ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی حسن و قبح در اندیشه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
في مسألة الحسن والقبح، تناول الشهيد صدر شرح دلالات الحسن والقبح، والحسن والقبح في مقام الثبوت والإثبات، وبيان نوعية قضايَا الحسن والقبح، وقدم بعض الآراء الجديدة. في فكره، تفسير الحسن والقبح بـ «المصلحة والمفسدة»، «استحقاق الثواب والعقاب»، «استحقاق المدح والذم» و«الميول والغريزة» غير صحيح، ومعنى الحسن والقبح هو ضرورة أخلاقية موجودة في الواقع، ومن دون النظر إلى دائرة الاعتباريات، وهي غير ضرورة تكوينية. ويعتقد أن الفرق بين الحسن والقبح الذاتي والشرعي هو فرق جوهري، ولا يختزل في كيفية الإسناد فقط. وقد نقد بعض الأدلة العدلية لإثبات الحسن والقبح الذاتي والعقلي، واعتبر الجملتين «العدل حسن» و«الظلم قبيح» من القضايا الضرورية بشرط المحمول. ويرى أن قضايَا الحسن والقبح غير قابلة للاستدلال، وهي من اليقينيات، وأن استدلال المحقق الأصفهاني على شهرتها غير صحيح. تتناول هذه المقالة دراسة الحسن والقبح في فكر الشهيد صدر. ورغم نقاط القوة في رأيه، إلا أن هناك بعض النواقص التي عولجت في هذا البحث.
المؤلف: محمدعلی اسماعیلی
المصدر: المجلة العلمية البحثية كلام إسلامي، المجلد ٢٤، العدد ٩٥، ص ٣١-٥٨
مقدمة
مسألة الحسن والقبح من المسائل المهمة في الكلام حول عدل الله، فهي لا تلعب دورًا محوريًا فقط في مسائل كلامية مختلفة مثل أفعال الله، اختيار الإنسان، بعثة الأنبياء، نصب الأئمة، وجوب المعاد، وما شابه ذلك، بل تشكل أساس المسائل الأخلاقية، كما أنها من القواعد الكلامية المستخدمة بكثرة في مسائل علم الأصول. وقد طرحت هذه المسألة في اليونان القديمة ضمن مباحث الحكمة العملية، وفي أوساط المتكلمين الإسلاميين قُسم المتكلمون إلى عدلية وغير عدلية بناءً عليها. في هذه المسألة، هناك أربعة محاور رئيسية:
المحور الأول: دلالات الحسن والقبح وبيان العلاقة الدلالية بين الحسن والقبح ومفاهيم مثل «المصلحة والمفسدة»، «استحقاق الثواب والعقاب»، «استحقاق المدح والذم»، «الميول والغريزة» وما شابه ذلك.
المحور الثاني: بيان الحسن والقبح في مقام الثبوت، وهل الحسن والقبح من صفات وأحوال الأفعال الذاتية، أم أنهما اعتباريان محضان ويعتمدان على بيان الشارع؟ هذا المحور يتعلق بمقام الثبوت ويشكل مسألة «الحسن والقبح الذاتي».
المحور الثالث: بيان الحسن والقبح في مقام الإثبات، وهل يستطيع عقل الإنسان إدراك الحسن والقبح في الأفعال، أم أن الطريق الوحيد لإدراكهما هو أقوال الشارع؟ وبفرض قدرة العقل، هل للإدراكات العقلية العملية قيمة معرفية أم لا؟ هذا المحور يتعلق بمقام الإثبات ويشكل مسألة «الحسن والقبح العقلي». هذان المحوران لم يُفرّقا بينهما في كلام كثير من المتكلمين والأصوليين، ولم يتناولهما إلا بعضهم بشكل منفصل. (شهرستانی: ١۴٢۵، ٣٧؛ عبدالجبار: ١٩۶۵، ۶: ١٨؛ تفتازانی: ١۴٠٩، ۴: ٢٨٢؛ سبزواری: ١٣٧٢، ٣١٩؛ صدرالمتألهین: ١٩٨١، ٧: ٨٣، تعلیقه ٢)
المحور الرابع: بيان نوعية قضايَا الحسن والقبح، وهل هي من القضايا اليقينية التي لها أصل في الواقع ونفس الأمر، أم من القضايا المشهورة بالمعنى الأخص التي لا سند لها سوى اتفاق آراء العقلاء؟
الشهيد صدر من القلة القليلة من المفكرين الذين تناولوا في مباحثهم الأصولية جوانب مختلفة لمسألة الحسن والقبح، وقدموا تحليلاً ونقدًا مهمًا لبعض الآراء السائدة؛ ولكن للأسف، لم تحظَ آراؤه المؤثرة والفريدة باهتمام واسع في الأوساط العلمية، ولم تُشرح بشكل كافٍ.
هذا البحث بأسلوب وصفي تحليلي، بدأ بتوضيح آرائه، وبالاستفادة من تقارير دروسه الأصولية، قدم آرائه بشكل منقح مع تفصيل المحاور الأربعة المذكورة أعلاه، وفي النهاية قام بتحليل ونقد آرائه. يعتمد هذا البحث على المنهج المكتبي، ويجمع المعلومات ويحللها ويبحثها باستخدام المصادر. ومن حيث الهدف، هو بحث نظري، ومن حيث الطبيعة والمنهج، وصفي تحليلي، ومن حيث طريقة جمع البيانات، مكتبي. هدف البحث هو الوصول إلى آراء الشهيد صدر في مسألة الحسن والقبح، التي تلعب دورًا مهمًا في تعريف نظامه الفكري، خصوصًا في مجال المسائل الكلامية.
١. دلالات الحسن والقبح
للحسن والقبح في كلام المتكلمين استخدامات مختلفة، بعضها مقبول عند الأشاعرة والعدلية. وأهم هذه الاستخدامات هي: الموافقة أو المعارضة للطبع؛ الكمال والنقص؛ استحقاق المدح والذم؛ استحقاق الثواب والعقاب؛ والمصلحة والمفسدة. (بحرانی: ١٣٩٨، ١٠۴؛ تفتازانی: ١۴٠٩، ۴: ٢٨٢؛ اصفهانی، محمد حسین: ١۴٠۴، ٣١۶؛ زحیلی: د.ت.، ١: ١١۶؛ مظفر: ١٣٩۶، ١: ٣۶٢)
الرأي الشائع بين المتكلمين الإسلاميين هو أن المعنى المقصود في مسألة الحسن والقبح هو استحقاق المدح والذم. (تفتازانی: ١۴٠٩، ۴: ٢٨٢؛ بحرانی: ١٣٩٨، ١٠۴؛ اصفهانی، محمد تقی، ۴٣۴) أما الشهيد الصدر فقد تناول هذه المسألة، موضحًا العلاقة الدلالية بين الحسن والقبح ومفاهيم مثل «المصلحة والمفسدة»، «استحقاق الثواب والعقاب»، «استحقاق المدح والذم» و«الميول والغريزة»، وناقدًا الرأي الشائع بين المتكلمين، مقدمًا رؤية جديدة يمكن تلخيصها على النحو التالي:
١.١. العلاقة بين الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة
المصلحة هي ما يكون كمالًا لقوة من قوى الإنسان أو للمجموع النفسي الإنساني، وهذا المعنى يعبر عن المصلحة الفردية، أو يكون كمالًا للنوع الإنساني، وهذا يعبر عن المصلحة النوعية؛ والمفسدة هي ما يكون نقصًا لقوة من قوى الإنسان أو للمجموع النفسي الإنساني، أو نقصًا للنوع الإنساني. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٢٩) في فكر الشهيد الصدر، تفسير الحسن والقبح بالمصلحة والمفسدة، وإرجاع مسألة الحسن والقبح إلى المصلحة والمفسدة، غير صحيح؛ سواء أكانت المصلحة والمفسدة شخصية أو نوعية، وكذلك سواء أكانت المصلحة والمفسدة الشخصية متعلقة بقوة من القوى أو بالنفس البشرية. وتفسير دليله هو كما يلي:
١.١.١. العلاقة بين الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة الشخصية
في فكر الشهيد الصدر، تفسير الحسن والقبح بالمصلحة والمفسدة الشخصية غير صحيح، سواء أكانت المصلحة والمفسدة الشخصية متعلقة بقوة من القوى أو بالنفس البشرية:
أولًا) تفسير الحسن والقبح بالمصلحة والمفسدة الشخصية المتعلقة بقوة من القوى غير مقبول؛ لأن هذه المصلحة والمفسدة إما أن تكون سببًا تامًا لفعل ما أو مقتضى له. فإذا كانت سببًا تامًا، فإن ذلك يستلزم أن الإنسان دائمًا يقوم بالأفعال الحسنة ويترك الأفعال القبيحة؛ لأنه بوجود السبب التام، يتحقق المسبب بالضرورة؛ وهذا غير صحيح، إذ إن بعض الأفعال القبيحة تصدر عن الإنسان.
