ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تأثیر ارزشهای اخلاق در اقتصاد با تأکید بر نظریه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: أصغر أبو الحسني ورحمت الله علي رحيمي
المقدمة
الشؤون والمتغيرات الاقتصادية، من هذا المنظور التي تتعلق بالإنسان، ترافقها الفضائل والرذائل الأخلاقية وتأخذ صبغة أخلاقية. وعلى هذا الأساس، وبلا شك، فإن دراسة الاقتصاد دون تأثير الأخلاق لن تؤدي إلى نتيجة مفيدة.
ظاهرة «تأثير الأخلاق على الاقتصاد»، سواء من الناحية النظرية أو التطبيقية، جذورها في فكر الإنسان. ورغم أن دراسة هذه الظاهرة، مع فهم عميق للأفكار النقية، تنبع من الاقتصاد الديني أو الاقتصاد الإسلامي، إلا أنها بلغة عامة الناس وإدراك المجتمع المتوسط، تتجاوز الاقتصاد الإسلامي.
إذا كان الاقتصاد الإسلامي هو الدليل التنفيذي لاستخدام قدرات الاقتصاد في إطار الدين الإسلامي، فإن ظاهرة «تأثير الأخلاق على الاقتصاد» هي الدليل الأخلاقي لذلك. وبعبارة أبسط، هي مسؤولية تتجاوز مهام الموحد أو المسلم في مجال الاقتصاد؛ مع أن مهام المتدينين لا تنتهي حتى الوصول إلى الله والقرب منه.
«تأثير الأخلاق على الاقتصاد» يمكن أن يكون ظاهرة نقية تحرك فكر جميع منكري الله حول محورها الأخلاقي، وتفتح لهم نافذة نحو الدين.
«تأثير الأخلاق على الاقتصاد» واضح أيضاً في الحياة اليومية للناس وأفكار العامة. مصطلحات مثل «البركة» أو «القرض الحسن» قد اكتسبت معنى جوهريًا ناتجًا عن هذه الظاهرة.
«تأثير الأخلاق على الاقتصاد» هو ترجمة لحضور خاتم الأنبياء ونموذج الأخلاق الكامل بالفكر الوحي؛ وذلك وسط شعب أرضي تكون أفضل أفكارهم في أقصى حدودها «همّ المعيشة».
الخلفية التاريخية للموضوع
في تاريخ البشرية، كان للحكم والقرارات والاختيارات في نوع الحياة الفردية والاجتماعية تأثيرات عظيمة. والله سبحانه يختبر الناس والمجتمعات بهذه القرارات. ومن هذه الاختيارات والحكم، اختيار طريقة الكسب واقتصاد الأسرة والقرار بالتأثير الأخلاقي في المجال الاقتصادي للحياة. يقول القرآن الكريم في هذا الصدد:
– «أَحَسِبَ ٱلنّاسُ أَن يُترِكُوا أَن يَقولوا آمَنّا و هُم لايُفتَنونَ»[۱]
«هل حسب الناس أنهم يُتركوا بمجرد قولهم آمنا ولا يُفتنون؟»
– «وَ ٱعلَمُوا أَنَّما أَموالُكُم وَ أَولادُكُم فِتنَهٌ وَ أَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظيمٌ»[۲]
«واعلموا أن أموالكم وأولادكم فتنة، وأن الله عنده أجر عظيم.»
ويقول القرآن الكريم عن قول النبي سليمان(ع) في اختبار الإنسان الاقتصادي والأخلاقي:
«هذا مِن فَضلِ رَبّي لِيَبلُوَني ءَأَشكُرُ أَم أَكفُرُ»[۳]
«هذا من فضل ربي ليبلوَني: هل أشكر أم أكفر؟»
الإنسان في هذا العالم يختار بحرية ووعي، ويصنع لنفسه السعادة أو الشقاء الأبدي.
ورد عن الإمام جعفر الصادق(ع) حديث يشرح هذا الاختبار من الجانب الاقتصادي بطريقة واضحة وجميلة. يقول الإمام:
«إذا كسب الناس من طريق أمرهم الله به وأنفقوه في طريق نهاهم الله عنه، فلا يقبل منهم، وإذا كسبوا من طريق نهاهم الله عنه وأنفقوه في طريق أمرهم الله به، فلا يقبل منهم، إلا أن يكسبوا من طريق صحيح وحلال وينفقوا في طريق صحيح وحلال.»[۴]
أول الأحكام الإنسانية في مجال الأخلاق والاقتصاد
الاختبارات والأحكام بين الأخلاق والاقتصاد، بشكل غير مكتوب وغير معلن، كانت شغل فكر جميع بني البشر منذ زمن آدم(ع) وحتى الآن.
حين استقر آدم(ع) في الجنة وتلقى أمر النهي عن الاقتراب من الشجرة وتناول الثمرة المحرمة، اجتاحه «الشك في تنفيذ أمر الله» كمسألة أخلاقية، و«أكل الثمرة المحرمة» كمسألة معيشية اقتصادية[۵].
وفي النهاية اختار بين الأخلاق والاقتصاد (بوسوسة القلب) الاقتصاد والمعيشة، وحُكم عليه بالعيش على الأرض وتحمل المشقات والمتاعب.
بعده، قابيل، ابنه، لم يتعلم من تجربة أبيه، واختار اقتصادًا غير أخلاقي في حياته، فلم يصل إلى الأخلاق والروحانية والسعادة، ولم يصل إلى غاية الاقتصاد أيضًا.
وقد رُويت قصة هابيل وقابيل كما يلي:
«عندما استقر آدم(ع) وحواء على الأرض، أرسل الله حوراء من الجنة وأوحى إلى آدم(ع) أن يزوجها لهابيل. غضب قابيل وقال: “أنا الأخ الأكبر، لماذا تعطيها له؟” قال آدم(ع): “التفضيل والفضل بيد الله، وهو يعطي من يشاء.” قال قابيل: “هذا رأيك وليس رأي الله.” قال آدم(ع): “تقدموا بالتضحية، ومن قبلت تضحيته، له الفضل والشرف، وهي تستحقه.”
كان هابيل يرعى الغنم وأعد كبشًا سمينًا وجيدًا للتضحية. وكان قابيل يعمل في الزراعة وأحضر بعض السنابل الفارغة والمحترقة للتضحية.
فقبل الله تضحية هابيل بسبب إخلاصه[۶] ورفض تضحية قابيل. فغمر الغضب قابيل، وعندما كان آدم(ع) في مكة، قتل هابيل.»[۷]
تُظهر هذه القصة بوضوح أنه منذ بداية خلق الإنسان، كان هناك دائمًا حدود غامضة بين المسائل الأخلاقية والاقتصادية، وأدت إلى خلافات وصلت إلى حد القتل (حتى بين الأخوين) والحروب بين القبائل والدول.
قابيل بسبب البخل، عدم الإنفاق، عدم التسامح وتفضيل إنتاجاته الجيدة لنفسه وربما زيادتها، وبشكل عام «النفس الأمارة»، لم يرضَ أن يرى دائرة الأخلاق أوسع من الاقتصاد؛ بينما من خلال تقديم أفضل إنتاجات تربية المواشي كقربان من قبل هابيل، أضاء الله نور الأخلاق على مجال الاقتصاد وبناءً على قول الله أصبح قابيل من الخاسرين:
«فَطَوَّعَت لَهُ نَفسُهُ قَتلَ أَخيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصبَحَ مِنَ ٱلخاسِرينَ»[۸]
فالنفس [الأمارة] حثته على قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين.
مفهوم الأخلاق
العبارات التالية نماذج من كلام الله والأنبياء والمفكرين حول كرامة الأخلاق.
«وَ إِنَّكَ لَعَليٰ خُلُقٍ عَظيمٍ»[۹]
«وحقًا إنك لعلى خلق عظيم.»
– «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ.»[۱۰]
«لقد بُعثتُ لإتمام مكارم الأخلاق.»
– «الله يحب مكارم الأخلاق ويكره الرذائل الأخلاقية.»[۱۱]
– «هناك أمران يملآن روحي بالدهشة والخشية التي تتجدد وتزداد باستمرار؛ السماء المرصعة بالنجوم فوق رأسي والقانون الأخلاقي بداخلي.»[۱۲]
– «الفقه مقدمة للأخلاق، والأخلاق مقدمة للتزكية.»[۱۳]
في اللغة العربية، جاءت كلمة «أخلاق» بمعنى «عادة، طبيعة، دين، ومروءة»[۱۴] وهي جمع «خلق» في اللغة.
راغب الأصفهاني، عالم اللسانيات الكبير، اعتبر الأخلاق من جذر «خلق» (الخلق) وفسرها بأنها خلق الصورة والهيئة الحسنة.
العلامة ملا مهدي النراقي(ره)، عالم الأخلاق في القرن الثالث عشر الهجري، لديه تعريف أكثر شمولاً للأخلاق وهو مقبول أيضًا عند فلاسفة الأخلاق. يقول:
«الأخلاق هي ملكة نفسية تجعل صدور الأفعال سهلاً وبدون حاجة إلى تفكير وتأمل.»[۱۵]
خواجه نصير الدين الطوسي أيضًا عرّف الأخلاق قائلاً:
«هي علم يعرف كيف يكتسب النفس خلقًا بحيث تكون جميع أفعاله الصادرة عن إرادته جميلة ومحمودة.»[۱۶]
علم الأخلاق يرفع خصائص الإنسان وأخلاقه إلى أعلى مراتبها، وبمساعدته يصبح الإنسان كاملاً؛ ولهذا السبب كان الحكماء القدماء يسمونه «الإكسير الأعظم» وكانوا يرون أن الإنسان ما لم يزكِ أخلاقه، فإن العلوم الأخرى لا تنفعه.[۱۷]
الفارابي في كتاب فصول المنتزعة يبدأ من هذه النقطة في الأخلاق: «الروح مثل الجسد لها صحة ومرض، ولا ينبثق السلوك الحسن إلا من روح صحيحة.»[۱۸]
محمد بن زكريا الرازي، الفيلسوف والطبيب في القرنين الثالث والرابع الهجري، سمى كتابه «الطب الروحاني» من هذا المنطلق بأن روح الإنسان معرضة أيضًا للمرض.
في تصنيف العلوم، للأخلاق مكانة مهمة. يقول النبي الأكرم(ص):
«الْعِلْمُ ثَلَاثَهٌ: آيَهٌ مُحْكَمَهٌ أَوْ فَرِيضَهٌ عَادِلَهٌ أَوْ سُنَّهٌ قَائِمَهٌ وَ مَا خَلَاهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ.»[۱۹]
«العلم ثلاثة أنواع: آية محكمة (المعارف الإلهية والعلوم العقلية)، فريضة عادلة (علم الأخلاق)، وسنة قائمة (الأحكام)، وما تبقى فهو فضل.»
