ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: فرضیه در مذهب اقتصادی اسلام با تأکید بر دیدگاه شهید صدر در کتاب اقتصادنا ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص
الفرضية هي تخمين حول العلاقات بين المتغيرات، وإذا ما بلغت درجة المصداقية تتحول إلى نظرية. الضرورة، والمكانة، والخصائص، وأنواع الفرضيات هي مواضيع نقاش بين العلماء. في المذهب الاقتصادي الإسلامي الذي يصفه الشهيد صدر بالمذهب ويحتوي على البرنامج الشامل للسعادة الاقتصادية، فإن ضرورة الفرضية وخصائصها وأنواعها تحتاج إلى دراسة. هذا البحث (الفرضية في المذهب الاقتصادي الإسلامي) يتناول بطريقة وصفية-تحليلية دور الفرضية في اكتشاف المذهب الاقتصادي مع التركيز على آراء الشهيد صدر. تظهر نتائج البحث أن طرح الفرضية في الفقه له مكانة أساسية ولا يمكن تجاهلها. كما أن الفرضية ضرورية في المذهب الاقتصادي الإسلامي. وفقًا لرؤية الشهيد صدر، في الكشف المباشر، تُستخلص الفرضية من خلال خمس مراحل هي التجميع، والتفريق، والتفضيل، والتأليف، والتركيب للأحكام الشرعية. أما في الكشف العكسي، فتُستمد الفرضية من المفاهيم الإسلامية. هذه الفرضيات هي مقولات ثابتة، كلية، استراتيجية، وغير سلبية تجاه سلوك الأفراد، وتنتمي إلى هياكل مثل نظرية التوزيع والإنتاج، واستراتيجيات مثل تنوع الملكية، وأهداف مثل العدالة الاجتماعية (الاقتصادية).
المؤلف: محمدجواد قاسمی اصل اصطهباناتی
المصدر: عیار پژوهش در علوم انسانی، ربيع وصيف ١٣٩٦، العدد ١٥، ص٩١-١٠٨
المقدمة
كل نظرية تقدم رؤية حول حقيقة أو ظاهرة طبيعية أو اجتماعية، يكون مصدرها ومنهج معرفتها متناسبًا مع موضوعها. يمكن تصنيف النظريات المتعلقة بالاقتصاد الإسلامي ضمن إحدى الفئات الأربع التالية:
- الأسس: يمكن تقسيم هذه النظريات إلى ثلاثة مجالات هي الوجوديات، والمعرفيات، والقيم. تحتوي الوجوديات على فروع مثل علم الله، وعلم الكون، وعلم الإنسان. النظريات التي تُستخلص في هذا المجال تمنح الاقتصادي معرفة المصادر والطرق والأهداف التي ينبغي أن يُبنى عليها التأطير النظري. جزء من هذه الأسس ذات طبيعة اقتصادية.
- النظريات المذهبية: هذه النظريات تتعلق بما قبل تحقق السلوكيات الخارجية وتتحدث عن الثوابت والاتجاهات العامة غير المتغيرة.
- النظريات العلمية: هذه النظريات تتعلق بتحقق الظواهر والسلوكيات وتتحدث عن كيفية وسبب الظواهر والسلوكيات لدى الإنسان المسلم. رغم أن هذه السلوكيات تتأثر بالمعايير، إلا أن ما يهم هنا هو وجوديتها.
- النظريات السياسية: هذه النظريات تتعلق بالسلوكيات الخارجية وتهدف إلى تغيير السلوكيات نحو سلوكيات متوافقة مع المذهب والمعايير.
قام جون نايفل كينز لأول مرة بتقسيم علم الاقتصاد إلى الأقسام الثلاثة الأخيرة: «هدف العلم الإثباتي هو تحديد التماثلات؛ بينما هدف العلم القيمي هو تحديد المثُل العليا، وهدف الفن [الاقتصاد السياسي (أو الوصفي)] هو صياغة الأوامر» (بلاگ، 1387، ص181). لم تحظ هذه التقسيمة الثلاثية باهتمام كبير بعده؛ ولكن بما أن البحث والنظرية في كل من هذه المجالات تتبع منهجًا خاصًا، وتقدم تقسيمًا ومرحلة مفيدة لعلم الاقتصاد، فهي جديرة بالمتابعة.
النظريات المذهبية، وفقًا لتعبير الشهيد صدر، هي مقولات تُطرح من قبل منظومات فكرية مختلفة لحل المشكلات الاقتصادية الحياتية على المستوى الكلي؛ أي أن الهدف النهائي للاقتصاد الإسلامي، والطرق الأساسية للوصول إلى هذا الهدف، والوسائل اللازمة للسير في هذا الطريق وتحقيق الهدف، تُحدد. بعبارة أخرى، «الوجهة»، و«المسار»، و«وسيلة» الحركة تُحدد في المذهب. هذه الثلاثة تتوافق تمامًا مع تعبير «المذهب» في اصطلاح الشهيد صدر – الذي يعود جذره إلى «ذهب» أي «الذهاب» – رغم أن الشهيد صدر نفسه يعرف المذهب بأنه: «المذهب هو المسار الذي يختاره المجتمع بهدف حل المشكلات الاقتصادية» (صدر، 1382، ص44و360). في النصوص الفارسية، يُستخدم تعبير «المذهب» في اصطلاح الشهيد صدر بدلاً من تعبير «المكتب». هذه المقولات في الاقتصاد الإسلامي هي ثمرة البحوث في فقه النظرية وتُستخدم في علم الاقتصاد والاقتصاد السياسي. في الاقتصاد الإسلامي، تتشكل النظريات المذهبية من نوع الكشف (مقابل الإبداع). وفقًا لرأي الشهيد صدر، في الاقتصاد الرأسمالي، تشكلت القوانين بناءً على وجهات نظر مذهبية وابتُكرت؛ بينما في الاقتصاد الإسلامي، يجب على المنظر الإسلامي أن يكتشف المذهب من خلال دراسة القوانين ومتطلباتها (المرجع نفسه، ص431)؛ لأن الاقتصادي المسلم يستمد النظرية المذهبية من خلال أداء الشريعة في صدر الإسلام من مصدرين هما «الأحكام» و«السياسات» الاقتصادية للأئمة المعصومين. النظريات التي طرحها الشهيد صدر في اقتصادنا (1382) هي مثال على هذا النوع من النظريات.
تتشكل النظرية من فرضية أولية. الفرضية هي تخمين أولي يقدمه الباحث ردًا على سؤال البحث. هناك اختلاف في الرأي حول مكانة وضرورة الفرضية. تهدف هذه الدراسة إلى تثبيت مكانة الفرضية في المذهب الاقتصادي الإسلامي، وعلى الرغم من أنها لا تنوي دراسة الخلافات حول مكانة الفرضية بالتفصيل، إلا أنها ستطرح مقدمًا نقاشًا حول مكانة الفرضية بشكل عام.
على الرغم من إمكانية طرح النقاش حول مكانة الفرضية في أنواع النظريات الاقتصادية الإسلامية، إلا أن همّ هذا البحث هو إظهار مكانة الفرضية في المذهب الاقتصادي الإسلامي. وبما أن المذهب الاقتصادي في الإسلام يتبع المنطق والمنهج الاجتهادي والكشفي، فإن طرح نقاش مكانة الفرضية في الفقه يهيئ المجال لشرح مكانة الفرضية في المذهب الاقتصادي الإسلامي أيضًا. فرضية البحث هي أن تحقق الفرضية في التنظير في المذهب الاقتصادي الإسلامي أمر ضروري. تُستخلص الفرضيات الدينية بين المرحلة الأولى (تجميع الأدلة الفقهية) والمرحلة الثانية (القياس بالمفاهيم الإسلامية) لاكتشاف النظرية. الفرضيات في المذهب الاقتصادي مستقرة، كلية، استراتيجية، تجريدية وغير سلبية تجاه سلوك الأفراد، ويمكن تمييزها إلى ثلاثة أنواع: هيكلية، استراتيجية، وهادفة. هذا البحث يعتمد على أثر الشهيد الصدر الباقي، اقتصادنا، ليكون في مأمن من خطر التحليلات التجريدية التي تفتقر إلى الأساس.