وإذا كانت مقتضى، فالمشكلة هنا أننا ندرك بالوجدان أن هناك فرقًا أحيانًا بين «الأفعال التي تخالف مصلحة قوى الإنسان» و«الأفعال القبيحة»؛ فمثلاً، من يعتقد أن التدخين مخالف لمصلحته ويضرّه، إذا قام بهذا الفعل، لا يشعر بالخجل في نفسه قائلاً إنه قام بفعل قبيح، لكنه قد يشعر بالأسف والانزعاج؛ أما من يفشي سر أخيه المؤمن، حتى لو افترضنا أن ذلك ليس ضد مصلحته وربما يكون لمصلحته، فإنه عندما يرجع إلى وجدانه يقول إنه قام بفعل قبيح ويعتبر نفسه خائنًا في وجدانه. لذلك، هذا القدر كافٍ ليقول إن هناك فرقًا بين الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة الشخصية إذا كانت متعلقة بقوة من القوى، وأن معيار الحسن والقبح ليس المصلحة والمفسدة الشخصية المتعلقة بقوة من قوى الإنسان.
ثانيًا) تفسير الحسن والقبح بالمصلحة والمفسدة الشخصية المتعلقة بالمجموع النفسي الإنساني أيضًا غير مقبول؛ لأن ذلك يستلزم أن يكون الحسن والقبح في امتداد المصلحة والمفسدة؛ أي بما أن هذا الفعل فيه مصلحة للنفس الإنسانية فهو حسن، وبما أن فيه مفسدة للنفس فهو قبيح. لذلك، يجب أن يكون الحسن والقبح بعد مرحلة المصلحة والمفسدة ومتأخرًا عنها؛ وهذا غير صحيح، بل العكس هو الصحيح؛ لأنه إذا كان الحسن والقبح في امتداد المصلحة والمفسدة، فيجب أن يكون النقص والانكسار الذي يحدث في المصلحة والمفسدة موجودًا أيضًا في الحسن والقبح، وهذا غير موجود، إذ إن النقص والانكسار موجود في المصلحة والمفسدة لكنه غير موجود في الحسن والقبح. مثلاً، من يفشي سر أخيه المؤمن فيه مفسدة؛ ومن جهة أخرى، إذا فعل ذلك ليصل إلى علم معين مفيد للبشرية، فيجب أن يكون هناك تعارض بين المصلحة والمفسدة، ونسأل أيهما أقوى؟ هل مقدار المفسدة أكبر أم مقدار المصلحة؟ بينما في مسألة الحسن والقبح، لا تُطرح مثل هذه المناقشات. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٣٠)
وقد ذكر الشهيد الصدر هذا الادعاء بأن قواعد باب التعارض لا تنطبق، وبالتالي مسألة المصلحة والمفسدة تختلف عن مسألة الحسن والقبح، في مواضع متعددة أخرى أيضًا. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٣٠؛ المرجع نفسه: ۴۴٨؛ شاهرودی: ١٩۶۶، ۴: ۴۶)
١.١.٢. العلاقة بين الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة النوعية
في فكر الشهيد الصدر، تفسير الحسن والقبح بالمصلحة والمفسدة النوعية أيضًا غير صحيح؛ لأن الإشكال السابق يطرح هنا أيضًا؛ بمعنى أنه إذا كان إفشاء سر شخص ما مقدمة للحصول على علم مهم للبشرية، فلا يبقى قبح لإفشاء السر رغم وجود المصلحة النوعية الأقوى. بينما في باب الحسن والقبح، لا يوجد هذا التعارض ولا هذا النقص والانكسار. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٣٠) ثم انتقل الشهيد الصدر إلى نقد ومناقشة رأي المحقق الخراساني والفلاسفة الذين يربطون الحسن والقبح بالمصلحة والمفسدة. (المرجع نفسه: ۴٣١، ۴٣۶)
وفي موضع آخر، انتقد الشهيد الصدر «تفسير الحسن والقبح بالمصلحة والمفسدة» وذكر أن هناك أدلة على وجوب التفريق بين هذين الأمرين:
الدليل الأول هو أنه في بعض الحالات، مع افتراض عدم وجود مفسدة، يوجد قبح، مثل الجرأة التي مع افتراض عدم وجود مفسدة في «الفعل الجرئي عليه» تكون قبيحة.
الشاهد الثاني، عدم تطبيق أحكام باب التزاحم في مسائل الحسن والقبح؛ فالظلم حتى مع افتراض المصلحة لا يكون حسنًا، والعدل مع افتراض المفسدة لا يكون قبيحًا. (شاهرودی: ١٩۶۶، ۴: ۴۶)
٢. علاقة الحسن والقبح باستحقاق الثواب والعقاب
في فكر الشهيد الصدر، تفسير الحسن والقبح على أنهما استحقاق الثواب والعقاب غير صحيح، ولا يمكن قبول الخلط بين هذين الأمرين؛ لأن الحسن والقبح بحسب تفسيرهما على أنهما «استحقاق الفعل أو الترك»، هما أمران واقعيان يُطبَّقان أحيانًا على أفعال الإنسان نفسه وأحيانًا على أفعال الآخرين؛ فمثلاً يُقال للفاعل القبيح: «عقابه مستحق»، وبالتالي الحسن والقبح ليسا بمعنى استحقاق الثواب والعقاب، بل استحقاق الثواب والعقاب هو تطبيق الحسن والقبح كأمرين واقعيين على أفعال الآخرين. (شاهرودی: ١٩۶۶، ۴: ۴١) خلاصة القول إن استحقاق الثواب والعقاب هما مثالان للحسن والقبح وليسا معناهما.
٣. علاقة الحسن والقبح باستحقاق المدح والذم
في فكر الشهيد الصدر، تفسير الحسن والقبح على أنهما استحقاق المدح والذم أيضًا غير صحيح؛ لأن مسألة المدح والذم تقع حيث يكون الفاعل عالمًا بحسن الفعل أو قبحه؛ فإذا كان الفاعل عالمًا بأن الفعل حسن وفعل ذلك بعلمه، فهو مستحق للمدح؛ أما إذا كان الفاعل جاهلًا ولا يعلم أن هذا الفعل حسن، فلا يُمدح. لذلك، حسن الفعل مشروط بالعلم بحسن ذلك الفعل، وقبح الفعل مشروط بالعلم بقبحه؛ لكن أخذ العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم مستحيل، لأنه يستلزم التدوير. لذلك، تفسير الحسن والقبح بالمعنى الشائع (استحقاق المدح والذم) غير مقبول. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴٣-۴۴۴)
بعبارة أخرى: إذا كان الحسن بمعنى استحقاق المدح، فإن الشيء يتوقف على نفسه؛ لأن استحقاق المدح متوقف على العلم بالحسن، والعلم بالحسن متوقف على الحسن نفسه؛ لذلك إذا كان الحسن بمعنى استحقاق المدح، فلا بد أن يكون الحسن متوقفًا على نفسه. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴۴)
٤. علاقة الحسن والقبح بالرغبة والغريزة
بعضهم فسّر الحسن والقبح بالرغبة والغريزة: ما يتوافق مع غريزة ورغبة الإنسان فهو حسن، وما يخالف غريزة الإنسان فهو قبيح، ولا يعيرون اهتمامًا للعقل والإدراك العقلي.
ولكن في فكر الشهيد الصدر، هذا التفسير أيضًا غير مقبول؛ لأن النزاع في الحسن والقبح موجود حتى في أفعال الله تعالى؛ وفي أفعال الله لا معنى للرغبة والغريزة. بالإضافة إلى أنه إذا زالت الرغبة والغريزة عن شخص ما، مثلاً بسبب التكرار والقيام المتكرر بالقبيح، فلا توجد مخالفة مع الغريزة لديه؛ إذًا لا وجود للحسن والقبح في أفعاله. لذلك، تفسير الحسن والقبح بالرغبة والغريزة يستلزم تغير الحسن والقبح. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٣۵- ۴٣۶)
٢. التفسير الصحيح للحسن والقبح
بعد نقد تفسيرات الحسن والقبح، يطرح الشهيد الصدر تفسيره المختار. وفقًا له، الحسن والقبح العقليان هما «ضرورة أخلاقية تتحقق في اللوح الواقعي وبقطع النظر عن دائرة الاعتبارات الاعتبارية». والضرورة الأخلاقية تعني «الاستحقاق الأخلاقي» وتختلف عن الضرورة التكوينية. ويرى أن حصر المواد في الوجوب والإمكان والامتناع غير صحيح، وأن سيطرة النفس تقع في عرض الوجوب؛ بعض الأصوليين المعاصرين، بعد اعتبار حل الفلاسفة في مسألة إرادة الإنسان غير كافٍ، رأوا إنكار الاختيار ضرورة في وجهة نظرهم، وقدموا نظرية جديدة في حل مسألة الجبر والاختيار تُعرف بنظرية الطلب أو نظرية سيطرة النفس، وتعتمد على وضع سيطرة النفس في عرض الوجوب والإمكان. وقد قدم هذه النظرية المحقق النائيني (نائینی: ١۴٣٠، ١: ١٣۵، ١٣٨، ١٣٩، ١۴٠؛ نائینی: ١٣٧۶، ١: ١٣٣) وأكملها المحقق الخوئي (فیاض: ١۴٣٠، ١: ۴۶٨) والشهيد الصدر (شاهرودی: ١٩٩۶، ٢: ٣۶؛ حائری: ١۴٣٣، ٢: ٨١). ووفقًا لهذه النظرية، تقع سيطرة النفس في عرض الوجوب التكويني، ولكن الضرورة الأخلاقية تقع في طول سيطرة النفس، ولا تتصف بها إلا الأفعال الاختيارية. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴٣)
٢. الحسن والقبح في مقام الثبوت
المقصود بالحسن والقبح في مقام الثبوت هو الحسن والقبح الذاتي الذي يدل على واقعية الحسن والقبح، مقابل رأي الحسن والقبح الشرعي الذي ينكر واقعية الحسن والقبح ويعتبرهما تابعين لعقد الشارع. ويرى الشهيد الصدر أن الفرق بين الحسن والقبح الذاتي والشرعي فرق جوهري وواقعي؛ فالحسن والقبح الذاتي كسيطرة واقعية تتحقق في الواقع، أما الحسن والقبح الشرعي فهو كسيطرة شرعية عقدية تعتمد على الاعتبار والعقد. بعبارة أخرى: الحسن والقبح الذاتي يُحمَّلان على الحسن والقبح الشائع، أما الحسن والقبح الشرعي فيُحمَّلان على الحسن والقبح الأولي. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٢۶) وقد طرح بعض المتكلمين من أهل السنة رأي الشهيد الصدر، فمثلاً الجوينى يؤكد أن اختلاف الأشاعرة والعدلية ليس في «السبب» الذي يعتبره أحدهما بيان الشارع والآخر عقلًا، بل الأشاعرة لا يرون الحسن والقبح إلا أمرًا ونهيًا. (جوینی: ١۴١۶، ١٠٨)
في مسألة الحسن والقبح في مقام الثبوت، هناك رأيان رئيسيان: الأشاعرة يرون أن الحسن والقبح للأشياء شرعيان ويستمدان من أوامر ونواهي الشارع المقدس، وبالتالي الحسن والقبح تابعان لأقوال الشارع. (تفتازانی: ١۴٠٩، ٣: ٢٠٨) أما العدلية فيرون الحسن والقبح ذاتيين، ويعتبرون الأفعال متصفًا بالحسن والقبح بغض النظر عن أقوال الشارع، ويعتبرون أقوال الشارع كاشفة عن الحسن والقبح في الأشياء. وقد تبنّى الكرامية والماتريدية والحنفية هذا الرأي أيضًا. (حلّی: ١٣٨٢، ۴١٧؛ شهرستانی: ١۴٢۵، ٢٠٨؛ بحرانی: ١٣٩٨، ۵۴؛ تفتازانی: ١۴٠٩، ۴: ٢٨٢؛ اصفهانی، محمد تقی، ۴۴٢)
الشهيد الصدر، بعد طرح رأيي الحسن والقبح الذاتي والشرعي، قام بتحليل ودراسة بعض الأدلة لكلا الرأيين، وتفسير رأيه هو كما يلي.
