ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: اثرگذاری و ارتباط كنشهای ناشایست انسانی با رخدادهای جهان مادی از منظر علامه طباطبایی و شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
كانت علاقة وقوع الشر بالأفعال الإنسانية منذ القدم تشغل ذهن المفكرين، وخصوصًا المتكلمين والفلاسفة المسلمين. وقد حظي هذا النقاش باهتمام من جوانب مختلفة، ولكن في هذا المقال (تأثير وارتباط الأفعال غير اللائقة للإنسان بوقوع الأحداث في العالم المادي) تم التطرق إلى كيفية تأثير الأفعال غير اللائقة للإنسان في وقوع الشر. وبما أن هذا الأمر مرتبط بفاعلية الإنسان في الطبيعة، فقد تم أيضًا دراسة طريقة ارتباط الإنسان بالطبيعة. إن الماديين، نظرًا لعدم إيمانهم بأصل الخلق، ينكرون دور أفعال الإنسان في نشوء الأحداث غير السارة ويعتبرونها فرضية دينية. أما الأشاعرة، فبنظرتهم الجبرية، ينسبون جميع الظواهر إلى الله ولا يعترفون بفاعلية للإنسان، لكن المفكرين المعاصرين من الإمامية تبنوا آراء أخرى. الشهيد صدر، من خلال طرح نظرية الخلافة، يرى أن الإنسان هو أمين على عالم الطبيعة، ويجب أن تكون أفعاله وفقًا لقوانين الأمانة التي وضعها الله. كما يرى العلامة الطباطبائي، من خلال طرح نظرية الاستخدام والتسخير، أن الإنسان جزء من هذا العالم الذي يخضع جميع أجزائه لنظام الأسباب والمسببات. هذا النظام السببي، بالإضافة إلى الله (كسبب حقيقي)، له أسباب مادية كأسباب قريبة وأسباب معنوية كأسباب وسطية تنبع من آثار الأفعال الاختيارية للإنسان. وفي هذا السياق، فإن الذنوب، بالإضافة إلى العقاب التشريعي الأخروي، لها آثار تكوينية مادية وفوق مادية في الدنيا. وقد توصل هذا البحث، بعد دراسة الأقوال والأدلة، إلى أن الرأي الأول هو الأرجح.
المؤلف: سید مرتضی حسینی شاهرودی، جواد رقوی، هناء الحویزی
المصدر: الدورية نصف السنوية مجلة بحوث الكلام، السنة السابعة، العدد ١٢، ص ٢٧٩-٣٠١
المقدمة
خلق الله الإنسان وجعل العالم الطبيعي تحت تصرفه ليتمكن من التصرف فيه بالعقل والتفكير، ومن خلال ذلك وباستخدام إمكانياته، يوفر لنفسه حياة مناسبة. وهذا الأمر يتطلب أفعالًا وتفاعلات يقيمها الإنسان في تفاعله مع الأفراد أو البيئة المحيطة به.
في مقام التقييم والحكم، تُعتبر بعض أفعال الإنسان في التصرف واستخدام نعم البيئة المحيطة أو في التعامل والتفاعل مع الآخرين جيدة، وبعضها غير لائقة. لكن طريقة تعامل الإنسان مع ما ذُكر، في حياته الفردية والاجتماعية، الدنيوية والأخروية، لها آثار وقد تلعب دورًا في تحقيق السعادة أو الشقاء له.
وقد تم تصوير انعكاسات وتكرار الأفعال الحسنة للإنسان وكذلك سلوكياته السيئة في القرآن الكريم بوضوح. ففي الآية ٩٦ من سورة الأعراف جاء: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ».[1] كما أن النصوص الروائية، إلى جانب النصوص القرآنية، أولت اهتمامًا لهذه المسألة وانعكاس سلوك الإنسان على مصيره. فقد قال أمير المؤمنين علي: «العمل الصالح يحفظ الإنسان من موت سيء.» (کلینی، ج 2: 470)
وقد تم توضيح العلاقة الوثيقة بين العمل الصالح وسعادة الإنسان، أو السلوكيات السيئة وفساد المصير، في المعارف الدينية بشكل جيد.
وعلى الرغم مما ذُكر، فإن السؤال عن الأحداث غير السارة في الحياة وسببها وعلتها كان دائمًا مصاحبًا للفكر البشري وشغل ذهنه.
ما يُسمى بـ«الشر» من وجهة نظر الإنسان له تاريخ ومدى واسع؛ ويُظهر البحث في تاريخ هذا الموضوع والكتابات أن علاقة غياب الإيمان بمسألة الشرور كانت منذ القدم من القضايا التي ناقشها المتكلمون، وتزداد هذه المناقشات بين الحين والآخر عقب وقوع أحداث طبيعية مؤلمة مثل الزلازل، التسونامي، الفيضانات، الأوبئة، وغيرها.
في هذا المجال، كتب بعض المفكرين مؤلفات؛ من بينها «آثار الذنب في القرآن» لعلي فاضلي، الذي قدم فيه قائمة بالعقوبات والآثار المادية والمعنوية لأفعال الإنسان في الدنيا والآخرة مستندًا إلى آيات القرآن الكريم.
وكذلك كتب سيد كريم قراملكي، مستندًا إلى الآيات ٧٨-٧٩ من سورة النساء،[2] مقالًا في مسألة الشر ونسبته إلى الله. حيث نظر إلى الشر باعتباره أمرًا عدميًا وبيّن العوامل الإنسانية المؤثرة في تحقق الشرور، وفي النهاية نسب وقوع الخير والشر إلى الله تعالى.
كما يُعد كتاب قوانين تحكم التاريخ، الذي كُتب بناءً على دروس الشهيد صدر ويطرح نظرية الخلافة، من بين المصادر البحثية السابقة لهذا المقال.
السؤال الذي نسعى في هذا البحث إلى دراسته والإجابة عليه هو: هل هناك علاقة بين الفتن والكوارث التي تصيب الأفراد والمجتمع وبين ارتكاب الذنوب من وجهة نظر المراقب لكتاب الله المكتوب (القرآن الكريم) وكتاب الله المرئي (العالم الواسع)؟ وقد تم الإجابة على هذا السؤال من خلال دراسة آراء العلامة الشهيد سيد محمد باقر صدر والعلامة سيد محمد حسين الطباطبائي؛ ومن هنا فإن جانب الابتكار في البحث يكمن في تتبع آثار هذين المفكرين الشيعيين المعاصرين الكبيرين.
