ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: روششناسی شهید صدر درباره شکلگیری علم اقتصاد و تحقیق نهایی درباره آن ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تتناول هذه المقالة توضيح وجهة نظر الشهيد صدر حول تحدي نشوء علم الاقتصاد الإسلامي وسبل حله. حل هذا التحدي من وجهة نظره ممكن بطريقتين: أولاً، التحليل العلمي للعواقب الناجمة عن فرض تحقق المبادئ القطعية للمدرسة الاقتصادية الإسلامية التي تمهد لظهور النظريات العلمية؛ وثانياً، تحليل الوقائع الاقتصادية الواقعية الناتجة عن تطبيق المدرسة في علاقات المجتمع. يفضل الشهيد صدر الطريقة الثانية، وتسعى هذه الدراسة إلى بيان أن هذا التفضيل متأثر برؤيته حول مهمة وهدف علم الاقتصاد. في الختام، وبعد دراسة هذه الرؤية، يُطرح طريق آخر لنشوء علم الاقتصاد الإسلامي.
المؤلف: حسن آقانظری
المصدر: روششناسی علوم انسانی، شتاء 1388، العدد 61، ص 51 إلى 62.
المقدمة
من البديهي أن تطبيق التعاليم الإسلامية في مجال الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وتأثر العلاقات الاقتصادية في المجتمع بهذه التعاليم، يحتاج إلى آليات سياسية مدعومة بأسس علمية ونظرية تقع ضمن نطاق علم الاقتصاد. بناءً عليه، فإن عنوان «الاقتصاد الإسلامي» في مجال الحقوق الاقتصادية الإسلامية أو مدرسة الاقتصاد الإسلامي، موضوع مقبول ولا يثير الغموض أو الشك؛ لكن النقاش حول نشوء علم الاقتصاد الإسلامي (النظريات العلمية للاقتصاد الإسلامي) يعد من المواضيع المثيرة للتحدي في هذا المجال. قام بعض الخبراء في الاقتصاد الإسلامي بدراسات حول كيفية صياغة هذه النوعية من النظريات، ولا يتسع المجال في هذه المقالة لتقييم ودراسة جميع هذه الدراسات، ويجب تناولها في مكان مناسب؛ لكن توضيح ودراسة منهج الشهيد صدر في هذا الشأن، بسبب مكانته واعتباره الخاص، يعفينا من طرح العديد من المطبوعات الأخرى في هذا المجال.
منهج نشوء علم الاقتصاد الإسلامي من وجهة نظر الشهيد صدر
لا شك أن منهج صياغة علم الاقتصاد يختلف جوهرياً عن منهج اكتشاف مدرسة الاقتصاد الإسلامي من وجهة نظر الشهيد صدر؛ لأن اكتشاف هذه المدرسة يستند إلى منهج الاستنباط من المفاهيم الإسلامية والدلالات الالتزامية للعبارات الفقهية المتماسكة. ورغم أن هذا المنهج يختلف عن منهج الاجتهاد واستنباط الأحكام من مصادر الكتاب والسنة، إلا أنه يقوم على منهج استنباط خاص يجب البحث فيه في مكان مناسب. أما نشوء علم الاقتصاد فيستفيد من منهج تحليلي-وصفي. ويمكن تطبيق هذا المنهج، بالاعتماد على تعاليم الاقتصاد الإسلامي، بطريقتين متميزتين كما يلي.
1- تحليل السلوكيات التي تشكلت وفق تعاليم الاقتصاد الإسلامي
إن مطابقة تعاليم الاقتصاد الإسلامي مع العلاقات الاقتصادية-الاجتماعية تهيئ مجالاً لتحليل وتنظيم العبارات العلمية المتعلقة بالعواقب الواقعية لأداء هذه التعاليم؛ كما هو الحال في النظام الرأسمالي، حيث تم في الخطوة الأولى تنفيذ التعاليم الاقتصادية للليبرالية، ثم تحليل الأداء الواقعي والوقائع الاقتصادية للمجتمع بشكل علمي واستنتاج مسائل علم الاقتصاد. لذلك، حتى تتشكل العلاقات الاقتصادية للمجتمع على أساس تعاليم الاقتصاد الإسلامي، ولا تنبع الوقائع الاقتصادية الواقعية للمجتمع من هذه التعاليم، لا يمكن صياغة علم الاقتصاد الإسلامي. في الواقع، من خلال تنفيذ هذه التعاليم الخاصة في مجال اقتصاد المجتمع، يتوفر مجال التحليل العلمي للوقائع المرتبطة بها (صدر، 9931 ه ق، ص 233-333).