هذا التصنيف واقعي للغاية ويتناسب مع العوالم الثلاثة للوجود الإنساني؛ وهي عالم المشاهدة، عالم الملكوت وعالم الجبروت.
تنقسم الأخلاق إلى ثلاثة أقسام: الأخلاق الفردية، الأخلاق الاجتماعية، وأخلاق العبادة، التي تبين على التوالي علاقة الإنسان بنفسه، بالمجتمع وبالله.
بعض علماء الأخلاق، متأثرين بأفكار أفلاطون في كتاب «الجمهورية» أو أرسطو في كتاب «أخلاق نيقوماخوس»، أسسوا مدرسة الأخلاق الفلسفية، ومنهم ابن مسكويه وخواجه نصير الدين الطوسي. ترى هذه المدرسة أن الإنسان يمتلك ثلاث قوى: القوة الشهوانية، القوة الغضبية والقوة العقلية. لهذه القوى حدود في أدائها، فالإفراط والتفريط هما رذائل أخلاقية، أما الوسط والاعتدال فهو فضيلة تسمى العفة، الشجاعة والحكمة. ويُطلق على التوليفة المثلى لهذه الفضائل الثلاثة اسم «العدل» وهو فضيلة الفضائل.
في العالم الإسلامي، ظهرت مدارس أخلاقية أخرى تُعرف بـ«الأخلاق الصوفية» (مبنية على الأخلاق الفردية وأخلاق العبادة)، «الأخلاق الحديثية» (مبنية على الأحاديث والروايات) و«الأخلاق التوفيقية» (مبنية على دمج المدارس الأخلاقية).
في الغرب أيضًا تأسست مدارس أخلاقية، وأشهرها «النظام الأخلاقي لكانط». يرى كانط في نظامه الأخلاقي «الإيمان بالله» و«دور الدافع» من الأمور السامية جدًا، وقد قدم هذا النظام على أساس القانون الذهبي ودور الضمير.
أهم المبادئ الموضوعية لعلم الأخلاق هي: حرية الإنسان، قابلية الإنسان للتغيير، الميل إلى الهدف النهائي في الإنسان واعتماد سعادة الإنسان على الجهد.
من وجهة نظر النظام الأخلاقي الإسلامي، المبادئ الأخلاقية ثابتة، حقيقية ومطلقة؛ لأن حاجات البشر عبر التاريخ كانت ثابتة؛ بينما «ديفيد هيوم» روج للنسبية في الأخلاق وقال:
«عندما تصف عملاً بأنه شرير، فإن ما تعنيه ليس سوى أنك بعد التأمل في ذلك العمل أو الخلق، بسبب طبيعتك الفطرية، تشعر باللوم أو الإدانة تجاهه.»[۲۰]
مصدر الأخلاق في النظام الأخلاقي لكانط هو «الضمير الأخلاقي» وبناءً على نظرية أفلاطون «العدل والجمال»، وبناءً على النظرية الهندية أو غاندي «العاطفة»، وبناءً على النظرية المسيحية «المحبة»، وبناءً على آراء الفلاسفة الإسلاميين «العقل والإرادة»، وبناءً على نظرية الماديين – ومنهم راسل – «العقل، لكنه عقل متبصر أو أناني»، وبناءً على نظرية الشهيد مطهري «الفطرة والعبادة».
الشهيد مطهري في بيانه الاستدلالي يستشهد برواية موثقة عن النبي الأكرم(ص). وبناءً عليه، يمكن اعتبار رأيه أرجح من جميع النظريات الأخرى.[۲۱]
عندما نزلت الآية: «وَ تَعاوَنُوا عَلَي ٱلبِرِّ وَ ٱلتَّقويٰ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَي ٱلإِثمِ وَ ٱلعُدوانِ»؛[۲۲] أي: «تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.» جاء رجل يُدعى «وابصه» إلى رسول الله(ص) وقال: لدي سؤال. فقال له النبي: «هل أقول لك ما هو سؤالك؟» قال: تفضل. فقال النبي: «هل جئت لتُعرّف البر والتقوى والإثم والعدوان؟» قال: نعم، لهذا جئت. جمع النبي(ص) ثلاثة أصابعه وضرب بها صدر وابصه وقال: «يا وابصه! اسأل من قلبك واستفتِ قلبك.»[۲۳]
تشمل المدارس الأخلاقية في العالم مدارس الواجبية، والحدسية، والغائية، والإمريّة، والنسبية الثقافية، والذهنية، والعاطفية. معظم هذه المدارس تعتبر معيار صلاح أو فساد الأفعال هو نتيجة «السلوك والمنفعة»، لكن النظام الأخلاقي الإسلامي وكذلك النظام الأخلاقي عند كانت، يعتبران «الدافع» مهماً أيضاً. الدليل على ذلك في النظام الأخلاقي الإسلامي هو هذه الآية: «إِنَّما يتَقَبَّلَ ٱللّهُ مِنَ ٱلمُتَّقينَ»؛[۲۴] أي: إن الله لا يقبل إلا من المتقين.
من وجهة نظر القرآن والأحاديث، عوامل انحطاط الأخلاق هي: الغفلة عن النفس، حب الدنيا، هوى النفس والشيطان.
مصادر علم الأخلاق الإسلامية تشمل: القرآن، سيرة المعصومين، العقل، الحدس، وسير العظماء وحكم الحكماء.
أهم عناوين مجال الأخلاق الفردية والعبودية تشمل: حب الله، الأنس بالقرآن، التفكير، التدبر، النظر إلى المستقبل، الحياء، الخوف والرجاء، الزهد، التقوى، الصبر، الشكر، الرضا والاستسلام، اليقين، التوبة، الصدق والأمانة، المحاسبة والمراقبة، ذكر الموت، وكذلك الشهوة، الغضب، الحسد، الرياء، الكبرياء، العجب والأنانية، حب الدنيا، حب النفس، حب المال والجاه، قسوة القلب، الغرور والأنانية. وأهم عناوين المجال الاجتماعي والتطبيقي تشمل الأخلاق الطبية، الأخلاق البيئية، أخلاق التجارة والأعمال، وأخلاق الحياة الحضرية.
جميع الأديان السماوية وغير السماوية تعتبر الأخلاق جزءاً أساسياً من تعاليم مذهبها. أقدم وأشمل قاعدة أخلاقية عالمية (القاعدة الذهبية أو القاعدة الفضية) وقاعدة كونفوشيوس الفضية تقول: «ما لا تحبه لنفسك، لا تحبه للآخرين.»
في دين السيد عيسى(ع) جاء: «ما تريد لنفسك، فافعل للآخرين.» وقد ورد هذا القانون في الإسلام وفي أقوال النبي(ص) والأئمة المعصومين كثيراً؛ على سبيل المثال، في نهج البلاغة، أمر الإمام علي(ع) بذلك مراراً، ومن ذلك في الرسالة ٣١ التي وجهها إلى الإمام الحسن المجتبى(ع).
يمكن اعتبار القاعدة الذهبية ملخصاً موجزاً لمحتويات أخلاق الأديان.[۲۵]
ماني، بوذا وكونفوشيوس نشروا أدياناً مليئة بالمبادئ الأخلاقية التي تركزت أساساً على الرحمة مع الوالدين، المحبة للأصدقاء والمرؤوسين، الأخلاق المحبة والمساعدة للجيران. كما أن زرادشت بيّن ثلاثة مبادئ أخلاقية هي «الكلام الطيب»، «الفكر الطيب» و«الفعل الطيب». وكان إبراهيم(ع) نموذجاً وقدوة بالتسليم لأمر الله (كقاعدة أخلاقية). وموسى(ع) جاء بعشر وصايا كانت في معظمها أوامر أخلاقية، وعيسى(ع) ركّز كثيراً على المحبة الإنسانية وأضفى على دينه طابعاً أخلاقياً.
الإسلام، كآخر وأكمل الأديان في العالم، له نظرة خاصة للأخلاق. الله سبحانه وتعالى يعتبر النبي محمد(ص) قدوة في الأخلاق الحسنة ويقول: «لَقَد كانَ لكم في رَسولَ ٱللّهِ أُسوَهٌ َحَسنَهٌ»؛[۲۶] أي: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.» ويقول أيضاً: «وَ إِنَّكَ لَعَليٰ خُلُقٍ عَظيمٍ»؛ أي: «وإنك لعلى خلق عظيم.»
ويعتبر النبي(ص) أن هدف البعثة هو إتمام مكارم الأخلاق.
مفهوم الاقتصاد
يبدو أن «الاقتصاد» يجب أن يكون له تعريفات بسيطة، لكن عبر التاريخ لم يكن فقط ذا أساسات ومفاهيم نظرية واسعة، بل من الناحية التطبيقية تجاوز الفرد والأسرة والمؤسسات إلى المستوى الوطني والدولي.
في بيان بساطة علم الاقتصاد يكفي أن نقول إن قائلًا مجهولًا قال عنه: «يمكنك حتى أن تجعل ببغاء خبيرًا في الاقتصاد، فقط علّمه كلمتين: العرض والطلب.»[۲۷] وفي مقابل هذا الرأي، قال «ماكس بلانك»، واضع الفيزياء الكمومية والحائز على جائزة نوبل: «قررت ذات مرة أن أدرس الاقتصاد، لكنني وجدته صعبًا فانتقلت إلى الفيزياء.»[۲۸]
الاقتصاد يعني السير في الوسط [المنتهى الأرب، الأنندراج والناظم الأطباء]، والحفاظ على الوسطية [تاج المصادر البيهقي]، والاعتدال في كل شيء [الأنندراج، الغباث اللغات والناظم الأطباء].
في المحادثات اليومية، تعني كلمة «اقتصاد» الاعتدال والوسطية والتوازن في الأمور المالية من دخل ومصروف، لكن اصطلاحاً هو أحد فروع العلوم الاجتماعية التي تناقش نوعية النشاط المتعلق بالدخل والمصروف وكيفية العلاقات المالية بين أفراد المجتمع، والقواعد التي تحكم هذه الأمور، والوسائل التي يجب اتخاذها عمليًا مع مراعاة مقتضيات الزمان والمكان لتحقيق السعادة والتقدم والرفاهية والراحة للأفراد والمجتمع.[۲۹]
في تعريف الاقتصاد، كانت الظروف الاجتماعية والزمنية مؤثرة جداً، ولهذا السبب ظهرت عبر التاريخ مدارس اقتصادية مختلفة.
