ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نگرشی تطبیقی به نظریه «منطقة الفراغ» شهید صدر و «منطقة العفو» شیخ قرضاوی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: النظرة المقارنة إلى نظرية «منطقة الفراغ» الشهيد صدر و«منطقة العفو» للشيخ قرضاوي، موضوع هذا البحث. بعد الابتعاد عن عصر المعصوم(ع) وظهور أحداث جديدة، ازداد حاجة المسلمون إلى معرفة الحكم الشرعي للمسائل المستجدة، مما دفع بعض العلماء الإسلاميين إلى طرح نطاق خالٍ من الحكم الشرعي الإلزامي. في الفقه الإمامي، سمى السيد محمد باقر صدر هذا النطاق «منطقة الفراغ» وفي فقه أهل السنة، أطلق يوسف القرضاوي عليه «منطقة العفو». يهدف هذا البحث إلى مقارنة هاتين النظريتين وبالمنهج الوصفي-التحليلي، إلى دراسة خصائصهما، ونقاط الوضوح والغموض فيهما. تظهر النتائج أن كلتا النظريتين، مع مراعاة العدالة الاجتماعية، والمصالح العامة للمجتمع، وشمولية وديمومة الشريعة الإسلامية، تشير إلى مجال خالٍ من الحكم الشرعي الإلزامي؛ إلا أنه من الضروري لوضع ضوابط ومعايير محددة ولإزالة النواقص القائمة لملء هذه المنطقة.
المؤلف: محمود اکبری، میثم خزائی، محمد ادکی
المصدر: مطالعات تطبیقی فقه و اصول مذاهب، خريف وشتاء 1402، العدد 2، ص 1 إلى 22.
بيان المسألة
الدين الإسلامي كآخر وأشمل الأديان الإلهية، يجيب على جميع الاحتياجات البشرية. فقد أصدر الإسلام أحكامًا للعديد من المسائل، ووضع قواعد خاصة وعامة قابلة للتطبيق على المسائل الجزئية التي تتجاوز زمانًا ومكانًا معينين. مع مرور الزمن وتقدم العلم، ظهرت أسئلة شرعية جديدة. وبما أن الإسلام دين زمني ومكاني شامل، فلا يمكن أن يفتقر إلى إجابات لظروف الحياة الجديدة. ومن ناحية أخرى، كلما ابتعدنا عن زمن الوحي، ازدادت الغموض والأسئلة المتعلقة بالالتزام الشرعي، وأصبحت أكثر تعقيدًا. بعض المسائل التي تخضع لقواعد عامة يمكن للفقهاء البارزين الإجابة عليها، لكن هناك مسائل مستجدة لا يوجد لها حكم شرعي منصوص عليه.
إذا أردنا أن نعتمد في الإجابة على هذه المسائل على مبادئ غير ديناميكية كما يطرح الباحثون والمفكرون المعاصرون، فإن هذه الأساليب في استنباط الأحكام تؤدي إلى عدم توافق القواعد القانونية الموضوعية مع الظروف الاجتماعية، وبالتالي إلى عدم كفاءة النظام القانوني في مواجهة الظواهر الاجتماعية والأنظمة السائدة في العالم المعاصر (ملکی و همکاران، ١٤٠١، ١١٨).
فيما يتعلق بهذا المجال من المسائل، تناول أهل السنة الموضوع مبكرًا بسبب توليهم الحكم قبل المجتمع الشيعي ووقوعهم في مسائل غير منصوص عليها وابتعادهم عن عصر الوحي. ومن النظريات المطروحة في القرن المعاصر «منطقة العفو» التي صاغها وطورها الشيخ يوسف القرضاوي. وفي الفقه الإمامي، حاول السيد محمد باقر صدر، الفقيه المعاصر الشيعي، من خلال طرح نظرية «منطقة الفراغ» أن يضع نظرية في هذا الشأن.
فيما يخص نظرية منطقة الفراغ، أُجريت أبحاث متعددة منها «تبيين نظرية منطقة الفراغ»؛ «منطقة الفراغ كنظرية للتشريع»؛ «تأمل في نظرية منطقة الفراغ من منظور الشهيد صدر(ره) ونقدها ونواقصها»؛ «تشريع الأحكام الحكومية في منطقة الفراغ بواسطة ولي الفقيه»؛ أما نظرية منطقة العفو فلم تُجرَ حتى الآن أبحاث مستقلة عنها. ومع ذلك، يسعى هذا البحث إلى إلقاء نظرة مقارنة على نظرية منطقة الفراغ ونظرية منطقة العفو، وبمنهج تقريبي، لتوضيح أوجه التشابه والاختلاف بين النظريتين، وبيان نقاط القوة والضعف فيهما.
كان تقريب المذاهب منذ زمن بعيد من أهم هموم غالبية فقهاء المذاهب الإسلامية. ومن خلال التأمل في النصوص الفقهية للإمامية وأهل السنة يمكن ملاحظة العديد من القواسم المشتركة والهموم المشتركة.
كما أن مطابقة الآراء والوجهات يمكن أن تساعد كثيرًا في حل المسائل المستجدة؛ وعلى هذا الأساس، يسعى هذا البحث من خلال دراسة آراء الشيخ القرضاوي والشهيد صدر إلى تقريب وجهات النظر المذكورة، مما يؤدي إلى استكمال وإزالة نواقص كل من النظريتين، ونتيجة لذلك، تقديم إجابات أدق للأحداث الواقعة.
١- المفاهيم
ما يكتسب أهمية في الخطوة الأولى هو معرفة ما المقصود بـ«منطقة الفراغ» و«منطقة العفو».
١-١- منطقة الفراغ
«المنطقة» من الجذر «نطق» في الأصل تعني كل شيء سواء قطعة قماش أو لباس يغطي الإنسان وسط جسمه (الفراهیدی، ١٤٢٤، ١٠٤/٤)؛ لكن المنطقة اسم خاص وتعني قطعة أو مساحة صغيرة (الدوخی، ١٣٩٨، ٣٥). في الواقع، تعني المنطقة في هذا البحث جزءًا ونطاقًا صغيرًا من موضوعات العالم. ويبدو أن سبب تسميتها منطقة هو أنها محصورة بشروط وحدود معينة.
أما «الفراغ» في اللغة فيعني الخلاء وغياب الشيء. وعندما يقال «فرغ المكان» يعني «أفرغ المكان» (ابن منظور، ١٤١٤، ٤٤٤/٨)
بالنظر إلى معنى «المنطقة» و«الفراغ» يعرّف الشهيد الصدر منطقة الفراغ على النحو التالي: «في الحالات التي لا يوجد فيها من جانب الشريعة موقف قطعي على شكل تحريم أو وجوب، فإن المؤسسة التشريعية… تتحمل مسؤولية إقرار القوانين التي تراها مناسبة… نطاق هذه القوانين يسمى “منطقة الفراغ”، وهذه المنطقة تشمل جميع الحالات التي تركت فيها الشريعة اختيار الموقف للشخص المكلف» (صدر، د.ت.، ١٩). لذلك، من وجهة نظر الشهيد الصدر، نطاق منطقة الفراغ هو كل موضوع لم يصدر بشأنه حكم شرعي إلزامي «تحريم أو وجوب» من قبل الشارع، وليس أنه تُرك بلا حكم على الإطلاق، وهذه الخاصية، كما سيُلاحظ لاحقًا، هي نقطة الاختلاف الأساسية مع النظرية الأخرى.
