ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نظریه انتخاب عادلانه در اقتصاد اسلامی با تکیه بر مکتب اقتصادی شهیدصدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
حل المشكلات الاقتصادية وتحقيق الأهداف الاقتصادية بشكل داخلي يتطلب تقديم نظرية تنظم سلوكيات الفاعلين الاقتصاديين في إطار النظام الاقتصادي بشكل منسجم ومتناسق. في الاقتصاد النيوكلاسيكي الذي يُعتبر التيار السائد في الاقتصاد، نظرية الاختيار العقلاني تضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية الداخلية مثل النمو والرفاه الاقتصادي، ويجب على كل نظرية كلية أن تثبت جدارتها من خلال هذه النظرية. في نظرية الاقتصاد الإسلامي، ما يمكن أن يحقق التماسك الداخلي وتحقيق الأهداف الاقتصادية الداخلية من بينها النمو والعدالة هو نظرية الاختيار العادل. بالطبع، في الاقتصاد الإسلامي، الفردية والتجزئة غير مقبولة، والنظام الاقتصادي هو مجرد بُعد اقتصادي للنظام الاجتماعي وليس جزءًا منفصلًا عنه. في مقال «نظرية الاختيار العادل في الاقتصاد الإسلامي بالاعتماد على المدرسة الاقتصادية للشهيد صدر» وبالاستناد إلى المدرسة الاقتصادية للشهيد صدر، يُسعى إلى استخراج مكونات الاختيار العادل في الاقتصاد الإسلامي. نظريات حق الطاعة، استخلاف الإنسان والتوازن الاجتماعي كأساس لنظرية الاختيار العادل تحدد وتقيّد فضاء، محفزات وقواعد الاختيار العادل.
المؤلف: علی سعیدی، محمدهادی زاهدیوفا
المصدر: دوفصلنامۀ مطالعات اقتصاد اسلامی، السنة الحادية عشرة، العدد الأول، ص ١٦٩-٢٠٨
المقدمة
أحد الاهتمامات الأساسية في كل نظام اجتماعي هو تقديم برنامج يمكنه، بشكل داخلي، من خلال تنظيم العلاقات بين أركان ذلك النظام، تحقيق الأهداف المرجوة لذلك النظام الاجتماعي. يستخدم الاقتصاد التقليدي لهذا الغرض نظرية الاختيار العقلاني، ومن خلال تحليل آلية اختيار الأفراد والمؤسسات الفردية في إطار السوق الحرة التنافسية، يقدم نموذجًا لتنظيم وتدبير الشؤون الاقتصادية. تقع كل سياسة اقتصادية ضمن هذا الإطار التحليلي، وتُحدد نقاط قوتها وضعفها بناءً على هذا الإطار. كما أن التأكيد على أساس العقل في المتغيرات والنماذج الكلية ينبع من أن هذه المتغيرات والنماذج ما لم تُفسر بناءً على السلوكيات الفردية وفي إطار نظرية الاختيار العقلاني، فلا يُعرف ما إذا كانت قادرة على تحقيق وظيفتها المزعومة في النظام الرأسمالي. بعبارة أخرى، في النظام الاقتصادي التقليدي، لا يمكن لأي سياسة أو إجراء على المستوى الكلي أن ينجح إلا إذا تمكن من إثبات كفاءته في الإطار التحليلي للاقتصاد الجزئي.
بالنظر إلى الاختلافات الأساسية بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الرأسمالي، السؤال الرئيسي في هذا المقال هو كيف يحقق الاقتصاد الإسلامي أهدافه المذهبية بشكل داخلي ومن خلال تنظيم سلوك واختيارات الأفراد. في هذا المقال، يُحاول تقديم نموذج للاختيار الاقتصادي العادل بالاعتماد على أسس الشهيد صدر، يضمن تحقيق الأهداف الداخلية للاقتصاد الإسلامي. بدايةً، مع التركيز على مسألة الاختيار في الاقتصاد، نقدم عرضًا لنظرية الاختيار في الاقتصاد التقليدي، ثم باستخدام المنهج التحليلي والفلسفي، وبالرجوع إلى آثار الشهيد صدر، نستخلص نظرية الاختيار في الاقتصاد الإسلامي من منظوره. وبالنظر إلى تأكيدات الشهيد صدر على شمولية الإسلام والنظرية الإسلامية ونفي فصل الاقتصاد عن مجالات الفكر الإسلامي الأخرى، حاولنا أن نأخذ في الاعتبار مجموعة آثار الشهيد وعدم الاقتصار على اقتصادنا رغم أن معظم الإشارات والمباحث ستكون من هذا الكتاب. في بعض الحالات التي لم يكن فيها رأي صريح من الشهيد، تم السعي إلى إعادة بناء المكونات المعنية بالاعتماد على أسسه ومنهجيته في النظرية.