في كل عصر، عرّف الاقتصاديون هذا العلم بما يتناسب مع أفكارهم وظنونهم. فـ«آدم سميث» عرفه بأنه علم دراسة طبيعة وأسباب ثروة الأمم، و«آرثر بيغو» عرفه بدراسة نشأة النقود وتأثيرها في الأنشطة، و«سامويلسون» عرفه بأنه علم اختيار الناس من الموارد النادرة، و«ستيوارت ميل» عرفه بدراسة طبيعة الثروة من خلال قوانين الإنتاج والتوزيع، و«ألفريد مارشال» عرفه بدراسة الإنسان في حياته المهنية والعملية.
الشهيد سيد محمد باقر صدر؛ في مقدمة كتاب «اقتصادنا»، عرّف علم الاقتصاد قائلاً: «علم الاقتصاد هو العلم الذي يفسر الحياة الاقتصادية وظواهرها ومظاهرها، ويبيّن العلاقة بين تلك الظواهر والمظاهر مع الأسباب والعوامل العامة التي تحكمها.»[۳۰]
والاقتصاد في الثقافة العربية له تعريفات مشابهة:
«والاقتصاد في المعيشة هو التوسط بين التبذير والتقصير، ومنه الحديث: “ما عال امرؤ في اقتصاد.” ومثله: “ما عال مقتصد.”»؛ أي: «الاقتصاد في إدارة الحياة هو الوسط بين الإسراف والإفراط والبخل والتقتير، كما ورد في الحديث: “لا يُفقر الرجل في الاقتصاد.” أو في حديث آخر: “لا يحتاج الرجل المعتدل أبداً.”»[۳۱]
وفي كتاب مبادئ الاقتصاد الإسلامي، التعريف الذي تقدمه دائرة التعاون بين الحوزة والجامعة هو:
«الاقتصاد هو معرفة وتقييم واختيار الطرق التي يستخدمها الإنسان لإنتاج وتوزيع السلع والخدمات من الموارد المحدودة أو غير الجاهزة بهدف الاستهلاك.»[۳۲]
في القرن التاسع عشر الميلادي، وصف «توماس كارلايل» الاقتصاد بأنه «علم ممل».[۳۳] وربما كان يقصد بذلك أن: أولاً، الاقتصاد يتحدث عن الواقع ويبتعد كثيراً عن المثالية. ثانياً، الاقتصاد علم عن الثروة التي لا تحظى باهتمام كبير في الكتاب المقدس، وهذه الثروة تسبب الملل.
– تاريخ علم الاقتصاد يبدأ بابتكار مصطلح «Oikonomikos» من قبل كسينوفون (من معاصري أفلاطون). هذا المصطلح مركب من كلمتين تعنيان «البيت، الأسرة أو الملكية» و«الفعل والتدبير».
– الأفكار الاقتصادية المكتوبة بدأت منذ القرن الرابع قبل الميلاد – زمن أفلاطون وأرسطو – لكن الاقتصاد الحديث نشأ منذ زمن آدم سميث.
– «ستيلي جونز» وصف علم الاقتصاد بأنه «ميكانيكا الرغبة والمنفعة الذاتية» التي تقوم أساساً على العلاقات الاجتماعية بين البشر، حيث يسعى الإنسان لتحقيق أفضل عمل ممكن بما يملك.
– «ألفريد مارشال» وصف علم الاقتصاد بأنه «علم الإنسان في أعمال الحياة اليومية». في الحقيقة، قسم الاقتصاد إلى جزأين؛ جزء يتعلق بالثروة وجزء يتعلق بدراسة الإنسان.
– «بول صامويلسون» و«نورد هاوس» في كتاب علم الاقتصاد – الذي أعيد طباعته وتحريره ثمانية عشر مرة حتى عام ٢٠٠٤ وترجم إلى أكثر من واحد وأربعين لغة – عرّفا الاقتصاد بأنه:
«دراسة كيفية استخدام المجتمعات للموارد النادرة لإنتاج سلع ذات قيمة وتوزيعها بين أفراد مختلفين.»
– «البروفيسور منكيو» في كتاب مبادئ الاقتصاد يقول: «علم الاقتصاد هو دراسة كيفية تخصيص الموارد النادرة.»
– «هندرسون» و«كوانت» يرون أنه لا يوجد تعريف دقيق للاقتصاد وأن نطاق هذا العلم في تغير مستمر.
– «أرسطو» يرى الاقتصاد كعلم إدارة البيت (من حيث النفقات).
دراسة تأثير الأخلاق في الاقتصاد عبر التاريخ
كان علم الاقتصاد قبل عصر النهضة (١٤٥٣ م) فرعاً من العلوم الإنسانية، ومنها الأخلاق واللاهوت، وكانت تعاليم هذا العلم تُعتبر من فكر أرسطو والكنيسة، والتي بلا شك كانت تحمل مزيجاً من الأخلاق.
وقد لقب أرسطو بحق بـ«المعلم الأول». هو الذي صنّف العلوم لأول مرة، ولم يذكر الاقتصاد صراحة، لكنه تحدث عن السياسة والأخلاق.
دافع أرسطو عن الملكية الخاصة وانتقد الملكية المشتركة. حرّم الربا وميّز بين «القيمة الاستعمالية» و«قيمة المبادلة».
توجد آراء أرسطو في كتاب السياسة، وهذه الآراء دائماً ما كانت مشبعة بالقضايا الأخلاقية. المدرسة السكولاستيكية التي أُشير إليها أحياناً كمذهب اقتصادي، كانت مدرسة أخلاقية وقيمية، روجت للمبادئ الاقتصادية بناءً على فكر أرسطو والمبادئ الدينية الكاثوليكية.
وفي الشرق، كانت أفكار العلماء المسلمين مثل ابن خلدون (١٣٣٢-١۴٠۶ ه ق) وأبو نصر الفارابي في مجال الاقتصاد تحمل طابعاً أخلاقياً.
مع ظهور عصر النهضة وظهور آراء «ديكارت»، خاصة في فصل الحكمة النظرية عن الحكمة العملية وجملته الشهيرة: «أنا أفكر، إذن أنا موجود»، تحولت مسارات العلوم والمعارف من أطرها التقليدية إلى مسارات الفكر الإنساني، وأصبح الاقتصاد والأخلاق مجالين مستقلين.
يقول «السير إيزايا برلين»: «طالما كان الاقتصاد مختلطاً ببعض الافتراضات الميتافيزيقية، كان جزءاً من الفلسفة، لكنه تدريجياً أصبح مجالاً مستقلاً أو في طريقه إلى ذلك.»[۳۴]
بدأ فصل الأخلاق عن الاقتصاد مع تأسيس مدرسة الميركانتيلية في القرن الخامس عشر. كانت مبادئ هذه المدرسة تتمحور حول الحصول على الذهب والفضة والاحتفاظ بهما كثروة وقوة اقتصادية للهيمنة، رغم أنه كان من المتوقع أن تُؤسس المدارس الاقتصادية بألوان أخلاقية. يقول الشهيد صدر في هذا الصدد:
«المذهب الاقتصادي هنا يُطلق على أي قاعدة اقتصادية ترتبط بفكرة العدالة الاجتماعية. علم الاقتصاد يشمل أي نظرية تفسر الأحداث الاقتصادية الموضوعية بعيداً عن أي فكر عدلي أو تصورات ذهنية مسبقة. لذا، فإن مفهوم العدالة هو الحد الفاصل بين المذهب والعلم، ويُعتبر المؤشر الذي يميز الأفكار المذهبية عن النظريات العلمية.
مفهوم العدالة بحد ذاته لا يحمل بعداً علمياً، ولا يمكن قياسه أو اختباره بالأدوات العلمية، بل هو إدراك أخلاقي.»[۳۵]
آدم سميث (١٧٢٣-١٧٩٠ م) عرّف الاقتصاد كعلم، وبدأ الاقتصاد الحديث من خلاله. في عام ١٧٥٩ م، كتب كتابًا بعنوان «نظرية المشاعر الأخلاقية». يتناول هذا الكتاب القواعد الأخلاقية التي تحافظ على تماسك المجتمع. لا يقرأ الاقتصاديون هذا الكتاب ولا يربطونه بكتابه الآخر؛ أي «بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم» الذي كُتب عام ١٧٧٦ م، لكن المهم أن سميث كان أستاذ كرسي الأخلاق في جامعة غلاسكو، رغم الادعاء بأنه عبّر عن نظرية معارضة للأخلاق في هذه الجملة: «ليس من خلال إحسان الجزار وصانع الجعة والخباز نصل إلى طعام عشاءنا، بل لأن كل واحد منهم يفكر في مصلحته الشخصية.»[۳۶]
يكتب البروفيسور حيدر نقوي عن العوامل التي أثرت في نسيان الدور الأخلاقي في الاقتصاد: «ربما يجب أن نعزو ذلك إلى روح العصر؛ الروح التي حركت الاقتصاديين منذ زمن سميث (١٧٧٦ م). نفس آدم سميث الذي كان أستاذ فلسفة الأخلاق ودافع عن فصل الاقتصاد عن الأخلاق. الفصل الذي أقرّه روبنس (١٩٣٢ م) رسميًا كطلاق. في عام ١٩٨١ م، أعلن ستيغلر: “نادراً ما يحدث أن يولي الاقتصاديون اهتمامًا للأخلاق عندما يتحدثون عن النظرية الاقتصادية أو السلوك الاقتصادي. والسبب في ذلك أن الإنسان بطبيعته يسعى إلى تعظيم منفعتَه؛ سواء كان في المنزل أو في المكتب، في القطاع العام أو الخاص، في الكنيسة أو المختبر، وباختصار في أي مكان.” وفي هذا السياق أضاف: “دعونا نتوقع نتيجة تجربة منظمة وشاملة في حالة تعارض المصلحة الشخصية مع القيم الأخلاقية؛ ففي معظم الأحيان تنتصر النظرية الشخصية (التي شرحتها في مدرسة سميث).”[۳۷]
لا تزال هذه النظرة مؤثرة في مسار المدارس الاقتصادية ذات الرؤية الأخلاقية، لكن تقسيم الاقتصاد إلى قسمين: الاقتصاد الوصفي والاقتصاد الإرشادي، أعطى للأخلاق وجهة أخرى.
الاقتصاد الوصفي[۳۸] أو الإيجابي أو التحقيقي، هو الاقتصاد الذي تُدرس فيه النظريات والمتغيرات والقضايا الاقتصادية كما هي، دون التطرق إلى القيم والأبعاد الأخلاقية. في الحقيقة، الاقتصاد الوصفي هو مجموعة المعارف الاقتصادية.