1. الخلفية
نظرًا لأن النقاش حول مكانة الفرضية في المذهب الاقتصادي الإسلامي يرتبط من جهة بمكانة الفرضية في العلوم الإنسانية، ومن جهة أخرى بمكانة الفرضية في العلوم الإسلامية، فإن هذا البحث له منبعان نظريان: أولاً، موقع الفرضية في فلسفة العلم؛ وثانيًا، مكانة الفرضية في الفقه. توضيح هذين الأساسين يسهل الوصول إلى إجابة البحث. في كتب فلسفة العلم، لا سيما في الكتب التي تعرض وجهة نظر الإيجابيين المنطقيين والمنفيين، تم شرح وجهتي نظر متنافرتين حول الفرضية. في هذا المجال يمكن الرجوع إلى كتاب “ما هو العلم” لألن تشالمرز (1374). في كتب الفقه، قواعد الفقه، أصول الفقه، فلسفة الفقه، وفي الكتب التي تشرح علاقة الفقه بعناوين مثل حكمة الأحكام، المصلحة، الملاك، المقاصد وغيرها من العناوين ذات الأفق المشترك، تم توضيح علاقة الفقه بالفرضية إلى حد ما. شفيعي (1395) في كتابه “النظرية في الفقه والأصول”، في إطار حوار مع مجموعة من الباحثين، شرح علاقة الفقه بالنظرية.
المؤلف، في مقالته “النظرية السياسية في الاقتصاد الإسلامي”، شرح خصائص النظرية السياسية التي ضمنها قارن بين النظريات السياسية والنظريات المعيارية (قاسمیاصل، 1398، ص163-165). كما في رسالة الماجستير حول دراسة وتحليل مكانة الاستقراء في منهج الشهيد الصدر في الاقتصاد الإسلامي، تناول مراحل اكتشاف النظرية في المذهب الاقتصادي الإسلامي (المرجع نفسه، 1393، ص34-38).
في هذا السياق، من المتوقع أن الكتب التي تناولت التنظير في الاقتصاد الإسلامي تشرح خصائص الفرضية في النظرية والتنظير في المذهب الاقتصادي الإسلامي. لذلك، يسعى هذا البحث إلى توضيح مكانة الفرضية، وطرق اكتشافها، وخصائصها وأنواعها في الاقتصاد الديني الإسلامي. تحقيق هذا الهدف يتطلب شرطين مسبقين: أولاً، تعريف الفرضية وشرح مكانتها وضرورتها؛ وثانيًا، توضيح علاقة الفرضية (والنظرية) بالفقه كمصدر ومنهج لاكتشاف النظريات الدينية في الاقتصاد الإسلامي.
2. الفرضية
الفرضية هي تخمين أو ظن متأمل حول طبيعة، كيفية، وعلاقات الظواهر، الأشياء والمتغيرات، تساعد الباحث في تحديد أقرب وأرجح طريق لاكتشاف المجهول (حافظنیا، 1381، ص91). من الناحية اللغوية، تُعبّر هذه العلاقة على شكل حكم يمكن أن يكون صحيحًا أو خاطئًا (رجبی و شرفالدین، 1388، ص156). للفرضية العلمية خصائص، يُشار إلى بعضها: تتكون الفرضية من كلمتين ذات معنى. الكلمات أو المتغيرات في كل فرضية تربطها روابط منطقية “إذا” و”فإن” حيث يمكن أن يكون قسم “إذا” شرطًا لازمًا أو كافيًا لقسم “فإن”. من الناحية اللغوية، عادةً ما تُصاغ الفرضية بعبارة “يبدو أن” أو مضمون مشابه. مقدار ومستوى الأدلة والمستندات المطلوبة لتأييد أو رفض كل فرضية يعتمد على درجة العمومية والتوقعات البحثية. الفرضية التي تؤدي إلى استنتاجات أكثر أهمية وأوسع تكون أكثر فائدة وقوة. الفرضية العلمية المناسبة هي التي تحتاج إلى شروط وافتراضات أقل وتتمتع ببنية مفهومية أبسط وأكثر وضوحًا (المرجع نفسه، 1388، ص158-160).
1-2. مكانة الفرضية
كل فرضية مبنية على سؤال، وكل سؤال مبني على حاجة. إذا شعر الإنسان بالحاجة ولم يكن هناك مصدر فعلي لتلبية تلك الحاجة، يُطرح السؤال؛ سؤال إما يسعى لاكتشاف مصدر تلبية حاجة الإنسان أو يسعى لتوفير تكنولوجيا تلبية الحاجة من المصدر الموجود أو يسعى لإيجاد المصدر والتكنولوجيا معًا. يجب أن يكون السؤال بصياغة مفهومة في البيئة العلمية وأن يكون بالإمكان إيجاد إجابته بالأدوات المناسبة المتوفرة (هومن، 1391، ص88 و89).
بعد تحقق السؤال، قد تُستخلص الفرضية من مصادر مختلفة مثل الملاحظة، الدراسات السابقة، الإلهام الناتج عن التفاعل مع الحالات السابقة، النظريات السابقة، الفرضيات الكبرى، ومسألة البحث نفسها. وفقًا للتفريق بين مقام الجمع ومقام الحكم في فلسفة العلم، فإن المهم هو مقام الحكم، ولا يُلزم الباحث بالإجابة على سؤال “من أين أتيت به؟”. لذلك، مصادر اكتشاف الفرضية ليست ذات أهمية كبيرة (شرفالدین و رجبی، 1388، ص162). الفرق بين الملاحظة التي تؤدي إلى إنشاء فرضية والملاحظة التي تؤدي إلى تحويل الفرضية إلى نظرية هو أن الملاحظة من النوع الأول تكون في مقام إيجاد إجابة محتملة لمسألة البحث؛ بينما الملاحظة من النوع الثاني تهدف إلى جمع الأدلة لقبول أو رفض الفرضية.
بعد تحقيق الفرضية، يستنبط العالم نتائج الفرضية ويدرك دلالاتها الضمنية (القابلة للاختبار) (هومن، 1391، ص90). بعد مرحلة الاستدلال والقياس، يقوم المحقق بفحص الأدلة والقرائن المحتملة المتاحة. هذا الملاحظة والفحص يؤديان إلى تأييد الفرضية أو إضعافها. لذلك، قبل الفرضية، توجد الحاجة والشعور بالسؤال، وبعد الفرضية، يوجد القياس والملاحظة والاختبار، وإذا ما اجتازت هذه المراحل بنجاح، تصل الفرضية إلى درجة من المصداقية في الوسط العلمي وتتحول إلى نظرية.
2-2. الامتناع، الضرورة أو الجواز للفرضية
في عالم الظواهر المتنوعة تحدث أمور تنشأ عن أسباب ومنشأ آثار، والنظرية من حيث الإثبات تمثل الإطار الحاكم على تلك الظاهرة. النظرية في مقام الإثبات، تعرّف وجهة نظر، منظور، ومنهج المحقق (مُنظّر) بشأن كيفية أو سبب تحقق ظاهرة ما. لتحليل الظواهر المختلفة، هناك حاجة إلى نظرية (میرجلیلی، 1388، ص13) يمكنها تحديد الآلية التي حدثت بها الظاهرة المعنية وتحت تأثير أي أسباب أو عوامل. بناءً على قانون العلية والضرورة في التناسب بين السبب والمسبب، كل ظاهرة تنشأ من سبب مناسب (مصباح، 1383،ص 28و68)، ونفي ضرورة النظرية بهذا المعنى يؤدي إلى نفي مبدأ العلية.
تسمى عملية الوصول إلى النظرية بـ«صياغة النظرية» التي لها مراحل وشروط خاصة. فيما يتعلق بمكانة الفرضية في صياغة النظرية، هناك وجهتا نظر متنافستان تؤكدان على استحالة وضرورة الفرضية. أما الرأي الثالث فيرى ضرورة التمييز بين الأبحاث المختلفة. الإيجابيون المنطقيون والمؤيدون للاستقراء، الذين يميلون إلى الاستقراء، يؤمنون باستحالة الفرضية، أما المنكرون الذين يميلون إلى المنهج الاستنباطي، فيؤمنون بضرورة الفرضية. فيما يلي شرح للآراء المتنافسة.