في حين ينسب الأشاعرة جميع الأفعال إلى الله (رازی، د.ت.: ٣٢٣؛ تفتازانی، ١۴٠٩هـ، ج٨: ١۴۶)، يؤمن الماديون بأن لكل ظاهرة أسبابها وعللها الخاصة التي تتحقق بوجود الأسباب والظروف، سواء كان الناس صالحين أم لا. لذلك، لا مجال للاستدلال على الأفعال الحسنة والسيئة، بل هي مجرد فرضية دينية لا تتطابق مع الواقع.
المتكلمون والمفكرون الإمامية أيضًا يختلفون في تفسير هذه العلاقة. فيما يلي سنستعرض تأثير الأفعال البشرية بناءً على نظريتين: نظرية الخلافة (الشهيد الصدر) ونظرية الأسباب والعوامل (علامة الطباطبائي)، ثم سنوضح أوجه التفوق والميزة للنظرية المختارة.
١. وجهة نظر الشهيد الصدر؛ الخلافة والأمانة
يعتقد الشهيد الصدر، مستندًا إلى الآية الكريمة: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ»[3] (بقره: ٣٠)، أن هذه الآية تعبّر عن أدق صيغة لتحليل عناصر المجتمع بثلاثة عناصر: الإنسان، الأرض (الطبيعة)، والعلاقة الروحية، التي تربط الناس من جهة بالأرض والطبيعة، ومن جهة أخرى الإنسان بأقرانه. (صدر، ٢٠٠٩م(ج): ١٥-١٩)
بمعنى أن الإنسان هو أمين الله في الطبيعة وشريك الآخرين في مسؤولية الأمانة، وهناك علاقات وتفاعلات متبادلة بينهم. لذلك، هناك أربعة أوجه في هذه العلاقة:
١. الإنسان (المستخلف)؛
٢. الأرض (الطبيعة)؛
٣. العلاقة بينهما (الخلافة)؛
٤. الله تعالى (المستخلف).
المجتمعات البشرية تشترك في العنصرين الأول والثاني، لأنه لا وجود لأي مجتمع بدون فرد يعيش مع أقرانه. وكذلك لا وجود لمجتمع بدون أرض أو طبيعة يمكن للفرد أن يؤدي فيها دوره الاجتماعي.
بعضهم قبل فقط وجود هذه العناصر الثلاثة، خلافًا لأولئك الذين يقبلون العنصر الرابع كعنصر مهم في هذه العلاقة، لأن الخلافة لا توجد بدون المستخلف ـ رب العالمين ـ. (المرجع نفسه)
لذا، العلاقة بين الإنسان والطبيعة ليست علاقة ملكية، بل هي خلافة وأمانة، ويجب عليه قبول واجبات تجاهها وأداء حقها. أما العلاقة بين البشر فهي علاقة تفاعلية متبادلة لها أطرها الخاصة. فهم يشتركون في تحمل مسؤولية الأمانة، ويشتركون في كل علاقة تنشأ بين الإنسان والطبيعة. وقد وضع الله سننًا لتنظيم هذه العلاقات، وطلب من الإنسان الالتزام بها ليتمكن من الانتقال من الظلمة إلى النور، وهو هدف خلق الإنسان.
هذه السنن لها اتجاهان؛ إلهي وبشري. الاتجاه الإلهي هو نتاج ما قبل التاريخ، الذي جاء به الأنبياء كشريعة إلهية. ولكن باعتبارها ظاهرة تحدث في زمان ومكان محددين، فهي سنة تاريخية تخضع لقوانين الله تعالى لتنظيم هذه الظواهر.
أما الاتجاه البشري فهو الجزء الإنساني من هذه العملية الاجتماعية، ويتجسد في مجموعة من الناس، وهم الأنبياء والمختارون الإلهيون. تواجه التيارات الاجتماعية المختلفة الرسل، وتحدث صراعات أيديولوجية واجتماعية وسياسية، وتوجد سنن تاريخية مناسبة لكل منها. (صدر، ٢٠٠٩م(ج): ١٢-١٧)
دراسة تاريخ الأمم السابقة تدل على سير هذه السنن. فقد هدى الله عباده إلى سننه القانونية، وطلب منهم إدراك السنن التكوينية مثل القوانين التشريعية:
ـ «يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ»[4] (نساء: ٢۶).
ـ «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا»[5] (محمد: ١٠).
بيّن الله طريق الاستفادة من أمانات هذا العالم، لكن هذا التفاعل يحتاج إلى معرفة القوانين الإلهية. ومن جهة أخرى، تسعى جميع العلوم إلى التعرف على السنن الحاكمة على مخلوقات العالم. معرفة شروط ومضمون وحالات الضرورة والمنع لقوانين الوجود تساعدنا على الاستفادة منها في أداء واجبات الخلافة. كل حدث تاريخي أو بشري مؤلم، فردي أو جماعي، له أسباب أدت إلى خلل في النظام الطبيعي. هذا الخلل يستلزم نتيجة أو عقابًا إلهيًا، وهذه العقوبات تنظمها قوانين تُعرف بالقوانين الاجتماعية الإلهية. وهذا يدل على أن العالم، مثل الأمور المتعلقة بالأفعال الاختيارية للإنسان التي تخضع للقضاء والقدر الإلهي، يُدار بالسنن والقوانين الإلهية.
يقول الله تعالى: «مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا»[6] (احزاب: ٣٨).
هذه السنن، بثباتها وتكرارها، تعطي الإنسان صورة عملية عن القوانين التي بيّنها الله تعالى له، وكلما توفرت له شروطها، سيرى نتائجها؛ ولهذا السبب هو مسؤول عن أفعاله. وفي هذا السياق، دور الدين هو إيجاد التناغم بين فكر الإنسان وسلوكه والسنن الإلهية.
١.١. تصنيف السنن الحاكمة على العالم
السنن الإلهية هي مجموعة من القوانين الدقيقة والقوية التي تحكم العالم، وتكوّن نظامًا عظيمًا يخضع له كل أجزاء العالم.[7] ترافق السنة الإلهية الإنسان منذ خطوته الأولى في الوجود وحتى الموت خطوة بخطوة. ومن خلال دراسة هذه السنن يمكن تصنيفها تحت ثلاثة عناوين.
١.١.١ القوانين المشروطة
وفقًا لآيات القرآن، هناك العديد من السنن الإلهية التي تحكم العالم، وتربط بين حدثين من خلال عبارات شرطية. والسر في هذه السنن هو أنها لا تتحدث عن الحدث الأول أو وقت وقوعه، بل تتحدث فقط عن الحدث الثاني. وفقًا لهذه السنن، عندما يحدث الحدث الأول، يتبعه الحدث الثاني. (صدر، ٢٠٠٩م(د): ١٢-١٣)
السنن الشرطية، سواء كانت فردية أو جماعية، تدل على وجود رابط بين السلوك الذي يقوم به الأفراد والنتائج الإيجابية أو السلبية التي تحدث لهم، لأن كل موقف من المواقف الجيدة أو السيئة له آثاره الخاصة على الواقع والإنسان.