2- تحليل الأداء الافتراضي للمبادئ القطعية لمدرسة الاقتصاد الإسلامي
المفترض أن المبادئ القطعية لمدرسة الاقتصاد الإسلامي أصبحت إطار سلوكيات المجتمع الاقتصادية. بناءً على هذا الافتراض، نقوم بتحليل الآثار الاقتصادية الناشئة عن هذه السلوكيات في قالب عبارات علمية؛ مثلاً، من خلال مطابقة مبدأ المشاركة بين النظام المصرفي والمطالبين بالتسهيلات، يتبين أن مصالح طالبي التسهيلات المصرفية في قطاع الإنتاج تتوافق مع مصالح أصحاب الأموال (مقدمي التسهيلات). هذه الظاهرة، أي توافق الأرباح بين مقدم ومطالب التسهيلات، تتحقق عبر إلغاء الربا واستبدالها بأرباح رأس المال. كما يمكن استنتاج ظاهرة قطعية من إلغاء الربا، وهي أنه في النظام الربوي، يقوم مقدمو التسهيلات بتوجيه الأموال بناءً على توقع زيادة سعر الفائدة على المدخرات، مما يؤدي إلى ركود في تدفق الإنتاج والاستهلاك، وعندما يرتفع سعر الفائدة، ينخفض الإنتاج والاستهلاك ولا يتشكل الاستقرار اللازم لفترات طويلة؛ على عكس نظام المشاركة ومعدل أرباح رأس المال الذي لا يسبب مثل هذا الركود في الإنتاج والاستهلاك (المرجع نفسه، ص 233).
ثم يقول الشهيد صدر، في مقارنة هاتين الطريقتين مع بعضهما البعض، إن الطريقة الأولى أدق من جهتين:
أ. احتمال عدم التطابق: قدم الاقتصاديون في النظام الرأسمالي نظريات مبنية على مبادئ افتراضية لهذا النظام، وبعد تحقق هذا النظام تبين أن التحليلات السابقة للمطابقة مع الوقائع والأداء الفعلي للنظام لم تكن متوافقة تماماً. وفيما يخص علم الاقتصاد الإسلامي المستمد من تحليل المبادئ الافتراضية لمدرسة الاقتصاد الإسلامي، قد يحدث نفس عدم التوافق (المرجع نفسه، ص 433).
ب. تأثير العناصر النفسية على السلوكيات الاقتصادية: العنصر الروحي-النفسي السائد في المجتمع الإسلامي يؤثر تأثيرًا بالغًا على جودة السلوكيات الاقتصادية للمجتمع، وحتى لا يتطابق مع المذهب الاقتصادي الإسلامي، لا ينشأ هذا العنصر النفسي الشامل والمؤثر. علم الاقتصاد الإسلامي يولد حقيقةً عندما يتحقق المذهب الاقتصادي الإسلامي بكافة عناصره ومبادئه في المجتمع. في مثل هذا المجتمع يمكن تحليل الظواهر الاقتصادية الناشئة عن هذا المذهب تحليلًا علميًا، وصياغة علم الاقتصاد بشكل واقعي. الشهيد الصدر، في مقام المقارنة بين طريقتين قدمهما لصياغة علم الاقتصاد، يرى الطريقة الأولى أدق، ويفضلها على الطريقة الثانية التي تعتمد على التحليل المبني على المبادئ الافتراضية.