- الاستقرائية ونفي الفرضية: من وجهة نظر الاستقرائيين، يبدأ العلم بالملاحظة الحرة والموضوعية للحقائق (بلاگ، 1387، ص42). الملاحظة والاستقراء هما اللذان يؤديان إلى اكتشاف النظرية (چالمرز، 1377، ص23؛ میرجلیلی، 1388، ص17). كان فرانسيس بيكون ينظر إلى المعرفة والنمو العلمي بهذا الشكل. في رأيه، تولد الفرضية على شكل نظرية، والازدواجية بين الفرضية والنظرية هي مجرد مسألة ذهنية وتحليلية. أقصى ما في الأمر أن الفرضية هي النظرية الضعيفة التي تتقوى وتثبت مع استمرار الملاحظات.
- النموذج الفرضي الاستنباطي وضرورة الفرضية: التيار المقابل، الذي يشمل حلقة فيينا، البراغماتيين الأمريكيين والمنكرين، يمنحون الفرضية أهمية لا تضاهى (بلاگ، 1387، ص42؛ پوپر، 1363، ص141؛ چالمرز، 1377، ص65). هم يرون أن بداية الحركة العلمية هي من الفرضية. في الواقع، بعد أن يصل الباحث باستخدام مصادر مختلفة متاحة إلى تخمين حول جواب سؤال البحث، تأتي مرحلة الملاحظة لاختبار الفرضية، مما يؤدي إلى تقويتها أو إضعافها. نتيجة الاختبار تكون إثبات، تأييد، دحض أو قبول مؤقت للفرضية.
- يرى بعض المنهجيين أن الفرضية ليست ضرورية في كل الأبحاث؛ لأن تحليلهم يشير أولاً إلى أن ضرورة الفرضية تتعلق بالأبحاث التي تشرح العلاقات بين متغيرين أو أكثر وتوضح نوع وجودة هذه العلاقة إلى حد ما. لذلك، في الحالة التي يكون فيها الوصف فقط، لا حاجة للفرضية؛ ثانياً، الفرضية توجه البحث وتخرج الباحث من الحيرة. لذا، في الأبحاث التي يكون فيها نوع عمل الباحث واضحاً ومحدداً تماماً، لا مكان لطرح الفرضية؛ ثالثاً، الفرضية تحتاج إلى خلفية توجه الباحث إجمالاً نحو هدف علمي. لذلك، في الأبحاث الاستكشافية التي لا تملك خلفية، لا حاجة لطرح الفرضية؛ لأن البيانات التجريبية التي يمكن بناء فرضيات عليها غير متاحة للباحث بعد. في مثل هذه الأبحاث، يكفي بيان مشكلة البحث. هذه الشروط تنبع من النظر في تعريف الفرضية، فلسفتها الوجودية وتطبيقها (موسوینسب، 1390، ص7-12).
يبدو أنه يمكن قبول وجهة النظر التفصيلية مع مراعاة بعض النقاط:
- من بين ثلاثة أنواع من الأبحاث التي تم تقييمها بالتفصيل في الرأي الأخير، وجود الفرضية ضروري في دراسة العلاقات بين متغيرات الظاهرة؛ لأن العلاقات بين المتغيرات عادة ما تحمل درجة من الغموض؛ إذ أن العلاقات بين المتغيرات تتعلق بالعلية واكتشاف مصداق السبب. العلية لسبب معين بالنسبة لمسبب معين لا تُدرك بالعلم الحضوري، البديهيات العقلية أو التجربة الحسية، بل هي عقل ثانٍ فلسفي يُستنتج من المقارنة والفحص (مصباح، 1383، ص177). لذلك، تحتاج إلى تخمين، وكل ما يحتاج إلى تخمين هو موضع تحقق الفرضية.
- فيما يخص الأبحاث الاستكشافية، من المناسب التمييز بين الفرضية المسبقة على البحث والفرضية في مسار البحث. إذا قُسم النشاط العلمي إلى جزأين فرضيين، يؤدي الجزء الأول إلى تكوين الفرضية، والجزء الثاني إلى تثبيت، تعديل أو رفض الفرضية. الفرضيات التي تنشأ في مسار البحث تُستخدم في الأبحاث التي تفتقر إلى خلفية (الاستكشافية) وفي الأبحاث من نوع الفقهية والاكتشافية (كما يسميها شهيد صدر) التي يبحث فيها الباحث عن اكتشاف وجهة نظر الإسلام من نصوص الشريعة (صدر، 1382، ص431).
- بشكل عام، في كل العلوم التي تُنتج النظرية من خلال تقوية الاحتمال وليست مبنية على العلم الحضوري أو البديهيات العقلية، هناك حاجة إلى الفرضية لكي يكون مسار الحركة العلمية ذا درجة مقبولة من الثبات ولا تتشتت الأبحاث. لذلك، في العلوم الاستنباطية والأبحاث في علم الاقتصاد التي تُجرى بطريقة استنباطية مثل الكلاسيكيين، النيوكلاسيكيين والأتريشيين، حيث يعتمد الاستنتاج فقط على الحدس أو البديهيات (بما في ذلك الأوليات والوجدانيات) والقياس المنطقي، لا ضرورة لاتخاذ الفرضية؛ مع أن هذه العلوم الاستنباطية نفسها عند قبول مقدمات الاستدلال الاستنباطي، حيث تعتمد على الاستدلال القائم على الاحتمالات وتراكم الأدلة والقرائن، تحتاج إلى اتخاذ الفرضية.
- يعتبر شهيد صدر موضوع علم أصول الفقه «العناصر المشتركة في الاستنباط». ويعدد لعنصر المشترك ثلاثة مصاديق: الدليل اللفظي، وهو الدليل المستفاد من كلام الشارع؛ الدليل البرهاني، وهو الدليل المعتمد على برهان عقلي عام؛ والدليل الاستقرائي، وهو الدليل المستمد من البحث في حالات متعددة (صدر، 1421، ص136). ويقسم الدليل الاستقرائي إلى نوعين: «مباشر» يُستخدم مباشرة في الفقه، و«غير مباشر» يُستخدم في إثبات أدلة الفقهاء (المرجع نفسه، ص 201). أنواع الأدلة الاستقرائية واللفظية تعتمد على تراكم الظنون وتقوية الاحتمالات حتى تصل إلى درجة المصداقية، والدليل البرهاني في إثبات مقدمات البراهين الفقهية يعتمد على نفس طريقة الأدلة اللفظية والاستقرائية. بناءً على هذا التحليل، فإن الحاجة إلى الفرضية في العلوم الدينية مبررة؛ لأن هذه العلوم تُستمد من الاستنباط من النصوص الشرعية التي تعتمد أساساً على تراكم الظنون وتراكم الأدلة والقرائن النصية والتاريخية، وهدف الفقيه هو الاستظهار والوصول إلى اليقين العرفي.
3. الفرضية في «الفقه»
بعد التعرف على مكانة وضرورة الفرضية، حان الوقت لدراسة موقع الفرضية في مصادر ومستندات المذهب الاقتصادي الإسلامي. باتباع نموذج المنهج الاستكشافي ووفقاً لوجهة نظر شهيد صدر، فإن اكتشاف النظريات الدينية في الاقتصاد الإسلامي يتبع نموذجًا خماسي الأضلاع يشمل المكتشف (النظرية الدينية)، الكاشف (الفقه الاقتصادي)، مصدر الاكتشاف، مراحل الاكتشاف وأسس الاكتشاف (قاسمی، 1393، ص12-42). وفقًا لهذا التحليل، يأتي الاكتشاف من مصدرين: الأحكام الشرعية والمفاهيم الإسلامية التي تستند إلى علم الفقه. لذلك، من الضروري في مقدمة النقاش حول موقع الفرضية في المذهب الاقتصادي الإسلامي، دراسة مكانة الفرضية في علم الفقه.
1-3. طبيعة الفقه وعلاقته بالفرضية
الفقه بمعناه العام هو عملية الاستنباط والفهم العالِم للدين، التي يتضمن جزءًا منها استنباط الأحكام الشرعية المتعلقة بسلوك المكلفين من الأدلة (شفیعی، 1395، ص30)، والتي يمكن تسميتها بالفقه الخاص. أحيانًا يُقصد بالفقه علم الفقه الذي له موضوعه، محموله، غرضه… وهناك تعريف ثالث للفقه هو النتائج المستخلصة من عمليات الفقه (المرجع نفسه، ص115-116). فيما يتعلق بعلاقة الفقه بالفرضية، هناك ثلاث احتمالات:
- في الفقه، لا بد من وجود حكم أولي، ثم نرى هل يتوافق تخميننا مع الأدلة، أي الكتاب، السنة والفتاوى، أم لا؟
- لا يمكن ولا ينبغي أن نبدأ بالحكم وطرح الفرضية دون الملاحظة الأولية للأدلة؛ بل بعد الملاحظة وطرح الفرضية، تأتي مرحلة اختبار الفرضية والوصول إلى النظرية.