١-٢- منطقة العفو
كلمة «العفو» في الأصل تعني المحو والدفن. والمعنى الشائع والمألوف لها هو التسامح عن الذنب وترك معاقبة فاعله (ابن منظور، ١٤١٤، ٣٣٦/١٣). أما في اصطلاح الفقهاء أهل السنة، فتعني معنى مماثل لـ«الفراغ» (القرضاوی، ٢٠٠٢، ١٥). أي أنه حيثما وردت كلمة «عفو» في التشريع عند أهل السنة، فهي تشير إلى نطاق من الأحكام التي كأن الله قد منحها للمجتهدين والمسلمين وتجاوز عن تشريع حكم فيها.
وبهذا الوصف، وبالنظر إلى معنى المنطقة، يعرف القرضاوي «منطقة العفو» على النحو التالي: «هي تلك المنطقة التي تركت نصوص الشريعة عمدًا للاجتهاد من قبل أولي الأمر وأهل الرأي وحلّال عقد الأمة، لكي تتحقق المصلحة العامة وتُراعى المقاصد الشرعية، دون أن يقيدنا الشارع في هذا المجال بأمر أو نهي» (القرضاوی، د.ت.، ٢٨٠).
١-٣- تطبيق وجهات النظر
بالنظر إلى التعريف الذي قدمه هذان الفقيهان للمنطقة التي يقصدانها، يمكن القول في نظرة إجمالية ومقارنة بينهما إن خصائص الموضوع الذي يندرج ضمن منطقة الفراغ من وجهة نظر الشهيد الصدر هي عدم وجود دليل شرعي إلزامي بشأنه، وأن الفعل أو الموضوع الخاضع لمنطقة الفراغ له حكم شرعي الإباحة. أما منطقة العفو فهي منطقة من الوقائع والمواضيع التي تبدو خالية من أي حكم شرعي (أو على الأقل خالية من الأمر والنهي الشرعي) كما يستفاد من ظاهر عبارات شيخ القرضاوي، وتشمل الإباحة أيضًا.
يمكن القول إن العلاقة المنطقية بين النظريتين هي علاقة عموم وخصوص مطلق؛ لأن في نظرية الشهيد الصدر تشمل منطقة الفراغ فقط الأحكام المباحة، بينما نظرية شيخ القرضاوي تشمل بالإضافة إلى الإباحة الحالات التي لا حكم شرعي لها. ومع ذلك، يبدو أن هذا الاختلاف ظاهري، وربما يكونا مترادفين في الجوهر؛ لأن الشهيد الصدر يرى أن الشارع له حكم في كل مسألة، فإذا لم يثبت الوجوب أو الحرمة أو الاستحباب أو الكراهة، يكون الحكم مباحًا، أما من وجهة نظر شيخ القرضاوي فقد يكون هناك حالة لا يوجد فيها حكم من الشارع. لذلك يمكن القول إن نطاق كلتا النظريتين عمليًا ونتيجةً متساوٍ.
ومن نقاط الاشتراك بين النظريتين أن كل موضوع لا يوجد بشأنه أمر أو نهي صريح إلزامي أو غير إلزامي من الشارع، يمكن أن يدخل ضمن مناطق العفو والفراغ.
٢- الأهداف
الأهداف من تقديم نظرية ما هي دائمًا من أهم عوامل تقييم تلك النظرية. لذلك يجب النظر إلى الأهداف التي طرحت لهاتين النظريتين.
٢-١- أهداف وضع منطقة الفراغ
ناقش الشهيد الصدر موضوع أهداف منطقة الفراغ بشكل غير منتظم إلى حد ما؛ لذا يمكن استخلاص بعض الأسباب والأهداف لوضع منطقة الفراغ من خلال ما طرحه في نقاشاته:
٢-١-١- تحقيق العدالة الاجتماعية الإسلامية: يرى الشهيد الصدر أن أحد الأهداف المهمة لوضع منطقة الفراغ هو تحقيق العدالة الاجتماعية الإسلامية (صدر، ١٤٢٤، ٨٠٠). وربما يمكن تفسير رأي الشهيد الصدر بأن هذه المنطقة تتيح للحكومة الإسلامية التشريع بما يتناسب مع الظروف المختلفة والأزمنة المتنوعة والأمكنة المتعددة، لذلك يمكن للولي الأمر أو الحاكم الإسلامي، بناءً على الموقف ووفقًا للأهداف الإسلامية ومراعاة العدالة، أن يجعل قانونًا واجب التنفيذ أو محظورًا.
٢-١-٢- ضمان الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي: طرح الشهيد الصدر في البداية نظرية منطقة الفراغ للنظام الاقتصادي الإسلامي، لكنه بعد الثورة الإسلامية في إيران رأى إمكانية تعميمها على مجالات أخرى أيضًا. في الواقع، هذا الهدف هو هدف جزئي يقع ضمن إطار كفاءة المنطقة (صدر، ١٤٢٤، ٧٩٩). وبما أن كتاب «اقتصادنا» تناول موضوعات اقتصادية، فقد ذُكر هذا الهدف هناك. ولم يشِر الشهيد الصدر إلى ماهية الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي، لكن يمكن عدّ تأمين الرفاه العام، والنمو الاقتصادي للمجتمع الإسلامي، والقوة الاقتصادية للمسلمين من الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي.
٢-١-٣- حرية عمل الإنسان المسلم: من وجهة نظر الشهيد الصدر، وجود عناصر متغيرة يتيح للإسلام أن يكون مرنًا في الظروف المختلفة والأحوال المتنوعة، من الماضي إلى الحاضر، تجاه التغيرات في طبيعة الإنسان وعلاقاته، بحيث لا يقع الإنسان المسلم في ضيق الأحكام الشرعية (صدر، ١٤٢٤، ٨٠٣).
٢-٢- أهداف وضع منطقة العفو
من وجهة نظر شيخ القرضاوي، للشارع أهداف يعتبر تحققها ضروريًا لافتراض وجود هذه المنطقة.
٢-٢-١- تحقيق المصالح العامة: ربما يمكن اعتبار أهم وأول هدف لمنطقة العفو هو هذا الهدف، كما ذكر صاحب النظرية ذلك في تعريف منطقة العفو (قرضاوی، د.ت.، ٢٨٠). إذًا، يبدو أن الأصل الأساسي لمنطقة العفو والأحكام التي تُطرح فيها هو حفظ وتحقيق المصالح العامة في الظروف والأحوال المختلفة زمانًا ومكانًا.
٢-٢-٢- تحقق شمولية وبقاء الشريعة الإسلامية في جميع الأزمنة والأمكنة والأحوال: من وجهة نظر قرضاوي، ما يثبت كمال أو على الأقل جزءًا من بقاء واتساع، ويبدو كذلك خاتمية الدين الإسلامي، هو هذه المنطقة. يوضح قائلاً: «التقليل من الواجبات وتوسيع منطقة العفو ليسا صدفة، بل أمر مقصود ومحدد من قبل الشارع، الذي أراد لهذه الشريعة العمومية، والبقاء، والملاءمة لكل زمان ومكان وحال» (قرضاوی، ٢٠٠٢، ١٦). ومن هذا يتضح أنه حسب رأيه، ترك بعض الأحكام بدون بيان كان عن قصد للحفاظ على قدرة الشريعة على التكيف مع العصور والظروف المختلفة، وأن أصحاب الأمر والرأي يتولون التشريع حسب المصلحة في الحالات اللازمة.
