ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بانکداری بدون ربا از نگاه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: سيد عباس موسويان
مقدمة
مع انتشار نظام الرأسمالية وخاصة صناعة البنوك في البلدان الإسلامية، واجه الساسة والتجار والصناعيون وأصحاب البنوك مشكلة تحريم الربا، ولحل هذه المشكلة لجأوا إلى علماء الدين. هنا انقسم المفكرون إلى فريقين: فريق قبل نظام الرأسمالية والبنوك الربوية وسعى لتقديم تفسير جديد للربا يتوافق مع المعاملات البنكية، وفريق آخر، مع قبولهم لوجود البنك، سعى لتصميم معاملات البنك بناءً على تعاليم الإسلام، فكانت نتيجة هذه الجهود هي المصرفية بدون ربا.
أقر الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر بدور البنوك في تجميع المدخرات الخاملة وتحويلها إلى رؤوس أموال مفيدة ومنتجة (صدر، ۱۴۱۰هـ: ص ۲۰)، وأكد أن البنك التقليدي يقوم على الإيداع والإقراض بفائدة، وهو من وجهة نظر الإسلام ربا ومحرم (المرجع نفسه: ص ۲۱).
وفي رده على الفريق الأول من العلماء الذين يسعون لإيجاد مبرر لشرعية الفائدة على الودائع البنكية، بيّن بالتفصيل أن الودائع التي تستلمها البنوك التقليدية (الربوية) ليست ودائع بالمعنى الفقهي الدقيق؛ ليست ودائع كاملة ولا ناقصة، بل هي قروض؛ وبالتالي فإن الفائدة التي يتلقاها المودعون هي فائدة قرض ربوي (المرجع نفسه: ص ۲۱۰). وبناءً على هذا الرأي، فكر الشهيد الصدر في تقديم نموذج مصرفي قائم على التعاليم المالية الإسلامية لسد الفراغ الذي يتركه النظام المصرفي التقليدي في المجتمعات الإسلامية.
لا شك أنه عندما قدم طرحه العملي للمصرفية بدون ربا، كان مفهوم تأسيس بنك يحذف الربا والفائدة لا يزال حلمًا لكثير من المفكرين، وللبعض الآخر مجرد مزحة علمية؛ لذلك من حقه أن يُعتبر، وفق قاعدة “الحق لمن سبق”، من المبدعين والرواد في فكر المصرفية بدون ربا، ويُقدر تقديرًا عظيمًا؛ وهذا لا يعني نهاية الطريق أو الوصول إلى النموذج المثالي. من الواجب على المفكرين والخبراء في المصرفية الإسلامية أن يتأملوا في أفكار عظماء مثل الشهيد الصدر، ويسقوا هذه الشجرة الناشئة حتى تتحول إلى شجرة مثمرة.
تهدف هذه المقالة إلى رسم نموذج الشهيد الصدر المقترح للمصرفية بدون ربا، ونقده ومناقشته. وقبل شرح النموذج، من الضروري التنبيه إلى بعض النقاط الأساسية التي تعكس الوضع الاجتماعي في ذلك الوقت، واهتمامات ومعتقدات الشهيد الصدر.
تنبيهات أساسية
١. كتب الشهيد الصدر كتاب “البنك اللاربووي” في أوائل ستينيات القرن العشرين ردًا على وزارة الأوقاف الكويتية التي سألت علماء الإسلام عن المصرفية بدون ربا (تسخیری، ۱۳۸۲: ص ۴۱۸).
٢. كان الشهيد الصدر يرى أن المصرفية بدون ربا يمكن تصميمها على مستويين مختلفين.
أ. المصرفية بدون ربا في إطار النظام الإسلامي، أي أن تكون المصرفية بدون ربا في مجتمع تُبرمج جميع أجزائه وعناصره وفق تعاليم الإسلام؛
ب. المصرفية بدون ربا في إطار نظام غير إسلامي، أي أن تُؤسس المصرفية بدون ربا في مجتمع لم تُبرمج أجزاؤه وعناصره وفق تعاليم الإسلام، وتعمل المصرفية بدون ربا إلى جانب البنوك الربوية والمؤسسات المالية والائتمانية الربوية.
٣. رغم أن الشهيد الصدر يرى المستوى المثالي للمصرفية بدون ربا في إطار النظام الإسلامي، إلا أنه يعتقد أن المصرفية بدون ربا قابلة للتطبيق أيضًا في غير هذا النظام، ولا ينبغي التغاضي عن تنفيذها بحجة عدم توافق باقي الأجزاء والعناصر، وبالنظر إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية في ذلك الوقت، قدم طرحه لهذا النظام [۱].
٤. لم يكن هدف الشهيد الصدر من طرح المصرفية بدون ربا اقتراح مؤسسة خيرية أو صندوق قرض حسن، بل كان يسعى لتصميم بنك بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ ولهذا يعتبر الخصائص التالية ضرورية لأي بنك من ضمن طرحه المقترح.
ـ البنك مؤسسة تجارية بالكامل تسعى لتحقيق الربح؛
ـ البنك يجمع رؤوس الأموال الخاملة ويوجهها نحو الأنشطة الاقتصادية المنتجة؛
ـ البنك من خلال تمويل المنشآت الزراعية والصناعية والتجارية، من جهة يوفر فرص عمل للعاطلين، ومن جهة أخرى يساهم في النمو والتطور الاقتصادي؛
ـ البنك من خلال توسيع التبادلات النقدية عبر الشيكات وخدمات الحسابات الجارية، يساهم في توسيع الأنشطة التجارية وتطوير السوق (صدر، ۱۴۱۰هـ: ص ۷ و ۸).
٥. يميز الشهيد الصدر بين المصرفية الربوية والمصرفية بدون ربا (الطرح المقترح) في عدة فروق أساسية.
أ. العلاقات القانونية بين البنك والمودعين من جهة، وبين البنك والمستفيدين من التسهيلات من جهة أخرى، في المصرفية الربوية تقوم على عقد قرض بفائدة، وهو من وجهة نظر الإسلام ربا ومحرم؛ أما في المصرفية بدون ربا فتقوم على عقود مقبولة شرعًا (المرجع نفسه: ص ۸).
ب. البنك الربوي ينظم ويحدد نشاطاته بوصفه صاحب رأس المال (المستثمر)؛ بينما البنك الإسلامي (غير الربوي) يعمل كوكيل للنشاط، ويحدد دخله ليس على أساس الفائدة والربح، بل على أساس أجر العمل (العمولة، أجر الوكالة) (المرجع نفسه: ص ۱۱).
ج. لقد تجاوز النظام المصرفي الربوي، بعد تجربة طويلة تمتد لسنوات عديدة، العديد من المخاطر؛ أما المصرفية بدون ربا فلا تزال في بداياتها؛ لذلك، يجب على المصرفيين في النظام غير الربوي أن يكتفوا لفترة ما بأرباح قليلة، وأن يكونوا مستعدين لتحمل مختلف أنواع المخاطر، وأن يدركوا أنه في هذه المرحلة الزمنية، بالإضافة إلى المسؤولية التجارية والتجارية، تقع عليهم مسؤولية مبدئية في إنقاذ الأمة الإسلامية من نظام الربا والكفر (المرجع نفسه).
النموذج المقترح
رغم أن الشهيد صدر يقر بأدوار وأنشطة متعددة للبنك، إلا أنه، مثل غالبية المتخصصين في النقد والمصارف، يرى أن الدور الرئيسي للبنك هو الوساطة بين المودعين والمستثمرين، وعلى هذا الأساس يكرّس الجزء الأكبر من الخطة والجزء الأهم من كتاب البنك اللاربوي لتفسير عمليات تجميع الموارد وتخصيصها. ونحن بدورنا نتبع نهجه ونخصص الجزء الأكبر من هذا المقال لهذا الموضوع.
أنشطة المصرفية بدون ربا
في هذا القسم، نتعرف أولاً بشكل بياني على الأنشطة الرئيسية للمصرفية بدون ربا وفقاً لخطة الشهيد صدر، ثم نشرحها بالتفصيل.
١. تجميع الموارد النقدية
١-١. الوديعة الجارية
٢-١. وديعة التوفير
٣-١. الوديعة الثابتة
٢. تخصيص الموارد النقدية
١-٢. المضاربة
٢-٢. القرض بلا فائدة
٣-٢. تحويل الأوراق التجارية إلى نقد
٣. تقديم الخدمات المصرفية
١-٣. تحصيل الشيكات
٢-٣. إرسال المستندات المالية
٣-٣. إرسال الحوالات
٤-٣. تحصيل السندات والكمبيالات
٥-٣. شراء وبيع الأوراق المالية
٦-٣. حفظ الأشياء الثمينة والأوراق المالية
٧-٣. تقديم الضمانات البنكية
٨-٣. شراء وبيع العملات
٤. الاستثمار
٥. التعامل مع البنوك الربوية الخاصة
١. تجميع الموارد النقدية
في مجال تجميع الموارد، حافظ الشهيد صدر على هيكل المصرفية التقليدية، ونسّق خطته على أساس الودائع البنكية الشائعة، وهي الودائع الجارية، وودائع التوفير، والودائع الثابتة، والاختلاف الرئيسي في خطته مع المصرفية التقليدية يكمن في العلاقة القانونية بين البنك والمودع.