الرأي الأول: إثبات الحسن والقبح في مقام الثبوت
العدلية قدموا أدلة لإثبات الحسن والقبح الذاتي، ومن هذه الأدلة: الدليل الأول هو أنه إذا لم يكن الحسن والقبح للأشياء ذاتيًا وعقليًا، فلا ينبغي إنكار الشرائع حكمها بهما، وهذا يؤدي إلى تناقض باطل. (حلی: ١٣٨٢، ۴١٨؛ بحرانی: ١٣٩٨، ١٠۴؛ تفتازانی: ١۴٠٩، ٣: ٢١٣؛ اصفهانی، محمد تقی، ۴٣۶؛ مظفر: ١٣٩۶، ١: ٣۶٨)
السبب الثاني أنه، إذا كان الحسن والقبح للأفعال شرعيين، فلا بد أن يكونا لا شرعيين ولا عقليين؛ لأن إثبات الحسن والقبح يتم عبر أقوال الشارع المقدس، وهو فرع على قبح صدور الكذب من الشارع؛ لذلك يُغلق باب إثبات الحسن والقبح الشرعي، ويُغلق كذلك باب إثبات الله ومعرفة الدين بشكل كلي. (حلی: ١٣٨٢، ۵٩)
السبب الثالث أنه، إذا كان الحسن والقبح للأفعال شرعيين، فإن التفضيل يحدث بدون مرجح؛ لأن ذات الأفعال بالنسبة للحسن والقبح متساوية. (زحیلی، ١: ١٢۴) وقد قدم العدليون أدلة أخرى لإثبات الحسن والقبح الذاتي. (انظر: حلی: ١٣٨٢، ۵٩؛ مظفر: ١٣٩۶، ١: ٣۶۴؛ زحیلی، ١: ١١٧)
وقد تناول الشهيد الصدر تحليل ودراسة السببين العدليين.
السبب الأول: لزوم الدور
إذا لم يكن الحسن والقبح ذاتيين، وكانت ذات الأشياء بالنسبة للحسن والقبح متساوية؛ فلن يكون للأفعال أي علاقة بالحسن والقبح بغض النظر عن أقوال الشارع؛ لذلك فإن أفعال مثل «معرفة الله» و«طاعة الله» لن تكون حسنة؛ بينما إذا لم يكن لهذه الأفعال حسن ذاتي وعقلي، فلا يمكن إثبات وجوب المعرفة والطاعة لله عن طريق الشارع؛ لأن إذا قال الشارع: «معرفة الله وطاعته واجبة ويجب معرفته وطاعته»، فإن طاعة هذا الأمر من الشارع تعتمد على وجوب طاعة الشارع؛ بينما وجوب طاعة الشارع يثبت بنفس هذا الأمر؛ لذلك يلزم الدور. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٢١)
التحليل والدراسة
في فكر الشهيد الصدر، هذا السبب قابل للنقد ويمكن الرد عليه بعدة وجوه:
الرد الأول هو أنه قد يُقال إن الدافع للإنسان لتحصيل المعرفة وطاعة الله ليس الحسن والوجوب الذاتي والعقلي لهما، بل احتمال العقاب. لكن قد يُثار اعتراض بأن إذا كانت ذات الأشياء بالنسبة للحسن والقبح متساوية، فهل يوجد احتمال العقاب في الطاعة والمعصية بشكل متساوٍ؟ يرد الشهيد الصدر بأن الأشاعرة قد يجيبون بأن الله قد عقد عقدًا يمنح فيه الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية؛ وفي هذه الحالة، يظهر احتمال العقاب على المعصية. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٢١)
الرد الثاني هو أن الأشاعرة مع إنكارهم للحسن والقبح، لا ينكرون الحسن والقبح بمعنى الكمال والنقص؛ فهم يقبلون الكمال والنقص ويقرون بقدرة العقل على إدراكهما. وفق هذا المبدأ، الكذب نقص، والعقل النظري يحكم باستحالة صدور النقص من الله الكامل المطلق. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٢٢)
الرد الثالث هو أنه وفق مبدأ الأشاعرة في نظرية الجبر، لا يبقى مجال للثواب والعقاب والطاعة والمعصية، وتصبح المسألة سالبة لانتفاء الموضوع. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٢٣)
السبب الثاني: انسداد باب إثبات النبوة
إذا لم يكن الحسن والقبح ذاتيين، وكانت ذات الأشياء بالنسبة للحسن والقبح متساوية؛ فلن يكون للأفعال أي علاقة بالحسن والقبح بغض النظر عن أقوال الشارع؛ لذلك فإن إعطاء المعجزات للمدعين الكاذبين للنبوة لن يكون قبيحًا، وقد يصدر ذلك من الشارع؛ ولكن مع افتراض إمكانية صدور مثل هذا الفعل، يُغلق باب إثبات النبوة. (تفتازانی: ١۴٠٩، ۴: ٢٩٠؛ حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٢١)
التحليل والدراسة
في فكر الشهيد الصدر، هذا السبب أيضًا قابل للنقد بعدة وجوه:
الرد الأول هو أن المعجزة بغض النظر عن «قبح التضليل» إما أن تكون دليلاً على النبوة أو لا تكون: إذا لم تكن المعجزة دليلاً، فلا معنى لمسألة التضليل؛ لأن مسألة التضليل تكون حين نريد اعتبار هذه المعجزة كدليل. أما إذا كانت المعجزة في ذاتها دليلاً، فلا تُطرح مسألة التضليل. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٢٣)
الرد الثاني هو أن إثبات النبوة لا يحتاج إلى إلحاق مقدمة «قبح التضليل»؛ بل يمكن إثبات النبوة بالطرق التالية ومن خلال حساب الاحتمالات وبدون الحاجة إلى مقدمة «قبح التضليل»:
الطريقة الأولى هي أن نفهم بحساب الاحتمالات أن فلان العمل من قوانين الطبيعة؛ مثلاً «عدم تحدث الحصى» من قوانين الطبيعة، ومقابل ذلك، تحدث الحصى خرق لقوانين الطبيعة؛ لذلك فإن صاحب هذا العمل مرتبط بعالم ما وراء الطبيعة، وأقوال وتعاليم مثل هذا الشخص خالية من الخطأ.
الطريقة الثانية هي أن دراسة التاريخ تُظهر أن المستوى الفكري لأفراد المجتمع عادةً يتناسب مع ذلك المجتمع، وإذا كان هناك اختلاف في بعض الأفراد، فهو اختلاف طفيف؛ لكن المستوى الفكري للنبي صلى الله عليه وسلم لا يقارن إطلاقًا بمستوى المجتمع الذي عاش فيه؛ لذلك لم يأخذ هذه التعاليم من المجتمع، بل كان مرتبطًا بعالم ما وراء الطبيعة.