٢-٣- مطابقة وجهات النظر
في مقارنة موجزة، يعرّف الشهيد صدر أهداف منطقة الفراغ بأنها تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي، واتساع وشمول الإسلام. أما الشيخ قرضاوي فيعرف أهداف منطقة العفو بأنها تحقيق المصالح العامة، وتحقيق الشمول، والبقاء، والملاءمة للإسلام في جميع الأزمنة والأمكنة والظروف.
ومن الواضح تمامًا أن الأهداف التي يراها هذان الفقيهان من أجل طرح نظريتهما متشابهة إلى حد كبير. بمعنى أن الهموم التي كانا يحملانها كانت هموماً متشابهة. ومع ذلك، من الأهداف التي يرسمها الشهيد صدر لمنطقة الفراغ والأمثلة الروائية التي يوردها، يُستنتج أنه يعتبر نطاق منطقة الفراغ المجال الاقتصادي؛ أما من الأهداف والأسس الروائية لمنطقة العفو، فيُستنتج أن الشيخ قرضاوي يضم جميع المجالات الفقهية تحت منطقة العفو.
٣- شروط الحكم الصادر
الحكم الذي يُشرع في هذه المنطقة يجب أن تتوفر فيه شروط. ليس الأمر أن الحاكم أو الفقيه يتمتع بحرية مطلقة في التشريع.
٣-١- شروط الحكم الصادر في منطقة الفراغ
حدد الشهيد صدر الشروط التالية للأحكام الصادرة في منطقة الفراغ:
٣-١-١- عدم وجود نص بشأن حرمة أو وجوب الموضوع: الشرط الأساسي لشمول ودخول الفعل أو الموضوع فعليًا أو موضوعيًا إلى نطاق منطقة الفراغ، من وجهة نظر الشهيد صدر، هو عدم وجود نص شرعي قطعي «آية أو رواية» يثبت حرمة أو وجوب القيام به (صدر، د.ت.، ١٩؛ صدر، ١٤٢٤، ٨٠٤). ويبدو أن من وجهة نظر الشهيد، غياب النص وحده هو أحد شروط الشمول في هذه المنطقة وليس شرطًا عامًا. والشرح أن حكم كل موضوع أو فعل لا يخرج عن حالتين: إما أن يكون هناك نص بشأنه أو لا. إذا كان هناك نص، فهو بطبيعة الحال خارج نطاق منطقة الفراغ؛ لكن الحديث هنا عن الحالة التي لا يوجد فيها نص شرعي بشأن الفعل أو الموضوع. والآن هناك احتمالان: إذا كان هذا النص يشهد لحكم إلزامي سواء بالوجوب أو الحرمة، فهو خارج نطاق منطقة الفراغ؛ أما إذا حكم النص بالإباحة، فهو داخل نطاق منطقة الفراغ.
٣-١-٢- عدم التعارض مع الواجبات والمحرمات الشرعية: بالإضافة إلى عدم وجود نص يلزم أو ينهى عن الفعل أو الموضوع الشرعي، يجب أن لا تتعارض الأحكام الصادرة عن ولي الأمر أو جهة التشريع مع واجب قطعي أو حرام قطعي منصوص عليه شرعًا (صدر، ١٤٢٤،٨٠٤). لا يحق لولي الأمر أن يأمر بما حرمه الله أو يمنع ما وجبه؛ لذا يجب أن تكون الأوامر الصادرة متوافقة مع أوامر الله وأن تحترم الخطوط الحمراء الشرعية.
٣-١-٣- عدم مخالفة الدستور: في كتابه «الإسلام يقود الحياة»، وضع الشهيد قيدًا آخر للتشريع، وهو أن الحكم الصادر في منطقة الفراغ يجب ألا ينتهك الدستور (صدر، د.ت.، ١٩). والسبب واضح؛ لأن الدستور هو أسمى وثيقة قانونية في كل دولة ودليل تنظيم القوانين الأخرى، ولا يجوز لأي قانون أن يتعارض معه. وقد أدرك الشهيد صدر هذه الحقيقة الواضحة في الحقوق الدستورية، ولذلك اعتبر تجاوزها حتى من قبل ولي الأمر، مثل الواجبات والمحرمات الشرعية، خطًا أحمر.
٣-٢- شروط الأحكام في منطقة العفو
يرى الشيخ قرضاوي أن كل حكم يصدر في منطقة العفو يجب أن يخضع للشروط التالية:
٣-٢-١- مراعاة المصلحة العامة: لا يعتبر قرضاوي المجتهد مخيرًا تمامًا في ملء منطقة العفو، بل يفرض عليه هذا القيد بأن يفتي بأحكام تضمن تحقيق المصلحة العامة (القرضاوی، د.ت.، ٢٨٠؛ القرضاوی، ٢٠٠٢، ١٥).
وبذلك، من وجهة نظره، لا يحق للمجتهد أو المفتي أن يصدر حكمًا في هذه المنطقة بناءً على أغراض شخصية أو مصالح فئة معينة. والمقصود بالمصلحة العامة التي يقرها الشارع ويقبلها الجميع هي حفظ الدين، النفس، العقل، النسل، المال، ودرء الضرر عنها (غزالی، د.ت.، ١ /١٤٠).
٣-٢-٢- مراعاة مقاصد الشريعة: الشرط التالي لوضع الأحكام في منطقة العفو هو مراعاة مقاصد الشريعة. وقد قيل في تعريف وتوضيح مقاصد الشريعة أن كل شريعة، ومنها الإسلام، نزلت لصلاح الإنسان في الدنيا والآخرة، وأن كل حكم في الشريعة يهدف إلى غاية وضعها الله الشارع الحكيم، لأنه ثبت بالأدلة القطعية أن الله لا يفعل شيئًا عبثًا (ابن عاشور، ١٤٢٥، ٣٥).
وتسمى هذه الأهداف في أصول الفقه عند أهل السنة مقاصد الشريعة، ويجب على المجتهد أن يستنبطها بالتأمل والتدبر في النصوص القرآنية والروائية.
٣-٣- مطابقة وجهات النظر
النظرة العامة إلى الشروط المحددة لوضع الحكم في هاتين المنطقتين تظهر أن شرط الحكم الصادر في منطقة الفراغ هو ألا يتعارض مع الواجبات والمحرمات القطعية الشرعية والدستور الوطني. وشروط الحكم الصادر في منطقة العفو يجب أن تحقق مصالح عامة وتحافظ على مقاصد الشريعة.
في هذا الصدد يمكن القول إن هناك اتفاقًا تقريبًا في كلتا النظريتين على أن الأحكام يجب أن تضمن تحقيق المصالح العامة والكليّة، وكلا النظريتين تعترفان بأن الحكم الصادر لا ينبغي أن يتعارض مع النصوص الشرعية ولو باختلاف في التعبير. لذلك، فإن عدم التعارض مع الواجبات والمحرمات الشرعية والتوافق مع النصوص القطعية الشرعية كلها تدل على مفهوم واحد.
أما منطقة الفراغ فلها شرط خاص بها. في منطقة الفراغ، يجب ألا تكون الأحكام مخالفة للدستور.
٤- مسؤولية ملء المنطقة
فيما يتعلق بمسؤولية ملء مناطق الفراغ والعفو، يعبر الشهيد الصدر والشيخ القرضاوي عن آراء مختلفة، رغم أن هذه الآراء يمكن جمعها.