١-١. الوديعة الجارية
الوديعة الجارية هي مبلغ يودعه صاحبها في البنك، ويحصل مقابلها على دفتر شيكات، ومن خلال كتابة الشيك، يمكنه أو يمكن لغيره السحب من البنك. عادةً لا تُدفع فوائد على هذه الوديعة، وعلى عكس الوديعة الثابتة، فهي عند الطلب؛ أي يمكن للمودع، حسب نشاطه التجاري أو حسب حاجته الاستهلاكية، سحب رصيده من الحساب الجاري في أي وقت، ويكون البنك ملزماً بدفع ذلك (المرجع نفسه: ص ۲۳).
وفقاً لخطة الشهيد صدر، فإن الطبيعة الفقهية للوديعة الجارية هي قرض بلا فائدة، ويصبح المبلغ المودع ملكاً للبنك ويُعتبر من أصول البنك، ويحق للبنك التصرف فيه بأي شكل (المرجع نفسه: ص ۴۸). وللاستهلاك من رصيد الودائع الجارية، يقترح ثلاثة خيارات (المرجع نفسه: ص ۶۶):
أ. أن يبقى جزء من الودائع الجارية نقداً لدى البنك ليتمكن البنك من تلبية طلبات السحب من المودعين في الحسابات الجارية والودائع الثابتة المحتملة.
ب. أن يُمنح جزء من الودائع الجارية كقروض بلا فائدة للمجموعات من طالبي القروض التي لا يستطيع البنك التعاقد معهم عبر عقد المضاربة.
ج. أن يُخصص جزء من الودائع الجارية كرأس مال في عقد المضاربة للمستثمرين، ويتم تقسيم الأرباح بين البنك بصفتها صاحب رأس المال والمستثمر بصفتها العامل في المضاربة.
يرى الشهيد صدر أن فتح الحساب الجاري والإيداع فيه يعني منح قرض من المودع إلى البنك، وأن السحب من الحساب الجاري يعني استيفاء القرض، ويرفض تفسير الفقهاء الغربيين الذين يعتبرون عمليات الإيداع والسحب قرضاً متبادلاً بين البنك والمودع (المرجع نفسه: ص ۸۵ ـ ۹۵).
في الملحق رقم ١ من كتاب البنك اللاربوي، يرى الشهيد صدر تفسيراً آخر للودائع الجارية، وهو أن يكون البنك وكيلاً للمودع؛ أي أن المودع يمنح البنك وكالة عند فتح الحساب الجاري والإيداع ليقوم البنك بإقراض أمواله لمتلقي القروض. في هذا التفسير، لا يكون البنك مالكاً للوديعة، بل وسيطاً بين المقرض (المودع) والمقترض، ويمكنه أن يتقاضى أجراً مقابل عمله، مع أن هذا الأجر لا يعود للمودع (المرجع نفسه: ص ۱۷۹).
٢-١. وديعة التوفير
وديعة التوفير هي مبلغ يودعه صاحبها في البنك ويحصل مقابلها على دفتر حساب توفير يُسجل فيه كل عملية إيداع وسحب. يحق لصاحب حساب التوفير أن يسحب من رصيده في أي وقت وبأي مقدار يشاء. تميل البنوك إلى تشجيع المودعين في حسابات التوفير على عدم السحب من أرصدتهم، ولهذا تدفع فوائد على رصيد هذه الودائع؛ لذا فإن ودائع التوفير تشترك مع الودائع الجارية في أن صاحب الحساب يمكنه السحب في أي وقت، وتشترك مع الودائع الثابتة في أن البنك يدفع عليها فوائد (المرجع نفسه: ص ۲۳).
يرى الشهيد صدر أن العلاقة بين المودع والبنك في ودائع التوفير في النظام الربوي هي علاقة قرض، وبما أن هذه الودائع تُدفع عليها فوائد، فهي تمثل عقد قرض بفائدة أي ربا، ولا يمكن تطبيقها في المصرفية بدون ربا. بناءً على ذلك، يقترح أن تكون العلاقة بين البنك والمودع علاقة وكالة؛ أي أن البنك يتلقى ودائع التوفير بوصفه وكيلاً، ويمنح القروض للمستثمرين وفق عقد المضاربة.
بناءً على علاقة الوكالة، لا تتحول الموارد المودعة إلى ملكية البنك، بل تظل في ملكية المودع، ويقوم البنك بصفته وكيلاً لصاحب المال، بوضعها تحت تصرف المستثمر (عامل المضاربة)، ووفقاً لعقد المضاربة، يستلم البنك حصة الربح من العامل، ثم يدفعها إلى صاحب المال (المودع).
يقسم البنك الموارد الناتجة عن ودائع التوفير إلى قسمين: يحتفظ بجزء منها، وهو حوالي ١٠٪، نقداً في البنك لتلبية طلبات سحب المودعين. أما الجزء الثاني، وهو حوالي ٩٠٪، فيتم وضعه تحت عقد المضاربة لصالح المستثمرين. ومن الواضح أن الجزء المحتفظ به نقداً لا يحقق ربحاً. وبهذا الشكل، يتمكن المودع من سحب أمواله متى شاء، كما يمكن للبنك أن يدفع له ربحاً لتشجيعه على الاحتفاظ بالوديعة (المرجع نفسه: ص ۶۴، ۶۵ و ۹۷).
٣ـ١. الوديعة الثابتة
الوديعة الثابتة هي مبلغ يودعه صاحب الوديعة في البنك بهدف تحقيق دخل. يشترط البنك على المودع ألا يسحب من وديعته لمدة زمنية محددة (مثلاً ستة أشهر)، وفي المقابل يدفع فائدة على هذه الودائع. في المصرفية الربوية، تكون علاقة البنك بالمودع قرضاً بفائدة وربا، وبالتالي لا يمكن استخدامها في المصرفية الإسلامية. بناءً على ذلك، يقترح الشهيد صدر تحويل علاقة القرض إلى علاقة وكالة، بمعنى أن البنك يستلم ودائع المودعين بوصفها وكالة، كما هو الحال في ودائع التوفير، ثم يضعها تحت عقد المضاربة مع المستثمرين، ويشارك في أرباحهم وفقاً لعقد المضاربة (المرجع نفسه: ص ۲۴).
وفقاً لاقتراح الشهيد صدر، تتشكل المضاربة المصرفية بمشاركة ثلاث شخصيات مالية (المرجع نفسه: ص ۲۶):
١. المودع الذي يلعب هنا دور صاحب المال والمضارب؛
٢. المستثمر الذي يلعب هنا دور العامل والمضارب؛
٣. البنك الذي يلعب هنا دور وكيل المودع (صاحب المال) ووسيط عقد المضاربة.
يضع الشهيد صدر شروطاً للودائع الثابتة (المرجع نفسه: ص ۲۷):
١. يلتزم المودع بالاحتفاظ بوديعته في البنك لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وإذا لم يلتزم بذلك، لا يستخدم البنك وديعته في المضاربة ولا يقبل وكالته لهذا الغرض؛
٢. يوافق المودع على الشروط والأنظمة التي يحددها البنك لعقود المضاربة؛
٣. يكون لدى المودع، بالإضافة إلى الوديعة الثابتة، وديعة جارية في البنك.
وفقاً لخطة الشهيد صدر، لا يوجد شرط خاص لمبلغ الوديعة الثابتة، لأن البنك لا يستخدم كل وديعة في مضاربة منفصلة، بل يجمع مجموع الودائع الثابتة ويستخدمها في مجموع المضاربات، وبالتالي فإن مبلغ الوديعة مهما كان صغيراً يكون قابلاً للاستخدام من قبل البنك (المرجع نفسه: ص ۲۷).
وبمقتضى عقد الوكالة، يجب على البنك التعرف على مجالات الاستثمار الناجح وفقاً للمضاربة، واستخدام الموارد الناتجة عن الودائع الثابتة فيها. ولا يحق للبنك تأخير استخدام الودائع (المرجع نفسه: ص ۳۰).
