ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: دليل علمى استقرايى براى اثبات وجود خدا ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: محمدى اشتهاردى
مقدمة
الأدلة على إثبات وجود الذات الطاهرة لله كثيرة، ومن بينها الدليل العلمي الاستقرائي، رغم أن الاستنتاج منه يحتاج إلى دقة وانتباه عميق، إلا أن حسن هذا الدليل أنه دليل علمي شامل ومقبول لدى الجميع، لأنه مبني على علوم التجربة وبناءً على «حساب الاحتمالات».
هذا الدليل ورد في مقدمة الكتاب القيّم «الفتاوى الواضحة» الذي يُعتبر رسالة شرح المسائل للأستاذ الشهيد آية الله العظمى سيد محمد باقر الصدر (قدس سره) تحت عنوان «المرسل»، وشرحه مفصل في كتابه القيم الآخر «الأسس المنطقية للاستقراء» من الصفحة 355 حتى 451. في هذا المقال نسعى، من خلال ترجمة حرة واقتباس من الكتابين المذكورين، إلى توضيح هذا الدليل بأسلوب سلس يفهمه الجميع.
كيفية الاستدلال العلمي الاستقرائي
هذا الاستدلال مبني على «حساب الاحتمالات»[1].
طريقة الاستدلال العلمي الاستقرائي معقدة ومزجّة بصيغ دقيقة للغاية، لأن في الدين يجب تحليل أسس الاستقراء وقضية حساب الاحتمالات، ثم تقييم الاستنتاج الناتج، ولكننا نحاول في هذا البحث تجنب النقاشات الصعبة التي يصعب فهمها.
لتوضيح ذلك، يجب توضيح نقطتين:
أ ـ تحديد حدود منهج الدين، وشرح موجز وسلس للمراحل والخطوات التي تُتخذ في هذا السياق.
ب ـ تقييم هذا المنهج وقياس مقدار الثقة التي يمكن وضعها فيه.
سنقيّم هذا المنهج في ضوء تطبيقات عرفية مختلفة يتعامل معها كل إنسان عادي باستمرار، وسنوضح أننا في إثبات وجود الخالق الحكيم سنستخدم منهجاً يعتمد عليه في الحياة اليومية وفي المسائل العلمية والتجريبية، وسنشرح أن طريقة استدلالنا هي نفسها الطريقة التي نثق بها في حياتنا اليومية وفي الأمور العلمية والتجريبية.
1 ـ عندما يصل إليك مثلاً رسالة، بمجرد قراءتك لها تدرك أنها من أخيك.
2 ـ تثق بالطبيب الذي عالج العديد من المرضى، وتدرك أنه طبيب ماهر وذكي.
3 ـ عندما تمرض مراراً وكل مرة تُحقن بحقنة البنسلين وتصاب بنوع من الحساسية، تصل إلى نتيجة أن جسمك لديه حساسية خاصة تجاه مادة البنسلين، في كل هذه الاستدلالات وما شابهها، أنت في الواقع تستخدم طريقة الاستقراء التي تقوم على أساس حساب الاحتمالات.
4 ـ العالم الطبيعي في بحوثه العلمية، عندما يكتشف خصائص محددة في النظام الشمسي، يلاحظ أن الكواكب تدور حول الشمس.
5 ـ كما أنه من خلال قياس مسارات حركة النجوم يكتشف وجود نبتون، وهو أحد أعضاء هذا النظام، قبل أن يكتشف العلماء وجود هذا النجم بالحواس.
6 ـ وباختصار، من خلال هذا المنهج (دون الحاجة إلى أجهزة ذرية متطورة) يفهم أن الإلكترون (الجزء الثالث من الذرة الذي يدور حول نواتها المركزية) موجود.
في مثل هذه الأمثلة وغيرها، ينجح علماء العلوم الطبيعية باستخدام حساب الاحتمالات في اكتشاف هذه الظواهر والخصائص، وهذه هي الطريقة التي نريد استخدامها لإثبات وجود الخالق الحكيم، ونقدمها كدليل استقرائي لإثبات وجود الله.