٤-١- مسؤولية ملء منطقة الفراغ
في نظرية منطقة الفراغ، ملء المنطقة هو من مهام الدولة الإسلامية. في الواقع، طرحت هذه النظرية بهدف الدفاع عن شرعية التشريع من قبل غير المعصوم وإثباتها شرعًا. في بداية طرح هذه النظرية، كان الشهيد الصدر يرى أن ولي الأمر فقط هو المؤهل للتشريع في هذه المنطقة (صدر، ١٤٢٤، ٨٠٤)؛ لكنه فيما بعد أقر بهذا الحق بشكل عام لسلطة التشريع «الهيئة التشريعية ذات الشرعية من ولي الأمر» (صدر، د.ت.، ١٩). في النظام الإسلامي، هذه الهيئة هي مجلس الشورى الإسلامي (صدر، د.ت.، ٢٠). الفراغ في نظرية الشهيد الصدر يعني خلوّ المنطقة من أي حكم إلزامي (مکارم شیرازی، ١٤٢٧، ٢٢٢/١؛ زمانی، د.ت.، ١٤١/٤٦)، ولذلك فإن ملئها، بالنظر إلى طبيعة الأفعال الجائزة، يعني منح صفة تشريعية ثانوية من قبل ولي الأمر أو سلطة التشريع «الهيئة الشرعية للتشريع» للأفعال الجائزة على شكل المنع أو الأمر (صدر، ١٤٢٤، ٨٠٤). إذن ولي الأمر يضفي على الإباحة صفة الإلزام، وهذا الإلزام والطاعة له واجبة على جميع أفراد المجتمع (صدر، ١٤٢٤،٨٠٤). الشهيد الصدر يستدل على صلاحية ولي الأمر في ملء منطقة الفراغ بالجزء الأول من الآية ٥٩ من سورة النساء، حيث يقول: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم أيضًا» [1].
ولا يقدم شرحًا خاصًا وكافيًا عن الآية وطريقة الاستدلال بها، لكن يبدو أن مقصده هو أنه بالنظر إلى تكرار فعل «أطيعوا» للرسول وأولي الأمر، يستنتج أن للرسول وأولي الأمر حق الأمر وبعبارة أخرى التشريع، منفصلًا عن أمر الله وتشريعه، لكنه في سياق ذلك، ليؤدي إلى الطاعة (مغنیه، ١٤٢٤، ٣٥٨/٢؛ طنطاوی، ١٩٩٧، ١٩١/٣)؛ وأولي الأمر أيضًا يجب طاعتهم ولو كانوا غير معصومين كما يجب طاعة الرسول (طباطبائی، ١٩٩٧، ٣٨٨/٤)، وسبب عدم تكرار لفظ «أطيعوا» لهم أولًا هو إظهار مكانة الرسول الأعلى مقارنة بولي الأمر (ابن عاشور، ١٤٢٠، ١٦٥/٤)؛ وثانيًا لأن أمر ولي الأمر يجب أن يكون تحت عنوان ومتوافقًا مع أمر الله والرسول (شعراوی، ١٩٩١، ٢٣٦٠/٤).
بالطبع في نقد الدليل المذكور يجب القول إن في الآية ٥٩ من سورة النساء التي تُعد الحجة الأساسية للنظرية، ووفقًا لقول جمع كبير من مفسري الشيعة، فإن أولي الأمر بحسب الروايات عن أهل البيت (ع) يختصون فقط بالأئمة المعصومين (ع) (الطوسي، ١٤٠٧، ٢٣٧/٣؛ الطبرسي، ١٣٧٢، ١١٠/٣؛ الجزائري، ١٣٨٨، ٤٦٥/١؛ البحراني، ١٤١٥، ١٠٣/٢؛ الموسوي السبزواري، ١٤٠٩، ٣١٢/٨؛ المكارم الشيرازي، ١٣٨٧، ٤٣٦/٣؛ الصادقي الطهراني، د.ت، ١٣٤/٧، أبو الفتوح الرازي، ١٤٠٨، ٤٠٨/٥)، ولذلك لا يمكن أن يشمل أولي الأمر أي غير معصوم، ومن هذه الناحية فإن الاستدلال بهذه الآية لمنطقة الفراغ في عصر الغيبة والحاكم الشرعي الفقيه موضع إشكال، إلا إذا ثبت خلاف ذلك.
٤-٢- مسؤولية ملء منطقة العفو
وفقًا لنظرية منطقة العفو، يُسند اختيار ملء المنطقة وتشريع القوانين فيها إلى المجتهدين وأهل الرأي وأهل الحل والعقد. المقصود بأهل الرأي وأهل الحل والعقد هم المجتهدون الذين تتوفر فيهم هذه الصفات (القرضاوی، ٢٠٠٢، ١٥). يقول الشيخ القرضاوي: «أما ملء هذه المنطقة أي منطقة العفو، بالتشريع والتنظيم بعد انقطاع الوحي، فهو أمر مُسند إلى اجتهاد المجتهدين الذين لا يُفرض عليهم أي قيد طالما كانوا أهلًا للاجتهاد» (القرضاوی، ٢٠٠٢، ١٦).
٤-٣- تطبيق وجهات النظر
كما لوحظ، يجب أن تُملأ منطقة الفراغ بحسب قول الشهيد الصدر في المقام الأول بواسطة ولي الأمر، وهو وحده الذي يملك صلاحية التشريع فيها كحاكم شرعي. وفي المرتبة الثانية تتولى الهيئة التشريعية هذه المسؤولية. لهذا السبب يظهر بعض الاختلاف في مسؤولية ملء المنطقة؛ لأن نظرية منطقة الفراغ تنظر إلى المسألة من زاوية الحكم، وتُسند مهمة التشريع إلى ولي الفقيه أو الهيئة التشريعية في الحكم الإسلامي. أما وفقًا لنظرية منطقة العفو، فتُسند هذه المهمة إلى المجتهدين. مع ذلك، أشار الشيخ القرضاوي أيضًا إلى أهل الحل والعقد. ويبدو من هذا التعبير أنه قد يكون قصد المشرعين وصناع القرار في المجتمع الإسلامي في إصدار الأحكام في منطقة العفو. وبناءً عليه، توجد أوجه تشابه بين النظريتين في هذا الشأن أيضًا.
٥- كيفية ملء المناطق
من أهم النقاط التي يجب مراعاتها بشأن هذه المناطق هي كيفية وضع الحكم فيها. بمعنى آخر، ولي الأمر أو المجتهد المسؤول عن ملء هذه المنطقة، ما هي المبادئ والضوابط التي يمكنه الاستفادة منها في وضع الحكم.
٥-١- كيفية ملء منطقة الفراغ
يرى الشهيد الصدر في كيفية ملء منطقة الفراغ أن التوجيه يكون من قبل الشرع. فهو يعتقد أن الشريعة في نصوصها العامة وعناصرها الثابتة قد وضعت أهدافًا مثل المساواة، والأخوة، والعدل، والقسط لولي الأمر، وجعلته مكلفًا بتحقيقها أو السعي للتقرب منها قدر الإمكان. هذه الأهداف الأساسية تُعد أساسًا لوضع السياسات وتحديد كيفية تنظيم العناصر المتحركة حتى يمكن تحقيق تلك الأهداف أو توجيه المسار الاجتماعي للوصول إليها بأسرع ما يمكن (حائری،١٣٧٥، ١٤). الشرع المقدس يربط سلطة التشريع لولي الأمر في ملء منطقة الفراغ بشرطين مهمين:
١- مراعاة مصالح جميع الأمة في كل القوانين والتشريعات، والابتعاد عن تفضيل المصالح الشخصية أو مصالح فئة معينة على المصالح العامة.