الاقتصاد الإرشادي[۳۹] أو المعياري، هو الاقتصاد الذي يتحدث عن كيفية كون المتغيرات والقضايا الاقتصادية، ويمنحها طابعًا أخلاقيًا وقيميًا.
في الواقع، كان هذا التقسيم بمثابة إقرار بالأخلاق في العالم الحديث، لكن يبقى السؤال الأساسي: «هل يجب أن تمتد الأخلاق إلى كلا المجالين: الاقتصاد الوصفي والاقتصاد الإرشادي؟»
أجاب مذهب كينز (الذي تأسس عام ١٩٣٦ م) بقيادة جون مينارد كينز واقتصاديين آخرين مثل بول سامويلسون، على هذا السؤال بطريقة مختلفة. كينز الذي كان يرى نظام الاستثمار مرادفًا لعبادة المال، والجشع الشخصي، ومصدر الانحطاط الأخلاقي، أوصى بأن يُدار بحكمة من قبل الدولة ليُخدم الأهداف الأخلاقية السامية.[۴۰]
حتى الاقتصاد التنموي، الذي يُعد أحدث أشكال الاقتصاد، له طبيعة عميقة أخلاقية من وجهة نظر البروفيسور حيدر نقوي؛ رغم أن مؤسسي الاقتصاد التنموي الأوائل – الذين كانوا يركزون على النمو السريع – لم يعيروا اهتمامًا لمسألة إعادة توزيع الدخل والثروة لتحقيق المساواة.[۴۱]
سواء في اقتصاد الرفاهية حيث تقوم الدولة كصانعة للسياسات بتحويل تجارب الاقتصاد «الإيجابي» إلى اقتصاد «معياري»، أو في الاقتصاد التنموي الذي يُنفذ من قبل الدولة بسبب اتساع برامجه وحاجته إلى رأس مال كبير، فإن دور الدول في عملية الحكم الأخلاقي والاقتصادي مهم.
العلماء الأخلاقيون، من بينهم أفلاطون، باستثناء الحالات التي تؤدي إلى تشكيل حكم النخب والمثقفين، والعلماء الشيعة مثل الإمام الخميني؛ باستثناء الحالات التي تؤدي إلى تشكيل حكم ولاية الفقيه، أو علماء مثل الإمام محمد الغزالي، كانوا في الأصل يشككون في الحكومة والدولة. بالطبع، هناك دائمًا اعتراض بأن الاقتصاديين يعارضون تدخل الدولة في الاقتصاد بسبب خلق الريع، والعلماء الأخلاقيون يعارضونه لأن الريع يؤدي إلى الفساد.
في عصر الاقتصاد الحديث، قدم «أمارتيا سين» – الاقتصادي الهندي الحاصل على جائزة نوبل عام ١٩٩٩ – أهم نظرية تربط الأخلاق بالاقتصاد.
كان السبب الأبرز لمنحه جائزة نوبل هو «نظرية الاختيار الجماعي» التي حاولت إعادة النظر في سؤالين أساسيين في الاقتصاد؛ سؤالين يتعلقان بمقارنة رفاهية فردين. وهو يتألم من أن المخططين الاقتصاديين العالميين لا يميزون بين احتياجات الفقراء الأساسية وبين الكماليات الضرورية لأنفسهم.
يدعي أن الاقتصاد الحديث قد أخذ مسافة جدية ومهمة من الأخلاق، مما أضعف علم الاقتصاد أيضًا. ومع ذلك، فإن الجزء من الاقتصاد الذي اهتم بالأخلاق، للأسف، توصل إلى استنتاجات خاطئة؛ على سبيل المثال، افترض أن «السلوك العقلاني» للإنسان الاقتصادي هو نفسه «السلوك الحقيقي» له.[۴۲]
يرى الشهيد مطهري أيضًا أنه يجب وضع مبادئ أولية لعلم الاقتصاد لا خلاف عليها. المبادئ التي يراها الشهيد مطهري هي:
١. العدل والمساواة؛
٢. تجنب الاستغلال؛
٣. مسألة الحقوق الطبيعية والفطرية للإنسان.
ويعتبر هو بالذات مبدأ «مسألة الحقوق الطبيعية والفطرية للإنسان» مقدمًا على المبادئ الأخرى؛ لأن مبدأ العدالة وتجنب الاستغلال يجب أن ينبع أيضًا من المبادئ الأولية للحقوق الطبيعية وغير الطبيعية. العدالة وتجنب الطمع من الفضائل الأساسية للأخلاق، فضلاً عن أن الأخلاق هي من أبعاد شخصية الإنسان وتقع ضمن إطار الحقوق الطبيعية والفطرية للإنسان.
شهيد مطهري في كتاب «نظرة إلى النظام الاقتصادي في الإسلام» اعتبر الاقتصاد غير منفصل عن الأخلاق، ورأى ارتباط الإسلام بالاقتصاد بطريقتين؛ الأولى «الارتباط المباشر» الذي يتم عبر الأحكام الاقتصادية المتعلقة بالملكية، والتبادلات، والضرائب، والوقف، والصدقة، والعقوبات المالية، والميراث، والثانية «الارتباط غير المباشر» الذي تتوسط فيه الأخلاق؛ أي في هذا الارتباط، يوجه الإسلام الناس إلى أمور مثل: الأمانة، والعدل، والإحسان، والإيثار، ومنع السرقة، ومنع الخيانة والرشوة. كل هذه المسائل تقع في إطار الاقتصاد والأخلاق.
إثبات فرضية «تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد»
١- الأدلة الوحيّة
القرآن الكريم، كدليل للبشر في إطار رسالته، لا يركز على وصف المسألة أو إثباتها فقط، بل يولي الجانب القيمي اهتمامًا أكبر. بعبارة أخرى، آيات الله في القرآن الكريم دخلت ميدان الاستدلال على أنه إذا خطرت في ذهن الإنسان أدنى شك أو ريبة في رفض فرضية «تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد» أو وُجدت أو عُرضت خلفيات تاريخية وأقوال من العلماء والفلاسفة في رفض هذه الفرضية، فإن القرآن يختتم النقاش بالقول إن «القيم الأخلاقية يجب أن تؤثر في الاقتصاد» أو إن الواجب والرسالة الإنسانية بل والهدف من خلق الإنسان هو «إحداث تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد»، فيقول:
«مَن عَمِلَ صالِحاً مِن ذَكَرٍ أَو أُنثيٰ وَ هُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياهً طَيِّبَهً وَ لَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنَ ما كانُوا يَعمَلونَ»[۴۳]
«من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فسنحييه حياة طيبة، ولنُجزِهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون.»
لقد ذُكرت معانٍ وتفسيرات مختلفة لـ«الحياة الطيبة»، لكنها جميعًا تعود إلى التأثير والعلاقة بين الماديات والروحانيات، والاقتصاد والأخلاق، وتوحي بطريقة ما بتركيب ووحدة الدين والاقتصاد أو الأخلاق الدينية والاقتصاد أو الأخلاق والاقتصاد، مع الفرض بأن الجزء الأكبر من الدين هو الأخلاق.
«خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَهً تُطَهِّرُهُم وَ تُزَكّيهِم بِها وَ صَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم وَ ٱللّهُ سَميعٌ عَليـمٌ»[۴۴]
«خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم.»
تشير الآية المذكورة إلى مسألة تاريخية، لكن ذلك الحدث وتعميم معاني الآية يبرزان بوضوح تأثير القيم الأخلاقية والاقتصاد، كما يبيّن رسالة النبي في تطهير الأموال والاقتصاد بواسطة الصدقة التي هي قيمة أخلاقية.
وقد كتبوا في شأن نزول هذه الآية:
أبو لبابة الأنصاري مع اثنين أو أكثر من أصحاب النبي امتنعوا عن المشاركة في غزوة تبوك، ولكن عندما سمعوا الآيات التي توبخ المتخلفين، حزنوا كثيرًا وندموا وربطوا أنفسهم بأعمدة مسجد النبي. وعندما عاد النبي (ص) من الجهاد وسأل عن حالهم، قالوا: «لقد أقسموا ألا يفكوا أنفسهم من الأعمدة إلا إذا فعل النبي ذلك». فقال النبي (ص): «وأنا أيضًا أقسمت ألا أفعل ذلك إلا إذا أذن لي الله». فنزلت هذه الآية وقبل الله توبتهم، فكشف النبي (ص) عنهم. وقدموا شكرًا على هذا العفو بتقديم جميع أموالهم للنبي (ص) وقالوا: «هذه هي الأموال التي بسبب تعلقنا بها منعونا من المشاركة في الجهاد، فاقبلها وأنفقها في سبيل الله». فقال النبي (ص): «لم ينزل علي أمر بذلك بعد». ولم يمض وقت طويل حتى نزلت الآية ١٠٣.[۴۵]
هذه الآية، بحسب جميع المفسرين، مليئة بالقضايا الاقتصادية والأخلاقية. في المرحلة الأولى تشير إلى أموال أبو لبابة وبعض أصدقائه الذين، باعترافهم، منعوا تحقق القيم الأخلاقية مثل الدفاع عن الإيمان وكرامة المسلمين وغزوة تبوك. بل في تفسير مجمع البيان، عن الإمام محمد باقر (ع) نقل أن أبو لبابة وقع في رذيلة أخلاقية من الزلل والخيانة وقال لليهود المعتدين: «اعلموا أنه إذا استسلمتم فستموتون»، وقد فسّرها مجاهد كذلك.
القيم الأخلاقية الأخرى التي تؤكد عليها هذه الآية هي: الصدقة، والإنفاق، والدعاء، وتطهير الأموال، ونمو الأموال نتيجة التطهير.
في القرآن الكريم، توجد آيات متعددة أخرى تعبر عن وحدة القيم الأخلاقية والاقتصاد. وهذا يدل على أن الاقتصاد يجب أن يصاحب القيم الأخلاقية ليكون فعالًا ومحمودًا.
الآيات ١٠ و ١١ من سورة سبأ تشير إلى توفير الإمكانات الاقتصادية للنبي داود (ع)، والآيات ١٢ و ١٣ منها للنبي سليمان (ع)، والآيات ٩٥ إلى ٩٨ من سورة الكهف تذكر ذو القرنين، وتثني عليهم لأسباب منها اعتبار المال من عند الله وفضله.
كذلك في الآية ٢٧٣ من سورة البقرة، يذكر الله الفقراء الذين بسبب شدة تقواهم وأخلاقهم الحسنة – وهم الذين لا يعلم الناس بفقرهم – يظنهم الناس أغنياء. وقد أثنى الله على هؤلاء الفقراء ودعا الناس لمساعدتهم.