أ: المراحل الخمس للدليل العلمي الاستقرائي
الدليل العلمي الاستقرائي (التجريبي) المبني على حساب الاحتمالات، في تقسيمه البسيط والواضح، يُختصر في النقاط الخمس التالية:
1- في مجال الحواس والتجربة نواجه ظواهر كثيرة.
2- بعد الانتباه وجمع هذه الظواهر ودراستها، يحين وقت تفسير وبيان فلسفتها الوجودية، وما نبحث عنه في هذه المرحلة هو إيجاد فرضية أو نظرية تفسر وجود هذه الظواهر، فرضية مناسبة لظهور هذه الظواهر[2] بمعنى أنه إذا كانت الفرضية صحيحة في الواقع، فإن وجود كل هذه الظواهر سيكون مبرراً ومناسباً.
3- يجب الانتباه إلى أنه إذا لم تكن هذه الفرضية صحيحة في الواقع، فإن فرصة ظهور هذه الظواهر بهذا الشكل ستكون أقل، أي أنه بافتراض عدم صحة الفرضية، فإن احتمال ظهور كل هذه الظواهر مقارنة بعدم ظهورها، أو على الأقل مقارنة بعدم ظهور أحدها، سيكون ضعيفاً جداً مثل واحد بالمئة أو واحد بالألف، وهكذا.
4- ثم نصل إلى هذه المرحلة والنتيجة بأن هذه الفرضية صحيحة، والدليل على صحتها هو هذه الظواهر التي شعرنا بوجودها في المرحلة الأولى، وأثبتنا وقوعها بالتجربة.
5- درجة إثبات الفرضية التي ذُكرت في المرحلة الثانية تُقاس بوجود الظواهر، حيث تتناسب نسبة احتمال وجود كل هذه الظواهر إلى عدم وجودها تناسباً عكسياً، أي كلما كانت نسبة احتمال وجود الظواهر إلى عدم وجودها أضعف، كانت إثبات الفرضية أقوى، حتى تصل في كثير من الحالات إلى درجة اليقين بصحة الفرضية. [على سبيل المثال: عندما نذهب إلى بيت في وقت الظهيرة، نرى أشخاصاً يأتون إلى ذلك البيت جماعات، من خلال النظر إلى هذه الظواهر (قدوم الجماعات) التي تقع في المرحلة الأولى، نصل إلى فرضية مفادها أن هناك غداء في ذلك البيت، أي نصل إلى المرحلة الثانية، في هذه الحالة نلاحظ أن نسبة وجود هذا الجمع مع عدم وجود الغداء ضعيفة جداً (أي المرحلة الثالثة)، الآن كلما كانت هذه النسبة أضعف، كانت درجة وجود الفرضية (الغداء) أقوى، وعندما يصبح احتمال دخول الجماعات إلى البيت في وقت الظهيرة مع عدم وجود الغداء ضعيفاً جداً، فإن الطرف المقابل (وجود الغداء) يُفضل، وبعد هذه المرحلة نصل إلى اليقين بوجود الغداء في ذلك البيت، أي نصل إلى المرحلة الخامسة.]
هذه المراحل الخمس هي الأساليب التي نتبعها فطريًا وعاديًا في كل استدلال استقرائي مبني على حساب الاحتمالات، سواء في المواقف الحياتية العادية، أو في مستوى النقاشات العلمية، أو في ميدان الاستدلال على وجود الخالق الحكيم.