إذا آمن الفرد أو المجتمع بالله بناءً على الحاجات الفطرية وقام بالأعمال الصالحة، ففي حال عدم وجود مانع، ينزل الخير عليه كاملاً ويُفتح له طريق دخول النعم.
أما مخالفة قوانين الفطرة والشريعة فقد تترتب عليها عواقب شديدة. السنن الإلهية توصِل الإنسان إلى السعادة وهي قوانين تحكم النظام الكوني.
أحد أجزاء هذه القوانين هو المجموعة البشرية التي تُدار بتقديرات الله التي هي سننه المشروطة. للسنن المشروطة أنواع متعددة، لأن الحكمة الإلهية تتجلى بوضع قوانين في صياغة نظام الوجود وعلى مستوى الروابط الثابتة التي تساعد الفرد على تنسيق بيئته والحفاظ على حياته، وتلعب دوراً في هدايته، إذ يستطيع الفرد من خلال إدراك هذه القوانين توفير الظروف التي يرغبها والابتعاد عما لا يريد. (صدر، ٢٠٠٩(د): ١٢)
التأمل في السنن الإلهية يقودنا إلى نتيجة مفادها أن بعض الأفعال الإنسانية مصحوبة بدافع وتأثير فردي، وبعضها الآخر يتجاوز المستوى الفردي ويحمل تأثيراً اجتماعياً. على سبيل المثال، أحياناً تربط أفعال الفرد مستقبله، وأحياناً تربطه بأفراد المجتمع الآخرين.
هذه القوانين تُنسب إلى الفرد من حيث صدورها، وإلى المجتمع من حيث تأثيرها. (صدر، ٢٠٠٩م (أ): ١١-١٢)
تنقسم السنن المشروطة إلى قسمين؛ السنن الاجتماعية والسنن الفردية، ولكل منهما مصاديقه وحالاته الخاصة.
السنن الاجتماعية
١. التحول والتغيير:
في النصوص الدينية، ذُكر عناصر لها تأثير جماعي كظروف أو أسباب تمهيدية في تحقق القوانين الإلهية، منها تغير النعم بعد الكفر (كفران النعم).
هذه الآيات تبيّن آثار سوء استخدام النعم التي تتحقق لها سنة التغيير عند اكتمال الشروط.
مثال آخر هو المجتمع البشري الذي يمكن أن يكون مؤثراً في إيجاد بعض أسباب نزول الخير عند توفر الأسباب المُعدة، كما أنه إذا آمن الإنسان واتبع أوامر الله، تنزل عليه النعمة والبركة (اعراف: ٩۶).
نوع قرارات الإنسان واختياراته يمكن أن يؤثر على مجرى السنن الإلهية ويغير الوضع القائم. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
«لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ»[8] (رعد: 11).
هذه الآية تدل على وجود علاقة بين تغييرين؛ تغيير بين سنة الله وقرارات وأفعال الإنسان.
وفقاً لرأي الشهيد صدر، السنة تمثل البنية التحتية للمجتمع، والتغيير في البنية الفوقية الإنسانية هو انعكاس لإرادة الإنسان واختياره وسلوكه؛ بمعنى أنه عندما يحدث تغيير في نفوس الناس، يظهر أثره في البنى الفوقية. (صدر، ۱۳٨٨(د): ١٥)
هذا الارتباط هو نتيجة نوع من الرابط الوجودي والبنائي بين سلوك الإنسان والعالم، الذي يظهر جميع أعضاء العالم كجسد واحد مكوّن من أجزاء مترابطة تتفاعل مع بعضها البعض في إطار أفعال وردود أفعال. ومن الجدير بالذكر أن نتائج هذا التأثير والتأثر المتبادل تُعد من الشروط اللازمة لحدوث النعمة أو العذاب.
في موضع آخر يقول الله تعالى: «وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَها اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُون»[9] (نحل: 112).
الآية المذكورة تدل على أن كفر النعم المادية يستوجب مواجهة المشكلات.
كما أظهرت التجارب أن الشدائد تزيد من توجه الإنسان إلى الله، وتلين القلوب وتنقي النفس؛ «وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى بِجانِبِهِ وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَريض» (فصلت: 51). وهذه السنة هي طريقة تساعد الإنسان على تحويل مرارة الشدائد إلى نعمة الذكر وحلاوة التوجه والعودة إلى الله. وبالطبع، ليس كل الناس يتفاعلون مع الشدائد بنفس الطريقة، فبعضهم يرى النعمة في الدنيا عزّة وكرامة، والشدائد إهانة. في حين أن الحرمان وكثرة النعم كلاهما من عند الله، وكرامة الإنسان في قربه منه. (طباطبایی، ۱۴١٧هـ، ج٢٠: ۲٨۳)
الآيات القرآنية تذكر أحياناً العقاب الدنيوي كنتيجة طبيعية لما تحصده أمة من ظلم. وهذا من شروط نزول غضب الله، وبما أنه مسؤولية اجتماعية عامة، يشمل جميع البشر؛ كما يتجلى ذلك في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. في مثل هذه الحالات، لا يشمل غضب الله الظالمين فقط، بل الصالحين أيضاً؛ يقول القرآن الكريم: «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ الْعِقاب»[10] (انفال: 25).
٢. الهلاك بسبب إنكار أنبياء الله:
من السنن الاجتماعية الأخرى الهلاك نتيجة إنكار أنبياء الله. إرسال الرسل من أعظم النعم الروحية التي وهبها الله تعالى للإنسان، وبفضله تم تهيئة الأرضية لقبول الدعوة.
إن خلق الظروف الصعبة، بالتزامن مع إرسال الأنبياء الذين هدفهم تقريب الناس إلى الطاعة والخضوع لأوامر الله، يعد من بركات ونعم الله تعالى. يقول الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ»[11] (اعراف: 94).
هذه سنة من لطف الله تعالى تُجرى بحكمته لتقريب العبد إلى اختيار الطاعة، ولتقليل الانحراف ومنع الوقوع في سنة العذاب.
وبناءً على قانون العلاقة بين الأفعال ونتائجها، يصاب الناس بسنة الألم والبلاء بسبب الجحود بالنعم وإنكار الأنبياء: «وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ»[12] (نحل: 113).