حقوق المودعين
ثلاثة عوامل تشجع أصحاب الأموال على إيداعها في المصرفية الربوية، وهي:
١. ضمان أصل الوديعة: تضمن البنوك الربوية أصل الودائع للمودعين على شكل قرض؛
٢. دفع الفائدة: تدفع البنوك الربوية، بالإضافة إلى أصل الوديعة، فائدة على رصيدها؛
٣. إمكانية السحب: توفر البنوك الربوية إمكانية سحب المودع لكامل أو جزء من وديعته عند الاستحقاق.
يشير الشهيد صدر إلى أن هذه العوامل يمكن تطبيقها في المصرفية بدون ربا كما يلي.
ضمان الودائع
يمكننا توفير عنصر ضمان أصل الودائع في المصرفية بدون ربا للمودع؛ ولكن ليس من خلال اعتبار الوديعة قرضًا، كما هو الحال في المصرفية الربوية؛ لأنه في هذه الحالة لا يمكن دفع فائدة للمودع، ولا من خلال إلزام الضمان على المتلقي للقرض الذي في مشروعنا هو عامل المضاربة، والذي من الناحية الشرعية لا يمكن إلزامه بأصل رأس المال؛ بل يكون البنك في موقع الطرف الثالث والوسيط في عقد المضاربة ضمانًا لصاحب المال (المودع) بحيث إذا تكبد المستثمر خسارة في تشغيل المال يعوضه البنك عن خسارته. يوضح الشهيد صدر في الملحق رقم ۲ أن ضمان رأس المال في عقد المضاربة بواسطة طرف ثالث لا مانع منه (المرجع نفسه: ص ۳۳، ص ۱۸۴ – ۲۰۴).
الدخل
العنصر الثاني المؤثر في عمليات الإيداع هو دفع فائدة ثابتة من قبل البنوك الربوية على أرصدة الودائع الثابتة. في المصرفية بدون ربا نوفر ذلك من خلال الربح الناتج عن عقد المضاربة. كما ذُكر، يتصرف البنك بوكالة في موارد الودائع الثابتة في إطار المضاربة للمستثمرين، وفي نهاية السنة المالية يأخذ الربح الناتج عن تشغيل المال منهم ويوزعه بين المودعين، ويؤمن هذا العنصر من الدخل مع الفرق أن الدخل في المصرفية بدون ربا ليس ثابتًا أو محددًا مسبقًا، بل يعتمد على مدى نجاح المستثمر والمؤسسة الاقتصادية (المرجع نفسه: ص ۳۳ – ۳۷). والفرق الآخر هو أنه في المصرفية الربوية تُحتسب الفائدة على الوديعة الثابتة منذ يوم الإيداع، بينما في المصرفية بدون ربا يجب تحويل الوديعة إلى استثمار ليتم بعدها احتساب الربح (المرجع نفسه: ص ۳۶).
إمكانية السحب
في المصرفية الربوية يحق للمودع بعد الاستحقاق سحب كامل الوديعة أو جزء منها من البنك. في المصرفية بدون ربا هذه المسألة أكثر تعقيدًا؛ لأن الودائع الثابتة تدخل في النشاطات التجارية والصناعية من خلال عقود المضاربة، وسحبها من المشاريع الاقتصادية يسبب اضطرابًا في المشاريع. لحل هذه المشكلة يقترح الشهيد صدر تخطيطًا مصرفيًا دقيقًا لاستثمار الودائع بحيث تنتهي حوالي عشرة في المئة من المشاريع الممولة عبر المضاربة وحوالي عشرة في المئة من الودائع الثابتة في نهاية كل ستة أشهر، مما يتيح إمكانية السحب لأصحاب الودائع (المرجع نفسه: ص ۳۷ – ۴۰).
حقوق البنك
في المصرفية الربوية، يشكل الفرق بين الفائدة المستلمة على القروض والاعتمادات والفائدة المدفوعة على الودائع التي عادة ما تكون بمعدل ثابت، دخل البنك. يرى الشهيد صدر مصدرين للدخل في المصرفية بدون ربا (المرجع نفسه: ص ۴۱ ـ ۴۷).
1. دخل ثابت من جهة المستثمر: كما ذُكر، يكون البنك بدون ربا وسيطًا بين صاحب المال (المودع) والعامل (المستثمر) في عقد المضاربة، ويقدم من خلال هذه الوساطة خدمات للمودع وخدمات للمستثمر. يمكن للبنك بدون ربا أن يتقاضى أجرًا ثابتًا ومحددًا مقابل تقديم الخدمة للمستثمر. ويمكن أن يكون هذا الأجر في حدود الفرق بين الفائدة المستلمة والمدفوعة في المصرفية الربوية.
2. دخل متغير من جهة المودع: يحق للبنك بصفته وكيل المودع أن يأخذ جزءًا من الربح الناتج عن المضاربة، الذي يعود لصاحب المال، كأتعاب وكالة مقابل الخدمات التي يقدمها للمودع مثل حفظ الوديعة والعثور على عامل لها.
ويبين في الملحق رقم ۳ الأساس الفقهي لشرعية أخذ جزء من ربح المودع كأتعاب وحق وكالة (المرجع نفسه: ص ۲۰۵).
۲. تخصيص الموارد النقدية
تضع المصرفية الربوية الموارد الناتجة عن الودائع الجارية والادخار والثابتة بعد خصم الاحتياطيات القانونية والنقدية تحت تصرف المستثمرين والمستهلكين من خلال القروض والاعتمادات. ونظرًا لأن الطبيعة الفقهية للقروض والاعتمادات هي القرض مع الفائدة والربا، فهي غير قابلة للاستخدام في المصرفية بدون ربا. ولأجل ذلك لجأ الشهيد صدر إلى عقود أخرى.
۱ـ۲. المضاربة
أهم طريقة لتخصيص الموارد النقدية في مشروع الشهيد صدر هي عقد المضاربة. يقوم البنك بدون ربا بمنح تسهيلات المضاربة للمستثمرين بطريقتين.
۱. منح المضاربة بصفته صاحب المال
يضع البنك بدون ربا موارده ورصيد الودائع الجارية الفعالة (بعد خصم الاحتياطيات القانونية والاحتياطية) بصفته مالكًا وصاحب المال تحت تصرف المستثمرين في مختلف المجالات الإنتاجية والتجارية، ويشترك معهم في الربح الناتج عن النشاط الاقتصادي (المرجع نفسه: ص ۴۷).
۲. منح المضاربة بصفته وكيل صاحب المال
يضع البنك بدون ربا رصيد الودائع الادخارية والثابتة بصفته وكيلًا للمودع تحت تصرف المستثمرين في القطاعات الإنتاجية والتجارية، ويشترك بالوكالة عن المودعين في أرباح النشاطات الاقتصادية مع المستثمرين (عوامل المضاربة) (المرجع نفسه: ص ۲۵). في هذه الحالة، يكون المودع في موقع صاحب المال، والمستثمر في موقع عامل المضاربة، والبنك في موقع الوكيل (المرجع نفسه: ص ۲۶).
شروط العامل (المتلقي للتسهيلات المضاربة)
يطرح الشهيد صدر شروطًا خاصة للعامل المتلقي لتسهيلات المضاربة لضمان صحة المعاملة ونجاحها وحفظ مصالح الموكلين (المودعين) (المرجع نفسه: ص ۲۸ ـ ۳۰).
1. يجب أن يكون المستثمر أمينًا. يشهد له شخصان يثق بهما البنك بأمانته؛
2. يجب أن يثبت للبنك أن موضوع الاستثمار المقترح من العامل مربح؛
3. يجب أن يتأكد البنك من أن المستثمر لديه الخبرة والقدرة الكافية في مجال النشاط الاقتصادي؛
4. يجب أن يكون موضوع الاستثمار المقترح من العامل معروفًا ومحددًا بحيث يمكن للبنك دراسة النتائج والاحتمالات؛
٥. قبول المستثمر لضوابط البنك لإبرام المضاربة والتي أهمها:
أ. الضوابط المتعلقة بتقسيم الأرباح؛
ب. وجود حساب جاري في البنك؛
ج. وجود دفاتر دقيقة ومنظمة وفقاً لمتطلبات البنك؛
د. تقديم المعلومات الصحيحة وفي الوقت المناسب وفقاً لمتطلبات البنك.
وفقاً للخطة المقترحة، سيكون للمستثمرين ذوي السجل الحسن مع البنك أولوية.
مسؤولية وربح المستثمر
بمقتضى المضاربة، لا يضمن المستثمر (عامل المضاربة) رأس المال ولا ربح النشاط الاقتصادي؛ لذلك، قد لا يؤدي النشاط الاقتصادي إلى ربح رغم كل الجهود التي يبذلها المستثمر، أو قد يتكبد خسارة لأسباب مختلفة. في هذه الحالة، لا يتحمل العامل مسؤولية عدم تحقيق الربح أو الخسارة، وإنما يفقد عمله فقط، ولا يحصل على شيء مقابل النشاط الذي قام به.