الطريقة الثالثة هي أن دراسة السيرة والأخلاق للنبي صلى الله عليه وسلم توضح صدق قوله وتثبت نبوته. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٢٣-۴٢۶)
الرأي الثاني: نفي الحسن والقبح في مقام الثبوت
المنكرون للحسن والقبح قدموا أدلة، ويُشار إلى بعضها:
السبب الأول هو أنه إذا كان الحسن والقبح ذاتيين، فإن حسنهم وقبحهم لا يتغيران؛ بينما يحدث التغير. (تفتازانی: ١۴٠٩، ۴: ٢٨۴)
السبب الثاني هو أنه إذا كان الحسن والقبح ذاتيين، فلا يمكن جمعهما معًا، بينما في قول من يقول: «غدًا سأكذب»، يجتمع الحسن والقبح معًا. (تفتازانی: ١۴٠٩، ۴: ٢٨۴)
وقد تناول الشهيد الصدر تحليل ودراسة سببين من أدلة منكري الحسن والقبح الذاتي.
السبب الأول: خروج الحسن والقبح من دائرة المفاهيم الجوهرية والفلسفية
بعض الفلاسفة استدلوا على نفي الحسن والقبح الذاتي بأنهما إذا كانا حقيقيين وذاتيّين، فهما إما من المفاهيم الجوهرية أو من المفاهيم الفلسفية؛ لكنهما ليسا من أي منهما:
إذا كان الحسن والقبح من المفاهيم الفلسفية، فلابد أن يُستخلص الشيء الواحد من الأمور المتناقضة؛ لأن الأمور المتصفّة بالحسن والقبح أحيانًا لها تناقض جوهري مع بعضها، وأحيانًا تكون من جنس الوجود والعدم؛ مثلاً كل من «وجود الإكرام» و«عدم الانتقام» حسن.
أما إذا كان الحسن والقبح من المفاهيم الجوهرية، فلابد أن لا يكون هناك حسن وقبح قبل وجود الأفعال؛ لأن تحقق العرض قبل وجود الموضوع مستحيل. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴۶)
التحليل والدراسة
في فكر الشهيد الصدر، هذا السبب غير مقبول وله عدة عيوب:
الاعتراض الأول هو أن هذا البرهان يقوم على أساس أن اللوح الواقعي مساوي للوح الخارجي؛ ووفقًا لهذا الأساس، كل ما له واقع ولكنه لا يمتلك وجودًا خارجيًا، يعتبره الفلاسفة مجردًا ومن المفاهيم الفلسفية؛ ولكن هذا الأساس غير مقبول، فاللوح الواقعي أوسع من لوح الوجود؛ لذلك، فالحسن والقبح ليسا مجردين ولا جوهريين، بل هما من الموجودات في اللوح الواقعي.
الاعتراض الثاني هو أنه مع افتراض قبول الأساس السابق، يمكن اختيار الشق الأول؛ أي أن الحسن والقبح من المفاهيم الفلسفية، ولكن اعتراض «عدم وجود جامع» غير مقبول؛ لأن الجامع بين جميع الأفعال المتصفّة بالحسن والقبح هو «النشوء من سيطرة النفس» الذي يشترك فيه الجميع، وجميعها تقع تحت سيطرة النفس. والضرورة الأخلاقية أيضًا تتبع سيطرة النفس. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴٧) وفي تأييد هذا الاعتراض، يمكن إضافة أن المفاهيم الفلسفية تُستخلص من كيفية الوجود لا من حد الوجود؛ لذلك يمكن للأمور المتعددة أن تشترك في كيفية الوجود.
الدليل الثاني: مساواة الواقع بالذاتيّة
بعض المتكلمين استدلوا على نفي الحسن والقبح الذاتي بأنهما إذا كانا واقعيين وغير تابعين لعقد الشارع، فلا بد أن يكونا ذاتيين؛ بينما هما ليسا ذاتيين؛ إذًا فهما غير واقعيين. وجه الملازمة في الصغرى هو أن كل عرض لا بد أن ينتهي إلى ذات؛ لذلك الحسن والقبح العارض على شيء يجب أن ينتهي إلى الحسن والقبح الذاتي لذلك المعروض. وجه بطلان التابع هو أن الحسن والقبح يختلفان في الوجوه والاعتبارات. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴٧)
التحليل والمراجعة
بعض المفكرين ردوا على الدليل السابق بأن الحسن والقبح ذاتيان لـ«العدل» و«الظلم»، وأن حسن العدل وقبح الظلم لا يختلفان في الوجوه والاعتبارات؛ أما حسن الصدق، فعلى الرغم من اختلافه في الوجوه والاعتبارات، إلا أن وجهه هو أنه إذا اعتُبر الصدق صغرى للكبرى «العدل» فهو حسن، وإذا اعتُبر صغرى للكبرى «الظلم» فهو قبيح؛ ولكن حسن العدل وقبح الظلم ذاتيان لهما.
أما في فكر الشهيد الصدر، فهذه الإجابة غير مقبولة؛ لأنه يرى أن «حسن العدل» و«قبح الظلم» من القضايا الضرورية بشرط المحمول. وهو يطرح اعتراضين على الدليل السابق:
الاعتراض الأول هو أنه يفرق بين «أصل الحسن والقبح» ومسألة التزاحم في موارد الحسن والقبح: أصل الحسن للصدق ثابت دائمًا، وأصل القبح للكذب ثابت، ولكن مسألة التزاحم تختلف عن مسألة أصل الحسن والقبح.
الاعتراض الثاني هو أنه حتى لو اختلف الحسن والقبح في الوجوه والاعتبارات، فلا يتعارض ذلك مع ذاتيتهما؛ لأنه يمكن اعتبار تلك الوجوه كقيود للموضوع، وفي هذه الحالة يكون الحسن والقبح للموضوع المقيد بذلك القيد ذاتيًا. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴٨)
٣. الحسن والقبح في مقام الإثبات
الحسن والقبح في مقام الإثبات يعبران عن مقدار قدرة العقل على إدراك الحسن والقبح في الأشياء وتقييم هذه الإدراكات العقلية معرفيًا. لذلك هناك مسألتان هنا:
المسألة الأولى: قدرة العقل على إدراك الحسن والقبح
المسألة الثانية: تقييم الإدراكات العقلية
في هاتين المسألتين، توجد وجهات نظر مختلفة قام الشهيد الصدر بتحليلها ومراجعتها:
المسألة الأولى: قدرة العقل على إدراك الحسن والقبح
العدلية يؤمنون بأن عقل الإنسان قادر على إدراك الحسن والقبح في الأشياء؛ أما الأشاعرة، فبرفضهم للحسن والقبح الذاتي، ينكرون أيضًا الحسن والقبح العقلي، ويعتبرون أن الطريق الوحيد لفهم الحسن والقبح هو أقوال الشارع. وقد قدم المتكلمون أدلة كثيرة لإثبات الحسن والقبح العقلي. (انظر: حلی: ١٣٨٢، ۵٩؛ مظفر: ١٣٩۶، ١: ٣۶۴؛ زحیلی، ١: ١١٧)
لقد أقام الأشاعرة برهانًا لإنكار الحسن والقبح العقلي، وقد قام الشهيد الصدر بتحليل ودراسة هذا البرهان. خلاصة استدلال الأشاعرة هي أن الإنسان مجبر في أفعاله، وأن الأفعال الجبرية لا تتصف بالحسن والقبح؛ لذلك لا وجود للحسن والقبح الذاتي ليتمكن العقل من إدراكه. (تفتازانی: ١۴٠٩، ۴: ٢٨۵؛ حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴۵)
التحليل والدراسة
في فكر الشهيد الصدر، هذا الدليل غير مقبول؛ لأن العقل العملي يصدر حكمًا على قضية شرطية: «إذا كان الفعل اختياريًا فإنه يتصف بالحسن والقبح»، وغياب الشرط لا يعني إنكار الشرطية. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴۵)
المسألة الثانية: تقييم إدراكات العقل العملي
بعد قبول قدرة العقل على إدراك الحسن والقبح، يأتي دور تحليل ودراسة تقييم إدراكات العقل العملي. هل لإدراكات العقل العملي قيمة معرفية أم لا؟ هنا يوجد رأيان رئيسيان:
الرأي الأول: قيمة إدراكات العقل العملي
أتباع هذا الرأي قدموا أدلة لإثبات قيمة الإدراكات العقلية، وقد قام الشهيد الصدر بتحليل ودراسة دليلين منهم:
الدليل الأول: اتفاق العقلاء
قضايا العقل العملي محل اتفاق العقلاء؛ لذلك فهي مطابقة للواقع ولها قيمة معرفية. لكن بحسب رأي الشهيد الصدر، مجرد اتفاق العقلاء على شيء لا يدل على حقانيته. لذلك يمكن صياغة هذا الدليل بأن معارف الإنسان نوعان: نوع نابع من النفس الإنسانية، ونوع آخر تدخل فيه أمور خارج النفس في التصديق عليها؛ النوع الأول من المعارف صحيح ومطابق للواقع ولا مجال للخطأ فيه. معرفة القضايا الأخلاقية من النوع الأول؛ لأنها محل اتفاق العقلاء؛ وما يشترك فيه جميع العقلاء هو النفس الإنسانية، لذلك القضايا الأخلاقية نابعة من النفس الإنسانية ولا مجال للخطأ فيها. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴٩)
التحليل والدراسة
العقلاء بالإضافة إلى اشتراكهم في النفس الإنسانية، يشتركون أيضًا في الحياة الاجتماعية وقبول القوانين الاجتماعية؛ لذلك قد تكون القضايا الأخلاقية نابعة من قبول القوانين الاجتماعية، وبالتالي قد يكون الخطأ ممكنًا فيها. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴٩)
الدليل الثاني: التصديق الفردي
حتى لو تجاهلنا المجتمع والقوانين الاجتماعية وافترضنا أن إنسانًا يعيش بمفرده ولا علاقة له بالمجتمع أو القوانين الاجتماعية؛ فإنه مع ذلك يؤكد القضايا الأخلاقية مثل حسن الصدق وقبح الكذب؛ لذلك القضايا الأخلاقية محل تصديق النفس الإنسانية وليست مستمدة من المجتمع أو القوانين الاجتماعية. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴٩)
التحليل والدراسة
في فكر الشهيد الصدر، هذا الدليل له ثلاث عيوب:
العيب الأول: أن الفرض المذكور لم يُختبر في العالم الخارجي، وهو مجرد فرض خيالي.