خلفية البحث
تنظيم الاختيارات الاقتصادية في إطار نظرية العدالة الاقتصادية وإيجاد معيار لتقييم الاختيارات والسياسات الاقتصادية بهدف تنظيم التوزيع والتخصيص للموارد والإمكانات والامتيازات وغيرها، يعد من أهم القضايا الاقتصادية التي شغلت المفكرين الاقتصاديين في مختلف المدارس. رغم أن مصطلح «الاختيار العادل»[1] نادر الاستخدام في الأدبيات الاقتصادية، إلا أنه بالنظر إلى شبكة المفردات لهذا المصطلح وبالنظر إلى الحمولة القيمية لكلمة عادل، يمكن القول إن كل نقاش حول فعل أو سلوك الفاعلين الاقتصاديين الذي يتضمن نوعًا من تقييم اختيارات الوحدات الإنسانية سواء الأفراد أو الأسر أو المؤسسات أو الجماعات الاجتماعية أو الحكومات وغيرها، يتضمن تقديم تصور خاص للاختيار العادل حتى وإن لم يُصرح به المؤلف أو المنظر. بعبارة أخرى، عندما تناقش نظرية اقتصادية الاختيارات الاقتصادية وتعتبر بعض الاختيارات «أفضل»، «أكثر كفاءة»، «أكثر عقلانية»، «أكثر منطقية» أو «أكثر تماسكًا» من غيرها، فهي في الحقيقة تعتبر تلك الاختيارات «أكثر عدالة». وهكذا، عندما يُذكر في النظرية الاقتصادية التقليدية مصطلح الاختيار العقلاني، فإنها بتقسيم الاختيارات الاقتصادية إلى «عقلانية» و«غير عقلانية» تكون في الحقيقة بصدد تفسير نظريتها حول الاختيار العادل.
في النظام الاقتصادي التقليدي، تُعتبر نظرية الاختيار العقلاني، على الرغم من ادعائها الإثباتي وخلوها من أي قيمة أو حكم معياري، الأساس التوجيهي والتقييمي للاختيارات الاقتصادية. بانج (١٩٩٥)[2] في مقالته «بؤس نظرية الاختيار العقلاني» يرى هذه النظرية كمجموعة من النماذج المختلفة التي تشترك في خاصيتين: الأولى أنها مبنية على ذلك التصور من العقلانية الذي يفترض أن الناس يعرفون ما هو الأفضل لهم ويتصرفون وفقًا لذلك؛ والثانية أن هذه الخاصية من المعرفة والتقييم والاختيار والإرادة والفعل تشمل كل ما يجب معرفته في الحياة الاجتماعية في أي زمان ومكان. نيداروملين (١٩٩٧)[3] في العقلانية الاقتصادية والعقل العملي يسعى إلى إظهار أن نظرية الاختيار العقلاني، خلافًا لمظهرها العلمي، غامضة من الناحية المفهومية وقاصرة من الناحية التجريبية. يتضح هذا الواقع جيدًا عند رسم وتحليل بعض الأمثلة لما يُسمى «الإمبريالية الاقتصادية» أو النهج السوقي تجاه الحقائق الاجتماعية. الإمبريالية الاقتصادية هي محاولة لتقليص ونتيجة لذلك تقليل علم الاجتماع والعلوم السياسية إلى الاقتصاد النيوكلاسيكي الذي يُعد نموذجًا كاملاً لنظرية الاختيار العقلاني. كما أن سن (٢٠٠٢) في كتابه الموسع بعنوان العقلانية والحرية ينتقد نظرية الاختيار العقلاني بشكل مفصل. النقطة المحورية في نقاشات سن هي أن التوافق الداخلي للاختيار غير ممكن دون الأخذ في الاعتبار المعايير والأهداف والقيم. كما يرى أنه لا توجد طريقة داخلية لتحديد ما إذا كان نمط سلوكي معين متوافقًا أم لا، والمسألة تتطلب إدخال شيء خارج عن السلوك الاختياري. بويْلان وغوكر[4] (٢٠٠٩) في الاقتصاد، الاختيار العقلاني وفلسفة الأخلاق يشيرون إلى النهج الجديدة في العقود الثلاثة الأخيرة حول موضوعات الحقوق والحرية والتنوع والمعايير والنوايا، ويعتبرون هذه النهج نوعًا من المشتق من نظرية الاختيار العقلاني. يرى المؤلفون أن نظرية الاختيار العقلاني تشمل مجالًا واسعًا يتضمن نظرية الاختيار الاجتماعي، نظرية الألعاب، ونظرية اتخاذ القرار الفردي. ويعتقدون أن هذه النظرية يجب أن تتوسع بحيث لا تشمل فقط النتائج الرفاهية بل أيضًا «المعلومات غير المرتبطة بالمنفعة» مثل الحقوق والحرية والتنوع والمساواة.
الاقتصاديون المسلمون أيضًا تناولوا نظرية الاختيار بشكل مباشر أو غير مباشر إلى حد ما. رستميان وموتوسلي (١٣٨٦) في مقالتهما بعنوان «خطوة نحو إعادة تقييم هرمنوطيقي لنظرية الاختيار العقلاني» بعد الإشارة إلى أوجه القصور وعدم الكفاءة في نظرية الاختيار العقلاني كأساس موضوعي في علم الاقتصاد، يؤكدان على ضرورة تقديم مناهج بحثية جديدة في العلوم الإنسانية مع التركيز على أهمية اللغة والعوامل اللغوية.