- لا حاجة مطلقًا لطرح الفرضية. في هذا الافتراض، سينشأ النظر الإسلامي فقط من خلال دراسة الأدلة.
تشير الدراسات اللاحقة إلى أن الاحتمال الثاني أقرب إلى الصواب.
التحليل الفقهي عادةً يبدأ بطرح سؤال. الفقيه قبل البحث في الأدلة لا يسعى لطرح فرضية للإجابة، بل بعد الرجوع إلى الأدلة يصل إلى جواب أولي ومجمل. الفقيه بعد نقد وتعديل الجواب الأولي بواسطة المؤشرات والمعايير الأصولية والفقهية، يصل إلى حكم فقهي. ومع ذلك، يبدو أن هناك فرضية ضمنية دائماً في ذهن الفقيه، خاصة الفقيه الذي له خبرة طويلة في التعامل مع المصادر والأقوال. هذه الفرضية الضمنية تكون في ذهنه بناءً على ملاحظات سابقة في البيئة الفقهية ومعرفة إجمالية بالآراء والأدلة. هذه الفرضية الضمنية في مرحلة الرجوع التفصيلي قد تثبت أو تعدل أو تندثر كلياً.
2-3. الأساس الكلامي للالتزام بالفرضية في الفقه
البحث عن نظرية في الأحكام الفقهية وبيان فرضية حول العلاقة بين المتغيرات الفقهية يتطلب الالتزام ببعض الأسس الكلامية. إذا لم نؤمن بأن مجموعة الأحكام تشكل نظاماً واحداً هادفاً وضعه الله الحكيم، فإن الجهد في صياغة نظرية وبيان فرضية سيكون جهداً عبثياً وغير مثمر (صدر، 1382، ص 378-379)؛ لأنه برفض وجود سبب وحكمة للأحكام، وعدم وجود معيار للأحكام الشرعية واعتبار عدم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الذاتية، لا يبقى مجال لقبول نواة صلبة لمجموعة الأحكام الفقهية. مع انتفاء السبب والمعيار والمصلحة المركزية بين الأحكام، ينقطع الرابط بين الأحكام. بانقطاع الرابط بين الأحكام (وبين الأدلة)، يصبح تصميم وصياغة العلاقة بين هذه الأحكام مستحيلاً. في هذا الافتراض، يصبح الحديث عن فرضية في الفقه بلا معنى مبرر. لذلك، قبول الفرضية والنظرية والنظرية في الفقه مشروط بقبول الأساس الكلامي-العقائدي لحكمة الله في تشريع الأحكام الهادفة؛ وهو هدف يُعرف في إطار الكمال والتقرب الإنساني إلى الله. من الجدير بالذكر أنه في حدود، دلالة، طريقة الكشف وطريقة إثبات الحكمة وسبب الحكم، معيار الحكم، مقاصد الشريعة، تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد وغيرها من الموضوعات القريبة من هذه المعاني، توجد اختلافات في الرأي (انظر: علی اکبریان، 1395، ص32-132؛ ایازی، 1389؛ علیدوست، 1388). على أي حال، لا شك في الأصل الذي يقوم عليه الفرضية من حيث الهدفية وحكمة الله في تشريع الأحكام.
3-3. مجالات الحاجة إلى الفرضية في الفقه
في تحليل سبب شعور الحاجة إلى طرح فرضية في الفقه في بعض الحالات أكثر وضوحاً وفي حالات أخرى أقل وضوحاً، هناك ثلاث نقاط جديرة بالاهتمام:
١. من الناحية التاريخية، يمكن التمييز بين ثلاث فئات من الأسئلة:
أ – الأسئلة التي لها تاريخ في زمن المعصومين( والتي جاءت مع أجوبتها في القرآن والسنة. المسائل التي طرحت في زمن عرض النصوص الشرعية وأُجيب عنها من المعصومين(، بسبب عدم الحاجة إلى التخمين وتحليل العلاقات بين المتغيرات الفقهية، تحتاج إلى فرضية ونظرية أقل.
ب – الأسئلة التي طرحت منذ زمن الغيبة وحتى الآن وأجاب عنها الفقهاء. هذه الأجوبة تستند إلى ضوابط مستنبطة من الأدلة. هذه الأسئلة عادةً تؤدي إلى اكتشاف قواعد فقهية منصوصة أو تشكيل قواعد فقهية مستنبطة.
ج – الأسئلة الجديدة في كل عصر.
العمل الفقهي المتعلق بالفئة الأولى أقل تحدياً نسبياً من الفئتين الأخيرتين ويحتاج إلى فرضية أقل، ولكن كلما تقدمنا، تزداد الحاجة إلى طرح فرضية واكتشاف قاعدة في الفقه.
٢. عدم الشعور بالحاجة إلى فرضية ونظرية يتعلق بمجال العمل الفردي. إذا كان الفقيه في المجال النظري وناشطاً في سبيل فهم رؤية شاملة للإسلام وللوصول إلى نظام الأحكام الإسلامية، فإنه في إطار هذه الأحكام أيضاً يطرح فرضيات ويكتشف نظريات.
٣. ربما يمكن القول: كلما كانت الأمور التعبدية في الفقه أكثر وضوحاً، كانت ضرورة طرح الفرضية والبحث عن نظرية أقل، والعكس صحيح. على سبيل المثال، تخيل فقيهاً يعمل في باب «الطهارة» بالاجتهاد؛ يمكن لهذا الشخص أن يمر على كامل كتاب الطهارة دون طرح فرضية واحدة؛ لكن نفس الفقيه في باب المعاملات يجد نفسه منخرطاً في مناقشات جديدة وعقلانية تجبره على طرح أو التعرف على فرضيات حول الضوابط الشرعية وقواعد السلوك العقلاني.
4-3. الفرضية، المسألة الفقهية والقاعدة الفقهية
من الجدير بالاهتمام أنه بالرغم من أن الفقه كان دائماً قائماً على محور المسألة (صدر، 1421، ص21)، لم يغفل الفقهاء عن بيان الضوابط والقواعد الحاكمة للأحكام. تاريخ الفقه يظهر أن الفقهاء كانوا دائماً يسعون لاكتشاف وتسجيل القواعد والضوابط الفقهية في قالب قواعد فقهية وأصولية. على سبيل المثال، يمكن الرجوع إلى كتاب القواعد والفوائد لشهيد أول، وكتاب عوائد الأيام لمحَقِّق نراقي (1417ق)، والعديد من كتب القواعد الفقهية من العلماء المعاصرين مثل القواعد الفقهية لآية الله مكارم (1390). هذا التنظيم الضابط ظهر في مجالين: المنهجي (أصول الفقه) والمحتوى المعرفي (القواعد الفقهية). رغم أن حجم العمل في أصول الفقه أكبر من العمل في القواعد الفقهية، إلا أن اليوم مع الشعور بالحاجة إلى فهم الأنظمة الحاكمة للأحكام الشرعية (صدر، 1421ه ق، الف، ص20)، يزداد التوجه نحو التحليلات المعرفية في قالب طرح نظرية.
القاعدة الفقهية في الاصطلاح الشائع، من حيث العمومية وتقديم الضابط، قريبة من النظرية الفقهية، رغم وجود فروق بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية (شفیعی، 1395، ص369-370). في موضوع الفرق بين النظرية والقاعدة الفقهية، يرى بعضهم: أن القاعدة الفقهية تُقدم بدليل ثم تُستند إليها في الإجابة على المسائل الفقهية، بينما النظرية تنبثق من داخل مصادر أخرى؛ وجه التشابه بينها هو في الأدلة وليست قابلة للاستناد (المرجع نفسه، ص214). وفق هذا الفهم، النظرية تبيّن حكمة الحكم، والقاعدة تبيّن سبب الحكم. لذلك، إذا تم تنقيح النظرية وكشف سبب الحكم، تتحول النظرية إلى قاعدة. وفق هذا الرأي، النظرية هي برزخ بين المسألة الفقهية والقاعدة الفقهية.