اختيار الطريقة الأولى وتفضيلها على الثانية يتوافق تمامًا مع أساسه في تعريف علم الاقتصاد. في الواقع، العامل الأكثر تأثيرًا الذي جعله في مجال صياغة علم الاقتصاد الإسلامي يعتبر طريقة تحليل الأحداث الواقعية الناشئة من المذهب الاقتصادي المحقق أدق وأكمل من الطريقة الثانية، هو مبادئه في تحديد مهمة علم الاقتصاد. يقول الشهيد الصدر في هذا الصدد: “كل قاعدة أساسية تدرس العلاقات الاقتصادية على أساس فكر العدالة الاجتماعية تقع ضمن نطاق المذهب الاقتصادي. وكل نظرية تفسر الأحداث الاقتصادية الواقعية بشكل مستقل ومنفصل عن الفكر السابق أو القيم العليا مثل العدالة تدخل في نطاق العلم. إذن، فكر العدالة هو معيار التمييز بين المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد” (المرجع نفسه، ص 183؛ همو، 5241، ص 891). بناءً على هذا المعيار، تُفصل الأفكار المذهبية عن النظريات العلمية؛ لأن فكر العدالة ليس ظاهرة علمية ولا أمرًا محسوسًا ومرئيًا يمكن اختباره، بل هو مجرد قيمة أخلاقية. وعلى هذا الأساس، فإن معرفة العدالة في نظام اقتصادي يقبل الملكية الخاصة أو الربا ويشكل على أساسها مؤسسة البنك، ليست ممكنة في إطار التجربة، بل تتحقق من خلال تحليل القيم الأخلاقية التي تقع خارج مقاييس المادة. كما أن قانون العرض والطلب، الذي لا يدرس زيادة الأسعار بناءً على انخفاض العرض أو زيادة الطلب من منظور العدالة، بل هو قانون علمي بحت يقيم ويفسر العلاقة الواقعية بين السعر والعرض والطلب (همو، 9931 ه ق، ص 283).
بعبارة أخرى، هو يرى تمييز المذهب الاقتصادي الإسلامي عن علم الاقتصاد في أن كل شخص يواجه سؤالين مختلفين:
أ. كيف يجب أن تكون الأحداث الاقتصادية في المجتمع؟ ب. كيف تتشكل وتتحقق الأحداث الاقتصادية في المجتمع؟ المذهب الاقتصادي يجيب على السؤال الأول، وعلم الاقتصاد على السؤال الثاني. في الواقع، يفسر العالم الاقتصادي الظواهر الاقتصادية الواقعية للمجتمع كما هي في الواقع، لكن المذهب الاقتصادي يقيمها في ضوء العدالة. العلم يعبر عما حدث، والمذهب الاقتصادي يعبر عما يجب أن يحدث (همو، 5241 ه ق، ص 691 و 002 و 602).
لذا، لا يرى هو التمييز الأساسي بين المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد في اختلاف موضوع النقاش بينهما، بل يميز بينهما في الهدف. علم الاقتصاد يفسر الأحداث الاقتصادية الواقعية للمجتمع دون النظر إلى ارتباطها بالعدالة الاقتصادية، أما المذهب الاقتصادي الإسلامي فيبحث في وجوبيات وممنوعات المجتمع الاقتصادي في سبيل العدالة؛ وبالطبع، نتيجة لتمييز الهدف بينهما، تختلف طرقهما أيضًا. طريقة المذهب الاقتصادي هي دراسة المفاهيم والخيارات البصرية والقانونية والأخلاقية، ولا يمكن البحث في هذه المواضيع بطريقة تجريبية؛ على عكس علم الاقتصاد الذي يبحث في الظواهر بطريقة تجريبية. وبناءً على هذا الأساس، في التمييز بين المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد، يفضل الشهيد الصدر أن يتحقق أولًا مذهب الاقتصاد الإسلامي في المجتمع، ثم تُحلل السلوكيات والنتائج الاقتصادية الناشئة عن هذا المذهب تحليلًا علميًا، وفي النهاية يصوغ الاقتصاديون علم الاقتصاد الإسلامي؛ لأن مهمة علم الاقتصاد كما ذُكر هي تفسير الأحداث الاقتصادية الواقعية، وهذه الأحداث الاقتصادية الواقعية يجب أن تتشكل في ظل تطبيق وتحقيق مذهب الاقتصاد الإسلامي لكي ينشأ مجال علم الاقتصاد وأبحاثه.
دراسة نظرية الشهيد الصدر
لا شك أن كل فكر اجتماعي، سواء صريح أو ضمني، له تصور واعتبار لذات الإنسان ورغباته واحتياجاته، ويوصي بطريقة ما بسعادته التي هي استجابة لهذه الاحتياجات. بعبارة أخرى، كل فكر اجتماعي في أي من فروع العلوم الإنسانية يغذي من ينبوعين أساسيين: كينونة وذات الإنسان (الإنسان كما هو) ووجوبيات الإنسان (ما يجب عليه والذي يحققه في رغباته)؛ لذلك، تحلل المعرفة الاجتماعية في مجالات السياسة والمجتمع والاقتصاد والتعليم والتربية كينونة وذات الإنسان، وبناءً على ذلك توصي صراحة أو ضمنًا بالوجوبيات (زیباکلام، 1831، ص 23).