أصغري (١٣٨٨) في كتابه بعنوان العدالة كقاعدة يعرض العدالة كقاعدة فقهية-حقوقية. ويناقش المؤلف في النهاية «نماذج العدل» في نطاق الزمان والمكان وكيفية تنظيم أو تقنين نظرية «العدالة كقاعدة».
في هذه المقالة يُسعى إلى تقديم هيكل نظرية الاختيار العادل، وإعادة بناء جهد الشهيد صدر لاستخراج قواعد الاختيار العادل من إطار الشريعة الإسلامية الذي يختصر في قواعد استنباط الفقه لديه. في هذا المنظور، تُعتبر الشريعة الإسلامية مصدرًا لاكتشاف معيار الاختيار العادل، ويجب أن تكون العقلانية ضمن إطار الشريعة. في ما يلي، نقدم أولًا عرضًا لمسألة الاختيار في الاقتصاد التقليدي ثم ننتقل إلى هيكل نظرية الاختيار العادل من منظور الشهيد صدر.
مسألة الاختيار في الاقتصاد التقليدي
في التيار السائد للاقتصاد، يُنظَر إلى مصلحة آدم سميث في إطار النفعية التي تميل إلى التأسيس النظري، ويقدم النهاييون ثم النيوكلاسيكيون، اعتمادًا على ذلك، دالة المنفعة السلوكية المتوافقة مع تفضيلات سامويلسون الظاهرة، والتي تشكل دالة الهدف لعملية تعظيم مقيدة بميزانية الفرد. وهكذا، في الاقتصاد التقليدي، مع تجريد الإنسان الاقتصادي العقلاني وفرض وجود معلومات كاملة وأسواق تنافسية تمامًا، يُعتبر الاختيار الاقتصادي لهذا الإنسان العقلاني نتيجة عملية تعظيم دالة المنفعة مع الأخذ في الاعتبار قيد الميزانية، ويتم استخراج دالة الطلب في النهاية من ذلك. في هذا المنظور، تُختزل عقلانية الاختيار إلى مجموعة من فروض الكمال والتعددية والاستمرارية المتعلقة بتفضيلات الأفراد، وبما أن الفرض هو أن كل فرد هو أفضل حكم على تفضيلاته، فإن النتيجة مهما كانت هي نتاج حرية اختيار الأفراد، وبالتالي الحالة المثلى هي تلك. وهكذا، يدعي الاقتصاد النيوكلاسيكي أنه يحل مسألة التخصيص والتوزيع من خلال طرح نظرية الاختيار العقلاني ووضعها في إطار نظرية التوازن العام بشكل داخلي.
يركز المؤسسون على نقد الفروض والمفاهيم الأساسية للاقتصاد التقليدي مثل العقلانية الكاملة، المنافسة الكاملة، المعلومات الكاملة، التركيز على العالم التفاعلي وثباته النسبي على النمط النيوتوني، ويؤكدون على دور المؤسسات كوحدة تحليل، ويرون أن الاختيارات الاقتصادية هي نتاج تفاعل الأفراد مع المؤسسات. ويعتقدون أن المؤسسات ليست مجرد نتيجة لأفعال فردية بل يمكن أن تلعب دورًا سببيًا (متوسلی و همکاران ١٣٨٩، ٩). خلافًا لما يُفترض في الاقتصاد السائد، يرى كومنز أن اختيار الأفراد لا يتشكل فقط بناءً على تفضيلاتهم، بل إن التفضيلات نفسها تتأثر إلى حد كبير بالعادات والتنظيمات (مشهدیاحمد ١٣٩٢، ۵٧).
في النهاية، يعتقد المؤسسون أن الأفراد لا يسعون إلى تحقيق أقصى حد ممكن، بل يعملون على تحسين عاداتهم وروتيناتهم وقواعدهم التجريبية، وهم في الحقيقة يستفيدون من العقلانية المحدودة والتكيفية (متوسلی و همکاران ١٣٨٩، ۶١). لا يسعى المؤسسون، مع تأكيدهم على أفكارهم المركزية وهي المؤسسات والعادات والقواعد وتغيراتها وتطورها، إلى تقديم نظرية شاملة عالمياً حول الاختيار، بل يحاول هذا المذهب من خلال استخدام الأفكار المرتبطة بالمؤسسات والعادات والثقافة وما شابه ذلك، تقديم تحليل مناسب لظاهرة معينة بناءً على ظروفها الزمنية والمكانية. بعبارة أخرى، في هذا المنظور، يجب البحث عن معيار العدالة في السلوكيات والاختيارات ضمن المؤسسات والعادات والقواعد السائدة في كل مجتمع، ولا يمكن تقديم معيار شامل ومطلق للعدالة. على سبيل المثال، قد يُعتبر في مجتمع ما كسب المال من خلال شراء وبيع الأسلحة أمراً عادلاً ويُقدم له تبريرات مختلفة، بينما في مجتمع آخر، وبترتيبات مؤسسية مختلفة، يُعتبر نفس الفعل ظالماً ويُعد الدخل الناتج عنه غير عادل. بناءً على هذا المنهج، يصبح من المستحيل إجراء مقارنة بين الثقافات في موضوع العدالة بسبب تدخل المؤسسات والعادات المختلفة فيها.