في موضوع الودائع الثابتة ذُكر أن البنك بوصفه وكيلاً وشخصاً ثالثاً يضمن رأس الودائع للمودع؛ وبالتالي في حالة الخسارة، يتحمل البنك تعويض الخسارة؛ لذلك، يكون مخاطر رأس المال على عاتق البنك ومخاطر الربح على عاتق العامل والمودع (المرجع نفسه: ص ۴۵).
إذا أدى النشاط الاستثماري إلى ربح، يتم تقسيم الربح الناتج وفق النسبة المتفق عليها بين البنك والعامل (المستثمر)؛ ثم يحتجز البنك جزءاً من حصة الربح الخاصة برأس المال بوصفها أتعاب وكالة، ويوزع الباقي كأرباح للمودعين (المرجع نفسه: ص ۴۷).
المخاطر الأخلاقية للمستثمر
بمقتضى عقد المضاربة، يعتمد أصل الربح ومقدار ربح البنك والمودع على ربح النشاط الاقتصادي. قد يحدث أن يقوم المستثمر، خلافاً للواقع، بالإبلاغ عن ربح النشاط بأقل مما هو عليه أو يدعي الخسارة والأضرار رغم وجود ربح. يرى الشهيد الصدر أنه إذا اتخذ البنك التدابير التالية، فإن التقارير الكاذبة ستقترب من الصفر (المرجع نفسه: ص ۵۰ – ۵۲).
١. التحقيق في أمانة المستثمر: يمكن للبنك تخصيص قسم خاص للتحقق من قدرة وخبرة وأمانة طالبي تسهيلات المضاربة لجمع وتصنيف معلومات الأفراد، ويتصرف البنك بناءً على تلك المعلومات؛
٢. المعرفة الكافية بالموضوع الاقتصادي: يجب أن يكون لدى البنك معرفة بالمعاملات التي تتم في ذلك المجال، واحتمالات الخسارة وأسباب الربح، وبذلك يمكنه توقع التقارير الكاذبة؛
٣. يلزم البنك المستثمر من جهة بتقديم المعلومات اللازمة عن سعر الشراء، والتكاليف، وسعر البيع، وسعر السوق في تلك الفترة، ومن جهة أخرى ينشئ قسم الدراسات الاقتصادية لجمع وتصنيف المعلومات اللازمة عن حالة الاقتصاد، ومستوى الأسعار (أسعار الشراء والبيع)، والتكاليف المتوسطة في مختلف المواضيع الاقتصادية. وبمقارنة تقارير المستثمرين مع معلومات القسم الاقتصادي، يمكن للبنك كشف صحة التقارير أو زيفها.
٤. من بداية النشاط الاقتصادي، يقوم البنك بالتنبيه والمراقبة، ويشير إلى طرق الربح والخسارة للمستثمر، ويلزمه بالعمل وفق تعليمات البنك. يجب أن يحتفظ المستثمر بدفاتر دقيقة ومنظمة توضح النشاطات والمعاملات. يمكن للبنك إلزام المستثمر بأنه إذا خالف اقتراح البنك ولم ينظم ويقدم دفاتر الأرباح والخسائر وفق طلب البنك، فلن يقبل البنك دعوى التعويض، وسيطالب المستثمر بالإضافة إلى رأس المال، بالربح المعتاد لذلك النشاط الاقتصادي (المرجع نفسه: ص ۲۰۹).
ضمان رأس المال من قبل المستثمر
المقتضى الأولي لعقد المضاربة هو أن العامل (المستثمر) لا يتحمل مسؤولية الخسارة ولا يكون ضامناً لها؛ ولكن إذا تم اشتراط ضمان رأس المال من قبل صاحب المال وقبله العامل، فإن هذا موضوع نقاش بين الفقهاء. الشهيد الصدر، بعد تقديم بحث فقهي مفصل، يستنتج أن اشتراط ضمان رأس المال للعامل، رغم أنه لا يتعارض مع القاعدة، إلا أن هناك رواية خاصة في باب المضاربة وهي خبر محمد بن قيس.
محمد بن قيس عن أبي جعفرu: أن أمير المؤمنينu قال: من اتجر مالاً واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان … وقال: من ضمن تاجراً فليس له إلا رأس ماله وليس له من الربح شيء.
يقول أمير المؤمنين: من تاجر بمال واشترط أن يكون نصف الربح له، فلا ضمان عليه … ويقول: من ضمن تاجراً (لرأس المال) فلا يحق له إلا رأس ماله ولا شيء من الربح.
رغم أن الشهيد الصدر يقدم تبريراً آخر للرواية، إلا أنه يقبل أن ظاهر هذه الرواية يتنافى بين الضمان والمشاركة في الربح؛ أي وفق هذه الرواية، يجب على صاحب المال أن يختار إما ضمان رأس المال أو المشاركة في الربح، ولا يمكن الجمع بينهما (المرجع نفسه: ص ۱۸۴ ـ ۲۰۳).
٢-٢. القرض بدون فائدة
الطريقة الثانية لتخصيص الموارد في الخطة المقترحة للشهيد الصدر هي منح قرض (دين) بدون فائدة لمتطلبات خاصة. وفق هذه الخطة، يسعى البنك إلى تلبية جميع الطلبات من خلال المضاربة التي هي عقد مربح، ولكن في الحالات التي لا يمكن فيها المضاربة، مثل الحالات التي يرغب فيها طالب التسهيلات بسداد السندات والديون المستحقة أو دفع أجور العمال ورواتب الموظفين وما شابه، يخصص البنك جزءاً من موارده كقرض بدون فائدة لهؤلاء المستثمرين والمتقدمين، ويتعهد المقترض بإعادة القرض للبنك وفق جدول زمني محدد (المرجع نفسه: ص ۶۶ و ۶۷).
شروط المقترض
يعتبر البنك الشروط التالية للمقترض صالحة (المرجع نفسه: ص ۶۸).
١. الأمانة وحسن السيرة: شهادة شخصين معتمدين من البنك ضرورية؛
٢. القدرة المالية للمؤسسة الاقتصادية والمقترض على سداد القرض؛
٣. مدة سداد القرض لا تتجاوز ثلاثة أشهر؛
٤. مبلغ القرض لا يتجاوز خطة البنك لهذا الغرض؛
٥. الحصول على ضمانات كافية لسداد القرض.
دخل البنك من المقترضين
في المصرفية الربوية، يتم تحصيل الفائدة من المقترضين بناءً على التبريرات التالية.
١. التكاليف الناجمة عن القروض المتعثرة: كل عام، نسبة من المقترضين لا يسددون ديونهم للبنك لأسباب مختلفة. يقوم البنك الربوي بتصفية هذه القروض من خلال الفوائد المستلمة؛
٢. التكاليف التشغيلية: منح القرض يتطلب عمليات متعددة مثل جذب الودائع، المحاسبة، الصندوق، إعداد العقود، تجهيز دفاتر الودائع والقروض، استلام أقساط القرض، والتي تشمل تكاليف مختلفة كتكاليف الموظفين، الإيجار، استهلاك المعدات، وغيرها. يخصص البنك الربوي جزءًا من الفائدة المستلمة لتغطية هذه التكاليف؛
٣. ربح رأس المال، وهو الفائدة التي يدفعها البنك الربوي للمودع.
بحسب رأي الشهيد الصدر، في المصرفية بدون ربا يمكن تجاهل العامل الأول بحيث يأخذ البنك بدون ربا ضمانًا كافيًا من المقترض بما يكفي، وإذا ما تعثرت بعض الديون رغم كل التدابير الأمنية، يمكن للبنك حل المشكلة عبر التأمين، والتأمين على القرض ممكن بطريقتين (المرجع نفسه: ص ۶۹ و ۷۰).
أ. أن يقوم البنك نفسه بتأمين كل قرض يمنحه للمقترضين أو كل القروض الممنوحة خلال سنة واحدة لدى شركة التأمين، بحيث تلتزم شركة التأمين بدفع القروض المتعثرة. وهذا في حال كانت تكلفة دفع قسط التأمين أقل من تكلفة القروض المتعثرة.
ب. أن يطلب البنك من المقترض تأمين القرض بنفسه، وفي هذه الحالة تكون تكلفة التأمين (قسط التأمين) على عاتق المقترض. من الناحية الشرعية، يحق للبنك أن يمنح القرض فقط لمن يقدم ضمانًا كافيًا للبنك، ويمكن للبنك أن يعتبر الضمان الكافي في شكل تأمين؛ لذلك يمنح القرض فقط لمن يؤمنون سداد القرض.