في تفسير نور، من بين الاستنتاجات التي استُخلصت من الآية ٢٧٣ أن الفقراء العفيفين والطاهرين وأصحاب الكرامة هم محل مدح الله، ومن جهة أخرى، الفقر نفسه ليس محل مدح، بل الذين يستطيعون تأمين معيشتهم بالسفر والهجرة إلى مكان آخر لا ينبغي أن ينتظروا الصدقة؛ أي استنتج أن التسول مذموم.
في آيات القرآن، جاءت كلمتا «الصلاة» و«الزكاة» – باستثناء ثلاث آيات – متجاورتين، منها: آيات ٤٣، ٨٣، ١١٠، ١٧٧ و ٢٧٧ من سورة البقرة، الآية ١٦٢ من سورة النساء، الآية ١٢ من سورة المائدة، الآية ١٥٦ من سورة الأعراف، آيات ٥، ١١، ١٨ و ١٧ من سورة التوبة، آيات ٣١ و ٥٥ من سورة مريم، الآية ٧٣ من سورة الأنبياء، آيات ٤١ و ٧٨ من سورة الحج، الآية ٤ من سورة المؤمنون، آيات ٣٧ و ٥٦ من سورة النور، الآية ٣ من سورة النحل، الآية ٤ من سورة لقمان، الآية ٣٣ من سورة الأحزاب، الآية ١٣ من سورة المجادلة، الآية ٢٠ من سورة المزمل، الآية ٥ من سورة البينة والآية ٧ من سورة الماعون، حيث تُذكر كلمة «الزكاة» كظاهرة اقتصادية، وكلمة «الصلاة» كفريضة دينية تمثل استمرارية القيم الأخلاقية في فكر الإنسان. تحمل كلمة «الزكاة» حملاً ثقيلاً من القيم الأخلاقية والظواهر الاقتصادية، وفي الحقيقة الزكاة هي المال، والثروة، والظاهرة الاقتصادية التي تطهرت ونُقّيت بأبرز القيم الأخلاقية، كالعدل والمساعدة على الآخرين.
كل هذه الآيات تدل على تأثر الأخلاق بالاقتصاد، وأن الاقتصاد يجب أن يُزيّن بالقيم الأخلاقية (الدينية).
«رِجالٌ لاتُلهيهِم تِجارَهٌ وَ لابَيعٌ عَن ذِكرِ ٱللّهِ وَ إِقامِ ٱلصَّلوٰهِ وَ إيتاءِ ٱلزَّكوٰهِ يَخافونَ يَوماً تَتَقَلَّبُ فيهِ ٱلقُلوبِ وَ ٱلأَبصارُ»[۴۶]
«رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار.»
تتحدث هذه الآية عن أشخاص لم تمنعهم المسائل الاقتصادية من تجلّي القيم الأخلاقية والروحية في وجودهم.
يستنتج تفسير النور من هذه الآية أن السعي وراء الاقتصاد بدون ذكر الله (كخالق القيم الأخلاقية) هو بلا قيمة، وأن بقاء واستمرار وقبول الأعمال الاقتصادية يتوقف على إيلاء القيم الأخلاقية لها.
يقول الله تعالى في الآية ٢٧ من سورة المائدة:
«إِنَّما يَتَقَبَّلُ ٱللّهُ مِنَ ٱلمُتَّقينَ»
«إنما يتقبل الله من المتقين.»
وبناءً على هذه الآية، وبتعبير الإمام علي(ع)، لا يمكن للاقتصاد أن ينمو ويتطور ويستمر إلا إذا ارتبط بالقيم الأخلاقية (التقوى).
هذه المسألة لا تثبت فقط في معرفية الأخلاق والاقتصاد في إطار الدين، بل إن المفكرين غير الدينيين وغير المسلمين، ومن بينهم كانط، قد أولوا أهمية كبيرة لدور الدافع في إطار مدرستهم الأخلاقية.
٢- الأسباب العقلانية
الاستدلال والتحليل العقلي يشير إلى مجموعة من الأسباب والتبريرات وحتى القيم والمعارف التي يمكن أن تكون أساساً للحكم والعقلانية لدى المفكرين.
يشمل هذا الاستدلال والتحليل طيفاً واسعاً من الأسباب التجريبية التي تُختبر بالمحك والتجربة والاختبار، وصولاً إلى الأسباب الإيمانية (العقل الإيماني) التي تقدّم الإيمان على العقلانية.
أ) الإنسان
«الإنسان» ليس فقط مفهوماً أساسياً مشتركاً بين مجالي الأخلاق والاقتصاد، بل هو موضوع مشترك لهما.
تعزيز المعرفة بالإنسان من البُعد الروحي المرتبط بالقضايا الأخلاقية، ومن البُعد الجسدي المرتبط بالقضايا الاقتصادية، يدعم هذا الاستدلال بأن هناك أسباباً عقلانية لتأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد.
كل المدارس الدينية التي تسعى إلى تفسير الإنسان الكامل، قد أظهرت الإنسان في البُعدين الاقتصادي والأخلاقي. إنسان مثل الإمام علي(ع) في مجال الاقتصاد والعمل والجهد قد بذل جهداً عظيماً، فآبار الري التي حفرها في بساتين النخيل قبل أربعة عشر قرناً لا تزال قائمة، وكرامته الأخلاقية في قصة مبارزته مع عمرو بن عبدود لا تزال خالدة.
الإنسان كائن اجتماعي، وكما يقول ميردال: «الأمر الاجتماعي، سواء في المجال النظري أو في مجال التطبيق والعمل، مليء بأنواع التشابكات مع الأمور القيمية والأخلاقية.»[۴۷] يقول غوردون ألبورت، عالم النفس الأمريكي الشهير، عن دور النظام القيمي في الشخصية وحياة الإنسان:
«نعلم أن الإنسان البالغ والسليم ينمو تحت سيطرة وتأثير نظامه القيمي، وحتى إذا لم يتحقق الوصول إلى الأماني بالكامل، فإنه يتمنى تحقيقها، ويختار إدراكاته وفقاً لهذا النظام.»[۴۸]
ب) العقلانية
العقلانية من المفاهيم الأساسية المشتركة بين الأخلاق والاقتصاد. في النظرة الأولى قد لا يبدو الأمر كذلك، لكنها تحتاج إلى تأمل عميق بسبب طبيعتها.
في فلسفة الأخلاق، تُنسى العقلانية بسبب استقرار الخلق والطباع. في الحقيقة، العقلانية هي التي تختار في النظرة الأولى الأخلاق والطباع والقيم العليا، وتجعلها ملكة نفسية للإنسان.
العقلانية في الاقتصاد أيضاً هي شرط مسبق للحرية والاختيار لدى الإنسان، وكل التحليلات الاقتصادية تقوم على أساس الإنسان العقلاني.
في تاريخ الفكر الاقتصادي، كان هناك غموض حول العقلانية في مجال الاقتصاد والأخلاق، وقد وُجدت إجابات مقنعة لها. على سبيل المثال، طرح غوتييه سؤالاً: «هل يمكن للفرد أن يكون لديه سبب ليكون أخلاقياً أم لا؟» في مناظرة، أجاب أمارتياسن، الأستاذ والحائز على جائزة نوبل عام ١٩٩٩، وكورت ساير، بهذا السؤال بحجة «اختيار التفضيلات الأعلى مرتبة».[۴۹]
في النقاشات الاقتصادية، على سبيل المثال، ذُكر «الركوب المجاني» وقيل إن قبوله، رغم أنه يبدو عقلانياً، إلا أنه قد لا يكون أخلاقياً. والسبب في عدم أخلاقيته له جذور عقلانية حقيقية، لكن مع التأمل العميق، تصبح الأخلاق مرادفة للعقل.
للنقاش حول العقلانية جذور تاريخية في المناقشات الأخلاقية. فقد بدأ النقاش حول حسن وقبح العقل والشرع بين المعتزلة والأشاعرة منذ القرن الثالث الهجري، وما زال مستمراً وسيستمر.
جان هارسلي[۵۰] يقول: «علم الأخلاق عموماً هو نظرية للسلوك العقلاني في خدمة المصالح المشتركة للمجتمع.»
ج) العدالة
العدالة كموضوع عام كانت منذ بداية الحياة وتشكّل الحضارات من أهم هموم الإنسان. هذا الموضوع شغل ذهن جميع المفكرين في العالم في كل المجالات المعرفية وحتى الفقراء والمستضعفين. العدالة من المبادئ الفطرية المغروسة في ذات الإنسان. يقول الإمام الخميني في هذا الصدد: «من الفطريات الإلهية التي تكمن في جوهر ذات الإنسان حب العدل.»
العدالة في فلسفة الأخلاق هي فضيلة الفضائل. بمعنى أنه إذا اعتبرنا الفضائل الثلاثة الرئيسية هي الحكمة، والشجاعة، والعفة، فإن توازن هذه الفضائل الثلاث هو العدالة.
في الاقتصاد أيضاً، موضوع «العدالة» حظي بأكبر قدر من التركيز الفكري من قبل المفكرين. في رواية منسوبة إلى النبي (ص) ورد:
«المُلك يبقي مع الكفر و لايبقي مع الظّلم.»[۵۱]
«الملك يبقى مع الكفر، ولا يبقى مع الظلم.»
وفي هذا الصدد يقول الأستاذ مطهري:
«في القرآن، من التوحيد إلى المعاد، ومن النبوة إلى الإمامة والزعامة، ومن الأهداف الفردية إلى الأهداف الاجتماعية، كل ذلك مبني على محور العدل. عدل القرآن جنباً إلى جنب مع التوحيد، هو ركن المعاد، وهدف تشريع النبوة، وفلسفة الزعامة والإمامة، ومعيار كمال الفرد ومقياس صحة المجتمع.»[۵۲]
من هذه الناحية، حيث أن العدل من وجهة نظر أخلاقية هو فضيلة الفضائل، ومن الناحية الاقتصادية هو من أهم المبادئ والقيم والأهداف، هناك تشابه.
العدالة هي تجلٍ للفضائل الثلاث الرئيسية الحكمة والشجاعة والعفة في فلسفة الأخلاق، وفي الاقتصاد أيضاً جميع المدارس اعتبرتها الهدف الأساسي، رغم وجود اختلاف في تطبيقات العدالة.
جان راولز، هيوم، الشهيد الصدر، أمارتيا سين، ابن خلدون، طالقاني والعديد من مفكري العالم الإسلامي والغربي عرّفوا المتغير المحوري في العدالة بطرق مختلفة.