ولهذا السبب، إذا نظرنا إلى التاريخ، نصل إلى حقيقة ثابتة وهي أن الذنوب من بين أسباب تبدل النعم، ومدمرة للفرد والمجتمعات، وعامل في تحطيم الحضارات وتغير النعم على المستوى الجمعي.
بعبارة أخرى، الذنوب سبب ناقص ومهيئ للألم والعذاب. وعندما يجتمع هذا السبب مع عوامل أخرى، يصبح سببًا تامًا وينزل العذاب.
في بعض الروايات، ذُكرت عوامل تؤثر في تفعيل ظروف البلايا الطبيعية. عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «انتشار الزنا يؤدي إلى الزلزال، وحكم الظالمين يمنع نزول المطر، وعدم دفع الزكاة يؤدي إلى الحاجة»(مجلسی، د.ت.، ج٨٨: ١۴7).
السنن الفردية
١. ختم القلوب:
تعمل الذنوب على المستوى الفردي كمحفز ومفعّل للسنة الإلهية، وتسبب اختلالًا في التوازن بين الثلاثي: الجسد والعقل والروح. السنن الإلهية هي سلسلة من التفاعلات المتتابعة التي تديرها قاعدة إلهية ثابتة وعامة ومتكررة، وتُنفذ عند توفر الظروف الإنسانية والمكانية والزمانية المناسبة. كأنها معادلة كيميائية تحتاج إلى شروط خاصة وعامل مساعد يحركها أو يشعل تفاعلها ليُكتشف سبب حدوثها بالكامل.
هذه الحقيقة مدعومة بالعديد من الأدلة القرآنية والروايات والتاريخ والواقع. من القوانين المشروطة، ختم القلوب الذي يحدث أحيانًا ردًا على الكفر وتجاوز الحدود الإلهية. العناد والإنكار يدفع الإنسان إلى أن يُختم على قلبه، فلا يسمع نداء الدعوة ولا يتأمل فيه: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا»(محمد: 24).
هذه العملية تقود الإنسان إلى الضلال؛ وهذا الضلال يسمى الإضلال العقابي. يقول الله تعالى: «ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ»[13] (یونس: 74).
ويكتب الشيخ الطوسي في هذا الصدد:
إن ختم الله على القلوب لا يعني منعهم من الإيمان، بل كما وصفهم بأنهم صم بكم عمي، بحواس سليمة، المراد هنا انسجامهم مع الكفر وثقل الحقيقة والإيمان عليهم، كأنهم لم يسمعوا ولم يروا. (شیخ طوسی، د.ت.، ج١: ٨٩)
٢. الإملاء والاستدراج:
تحدث هذه السنة عندما يستمر الكاذبون في إنكارهم. في هذه الحالة، يستحقون سنة أشد تبدأ بفتح أبواب النعم وحرمانهم من توفيق الشكر، بحيث يزدادون كفرًا وكفرًا. في هذه الحالة، يبتعد الإنسان عن رحمة الله ويقترب من عذابه الذي يحيط به تمامًا. يقول الله تعالى: «… فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٌ»[14] (حج: 44).
وبناءً عليه، فإن بقاء أبواب النعم مفتوحة ليس دائمًا علامة على الخير[15]، وهذه أصعب أنواع الابتلاء، لأن سنة كل فعل مرتبطة بأثره. الخيانة والشرك هما العاملان الرئيسيان في فساد النظام العالمي، وآثارهما تتجاوز الفرد والمجتمع، وتأثيرهما السيئ كبير إلى حد يؤدي إلى هلاك الدين وفساد الدنيا.
٣. الهداية والضلال:
من السنن الفردية أيضًا أن من يُهتدِ، فقد هُدِي لنفسه، ومن يُضل، فقد أضلَّ نفسه، ولا يحمل أحد وزر آخر(اسراء: 15). للذنوب آثار سيئة كثيرة تصيب الجسد والروح، مثل الحرمان من الرزق والنعم بسبب الكسل، وترك أسباب النعمة أو توفير الظروف المانعة لها، مما يؤدي إلى سد باب المعيشة(مجلسی، د.ت.، ج٧٠: 3۵١).
في الاعتقاد الديني، التقوى سبب الرزق، وتركها سبب الفقر. قد يكون اتساع رزق الكفار أو من لهم أفعال منافية للأخلاق بسبب سنة «الاستدراج». وهذا لا يقتصر على الأمور المادية، بل يشمل الأمور الروحية أيضًا، لأن العصيان والكفر أو الجحود بالنعم له آثار متعددة مثل الذنوب، الوقوع في شرور صعبة، الحرمان من النجاح في الأعمال الصالحة أو نور العلم. ومن بين الحرمانات الناتجة عن الذنب عدم استجابة الدعاء، والحرمان من العبادة، وصلاة الليل، والحرمان من التوجه إلى الله والاستمتاع بالاتصال به(اسراء: ۴۵؛ مجلسی، د.ت.، ج٧٠: 377).
الاستغفار، الدعاء، والتوبة عوامل تمهيدية للمغفرة، فإذا حُرِم الإنسان من التوفيق فيها، يُحرم من المغفرة الإلهية. (طوسی، د.ت.، ج۴: 33؛ مجلسی، د.ت.، ج٧٠: 3۵٧) تغيم القلب بسبب الذنب (مطففین: 14؛ مجلسی، المرجع نفسه، ج٧٠: 3٣۴)، ونسيان العلم وانطفاء نوره تُعد من آثار الذنب أيضًا. (المرجع نفسه: 377)
٢.١.١ القوانين الطبيعية
هذا هو الشكل الثاني من السنة، وهو عبارة عن القوانين التكوينية أو الأوامر والنواهي الإلهية التي تشمل جميع مجالات الحياة؛ ولكن ليس بشكل قانون صارم وجاد، بل على المدى القصير. وقد أولى القرآن الكريم اهتمامًا كبيرًا لهذا الجانب من السنة. (صدر، ۱۳٨٨د: ١٨)
يميز هذا القانون عن القوانين العلمية أن القانون العلمي هو سنة لا تقبل التحدي من الإنسان، وأسبابه ومسبباته مرتبطة ببعضها بحيث يؤدي كل سبب إلى نتيجة ومسبب خاص به. والله لا يمنع في تنفيذ هذه الأمور الدنيوية، ومن يتتبع هذه السنن عبر أسبابها وطرقها يصل إلى النتيجة، سواء كان مؤمنًا أو كافرًا.