٢- مراعاة المصالح ضمن إطار القيم الإسلامية والابتعاد عن القيم المادية واللا إسلامية؛ فمثلاً لا يجوز منع أداء الفرائض والواجبات الدينية من أجل زيادة الإنتاج؛ وكذلك في كيفية فرض الضرائب بالإضافة إلى الضرائب الشرعية الثابتة، يجب الانتباه إلى مجموع القيم والأهداف التي تهتم بها الشريعة الإسلامية، وبموجبها يُراعى ترتيب الأولويات بين مختلف الأمور (حائری، ١٣٧٥، ١٥).
٥-٢- كيفية ملء منطقة العفو
في منطقة العفو، يرى القرضاوي أن هناك طرقًا مختلفة لملء هذه المنطقة، وأهمها أربعة طرق التي تقبلها المذاهب الأربعة لأهل السنة بدرجات متفاوتة كمصادر للاستدلال واستخلاص الأحكام الشرعية في مجال «ما لا نص فيه». ويُعرف هذه الطرق الأربعة على ما يبدو حسب أهميتها وقابلية قبولها من وجهة نظره ومن وجهة نظر المذاهب الأخرى: القياس، الاستحسان، الاستصلاح (المصالح المرسلة)، والعرف (القرضاوی، د.ت.، ٢٨٢).
ويُقدم القياس بكل قيوده وشروطه كأول وربما أهم طريقة لملء هذه المنطقة، رغم وجود معارضين جادين له (القرضاوی، د.ت.، ٢٨٢). وفي الواقع، يبدو أنه يرى دور القياس في الاجتهاد في مثل هذه الحالات (القرضاوی، ٢٠٠٢، ١٧).
بعد القياس، تُعتبر الاستحسان أهم طريقة لملء منطقة العفو. ويعتقد صاحب النظرية أن أحيانًا انتشار القياس في كل شيء يؤدي إلى نتائج مخالفة لمقاصد الشريعة، وينقل عن أبي حنيفة أنه إذا رأى القياس غير مناسب في مكان ما، لجأ إلى الاستحسان (القرضاوی، د.ت.، ١٩).
في المرتبة الثالثة، يُعرّف المصالح المرسلة لملء منطقة العفو. يرى صاحب النظرية أن سعة المصالح المرسلة تمثل مجالاً للاستجابة للاحتياجات وتطورات الناس (القرضاوی، ٢٠٠٢، ٢٤). أما الطريقة الأخيرة التي يقترحها القرضاوي لملء منطقة العفو فهي العرف. يعرف العرف على النحو التالي: «ما اعتاد عليه الناس واستسلموا له في شؤون حياتهم إلى حد أن ألفوه واطمأنوا إليه، وأصبح عندهم أمراً معروفاً ومحبوباً، سواء كان العرف قولياً أو عملياً، عاماً أو خاصاً» (القرضاوی، ٢٠٠٢، ٣٥). ويرى أن الأحكام المبنية على العرف متغيرة بحسب الزمان والمكان، ويورد عدة أمثلة في هذا الصدد (القرضاوي، ٢٠٠٢، (39-42.
٥-٣- تطبيق وجهات النظر
نظرًا لوجود اختلافات استنباطية في أصول الفقه لدى الإمامية وأهل السنة، يمكن ملاحظة هذا الاختلاف أيضاً في هذه المسألة؛ إذ يؤكد الشيخ القرضاوي على القياس والاستحسان والمصلحة المرسلة (استصلاح) والعرف كدليل واستنباط في هذه المنطقة، بينما في الفقه الإمامي لا تُقبل هذه الطرق، ويُشدّد على الاستنباط من الكليات الواردة في القرآن والروايات في مسائل المستحدثات. مع ذلك، فقد أولي اهتمام خاص للمصلحة والعرف في مؤسسة التشريع في النظام الإسلامي الإيراني اليوم.
٦- أدلة وجود المناطق
يستند الشهيد الصدر والشيخ القرضاوي إلى أدلة، أغلبها روائية، لإثبات وجود مثل هذه المنطقة في الشريعة الإسلامية المقدسة، وسيُشار إليها فيما يلي.
٦-١- الأدلة الروائية على جواز الحكم في منطقة الفراغ
بعد التأمل في الروايات المختلفة، ينقل الشهيد الصدر شواهد روائية متعددة كمستندات لتشريع وتشريع مؤقت من قبل المعصومين في المسائل الاقتصادية.
٦-١-١- إحياء الأراضي الموات: الأراضي الموات أو الأراضي الميتة في الاصطلاح الفقهي هي كل أرض خراب أو مهجورة لم تُعمّر سواءً طبيعياً أو بيد الإنسان (الغدیری، ١٤١٨، ٢٠). قال النبي الأكرم (ص): «من أحيا أرض موات فهي له»[2](حرعاملی، ١٤١٤، ٢٥/ ٤١٢؛ کلینی، ٢٠٠٧، ٢٧٩/٥).
يوضح الشهيد أن إحياء الأرض كان ممكنًا في الماضي على مساحات صغيرة، لكن اليوم مع تقدم التكنولوجيا يمكن لأشخاص معينين باستخدام وسائل متطورة أن يستولوا على مساحات واسعة ويحيواها، وهذا يثير تحديات للعدالة الاجتماعية (صدر،١٤٢٤، ٨٠٣). لذلك يقول: «إحياء الأرض بحد ذاته من الناحية التشريعية مباح، لكن لولي الأمر الحق في منعه وفق شروط معينة» (صدر،١٤٢٤، ٨٠٤).
٦-١-٢- عدم منع فائض الماء والعلف عن الآخرين: عن الإمام الصادق (ع) نقل أنه قال: «حكم رسول الله (ص) لأهل المدينة في بساتين النخل كان: لا يُمنع فائض الماء والعلف (عن الآخرين)» (صدر،١٤٢٤، ٨٠٥). يشرح الشهيد قائلاً: «من خلال الأدلة يتضح أن نهى النبي كان نهياً تحريميًا صادرًا عن ولي الأمر، لأن التصدق بالماء والعلف الزائد مباح بذاته، لكن الدولة الإسلامية تجعله واجبًا تكليفيًا لتحقيق مصلحة» (صدر، ١٤٢٤، ٨٠٥). ويبدو هذا الادعاء معقولاً.
٦-١-٣- النهي عن بيع الثمر قبل نضوجه: المثال الثالث حديث آخر عن الإمام الصادق (ع) وهو أيضاً مثال من سيرة رسول الله (ص). سُئل الإمام عن رجل يشتري ثمر الأرض قبل نضوجه، فيفقد كل الثمر. قال: «كان بعض الناس عند رسول الله (ص) يناقشون في هذا الأمر، ولما رأى النبي أن الخصومة لا تنتهي، نهى عن هذا البيع حتى ينضج الثمر، لكن النبي فعل ذلك لرفع الخصومة» (حرعاملی، ١٤١٤، ١٨/ ٢١٠؛ مجلسی، ١٤٠٣، ١٠٠/ ١٢٦).
ثم يشرح الشهيد بعد نقل هذه الروايات: «بالتالي، بيع الثمر قبل نضوجه مباح بذاته، والشريعة الإسلامية جعلته مباحًا عمومًا، لكن النبي (ص) نهى عنه باعتباره ولي أمر لمنع المفاسد والتناقضات الناتجة عنه» (صدر، ١٤٢٤، ٨٠٦).
