لغادامر التي تتشابه نمطياً مع نظرية الشهيد الصدر، وذلك للاستفادة من الكم الكبير من المعلومات المتوفرة عن تلك النظرية في إعادة قراءة نظرية الشهيد الصدر. وتعود هذه التشابهات النمطية إلى استخدام كلا المفكرين لنموذج «الحوار».

في نظريته التفسيرية، اكتفى الشهيد الصدر بتقديم «نموذج الاستنطاق» دون الخوض في جوانبه المختلفة. في حين أن هانس جورج غادامر في نظريته التأويلية تناول جوانب متعددة لـ«نموذج الحوار» وتحدث بالتفصيل عن دور طرفي الحوار وتأثيرهما المتبادل في عملية الفهم. ومن هنا، سعى هذا المقال إلى مناقشة أبعاد وزوايا نموذج الاستنطاق بمساعدة النظرية التأويلية لغادامر.

يجب أن يُدرس تأسيس التفسير الموضوعي على نموذج الاستنطاق في ثلاثة اتجاهات رئيسية:

١- دور القرآن في التفسير الموضوعي: يحظى القرآن في نظرية التفسير عند الشهيد الصدر بمكانة أسمى مما له في التقليد التفسيري الترتيبي عند المسلمين. في هذا المنهج التفسيري، لا يُنظر إلى القرآن كنص مقابل المفسر، بل كطرف في الحوار يتحدث مع المفسر. وهكذا، يواجه الشهيد الصدر من خلال تقديم هذا النموذج التمييز بين الفاعل المدرك وموضوع الإدراك في فهم موضوعي للقرآن.

وبما أن دخول المفسر إلى فهم القرآن يشبه دخوله في «لعبة» يكون أحد طرفيها القرآن، فإن المفسر لا يستطيع توقع ردود القرآن، ولا يمكنه دراسته باعتباره كيانًا ساكنًا جامدًا. بل في اللعبة، الطرف الآخر الذي هو القرآن يتمتع بالحركة والديناميكية. وهكذا، لا يكون القرآن مجرد كلام مكرر للناس في عصور مختلفة، بل كونه كائنًا حيًا في حوار مع المفسر، يجيب على أسئلة زمان المفسر. وهذا في الوقت الذي ينتقد فيه الشهيد الصدر التفسير الترتيبي للقرآن بسبب تكراره الممل.

٢- دور المفسر في التفسير الموضوعي: يؤكد تأسيس نظرية التفسير عند الشهيد الصدر على نموذج الحوار بوضوح على المكانة المؤثرة للمفسر في فهم موضوعي للقرآن. ففي حين أن التقليد التفسيري الترتيبي يصر على إبعاد الفرضيات والتصورات المسبقة، فإن هذا المنهج الجديد لا يعترف فقط بهذه الفرضيات والتصورات، بل يبدأ الحوار المعرفي بين القرآن والمفسر من هذه النقطة.

تظهر هذه الفرضيات، التي تنبع من موقع المفسر التأويلي الموضوعي، في شكل أسئلة تُطرح على القرآن.

كما أن أهمية مكانة المفسر في عملية الحوار مع القرآن تتجلى أيضًا في «البُعد التطبيقي للفهم». ومن هنا، لا يسعى المفسر الموضوعي إلى التوفيق بين معنى القرآن والعالم والسياق الذي أنتج فيه، بل يؤكد على البُعد التطبيقي للفهم في محاولة إقامة علاقة بين القرآن والزمن الحاضر.

وبذلك، يكون همّه الأساسي تقديم قراءة جديدة للقرآن تتيح له تطبيقها في ظروف زمانه الحاضر.

٣- دور التفاعل بين القرآن والمفسر في التفسير الموضوعي: يعني تفسير التفسير الموضوعي بناءً على نموذج الحوار أن ناتج هذا المنهج التفسيري يتحقق من خلال التفاعل الثنائي بين المفسر والقرآن. وهكذا، يشكك الشهيد الصدر من خلال تقديم هذا المنهج في الثنائية بين الفاعل المدرك وموضوع الإدراك في مقام التفسير الموضوعي، ويعتبر القرآن والمفسر طرفي الحوار اللذين لكل منهما دور فريد في فهم موضوعي للقرآن.

من جهة، يمتلك القرآن أفقه المعنوي الخاص، ومن جهة أخرى، يمتلك المفسرون وفق مواقعهم التأويلية المتنوعة آفاقًا معنوية متعددة. يؤدي الحوار بينهما إلى تداخل أفق المعنى القرآني مع الآفاق المتنوعة للمفسرين، ونتيجة لذلك يقدم القرآن إجابات على كل سؤال ينبثق من المواقع التأويلية المختلفة. وهكذا، بما أن المفسرين يطرحون أسئلة مختلفة سعياً لفهم تطبيقي للقرآن لزمانهم، فإننا نشهد تنوعًا في «فهمهم» للقرآن.

إن قبول نموذج الحوار، وبالتالي قبول التفاعل بين المفسر والنص في التفسير الموضوعي، دفع الشهيد الصدر نحو «تركيبية الفهم» وجعله في مواجهة مع النظرة القائلة بـ«إعادة بناء معنى النص» التي تظهر بوضوح في فكر المفسرين الترتيبيين.