هيكل نظرية الاختيار العادل
يعتبر الشهيد صدر المذهب الاقتصادي شاملاً لكل مبدأ أساسي في الحياة الاقتصادية يتصل بفكرة العدالة الاجتماعية. فالعدالة هي أساس التقييم والتقدير الأخلاقي (صدر١٣٩٣ب، ج٢، ١٩). ومهمة المذهب الاقتصادي هي إيجاد حلول لمشكلات الحياة الاقتصادية التي ترتبط بأفكاره ومثله في العدالة. إلى جانب هذه الحقيقة، يجب الإضافة أن التعبيرين “الحلال” و”الحرام” في الإسلام يعكسان القيم والمثل المقبولة في الإسلام، وكل جزء من سلوكيات واختيارات الإنسان من منظور الإسلام إما حلال أو حرام، وبالتالي إما عادل أو ظالم (صدر١٣٩٣ب، ج٢، ٢٢). لذلك، لا يرى الشهيد صدر العدالة بمعناها الأخلاقي كفضيلة إلى جانب الفضائل الأخرى، بل يعتبر العدالة الاجتماعية بمثابة إطار يحدد مكانة القيم والمثل ويرتب أولوياتها، ويصدر الأحكام الحلال أو الحرام المتعلقة بالأفعال والاختيارات، ليتم بذلك تدبير وتقدير اختيارات الإنسان. ومن ثم، فإن كل تصور وفهم للعدالة يخلق مذهباً خاصاً وينظم المجتمع بطريقة معينة، ومع تغير التصور عن العدالة تتغير أسس المذهب وينتج مذهب جديد. لذلك، إذا أرادت نظرية الاختيار أن تُطرح كمذهب، سواء في الاقتصاد التقليدي أو الاقتصاد الإسلامي، فلا بد أن تكون ضمن إطار العدالة الاجتماعية، ومن ثم تؤدي إلى “نظرية الاختيار العادل”. قد يكون هناك من ينطلق من فرضية أن الإنسان كائن حر في خلقه ويجب أن يعمل فقط اعتماداً على عقله ومشاعره، ليؤسس على ذلك أساساً لنظريته في العدالة، ثم ينظم الاختيارات الفردية والاجتماعية بناءً على ذلك الأساس. يسمي الشهيد صدر هذا الأسلوب “طريقة الإبداع”. أما في النظرة الإسلامية، فالإنسان ليس كائناً متروكاً لنفسه، بل خالقه هو “ربه” أيضاً، وبعلمه الكامل وضع له برنامجاً شاملاً لجعل اختياراته عادلة في سبيل كماله وعلوه الحقيقي، وأبلغه إياه. لذلك، في الرؤية الإسلامية، تكمن المهمة الأساسية للنظرية في “اكتشاف” هذا البرنامج من المصادر الشرعية الموثوقة (الروابن) والوصول إلى الأسس التي يسميها الشهيد صدر “طريقة الكشف”. إذن، الخلاف بيننا هو حول “أي عدالة” يمكن أن تضمن سعادة الإنسان. ما يستخلصه الشهيد صدر من الرجوع إلى المصادر الشرعية في موضوع الاختيار العادل يمكن تلخيصه في ثلاثة عناوين رئيسية: فضاء الاختيار المبني على نظرية حق الطاعة، دافع الاختيار المبني على نظرية الاستخلاف، وقواعد الاختيار المبنية على نظرية التوازن الاجتماعي. سنعرض في بقية المقال هذا الموضوع تفصيلياً.
فضاء الاختيار
أحد أركان فكر الشهيد صدر الأصولي هو نظرية حق الطاعة. وفقاً لهذه النظرية، إذا شك المكلف في وجود تكليف، سواء كان وجوباً أو حرمة، ولم يجد دليلاً شرعياً يثبت أو ينفي ذلك، فإنه بحكم العقل ملزم بالاحتياط. في المقابل، يرى جمهور الأصوليين أن المكلف في هذه الحالة غير ملزم بالاحتياط ويمكنه تطبيق مبدأ البراءة العقلية. إذن، محل النزاع هو تحديد حكم العقل بين الاحتياط أو البراءة الذميمة (اسلامی ١٣٨۴، ۲۱۳).
رغم أن الشهيد صدر يطرح هذه النظرية ضمن مباحثه الأصولية، إلا أن ما يهمنا من منظور مسألة الاختيار هو الجانب الكلامي لهذه النظرية التي استند إليها الشهيد في تجاوز المذهب الشائع. في الواقع، نظرية حق الطاعة هي أساس كلامي يبرر مبدأ الاحتياط العقلي في علم الأصول (اسلامی ١٣٨۵الف، ١۵٣). وترتبط هذه المناقشة ببعض الأسس المطروحة في فلسفة الأخلاق، مما يفتح زاوية جديدة للنقاش حول الاختيار.