٦-١-٤- النهي عن تأجير الأرض: الرواية التالية من مصادر أهل السنة. ورد في صحيح الترمذي عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله (ص) عن أمر كان مفيدًا لنا، وهو أنه إذا كان لأحدنا أرض فلا يحق له تأجيرها بمقابل خراج أو دراهم، وقال: «من كان له أرض فليهبها لأخيه أو يزرعها» (ترمذی، ١٤١٥، ٦/ ١٥٥).
يوضح الشهيد: «تأجير الأرض بطبيعته عمل مباح، لكن للنبي (ص) كولي أمر الحق في منعه تكليفًا حسب الظروف والمقتضيات» (صدر، ١٤٢٤، (807.
٦-١-٥- ضبط الأسعار: في رسالته الشهيرة إلى مالك الأشتر في نهج البلاغة، أوصى الإمام علي (ع) بالتجار وكتب: «واعلم أن الغش ضرر للجميع… فانهِ عن الاحتكار ويجب أن يكون البيع والشراء سهلاً بأسعار السوق المتداولة، لا على حساب البائع أو المشتري» (سید رضی، ٢٠١٠، ٥٨٤).
لذلك يرى الشهيد الصدر أن ضبط الأسعار من صلاحيات ولي الأمر واختصاصاته، بينما من الناحية الفقهية لا يُعتبر هذا الأمر مناسبًا (صدر، ١٤٢٤، ٨٠٦).
٦-٢- أدلة إثبات حجية منطقة العفو
يعتبر صاحب النظرية أن أهم أدلة إثبات هذه المنطقة من مسائل «ما لا نص فيه» هي آية وثلاثة أحاديث، وقد استند إليها لإثبات منطقة العفو.
٦-٢-١- آية عدم السؤال عن المواضيع المسببة للحزن: استند قرضاوي إلى الآية ١٠١ من سورة المائدة أيضًا: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ».
ويعتقد أن سبب النهي الإلهي عن السؤال يعود إلى أن هذه المسائل قد تم العفو عنها وتركها، وهكذا يفسر الآية في سياق الأحاديث المذكورة سابقًا.
٦-٢-٢- الحديث عن عدم تجاوز حدود الله: ورد أن النبي الأكرم (ص) قال: «إن الله قد حدَّد حدودًا فلا تتجاوزوها، وفرض أشياء فلا تضيعوها، وحرَّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم دون أن ينساها، فلا تبحثوا عنها» (ابن کثیر، ١٩٨٨، ٣/ ٢٠٢؛ العسقلانی، ١٤١٩، ٣/ ٢٧١).
ويشرح تحت هذا الحديث عبارة «فلا تبحثوا عنها» بأنها خطاب إلى أصحاب النبي (ص) حتى لا يُوبَّخوا من الله بسبب الأسئلة غير اللائقة حولها (القرضاوی، ٢٠٠٢، ١٦).
٦-٢-٣- الحديث عن السكوت تجاه سكوت النبي: الحديث التالي الذي استند إليه لتأكيد الحديث السابق وشرح منطقة العفو هو مقتطف قصير من حديث نبوي. قال النبي الأكرم (ص): «دعوني فيما تركت لكم» (مسلم نیشابوری،١٤٢١، ٧٥٩).
٦-٢-٤- الحديث عن عدم التنقيب وقبول النقاشات المهملة: الحديث الثالث هو حديث مرفوع نقله سلمان محمدي عن النبي (ص): «كل ما أحله الله في كتابه فهو حلال، وكل ما حرمه فهو حرام، وكل ما سكت عنه (الله) فهو مهمل (مغفور). فاقبلوا عفو الله؛ لأن الله لا ينسى». ثم قرأ النبي (ص) جزءًا من الآية ٦٤ من سورة مريم: «وَرَبُّكَ لَا يَنسَى» [3](ابن ماجه، ١٤١٨، ١٤١/٣؛ الطبرانی، ١٤٣٠، ٢٥٠/٦). ويعتبر صاحب النظرية هذا الحديث سببًا وسبب تسمية هذه المنطقة بـ«العفو» (قرضاوی، ٢٠٠٢، ١٧).
٦-٣- دراسة الأدلة
في دراسة الأمثلة الروائية التي يوردها الشهيد الصدر لإثبات دعواه، أهم عيب يمكن الإشارة إليه هو أن هذه النظرية تسعى لإثبات صدور حكم إلزامي للحاكم غير المعصوم في حالات لا يوجد فيها حكم شرعي إلزامي. بينما الأدلة الروائية لإثبات هذا الأمر غير كافية؛ لأن جميع الأحاديث تشير إلى أن اختيار الإمام المعصوم (ع) هو الذي يشرع الحكم. إلا إذا قيل إن المعصوم في هذه الأحاديث كان في موقع الحاكمية، وأن ولي الفقيه بعد الإمام المعصوم يمتلك هذا الموقع.
وفي دراسة أدلة منطقة العفو يمكن القول إن الحديث الأول للنبي (ص) يشبه تمامًا الحديث المنقول عن أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة (سید رضی، ٢٠١٠، ٦٤٩). والأحاديث النبوية الأخرى مشابهة ومتطابقة المعنى مع حديث أمير المؤمنين (ع)؛ أما بالنسبة للآية ١٠١ من سورة المائدة، فقد فسّرها المفسرون بمعانٍ ومفاهيم متعددة. فبعضهم اعتبرها نهيًا عن السؤال في الأحكام التي لا يصح في الوقت الحالي إبلاغها للناس (فضل الله، ١٤١٩، ٢/ ٤٧٧؛ سید قطب، ١٤٢٥، ٢/ ٩٨٥). وبعضهم رآها تشمل كل مسألة لا تصب في المصلحة، وتتجاوز الأحكام الشرعية (صادقی تهرانی، د.ت.، ٩/ ٢٤٩). على أي حال، وبالنظر إلى حديث أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة، يبدو أن هذا الاستشهاد مقبول للنظرية؛ لأنه إذا كان المقصود الأحكام الشرعية، فهو متوافق مع النظرية، وإذا كان الموضوع مسائل شرعية عامة، فالأحكام الشرعية جزء منها، وبالتالي يبقى الاستشهاد صالحًا. في الواقع، الأدلة الروائية لمنطقة العفو، إذا صحت، تثبت فقط وجود هذه المنطقة من الأحكام؛ لكنها تظل صامتة بشأن الجهة المنفذة لها، خصوصًا في عصر غياب المعصوم، وكذلك كيفية التعامل معها وسبل ملء واستبدال الأحكام المعفاة.
بشكل عام، يمكن القول إنه رغم العيوب المذكورة، فإن الأدلة القرآنية والروائية يمكن أن تثبت وجود مثل هذه المنطقة. مع ذلك، يمكن القول إن هذين الفقيهين المصلحين كان بإمكانهما الاستفادة أيضًا من الدليل العقلي لإثبات هذه المناطق.
٧- التقييم النهائي
في الختام يمكن القول إن كلا الفقيهين قد أولا اهتمامًا لواقع الحياة ومقتضيات الزمان والمكان عند طرح هذا الرأي. وهذا الأمر يمنع أن تتراكم طبقات القدم على أحكام الشريعة الإسلامية، ويتيح إمكانية وضع أحكام جديدة في كل عصر وفق مقتضياته، مما يدل على شمولية الإسلام وخلوده.