طرح الفرضية في الفقه المعاصر لا يمتلك مصاديق كثيرة. يمكن اعتبار جهود الشيخ الأنصاري (1411هـ) في المكاسب ومحمد جواد مغنية (1421ه.ق) في فقه الإمام الصادق( محاولات في هذا الاتجاه.
4. الفرضية في «المذهب الاقتصادي الإسلامي»
بالنظر إلى الفهم الذي تم التوصل إليه لمفهوم الفرضية، يمكن اعتبار الفرضية في المذهب الاقتصادي القيمي الإسلامي تخمينًا أو ظنًا متأملًا يُطرح حول طبيعة، كيفية، وعلاقات الظواهر والمتغيرات الاقتصادية الدينية في الفكر الإسلامي، ويساعد الباحث في تحديد أقرب وأرجح السبل لاكتشاف النظريات الدينية الإسلامية في مجال الاقتصاد.
1-4. مكانة الفرضية في المذهب الاقتصادي الإسلامي
نظرًا لأن الوصول إلى النظرية في المذهب الاقتصادي الإسلامي من نوع الكشف وليس الإبداع (صدر، 1382، ص369-372)، فإن الوصول إلى الفرضية يتطلب الاستشهاد والاعتماد على مجموعة من الأدلة الدينية الداخلية حتى لا يقع الباحث في التفسير بالرأي وفرض وجهة نظره على الشريعة. بعد الوصول إلى هذه المجموعة من الأدلة، يمكن للباحث باستخدام قواعد فهم النص التي أُعدت في علم أصول الفقه أن يصل إلى تخمين أولي حول النظرية الدينية الإسلامية. هذا التخمين الأولي سيكون فرضية البحث الديني.
بعض النظريات الدينية مذكورة صراحة في مصادر الشريعة (صدر، 1424ه.ق، ص45-56). بغض النظر عن النظريات الصريحة، يمكن اتباع مسارين لاكتشاف النظريات الاستنباطية في المذهب الاقتصادي الإسلامي، وهما مساران يعكسان بعضهما البعض:
- الكشف المباشر: حيث قام الشهيد الصدر في «اقتصادنا» بجمع مجموعة من الأحكام الشرعية المتعلقة بالمذهب الاقتصادي الإسلامي ليكشف النظرية الدينية. إلى جانب الأحكام الشرعية، يعرّف المصطلح «المفاهيم» التي تعني كل فكرة أو تصور إسلامي يفسر واقعًا خارجيًا، اجتماعيًا أو قانونيًا (صدر، 1382، ص376). تؤدي هذه المفاهيم إلى رفض أو قبول الفرضيات الناتجة عن تجميع الأحكام الشرعية.
- الكشف العكسي: يمكن الاقتراب من نظرية دينية باختيار مفهوم أو مفاهيم من نفس النوع، ولكي تبتعد النظرية عن التجريد الخالص، يتم اختبارها بالأحكام ذات الصلة للوصول إلى النظرية الدينية. الكشف العكسي، على عكس الكشف المباشر، ينتقل من المفاهيم إلى الفرضية، ومن ثم إلى النظرية عبر اختبار الأحكام.
لذا، اعتمادًا على ما إذا تم استخدام الكشف المباشر أو العكسي للوصول إلى النظرية الدينية، ستأتي الفرضية بعد أو قبل الأدلة. في الكشف المباشر، تأتي الفرضية بعد مشاهدة الأحكام الشرعية، وتُستخلص النظرية عبر اختبار المفاهيم؛ أما في الكشف العكسي، فتُستخلص الفرضية بمساعدة المفاهيم، ثم تُعزز أو تُعدل أو تُضعف بعد مشاهدة الأحكام الشرعية.
نظرًا لطبيعة الكشف في طريقة الوصول إلى النظرية في المذهب الاقتصادي الإسلامي وكونها ذات مرحلتين، فمن المنهجية الضروري أن يصل الباحث إلى الفرضية بعد المرحلة الأولى من الكشف ليتمكن في المرحلة الثانية من اختبارها وتقييمها. كما أنه وفقًا لما ذُكر في مناقشة «استحالة، ضرورة أو جواز الفرضية»، وعلى عكس وجهة نظر الإيجابيين المنطقيين، في البحوث غير الحسية والمبنية على التخمين أو التي تفحص العلاقة بين المتغيرات، تكون الفرضية ضرورية؛ لمنع حيرة الباحث والمجتمع العلمي ولتوفير الجهد العلمي (موسوینسب، 1390، ص10).
2-4. كشف واختبار الفرضيات الدينية في الاقتصاد الإسلامي
يمكن رسم مراحل للفرضية التي تُطرح حول وجهة نظر الشريعة الإسلامية بشأن القيم الاقتصادية. من البديهي أنه يجب أن يكون هناك سؤال متناظر مقدمًا، تُعد الفرضية إجابة تخمينية واحتمالية له. وبعد كشف الفرضية، يحين وقت اختبارها، والذي يتم في الكشف المباشر باستخدام المفاهيم الإسلامية وفقًا لمصطلح الشهيد الصدر (صدر،1382، ص376-379). قد يطرح الباحث فرضيته وتخمينه قبل دراسة الأحكام الشرعية، وفي هذه الحالة يُعد فحص الأحكام الشرعية جزءًا من اختبار الفرضية. تقديم الفرضية قبل دراسة الأدلة (الأحكام الشرعية) لا يبدو مبررًا كثيرًا لأنه يحمل خطر التفسير بالرأي. فيما يلي المراحل الخمس لكشف الفرضية (التجميع، التفريق، التفضيل، الصياغة، والتركيب) المستمدة من منهج الشهيد الصدر في «اقتصادنا»:
المرحلة الأولى: تجميع الأحكام التي تحمل صفة التوجه الاقتصادي للإسلام.
المرحلة الثانية: تفريق الأحكام الاقتصادية الدينية عن غير الدينية. هذه الأحكام – التي توجد بطبيعة الحال في مسائل فقه المعاملات – ليست كل أحكام المعاملات. فئة من هذه الأحكام، رغم طابعها المالي، لا تدخل في التوجه الديني للاقتصاد الإسلامي ولا تشكل قاعدة أساسية لمذهب الاقتصاد الإسلامي. قد يكون هذا عدم التدخل ناتجًا عن سبب منهجي مفاده أن هذا الحكم المالي مشترك بين جميع المذاهب (صدر، 1382، ص375)؛ مثلاً حكم «حرمة الغش» لأنه مشترك بين جميع المذاهب، لا يدل على وجهة نظر إسلامية خاصة؛ أما حكم «حرمة الربا» فهو من خصائص المذهب الاقتصادي الإسلامي ويدل على توجه الإسلام في توزيع الثروة (المرجع نفسه).
المرحلة الثالثة: التفضيل بين الفتاوى المتعارضة؛ لأن جزءًا كبيرًا من الأحكام متنازع عليه، ويجب على الكاشف اختيار أحدها المفضل. جميع الفتاوى المعارضة في مسألة واحدة، والتي استُنبطت بطريقة شرعية صحيحة، يمكن الاستشهاد بها في الشريعة، ولا فرق بين فتوى شخص وفتوى آخر في هذا الصدد (صدر، 1382، ص394-401).
ضرورة اختيار الفتوى ذات التفضيل التي قد تتعارض أحيانًا مع فتوى الشخص الكاشف تنبع من حقيقة أن ميدان «الفقه الفتوى» هو ميدان العمل، وإذا أخطأ المجتهد، فإنه معذور عند الله لأنه بذل جهدًا منهجيًا؛ أما ميدان «الفقه النظري» وكشف النظرية المذهبية فهو ميدان معرفة حقيقة النظام الفكري الإسلامي. لذلك، إذا كانت فتوى الكاشف محتمل أن تتعارض مع النظرية المذهبية، فإما أن تكون الفتوى خاطئة والنظرية صحيحة، وعندها يجب الاستشهاد الفقهي بنظرية أخرى؛ أو تكون الفتوى صحيحة والنظرية تحتوي على قيد مجهول للكاشف. بناءً على الفرض الثاني، يتخلى الكاشف عن كشف النظرية بمجرد التمسك بفتواه. لذلك، الرجوع إلى فتاوى الآخرين ضرورة تنشأ من انسداد طريق كشف النظرية المذهبية (صدر، 1382، ص397-400).