ب – تقييم هذه الطريقة ودرجة الثقة بها
بعد النقاش السابق، من الضروري الآن أن نشير إلى مقدار قيمة وموثوقية هذه الطريقة (حساب الاحتمالات) من خلال مطابقتها مع الواقع وتذكير ببعض الأمثلة:
أولاً، نوضح هنا مثال رسالة الأخ، وهو مثال عادي موجود في الحياة اليومية للناس؛ إذ تستلم رسالة من ساعي البريد، وبعد الاطلاع عليها تدرك أن الرسالة كتبها أخوك، وللحصول على تأكيد أن الرسالة من أخيك، نمر بخمس مراحل:
في المرحلة الأولى؛ تواجه ظواهر متعددة مثل وجود اسم في الرسالة يطابق اسم أخيك، واستخدام الكاتب لأسلوب كتابة الكلمات والحروف كما يفعل أخوك، وترتيب الجمل والفواصل، وطريقة الكتابة، وكيفية كتابة الإملاء والتعابير في الرسالة كلها تدل عادة على أن الرسالة كتبها أخوك. هذه سلسلة من الظواهر التي تظهر في هذه الرسالة.
في المرحلة الثانية؛ يطرح عليك سؤال: هل فعلاً أرسل أخي هذه الرسالة أم أن شخصًا آخر يحمل نفس اسم أخي هو من كتبها؟
بالنظر إلى تلك الظواهر والدلائل الموجودة في الرسالة، تصل إلى فرضية تفسر جميع تلك الظواهر، وهذه الفرضية هي أن الرسالة قطعًا كتبها أخوك.
في المرحلة الثالثة؛ تسأل نفسك: إذا كانت المسألة عكس الفرضية، وأن شخصًا آخر أرسل الرسالة، فلكي تظهر هذه الدلائل والخصائص التي ذكرت في المرحلة الأولى، يجب تصور فرضيات كثيرة، لأنه إذا أردت أن تنسب كل تلك الخصائص والظواهر الموجودة في الرسالة إلى غير أخيك، يجب أن تتصور شخصًا يحمل نفس اسم أخيك، ويشبهه في طريقة الكتابة والترتيب واختيار الكلمات والتغييرات والمعرفة بقواعد الإملاء والاطلاع… من كل النواحي كما هو أخوك، واحتمال وجود كل هذه الخصائص في حالة عدم كونه أخيك ضئيل جدًا، وكلما زاد عدد هذه الخصائص، كلما ضعف احتمال أن تكون الرسالة ليست من أخيك.
القواعد المنطقية للاستدلال الاستقرائي و(حساب الاحتمالات) تعلمنا كيف نقيم هذا الاحتمال، وكيف يضعف احتمال نقيضه، حتى يصل إلى حد أن زيادة الخصائص والسمات تجعل احتمال عدم الفرضية ضئيلاً أو يصل إلى الصفر.
في المرحلة الرابعة؛ تقول: إذا كتب هذه الرسالة شخص آخر، فإن هذه الخصائص والسمات في الرسالة ستكون ضعيفة جدًا، ونتيجة لذلك يفضل الطرف المقابل (وجود رسالة من الأخ)، إلى حد يثبت أن الرسالة من أخيك.
في المرحلة الخامسة؛ تقارن بين التفضيل الذي حددته في المرحلة الرابعة، وهو: «الرسالة أرسلها أخوك» وبين الاحتمال الضعيف الذي ذكر في المرحلة الثالثة، وهو احتمال أن تكون هذه الظواهر والخصائص في رسالة شخص آخر غير أخيك، وفي هذه المقارنة بين المرحلتين تستنتج أن «درجة تفضيل أن الرسالة من أخيك تتناسب عكسيًا مع ضعف احتمال أن تكون الرسالة من غير أخيك»، أي كلما ضعف احتمال أن تكون الرسالة من غير الأخ، زاد احتمال أن تكون الرسالة من أخيك وأصبح أكثر إقناعًا.
النتيجة هي: عندما لا توجد دلائل مضادة لنفي الرسالة من جانب أخيك، وباتباع المراحل الخمس المذكورة، يتبين أن الرسالة من أخيك. كان هذا مثالًا عاديًا لتقريب الذهن وتوضيح المسألة هنا، وإلا فهناك أمثلة كثيرة في هذا المجال وأمثلة علمية… [ولم نذكرها حفاظًا على الإيجاز].