ما يهمنا من حيث الموضوع هو الفضاء الذي يوفره حق الطاعة للاختيارات المكلف. هذا الفضاء على عكس فضاء الاختيار بناءً على القائلين بالبراءة. والشرح أن الاعتقاد بحق الطاعة للفرد المختار يخلق لديه هذا الفضاء الذهني بأن عليه أن يبذل كل جهده ليؤدي حق طاعة مولاه، وبالتالي لا ينبغي أن يغفل عن أي أمر. وفقاً لمعتقد هذا الفرد، يجب أن يكون كل ممارسة للإرادة والاختيار الشخصي مسبوقة بإذن وتخليص المولى، وإلا فإن العبد بما هو عبد لا يملك اختياراً ليقرر من جانبه. بالإضافة إلى ذلك، وبما أن الشارع نفسه قد صرح بأن الشريعة الإسلامية شاملة وكاملة وتشمل جميع مجالات الحياة الفردية والاجتماعية للإنسان، فإن العبد يسعى لأداء حق الطاعة في كل حالة بأن يجد حجة شرعية لاختياراته حتى وإن كانت هذه الاختيارات في أمور عرفية يُفترض ظاهرياً أنه لم يُفرض عليها تكليف من الشارع. بعبارة أخرى، يسعى العبد لتحديد التكليف في الاختيارات التي لم يُرد فيها تكليف يقيني من الشارع إلى الوصول إلى «ذوق الشارع» أو «روح الدين» بحيث يستطيع أن يعمل في المصاديق الجزئية والعرفية أيضاً وفقاً لإرادة الشارع. ومن البديهي أن هذا الامتثال لأمر المولى له مراتب مختلفة وليس متساوياً لدى جميع الناس، فلكل إنسان نصيب من ذلك بحسب ظرفه الوجودي والإدراكي.
محرك الاختيار
قبول نظرية حق الطاعة في مجال الاختيار هو ركيزة الميل إلى المسؤولية في الحياة الفردية والاجتماعية. وفقاً لهذه النظرية، الإنسان أولاً وبالذات مسؤول أمام الله، وبما أن المولى نفسه جعل الإنسان خليفة له في الأرض وفي الأموال والثروات، فقد أمر بقبول المسؤولية تجاه الآخرين والحفاظ على حقوقهم، لذا يجب على العبد أن يعرف مسؤولياته تجاه الآخرين (المجتمع) ويؤديها. الشهيد الصدر يطرح هذا الميل إلى المسؤولية في إطار نظرية الاستخلاف (رک: صدر١٣٩٣ج، ١۴۵تا١٩١). وفقاً لهذه النظرية، دور الإنسان في الثروة هو دور خليفة وأمين من جانب الله على مصادر ثروة العالم ليُدبر شؤونها وفقاً لروح الأصل العام للملكية الإلهية (صدر١٣٩٣ج، ۴٩). في نظر الشهيد الصدر، يتم استخلاف الإنسان على الأرض على مرحلتين: المرحلة الأولى، استخلاف جماعة صالحة من البشر ككل: «ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً» (نساء، ۵). المرحلة الثانية من استخلاف الإنسان هي استخلاف أفراد تكون ملكيتهم من الناحية الفقهية والقانونية ملكية خاصة. والاستخلاف هنا هو استخلاف الفرد من جانب المجتمع. بناءً على ذلك، لا تُقر أي ملكية خاصة للثروة تتعارض مع استخلاف المجتمع وحقه ككل، وبما أن الملكية الخاصة هي استخلاف الفرد من جانب المجتمع، فمن الطبيعي أن يشعر الفرد بالمسؤولية تجاه التصرفات التي يقوم بها في أمواله أمام المجتمع، وأن تتوافق تصرفاته مع المسؤوليات التي يتحملها المجتمع تجاه الله وكذلك مقتضيات الخلافة العامة (صدر١٣٩٣ج، ۵٢).
قواعد الاختيار
المسؤولية الاجتماعية الناجمة عن قبول المسؤولية الإلهية تتم في مجالين: المسؤولية في التوزيع العادل للثروات الإلهية والمسؤولية في الإنتاج العادل للثروات الإلهية. القيد الإلهي للثروة للتأكيد على الملكية الحقيقية لله تعالى ومسؤولية الإنسان تجاه الأموال التي تحت يده. لذلك، نتابع مسؤولية الفرد في الاختيار العادل في محورين رئيسيين: أولاً، الاختيار العادل في إنتاج الثروة وثانياً الاختيار العادل في توزيع الثروة. طبعاً كل من هذين النوعين من المسؤولية مرتبطان ولا يمكن فصلهما بدقة. مثلاً حيث يُذكر الحيازة والإحياء كاختيارات عادلة في التملك، يُناقش في الوقت نفسه التوزيع الأولي للموارد الطبيعية، أو حيث يُناقش الإنتاج الثانوي، يُطرح نصيب العوامل من الإنتاج الذي يتعلق بالتوزيع بعد الإنتاج. على أي حال، وبما أن الشهيد الصدر يعتبر القضية الأساسية في الاقتصاد هي التوزيع ويعد العاملين الحاجة والعمل كأدوات رئيسية والملكية المحدودة كأداة ثانوية في التوزيع، يمكن القول إن الاختيار العادل في إنتاج الثروة يتعلق بالعمل وكسب الدخل، والاختيار العادل في التوزيع يتعلق بكيفية تخصيص الدخل المكتسب في حالات الحاجة سواء كانت فردية أو اجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، وبسبب شمولية الشريعة الإسلامية واحتواءها على عناصر متغيرة إلى جانب العناصر الثابتة، يرى الشهيد الصدر أن الحكم الإسلامي في مجال منطقة الفراغ مخول باتخاذ القرار ووضع القوانين، ولذلك يحتاج إلى معايير شرعية للاختيار العادل. وقد تناولنا هذه المسألة في القسم الأخير.