ونظرًا لأن هذا القانون خاص بالطبيعة، فمن البديهي أنه لا يستطيع أحد تحديه أو كسره أو عصيانه. ومع ذلك، فإن هذه القوانين تتمتع بنوع من المرونة، لأنها حتى وإن لم تقبل التحدي على المدى الطويل، فإنها تقبله على المدى القصير. في الحقيقة، هذه القوانين ليست تعبيرًا عن واقع موضوعي خارجي، بل هي قوانين مرنة قابلة للتحدي، مثل طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة التي لم تُشرع قانونيًا وتشريعيًا، بل هي ظاهرة واقعية يمكن تحديها كما حدث في قصة قوم لوط. (صدر، ٢٠٠٩م (د): ٨١-٢١)
وكذلك تغيير الدور في رعاية الطفل وتربيته من الأم إلى الأب في المنزل هو مثال آخر على هذه القوانين؛ بحيث يبقى الرجل في المنزل ويعتني بالأطفال، وتخرج المرأة للعمل والجهد خارج المنزل. لكن هذه التحديات لن تستمر، لأن السنن التاريخية ترد عليها، فبسبب المثال الأخير، تُفقد كل قدرات الرجل لأداء دور يعتمد على الصمود والثبات، وتُلغى القدرات التي وهبت للمرأة لأداء المسؤولية الأمومية. فلا بد أن ينهار هذا البناء، ويزول برنامج التحدي كليًا. (المرجع نفسه)
ومن الواضح أن هذا لا يعني عذابًا إلهيًا ينزل من السماء، بل طبيعة السنة هي أن العقاب يتحقق في النهاية، ولا تقبل التحدي على المدى الطويل؛ والأوامر والنواهي الشرعية من هذا النوع.
٣.١.١ مقولات المحقق العلمي
النوع الثالث من السنن العالمية هو السنن التي تدل على قوانين قطعية لا تقبل التحدي أو التغيير (صدر، المرجع نفسه: ١٨) وتشمل جميع قوانين الحياة في مختلف مجالاتها، مثل الفيزياء والكيمياء والفسيولوجيا وغيرها، التي تتحقق كل منها بتوفر الشروط والأسباب الخاصة بها. مثل الأخبار المتعلقة بالأرصاد الجوية، والفيضانات، وخسوف القمر أو الشمس التي لا تُصاغ على شكل مقولات شرطية، بل تحدث عند وقوعها في ظروف معينة، مثل تسخين الحديد أو المعادن وتمددها بالحرارة، أو انتقال الصفات عبر الجينات. (المرجع نفسه)
ومن البديهي أن الإرادة والظروف والمواقف لا تتحكم في هذه الأحداث. (صدر، ٢٠٠٩(ب): ٢٢-٢٣)
وقانون الوراثة مثال آخر على هذه القوانين. النطفة هي جزء من النظام الوجودي للإنسان تجمع كل الآثار والخصائص الإنسانية في صورة قوة وقدرة، ومنذ استقرارها في مكانها (الرحم) تُفعّل كل الخصائص المادية والأخلاقية والروحية التي ورثها الجنين من والديه.
لقد تبين حتى الآن أنه وفقًا لمنظور الخلافة، وضع الله سننًا يدير بها العالم.
وهذه السنن ثلاثة أنواع:
١. قوانين لا تتغير ولها نتائج ثابتة؛
٢. قوانين مشروطة تتحقق عند توفر كل الشروط اللازمة؛
٣. قوانين قابلة للتحدي لكنها لفترة قصيرة.
في هذا المنظور، يرى الشهيد صدر العالم كأمة واحدة ذات وجود إنساني مستقل. وبناءً على التشابه بين العالم والإنسان، كلاهما يخضع لصيغة جدلية ذات علاقات متبادلة. العالم هو السبب المادي والمكاني للأحداث، والإنسان هو السبب الفاعل لها، وتنتج عن هذا التفاعل آثار وضعية كنتيجة طبيعية. وهذا التفاعل والنتائج التي تقع على مستوى الأسباب العرضية تعود إلى الله تعالى عبر الأسباب الطولية، لأنها تتبع القوانين والسنن التي وضعها الله بينها.
٢. وجهة نظر العلامة الطباطبائي؛ قاعدة الاستخدام والتسخير
يرى العلامة الطباطبائي، مستندًا إلى آيات كثيرة، أن كل ما في الوجود مُسخّر للإنسان. وبناءً على ذلك استنبط قاعدة الاستخدام والتسخير من الآية الكريمة: «وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَميعاً» (جاثیه: 13).
التسخير الشامل يدل على انتظام النظام الحاكم عليه. وفق هذه القاعدة، يستخدم الإنسان كل ما يحتاجه في سبيل كماله؛ ومن ثم بدأ في التصرف بأنواع النباتات، واستعمال الحيوانات لخدمته، بل واستعمال بني جنسه والاستفادة من قواهم الفكرية والبدنية. (طباطبائی، ١۴١٧هـ، ج 2: ١١۶-١١٧؛ المرجع نفسه، ج١٨: ١۶١)
في اعتقاد العلامة الطباطبائي، إن الله تعالى قد شرع القانون والشريعة لتنظيم العلاقات وتحقيق العدالة الاجتماعية. (المرجع نفسه: 924) كما أنه قد وضع قوانين تحكم العالم؛ كأن العالم بأجزائه المختلفة متصلة ببعضها البعض، كما تتصل أعضاء الجسم، بحيث يؤثر صحة ومرض بعض أجزائه على صحة ومرض الأجزاء الأخرى، والجميع في سير نحو هدف معين[16]، وكل شيء مجهز بالقوى والوسائل التي يحتاجها ليتمكن من بلوغ الهدف الذي خُلق من أجله.
كل جزء من هذا العالم له ارتباط عرضي مع الأجزاء المتزامنة، وارتباط طولي من حيث الزمن مع الأجزاء التي سبقتْه، مما يجعل نشاطاته تتم ضمن نظام شامل. هذا التماسك والاتحاد واضح إلى حد أن الله قد استشهد به دليلاً على وحدة المدبر، لأن فرض التشتت والانفصال بين أجزاء العالم يستلزم فساد نظامه المتكامل.
الله يشير بضمير المفرد إلى خلق السماوات والأرض ليُبيّن وحدة النظام الحاكم عليهما: «رَبَّنَا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً» (آلعمران: 191).