يمكن للبنك أن يتصرف كوكيل للمقترضين، ويؤمن قروضهم لدى شركة التأمين مقابل نسبة معينة، ولا يلزم أن يذهب المقترضون بأنفسهم إلى شركة التأمين؛ كما يمكن للبنك أن يؤمن كل القروض الممنوحة خلال سنة واحدة نيابة عن المقترضين، ثم يقسم تكلفة التأمين ويحصّلها من المقترضين.
فيما يخص العامل الثاني، يرى الشهيد الصدر أن البنك بدون ربا يمكنه أن يأخذ من المقترض رسومًا أو حق تسجيل، بمعنى أن يمنح القرض فقط لمن يدفعون مبلغًا معينًا كرسوم أو حق تسجيل، وهذا يختلف جوهريًا عن فائدة البنوك الربوية لأن الرسوم ليست مقابل المال المقترض نفسه فلا تُعد ربا (المرجع نفسه: ص ۷۱).
أما بالنسبة للعامل الثالث، فيجب القول إنه في المصرفية بدون ربا يُلغى تمامًا؛ مع ذلك يمكن للبنك، مقابل تنازله عن هذا العامل، أن يلتزم المقترض بدفع القرض بدون فائدة متبادلة، بحيث يشترط البنك مع المقترض بعد سداد القرض أن يودع مبلغًا معينًا لفترة محددة (مثلاً خمس سنوات) كقرض للبنك ليستفيد منه، وهذا الشرط لا يرى الشهيد الصدر فيه مانعًا شرعيًا لأنه لا يُعد ربا (المرجع نفسه: ص ۷۱ و ۷۲). وبناءً على اقتراحه، يمكن للبنك بدون ربا أن يودع الموارد الناتجة عن هذه الشروط في البنوك الربوية غير المسلمة ويحصل على الفائدة، لأنه يرى جواز أخذ الفائدة من بعض البنوك الربوية (المرجع نفسه: ص ۷۲). الحل الثاني هو أن يشجع البنك بدون ربا المقترضين بدلاً من منح قرض متبادل، على دفع مبلغ يعادل سعر فائدة البنوك الربوية كهدية للبنك. ويمكن للبنك أيضًا تقسيم المقترضين إلى عملاء من الدرجة الأولى والثانية، ويعطي الأولوية في منح القروض للعملاء من الدرجة الأولى. والمراد بالعملاء من الدرجة الأولى هم الذين أولاً يسددون ديونهم للبنك في المواعيد المحددة، وثانيًا يقدمون للبنك بدون ربا هدايا تطوعية تعادل سعر فائدة البنوك الربوية (المرجع نفسه: ص ۷۲).
وبذلك لا يدفع المقترض من المصرفية بدون ربا فائدة مقابل الأموال المقترضة، لكنه يتحمل التكاليف التالية:
١. قسط تأمين القرض؛
٢. رسوم عمليات منح القرض (حق التسجيل)؛
٣. قرض متبادل أو هدية تطوعية.
٣-٢. نقد الأوراق التجارية
في المصرفية الربوية، يتوجه حاملو الأوراق التجارية ذات الأجل للبنك ويطلبون استلام المبلغ نقدًا. يخصم البنك نسبة من قيمة الورقة حسب المبلغ والمدة المتبقية حتى الاستحقاق، ويدفع الباقي، وعند الاستحقاق يتوجه إلى المدين ويستلم القيمة الاسمية للورقة، وإذا لم يسدد المدين، يلجأ البنك إلى ناقل الورقة ويسترد الدين منه، وإذا تأخر في دفع قيمة الورقة، يأخذ البنك فائدة تأخير حسب المبلغ والمدة.
يرى الشهيد الصدر أن عملية نقد الأوراق التجارية في البنك هي عملية مركبة من ثلاثة عقود أدناه، وأن خصم نسبة على شكل تنزيل متناسب مع المبلغ والمدة المتبقية يعد من صور الربا.
أ. قرض: عندما يقوم البنك بتنزيل ورقة تجارية لشخص، فهو في الواقع يمنحه قرضًا بفائدة.
ب. حوالة: عندما يستلم حامل الورقة التجارية القرض من البنك، ويقدم الورقة التجارية ذات الأجل للبنك، فهو في الواقع يحيل البنك لتحصيل القرض من مدينه.
ج. ضمان: عندما يوقع حامل الورقة التجارية على ظهر الورقة (مثلاً السند لأمر)، فهو في الواقع يضمن المدين؛ أي يلتزم بدفع الدين بنفسه إذا امتنع المدين عن السداد عند الاستحقاق (المرجع نفسه: ص ۱۵۵ و ۱۵۶).
بما أن الشهيد صدر يعتبر أساس التنزيل قرضًا، ويرى أن سعر التنزيل، وتكاليف تسجيله، وتكاليف تحصيل السند وتحويله إلى فرع التنزيل من مصاديق الربا، فإنه في طرحه يسمح للبنك بخصم تكلفة عمليات التنزيل فقط من القيمة الاسمية للسند التجاري؛ وبناءً على ذلك يمكن اعتبار عمليات تنزيل السندات التجارية في المشروع المقترح للشهيد صدر كمنح تسهيلات بطريقة القرض بلا فائدة، ولهذا السبب يمنح البنك الحق في أن يطلب من مَن يقوم بالتنزيل أن يمنحه قرضًا مقابلاً (المرجع نفسه: ص ۱۵۷).
يرسم الشهيد صدر صورة أخرى لعملية التنزيل في المصارف الربوية، حيث يدفع البنك مبلغًا معينًا كقرض بفائدة لحامل السند. وفي المقابل، يودع المقترض السند التجاري كأمانة لدى البنك حتى يحين موعد استحقاقه، فيقوم البنك بتحصيله ويأخذ أصل الدين وفوائده من المقترض من خلاله. ووفق هذا التفسير، لا يحدث تنزيل فعليًا، ويأخذ البنك أجرة (عمولة) فقط مقابل تحصيل السند (المرجع نفسه: ص ۱۵۸).
جدول طرق تجميع وتخصيص الموارد النقدية في البنك بدون ربا
| تجميع الموارد | تخصيص الموارد | ||||
| نوع الوديعة | العلاقة القانونية | العائد | نوع التسهيلات | العلاقة القانونية | العائد |
| ٢. وديعة جارية | قرض | صفر | ١. مضاربة | مضاربة | متغير |
| ٢. وديعة توفير | وكالة | متغير | ٢. قرض بلا فائدة | قرض | عمولة |
| ٣. وديعة ثابتة | وكالة | متغير | ٣. تحويل السند التجاري إلى نقد | قرض | عمولة |
٣. تقديم الخدمات المصرفية
النموذج المقترح للشهيد صدر في المصرفية بدون ربا، مثل المصارف الربوية، بالإضافة إلى العمليات الأساسية لتجميع وتخصيص الموارد النقدية، يقدم خدمات أخرى للعملاء، وأهمها ما يلي:
١-٣. تحصيل الشيكات
أحيانًا يودع زبون البنك شيكًا لشخص آخر في حسابه. قد يكون هذا الشيك صادرًا عن بنك آخر أو حتى من مدينة أو دولة أخرى. يقوم البنك بتحصيل الشيك عبر الإجراءات الفنية ويودعه في حساب الزبون. يمكن للبنك أن يتقاضى أتعابًا مقابل تقديم هذه الخدمة (المرجع نفسه: ص ۱۰۶ ـ ۱۱۰).
٢-٣. إرسال المستندات المالية
عادةً في موضوع الاستيراد والتصدير، يلتزم المشتري بدفع ثمن البضاعة عندما تصل إليه مستندات تسليم البضاعة في مكان محدد. في هذه الحالات يتم العمل غالبًا عبر البنك. يسلم المصدر مستندات شحن البضاعة إلى بنكه، فيرسل البنك المستندات إلى بنك المشتري (المستورد). بعد فحص المستندات والتأكد من صحتها، يدفع بنك المشتري ثمن البضاعة، ثم يسترد المبلغ من المشتري. تُقدم هذه الخدمة بهدف تسهيل التبادلات التجارية. يحق للبنك أن يتقاضى، بالإضافة إلى ثمن البضاعة، مبلغًا مقابل الوساطة وتكاليفها مثل تكاليف البريد والاتصالات (المرجع نفسه: ص ۱۱۱ و ۱۱۲).
٣-٣. إرسال حوالة مصرفية
يقدم الشهيد صدر أربعة تفسيرات للحوالة المصرفية، ويرى أن أفضل تفسير هو الذي يتوافق مع الحوالة الفقهية، بمعنى أن المدين بدفع المال إلى البنك يحيل الدائن إلى البنك لاستلام الدين؛ ثم يرسل البنك المبلغ إلى فرعه في المدينة المطلوبة، ويحول الدائن لاستلام المبلغ من ذلك الفرع. ويعتقد الشهيد صدر أن البنك يمكنه تحصيل أتعاب (عمولة) مقابل تقديم هذه الخدمة (المرجع نفسه: ص ۱۱۲ ـ ۱۱۷).