الاستدلال العلمي والتجريبي
المقصود بالاستدلالات العلمية والتجريبية هي تلك التي تم التوصل إليها من خلال الاختبارات العلمية، مثل التحليل الرياضي، الانحدار، الاقتصاد القياسي أو تجارب البشر أو الأحداث والوقائع التي حدثت، والتي يمكن من خلالها إثبات تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد بثقة عالية جداً.
أ) تجارب البشر
القرآن الكريم يذكر تاريخ العديد من الأقوام والشعوب التي كان مصيرها متأثراً بالقيم الأخلاقية-الاقتصادية التي اتبعتها. كثير من هذه الأقوام والشعوب بعد التخلي عن الفضيلة الأخلاقية في أنظمتها الاقتصادية أو سيطرة الرذائل الأخلاقية، دُمرت وانقرضت، أو بالعكس، من خلال تأثير الفضائل الأخلاقية في الاقتصاد، وصلت إلى الرفعة والتطور والازدهار.
رغم أن هذه التجارب التاريخية واختبار تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد التي حدثت عملياً أُعلنت من خلال الوحي، قد لا تكون مقبولة لغير المؤمنين، إلا أنها حظيت بتأييد المؤرخين والمتخصصين في العلوم البيولوجية، ويمكن للآثار التاريخية والثقافية المتبقية عنها أن تُعتبر دليلاً من أدلة العقل والفلسفة.
ب) الاختبارات العلمية
المقصود بالاختبارات العلمية هو الاستدلال الذي يثبت فرضية «تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد» من خلال العلاقات الرياضية والانحدار. على سبيل المثال، أُجريت دراسات وأبحاث حول تأثير سعر الفائدة في الاقتصاد (وجود الربا في المجتمع) أظهرت أن عنصر الرذيلة أو اللا أخلاقية «الربا» كان مؤثراً في زيادة البطالة أو تقليل النمو الاقتصادي أو كان له تأثير سلبي على الموارد غير المتجددة.
الشهيد مطهري يعتبر «الربا» أشد أشكال علاقة العمل ورأس المال ظلماً.[۵۳] في الحقيقة، يحذر من أن يغلب رأس المال على قوة العمل وكذلك على شخصية الإنسان الذي هو «أحسن الخالقين». في هذه الحالة، الأخلاق التي هي خلق الإنسان ستخضع لسيطرة رأس المال.
وبناءً على رواية الإمام الرضا(ع) التي قال فيها: «الربا سبب سقوط العمل الصالح (إعطاء القرض للمحتاجين)»،[۵۴] فالربا رذيلة أخلاقية.
وفي رواية عن محمد بن سنان، عن الإمام علي بن موسى الرضا(ع) جاء أن الربا حُرّم لأنه مصدر للفساد والظلم، ونعلم أن الظلم له قبح عقلي وهو عمل ضد الأخلاق.[۵۵]
١. تحقيق الدكتور توتونجيان:[۵۶] في بحث أجراه، حاول مقارنة آثار العمليات المصرفية الإسلامية مع العمليات المصرفية الرأسمالية في بلدين. افترض أن هذين البلدين متشابهان والفرق الوحيد هو «الربا» في البلدين. في البلد الذي يتبع النظام الإسلامي، الطلب على المال لأغراض المعاملات، أما في النظام الرأسمالي، فالطلب على المال تابع للمضاربة والاحتفاظ بالمال. وبعد تحديد الحالة الأولية للنظامين واستخدام دالة كوب دوغلاس وبعد دورتين من الدراسة، توصل إلى أن التوظيف في النظام الإسلامي يزداد أكثر من النظام الرأسمالي.
٢. نموذج جيمس توبين:[۵۷] توصل توبين في تحليله الرياضي للاستثمار إلى علاقة تختلف قليلاً عن العلاقة التي وجدها سولو. وبعد الدراسة والتحليل الرياضي، استنتج أنه لتحقيق التوظيف الكامل يجب أن يكون سعر الفائدة صفر، وإلا فإن التوازن سيتعطل.
٣. وجهة نظر فريدمن:[۵۸] وفقاً لرأي فريدمن (١٩١٢-٢٠٠٧ م)، أفضل قاعدة للسياسة النقدية هي التي لا تؤدي إلى زيادة الأسعار نتيجة للنمو النقدي الناجم عنها. الشرط الضروري والكافي لعدم تسبب النمو النقدي في ارتفاع الأسعار هو وجود معدل فائدة اسمي يساوي صفر، وقد بيّن هذا الأمر من خلال التحليل والاختبار.
٣- الأسباب التاريخية
تركيبة المجتمعات تتبع الظروف السائدة في موقعها الزمني، لكن بعض الأحداث التاريخية يمكنها، باستخدام المحاكاة، إثبات فرضيات وتعميمها على فترات أخرى، وبالتالي تُقبل كأسباب.
على مر التاريخ، نشأت واختفت العديد من المجتمعات والأقوام، لكن انهيار بعضهم، رغم توفر الإمكانيات الواسعة والموارد المالية ووجود أشخاص محاربين وفعّالين، كان أمراً يصعب تصديقه. ومن خلال دراسة معمقة وباستخدام الأسباب التاريخية والوحيانية، نصل إلى نتيجة مفادها أن السبب الوحيد لسقوط هذه المجتمعات والأقوام هو «عدم تأثر الاقتصاد بالأخلاق». وفيما يلي يُستعرض مثالان منهما.
أ- قوم سبأ[۵۹]
وفقاً لنقوش آخر ملك أور المسمى آراد نانار، ذُكر اسم «سابوم» الذي يُحتمل أن يشير إلى قوم «سبأ» الذين تأسسوا قبل ٢٥٠٠ سنة قبل الميلاد. كما تشير نقوش الملك سرجون الثاني إلى دول تدفع له الضرائب، ومن بين هذه الدول قوم «سبأ» الذين تأسسوا قبل ٧٠٥ سنة قبل الميلاد.
في التاريخ، ذُكر قوم سبأ كأمة ذات حضارة. كان لديهم نشاط تجاري كبير، ومن النقوش يتضح أنهم كانوا دائماً يفكرون في النمو والازدهار والبناء.
من أعظم آثارهم «سد مأرب» الذي يدل على مستوى التقنية لديهم. كان هذا السد يُستخدم لري المناطق الزراعية التي تبلغ مساحتها حوالي ٩٦٠٠ هكتار. كان ارتفاع السد ١٦ متراً وعرضه ٦٢٠ متراً وسماكته ٦ أمتار. وكان لديهم أكبر جيش في المنطقة، وقد أشار القرآن إليه في سورة النمل، الآية ٣٣. كان لقوم سبأ ثقافة غنية.
يذكر القرآن في آياته نعم هذا القوم:
«لَقَد كانَ لِسَبَإٍ في مَسكَنِهِم آيَهٌ جَنَّتانِ عَن يَمينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِن رِزقِ رَبِّكُم وَ ٱشكُرُوا لَهُ بَلدَهٌ طَيِّبَهٌ وَ رَبٌّ غَفورٌ»[۶۰]
«قطعاً كان لقوم سبأ في مساكنهم آية: جنتان من اليمين والشمال. كلوا من رزق ربكم واشكروا له. بلد طيب ورب غفور.»
ولكن كما تشهد الأدلة التاريخية والآيات الوحيانية، فقد أهلك الله هذا القوم بسبب كفرهم وعدم شكرهم وابتعادهم وتكبرهم، بإرسال فيضان مدمر:
«فَأَعرَضوا فَأَرسَلنا عَلَيهِم سَيلَ ٱلعَرِمِ وَ بَدَّلناهُم بِجَنَّتَيهِم جَنَّتَينِ ذَواتَي أُكُلٍ خَمطٍ وَ أَثلٍ وَ شَيءٍ مِن سِدرٍ قَليلٍ»[۶۱]
«فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتين ذاتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل.»
في كتاب «الكتاب المقدس قال الحق»، من تأليف فيرنر كلير (وهو مسيحي)، جاء: «النتائج العلمية الدقيقة والدراسات التاريخية تثبت وقوع الفيضان الذي أشار إليه القرآن.»
ب- قوم سبت
أصحاب سبت كانوا أيضاً من بني إسرائيل، يعيشون في مدينة «أبله» سابقاً و«إيلات» حالياً، على ساحل البحر الأحمر. هذا القوم أيضاً هلك بسبب «عدم تأثير الأخلاق في الاقتصاد».
وفقاً لبعض الروايات، دعا موسى(ع) بني إسرائيل لاحترام يوم الجمعة الذي كان سنة إبراهيم، لكنهم رفضوا بحجة، وفضلوا يوم السبت. جعل الله لهم يوم السبت، لكنه كان مصحوباً بشدة وعقوبات. حتى في هذا اليوم الذي اختاروه، اختلف اليهود؛ فبعضهم احترمه ووقره، وبعضهم خالف ذلك وانشغل بالتجارة، فوقعوا تحت العقاب الإلهي.[۶۲]
مما يتضح من آيات القرآن والأحاديث والتفاسير المختلفة أن هذا القوم، بعلم ووعي، نقضوا عهدهم (وهو أمر أخلاقي) مع الله، مما أدى إلى هلاكهم.
٤- الأسباب النقلية (الروايات)
الأسباب النقلية تركز على شخصية الراوي، وتراه في وضع يُقبل فيه قوله وكتابته كدليل عقلي، ولا تحلل القضية محل النقاش كثيراً.
سيرة حياة هذه الشخصيات يمكن أن تكون، مثل أقوالهم، سبباً للاستشهاد.
الأسباب النقلية والسيرة الحياتية، لأنها تعتمد على مشاعر وشخصيات الأفراد، تشبه الأسباب الحسية التي لا يمكن نقلها أو شرحها للآخرين، فهي فردية، لكنها تمتلك دعماً قوياً للاستدلال للفرد نفسه.
الأنبياء والأئمة: كانوا أشخاصاً دائماً ما يقبلهم عامة الناس، وأقوالهم وسيرتهم تُعتبر دلائل علمية مقبولة.
وردت أحاديث وروايات كثيرة عن النبي محمد(ص) تبيّن تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد لأتباعه وللناس الأحرار.
٤- الأحاديث
روى مسلم عن رسول الله(ص) أنه قال:
«إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِي الْغَنِي الْخَفِيَّ.»[۶۳]
«إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي.»
«إنّ اللَّه تعالى يدخل بلقمه الخبز و قبضه التّمر و مثله ممّا ينفع المسكين ثلاثه الجنّه، صاحب البيت الآمر به و الزّوجه المصلحه و الخادم الّذي يناول المسكين.»[۶۴]
«الله سبحانه وتعالى بواسطة لقمة خبز و قبضة تمر وما شابه ذلك مما ينفع الفقير، يذهب بثلاثة إلى الجنة: صاحب المنزل الذي يأمر بإعطائها، والمرأة التي تُعدها، والخادم الذي يعطيها للفقير.»