العيب الثاني: أن هذا الاستدلال فرع على قبول الحسن والقبح الذاتي، ومع إنكار واقعية الحسن والقبح لا يبقى مجال لهذا الدليل.
العيب الثالث: أنه قد يكون دافع هذا الشخص للصدق هو الميل أو الغريزة، أو المصلحة والمفسدة، وفي هذين الحالتين لا تثبت قيمة القضايا المتعلقة بالحسن والقبح؛ لأننا سبق وقلنا إن الحسن والقبح ليسا بمعنى الميل والغريزة أو المصلحة والمفسدة. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۵٠)
الرأي الثاني: إنكار قيمة إدراكات العقل العملي
المنكرون لقيمة إدراكات العقل العملي توجهوا إلى هذا الرأي بدوافع وأدلة مختلفة. وقد قام الشهيد الصدر بتحليل ودراسة رأي الأخباريين، والفلاسفة التجريبيين وبعض الفلاسفة العقلانيين.
الدليل الأول: استدلال الأخباريين
بحسب رأي الأخباريين، قضايا العقل العملي تفتقر إلى القيمة المعرفية؛ لأن هناك أخطاء كثيرة في هذه القضايا، والاختلاف الشديد بين أصحاب الرأي دليل على وقوع الخطأ فيها. هذا الاستدلال للأخباريين يمكن أن يعبر عن نفي قدرة العقل على إدراك القضايا الأخلاقية، ويمكن أن يعبر عن نفي قيمة إدراكات العقل العملي، وهو ما يتعلق بموضوعنا هنا وفقًا للصياغة الثانية. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۵١)
التحليل والدراسة
بعض المفكرين ردوا على استدلال الأخباريين بأن اختلاف العقلاء ليس في أصل الحسن والعدل وقبح الظلم، بل في تشخيص مصاديق العدل والظلم.
لكن في فكر الشهيد الصدر، الجملتان «العدل حسن» و«الظلم قبيح» من قبيل القضايا الضرورية بشرط المحمول. والشرح أن الظلم يعني سلب حق صاحب الحق؛ لذلك يجب قبل قول «الظلم قبيح» أن يكون هناك حق؛ والسؤال هنا: من يدرك هذا الحق ومن وضعه؟ هنا احتمالان:
الاحتمال الأول: أن هذا الحق وضعه الشرع أو القانون والعقل لا يدركه؛ في هذه الحالة لا يمكن أن يكون لدينا معيار موحد؛ لأن في بعض القوانين والمجتمعات البشرية شيء ما حق، وفي مجتمعات أخرى ليس كذلك. بالإضافة إلى ذلك، وفقًا لهذا الاحتمال، العقل لا يصدر حكمًا بقبح الظلم؛ لأنه إذا لم يدرك هذا الحق بنفسه، فلن يصدر حكمًا بقبح أخذه من صاحبه.
الاحتمال الثاني: أن العقل يدرك هذا الحق بنفسه؛ لذلك من المحتمل أن تكون الجملة «الظلم قبيح» من قبيل القضايا الضرورية بشرط المحمول؛ لأنه عندما يدرك العقل حق شخص ما، فهذا يعني أن أخذ هذا الحق من صاحبه قبيح. إذًا معنى «الحق» هو قبح الأخذ. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۵١)
وقد ذكر الشهيد الصدر هذا الادعاء بأن الجملتين «العدل حسن» و«الظلم قبيح» من قبيل القضايا الضرورية بشرط المحمول في مواضع متعددة. (شاهرودی: ١٩۶۶، ۴: ۴١؛ المرجع نفسه: ١٣٧)
في فكر الشهيد الصدر، الجواب الصحيح من استدلال الأخباريين هو أن مدركات العقل العملي نوعان: بدهي ونظري؛ وأصل إدراك الحسن والقبح للأشياء يتعلق بمدركات العقل العملي البدهي؛ أما إذا حدث تعارض بين المهم والأهم، فذلك من مصاديق مدركات العقل العملي النظرية التي تحتاج إلى تأمل. كثرة الأخطاء في قضايا العقل العملي أيضًا تكون في المدركات النظرية. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۵٢)
الدليل الثاني: استدلال الفلاسفة التجريبيين
في الفكر التجريبي، أصل كل المعارف الصحيحة هو التجربة، وصحة المعارف غير التجريبية غير مضمونة. العلم بالحسن والقبح ليس تجريبيًا؛ لذا قد يكون مطابقًا للواقع وقد يكون مخالفًا له. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۵۴) وفقًا لهذا المنظور، في التصديقات، الأصل للحس، أي أن العقل لا يستطيع أن يصدر حكمًا أو تصديقًا بنفسه مستقلاً وبدون الحاجة إلى الاستعانة بالتجارب الحسية. في المقابل، يؤمن أتباع رأي أصولية العقل في التصديقات بأن للعقل مدركات تصديقية خاصة يدركها مستقلاً وبدون الحاجة إلى التجربة الحسية. (صدر: ١۴٢٧، ٨٩)
التحليل والمراجعة
الاشكال في هذا الرأي هو أساسي، ولا نقبل أن أصل كل المعارف الصحيحة هو التجربة، بل إن التجربة نفسها تحتاج إلى بعض المعارف غير التجريبية. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۵۴) وقد تناول الشهيد الصدر في «فلسفتنا» نقدًا ومراجعة موسعة لهذا الرأي. (انظر: صدر: ١۴٢٧، ٩١)
الدليل الثالث: استدلال بعض الفلاسفة العقلانيين
يعتقد بعض أتباع المنطق العقلي أن القضايا البرهانية فقط هي مضمون الصدق؛ وقضايا العقل العملي ليست من مواد القضايا البرهانية، لذا فهي ليست مضمون صدق. المحقق الأصفهاني، مدافعًا عن هذا الرأي، يدعي أن قضايا العقل العملي ليست من مواد القضايا البرهانية؛ لأن قضايا الحسن والعدل والقبح والظلم لا تدخل ضمن البديهيات الستة. لذلك ليست من القضايا اليقينية والبرهانية. والشرح أن استحقاق المدح والذم بالنسبة للعدل والظلم ليس من الأوليات بحيث يكون تصور طرفي النسبة في الحكم على ثبوت النسبة كافيًا، لأن وجود اختلاف بين العقلاء في قبولها لا يتوافق مع البديهية بهذا المعنى. هذه القضايا ليست من جنس الحسيات أيضًا؛ لأن استحقاق المدح والذم ليس من الأمور القابلة للمشاهدة، وليست من الأمور النفسية التي تكون حاضرة للنفس بنفسها. كما أنها ليست من جنس الفطريات؛ لأنها لا تصاحبها قياس يثبت النسبة المذكورة. وأما أن قضية استحقاق المدح والذم ليست من التجارب والمتواترات والحدسيات، فهذا واضح جدًا. لذلك ثبت أن أمثال هذه القضايا ليست من القضايا البرهانية. (اصفهانی، محمد حسین: ١۴٢٩، ٣: ٣٠-٣١؛ حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۵۴)
التحليل والمراجعة
الشهيد الصدر في نقد رأي المحقق الأصفهاني طرح عدة اشكالات:
الاشكال الأول: أن البديهيات ليست محصورة في ستة أمور فقط، بل هي ثلاثة أمور وهي: الأوليات، الفطريات، والحسيات؛ وقد تم شرح هذه النقطة في مباحث الاستقراء المنطقي. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۵۴)
الاشكال الثاني: يجب تعديل تعبيره في كيفية الاستنتاج؛ لأن كل واحدة من البديهيات ليست لها معيار صدق خاص، بل معيار صدق الجميع هو الصدور من ذات النفس؛ لذلك يجب القول إن قضايا العقل العملي لا تصدر من ذات النفس؛ لأن فيها اختلافًا.
الاشكال الثالث: استنتج من اختلاف العقلاء في قضايا الحسن والقبح أن الحسن والقبح ليسا من الأوليات؛ لكن يمكن الرد بأن أصل اختلاف العقلاء في قضايا الحسن والقبح غير مقبول؛ لأن المقصود من الاختلاف، إذا كان اختلافًا في تمييز الحسن من القبيح في حالات التعارض، فهذا الاختلاف ليس اختلافًا في الحسن والقبح بل في التفضيل؛ أما إذا كان المقصود اختلاف الأشاعرة مع العدلية، فيجب القول إن الأشاعرة والعدلية لا يختلفون في أصل الحسن والقبح للأشياء، وإنما يختلفون في نسبتها إلى الشارع أو عدم نسبتها إليه.