عندما يسير العالم كوحدة واحدة في طريقه الفطري، يتحقق المراد، وإذا تعطل بعض أجزائه، فإن تأثير ذلك يضعف أدائه وينحرف عن مساره الصحيح، وفي النهاية يؤدي تأثيره إلى اضطراب نظامه، مما يسبب فساداً في الأجزاء الأخرى. في الواقع، إذا حدثت مصيبة، فهي دليل على معاناة جزء آخر من العالم. وإذا عاد ذلك الجزء من العالم، بمفرده أو بمساعدة غيره، إلى حالته الصحية السابقة، فإنه يعود إلى عافيته، وإذا استمر في الانحراف، فإن عواقبه السلبية تبقى قائمة. أحياناً يترافق هذا الانحراف مع أسباب وظروف أخرى فتدمر ذلك الجزء.
هذه سنة من قوانين الوجود الثابتة التي أودعها الله في العالم. والإنسان كجزء من العالم يتبع هذه السنة. لا شك أن عدم التوازن في العلاقات الحاكمة يؤدي إلى آثار مثل الفساد الأخلاقي، والقسوة، وفقدان العواطف، واندلاع الكوارث الطبيعية مثل امتناع السماء عن المطر، والأرض عن النمو، وظهور الفيضانات والرعد والبرق والزلازل.
الاستشهاد المرجعي لهذه الظواهر ليس فقط للأسباب العرضية، بل هو أيضاً للأسباب الطولية. بمعنى آخر، في هذه العملية، تُعتبر أفعال بعض الأسباب التي تتميز بالمباشرة والحركات المادية للفعل سبباً مباشراً، أما الأسباب التي لا ترتبط مباشرة بحدوث الفعل والأسباب المادية فتُعد أسباباً وسطية وبعيدة للفعل.
بعبارة أدق، سبب الفعل هو السبب القريب، وسبب سبب الفعل هو السبب الوسيط، والسبب الحقيقي أو علّة العلل هو السبب البعيد.
في القرآن الكريم تُنسب أحياناً أحداث مثل إنبات النبات، وإحياء الأرض، واستيفاء النفس إلى الأسباب الثلاثة جميعها. وأحياناً يُنسب الزرع أو الرماية في ميدان القتال إلى السبب الحقيقي. الأسباب الوسطية قد تكون الملائكة أو أسباباً روحية أخرى هي أثر فعل الإنسان المختار. يقول الله تعالى: «وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[17] (رعد: 4)
تُظهر هذه الآية أن تدبير الله أعلى من الأسباب الطبيعية، وقد جعل في ظروف متساوية من الري والتربة ثماراً مختلفة. وهذا يدل على أن وراء الأسباب المادية توجد أسباب خفية فاعلة ومؤثرة.
الله لا ينكر دور العوامل الطبيعية، لكنه لا يكتفي بها في خلق التنوع، بل إن هذا التنوع في النهاية مستند إلى إرادة الله تعالى. ومن الجدير بالذكر أن الفاعلية الإلهية على الأرض ليست بلا أسباب. فقد أراد الله أن يُحدث كل شيء بسبب وسبب خاص به. (کلینی، ١٣۶۵، ج١: ١٨٣) وهذا مقتضى التوحيد الربوبي (حیدری، 13٨۶: ۶۶)، مثل استناد الجنون إلى الشيطان الذي يحدث عبر أسباب طبيعية كاضطراب الجهاز العصبي والأضرار الدماغية. وكذلك قصة أيوب النبي الذي يتحدث أحياناً عن المرض وأحياناً ينسبه إلى الشيطان كعامل للمرض. (ص: 41؛ انبیاء: 83؛ طباطبایی، 1۴١٧هـ، ج 2: ۴١۶؛ فیض کاشانی، 1۴٢٣هـ: 3٨٧) كما يمكن تفسير وقوع الكرامات بنفس الطريقة.
فيض الكاشاني، والعلامة الطباطبائي، والعديد من المتكلمين أكدوا هذا الرأي في تفسير وقوع الحوادث. وقد نقد العلامة الطباطبائي الماديين واعتبر أنهم لم يستطيعوا فهم العلاقة العرضية والطولية للأسباب، وظنوا أن الإلهيين بنقلهم الأسباب الماورائية ينكرون تأثير الأسباب المادية. وفي علم الأصول ثبت أن الأحكام معللة بالمصالح والمفاسد. ويعتقد العلامة أن ارتباط الأسباب المؤثرة في وقوع الحوادث يشبه علاقة المصالح والمفاسد بالأحكام. (المرجع نفسه، ج 2: ۴١۶-۴١٧)
الفلاسفة مثل ابن رشد اعتبروا إنكار الأسباب بمثابة إنكار الصانع الحكيم. (ابنرشد، د.ت.: ١۶٧)
وفي شرح علاقة السبب بالمسبب في نظرية الأسباب يقول بريدي: «علاقة السبب بالمسبب مثل علاقة السبب بالمعلول؛ مع الفرق أن السبب ذات، والمعلول صفة؛ كالحركة والمتحرك». (بریدی، د.ت.: ٢٣١)
وكما قيل سابقاً، العامل المعنوي هو السبب الوسيط وأعلى من الأسباب المادية، وعلاقته بالسبب القريب مثل استناد الكتابة إلى اليد.
الله تعالى هو السبب الحقيقي والبعيد للأحداث، وهو ليس من ضمن الأسباب المادية والقوى المؤثرة في الطبيعة. وهو مطلع على كل شيء ويفعل فاعليته من خلال وضع الأسباب. لقد جعل كل سبب لخلق مسبّب قد يكون معروفاً لنا أو مجهولاً.
في نظر العلامة طباطبائي، الإنسان كجزء من العالم الموجود يتفاعل مع باقي الأجزاء في إطار قوانين شاملة وكاملة مادية وروحية، وعلى مستوى أعلى يرتبط بالله تعالى كعلّة العلل، وتصبح الأسباب الأخرى، عند توافر الشروط والعلل، مهيئة ومناسبة. كما أن الإنسان في نظام الخلق حاضر كجزء مؤثر في تحقق الظواهر، هناك عوامل تؤثر في الإنسان وتصبح دافعًا أو سببًا لأعماله الخيرة أو الشريرة، وتقربه أو تبعده عن تحقيق أهدافه؛ وبالتالي تؤثر في اكتسابه للكمال المرغوب.