في الحوالة المصرفية، أحيانًا يرسل شخص مالًا لشخص لا يدين له، كأن يريد أن يقرضه أو يهديه. في هذه الحالة، رغم أن الحوالة ليست فقهية، فإن الأصل في الإرسال عبر البنك صحيح، ويمكن للبنك أن يتقاضى مقابل ذلك مبلغًا؛ كما يحدث أحيانًا أن يسلم شخص مالًا في مدينة ويريد استلامه في مدينة أو دولة أخرى (المرجع نفسه: ص ۱۱۸ و ۱۱۹).
٤-٣. تحصيل السندات والسندات الإذنية
يسلم حامل السند أو السند الإذني البنك قبل عدة أيام من تاريخ الاستحقاق. يبلغ البنك المدين بأنه في تاريخ معين لديه سند بقيمة معينة. بعد استلام مبلغ السند، يودعه البنك في الحساب الجاري لحامل السند. يرى الشهيد صدر أن هذا العمل من البنك صحيح وشرعي، ويمكن للبنك أن يتقاضى عمولة مقابل عملية تحصيل السند، لكنه لا يحق له أن يخصم شيئًا من مبلغ السند مقابل المدة أو القيمة (المرجع نفسه: ص ۱۱۹ ـ ۱۳۱).
٥-٣. شراء وبيع الأوراق المالية
إحدى الخدمات التي تقدمها المصارف هي شراء وبيع أسهم الشركات وسندات القروض الحكومية والشركات. تقوم المصارف بذلك بطريقتين: أحيانًا كوسيط فقط تساعد في عمليات الشراء والبيع مقابل عمولة، وأحيانًا تشتري الأوراق المالية بالجملة ثم تبيعها بالتجزئة وتربح من فرق سعر الشراء والبيع مثل التجار.
يعتقد الشهيد الصدر أن الشرعية الأساسية للمعاملة والربح الناتج عنها تعتمد على شرعية الأوراق المالية. فإذا كانت الأوراق المالية من نوع أسهم الشركات التي يجوز شرعًا شراؤها وبيعها، فإن تدخل البنك سواء كان وسيطًا أو متداولًا صحيحًا، والدخل الناتج سواء كان ربحًا أو أجرةً يكون حلالًا؛ أما إذا كانت الأوراق المالية من نوع السندات التي تقوم على القرض بفائدة والربا، فإن أصل المعاملة في الحالتين يكون باطلاً، وكسب الدخل من خلالها يكون حرامًا (المرجع نفسه: ص ۱۲۳ ـ ۱۲۵).
٦-٣. حفظ الأشياء الثمينة والأوراق المالية
من الخدمات المصرفية الأخرى التي تقدمها البنوك للعملاء، حفظ الأشياء الثمينة وأوراقهم المالية. ولهذا الغرض، تصمم البنوك صناديق وتضعها تحت تصرف العملاء. ويعتقد الشهيد الصدر أن أصل هذا العمل وأخذ الأجرة عليه صحيح ومشروع (المرجع نفسه: ص ۱۲۵ و ۱۲۶).
٧-٣. تقديم الضمانات البنكية
من الخدمات القيمة التي تقدمها البنوك، تقديم الضمانات البنكية. فالضمانات البنكية تؤدي إلى ثقة متبادلة بين المتعاملين، وتسهّل الأنشطة التجارية والاستثمارية. للضمانات البنكية أنواع متعددة. وقد تناول الشهيد الصدر في نقاش مفصل (المرجع نفسه: ص ۱۲۸ ـ ۱۳۴ و ۲۳۵ ـ ۲۴۳) شرح الطبيعة الفقهية للضمانات البنكية، وحاول تصحيح أصل عملية تقديم الضمان؛ لكنه لم يقبل الجزء الذي يؤدي إلى الفائدة.
٨-٣. شراء وبيع العملات
من خدمات البنوك الأخرى شراء وبيع العملات الأجنبية. تقوم البنوك بتلبية احتياجات عملائها من خلال شراء وبيع العملات، وتربح من فرق سعر الشراء والبيع. ويتم شراء وبيع العملات بطريقتين: نقدًا وبآجال (مؤجل). ويحدث الشراء والبيع المؤجل (نسيئة وسلفًا) عندما يشتري العميل سلعة بعملة أجنبية مؤجلة ويريد الدفع عند الاستحقاق، ويتوقع ارتفاع سعر العملة في المستقبل، أو يبيع سلعة بعملة أجنبية مؤجلة وينوي استلام المال لاحقًا، ويتوقع انخفاض سعر العملة في المستقبل.
يرى الشهيد الصدر أن شراء وبيع العملات والربح الناتج عنهما جائز وحلال في الحالتين النقدية والمؤجلة (المرجع نفسه: ص ۱۳۸ و ۱۳۹).
٤. الاستثمار
تواجه البنوك أحيانًا فائضًا في الموارد. في هذه الحالات، تخصص البنوك فائض مواردها لشراء وحفظ الأوراق المالية لتدفع من عائد تلك الأوراق فوائد الودائع. وأحيانًا تكتشف البنوك أن أوراقًا مالية معينة تحقق عائدًا مرتفعًا، فتخصص جزءًا من مواردها لشراء وحفظ تلك الأوراق.
يعتقد الشهيد الصدر أن الاستثمار في الأوراق المالية من قبل البنك يشبه استثمار الأفراد؛ أي إذا كان شراء وبيع تلك الأوراق صحيحًا، مثل أسهم الشركات التي يجوز للأفراد الاستثمار فيها، فيمكن للبنك بدون ربا أن يستثمر فيها؛ أما إذا كان شراء وبيع الأوراق غير صحيح، مثل السندات التي تقوم على القرض بفائدة والربا، فلا يكون الاستثمار فيها صحيحًا للأفراد ولا للبنك بدون ربا. نعم، إذا كان مصدر السندات حكوميًا أو شركات لا يحرّم الفقه أخذ الربا والفائدة منها، فلا مانع من استثمار البنك بدون ربا في تلك الأوراق (المرجع نفسه: ص ۱۶۱ ـ ۱۶۳).
٥. التعامل مع البنوك الربوية الخاصة
وفقًا لفتوى الشهيد الصدر التي يراها موافقة لفتوى الفقهاء الشيعة وأهل السنة المشهورة، يجوز أخذ الربا من الكافر غير الذمي. وبناءً عليه، يسمح للبنك بدون ربا في حالات خاصة تستدعي مصلحة البنك، بإيداع أمواله في البنوك الربوية التي يملكها غير المسلمون، وأخذ الفائدة منها (المرجع نفسه: ص ۱۳ و ۱۴).
نقد ومراجعة نموذج الشهيد الصدر المقترح
على الرغم من أن نموذج الشهيد الصدر للبنك بدون ربا لم يُطبق بشكل كامل، فقد أثر على العديد من النماذج؛ بحيث يمكن القول بثقة إن جميع نماذج البنك بدون ربا في إيران، الأردن، باكستان، السودان… كلها متأثرة به، وقد أدّى ذلك النموذج دوره جيدًا في زمانه، وعندما لم يؤمن كثيرون بإمكانية تطبيق البنك بدون ربا، أثبت أنه يمكن تنظيم المعاملات المالية والنقدية بحذف الربا؛ لكن كل ذلك لا يمنع من أن يُنتقد هذا النموذج مثل جميع نماذج البنك بدون ربا، حتى نصل تدريجيًا إلى نموذج كامل وفعّال للبنك بدون ربا، يتعرف عليه جميع الأمة الإسلامية، ويقبلونه، وينظمون جميع معاملاتهم المالية والنقدية به.
إذا تجاوزنا المسائل والمشاكل الجزئية، فإن نموذج الشهيد الصدر في جانب تجميع وتخصيص الموارد يواجه مشكلات ونقائص جوهرية؛ بحيث إن بعض التفسيرات الفقهية فيه تحتاج إلى تدقيق.
١. عدم شمولية جانب تجميع الموارد
يجب أن يُصمم نموذج ناجح للبنك بطريقة تجذب الجزء الأكبر من المودعين، خصوصًا العملاء الرئيسيين للبنك. وتُظهر دراسة أهداف وميول المودعين أن شريحة واسعة من المودعين وأصحاب الأموال الفائضة لا يختارون نموذج الشهيد الصدر المقترح.
أهداف المودعين
في البلدان الإسلامية، يودع الناس والمؤسسات الطبيعية والاعتبارية أموالهم في البنوك لأهداف ودوافع متنوعة، أهمها (موسویان، ۱۳۸۲: ص ۵۹):
١. حفظ الأموال في مكان آمن ومضمون للاستخدامات المستقبلية؛
٢. تسهيل التبادلات النقدية؛
٣. تحقيق دخل من الودائع؛
٤. المشاركة في ثواب إعطاء القرض الحسن؛
٥. المساعدة في تنمية البلاد.