– «كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً.»[۶۵]
«الخوف أن يؤدي الفقر إلى الكفر.»
– «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَأَلْبِسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ.»[۶۶]
«كلوا واشربوا وتصدقوا ولبسوا من غير إسراف ولا تكبر.»
– «لِيُبَشِّرَ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَرَاغِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِمِقْدَارِ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ يَنْعَمُونَ وَهَؤُلَاءِ يُحَاسَبُونَ.»[۶۷]
«بشروا فقراء المؤمنين بالفراغ يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام، هؤلاء في الجنة ينعمون وهؤلاء يُحاسبون.»
– «ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ وَالْمُقَارَضَةُ وَإِخْلَاطُ الْبَرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ.»[۶۸]
«ثلاثة فيها البركة: البيع الآجل، والقرض، وخلط القمح بالشعير للاستهلاك المنزلي لا للبيع.»
– «مَا مِنْ عَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ إِشْبَاعِ كَبِدٍ جَائِعٍ.»[۶۹]
«لا عمل أفضل من إشباع بطن جائع.»
آراء الشهيد الصدر
الشهيد الجليل سيد محمد باقر الصدر؛ الذي تزين بالأخلاق الإسلامية، يبيّن بتأليفه كتاب «اقتصادنا» تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد، حيث إنّ أكبر مسؤولية أخلاقية للباحث هي في الأصل اكتشاف وتفسير القوانين المتعلقة بموضوع ما. التفسير والبحث والدراسة العميقة لهذا الكتاب تظهر أن القيم الأخلاقية والفضائل تتوافق مع وظيفة القوانين الاقتصادية في المذهب الإسلامي، ويمكن أن تساعد في زيادة الإنتاج والعدالة الاجتماعية في التوزيع.
في تعريفات مفاهيم الاقتصاد، يفرق الشهيد الصدر بين «مذهب الاقتصاد» و«علم الاقتصاد». فهو يعتبر مذهب الاقتصاد «طريقة حل المسائل الاقتصادية والعلمية»، وعلم الاقتصاد «علماً يفسر الظواهر الاقتصادية ويحدد العلاقات بينها».[۷۰]
ولكي يوضح الفرق بين «المذهب» و«العلم» يستعين بالأخلاق. فهو يرى أن مفهوم «العدالة» هو الفاصل بين المذهب والعلم، ويعتبره مؤشراً يميز «الأفكار المذهبية» عن «النظريات العلمية».[۷۱] ويقول: «من هنا يتضح أن وظيفة المذهب الاقتصادي تقديم حلول تتوافق مع مفاهيم العدالة.»[۷۲]
مفهوم العدالة الذي يؤكد عليه الشهيد الصدر كثيراً في المناقشات الاقتصادية هو من أسمى القيم الأخلاقية. فالعدالة كأعلى فضيلة أخلاقية، والظلم (ضد العدالة) كأبشع رذيلة أخلاقية، معترف بهما في جميع الأديان السماوية وغير السماوية وجميع المذاهب الإنسانية.
يقول الشهيد الصدر عن النظام الاقتصادي الإسلامي: «النظام الاقتصادي الإسلامي نفسه يمتلك قاعدة فكرية توجه نظامنا. هذه القاعدة تحتوي على الأفكار الأخلاقية الإسلامية والأفكار العلمية الاقتصادية أو التاريخية التي ترتبط بمسائل الاقتصاد السياسي أو تحليل تاريخ المجتمعات البشرية.»[۷۳]
بعبارة أخرى، يرى هذا الشهيد العظيم أن النظام الاقتصادي الإسلامي هو مزيج من «علم الاقتصاد» و«الأفكار الأخلاقية الإسلامية».
من وجهة نظر الشهيد الصدر، الأصل «العدالة الاجتماعية» مع مبدأي «الملكية المختلطة» و«الحرية الاقتصادية المحدودة» هي من المبادئ الأساسية للاقتصاد. ويبرر هذا الأصل بحديث عن النبي محمد(ص) حيث قال في أول أيام حكمه: «يا أيها الناس! من استطاع أن ينجو من نار جهنم ولو بنصف تمره فليفعل.»[۷۴]
يرى الشهيد الصدر أن أصل «العدالة الاجتماعية» أسمى من المبدأين الآخرين. كما أكد الشهيد المطهري على هذا الأصل كثيراً واعتبره مقياس التدين.
في كتاب «اقتصادنا»، يشرح الشهيد الصدر مسألة الحرية بطريقة تُعد من ابتكاراته في الفقه والحقوق والاقتصاد. هذه النظرية المعروفة بـ«منطقة الفراغ» تحدد نطاقاً معيناً من الأنظمة التي يمكن لولي أمر المسلمين أو الدولة الإسلامية، بناءً على تقدم المؤسسات الاجتماعية والتحولات الزمنية، أن تصدر قوانين جديدة تتناسب مع الظروف وفق المبادئ والضوابط والأهداف.
ومن أمثلة ذلك في العالم المعاصر مسألة «الأخلاق البيئية» التي تقع ضمن «منطقة الفراغ» وتوضح بجلاء تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد.
يرى الشهيد الصدر أن العدالة الاجتماعية من وجهة النظر الإسلامية تقوم على مبدأي «التكافل العام» و«التوازن الاجتماعي». ويقول إنه بتطبيق هذه النظرية يمكن لولي أمر المسلمين والدولة الإسلامية والحاكم الشرعي تنفيذها.
لذا، فتلك نظرية الشهيد الصدر تفتح الطريق لاستثمار القدرات الاقتصادية للبلاد في سبيل تطوير القيم الأخلاقية والقضاء على الرذائل الأخلاقية، مع جعل الأخلاق حاضرة في مجال الاقتصاد.
في تعريفه لمذهب الاقتصاد الإسلامي، بالإضافة إلى تضمين مفهوم العدالة والحرية، يؤكد الشهيد الصدر على أن المذهب يجب أن يكون قادراً عملياً على إيجاد حلول لـ«المشكلات الاقتصادية».[۷۵]
وبالنظر إلى نوع المعرفة التي كان يعتبر اليقينية منها هي النوع الوحياني، وكان يؤكد أن العقل يؤيد هذه المعرفة، يتناول مسألة بنية المشكلات الاقتصادية.
من وجهة نظر الشهيد الصدر، المشكلات الاقتصادية ناتجة عن ظلم الإنسان في توزيع الثروة والاستغلال الخاطئ للموارد الطبيعية (كفران النعمة).[۷۶]
من الأعمال القيمة للشهيد صدر، النظر الدقيق في القضايا الاقتصادية المهمة الراهنة وحتى قضايا المستقبل. هذه المسألة تُظهر شعوره بالمسؤولية الجسيمة وضميره الأخلاقي. الشهيد صدر يُظهر حساسية خاصة تجاه مسألة الربا والقرض والمصرفية. هاتان المسألتان موضوعان مهمان في الأخلاق والاقتصاد. “الربا” تجسيد لأداء الاقتصاد في الرذيلة الأخلاقية، و”الإقراض” هو أداء الاقتصاد في ذروة الفضيلة الأخلاقية. بعبارة أخرى، “الإقراض” مفهوم ينتمي إلى كلا المجالين، الاقتصاد والأخلاق، بنسب متساوية.
في تقديم هذه النظريات، حرص الشهيد صدر على أن يُطبق شرعًا، وبشكل أكبر من خلال مطابقة نظرية «منطقة الفراغ» من الناحية الأخلاقية، العدالة على جميع الأطراف المتورطة في القضايا الاقتصادية، بما في ذلك أصحاب الأدوات، وأصحاب العمل، وأصحاب رأس المال، بشكل متساوٍ.
اقتراح
مسألة مهمة مثل «تأثير الأخلاق في الاقتصاد» تحتاج إلى بحوث وباحثين ذوي كرامة أخلاقية، ويمكن أن تُدرج في البيئات الجامعية كتخصص جديد بين تخصصي الاقتصاد النظري وفلسفة الأخلاق. يقول برتولت بريشت: «الحقيقة تنتشر بقدر ما ننشرها». مسألة «تأثير الأخلاق في الاقتصاد» التي يمكن إثباتها بأدلة متنوعة مقبولة من المفكرين وأصحاب الرأي والبشر في المجتمع، يجب أن تُستخرج من الأفكار لتُطبّق عمليًا، فتجد حياة جديدة في الميدان العملي وتصبح مفهومة لجميع فئات المجتمع الدولي. مسؤولية الباحثين وأصحاب الرأي هي تأسيس نظام فكري للاقتصاد الأخلاقي وتثقيفه في المؤسسات الاجتماعية. مسؤولية الدولة، بصفتها أهم مؤسسة قانونية، هي صياغة قوانين اقتصادية متأثرة بالأخلاق، مع مراقبة مستمرة من الشعب. من هذه المسألة التي ليست بالمعقدة جدًا ولكنها مهمة ومعقدة في الوقت نفسه، يمكننا أن نلقي نظرة على الاقتصاد الإسلامي؛ الطريق الذي خطاه الشهيد صدر وجعل مسؤولية الباحثين المسلمين في مواصلته أثقل.
تصبح هذه المسؤولية أثقل حينما تصل الأخبار عن صدور كتاب بعنوان «حرب أخلاقية»، من تأليف سيدني إكزين، عن دار نشر جامعة تمبل. هذا الكتاب يقدم رؤية فلسفية ونظرة أخلاقية للعقود وقوانين الحرب، ويناقش ما إذا كان الجندي يمكنه أن يخالف بعض قواعد الحرب لصالح القواعد الأخلاقية، ويجيب المؤلف على هذا السؤال بالإيجاب.
عندما يفكر المفكرون في أخلاقية الحروب، فلماذا لا نفكر نحن في أخلاقية الاقتصاد؟
بشكل عام، أهم الاقتراحات في هذه الرسالة التي يمكن أن تُطرح أمام أصحاب الرأي والباحثين والمسؤولين لمواصلة البحث وتطبيق موضوع تأثير الأخلاق في الاقتصاد هي كما يلي:
١- نشر وتوضيح مسألة تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد؛
٢- تأسيس تخصصات جامعية جديدة في هذا المجال، مثل تخصص «الاقتصاد النظري والأخلاق»؛
٣- تطبيق «تأثير القيم الأخلاقية في الاقتصاد» في أجزاء من المجتمع ودراسة انعكاس ذلك؛
٤- استهداف تطبيق المذهب الاقتصادي الإسلامي من خلال مسار الاقتصاد الأخلاقي.