ويذكر خمسة معايير لاختيار فتوى على أخرى: 1. أن تكون أقوى عنصر في ذلك النقاش المذهبي؛ 2. أن تكون أكثر قدرة على حل المشكلات الاقتصادية الحياتية؛ 3. أن تكون أكثر قدرة على تحقيق الأهداف العليا الإسلامية (صدر، 1382، ص394)؛ 4. أن تكون متماسكة؛ أي نختار من بين الفتاوى تلك التي تتمتع بالانسجام والتوافق؛ 5. التيسير؛ أي الفتوى التي تسهل عملية الكشف ولا تعقدها أو تجعلها صعبة (المرجع نفسه، ص400).
المرحلة الرابعة: صياغة الأحكام التي اجتازت بنجاح مصفاتي التمذهب والتفضيل. والصياغة تعني إنشاء ترتيب منطقي بين الأحكام.
المرحلة الخامسة: الدمج بين الأحكام. عملية الدمج تعني استخدام مدلول الالتزام المشترك بين جميع الأحكام (المرجع نفسه، ص375).
هذا الفهم المشترك والالتزامي هو فهم أولي وخام، ولا يزال غير مؤهل للاستشهاد بالمذهب الاقتصادي الإسلامي (قاسمی، 1393، ص45-48). حتى هذه المرحلة، تكون الفرضية قد اكتشفت، والآن يجب اختبار الفرضية. اختبار صحة الفهم المستخلص من مجموع الأحكام الشرعية مرتبط بتطابق وتوافق هذا الفهم مع المفاهيم الإسلامية؛ كما ذُكر في مناقشة الكشف المباشر (صدر، 1382، ص 378-379). معرفة المفاهيم في الكشف المباشر تعني توفر أدوات اختبار الفرضية، وفي الكشف غير المباشر تعني معرفة الفرضية. لذلك، في ما يلي يُبحث مقصد الشهيد الصدر من مفهوم وكيفية تحققه وجودته.
3-3. كيفية تحقق وجودة معرفة «المفاهيم»
يرى الشهيد الصدر أن «المفاهيم» تشكل جزءًا مهمًا من الثقافة الإسلامية. ووفقًا لرأيه، المفاهيم هي وجهات نظر وتصوّرات يقدمها الإسلام لتفسير وتبيين حقيقة وجودية أو اجتماعية أو تشريعية.
وقد شرح الشهيد الصدر في موضعين في «الاقتصادنا» مقصده من المفاهيم، وضمن ذلك شرح مكانتها، وكيفية تحققها، ووظائفها:
1. تحت مناقشة أن الاقتصاد الإسلامي جزء من كل مترابط، وأن تحقيقه ممكن ضمن تحقيق الأجزاء الأخرى «الاقتصاد الإسلامي جزء من كل» (صدر، 1382، ص293). في هذا القسم الذي يرسم فيه كيفية تحقق المجتمع الإسلامي، يعدد ثلاثة عناصر رئيسية في تشكيل بيئة المجتمع الإسلامي: العقيدة، المفاهيم، والعواطف:
أ. العقيدة هي القاعدة المركزية في الفكر الإسلامي التي تدور حولها العنصران الآخران، وتُظهر النظرة الأساسية للمسلم تجاه الوجود، مثل عقيدة «التوحيد».
ب. المفاهيم التي تبين زاوية نظر الإسلام تجاه الأشياء والظواهر وحقائق الوجود، وتتكون تحت النظرة العامة التي خلقتها العقيدة، مثل مفهوم «التقوى»، أي مراقبة النفس في محضر الله. لذلك، فإن مفهوم «التقوى» الإسلامي، مقارنة بمفهوم «مراقبة النفس» يتوافق أكثر مع الواقع، وله مجال عمل أوسع، وضمان تنفيذ أكثر موثوقية.
ج. العواطف والمشاعر التي يرغب الإسلام في نشرها وتثبيتها في كل فرد من أفراد المجتمع. هذه العواطف قد تُعبّر عن مشاعر تجاه الله، أو تجاه الناس الآخرين، أو المخلوقات الأخرى. وهذه العواطف تنبع من إدراك واندفاع خاص ينبع من نفس الإنسان المسلم، ونتيجة للمفهوم الذي يحمله في ذهنه عن الأشياء، فتثير ميلًا عاطفيًا إيجابيًا أو سلبيًا تجاه ذلك الشيء؛ مثلاً نتيجة عقيدة «التوحيد» ومفهوم «التقوى» تنشأ مشاعر مثل التكريم والتبجيل تجاه التقوى والمتقين.
لذلك، تؤدي العقائد إلى المفاهيم، وتؤدي المفاهيم إلى العواطف (صدر، 1382، ص294). وفي هذه الفقرات، شرح الشهيد مكانة وجودة تحقق المفاهيم الإسلامية.
2. تحت مناقشة عملية كشف المذهب، يطرح دور المفاهيم في عملية الكشف «المفاهيم تساهم في العملية» (صدر، 1382، ص376). المفاهيم مسؤولة عن شرح وجهة نظر الإسلام وزاوية نظره، ولا تشمل الأحكام الشرعية. جزء من المفاهيم التي تتعلق بالحياة الاقتصادية وتفسر الظواهر الاقتصادية أو الأحكام الشرعية المتعلقة بالأموال تساعد في كشف المذهب (المرجع نفسه، ص377). للمفاهيم استخدامان أساسيان: الأول تصحيح فهمنا لمضمون الأدلة والأحكام الشرعية، والثاني وضع قواعد لعمل الولي الفقيه في السياسة في منطقة الفراغ (المرجع نفسه، ص378-379).
وفقًا لكلام الشهيد الصدر، يمكن إدراك المفاهيم الإسلامية عبر ثلاثة مسارات:
- إدراك المفاهيم من الأحكام، بالتحرك من الأحكام إلى المفاهيم، أي باكتشاف المفهوم الإسلامي من مجموعة الأحكام الشرعية واختباره بمفهوم أعلى تم إثبات صحته مسبقًا (صدر، 1382، ص382). في الواقع، كل مفهوم إسلامي هو نظرية يمكن الوصول إليها بطريقة كشفية. بطبيعة الحال، لا يمكن الحصول على أول وأساس المفاهيم الإسلامية بطريقة كشفية؛ لأن الفرض هو عدم وجود مفهوم أعلى منه يمكن بناءً عليه اختبار صحة الاستنباط. السؤال عن “ما هو ذلك المفهوم الأساسي؟” يمكن أن يكون موضوع تحقيق مستقل (المرجع نفسه).
- إدراك المفاهيم من العواطف، بالتحرك من العواطف إلى المفاهيم، أي بناءً على أن الإسلام فضّل بعض العواطف للأفراد المسلمين، نستنتج دلالة التزامية تفيد أن تشكل العاطفة “ع” لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود المفهوم “م”. مثلاً، من جمع عواطف مثل “عدم التعلق بالمال” و”عدم الإسراف والتبذير في المال” نستنتج أن مفهوم الملكية في الإسلام هو “الاستخلاف والاستئمان” (صدر، 1382، ص294).
- إدراك المفاهيم من العقائد، بالتحرك من العقائد إلى المفاهيم، أي أن الإسلام مبني على مجموعة من العقائد الأساسية وهذه العقائد في مجال الفكر والعمل لها مقتضيات وملزمات، وبدون تحقق تلك الملزمات تصبح العقيدة بلا تأثير وحيادية. مثلاً، قبول عقيدة “التوحيد” يقتضي أن تصور الإنسان المسلم للملكية ليس ملكية مطلقة بلا حدود، بل الملكية في الواقع نوع من الوكالة والأمانة والاستعمار الإنساني في المال، وهذا المفهوم الذهني له بعض الملزمات العاطفية التي تظهر في العمل: حلاوة استخدام النعم لأنها ملك لله، الزهد أي عدم التعلق لأنها ليست ملكنا، الاقتصاد في الاستهلاك لأنها أمانة، والاجتهاد والاستخلاص لأن الله أمر بذلك.
الطريقتان الأخيرتان يمكن استنتاجهما من الفقرة الأولى لكلام الشهيد الصدر في شرح مكانة وكيفية تحقق المفاهيم الإسلامية.
3-4. خصائص الفرضيات الدينية في الاقتصاد الإسلامي
الفرضيات والنظريات الدينية لها سبع خصائص مشتركة:
- مرتبطة بنظام فكري مستقل وشامل للإسلام. الاقتصاد الديني يتغذى مباشرة من النظام الفكري، بينما الاقتصاد السياسي يتأثر بالنظام الفكري عبر الاقتصاد الديني.