لذلك، في نظره، لا يُفترض أن يحرر المفسر موضوعه من الوضع التأويلي الذي يعيش فيه ليعيد بناء الوضع التأويلي للنص؛ بل يُعترف بالأوضاع التأويلية لكلا الطرفين. وعلى هذا الأساس، الهدف من الحوار بين المفسر والقرآن هو دمج آفاقهما المعنوية، مما يؤدي إلى تكوين أفق معنوي جديد لم يكن موجودًا في أي من الآفاق السابقة.

قائمة المراجع

القرآن الكريم.

  1. إيّازي، سيدمحمد علي (١٣٨٣ش)، تفسير موضوعي من منظور الشهيد صدر، مجلة پيام جاويد، العدد ٢.
  2. پاكتچي، أحمد (١٣٨٥ش)، «ازدواج الخيال والصورة في الفكر الصوفي للشيخ نجم الدين الكبري»، مجموعة مقالات أولى ندوة التفكير الفني، طهران: جامعة شهيد بهشتي.
  3. نفسه، (١٣٩١ش)، منهج البحث مع التركيز على علوم القرآن والحديث، طهران: جامعة الإمام الصادق (ع).
  4. جليلي، سيد هداية (١٣٧٢ش‌)، منهجية التفاسير الموضوعية للقرآن، طهران: منشورات كوير.
  5. رضائي أصفهاني، محمد علي (١٣٨٢ش)، دليل طرق واتجاهات التفسير القرآني، قم: المركز العالمي للعلوم الإسلامية.
  6. ريخته گران، محمدرضا (١٣٧٨ش‌)، المنطق وموضوع علم التأويل، طهران: نشر مؤتمر الدراسات والبحوث الثقافية وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
  7. زقزوق، محمود حمدي (١٤٢٣هـ)، الموسوعة القرآنية المتخصصة، القاهرة: وزارة الأوقاف المصرية.
  8. شريف رضي، محمد بن حسين (١٤١٤هـ‌)، نهج البلاغة، تحقيق وتصحيح فيض الإسلام، قم: هجرت.
  9. صدر، سيد محمد باقر (١٤٠٩هـ)، السنن التاريخية في القرآن، دمشق: دار التعارف.
  10. عزيزي، غلامعلي (د.ت.)، «التفسير الموضوعي للقرآن الكريم من وجهة نظر آية الله الشهيد سيد محمد باقر صدر»، مجلة معرفت، العدد ٣٥.
  11. علوي مهر، حسين (١٣٨٤ش)، التعرف على تاريخ التفسير والمفسرين، قم: المركز العالمي للعلوم الإسلامية.
  12. كليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧هـ)، الكافي، تحقيق وتصحيح علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران: دار الكتب الإسلامية.
  13. لطيفي، ميثم (١٣٩٠ش)، «منهجية استراتيجيات التدبر في القرآن الكريم: استقرائية من البحوث متعددة التخصصات في الإدارة الإسلامية في العقد الأخير»، فكر الإدارة الاستراتيجية، العدد ١٠.
  14. مسلم، مصطفى (١٤٢٦هـ)، مباحث في التفسير الموضوعي، دمشق: دار القلم.
  15. واعظي، أحمد (١٣٨٩ش)، مدخل إلى التأويل، طهران: معهد الثقافة والفكر الإسلامي.
  16. يدالله بور، بهروز (١٣٨٣ش‌)، أسس ومسار تاريخي للتفسير الموضوعي للقرآن، قم: دار العلم.
  17. يساقي، علي أصغر (١٣٨٣ش)، «تحليل أسس ومنهج الشهيد صدر في التفسير الموضوعي»، مجلة الفقه والحضارة، العدد ٢٥.
  18. Gadamer, Hans Georg (1976)، Philosophical Hermeneutics، edited by David
  19. E. Linge, Berkeley: University of California Press.
  20. Gadamer, Hans Georg (1994)، Truth & Method, Translated and Revised by
  21. Joel Weinsheimer & Donald G. Marshal, New York: Crossroad.
  22. Grondin, Jean (1994)، Introduction to Philosophical Hermeneutics,
  23. Translated by Joel Weinsheimer, New Haven: Yale University Press.
  24. Madison, Gray B. (1991)، Gadamer & Hermeneutics, edited with an Introduction by Hugh J. Silverman, New York & amp; London: Routledge.
  25. Palmer, Richard E. (1980)، Hermeneutics, North Western: University Press.
  26. Silverman, Hugh J. (1991)، Gadamer & Hermeneutics, edited with an Introduction by, New York & London: Routledge.
  27. Warnke, Georgia (1987)، Gadamer: Hermeneutics, Tradition & Reason, Cambridge & Oxford: Polity Press, in association with B. Blackwell.

 

[1] Hans Georg‌ Gadamer

[2] Comparative Studies

[3] Asymmetric‌ Comparative‌ Studies

[4] Macro-Comparison

[5] Dialogue

[6] The‌ Structure‌ of Question and Answer

[7] The Process of Understanding

[8] Prejudice

[9] Hermeneutic Circle

[10] Application‌

[11] The Reconstruction of Historical Context‌

[12] Integration‌

[13] The Fusion‌ من‌ Horizons

[14] Hermeneutic Situation‌