على هذا الأساس، فإن علم الاقتصاد أيضاً، بوصفه أحد فروع العلوم الاجتماعية، هو علم التوصيات والأدوات؛ كما هو الحال في علم الطب؛ مع أنه ليس من ضمن هذه العلوم. الباحث الطبي يصنع من معرفته العلمية أداة مناسبة ويستخدمها في التوصية. وعلم الاقتصاد كذلك، بطبيعته، يطرح صراحة أو ضمنياً القواعد، والتشريعات، والتوصيات الملائمة في منظوره؛ مع أن التشريعات الملائمة من منظوره ليست بالضرورة مرادفة للإيجابية أو المرغوبية المطلقة. فإذا اكتشف الاقتصادي أنه في موقف معين محدد، فإن عاقبة خفض قيمة النقود ستكون التضخم، وحدث مثل هذا الموقف، فمن المنطقي أن يوصي صانعي السياسات بأنه إذا أرادوا تجنب حدوث التضخم، فلا ينبغي لهم خفض قيمة النقود. وعلى هذا الأساس، حينما طرح آدم سميث1 تقسيم العمل، كان مقصده صراحة أن زيادة الرفاه المادي هدف مرغوب، وأن تقسيم العمل وسيلة مناسبة لتحقيقه. ونظرية الميزة النسبية لريكاردو تعني أيضاً أن التجارة الحرة يمكن أن تزيد من الرفاه المادي للطرفين المتاجرين؛ كما يعرف جون ستيوارت ميل موضوع علم الاقتصاد بأنه: «تفعيل كل الأسباب التي من خلالها تقترب ظروف حياة الإنسان من الرفاه أو تبتعد عنه» (تاسلی، 0491). ويرى ريكاردو أن رسالة علم الاقتصاد هي البحث في الظروف التي تجعل من الممكن، إجمالاً، تحقيق أكبر قدر من الرفاه المادي من الموارد المحدودة، مع فرض أن تخصيص الموارد بكفاءة هو هدف اجتماعي مرغوب. وطبيعة هذه الرسالة التي يتوقعها من علم الاقتصاد ليست سوى التشريع والتوصية. حتى النظريات المتعلقة بشروط توازن الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي وثباتهما تحمل هذه الطبيعة التشريعية-القيمية. لذلك، وبالنظر إلى ماهية وطبيعة توصيف علم الاقتصاد، لا يمكن اعتبار مهمته الأساسية مجرد اكتشاف الواقع الاقتصادي متجاهلاً ارتباطه بالمفاهيم التوصيفية والتوصيات؛ لأن طبيعة توصيف هذا العلم تعني أن الاقتصادي يوصي بما يلزم لتحقيق العدالة التي يراها مناسبة؛ كما يطرح الأدوات العلمية الملائمة للنمو الاقتصادي الذي يقبله. وبعبارة أخرى، لا يعتبر علم الاقتصاد أبداً إثبات الواقع المحض هدفه، بحيث نقول إن مهمته فقط اكتشاف الحقائق الاقتصادية؛ كما أن علم الطب لا يحصر نفسه في اكتشاف الواقع في مجال الطب (کاتوزیان،4731، ص 641)، بل إن ماهية هذا العلم في ظل اكتشاف الوقائع الاقتصادية الحقيقية هي التوصية والتشريع الملائم.