الاختيار العادل في إنتاج الثروة
يعتبر الشهيد الصدر العمل أساس الملكية (صدر١٣٩٣ب، ج١، ۴٠٣). المواد الطبيعية والثروات الطبيعية لا تكتسب قيمتها من العمل كما تدعي نظرية قيمة العمل في الاقتصاد الكلاسيكي، بل من وجهة نظر الإسلام، العمل يجعل العامل مالكاً لنتيجة عمله لكنه ليس سبباً في زيادة قيمة المواد الطبيعية (نک: صدر١٣٩٣ب، ج١، ۴٠٣و۴٠۴). يذكر الشهيد الصدر نوعين من الإنتاج: الأولي والثانوي، الأول يتعلق بالاستغلال من الثروات الطبيعية المنقولة وغير المنقولة، والثاني يتعلق بالإنتاج من الدرجة الثانية باستخدام المواد الأولية المملوكة من الطبيعة في الإنتاج الأولي. في الإنتاج الأولي، يتم التملك في قالب الحيازة والإحياء، وفي الإنتاج الثانوي يُكتسب المال بناءً على الأجرة والمشاركة والتجارة.
الإحياء
في الإنتاج الأولي، يستخدم الإنسان الطبيعة مباشرة ليحصل على منتج للاستهلاك الذاتي أو للمجتمع. عموماً، يمكن تقسيم الأموال الطبيعية إلى فئتين: ثروات طبيعية (أموال منقولة) وموارد طبيعية للثروة (أموال غير منقولة). الأموال غير المنقولة تشمل الأراضي، المناجم، الأنهار، الينابيع، البحار… وتندرج غالباً تحت عنوان الأنفال التي تملكها الحكومة الإسلامية. من وجهة نظر الإسلام، لا يجوز وجود ملكية خاصة في رقبة المال أي في أصل هذه الأموال. كما لا يجوز وجود حق خاص أو ملكية خاصة للأفراد على شكل حجز أو تحجير لأن هذا الفعل نوع من الاحتكار وحبس المال. وفقاً لمعتقد الشهيد الصدر، في هذه الفئة من الأموال الطبيعية، يُعترف فقط بحق خاص وليس ملكية، بناءً على الإحياء وإعمارها، وإذا زال أثر الإحياء، يزول حق الأولوية للفرد الذي أحياها، وبالتالي أي شخص آخر يعمرها يستحق حق الأولوية في الاستفادة من تلك الموارد (نک: صدر١٣٩٣ب، ج٢، ١٨۵تا١٩٣).
النقطة المهمة في الإحياء هي أن حق الأولوية الناشئ عن الإحياء لا يتحقق إلا من خلال العمل المباشر. لذلك، لا يمكن أن يكون الإحياء بطريقة رأسمالية أساساً للحصول على حق الأولوية بحيث يتم توظيف أشخاص وتزويدهم بالأدوات اللازمة لبدء عمل الإحياء. مثل هذا الإحياء لا يعتد به لأن رأس المال الذي يؤمن أجور العمال وتكاليف الأدوات للإحياء لا يخلق حقاً للاستفادة من الأرض (صدر١٣٩٣ج، ٩٧). وإذا استخدم شخص ما أدوات أخرى للإحياء، يجب عليه أن يدفع أجرة عادلة لتلك الأدوات مقابل العمل المتراكم فيها الذي تلف، أي بمقدار استهلاك تلك الأدوات، لصاحب الأدوات.
الاستيلاء
الفئة الثانية من الأموال الطبيعية هي الثروات الطبيعية المنقولة التي تندرج تحت عنوان المباحات العامة. يحق لجميع أفراد المجتمع أن يستولوا على هذه الأموال مثل صيد السمك، سحب الماء من النهر، قطع الخشب من الغابة، وغيرها، ليملكوها. إن كل من إحياء الموارد الطبيعية والاستيلاء على الأموال المنقولة عمل اقتصادي وليس احتكاراً يخلق فرصة للاستفادة من المال (صدر١٣٩٣ج، ١٠٠). هنا أيضاً يتحقق التملك في الاستيلاء فقط بالعمل المباشر وليس بطريقة الإنتاج الرأسمالي. لذلك، إذا وفر الرأسمالي رأس مال كافٍ للاستيلاء، مثلاً بتزويد عدد من الصيادين بشبكة صيد ودفع أجورهم يومياً، فإنه بهذا العمل لا يحصل على حق في الثروة التي يكتسبها الصيادون، بل يستحق فقط أجر شبكة الصيد. لذلك، إذا وقع الثروة الطبيعية المنقولة تحت السيطرة الفردية دون بذل عمل وجهد، فلن يصبح ذلك الفرد مالكاً لتلك الثروة، بل تبقى الثروة المعنية مباحة لجميع أفراد المجتمع.