من الواضح أن معظم هذه الأهداف يمكن جمعها معًا. الهدف الوحيد الذي لا يمكن جمعه مع هدف تحقيق الربح هو المشاركة في أجر تقديم القرض الحسن، ويجب على المودع أن يختار أحدهما مع الأهداف الأخرى.
نفسيات المودعين
عادةً ما يُقسَّم أولئك المودعون في البنك الذين يودعون أموالهم بهدف تحقيق الربح إلى ثلاث مجموعات من حيث النفسية:
١. المودعون المتجنبون للمخاطر: هم مجموعة من المودعين يبحثون عن بنوك ومؤسسات تعمل بأموالهم وتدفع لهم أرباحًا محددة شهريًا أو ربع سنوي حتى يتمكنوا من ضبط نفقاتهم الاستهلاكية بناءً عليها.
٢. المودعون المتقبلون للمخاطر: هم مجموعة من المودعين مستعدون لتحمل درجات من المخاطرة والمجازفة من أجل الحصول على معدلات ربح أعلى.
٣. المودعون المعتدلون: هم أشخاص يقبلون المخاطرة إلى حد ما، وإذا تجاوزت درجة المخاطرة هذا الحد، فإنهم يرفضون الإيداع؛ فمثلاً إذا أُعلن أن نطاق تغيرات أرباح البنك في حدود نسبة معينة، فإنهم يودعون؛ أما إذا قيل إن نطاق التغيرات في أرباح البنك نسبة أخرى، فإنهم يمتنعون عن الإيداع (المرجع نفسه: ص ۵۹).
بالنظر إلى الأهداف والدوافع والنفسيات للمودعين، فإن النموذج المقترح للشهيد صدر لا يضم ودائع للأشخاص الآتين:
١. المودعون الخيّرون: كما ذُكر، هناك مجموعة من المسلمين الذين في ظل تعاليم الإسلام الروحية مهتمون بمنح القرض الحسن والحصول على أجر الآخرة، ويبحثون عن مؤسسات وبنوك تساعدهم في هذا المجال. تُظهر التجربة العملية التي استمرت ثلاثين عامًا للبنوك الإسلامية الخالية من الربا، ومنها إيران، أن حوالي عشرة بالمئة من موارد هذه البنوك تأتي من هذا المصدر (مؤسسه عالی بانکداری، ۱۳۸۲: ص ۴۰۹)؛ في حين أن النموذج المقترح للشهيد صدر لا يعرف وديعة لهذه الفئة من المودعين؛ ومع ذلك، يمكن تنظيم أموال هذه الفئة في إطار مؤسسات خيرية وصناديق القرض الحسن؛ ولكن حتى يتم تأسيس مثل هذه المؤسسات، يمكن للبنوك أن تكون عاملًا مهمًا في تجهيز وتخصيص هذه الموارد.
٢. المودعون المتجنبون للمخاطر: كما ذُكر، هناك مجموعة من أصحاب الأموال ورؤوس الأموال النقدية يبحثون عن دخل محدد ليضبطوا نفقات حياتهم بناءً عليه. في حين أن أرباح مودعي الادخار والودائع الثابتة في النموذج المقترح للشهيد صدر تأتي من عقود المضاربة التي يبرمها البنك بوكالة عنهم مع المستثمرين، وكما هو موضح في النموذج، فإن ربح المضاربة مرتبط بطبيعة الاستثمار الذي ينطوي على مخاطرة.
٣. المودعون المعتدلون: كما ذُكر، حتى المودعون المعتدلون يقبلون درجات منخفضة فقط من المخاطرة؛ في حين أن نموذج الشهيد صدر (بحسب اعترافه نفسه) يحمّل المودعين كامل مخاطر الدخل.
في خلاصة يمكن القول إن نموذج الشهيد صدر يقدم حلًا وحسابًا فقط للمودعين الذين يودعون ودائع جارية وللمودعين الباحثين عن الربح والذين لديهم نفسية تقبل المخاطر. وهذا في حين أنه يمكن، مع الالتزام بتعاليم الفقه الإسلامي، تصميم ودائع غير ربحية (قرض حسن) وودائع ربحية بمعدل ربح محدد (موسویان، ۱۳۸۱: ص ۴۰).
٢. عدم شمولية قسم تخصيص الموارد
يجب أن يجيب نموذج مصرفي كامل على القسم المهم من احتياجات طالبي التسهيلات البنكية بإيجابية. تُظهر دراسة الأهداف والاحتياجات والنفسيات لطالبي التسهيلات البنكية أن النموذج المقترح للشهيد صدر يغطي فقط جزءًا من الطلبات.
أهداف ونفسيات طالبي التسهيلات البنكية
ينقسم طالبو التسهيلات البنكية إلى مجموعتين رئيسيتين:
١. المستهلكون: هم مجموعة من طالبي التسهيلات البنكية، وهم الأسر التي تلجأ إلى البنك لتلبية احتياجات استهلاكية مثل شراء أثاث المنزل، تجهيز عروس، شراء أو استئجار أو إصلاح السكن، تكاليف الدراسة، العلاج، السفر، وغيرها. هذه المجموعة تفضل التعامل بعقود ذات معدلات محددة حتى تتمكن من التخطيط لسداد ديونها من دخلها.
٢. المستثمرون: المجموعة الثانية من طالبي التسهيلات البنكية هم الفاعلون الاقتصاديون الذين يطلبون التسهيلات لتوفير أو استكمال رأس المال اللازم للمشروع الاقتصادي. وتنقسم هذه المجموعة إلى ثلاث فئات:
أ. المستثمرون المتقبلون للمخاطر: هم أشخاص يفضلون تحمل كل مخاطر المشروع الاقتصادي بأنفسهم ولا يقبلون شريكًا؛ لذلك يفضلون العمل مع بنوك ومؤسسات توفر لهم التسهيلات بمعدلات محددة.
ب. المستثمرون المتجنبون للمخاطر: هم أشخاص يفضلون نقل مخاطر الاستثمار والنشاط الاقتصادي إلى الآخرين قدر الإمكان؛ لذلك يلجأون إلى مؤسسات وبنوك تشارك في مخاطر المشروع.
ج. المستثمرون المعتدلون: هم أشخاص لا يفضلون خيارًا معينًا ويتخذون قراراتهم حسب الوضع الاقتصادي ومصالح المشروع، وعادةً ما يختارون مزيجًا من نوعي التمويل: جزءًا من رأس المال من خلال عقود ذات أرباح محددة وجزءًا آخر من خلال عقود المشاركة (موسویان، ۱۳۸۲: ص ۶۰).
الاحتياجات المالية لطالبي التسهيلات البنكية
تتنوع احتياجات طالبي التسهيلات البنكية من حيث الكمية والمدة. أحيانًا يحتاج مستهلك أو فاعل اقتصادي إلى تسهيلات لفترة قصيرة؛ مثل أسرة تنوي إصلاح مسكنها، أو مزارع يرغب في شراء جرار، أو صاحب مصنع يريد دفع مكافآت للموظفين، أو تاجر يرغب في تغيير محله. من البديهي أن هؤلاء طالبي التسهيلات لا يبحثون عن شريك أو مشاركة.
عندما يطلب المتقدمون للحصول على تسهيلات مصرفية رأس مال كبيرًا للمدى المتوسط. في هذه الحالات، رغم إمكانية التمويل عبر أساليب المشاركة وأساليب ذات فائدة محددة، يفضل المتقدمون عادة أساليب ذات فائدة محددة، وأحيانًا يحتاج المتقدمون للتسهيلات لبناء مشروع أو تطوير نشاط اقتصادي إلى رأس مال نقدي وفير مع سداد طويل الأجل، وفي هذه الحالات يفضلون أساليب المشاركة.
كما ذُكر سابقًا، يعتمد النموذج الذي قدمه الشهيد صدر في تخصيص الموارد بشكل رئيسي على أسلوب المضاربة، وقد اعتبر أساليب القروض بلا فائدة وتحويل السندات المالية لتلبية الاحتياجات الصغيرة والقصيرة الأجل (بحد أقصى ثلاثة أشهر). إن الانتباه إلى الأهداف والميول والاحتياجات لدى المتقدمين للحصول على التسهيلات المصرفية يُظهر أن نموذج الشهيد صدر يناسب فقط تلك الفئة من المستثمرين الذين لديهم ميول لتجنب المخاطرة ويبحثون عن شريك اقتصادي، بينما تبقى الفئات والمجموعات التالية بلا إجابة:
١. المتقدمون للحصول على تسهيلات استهلاكية رفاهية يبحثون عن عقود ذات فائدة محددة؛
٢. المستثمرون المتقبلون للمخاطر الذين يقبلون جميع مخاطرات النشاط الاقتصادي ولا يبحثون عن شريك؛
٣. الاحتياجات المالية الكبيرة قصيرة ومتوسطة الأجل التي لا تتناسب مع أساليب المشاركة؛
٤. الاحتياجات ذات المبالغ الصغيرة مقارنة برأس مال المنشأة التي لا يكون تمويلها عبر المضاربة وأساليب المشاركة مجديًا اقتصاديًا.