- تحتوي على رؤية اقتصادية. هذه الخاصية تميز الفرضيات الاقتصادية عن الفرضيات الدينية غير الاقتصادية (صدر، 1382، ص 294).
- تحتوي بشكل مباشر على رؤية معيارية وقيمية للشريعة. هذه الخاصية تميز الفرضية الدينية عن فرضيات علم الاقتصاد؛ لأن الظواهر الاقتصادية تتأثر بمعايير مختلفة، لكن مضمون النظرية العلمية المباشر يتعلق بعلاقة إثباتية أو نفيية بين متغيرين.
- ثابتة وليست مؤقتة؛ لأنها نابعة من خصائص ثابتة لحياة الإنسان ومن نوع الأحكام الشرعية الثابتة. على عكس الاقتصاد الديني، الاقتصاد السياسي يقدم حلولًا وآليات زمنية. تقسيم أحكام الشريعة إلى ثابتة ومتغيرة (فرهنگنامه اصول فقه، ص107و114) نابع من الاحتياجات الثابتة والمتغيرة (طباطبائی، 1388، ص180؛ مطهری، 1370، ج2، ص77) ومنبع تشكيل القضايا الدينية والسياسية في الاقتصاد الإسلامي.
- في مجال معين، لها شمولية وكليّة. الاقتصاد الديني شامل وذهني. ما يتحقق في الخارج هو الاقتصاد السياسي الذي يحقق أو يسعى لتحقيق الدين الاقتصادي.
- الفرضية في الاقتصاد الديني تجريدية وتسعى للتطبيق. السياسات الاقتصادية واقعية وتحقق النظرية الدينية الاقتصادية في أوضاع مختلفة.
- مؤسسة للسياق والمؤسسات؛ أي أن السلوكيات الاقتصادية للناس مشروطة ومقيدة بالرؤى الدينية الاقتصادية التي قبلوها (انظر: قاسمیاصل، 1398، ص163-165).
4-4. أنواع الفرضيات الدينية في الاقتصاد الإسلامي
يمكن تصنيف الفرضيات والنظريات الاقتصادية الدينية إلى ثلاثة أنواع: البنى، الاستراتيجيات، والأهداف. قبل شرح المفهوم المقصود من هذه الفئات الثلاث، نوضحها بمثال. تخيل لعبة الشطرنج. في تحليل هذه اللعبة، نواجه ثلاثة أنواع من القضايا: الدينية، العلمية، والسياسية:
- القضية السياسية تُطرح ردًا على سؤال لاعب الشطرنج “ما هي الحركة المناسبة الآن؟” ويجيب خبير الشطرنج مثلاً: “الآن من المناسب جدًا تحريك قطعة الحصان”.
- القضية العلمية هي الجمل الإخبارية والسردية التي يقدمها المعلق على سلوك الطرفين، مثلاً يقول: “الآن حرك اللاعب ألف قطعة الحصان”. وإذا كان المعلق ملمًا بلعبة الشطرنج، فسيفسر سبب هذه الحركة ويتنبأ بالحركات القادمة.
- إلى جانب هذين النوعين من القضايا، هناك نوع ثالث من القضايا التي تتناول قواعد اللعبة. انتبه إلى هذه القضايا الثلاث:
أ. بعض القضايا هي الواجبات والاتفاقيات التي ترسم هيكل لعبة الشطرنج؛ مثلاً: “لعبة الشطرنج هي لعبة ثنائية تُلعب على لوحة ثمانية في ثمانية، ولكل لاعب ستة عشر قطعة…” هذه القضايا بعد تحقق أدوات ولعبة الشطرنج، تُعرض في قالب حقائق وقضايا إثباتية وعلمية.
ب. بعض القضايا تشرح استراتيجيات لعبة الشطرنج؛ مثلاً: “يجب على اللاعب أن يقترب قدر الإمكان من الخصم، خاصة من قطعة الملك”؛ أو “يجب على اللاعب أن يحافظ على قطعه ويخرج قطع الخصم من اللعبة قدر الإمكان”.
ج. مجموعة من الأقوال تُبيّن أهداف لعبة الشطرنج؛ على سبيل المثال: «هدف لعبة الشطرنج هو الانتصار على الخصم، والذي يؤدي في المستوى النهائي إلى كش ملك لقطعة الملك لدى الخصم، وفي الدرجة الثانية (وكتمهيد) إلى تهديد قطعة الملك. وإذا لم يتحقق هذا الهدف، فالحد الأدنى للانتصار هو أن تكون قطع الخصم المطردة أكثر».
النظريات الدينية في الاقتصاد وغيرها من العلوم الإنسانية تحتوي أيضًا على هذه الأنواع الثلاثة من الأقوال. بعض فرضيات الاقتصاد الديني من نوع البُنى. المقصود بالبُنى هو الأمور التي تخلق بيئة وشكلًا وقالبًا لنشاط الإنسان، وتحدد نطاق الحركة المسموح به. فرضيات التوزيع قبل الإنتاج، والإنتاج، والتوزيع بعد الإنتاج، والإنتاج والضمان الاجتماعي من نوع البُنى (صدر، 1382). في علم الاقتصاد، يتم تفسير آليات تحقيق هذه البُنى، ويتم التنبؤ بأدائها المستقبلي. رسم الآليات ذات الصلة هو مهمة الاقتصاد السياسي.
على مستوى أعلى، إنشاء منطقتين، إحداهما ذات أحكام إلزامية والأخرى خالية من الأحكام الإلزامية في الشريعة الإسلامية، وتسليم تدبير منطقة الفراغ إلى يد الولي الفقيه (المرجع نفسه، ص380و685)، هو بنية أولية يتم ضمنها تشكيل البُنى الثانوية في المنطقة ذات الأحكام الإلزامية، والسياسات الاقتصادية في منطقة الفراغ.
بعض فرضيات المذهب الاقتصادي من نوع تحديد الاستراتيجيات الاقتصادية. المقصود بالاستراتيجية هنا هو التوجه والذهنية العامة التي تبرر وجهات نظر المذهب الاقتصادي وتوضح البُنى التي يقترحها لتحقيق أهدافه. الشهيد الصدر يعتبر وجود الحرية ضمن نطاق معين وتنوع مصادر الملكية من مبادئ المذهب الاقتصادي الإسلامي (صدر، 1382، ص281و284). هذان المبدآن يمكن اعتباره استراتيجيات اقتصادية دائمة للإسلام.
بعض فرضيات الاقتصاد الديني من نوع تحديد الأهداف الثابتة للاقتصاد الإسلامي التي يبذل الإسلام كل جهوده لتحقيقها. الشهيد الصدر يعتبر العدالة الاجتماعية المبدأ الثالث للمذهب الاقتصادي الإسلامي (المرجع نفسه، ص288) ويرى أن تحقيق التوازن في المجتمع من مهام الدولة الإسلامية (المرجع نفسه، ص671)، وهو من نوع تحديد الأهداف الدائمة والعامة. هذا المبدأ، خلافًا للمبدئين الحرية المحدودة وتنوع الملكية، يتعلق بالأهداف وليس بالاستراتيجيات.
الأهداف هي جزء من مبادئ وافتراضات الاقتصاد الوصفي؛ لكن في الاقتصاد السياسي، كما في الاقتصاد الديني، تصبح الأهداف موضوعًا للأقوال والمسائل؛ مع الفرق أن الهدف في الاقتصاد الديني عام، وفي الاقتصاد السياسي خاص. بعبارة أخرى، أهداف الاقتصاد السياسي تعطي تحققًا وموضوعية لأهداف الاقتصاد الديني. هذا التحقق قد يكون بطريقتين:
- علاقة هدف السياسة الاقتصادية مع هدف الاقتصاد الديني هي علاقة كل وجزء، وبعبارة الأصوليين من نوع العام المجمع (آخوندخراسانی، 1426هـ، ص216)؛ أي أن هدف الاقتصاد السياسي هو جزء من أجزاء هدف الاقتصاد الديني الذي إلى جانب الأجزاء الأخرى يحقق هدف الاقتصاد الديني بشكل كامل؛ لكن تحقيق كل جزء لا يعني تحقيق الهدف المقصود.