٣. دراسة وتحكيم آراء الشهيد صدر والعلامة طباطبائي
بعد عرض آراء هذين المفكرين المسلمين، نود الآن أن نحكم بين آرائهما ونوضح أوجه التشابه والاختلاف بينهما. بناءً على ذلك، ما توصلنا إليه بعد دراسة الآراء هو أن رأي العلامة صدر يتفوق على نظرية العلامة طباطبائي من جهات عدة، لأن:
١. كلا النظريتين تؤمنان بنظام سببي طولي وتستفيدان من هذا المنظور في تفسير الموضوع محل النقاش، لكن نظرية «الإستخلاف» تمنح الإنسان دورًا مميزًا يتجاوز مجرد السببية الخالصة. وفقًا لهذا الرأي، جعل الله الإنسان أمينًا على النعم التي وهبها له. وبلا شك، فإن الأمانة والمسؤولية تمنحان الإنسان مكانة مهمة. الإنسان يشترك في هذه المسؤولية مع إخوانه البشر. في المقابل، وفقًا لنظرية نظام الأسباب والمسببات، كل الوجود مسخر لخدمة الإنسان، مع أن الإنسان ملزم أيضًا بأخذ إطار التشريع بعين الاعتبار.
٢. من وجهة نظر الشهيد صدر، الفاعل في الأحداث غير المرغوبة هو السُنّة نفسها التي تحدث كرد فعل ونتيجة محددة لأفعال الإنسان، بينما الفاعلية في نظام الأسباب تحدث على عدة مراحل: ١. السبب المباشر، ٢. السبب البعيد، و٣. السبب الوسيط. الأسباب غير المادية هي جزء من الأسباب المهيئة لوقوع الحوادث، وتتحقق عند اكتمال الأسباب اللازمة لوجود الشيء. في نظرية الإستخلاف، السبب الوجوبي والضروري هو نتاج عمل السُنّة الإلهية، حيث تُعتبر آثار الذنوب الوضعية جزءًا من عوامل تفعيل السُنّة، أما وفقًا لنظرية نظام الأسباب والعلل، فإن السبب والسببية في التحقيق هو وجوب وجود كل الأسباب والعلل الناقصة اللازمة لذلك الظاهرة، والتي بالإضافة إلى السبب البعيد، تشمل أسبابًا مادية أو مادية وروحية.
٣. نظرية الإستخلاف في إظهار العلاقة بين الأفعال وأنواع السُنن تضع الإنسان في مركز دائرة الوجود، وتعتبره في تفاعل متبادل معها. بعبارة أخرى، تبرز هذه النظرية دور آثار الإنسان الوضعية في تشكيل وخلق الظواهر، وتظهره في قلب نظام السببية، بعد دور علّة العلل ـ سبحانه وتعالى ـ، بينما في نظرية الأسباب والعلل، العالم كله في خدمة الإنسان، والإنسان كائن مميز يمكنه إدارة النعم الموجودة على الأرض في إطار معين. وهذه الخاصية في العادة تعود إلى قدرة الإنسان على الإدراك والتفكير، وليس إلى الجوانب التكوينية الأخرى التي تناولتها نظرية الإستخلاف.
٤. في كيفية وقوع الأسباب وتنفيذ السُنن، قدم الشهيد صدر شرحًا مفصلًا حول وجوب الوقوع، وإمكانية التحدي، والمدة، وقسمها إلى ثلاثة أقسام، أحدها يتعلق بالتقديرات المشروطة التي بعضها ثابت وبعضها غير مستقر، وبعضها فردي وبعضها جمعي، ولكل منها حكم خاص به. بينما يرى العلامة طباطبائي:
هذه القوانين العلّية الحاكمة على العالم هي التي يكون تأثيرها الإيجابي غالبًا، وعند اكتمال الأسباب، غالبًا ما يتحقق المعلول وليس دائمًا. وهناك حالات قليلة تُعتبر كأنها معدومة ولا تُعطى اهتمامًا كبيرًا.
ومن الجدير بالذكر أن العلامة يرى أن الغالب هو الحكم الدائم، ولذلك فإن حكم الله تعالى هنا كذلك. (طباطبایی، ١۴١٧هـ، ج2: ۴١٩)
كما يرى أن سبب عدم شمول الحكم الكلي هو وجود ملازمة بين الأعمال الصالحة وآثارها، بينما لا توجد ملازمة ضرورية بين الأفعال غير اللائقة وآثارها. وقد استدل على ذلك بكلمة «بعض» في الآية الكريمة: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» (روم: 41).
ويرى المؤلف أن هناك تشابهات بين هذه النظرية ونظرية الإستخلاف في موضوع السُنن التكوينية ووقوعها المشروط، لكن كما أوضحنا، فإن نظرية الإستخلاف، بسبب تأكيدها على خصوصية كون الإنسان خليفة الله وأمينًا، تمنح الإنسان دورًا تكوينيًا خاصًا يساعد كثيرًا في تفسير تأثير الأعمال الأخلاقية للإنسان في نشوء الحوادث المادية في العالم الواقعي، وهذا ما يفتقده رأي العلامة طباطبائي.
٥. وأخيرًا، تتفق النظريتان المذكورتان في التفريق بين الذنوب الفردية والاجتماعية وآثارها. حيث يرى العلامة طباطبائي: «إذا تغير وصف الفعل من “فردي” إلى “اجتماعي”، فإن طريقة بقاءه وزواله وأثره ستتغير أيضًا.» (المرجع نفسه، ج٢: 420)
الخاتمة
أجزاء العالم كأنها كيان واحد مترابط، وتؤثر أفعال الإنسان الاختيارية عليها. في هذا المقال، تم طرح وجهتي نظر حول كيفية تأثير الأفعال على أحداث الوجود؛ الأولى هي نظرية «الإستخلاف» للعلامة الشهيد سيد محمد باقر صدر التي تعتبر الإنسان أمينًا، وتضع ثلاثة أنواع من السُنن كقوانين إلهية لأمانته. وفقًا لهذه القوانين، يدبر الله العالم، وعند توافر الشروط والعلل المهيئة، تعمل السُنن الموجودة وتنتج النتائج.
أما بناءً على وجهة نظر العلامة الطباطبائي، أي «نظام الأسباب والمسببات»، فإن كل ما يفعله الإنسان باختياره له أثر يمكن أن يكون شرطًا أو حلقةً من سلسة الأسباب المولدة للظاهرة، ومع اكتمال الشروط والأسباب الناقصة الأخرى، يصبح سببًا فوق مادي، متوسطًا وطوليًا لحدوث الظاهرة.
وأحيانًا تكون آثار الأفعال ذات طابع تأديبي أو دفاعي أيضًا، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى قد وضع هذا النظام في العالم لكي يتم تدبير وحفظ العالم من خلاله، وكما أن الحمى من وسائل دفاع الجسم للتغلب على المرض، فإن الأحداث غير السارة هي علامة على ضرورة متابعة العلاج؛ لذا فإن أمورًا مثل التوبة والدعاء والاستغفار والصدقة يمكن أن يكون لها أثر نافع مماثل في البعد الروحي الفردي والاجتماعي.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
ابن رشد، محمد بن احمد (دون تاريخ)، الكشف عن مناهج الأدلّة فی عقائد الملّة، بيروت: مرکز الدراسات الوحدة العربية.