الاشكال الرابع: أن الاستدلال على «اتفاق قضية ما» من خلال «صدورها من ذات النفس» غير مقبول أيضًا؛ لأن صدور شيء من ذات النفس ليس دليلًا على اتفاق العقلاء؛ لأن العقلاء أحيانًا يختلفون في بعض الأفعال الناشئة من ذات النفس، سواء بسبب مراتب النفس أو بسبب وجود الشبهات وعدمها التي تؤثر في تصديق الإنسان. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۵۶)
الرأي الصحيح: عدم إمكانية برهنة قضايا العقل العملي
الرأي المختار للشهيد الصدر هو أن قضايا العقل العملي غير قابلة للبرهنة ولا يمكن إقامة برهان تجريبي أو غير تجريبي عليها:
أما انتفاء البرهان التجريبي، فبسبب عدم ارتباط قضايا العقل العملي بالتجربة.
وأمّا انتفاء برهان غير تجريبي، فذلك لأن البرهان هو تشكيل القياس وإثبات الحد الأكبر للحد الأصغر، الذي يتمّ بوساطة الحد الأوسط، وهو فرع على ثبوت الحد الأكبر للحد الأوسط؛ ولكن ثبوت الحد الأكبر للحد الأوسط نفسه يحتاج إلى حكم العقل العملي. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۵٧) والتوضيح هو أنه إذا أردنا إثبات قبح الظلم نقول: «الظلم هو سلب حق صاحب الحق، وسلب حق صاحب الحق قبيح، إذن الظلم قبيح». في هذا القياس، إثبات القبح للظلم فرع على إثبات القبح لـ«سلب حق صاحب الحق» وهو نفسه من قضايا العقل العملي؛ لذلك لا يمكن إقامة البرهان على إثبات قضايا العقل العملي دون الاستعانة بقضايا العقل العملي.
٤. نوع قضايا الحسن والقبح
حول نوع قضايا الحسن والقبح هناك رأيان رئيسيان:
الرأي الأول: قضايا الحسن والقبح ضمن اليقينيات
الرأي الأول هو أن قضايا الحسن والقبح جزء من قضايا اليقين. أتباع هذا الرأي يعتبرون قضايا حسن العدل وقبح الظلم من ضمن قضايا اليقين البديهي. السمة المميزة لهذا الرأي هي القبول فقط بالواقع التكويني لقضايا الحسن والقبح. لذلك يمكن اعتبار قضايا الحسن والقبح، إلى جانب كونها ذات واقع تكويني، ذات شهرة بالمعنى الأعم أيضًا. من أتباع هذا الرأي ملا عبد الرزاق اللاهجي وملا هادي السبزواري. (سبزواری: ١٣٧٢، ٣٢٢)
الرأي الثاني: قضايا الحسن والقبح ضمن المشهورات بالمعنى الأخص
الرأي الثاني يرى أن قضايا حسن العدل وقبح الظلم من نوع قضايا المشهور بالمعنى الأخص. المشهورات جزء من مبادئ الاستدلال القياسي. والمشهورات تُستخدم بمعنيين: أ: المشهورات بالمعنى الأعم؛ ب: المشهورات بالمعنى الأخص. النوع الأول هي القضايا التي اشتهرت بين العقلاء سواء كان منشأ شهرتها هو أولوّيتها أو شيء آخر. أما المشهورات بالمعنى الأخص فهي القضايا التي اشتهرت بين العقلاء ومنشأ شهرتها هو فقط تطابق آراء العقلاء. (طوسی: ١٣٧٧، ١: ٢٢٠؛ اصفهانی، محمد حسین: ١۴٢٩، ٣: ٣۴٨) أتباع هذا الرأي يعتبرون قضايا الحسن والقبح من نوع قضايا المشهور بالمعنى الأخص. يمكن عدّ ابن سينا، المحقق الطوسي، المحقق الأصفهاني وأتباعهم من أتباع هذا الرأي. (ابن سینا: ١٣٧٩، ١١٨-١١٩؛ طوسی: ١٣٧٧، ١: ٢١٩-٢٢٠؛ اصفهانی، محمد حسین: ١۴٢٩، ٣: ٣٣۶)
يمكن تفسير هذا الرأي بطريقتين:
التفسير الأول:
هذا التفسير قدمه المحقق الخوئي، وهو أن هذه القضايا إنشائية، ومرجعها فقط تطابق العقلاء، ولذلك فهي مصنوعة. والغاية هي أن العقلاء يصدرون هذا الحكم بسبب إدراكهم للمصالح والمفاسد النوعية التي وراءه. (شاهرودی: ١٩۶۶، ۴: ۴۵)
التحليل والمراجعة
الشهيد الصدر لم يقبل هذا التفسير، ويعتقد أن هذا الاحتمال ليس ما يقصده أصحاب الرأي الثاني؛ لأن المحقق الأصفهاني نفسه في بيان الفرق بين المشهورات والضروريات يعرّف المشهورات بأنها قضايا تحمل الصدق والكذب. وهذا يدل على أن هذه القضايا إخبارية أو على الأقل ليست اعتباريّة محضة. (شاهرودی: ١٩۶۶، ۴: ۴۵)
التفسير الثاني:
تفسير آخر مستمد من كلمات الشيخ الرئيس وإلى حد ما المحقق الأصفهاني هو أن قضايا الحسن والقبح هي قضايا مشهورة بمعنى أنها تصديقات جازمة لكنها ليست «مضمونة الحقانية». أي أن التصديق الجازم فيها لا ينبع من أحد مناشئ القضايا المضمونة الحقانية، كالضروريات الست. وباختصار، إدراك عقلي لـ«حسن العدل» و«قبح الظلم» ليس من مدركات العقل أو الحس أو الوهم الأولية، بل التصديق الجازم فيها يتحقق بالتأديب والتربية الاجتماعية والعقلائية، ولذلك لو كان الإنسان مخلوقًا بمفرده لما فهم «حسن العدل وقبح الظلم» بعقله.
الشهيد الصدر تناول تحليل هذا التفسير وخاصة رأي المحقق الأصفهاني. المحقق الأصفهاني يدّعي أن قضايا العقل العملي ليست من مواد القضايا البرهانية؛ لأن قضايا حسن العدل وقبح الظلم لا تندرج تحت أي من البديهيات الست، وقد تمّ شرح تقرير برهانه في «مسألة تقييم إدراكات العقل العملي» في قسم «الاستدلال المنطقي العقلي». (شاهرودی: ١٩۶۶، ۴: ۴۶)
التحليل والمراجعة
الشهيد الصدر في نقد رأي المحقق الأصفهاني، بالإضافة إلى الملاحظات التي ذُكرت سابقًا في قسم «الاستدلال المنطقي العقلي»، يطرح مسألة أن «حصراً البديهيات في ستة أمور» ليست بديهية بحد ذاتها بل هي من الأحكام الاستقرائية، وهذا الاستقراء متوقف على عدم اعتبار «قضايا الحسن والقبح» من البديهيات؛ لذلك لا يمكن الاستدلال على عدم بداهة هذه القضايا من طريق «خروجها من البديهيات الست» لأن ذلك يؤدي إلى تعارض. (حائری: ١۴٣٣، ١: ٢۶۵)
الشهيد الصدر، ضمن نقده للرأي الثاني، قبل الرأي الأول ويعتبر قضايا الحسن والقبح ذات واقع. وقد أسس على قاعدة «لوح الواقع أوسع من لوح الوجود»، واستخدم هذه القاعدة في مواضع متعددة، من بينها قضايا الحسن والقبح. المقصود بـ«لوح الوجود» في هذه القاعدة هو الموجودات التي لها مقابل خارجي. إذًا، مضمون القاعدة هو أن الحسن والقبح، رغم افتقارها إلى وجود له مقابل خارجي، إلا أنها ليست خالية من الوجود، بل لها واقع في لوح الواقع الذي يشمل الموجودات التي تفتقر إلى «مقابل» ولها «منشأ انتزاع». (عبدالساتر: ١٩٩۶، ٨: ٨۵)
٥. نقد ومراجعة الحسن والقبح في فكر الشهيد الصدر
في رأي الشهيد الصدر، تمّ بحث العديد من جوانب مسألة الحسن والقبح التي لم يتناولها كثير من المفكرين، ومع ذلك هناك بعض النواقص في رأيه، وسنوضحها هنا ضمن عدة محاور:
١.٥. نقد ومراجعة الدلالة المعنوية للحسن والقبح
في تحليل ومراجعة «الدلالة المعنوية للحسن والقبح» يجب الانتباه إلى النقاط التالية:
النقطة الأولى: أهمّ اعتراض للشهيد صدر على العلاقة بين الحسن والقبح من جهة والمصلحة والمفسدة الشخصية والنوعية من جهة أخرى، هو أن قواعد باب التزاحم لا تُطبَّق في مسألة الحسن والقبح، لكنها تُطبَّق في مسألة المصلحة والمفسدة؛ لذلك فإن مسألة المصلحة والمفسدة تختلف عن مسألة الحسن والقبح. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴٣٠؛ المرجع نفسه: ۴۴٨؛ شاهرودی: ١٩۶۶، ۴: ۴۶) لكن هذا الرأي غير مقبول؛ لأن المتكلمين يطبقون قواعد باب التزاحم في مسألة الحسن والقبح أيضاً؛ فهم في مسألة «كذب مقتضٍ تخليص نبي» يعتبرون الكذب قبيحاً، لكن ترك تخليص النبي أقبح من الكذب، وبإجراء قواعد باب التزاحم والحكم بالتبعية للملاك الأقوى، يحكمون بوجوب الكذب. (حلی: ١٣٨٢، ۶١؛ ) أما القول بأن «الظلم حتى مع افتراض وجود مصلحة، ليس حسنًا، والعدل مع افتراض وجود مفسدة، ليس قبيحًا» (شاهرودی: ١٩۶۶، ۴: ۴۶) فهو محل تأمل؛ لأن وجود مصلحة في الفعل مع كونه ظُلماً، ووجود مفسدة في الفعل مع كونه عدلاً، أمر غير ممكن الجمع؛ لأن الفعل الذي له مصلحة هو فعل في موضعه المناسب ويُعد عدلاً لا ظُلماً، والفعل الذي له مفسدة هو فعل في غير موضعه المناسب ويُعد ظُلماً لا عدلاً؛ إلا إذا كان الفعل يحمل في آن واحد مصلحة ومفسدة، وكان أحدهما أرجح، ففي هذه الحالة تكون المصلحة أو المفسدة الأعم هي الملاك، ويكون الفعل المذكور إما مصداق ظلم وقبح، أو مصداق عدل وحسن.