- علاقة هدف السياسة الاقتصادية مع هدف الاقتصاد الديني هي علاقة عام وفرد، وبعبارة الأصوليين من نوع العام الاستغراقي (آخوندخراسانی، 1426هـ، ص216)؛ أي أن هدف الاقتصاد السياسي هو فرد من أفراد هدف الاقتصاد الديني، وبتحقيقه يتحقق جزء من هدف المذهب.
تشكلت النظريات والافتراضات الدينية للاقتصاد الإسلامي على ثلاثة مستويات وبثلاث استخدامات مختلفة ومتضافرة. الأهداف في مركز هذه الافتراضات. هذه الأهداف هي جوهر الفكر الإسلامي حول الاقتصاد ولها موضوعية للإسلام. الاستراتيجيات في المرتبة الثانية من الأهمية وتنشأ من تحديد الأهداف الاقتصادية للإسلام. البُنى في المرتبة الثالثة من الأهمية وتنشأ من تحديد الأهداف والاستراتيجيات الاقتصادية للإسلام. البُنى بالنسبة للاستراتيجيات، والاستراتيجيات بالنسبة للأهداف، تُعتبر وسائل وأدوات.
الخلاصة
كان السؤال حول مكانة وخصائص وأنواع الفرضيات في المذهب الاقتصادي الإسلامي هو الدافع لطرح هذا البحث. هذا السؤال كان أكثر وضوحًا من جهتين: من جهة، في فلسفة العلم هناك اختلاف حول مكانة وضرورة الفرضية؛ ومن جهة أخرى، المذهب الاقتصادي الإسلامي مرتبط بالشريعة والفقه الإسلامي، ومكانة الفرضية في الفقه الإسلامي ليست واضحة تمامًا. في هذا البحث، بعد تعريف الفرضية ومراجعة موجزة لمكانتها وضرورتها في فلسفة العلم المعاصر، تم طرح بعض النقاط حول مكانة طرح الفرضية في الفقه التقليدي، والتي تحدد نطاق شرعية النقاش حول الفرضية في المذهب الاقتصادي الإسلامي. الفرضية هي قول يمثل جوابًا محتملًا لسؤال بحثي ويقيس العلاقة بين المتغيرات المحتملة. البحث يمكنه طرح فرضية عندما تكون العلاقة بين المتغيرات المحتملة إما غامضة تمامًا أو غير واضحة بالكامل.
في نقاش العلاقة بين الفقه والنظرية، هناك ثلاثة عوامل تؤثر في وضوح ضرورة طرح الفرضية: حداثة المسألة الفقهية قيد الدراسة؛ عقلانية وعدم تعبدية المسألة الفقهية؛ والضرورات العلمية وما وراء الفقهية التي تعزز الحاجة إلى طرح نظرية ونظام للشريعة. في الفقه، لا يمكن ولا ينبغي الحكم وطرح الفرضية دون الملاحظة الأولية؛ بل بعد الملاحظة وطرح الفرضية، يأتي دور اختبار الفرضية والوصول إلى النظرية. في المذهب الاقتصادي الإسلامي، الفرضية هي تخمين فكري يُطرح حول طبيعة وكيفية وعلاقات الظواهر والمتغيرات في الفكر الاقتصادي الإسلامي. الفرضية تُستمد في عملية الكشف المباشر أو العكسي من الأحكام أو المفاهيم.
للفرضية في المذهب الاقتصادي الإسلامي سبع خصائص مشتركة: 1. تعتمد على نظام فكري مستقل وشامل للإسلام يمتلك نظرية خاصة في مجالات معرفية وفلسفية واجتماعية مختلفة؛ 2. تحتوي على رؤية اقتصادية؛ 3. تتضمن بشكل مباشر القيم والمعايير الشرعية؛ 4. ثابتة وليست مرحلية؛ لأنها نابعة من خصائص ثابتة لحياة الإنسان ومن نوع الأحكام الشرعية الثابتة؛ 5. لها شمولية وكليّة في مجال معين؛ 6. تجريدية وتسعى إلى التطبيق؛ 7. تأسيسية ومؤسسة، بمعنى أن سلوك الإنسان مشروط ومقيد بهذه الفرضيات، وليس العكس بأن تكون الفرضية مقيدة بتحقق سلوك الناس.
يمكن تصنيف الفرضيات الدينية في الاقتصاد الإسلامي إلى ثلاثة أصناف. 1. بعض الفرضيات من نوع الهياكل. المقصود بالهيكل هنا الأمور التي تخلق بيئة وشكل وقالب لنشاط الإنسان وتحدد نطاق الحركة المسموح بها؛ 2. بعض الفرضيات من نوع تحديد الاستراتيجيات الاقتصادية. المقصود بالاستراتيجية هنا التوجه والذهنية العامة التي يتبعها المذهب الاقتصادي ويتخذ قراراته بناءً عليها؛ 3. بعض الفرضيات من نوع تحديد الأهداف الثابتة للاقتصاد الإسلامي التي يبذل الإسلام كل جهوده لتحقيقها.
المصادر والمراجع
آخوندخراسانی، محمدکاظم، 1426ه.ق، کفایۀ الاصول، چ سوم، قم، مؤسسه آلالبیت لاحیاء التراث.
ایازی، سیدمحمدعلی، 1389، ملاکات احکام و شیوه استکشاف آن، چ دوم، قم، پژوهشگاه علوم وفرهنگ اسلامی.
بلاگ، مارک، 1387، روششناسی علم اقتصاد، ترجمة غلامرضا آزاد، تهران، نشر نی.
پوپر، کارل، 1363، حدسها و ابطالها، تهران، شرکت سهامی انتشار.
شرفالدین، سیدحسین و همکاران، 1388، «مروری بر ویژگیهای فرضیه و نقش آن در مطالعات تجربی»، معرفت فلسفی، س7، ش2، ص151-184.
شفیعی، علی، 1395، نظریهپردازی در فقه و اصول (گفتوگو با: جمعی از اساتید حوزه و دانشگاه)، قم، پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی.
شهید اول، محمد بن مکی، القواعد و الفوائد، قم، منشورات مکتبه المفید.
شیخانصاری، مرتضی، 1411ق، المکاسب، قم، دارالذخائر.
صدر، سیدمحمدباقر، 1382، اقتصادنا، چ دوم، قم، بوستان کتاب.
ــــــــــــــــــ، 1421ق، المدرسۀ القرآنیه، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیه للشهید الصدر.
ــــــــــــــــــ ، 1421ه.ق، المعالم الجدیدۀ للاصول، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیه للشهید الصدر.
ــــــــــــــــــ ، 1424ق، الأسلام یقود الحیاۀ، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات.
طباطبائی، سیدمحمدحسین، 1388، بررسیهای اسلامی: شامل مجموعه مقالات و رسائل، چ دوم، قم، بوستان کتاب.
علیاکبریان، حسنعلی، 1395، درآمدی بر فلسفه احکام (کارکردها و راههای شناخت)، قم، پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی.
علیدوست، ابوالقاسم، 1388، فقه و مصلحت، تهران، پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی.
قاسمی، اصل محمدجواد، 1393 بررسی و تحلیل جایگاه استقراء در روش شهید صدر در اقتصاد اسلامی، مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمینی.
ــــــــــــــــــ ، 1398، «نظریه سیاستی در اقتصاد اسلامی»، معرفت اقتصاد اسلامی، س10، ش20، ص161-178.
مصباح، محمدتقی، 1383، آموزش فلسفه، چ چهارم، تهران، شرکت الطبعة و نشر بینالملل.
مطهری، مرتضی، 1370، اسلام و مقتضیات زمان، چ ششم، تهران، صدرا
مغنیه، محمدجواد، 1421ق، فقه الامام الصادق، چ دوم، قم، انصاریان.
مکارم، ناصر، 1390، القواعد الفقهیه، چ چهارم، قم، مدرسه امیرالمؤمنین(.
موسوینسب، سیدمحمدصادق، 1390، «فرضیه کجا لازم است؟»، پژوهش، ش 6، ص5-14.
میرجلیلی، سیدحسین، 1388، روش تأیید و ابطال در اقتصاد، تهران، پژوهشگاه علوم انسانی و مطالعات فرهنگی.
نراقی، احمد، 1417ق، عوائد الایام، قم، مرکز النشر التابع لمکتب الاعلام الاسلامی.
هومن، حیدرعلی، 1391، شناخت روش علمی در علوم رفتاری،چ چهارم، تهران، سمت.