احمد بن يحيی، المرتضی (١٣٩۴)، البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، بيروت: الرسالة.
ایجی، میر سید شریف (دون تاريخ)، شرح مواقف، قم: شریف الرضی.
بریدی، أبیّ (دون تاريخ)، الحدود و الحقائق، ضمیمه چهار فرهنگنامه کلامی، تصحيح محمد تقی دانشپژوه، مشهد: دانشگاه فردوسی.
تفتازانی، سعدالدین مسعود بن عمر (١۴٠٩ق)، شرح المقاصد، قم: شریف الرضی.
جرجانی، سید شریف (١۴١٢ق)، التعریفات، تهران: ناصر خسرو.
حیدری، سید کمال (١٣٨۶ق)، دراسة في الآثار الإجتماعیة و الوجودیّة، قم: دار الصادقین.
خوارزمی، محمود ابن الملاحمی (١٣٨۶)، الفائق في اصول الدین، تحقيق و تقدیم: ویلفرد مَدونگ و مارنین مَکدرمِت، تهران: مؤسسه حكمت و فلسفه ایران.
رازی، فخرالدین محمد بن عمر (١۴٢٠ق)، تفسیر مفاتیح الغیب، بیروت: دار إحياء التراث العربی.
ـــــــــــــــــــــــ (دون تاريخ)، الاربعین في اصول الدین، مکتبة الكليات الازهریة.
صدر، سید محمدباقر (٢٠٠٩م)، حساب الأمة، إعداد مرکز نون للتألیف و الترجمة، بیروت: جمعیّة المعارف الإسلامیّة الثقافیّه.
ـــــــــــــــــــــ (٢٠٠٩م)، حقائق المجتمع، إعداد مرکز نون للتألیف و الترجمة، بیروت: جمعیّة المعارف الإسلامیّة الثقافیّه.
ـــــــــــــــــــــ (٢٠٠٩م)، عناصر المجتمع، إعداد مرکز نون للتألیف و الترجمة، بیروت: جمعیّة المعارف الإسلامیّة.
ـــــــــــــــــــــ (٢٠٠٩م)، صیغ السنن التاریخیه، إعداد مرکز نون للتألیف و الترجمة، بیروت: جمعیّة المعارف الإسلامیّة.
ـــــــــــــــــــــ (٢٠٠٩م)، قوانین تحکم التاریخ، إعداد مرکز نون للتألیف و الترجمة، بیروت: جمعیّة المعارف الإسلامیّة.
طباطبائی، سید محمد حسین (1۴١٧ق)، المیزان في تفسیر القرآن، قم: دفتر منشورات جامعه مدرسین حوزه علمیه.
طبرسی، فضل بن حسن (1٣٩۵ق)، مجمع البیان في تفسیر القرآن، تهران: المكتبة الإسلامیّة.
طوسی، محمد بن حسن (دون تاريخ)، التبیان في تفسیر القرآن، بیروت: دار إحياء التراث العربی.
غزالی، ابوحامد محمد (دون تاريخ)، الإقتصاد في الإعتقاد، ترکیه: [دون ناشر].
فیض کاشانی، محسن (١۴٢٣ق)، قرة العیون في المعارف و الحکم، قم: دار الكتاب الإسلامی.
کلینی رازی، ابی جعفر محمد بن یعقوب (١٣۶۵ق)، الکافی، تحقيق: علیاکبر غفاری، تهران: دار الكتب الإسلامیة.
مجلسی، محمدباقر (دون تاريخ)، بحار الأنوار، بیروت: مؤسسة الوفاء.
قاسم بن محمد (دون تاريخ)، الأساس لعقائد الأکیاس، بیروت: مكتبة التراث الإسلامی.
مفید، محمد بن محمد بن النعمان (دون تاريخ)، أوائل المقالات في المذاهب و المختارات، تحقيق: شیخ ابراهیم الأنصاری، بیروت: دار المفید للطباعة و النشر.
[1]. ولو أن أهل المدن والقرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات السماوات والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بعقاب أعمالهم.
[2]. أينما كنتم يدرككم الموت ولو كنتم في أبراج مشيدة، وإذا أصابتهم حسنة قالوا هذه من عند الله، وإذا أصابتهم سيئة قالوا هذه من عندك. قل كل ذلك من عند الله، فلماذا لا يتفهم هؤلاء القوم كلامًا؟! إنما ما يصيبك من خير فهو من عند الله، وما يصيبك من شر فهو من نفسك. وأرسلناك رسولًا إلى الناس، وكفى بالله شهيدًا.
[3]. اذكر إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال إني أعلم ما لا تعلمون.
[4]. يريد الله أن يبين لكم ويهديكم إلى سنن السابقين، والله عليم حكيم.
[5]. ألم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟! أبادهم الله وللكافرين مثل ذلك.
[6]. لا حرج على النبي فيما فرض الله عليه، وهذه سنة الله في من كان قبله، وأمر الله محكم محسوب.
[7]. «فخلقهم في السماوات السبع في يومين، وكل سماء عملها أوحى، وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظناها بالشهب، ذلك تقدير العزيز العليم.» (فصلت: 12)
[8]. للإنسان ملائكة من أمامه ومن خلفه يحفظونه بأمر الله، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له، وليس لهم من دونه ولي.
[9]. وضرب الله مثلًا لمن كفروا: أرضًا آمنة مطمئنة تأتيها رزقها من كل مكان، فجزوا بكفرهم، فلبسهم الله لباس الجوع والخوف بسبب أعمالهم.
[10]. اجتنبوا الفتن التي لا تصيب الظالمين فقط بل تشمل الجميع، لأن الآخرين صمتوا.
[11]. وما أرسلنا في أي مدينة نبيًا إلا أذقنا أهلها الضيق والضرر لعلكم تتضرعون.
[12]. جاءهم نبي منهم فكذبوه فأخذهم عذاب الله وهم ظالمون.
[13]. ثم أرسلنا بعد نوح رسلاً إلى أقوامهم، فجاءتهم بالبينات، فلم يؤمنوا بما كذبوا به من قبل، فختمنا على قلوب الظالمين.
[14]. أمهلت الكفار ثم عاقبتهم، فهل رأيت كيف أنكروا؟
[15]. فلا يظن الذين كفروا أن تأخيرنا لهم خير لهم، بل نؤخرهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين. (آل عمران: 178)
[16]. ربنا هو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. (طه: 50)
[17]. «وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون».