النقطة الثانية: اعتراض آخر لهم على العلاقة بين الحسن والقبح من جهة والمصلحة والمفسدة من جهة أخرى هو أنه في بعض الحالات، مع افتراض عدم وجود مفسدة، يوجد قبح، مثل التجري الذي مع افتراض عدم وجود مفسدة في «الفعل المتجري به» يكون قبيحاً. (شاهرودی: ١٩۶۶، ۴: ۴۶) لكن هذا الاعتراض أيضاً غير مقبول؛ لأن موضوع القبح هو التجري نفسه، أما موضوع عدم وجود المفسدة فهو «الفعل المتجري به»؛ ومن الضروري أن يوردوا حالة يكون فيها الموضوع واحداً، فلا توجد مفسدة ولكن يوجد قبح.
النقطة الثالثة: اعتراضهم على العلاقة بين الحسن والقبح واستحقاق الثواب والعقاب أيضاً غير مقبول؛ لأن وفق أقوالهم، الحسن والقبح أحياناً يُطبَّقان على أفعال الإنسان نفسه، وأحياناً على أفعال الآخرين، ويقال بالنسبة إلى الفاعل القبيح: «العقاب له مستحق»، لكن هذا لا يدل على تعارض الحسن والقبح مع استحقاق الثواب والعقاب؛ لأن استحقاق المدح والذم – وهو معنى الحسن والقبح – لا يختلف جوهرياً وحقيقياً عن استحقاق الثواب والعقاب، بل المدح والذم الذي يصدر عن جهة الشارع تجاه المكلف يُسمى ثواباً وعقاباً (لاهیجی: ١٣٧٢، ٣۴٣).
النقطة الرابعة: اعتراض الشهيد صدر على تفسير الحسن والقبح بأنه استحقاق المدح والذم هو أنه إذا كان الحسن بمعنى استحقاق المدح، فإن الشيء يتوقف على نفسه؛ لأن استحقاق المدح متوقف على العلم بالحسن، والعلم بالحسن متوقف على الحسن نفسه؛ لذلك إذا كان الحسن بمعنى استحقاق المدح، فلا بد أن يكون الحسن متوقفاً على نفسه. (حائری: ١۴٣٣، ١: ۴۴۴) لكن في تحليل هذا الاعتراض يجب الانتباه إلى:
أولاً: هذا الاعتراض، حتى لو افترض قبوله، لا يختص بـ«استحقاق المدح والذم» فقط، بل ينطبق أيضاً على «استحقاق الثواب والعقاب»، بل ينطبق أيضاً على المعنى الذي اختاره الشهيد صدر؛ لأن «الاستحقاق الأخلاقي» متوقف أيضاً على العلم بالحسن، فالتفسير الحسن بـ«الاستحقاق الأخلاقي» يستلزم أيضاً توقف الحسن على العلم به.
ثانياً: حل هذا الاعتراض هو أن هناك خلطاً بين الحسن والقبح الذاتي والحسن والقبح العقلي. فالحسن والقبح الذاتي ثابت لذات الأشياء ويتعلق بمقام الثبوت، ولا علاقة له بعلم أو جهل الفاعل؛ فالظلم له قبح ذاتي سواء علم الفاعل بذلك أم لا؛ أما الحسن والقبح العقلي، فهو متوقف على علم الفاعل بالحسن والقبح؛ فإذا فعل أحدهم ظلماً عن جهل، فإن فعله مع أنه قبيح ذاتياً، إلا أن العقلاء لا يذمونه. لكن في اعتراضهم خلط بين هذين الأمرين؛ لأن في تبرير تفسير الحسن والقبح باستحقاق المدح والذم، هناك طريقان:
الطريق الأول: أن يُقال إن الحسن والقبح بمعنى استحقاق المدح والذم هو الحسن والقبح العقلي وليس الذاتي؛ لذلك مع أن الحسن والقبح العقلي متوقف على العلم بالحسن والقبح، إلا أنه لا مانع في ذلك؛ لأن الحسن والقبح العقلي متوقف على العلم بالحسن والقبح الذاتي.
الطريق الثاني: أن يُقال إن الحسن والقبح مطلقاً بمعنى صحة المدح والذم، لكن يجب التفريق بين استحقاق المدح وفعليّة المدح: الحسن والقبح الذاتي بمعنى استحقاق المدح والذم؛ فالظلم يستحق الذم سواء علم الفاعل بذلك أم لا، أي أن مقتضى الذم موجود فيه رغم أنه ليس سبباً تاماً. أما فعليّة المدح، فهي متوقفة على العلم بوجود مقتضى المدح (الحسن والقبح الذاتي)؛ لذلك لا ينشأ اعتراض توقف الشيء على نفسه.
النقطة الخامسة: تفسيرهم المختار للحسن والقبح أيضاً غير مقبول؛ لأن:
أولاً: كما مرّ، اعتراضهم على تفسير الحسن والقبح باستحقاق المدح والذم، حتى لو افترض قبوله، لا يختص بـ«استحقاق المدح والذم» فقط، بل ينطبق على «استحقاق الثواب والعقاب» وكذلك «الاستحقاق الأخلاقي».
ثانياً: «الضرورة الأخلاقية» غامضة ويجب تفسيرها بأحد المعاني السابقة؛ لأن سبب وجود الضرورة الأخلاقية في فعل اختياري يجب أن يُبرر بأحد المعايير والمعاني السابقة، ونتيجة لذلك تعود الضرورة الأخلاقية إلى أحد المعاني السابقة.
ثالثاً: وجهة نظر الشهيد صدر في وضع سلطان النفس إلى جانب المواد الثلاثة غير مقبولة ولها اعتراضات كثيرة تناولها الكاتب في بحث آخر ولا تتوفر الفرصة لذكرها هنا. (انظر: اسماعیلی: ١٣٩٢، ٩٠)
٢.٥. نقد ومراجعة الحسن والقبح في مقام الثبوت
في تحليل ومراجعة «الحسن والقبح في مقام الثبوت» من الضروري الانتباه إلى النقاط التالية:
النقطة الأولى: تمييزهم بين الحسن والقبح الذاتي والعقلي أمر محمود جداً ونادر ما ينتبه إليه المتكلمون؛ لكن استخدام مصطلح الحمل الأوّلي والشائع في هذا المجال ليس دقيقاً جداً؛ لأن الحسن والقبح الشرعي لا يعبران عن مفهوم الحسن والقبح، بل يعبران عن حقيقة الحسن والقبح، ولكن في حدود الأمر والنهي الشرعي كما مرّ في كلام الجويني. (جوینی: ١۴١۶، ١٠٨)
النقطة الثانية: الرد الأول له على السبب الأول (لزوم الدور) غير مقبول؛ لأن دافع الإنسان لتحصيل المعرفة والطاعة الإلهية لا يمكن أن يكون احتمال العقاب؛ إذ لا يمكن اعتبار هذا القول الإلهي القائل بترتب العقاب على ترك المعرفة والطاعة صادقًا ما لم يثبت العقل قبح الكذب على كلام الله؛ لأن المفروض أن ذات الأشياء متساوية بالنسبة للحسن والقبح؛ لذلك يوجد احتمال الصدق والكذب في القول الإلهي بالتساوي.
النقطة الثالثة: الرد الثاني له على السبب الأول (لزوم الدور) أيضًا غير مقبول؛ لأنه مع أن الأشاعرة لا ينكرون الحسن والقبح بمعنى الكمال والنقص، إلا أنهم لا يستطيعون إثبات نقص الكذب؛ لأنه إذا كانت ذات الأشياء متساوية بالنسبة للحسن والقبح، فإن الكذب أيضًا يخلو من النقص ويكون مثل الصدق.
النقطة الرابعة: الرد الأول له على السبب الثاني (وجهة نظر إثبات الحسن والقبح في مقام الثبوت – انسداد باب إثبات النبوة) غير مقبول؛ لأن المعجزة، بغض النظر عن «قبح التضليل»، ليست دليلاً على النبوة، ولكن مع إضافة مسألة «قبح التضليل» تصبح دليلاً على النبوة. لذلك فإن المعجزة تقتضي الدلالة على النبوة، ومع إضافة مسألة «قبح التضليل» تصبح سببًا تامًا للدلالة على النبوة؛ لذا يجب إثبات هذه المقدمة بغض النظر عن بيان الشارع.