في الواقع، «منطقة الفراغ» و«منطقة العفو» تشير إلى المجالات التي امتنع فيها الشارع الحكيم عن إصدار حكم ثابت بسبب تغير موضوعاتها، وترك صدور الحكم للحاكم في المجتمع الإسلامي؛ لذا فإن الأحكام المتعلقة بهذين المجالين تخضع للمصالح ومقتضيات الزمان.
في نظرية منطقة الفراغ، أُعطي صدور الحكم للحاكم في المجتمع الإسلامي. وهذا يدل على الطابع الاجتماعي للفقه، ويساعد على خروج الفقه من الطابع الفردي إلى مكانته الاجتماعية؛ لأن الحاكم في المجتمع الإسلامي يمكنه إصدار الحكم بناءً على ظروف التنفيذ. وفي نظرية منطقة العفو، فإن منح سلطة إصدار الحكم لأهل الحل والعقد له نفس الأثر؛ لأن هؤلاء يرون الواقع الاجتماعي ويتخذون بناءً عليه القرارات الشرعية.
من عبارات شيخ قرضاوي والشهيد صدر يُستنبَط هذا الاختلاف في النظرة الاستنباطية، إذ رغم أن حكم هذه المنطقة لازم الاتباع، إلا أنه من وجهة نظر قرضاوي، لا توجد حرمة أو وجوب شرعي في أحكام هذه المنطقة؛ بينما يرى الشهيد صدر أن الحكم الموضوع في هذه المنطقة، مثل الأحكام الثابتة، يمتلك صفات الحرمة والوجوب الشرعي.
لتكملة هذين النظريتين، يمكن القول إن من منظور فقهاء مثل الإمام الخميني، فإن صلاحيات الحاكم الشرعي ليست محصورة في نطاق المباحات فقط، بل إن دائرة صلاحيات حاكم المجتمع الإسلامي تتجاوز نطاق المباحات لتشمل بقية الأحكام التكليفية. ونتيجة لذلك، يمكنه حسب ظروف الزمان والمكان أن يقوم بالتعطيل المؤقت لبعض الواجبات والمحرمات الشرعية. وبناءً عليه، فإن تقييد صلاحيات حاكم المجتمع الإسلامي بوضع الحكم في نطاق المباحات فقط، يضعف قدرته التنفيذية عملياً. كما أشار بعض المحققين إلى هذا الإشكال وذكروا: «متطلبات الحكم الإسلامي ليست محصورة في دائرة المباحات بالمعنى الأعم، أي نطاق المستحبات والمكروهات والمباحات بالمعنى الأخص، بل إن المشكلات الأساسية تكمن في التعطيل المؤقت للأحكام الواجبة والمحظورة، والتي لا تستطيع نظرية منطقـة الفراغ حلها» (اسماعیلی و همکاران، ١٣٩٣، ص ٥٧).
بالمجمل، ومع أهمية هاتين النظريتين، يمكن القول إنه لو وُضعت ضوابط محددة لملء منطقتي العفو والفراغ بحيث يكون وضع الحكم متوافقاً مع المبادئ والقواعد العامة للشريعة، فإن ذلك يمكن أن يجعل هاتين النظريتين أكثر فاعلية، ويتيح الاستفادة منهما في مجال التشريع وتنفيذ القوانين.
نقطة جديرة بالاهتمام هي كفاءة ونطاق التنفيذ لهاتين النظريتين؛ إذ في الممارسة العملية والتطبيق، يطرح السؤال: كيف يمكن الاستفادة من هاتين النظريتين؟ في هذا الصدد، يرسم السيد حائري، أحد تلامذة الشهيد صدر، ثلاثة مجالات لمنطقة الفراغ: المجال الأول هو تشخيص موضوعات الأحكام الأولية الخارجية التي شرع الإسلام تشريعاً مباشراً بشأنها، ويقع على عاتق حاكم المجتمع الإسلامي إزالة الغموض عنها، مثل حكم رؤية هلال الأشهر القمرية أو تحديد أدوات القمار. المجال الثاني هو تشخيص الأهم في حالات التعارض بين الأحكام الإلهية الثابتة، خصوصاً في المسائل الاجتماعية. كمثال، عند وقوع تعارض بين الامتناع عن ارتكاب بعض المحرمات مثل دخول أرض مغصوبة أو إتلاف مال لا يرضى صاحبه، أو تعارض بين واجب من جهة وحرام من جهة أخرى مثل وجوب دفع العدو وحرمة قتل درع بشري، يجب على ولي أمر المسلمين أن يفضل أحدهما على الآخر بناءً على ضوابط الأهم والأهم. المجال الأخير يتعلق بتشخيص المصالح الضرورية والعاجلة في دائرة المباحات التي لا يوجد فيها حكم إلزامي ثابت من الشريعة. على سبيل المثال، يمكن لولي أمر المسلمين فرض ضرائب على بعض السلع والخدمات، أو توسيع نطاق فرض الضرائب الشرعية مثل الخمس والزكاة، أو وضع ضوابط للمرور والتنقل (حائری، ١٤١٧، ١٢١).
في مجال العقود، الأمر مشابه. فاليوم توجد عقود مثل عقد التأمين والاعتمادات المستندية التي لا تمتلك سابقاً في كتب الفقه، ولم يصرح الشارع المقدس بحكم صريح بشأنها في الأدلة اللفظية الشرعية. لذلك، يمكن بجمع شروط نظريتي منطقتي الفراغ والعفو إدراج هذه العقود ضمن هذه المنطقة، ومنح ولي الأمر والحاكم الإسلامي سلطة وضع القوانين المتعلقة بهذا المجال، ليضع ويُصاغ الأحكام المتناسبة مع مصالح ومتطلبات زمان المجتمع الإسلامي. فائدة إدراج هذه المسائل ضمن منطقة الفراغ هي أن المشرع في الحكم الإسلامي لا يحتاج للبحث عن مؤيدات فقهية في كتب الفقهاء والأدلة التفصيلية الشرعية لوضع قواعد مناسبة لهذا المجال، لأن هذه المسائل أساساً لا تملك سابقاً شرعياً أو أحكاماً ثابتة ولا طبيعة شرعية. على سبيل المثال، لقبول عقد التأمين ووضع قواعده، لا يلزم تفسيره ضمن عقود مثل الهبة أو الصلح أو الضمان، بل يكفي طرحها كمسائل مستحدثة وإثبات عدم وجود حكم أو نظرية تفصيلية شرعية بشأنها، وأن صياغة القواعد المتعلقة بها حسب مصالح ومتطلبات كل عصر تكون من صلاحيات الحاكم وولي الأمر الإسلامي؛ وبهذا تزداد سرعة وضع القواعد (تح. داماد و همکاران، ١٣٩٨، ٩).
بهذه التوصيفات، عندما تتحقق شروط نظريتي منطقتي الفراغ أو العفو، يمكن وفق مقتضيات الزمان والمكان منح سلطة وضع الحكم لولي الأمر وحاكم المجتمع الإسلامي. وهكذا يتضح إلى أي مدى تكون منطقتا الفراغ والعفو فعالتين في مجال التنفيذ، ويمكن أن تلعبا دوراً أساسياً في الحكم الإسلامي.
8- النتائج
– وفقاً لنظريات منطقتي الفراغ والعفو، في الأماكن التي لا يوجد فيها نص شرعي يلزم أو يحرّم مسألة ما، يمكن لحاكم المجتمع الإسلامي أو الفقيه أن يصدر حكماً الزامياً بناءً على القواعد والمبادئ العامة للشريعة.