كيفية الدليل العلمي الاستقرائي لإثبات وجود الله
بعد أن تعرفنا على الطريقة الواضحة والعامة للدليل العلمي الاستقرائي المبني على حساب الاحتمالات، وطبقناها على أمور واقعية وقيّمناها، نستخدم الآن نفس الطريقة لإثبات وجود الخالق الحكيم، الله العظيم، مع توضيح المراحل الخمس التي ذُكرت سابقًا على النحو التالي: في المرحلة الأولى؛ نلاحظ وجود تناغم واسع النطاق بين عدد كبير من الظواهر المنظمة واحتياجات الإنسان ككائن حي، بحيث إذا استبدل أي من هذه الظواهر بشيء آخر، يؤدي ذلك إلى زوال الحياة الإنسانية وعجزها. على سبيل المثال، نذكر بعض هذه الظواهر:
1 – مقدار الحرارة التي تستقبلها الأرض من الشمس كافٍ لنمو الحياة، ويلبي احتياجات الكائنات الحية.
وقد ثبت علميًا أن مقدار بعد الأرض عن الشمس، من حيث دوره في توليد الحرارة، يساوي تمامًا مقدار الحرارة المناسب للحياة، بحيث إذا كان البعد ضعف هذا المقدار، لما كانت هناك حرارة كافية للحياة، وإذا كان نصف هذا المقدار، لكانت شدة الحرارة مفرطة بحيث تجعل الحياة مستحيلة ومجهدة.
2 – نرى أيضًا أن قشرة الأرض والمحيطات تحتوي على جزء كبير من الأكسجين في صورة مركبات، بحيث يشكل الأكسجين 8/10 من كل مياه العالم، والآن مع هذا الوضع، ومع أن الأكسجين كيميائيًا يميل بشدة إلى التفاعل، نرى أن كمية قليلة من الأكسجين توجد في الطبيعة بشكل حر، ولها دور في تكوين تركيب الهواء.
و هذا القدر هو ما يجعل الحياة ممكنة، لأن الكائنات الحية تحتاج بشدة إلى الأكسجين من أجل تنفسها، ولو لم يكن هذا القدر من الأكسجين موجودًا حتى في صورة مركبة، لما كان هناك أي أثر للحياة.
٣- ومن جهة أخرى، لوحظ أن هذا الأكسجين الحر يتوافق تمامًا مع الاحتياجات الحقيقية للإنسان، وهو فعال في تأمين حياته، فالهواء يتكون من واحد وعشرين بالمئة من الأكسجين، ولو زاد الأكسجين عن هذا المقدار، لكان الوسط البيئي معرضًا لحريق دائم وشامل، وعلى العكس، لو قل عن هذا المقدار، لأصبحت الحياة مستحيلة أو صعبة، ولم يكن هناك وجود للنار بما يكفي لتلبية الاحتياجات…
٥- ونلاحظ أيضًا أن النيتروجين عنصر غازي ثقيل يميل دائمًا إلى الجمود، وعندما يختلط بالأكسجين يجعله أخف وزنًا ليصبح قابلًا للاستخدام في الحياة، كما ثبت أن كمية الأكسجين الحرة في الفضاء أو كمية النيتروجين تحافظ على ذلك المقدار المحدد من الأكسجين، فإذا قل أو زاد الأكسجين عن هذا المقدار، لما كان من الممكن أن يصبح الأكسجين بهذه الخفة.
٦- ونلاحظ كذلك أن هناك مقدارًا معينًا من الهواء على الأرض لا يتجاوز جزءًا من المليون من وزن الكرة الأرضية، وهذا المقدار المحدد متوافق مع حياة الإنسان على الأرض، فإذا زاد أو قل الهواء قليلاً، لأصبحت الحياة مستحيلة أو صعبة، لأنه في حالة زيادة الهواء، يزداد الضغط على الإنسان إلى حد لا يطيقه، وكذلك مع نقصان الهواء، تتوفر الظروف لهبوط الشُهُب السماوية، التي هي مستعدة بسهولة كل يوم لحرق وتدمير الكائنات الأرضية.