النقطة الخامسة: الرد الثاني له على السبب الثاني (انسداد باب إثبات النبوة) أيضًا غير مقبول: الطريقة الأولى له غير مقبولة؛ لأنه بافتراض إنكار قبح التضليل، فإن «خرق الطبيعة» لا يساوي المعجزة بل هو أعم منها؛ فإذا لم تثبت مقدمة «قبح التضليل»، فإن خرق الطبيعة والاتصال بما وراء الطبيعة موجودان في حالة النبي الحقيقي وكذلك في حالة المدعي الكاذب للنبوة؛ لذلك لإثبات اختصاص خرق الطبيعة والاتصال بما وراء الطبيعة بالنبي الحقيقي، نحن بحاجة إلى إثبات قبح التضليل. هذا الإشكال موجود أيضًا في الطريقتين الثانية والثالثة. بالإضافة إلى أن وجود أفراد استثنائيين استثنائيين أيضًا لا يمكن إنكاره والطريقة الثانية غير صحيحة.
النقطة السادسة: ردّه على السبب الأول لوجهة نظر نفي الحسن والقبح في مقام الثبوت المبنية على «خروج الحسن والقبح من دائرة المفاهيم الماهوية والفلسفية» غير مقبول؛ لأن الفلاسفة أيضًا يرون اللوح الواقعي أوسع من اللوح الوجودي الخارجي. (طباطبائی: ١٣٨۵، ١: ٧۴-٧۵) الدليل على ذلك هو تصريحهم بأن وفقًا لمبنى الفلاسفة، كل شيء له واقع ولكنه لا يمتلك وجودًا خارجيًا، يعتبره الفلاسفة مجردًا ومن المفاهيم الفلسفية. لذلك، المفاهيم الفلسفية رغم عدم وجود مقابل خارجي لها، إلا أنها ذات واقع ولها منشأ انتزاعي خارجي.
النقطة السابعة: ردّه على السبب الثاني لوجهة نظر نفي الحسن والقبح في مقام الثبوت المبنية على «تساوي الواقع مع الذاتيّة» غير مقبول؛ لأنه في الإشكال الأول، كما ذُكر في النقطة الأولى من قسم «نقد ومراجعة دلالات الحسن والقبح»، ينفذ المتكلمون قواعد باب التزاحم في مسألة الحسن والقبح أيضًا. (حلی: ١٣٨٢، ۶١) أما في الإشكال الثاني، فيجب الانتباه إلى أن المقصود من الذاتيّة للحسن لعنوان ما هو الذاتيّة مع غض النظر عن القيود.
٣.٥. نقد ومراجعة الحسن والقبح في مقام الإثبات
في تحليل ومراجعة «الحسن والقبح في مقام الإثبات» من الضروري الانتباه إلى النقاط التالية:
النقطة الأولى: وجهة نظر الشهيد الصدر في نقد وجهة نظر الأخباريين القائلة بأن الجملتين «العدل حسن» و«الظلم قبيح» من قبيل القضايا الضرورية بشرط المحمول، غير مقبولة؛ لأننا نقبل أن «الظلم» يعني أخذ الحق من صاحبه، ولكن ليس معنى الحق هو قبح الأخذ، ولا يوجد ترابط بينهما؛ بل العقل البشري يدرك أن أخذ الحق من صاحبه قبيح، وليس أن معنى الحق هو قبح الأخذ. يبدو أن وضوح هذا الحكم العقلي هو سبب الخلط في كلام الشهيد الصدر وجعله يعتبر «القبح» معنى الظلم.
النقطة الثانية: الإشكال الثالث للشهيد الصدر في نقد استدلال بعض الفلاسفة العقلانيين أيضًا غير مقبول؛ لأنه كما بيّن هو نفسه في التفريق بين الحسن والقبح الذاتي والشرعي، فإن الفرق بينهما جوهري وواقعي وليس محصورًا في كيفية الإسناد.
النقطة الثالثة: وجهة نظره المختارة القائلة بعدم إمكانية البرهنة على قضايا العقل العملي غير مقبولة؛ لأن ادعاءه هو «عدم إمكانية البرهنة على قضايا العقل العملي»، ولكن دليله أخص من ادعائه؛ لأن دليله يدل فقط على استحالة إقامة البرهان على قضايا العقل العملي دون الاستعانة بقضايا العقل العملي الأخرى؛ ولكن باستخدام بعض قضايا العقل العملي يمكن إقامة البرهان على بعض القضايا الأخرى للعقل العملي. مثلاً: «هذا عدل والعدل حسن، إذًا هذا حسن». هذا البرهان قابل تمامًا للطرح في أمثلة العدل والظلم.
النتيجة النهائية
في مسألة الحسن والقبح، هناك أربعة محاور رئيسية: المحور الأول: دلالات الحسن والقبح؛ المحور الثاني: الحسن والقبح في مقام الثبوت؛ المحور الثالث: الحسن والقبح في مقام الإثبات؛ المحور الرابع: نوعية قضايا الحسن والقبح. تناول الشهيد الصدر شرح هذه المحاور الأربعة وقدم بعض الأفكار الجديدة. ورغم أن وجهة نظره تحتوي على نقاط قيمة ومبتكرة، إلا أن نقده على وجهة نظر المتكلمين العدليين المشهورين في مسألة الحسن والقبح الذاتي والعقلي غير وارد.
قائمة المراجع
القرآن الكريم.
ابن سینا، ١٣٧٩ش، النجاة من الغرق فى بحر الضلالات، نشر دانشگاه تهران.
اسماعیلی، محمد علی، تابستان ١٣٩٢ش، بررسی تطبیقی سلطنت نفس در اندیشه محقّق نائینی، محقّق خوئی و شهید صدر، فصلنامه کلام اسلامی، العدد ٨۶، ص ص. ٧٧- ٩٣.
اصفهانى، محمدحسین، ١۴٢٩ق، نهایة الدرایة، موسسة آل البیت( لإحیاء التراث، بیروت، دوم.
اصفهانی، محمدتقی، دون تاريخ، هدایة المسترشدین، مؤسسه آل البیت، قم.
اصفهانی، محمدحسین، ١۴٠۴ق، الفصول الغرویة، دارالإحیاء علوم اسلامى.
بحرانی، ابن میثم، ١٣٩٨ق، قواعد المرام فی علم الکلام، مهر، قم، اول.
تفتازانی، سعدالدین، ١۴٠٩ق، شرح المقاصد، نشرالشریف الرضی، اول.
جوینى، عبدالملک، الارشاد الى قواطع الادلة فی اصول الاعتقاد، دارالکتب العلمیة، بیروت، الطبعة الأولى، ١۴١۶ق.
حائری، سیدکاظم، تقریرات بحث اصول شهید سیدمحمّد باقر صدر،١۴٣٣ق، مباحث الاصول (الجزء الأول من القسم الثانی)، دارالبشیر، الثالثۀ.
حلّی، حسن بن یوسف، کشف المراد، تقدیم و تعلیق جعفرسبحانی، مؤسسة الإمام الصادق%، قم، ١٣٨٢ش، الطبعة الثانیۀ.
زحیلی، وهبة، دون تاريخ، أصول الفقه الإسلامی، المکتبة الرشیدیة، کوئیته پاکستان.
سبزواری، ملاّهادی، ١٣٧٢ش، شرح الاسماء الحسنی، منشورات دانشگاه تهران، اول.
شاهرودی، سیدمحمود، تقریرات بحث اصول شهید سیدمحمّد باقر صدر، ١٩٩۶م، بحوث فی علم الأصول، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامی، قم، الاولی.
شهرستانی، محمدبن عبدالکریم، ١۴٢۵ق، نهایة الإقدام فی علم الکلام، منشورات دارالکتب العلمیة، الاولی.
صدر، شهید محمّدباقر، فلسفتنا، مرکز الابحاث و الدراسات التخصّصیّۀ للشهید الصدر، قم، ١۴٢٧ق، الطبعۀ الثانیۀ.
صدرالمتألهین، ١٩٨١م، الأسفار الأربعة، دار احیاء التراث العربی، بیروت، سوم.
طباطبائی، سیّدمحمّدحسین، ١٣٨۵ش، نهایة الحکمة، با تصحيح و تعلیقات استاد فیّاضی، قم، مؤسسه آموزشی امام خمینی، سوّم.
طوسی، نصیرالدین، ١٣٧٧ق، شرح الإشارات و التنبیهات، مطبعة الحیدری.
عبدالجبار، ١٩۶۵م، المغنی فی ابواب التوحید و العدل، الدارالمصریة، قاهره.
عبدالساتر، حسن، بحوث فی علم الأصول، الدارالإسلامیة، بیروت، ١٩٩۶م، الطبعة الأولى.
فیاض، محمد اسحاق، محاضراتٌ فی اصول الفقه، تقریرات بحث المحقق خوئی، مؤسسۀ الخوئی الإسلامیۀ، ١۴٣٠ق، الرابعۀ.
لاهیجی، عبدالرزاق، گوهر مراد، تصحيح زین العابدین قربانی، وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی، تهران، ١٣٧٢ش، الطبعة الأولى.
مظفر، محمدحسن، ١٣٩۶ق، دلائل الصدق، دار المعلم، القاهرة، الثانیة.
نائینی، محمدحسین، أجود التقریرات، تقریر ابوالقاسم خوئی، مؤسسۀ صاحب الامر، ١۴٣٠ق، الثانیة.
—————، فوائد الاصول، تقریر محمدعلی کاظمی، جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، ١٣٧۶ش، الطبعة اول.