يشير الشهيد صدر في نظريته العامة للتوزيع قبل الإنتاج إلى مبدأين أساسيين: الأول أن «العامل الذي يعمل في أحد الثروات الطبيعية هو مالك نتيجة عمله. وهذه النتيجة هي نفسها الفرصة العامة للاستفادة من تلك الثروة» (صدر١٣٩٣، ج٢، ٢١٨). والثاني أن «انشغال الفرد بالاستفادة من أي ثروة طبيعية يمنحه حقاً يمنع الآخرين من انتزاع تلك الثروة منه، طالما استمر في هذه الاستفادة» (صدر١٣٩٣، ج٢، ٢١٩). لذلك، خلق فرصة جديدة في الثروة الطبيعية والاستفادة المستمرة من ثروة أتيحت طبيعياً فرصة استخدامها، هما مصدران أساسيان للحق الخاص في الثروات الطبيعية.
المشاركة
في الإنتاج الثانوي، أي إنتاج منتج جديد باستخدام المواد الأولية المستولى عليها من الطبيعة، وبناءً على مبدأ استمرارية الملكية (نک: صدر١٣٩٣ب، ج٢، ٢۶٨تا٢٧١)، يكون المنتج النهائي ملكاً لحامل المادة الأولية التي حصل عليها من خلال الاستيلاء أو الإحياء، أو التي تلقاها بطريقة مشروعة من شخص تملكها بالعمل المباشر من الطبيعة، مقابل عوض (بيع) أو مجاناً (وراثة، هبة). ومع ذلك، فإن خدمات عوامل الإنتاج الأخرى تكون ديناً على صاحب المنتج. هنا يوجد فرق بين عوامل الإنتاج البشرية وغير البشرية. النظام الرأسمالي يعتبر العمل أحد مكونات الإنتاج في مستوى مكونات أخرى ويحدد حصة كل منها بناءً على قانون العرض والطلب. بينما الإسلام لا يعتبر العمل أحد مكونات الإنتاج، بل يعتقد أن العامل هو محور الإنتاج وصاحب الحق في الإنتاج، وأن المكونات الأخرى للإنتاج مثل أدوات الإنتاج ورأس المال النقدي هي معاونات للإنتاج وفي خدمة أهداف الإنتاج (صدر١٣٩٣ج، ١٠٩) ولا يمكن أن تكون شريكاً في العمل.
في عملية الإنتاج الثانوي، إذا قام مالك المادة الأولية بنفسه بالعمل المباشر باستخدام الأدوات اللازمة، فإن المنتج النهائي يكون ملكه بالكامل، ويجب عليه فقط دفع إيجار لأصحاب تلك الأدوات بمقدار معدل استهلاك أدوات الإنتاج. أما إذا سلّم مالك المادة الأولية المادة إلى شخص آخر ليعمل عليها وينتج منتجًا جديدًا، ففي هذه الحالة إما أن يشارك معه في السلعة المنتجة بناءً على عقد الجعالة، أو يحدد له أجرًا عادلاً يعادل قيمة العمل الذي قام به (صدر١٣٩٣ج، ١١۴). النقطة المهمة في كلا الطريقتين هي أن صاحب المال لا يجوز له تحميل العامل الخسارة، بل يجب أن يتحمل هو كل الخسائر (صدر١٣٩٣ب، ج٢، ٢٩۶).
الأجر
يمكن للإنسان أن يحصل على أجر ثابت ومحدد من عملية الإنتاج بطريقتين: الأولى من خلال العمل المباشر في إطار عقود تبادلية مثل التوظيف (الحصول على أجر مقابل العمل المباشر)، والثانية من خلال تأجير الأدوات التي يملكها (أجر مقابل أدوات الإنتاج المادية أو العمل غير المباشر). الأساس الذي يفسر الأجور المقبولة في الإسلام هو أن الأجر المشروع في النظرية الإسلامية هو أجر قائم على العمل، ولذلك فإن أجر العامل هو مكافأته مقابل العمل الذي قام به في عملية الإنتاج، وأجر أدوات الإنتاج هو مكافأة مقابل العمل المخزون في تلك الأدوات والذي يتناقص تدريجيًا أثناء استخدامها في عملية الإنتاج (صدر١٣٩٣د، ١۶٠).
التجارة
مصدر مشروع آخر لكسب المال هو التجارة. يعتبر الإسلام التجارة نوعًا من العمل، وبناءً على قاعدة السببية في الملكية، يصبح التاجر مالكًا للمال بسبب تجارته. لا يسمح الإسلام للفرد بشراء منفعة بثمن وبيعها بثمن أعلى دون أن يقوم بعمل يبرر هذه الزيادة في الثمن. بالطبع، في العناصر الثابتة للإسلام، توجد نصوص تتعلق بتبادل المنافع، ومن المرجح أن نصًا مشابهًا لم يُنزل بشأن تبادل السلع والعقارات، لأن تبادل السلع والعقارات في الظروف التاريخية لتشريع القوانين الإسلامية كان يعني العمل والجهد، ولم يكن هناك تبادل سلعي منفصل عن العمل والجهد، إذ كان عمل التجارة في ذلك الوقت يشمل نقل السلع من مكان إلى آخر وتخزينها والحفاظ عليها (صدر١٣٩٣ج، ١٢۴). أما إذا أخذت التجارة معنى الوساطة والسمسرة بحيث يشتري الفرد سلعة دون أن يقوم بأي عمل عليها أو حتى يسيطر عليها، ثم يبيعها بسعر أعلى، فإن هذا الدخل غير مشروع. في الواقع، الوساطة تزيد الفجوة بين المنتج والمستهلك، ومع احتكار المال أو احتكار السلع من قبل الوسطاء، تنحرف أسعار السلع عن قيمتها الحقيقية ويُعطل دوران المال في الاقتصاد.