يمكن أن يشمل نطاق هذه التوجيهات، كما يمكن أن يشمل الأحداث الاقتصادية الواقعية مثل انخفاض التضخم والنمو الاقتصادي، تحقيق المفاهيم القيمية مثل العدالة وتقليل الفقر. لذلك، لا يمكن اعتبار المؤشر الأساسي لعلم الاقتصاد مقابل المدرسة الاقتصادية هو أن هذا العلم، بمنهجه الخاص، يبحث في موضوعات وخيارات لا علاقة لها بالعدالة وما شابهها، بل إن اكتشاف الواقع الاقتصادي والأحداث الموضوعية هو الذي يمهد الطريق للتوصيات والتوجيهات والسياسات الاقتصادية الخاصة. بالطبع، يرى الشهيد الصدر أن منهج علم الاقتصاد يختلف عن منهج البحث في المدرسة الاقتصادية، ويشرح هذا الاختلاف بعدة أمثلة تتعلق بنطاق العلوم الطبيعية، مثل قياس حرارة الجو ودرجة غليان سائل معين التي تتم بناءً على المنهج التجريبي. وفيما يخص منهج البحث في المدرسة الاقتصادية، يكتفي بالقول إن موضوع العدالة يُقيَّم بمفاهيم قيمية وأخلاقية، لا بالطرق الحسية (المادية) للقياس.[1] 1لذلك، تتشكل قوانين علم الاقتصاد بناءً على المنهج التجريبي، وتُفسَّر قواعد المدرسة الاقتصادية المتعلقة بالعدالة والمفاهيم القيمية. والحقيقة أن مقارنة المنهج في علم الاقتصاد بالمنهج التجريبي في العلوم الطبيعية تستحق التأمل؛ لأنه كما ذُكر، علم الاقتصاد ليس مجرد وصف، بل هو وصف وتفسير للظواهر الاقتصادية والاجتماعية الواقعية التي تُبنى عليها التوصيات والتوجيهات. وبالطبع، هذا النوع من التوصيات والتوجيهات يختلف جوهريًا وأساسًا عن الضرورات مثل التوصية بالتحقق من العدالة، وهذه نقطة دقيقة أشار إليها الشهيد الصدر بأن موضوع العدالة يُدرس بمفاهيم قيمية وأخلاقية، لا بمنهج الملاحظة والتجربة. في الواقع، العدالة مرتبطة بالحق، ولا يمكن تقييم مفهوم الحق بمنهج التجربة.
البحث النهائي حول نشأة علم الاقتصاد الإسلامي
قام المفكرون في كل فرع من فروع العلوم الإنسانية بإنشاء هذه العلوم وتطويرها بناءً على المنهج الخاص بكل فرع من هذه الفروع. ويجب أن يُنشأ علم الاقتصاد الإسلامي، كأحد فروع العلوم الإنسانية، كذلك؛ مع ضرورة أن يكون استشهاد هذا العلم بالإسلام حقيقيًا ومنطقيًا. ولهذا، إذا كان الاقتصادي على دراية فقط بقضايا علم الاقتصاد، فلا يمكنه تنسيق الفرضيات العلمية التي تتضمن المتغيرات المستقلة والتابعة مع التعاليم الدينية، ولا يمكنه تحديد الموقع المنطقي لهذه الفرضيات في التعاليم الدينية؛ لأن الافتراض هنا هو أنه يعرف فقط فرضيات علم الاقتصاد ولا يملك المعرفة اللازمة بالدلالة المطابقة والالتزامية للفرضيات الدينية ليقيم علاقة منطقية بين هذين المجالين. وكذلك، لا يمكن للعالم في التعاليم الدينية الذي يجهل فرضيات علم الاقتصاد والمتغيرات الاقتصادية المستقلة والتابعة المتنوعة أن يقيم مثل هذا التفاعل المنطقي. فقط الاقتصادي الذي يمتلك معرفة كافية بعلم الاقتصاد ومعلومات ضرورية عن التعاليم الإسلامية المتعلقة بالموضوعات الاقتصادية يمكنه إقامة هذا التفاعل والعلاقة المنطقية-العلمية بين هذين المجالين: علم الاقتصاد ومعرفة الاقتصاد الإسلامي.