– بالنظر إلى الأهداف التي وُضعت لهاتين المنطقتين، هناك حاجة لتحديد معايير تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والمصلحة العامة والاستجابة للمسائل المستجدة، بحيث لا تتعارض الأحكام الموضوعة مع مقاصد وأصول وقواعد الشريعة العامة.
– بناءً على رأي الشهيد صدر والشيخ قرضاوي، ونظراً لأهمية إصدار الفتوى والتشريع في منطقتي الفراغ والعفو، من الضروري أن يتولى حاكم المجتمع الإسلامي، والمجتهدون من الأمة وأهل الحل والعقد، مسؤولية وضع الحكم لتجنب التشتت وتعدد التشريعات.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم نهج البلاغة
ابن عاشور، محمد الطاهر. (١٤٢٠). تفسیر التحریر و التنویر. تونس: دارالتونسیه للنشر.
. (١٤٢٥)، مقاصد الشریعه الاسلامیه. قطر: وزاره الاوقاف و الشوون الاسلامیه فی قطر.
ابن کثیر، اسماعیل بن عمر.( ١٩٨٨م). البدایه و النهایه. بیروت: دارالفکر.
ابن ماجه، ابی عبدالله محمد بن یزید القزوینی.( ١٤١٨ق). سنن ابن ماجه. بیروت: دارالجیل.
ابن منظور، محمد بن مکرم. (١٤١٤ق). لسان العرب. چ ٣. بیروت: دارصادر.
ابوالفتوح رازی، حسین بن علی. (١٤٠٨ق). روض الجنان و روح الجنان فی تفسیر القرآن. مشهد: آستان قدس رضوی.
اسماعیلی، محسن، اصغری شورستانی، محمدرضا، رشیدی، رضا. (١٣٩٣). «تأملی در نظریه منطقۀ الفراغ از منظر شهید صدر(ره) و نقدها و نقصهای آن». فصلنامه دانش حقوق مدنی. ٨. ٦٥-٤٥
البحرانی، سیدهاشم. (١٤١٥ق). البرهان فی تفسیر القرآن. قم: موسسه البعثه.
الترمذی، ابوعیسی محمد. (١٤١٥ق). سنن الترمذی. بیروت: دارالغرب الاسلامی.
جزائری، سید نعمه الله. (١٣٨٨ش). عقود المرجان فی تفسیر القرآن. قم: نور وحی.
حائری، سیدعلی اکبر.(١٣٧٥). «منطقۀ الفراغ فی تشریع السلامی». رساله التقریب. ١١، ١١١-١٤١.
حرعاملی، محمد حسن. (١٤١٤ق). وسائل الشیعه. قم: موسسه آل البیت لاحیآءالتراث.
الدوخی، فلاح عبدالحسن. (١٣٩٨ش).منطقۀ الفراغ التشریعی.چ ٣. قم:مرکز المصطفی(ص) العالمی.
زمانی، محمود. (دون تاريخ). «نقش زمان و مکان در اجتهاد از منظر شهید صدر». مجله فقه اهل بیت، ٤٦،.78 -93
سید قطب. ( ١٤٢٥ق). فی ظلال القرآن. چ ٣٥. لبنان: دارالشروق.
شعراوی، محمد متولی. (١٩٩١م). تفسیر الشعراوی. بیروت: اخبار الیوم.
صادقی تهرانی، محمد. (دون تاريخ). الفرقان فی تفسیر القرآن. دون مكان النشر: الامیره.
صدر، محمدباقر. (دون تاريخ). اقتصادنا. دون مكان النشر: مرکز تحقیقات و مطالعات تخصصی شهید صدر.
. (دون تاريخ). الاسلام یقود الحیاه.دون مكان النشر:مرکز تحقیقات و مطالعات تخصصی شهید صدر.
طباطبائی، سید محمد حسین. (١٩٩٧م). المیزان فی تفسیر القرآن. بیروت: موسسه الاعلمی.
الطبرانی، ابوالقاسم سلیمان بن احمد. (١٤٣٠ق). المعجم الصغیر. بیروت: دارالفکر.
الطبرسی، فضل بن الحسن. (١٣٧٢ش). مجمع البیان فی تفسیر القرآن. تهران: ناصرخسرو.
الطنطاوی، محمد السید. (١٩٩٧م). تفسیر الوسیط للقرآن الکریم. النهضه: مصر.
طوسی، ابوجعفر محمد بن الحسن. (١٤٠٧ق). تهذیب الاحکام. تهران: دارالکتب الاسلامیه.
العسقلانی، ابن حجر. (١٤١٩ق). المطالب العالیه بزوائد المسانید الثمانیه. دون مكان النشر: دارالعاصمه.
الغدیری، عبدالله عیسی ابراهیم. (١٤١٨ق). القاموس الجامع للمصطلحات الفقهیه. بیروت: دار المحجه البیضآءدارالرسول الاکرم.
غزالی، ابوحامد محمد بن محمد. (دون تاريخ). المستصفی من علم الاصول. دون مكان النشر: دون ناشر.
الفراهیدی، الخلیل بن احمد. (١٤٢٤م). کتاب العین. بیروت: دارالکتب العلمیه.
فضل الله، سید محمد حسین. (١٤١٩ق). من وحی القرآن. بیروت: دارالملاک.
القرضاوی، یوسف. (دون تاريخ). الخصائص العامه للاسلام، دون مكان النشر: دون ناشر.
. (٢٠٠٢م). عوامل السعه و المرونه فی الشریعه الاسلامیه. کویت: دون ناشر.
کلینی، محمد بن یعقوب. ( ٢٠٠٧م). اصول الکافی. بیروت: منشورات الفجر.
مجلسی، محمدباقر. (١٤٠٣ق)، بحارالانوار الجامعه لدرر اخبار الائمه الاطهار(ع). بیروت: داراحیاء التراث العربی.
المحقق داماد، سیدمصطفی، نیازآبادی، مهدی، عرب، بهاره (انتشار آنلاین:١٠/١١/ ١٣٩٨). «تأثیر نظریه منطقۀ الفراغ بر کلیات حقوق قراردادها، با نگاهی خاص به قراردادهای اداری». فصلنامه تحقیقات حقوقی. I٢٠٢٠١٨٤٥٧٥١٥١٨.JLR/١٠٢٢٠٣٤ DOI
مسلم نیشابوری، ابوالحسین مسلم بن الحجاج.(١٤٢١ق). صحیح مسلم. چ ٢، عربستان سعودی: دارالسلام.
مغنیه، محمد جواد.(١٤٢٤ق). تفسیر الکاشف. چ ٤. بیروت: دارالانوار.
مکارم شیرازی، ناصر.( ١٣٨٧ش). تفسیر نمونه. چ ٣٦. تهران: دارالکتب الاسلامیه.
.( ١٤٢٧ق). دائره المعارف فقه مقارن. قم: مدرسه امام علی بن ابیطالب.
ملکی روح الله و عباسی بیژن و هاشمی، سیدمحمد و نیاورانی، صابر. (١٤٠١ش). «تاثیرگذاری مبانی فقهی بر تحول سیاستهای حقوقی تقنینی». مطالعات تطبیقی فقه و اصول. ٥ (١)، ١٢٣-٩٥.
موسوی سبزواری، سید عبدالاعلی.(١٤٠٩ق). مواهب الرحمن فی تفسیر القرآن. چ ٢، دون مكان النشر: دفتر آیت الله سبزواری.
[1] «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ»
[2] «مَن أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ لَهُ»
[3] «مَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا»