٧- كما نلاحظ أن قشرة الأرض تمتص مقدارًا معينًا من ثاني أكسيد الكربون، ولو كانت أكثر سمكًا، لكانت تمتص كمية أكبر من هذا الغاز، وبالتالي تُدمر كل أنواع الأشجار والحيوانات والإنسان.
٨- ونلاحظ أيضًا أن الأرض تقع على مسافة معينة من القمر، وهذه المسافة تجعل الحياة على الأرض ممكنة تمامًا للإنسان، ولو ابتعد القمر قليلاً، لزاد مد وجزر المياه الذي يقوم به القمر، وبلغت قوته حدًا يجعله يقتلع الجبال من أماكنها.
٩- كما نكتشف وجود غرائز في طبيعة الكائنات الحية المختلفة، ولو اعتبرنا الغريزة نفسها مسألة غيبية لمجرد عدم رؤيتها، فإن الطرق والبرامج التي تتبعها هذه الغرائز ليست غيبية، ولا يمكن إنكارها، بل هي موضوع نقاش علمي.
١٠- كما نلاحظ تركيب جسم الإنسان الذي يحتوي من الناحية الفسيولوجية على ملايين الظواهر الطبيعية، وكل ظاهرة في تركيبها وبرنامجها الفيزيائي وعلاقتها بالظواهر الأخرى متناسقة مع طريقة حياة الإنسان وتساعده، فمثلاً عدسة العين ترسم صورة على الشبكية التي تتكون من تسع طبقات، وفي الطبقة الأخيرة توجد ملايين الألياف والمخاريط منظمة بشكل منتظم، وبفضل ارتباطها معًا ومع عدسة العين يتكون مجال الرؤية…
وبهذا يكون هناك نظام وتناغم في العالم لا يمكن وصفه [3]
في المرحلة الثانية؛ نقول إن هذا التناغم والارتباط المنظم والمحسوب لملايين الظواهر الطبيعية وربطها بالحياة لا يمكن تفسيره إلا بفرضية واحدة، وفلسفتها هي أن نتصور لهذا العالم العظيم خالقًا حكيمًا وعالمًا، وضع بعظمته وقوته اللامحدودة عناصر مختلفة للحياة على هذه الكرة الأرضية، وحدد برنامج كل منها، وهذه الفرضية تتوافق مع كل ذلك التناغم الذي وُجد في جوهر هذه الظواهر.
في المرحلة الثالثة؛ نسأل: إذا لم تكن هناك فرضية وجود خالق حكيم في العالم، فما مدى احتمال نشوء كل تلك الظواهر وتناغمها بالصدفة وبدون هدف؟ مع الأخذ في الاعتبار المثال السابق عن رسالة الأخ، كان احتمال وجود كاتب يحمل كل تلك الصفات والخصائص التي في أخيك في شخص غير أخيك ضعيفًا جدًا، لأن تصور آلاف الصفات المشتركة بناءً على حساب الاحتمالات بين شخصين أمر بعيد جدًا.
وكيف يمكن القول إن هذا العالم بكل ظواهره المبدعة قد خُلق من مادة عمياء وعديمة الهدف؟ وكيف يمكن تصديق أن تلك المادة تشترك في ملايين الصفات مع خالق حكيم؟
في المرحلة الرابعة؛ مع التدقيق في المراحل الثلاث السابقة، نفضل بلا شك الفرضية التي أشرنا إليها في المرحلة الثانية، ونقول إن لهذا العالم خالقًا حكيمًا.
في المرحلة الخامسة؛ نقوم بمقارنة بين التفضيل الذي افترضناه في المرحلة الرابعة والاحتمال الضعيف الذي أشرنا إليه في المرحلة الثالثة، فتكون درجة احتمال الصدفة ضعيفة جدًا بحيث لا يمكنها أبدًا مقاومة الاحتمالات المقابلة، وبهذا يسقط احتمال المرحلة الثالثة ويدمر، لأن فرضيات الصدفة التي كانت في المرحلة الثالثة تتكاثر بشكل هائل، ومن الواضح أنه في هذه الحالة لا يدوم احتمال فرضية الصدفة.