في حين أن العملاء الرئيسيين للبنوك التجارية في المجتمعات المختلفة يشكلون هذه الفئات من جهة، ومن جهة أخرى تظهر الأبحاث الإسلامية أنه يمكن تلبية جميع هذه الطلبات المذكورة باختيار العقود الشرعية الصحيحة والمناسبة (المرجع نفسه: ص ۶۳ به بعد). وبعبارة أخرى، فإن نموذج الشهيد صدر في تخصيص الموارد يمكن أن يكون نموذجًا مناسبًا فقط للبنوك التنموية والاستثمارية.
٣. المشاكل الفقهية للنموذج المقترح
رغم أن الشهيد صدر من كبار فقهاء الشيعة وتُعتبر آراؤه الفقهية من أقوى الآراء، إلا أنه عند تقديم نموذج مصرفي للمجتمع الذي عملاؤه من أتباع مراجع مختلفة لا يمكن الاكتفاء بالآراء الخاصة، بل يجب اتباع الرأي الفقهي المتفق عليه أو على الأقل الرأي المشهور بين الفقهاء. ومن هذه الناحية، يعاني النموذج المقترح من بعض الإشكالات.
١-٣. توسعة نطاق المضاربة
بحسب الرأي المشهور بين فقهاء الشيعة والفقهاء المشهورين من أهل السنة، فإن عقد المضاربة يختص بمجال التجارة والتعاملات التجارية ولا يمتد إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى (مراجع تقلید، ۱۳۷۸: ج ۲، ص ۲۶۷)؛ بينما وفقًا لنموذج الشهيد صدر، يُطرح عقد المضاربة في جميع القطاعات الاقتصادية، الزراعية، الصناعية، الخدمية والتجارية؛ ونتيجة لذلك، فإن عددًا قليلاً من الشيعة وأهل السنة يمكنهم الاستفادة من نموذجه.
٢-٣. المشكلة الفقهية للقرض المتبادل
وفقًا لنموذج الشهيد صدر، يمنح البنك قروضًا بلا فائدة لأولئك المتقدمين الذين لا ينطبق طلبهم على إطار المضاربة، ويمكنه ضمن عقد القرض أن يشترط أن يلتزم المقترض بعد سداد دين البنك بأن يقرض البنك مبلغًا مساويًا للقرض لفترة زمنية محددة بلا فائدة، ليتمكن البنك من استثمار هذا المبلغ في مجالات رابحة، بما في ذلك الإيداع في البنوك الربوية التي يُباح أخذ الربا منها؛ بينما يرى الفقهاء أن كل شرط زيادة، سواء كانت زيادة عينية أو حكمية، تعبر عن نوع من المنفعة المالية تُعد ربا، ومن البديهي أن شرط منح القرض المتبادل ضمن عقد القرض هو زيادة مالية (مراجع تقلید، ۱۳۷۸: ج ۲، ص ۳۳۸؛ تسخیری، ۱۳۸۲: ص ۴۲۴).
٣-٣. التنزيل وشراء الدين
يقدم الشهيد صدر تفسيرات مختلفة لعملية تنزيل السندات التجارية لدى البنك. في الصفحة ١٥٦ من كتاب البنك اللاربوي، يرى أن تنزيل السندات التجارية لدى البنك هو عملية مركبة من قرض، حوالة وضمان، وأن ما يخصم البنك من القيمة الاسمية للسند التجاري يعد من مصاديق الربا. وفي الصفحة ١٥٨ يقدم تفسيرًا آخر بأن التنزيل هو عملية مركبة من قرض، أمانة (إيداع السند لدى البنك للتحصيل) وضمان، ويرى في هذا التفسير أيضًا أن المبلغ المخصوم من القيمة الاسمية للسند التجاري من مصاديق الربا؛ ثم في الصفحة ١٥٩ يفسر عملية التنزيل على أساس بيع الدين ويقول: إن بيع الدين بأقل من القيمة الاسمية، رغم أنه ليس من مصاديق الربا ويجوز بحسب الرأي المشهور بين الفقهاء، إلا أنه بسبب وجود روايات خاصة لا يمكننا قبوله؛ ثم يستشهد بروايتي ابن حمزة ومحمد بن فضيل.
يقول ابن حمزة: سألت الإمام الصادق عليه السلام عن رجل كان له دين على رجل آخر، ورجل ثالث اشترى هذا الدين مقابل سلعة، ثم ذهب إلى المدين وطلب منه أن يدفع له الدين. ما حكم هذه المسألة؟
فأجاب الإمام: على المدين أن يدفع للمشتري المبلغ الذي دفعه للمطالب كالثمن (عاملی، ۱۴۱۳هـ: ج ۱۸، ص ۳۴۸).
ويقول محمد بن فضيل: عرضت على الإمام الرضا عليه السلام أن رجلًا اشترى دين شخص، ثم طلب من المدين أن يدفع دين ذلك الشخص (البائع). فأجاب الإمام عليه السلام: على المدين أن يدفع للمشتري المبلغ الذي دفعه للمطالب (البائع) ويُبرأ ذمته من الباقي (المرجع نفسه).
بالاستناد إلى هاتين الروايتين، رغم أن الشهيد صدر لا يعتبر بيع الدين لطرف ثالث ربا وباطلًا، إلا أنه يرى أنه وفقًا لهذه الروايات، لا يحق للمشتري أن يأخذ من المدين أكثر مما دفعه للبائع.
هنا نقاشان مع الشهيد صدر: أولًا، رغم إمكانية تصور عمليات تنزيل السندات التجارية في البنك من الناحية الذهنية بأشكال مختلفة، إلا أن الواقع وما يحدث في بنوك العالم، سواء كانت ربوية أو غير ربوية، ليس إلا بيع الدين، فحامل السند، رغم ضمانه الدفع في الوقت المحدد بتوقيعه على ظهر السند، يبيع حقه في الدين عند تسليم السند ولا يطالب بشيء آخر.
ثانيًا، كما يعترف الشهيد نفسه، إن هذين الحديثين، من حيث السند ومن حيث الدلالة، هما محل نزاع؛ ولهذا السبب، قد أبتعد الفقهاء الشيعة المشهورون عنهما (رحمانی، ۱۳۸۴: ص ۵۰)؛ لذلك، لا حاجة لأن نمنع معاملات مقلدي المراجع الآخرين بسبب فتاوينا الخاصة، ولا أن نتجاهل حقهم في النموذج المقترح.
المصادر والمراجع
۱. اشکوری، سیّدنورالدین، در محضر شاگردان استاد، همایشنامه شهید صدر، قم، دانشگاه مفید، ۱۳۸۴ش.
۲. تسخیری، محمدعلی، پنجاه درس در اقتصاد اسلامی، تهران، فرهنگ مشرق زمین، ۱۳۸۲ش.
۳. حرّ عاملی، محمد بن حسن، وسائلالشیعه، بیروت، موسسه آلالبیتu لاحیاء التراث العربی، ۱۴۱۳ش.
۴. رحمانی، محمد، «بیع دین به کمتر»، مجله تخصّصی فقه و اصول مرکز جهانی علوم اسلامی، ش ۱، ۱۳۸۴ش.
۵. صدر، سیّدمحمدباقر، البنکاللاربوی فیالاسلام، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات، ۱۴۱۰ق.
۶. مؤسسه عالی بانکداری ایران، ویژهنامه چهاردهمین مؤتمر بانکداری اسلامی، تهران، بانک مرکزی جمهوری اسلامی ایران، ۱۳۸۲ش.
۷. مراجع تقلید، توضیحالمسائل، قم، منشورات جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، ۱۳۷۸ش.
۸. موسویان، سیّدعباس، «انواع بانکهای بدون ربا»، فصلنامه تخصّصی اقتصاد اسلامی، ش ۱۱، پاییز ۱۳۸۲ش.
۹. ـــــــــ ، «سپردههای با بازدهی ثابت در بانکداری بدون ربا»، فصلنامه تخصّصی اقتصاد اسلامی، ش ۷، پاییز ۱۳۸۱ش.
[۱]. كان لديه نموذج آخر من المصرفية بدون ربا في إطار النظام الإسلامي، والذي للأسف لم تتح الفرصة لعرضه (اشکوری، ۱۳۸۴: ص ۳).