المصادر والمراجع
١. الکافی، منشورات دارالکتب الاسلامیه، ج۴.
٢. شمسالدّین، سیّد مهدی، داستانهای تفسیر کشف الاسرار، تهران، نشر امیرکبیر، ١٣٧۶ ش.
٣. شیروانی، علی، نهج الفصاحه، به نقل از: السنن الکبری، ج ١، قم، منشورات دارالفکر، ١٣٨۵ش.
۴. زاگال، هکتور و گالیندو، خوزه، فلسفۀ اخلاق چیست (داوری اخلاقی)، ترجمة: حیدری، احمدعلی، الطبعة اوّل، منشورات حکمت، ١٣٨۶ ش.
۵. اندلسی، ابنمنظور، ج ١٠، منشورات دارالفکر.
۶. اسماعیلیان، دون تاريخ، جامعالسعادات، ج ١.
٧. مینویی، مجتبی و حیدری، علیرضا، (تصحيح) اخلاق ناصری، منشورات خوارزمی.
٨. نراقی، محمّد مهدی، جامعالسعادات، تحقيق: کلانتر، سیّد محمّد، بیروت، نشر اعلمی.
٩. دیلمی، احمد و آذربایجانی، مسعود، اخلاق ناصری.
١٠. شیخ کلینی، اصول کافی، ترجمة: مصطفوی، سیّد جواد، ج ١. منشورات علمیّۀ اسلامیه.
١١. ریچلز، جیمز، غیبت اخلاقی، ترجمة: حیدری نافذ، ایرج، شمارۀ ۴ آبان ١٣٨٣.
١٢. مطهری، مرتضی، فلسفۀ اخلاق، تهران منشورات صدرا، ١٣٧٨ ش.
١٣. گنسلر، هری، درآمدی جدید به فلسفۀ اخلاق، ترجمة: بحرینی، حمیده، انتشاراتآسمان خیال، ١٣٨۵ش.
١۴. بلاگ، مارک، اقتصاددانان بزرگ جهان، ترجمة: گلریز، حسن، نشر نی، ١٣٧۵ش.
١۵. صدر، محمّد باقر، اقتصاد ما، ترجمة: موسوی بجنوردی، محمّد کاظم، ج ١، مؤسّسۀ منشورات اسلامی.
١۶. فخرالدّین، محمّدعلی، مجمعالبحرین، ج ٣.
١٧. دفتر همکاری حوزه و دانشگاه، مبانی اقتصاد اسلامی.
١٨. امامی، سیّد حسین، مقالۀ «دیدگاه آمارتیاسن نسبت به جدایی اخلاق و اقتصاد»، در: www. Magirain.ir.
١٩. صدر، محمّدباقر، اقتصاد ما، ترجمة: اسپهبدی، عبدالعلی، منشورات اسلامی، ١٣٧۵ش.
٢٠. حیدر نقوی، پروفسور سیّد نواب، اقتصاد توسعه یک الگوی جدید، ترجمة: توانائیان فرد، منشورات پژوهشگاه فرهنگ و اندیشۀ اسلامی، ١٣٧٨ش.
٢١. غنینژاد، موسی، «جایگاه اخلاق در علم اقتصاد»، در: روزنامۀ دنیای اقتصاد، ضمیمۀ شمارۀ٣٢.
٢٢. شیروانی، علی، کلمات قصار پیامبر اعظم(ص) ، قم، منشورات دارالکفر.
[۱]. عنكبوت/٢.
[۲]. انفال/٢٨.
[۳]. نمل/۴٠.
[۴]. أصول الكافي، ج۴، ص٣٣.
[۵]. أبسط وأعمّ وأوضح مفهوم يمكن استنباطه من الثمرة المحرمة هو تلك الثمرة أو القمح كأمر معيشي.
[۶]. شمس الدين، سيد مهدي، قصص تفسير كشف الأسرار.
[۷]. مائدة/٢٧.
[۸]. مائدة/٣٠.
[۹]. قلم/۴.
[۱۰]. شيرواني، علي، نهج الفصاحة، نقلاً عن: السنن الكبرى، ج١، ص١٩٢.
[۱۱]. هذا الحديث نقل عن النبي محمد(ص) أبو نعيم في «حيلة» والبيهقي في «الزهد».
[۱۲]. زاغال، هيكتور وغاليندو، خوسيه، ما هي فلسفة الأخلاق (الحكم الأخلاقي)، ترجمة: حيدري، أحمد علي.
[۱۳]. من كلام المرحوم الشيخ محمد بهاري.
[۱۴]. الأندلسي، ابن منظور، لسان العرب، ج١٠، ص٨٦.
[۱۵]. جامع السعادات، ج١، ص٤٢.
[۱۶]. مينوي، مجتبى وحيدري، عليرضا، أخلاق ناصري، ص٤٨.
[۱۷]. نراقي، محمد مهدي، جامع السعادات، تحقيق: كلانتر، سيد محمد.
[۱۸]. ديلمي، أحمد وآذربايجاني، مسعود، أخلاق ناصري، ص٢٣.
[۱۹]. الشيخ الكليني، أصول الكافي، ترجمة: مصطفوي، سيد جواد، ج١، ص٣٧.
[۲۰]. ريتشلر، جيمس، الغيبة الأخلاقية، ترجمة: حيدري نافذ، إيرج، العدد ٤، ص١٢٨.
[۲۱]. مطهري، مرتضى، فلسفة الأخلاق.
[۲۲]. مائدة / جزء من الآية ٢.
[۲۳]. مطهري، مرتضى، فلسفة الأخلاق.
[۲۴]. مائدة / جزء من الآية ٢٧.
[۲۵]. غنسلر، هاري، مقدمة جديدة في فلسفة الأخلاق، ترجمة: بحريني، حميدة، ص٢٠٨.
[۲۶]. أحزاب / جزء من الآية ٢١.
[۲۷]. بلوق، مارك، اقتصاديون كبار في العالم، ترجمة: گلريز، حسن، ص١٤.
[۲۸]. المرجع نفسه، ص١٤.
[۲۹]. معين، محمد، قاموس الفارسية، المجلد الأول.
[۳۰]. صدر، محمد باقر، اقتصادنا، ترجمة: موسوي بجنوردي، محمد كاظم، ج١، ص٧.
[۳۱]. فخر الدين، محمد علي، مجمع البحرين، ج٣، ص١٣٨.
[۳۲]. مكتب التعاون بين الحوزة والجامعة، أسس الاقتصاد الإسلامي، ص٣٦.
[۳۳]. – إمامي، سيد حسين، مقال «وجهة نظر أمارتيا سين بشأن انفصال الأخلاق والاقتصاد»، في: www.Magirain.ir
[۳۴]. المرجع نفسه.
[۳۵]. صدر، محمد باقر، اقتصادنا، ترجمة: إسبهبدي، عبد العلي.
[۳۶]. حيدر نقوي، البروفيسور سيد نواب، اقتصاد التنمية: نموذج جديد، ترجمة: توانيان فرد، ص٢٠٢.
[۳۷]. المرجع نفسه.
[۳۸]. Positive.
[۳۹]. Normative.
[۴۰]. غني نژاد، موسى، «مكانة الأخلاق في علم الاقتصاد»، في: صحيفة دنياي الاقتصاد، ملحق العدد ٣٢.
[۴۱]. حيدر نقوي، البروفيسور سيد نواب، اقتصاد التنمية: نموذج جديد، ترجمة: توانيان فرد، ص٢٠٢.
[۴۲]. إمامي، سيد حسين، مقال «وجهة نظر أمارتيا سين بشأن انفصال الأخلاق والاقتصاد»، في: www.Mafirain.ir
[۴۳]. نحل/٩٧.
[۴۴]. توبة/١٠٣.
[۴۵]. تفسير النور.
[۴۶]. نور/٣٧.
[۴۷]. مؤمني، فرشاد، «أخلاق التنمية كعلم جديد»، في: الفصلية المتخصصة الدين والاقتصاد، العدد ٢.
[۴۸]. خليليان، محمد جمال، «دور القيم في عملية التنمية الاقتصادية»، في: مجلة المعرفة، العدد ٢٨.
[۴۹]. هاملين، ألبرت، الأخلاق والاقتصاد، ترجمة: خاگباز، أفشين وهاشمي، محمد حسين، ص١٧.
[۵۰]. هارزلي، جون، التحليل الاقتصادي وفلسفة الأخلاق، ص١٦٤.
[۵۱]. هذا الحديث ورد في كتب الحديث فقط في بحار الأنوار ونُسب إلى النبي(ص).
[۵۲]. مطهري، مرتضى، مجموعة الأعمال
[۵۳]. الحياة، ج٥، ص٦١٠.
[۵۴]. عليرحيمي، رحمة الله، «دراسة تاريخية-اقتصادية-دينية للربا»، في: موقع نادي الفكر.
[۵۵]. انظر: مطهري، مرتضى، الربا، التأمين والبنك.
[۵۶]. اثني عشري، أبو القاسم، وصادق زاده، تكتم، «معدل الفائدة وسوق المال العامل الرئيسي للبطالة في النظام الرأسمالي»، »الربا في النظرية والتطبيق، التحديات والحلول».
[۵۷]. المرجع نفسه.
[۵۸]. المرجع نفسه.
[۵۹]. انظر: «قوم سبأ»، في: موقع مركز الجمعيات التخصصية، خزانة المعرفة.
[۶۰]. سبأ/١٥.
[۶۱]. سبأ/١٦.
[۶۲]. تفسير النموذج، ج١١، ص٤٥١.
[۶۳]. شيرواني، علي، كلمات قصار النبي الأعظم(ص)، حديث ٧٥٧.
[۶۴]. المرجع نفسه، حديث ٧٦٠.
[۶۵]. المرجع نفسه، حديث ٢١١٤.
[۶۶]. المرجع نفسه، حديث ٢١٨١.
[۶۷]. المرجع نفسه، حديث ٢٣٦٩.
[۶۸]. المرجع نفسه، حديث ١٢٦٠.
[۶۹]. المرجع نفسه، حديث ٢٥٨٣.
[۷۰]. صدر، محمد باقر، اقتصادنا، ترجمة: إسبهبدي، عبد العلي، ص١٠.
[۷۱]. المرجع نفسه، ص١٦.
[۷۲]. المرجع نفسه، ص١٩.
[۷۳]. المرجع نفسه.
[۷۴]. المرجع نفسه، ص٢٠٤.
[۷۵]. المرجع نفسه، ص٣٥.
[۷۶]. المرجع نفسه، ص٢٩٥.