وبهذا نصل إلى نتيجة راسخة لا تقبل الشك، وهي أن عالم الخلق له صانع وخالق حكيم، لأن في كل ظواهر عالم الخلق علامات التناغم والترابط، وهذا النظام دليل قوي على وجود الله.
وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة في آيات متعددة، منها قوله تعالى في آية ٥ من سورة الملك:
فَارجِعِ البَصَرَ هَل تَرى مِن فُطُور – ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كرَّتَينِ يَنقَلِب إِلَيكَ البَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِير؛ انظر مرة أخرى هل ترى أي خلل أو نقص؟ ثم انظر إلى الكون مرة أخرى مرتين، فيعود بصرك إليك خاسئًا وهو ضعيف.
على أمل أن يُعزز هذا المنهج العلمي الجديد إيماننا بالله الواحد الأحد الفريد، ويهدينا إلى التفكير السليم والاستنتاج الصحيح.
[1]. حساب الاحتمالات في عام 1654 ميلادي قدمه «بليز باسكال» العالم الفرنسي المشهور، واليوم يُستخدم في العديد من فروع العلوم وخاصة الفيزياء. يجب الانتباه إلى أن المقصود بحساب الاحتمالات هنا هو في سياق تقوية المعلومة، فمثلاً إذا أبلغ شخص واحد عن معلومة ما، فاحتمال صحتها مثلاً واحد في المئة، وإذا أبلغ شخصان، يزداد احتمال صحتها، وهكذا إذا أبلغ مئة شخص، تصبح صحتها مئة في المئة وبمصطلح آخر تصل إلى حد التواتر. هذا المثال في سياق التقوية، وعلى النقيض من ذلك هناك نوع من حساب الاحتمالات يُستخدم في التضعيف، مثلاً إذا وضعنا عشرة عملات معدنية من فئة واحد ريال مرقمة من واحد إلى عشرة، ووضعناها في جيبنا وخلطناها، ثم حاولنا إخراجها من الجيب بالترتيب من واحد إلى عشرة دون النظر، وكلما أخرجنا عملة نرمي العملة السابقة إلى الجيب، فاحتمال أن تخرج العملة ذات الرقم واحد هو واحد في المئة، وبالمثل احتمال خروج الأرقام بالتتابع من واحد إلى عشرة يصل إلى رقم واحد على عشرة مليارات. هذه الأرقام تسير في مقابل الاحتمالات ذات المنحنى التصاعدي، وبالمثل يصبح احتمال واحد في مقابل ذلك صغيراً وضعيفاً إلى درجة أنه عملياً لا يختلف عن الصفر. نستنتج أن احتمال أن يكون جهاز الخلق مصادفة مع كل تلك الأسرار والتفاصيل الدقيقة يساوي صفرًا. هذا الحساب معروف بحساب الاحتمالات. (الكاتب)
[2]. تلك الفرضية هي أن هذه الظواهر لم تظهر من تلقاء نفسها، بل إن كياناً ما هو الذي أوجدها.
[3]. لمزيد من التوضيح يُرجع إلى الكتاب القيم «سر خلق الإنسان» تأليف كيرسي مورسن، مثلاً يكتب: «لو كان هواء محيط الأرض أقل كثافة قليلاً مما هو عليه، فإن الأجرام السماوية والشُهُب التي تصل أعدادها إلى ملايين يومياً وتنفجر وتدمر في الفضاء الخارجي، كانت تصل باستمرار إلى سطح الأرض وتجعل كل زاوية منه غير آمنة… ولو كان الإنسان في مسار أصغر قطعة من هذه الأجرام السماوية، فإن شدة حرارتها التي تتحرك بسرعة تعادل تسعين ضعف سرعة الرصاصة كانت ستمزقه وتفتته (راز آفرينش انسان، ص 33) اقرأ بنفسك التفاصيل من هذا المختصر».