في بعض الحالات، من الضروري البحث عن منشأ علاقة التأثير والتأثر بين هذا النوع من المتغيرات المستقلة والتابعة في التعاليم الإسلامية، واستخدام قوة الاستنباط ونوع من الاجتهاد والذكاء الخاص، من مدلول مطابق أو التزامي لهذه التعاليم الإسلامية، لتحديد المكانة المنطقية لهذا المتغير المستقل والتابع وعلاقتهما من حيث التعاليم. بمعنى آخر، يمكن للعالم الذي يمتلك علم الاقتصاد والمعرفة الدينية في بعض الحالات تصحيح المتغير المستقل والتابع؛ مثلاً حذف معدل الفائدة كمتغير مستقل واستبداله بمعدل الربح أو عائد رأس المال. بهذا العمل، يحل المتغير المستقل والتابع الجديد محل المتغير المستقل والتابع الذي لا تجيزه التعاليم الإسلامية. كما يمكنه تحليل ظاهرة التضخم باستخدام التحليلات العلمية الاقتصادية السببية، ثم بناءً على التعاليم الإسلامية، تعريف مكانتها بحيث يكون التضخم منشأ ضرر وخسارة عامة، ويجب الانتباه إلى السيطرة عليه أو تقليله كأحد أهداف الاقتصاد الإسلامي. ثم يقدم السياسات الاقتصادية المناسبة للحد من التضخم أو السيطرة عليه في إطار مقولات قابلة للتجربة.[2] بناءً على ذلك، لا يوجد علم اقتصاد إسلامي قائم بذاته؛ ولكن الاقتصادي العارف بمعرفة الاقتصاد الإسلامي يمكنه صياغته بناءً على المنهجية المتعارف عليها في العلوم الاجتماعية-الاقتصادية بطريقة تجعل نظرياته من جهة قابلة للتجربة ولها إمكانية التأكد من خلال الأدلة التجريبية والاستنتاجات الإحصائية، ومن جهة أخرى يُفترض أن مكانة المتغير المستقل أو التابع محددة من حيث التعاليم الإسلامية، وأن التعاليم الإسلامية تمتلك رؤية تجاههما أو تجاه أحدهما على الأقل. لذلك يمكن نسب النظرية إلى الإسلام، وهذه النسبة ليست لفظية أو مجازية، بل صحيحة منطقيًا؛ لأن النظرة الإسلامية إلى العنصرين المتغير المستقل والتابع أو إلى أحدهما تم تفسيرها بشكل فني ومقبول. وبالطبع، بعد صياغة مثل هذه النظريات يجب توفير مجال لتأكيدها تجريبيًا، ولا يُعتبر إيجاد هذا المجال مشكلة أساسية؛ لأنه كما ذُكر، التجربة تؤدي إلى تأكيد النظرية، وعندما تتوفر شروط تطبيق النظرية واستخدامها، يتشكل مجال تأكيدها. ولكن المهم هو صياغة نظرية علمية ومقولة تحتوي على المتغير المستقل والتابع بطريقة تكون قابلة للتجربة ومنطقيًا مستندة إلى التعاليم الإسلامية.
الخاتمة
يقدم الاقتصاديون توصيات سياسية متناسبة مع معرفتهم بمتغيرات المجتمع، والتي تُستخدم من قبل السياسيين وغيرهم من المسؤولين المعنيين. لذلك، فإن أساس الشهيد صدر في تفسير علم الاقتصاد الذي يتناول اكتشاف علاقة التأثير بين الظواهر الاقتصادية، وفي النهاية تشكيل علم الاقتصاد الإسلامي، ويفضل أن يتم ذلك من خلال التحليل العلمي للأحداث الاقتصادية المتأثرة بتطبيق المدرسة الاقتصادية الإسلامية، قد خضع لإعادة نظر.
المصادر والمراجع
زیباکلام، سعید (1831). «پیوند نامبارک پوزیتویسم و اندیشهی سیاسی»، حوزه و دانشگاه، ش 30، س 8، ص 23.
صدر، محمّد باقر(9931 ه ق). اقتصادنا، بیروت، دارالتعارف لبنان.
کاتوزیان، محمّد علی همایون (4731). ایدئولوژی، روش اقتصاد، تهران، نشر مرکز.
محمودی، محمّد باقر (7831 ه ق). نهج السعادة فی مستدرک نهج البلاغة، ج 5، نجف، مطبعة النعمال.
————- (5241). المدرسه الاسلامیه، ج 2، بغداد، مجمع الثقلین العلمی.
)Tashley,W(1945). Principles Economy,london,ducr worth(
[1]. فأنت حين تريد أن تعرف مدى العدالة في نظام الملكية الخاص، أو تصدر حكماً على نظام الفائدة الذي تقوم عليه المصارف، بأنه نظام عادل أو ظالم – لا تلجأ إلى نفس الأساليب والمقاييس العلمية حتى تستخدمها حينما تريد القياس حرارة الجو، أو درجة الغليان في مائع معين، لأن الحرارة والتبخر ظاهرتان طبيعيتان يمكن إخضاعهما للحس العلمي، وأما العدالة فتلجأ في تقديرها إلى قيم خلقية ومثل عليا… (صدر، 9931 ه ق، ص 183).
[2]. لأن مثل هذه السياسات مرتبطة بهدف تقليل أو ضبط الضرر العام للمجتمع، فإنها تتفاعل بطريقة خاصة مع مدلول ومضمون التعاليم الإسلامية بشكل منطقي؛ لأن الفرض هو أن التعاليم الإسلامية تهتم بمثل هذا الهدف.