الاختيار العادل في توزيع الثروة
المال الذي يحصل عليه الفرد بطريقة مشروعة يخلق له مسؤولية إلهية واجتماعية. بطبيعة الحال، يُخصص جزء من هذه الأموال لتلبية الاحتياجات الشخصية والعائلية للفرد، ويُخصص الفائض منها لأداء المسؤوليات الاجتماعية الدينية. القاعدة الحاكمة في التوزيع العادل هي “التوازن الاجتماعي”. يحدد التوازن الاجتماعي حدود الاستهلاك الشخصي والعائلي، ومن خلال تطبيق قواعد مثل القصد والكفاف والكرامة، وكذلك منع الإسراف والتبذير، يوجه مستوى الاستهلاك الشخصي داخليًا نحو مستوى متوازن ومعتدل في المجتمع. كما أن التوازن في التبادل يتطلب تقليل الوساطة في المعاملات من خلال تحريم الربا والاحتكار وكنز المال.
التوازن في التبادل
على الرغم من أن المال يقدم خدمة عظيمة للمجتمع من خلال تسهيل التبادلات، فإن خروج المال عن موقع حقه يسبب آثارًا سلبية للاقتصاد. يمكن للمال أن يؤدي وظيفته المثلى في الاقتصاد فقط إذا كان في حالة دوران ضمن الأنشطة الاقتصادية. أي تراكم للمال يعني خروج ما يعادله من السلع عن دورة الثروة في المجتمع، وبالتالي يُحبس هذا المقدار من موارد المجتمع ولا تُلبى به حاجات المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، قد يخلق محتكر المال طلبًا زائفًا، فيشتري كل السلعة من السوق دون حاجة حقيقية لرفع سعرها، أو يعرض سلعة بسعر أقل من تكلفة الإنتاج لإخراج المنتجين والبائعين الآخرين من المنافسة ودفعهم للإفلاس. وبهذا، تأخذ الأسعار وضعًا غير طبيعي ويهيمن الاحتكار على السوق (صدر١٣٩٣ب، ج١، ۴٢٣). لذلك، يجب تنظيم النظام النقدي بحيث يتم تعظيم دوران المال وتقليل تراكمه من قبل الأفراد والمؤسسات. ولهذا الغرض، وبناءً على نظرية الاختيار العادل، يتحمل الإنسان ثلاث مسؤوليات لوضع المال في موقع حقه، تنبع من ثلاث قواعد: وجوب دوران المال، تحريم كنز المال، وتحريم كسب الربا. حرمة الكنز تمنع تراكم المال وتحد بشكل كبير من الطلب عليه. وحرمة الربا تقضي على سوق المال تمامًا، لأن المال يمكن أن يدور فقط كقرض حسن بين الناس، وبالتالي لا يحقق أي ربح مادي للمقرض. كما فرض الإسلام الخمس على الفائض السنوي من المال والزكاة على النقد. تستمر الزكاة على المال الراكد حتى يكاد لا يبقى منه شيء ويخرج عن حد النصاب. بالإضافة إلى ذلك، يحق للحكومة الإسلامية التدخل بهدف خلق والحفاظ على التوازن الاجتماعي في الاقتصاد ومنع تراكم المال وركوده بأي شكل من الأشكال.
التوازن في المصاريف
ربما يكون أول مكان لإنفاق المال هو صرفه على المصاريف الشخصية والعائلية. تأمين الاحتياجات الشخصية للفرد وزوجه ووالديه وأولاده، الذين يشكلون طبقة الواجب الإنفاق عليها، واجب على الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، تفرض المسؤوليات الاجتماعية على الإنسان ألا يكون غير مبالٍ بفقر الآخرين، مع أولوية الأقرب فالأقرب. إذا كانت دخلات الإنسان تفوق مصاريفه الشخصية والعائلية[5]، فإنه بعد دفع الخمس والزكاة، يمكنه أن يتصدق بالفائض من دخله، الذي هو عنده أمانة إلهية، أو ينفقه، أو يقرض قرضًا حسنًا، أو يعيده إلى دورة الإنتاج في إطار المضاربة أو المشاركة.
مسؤولية الضمان الاجتماعي (التكافل العام)
نظرًا لأن نظام التوزيع في الإسلام قائم على مبدأي العمل والحاجة (صدر١٣٩٣ب، ج١، ۴٠٠)، في التوازن بين كسب المال وصرفه، إذا كانت دخلات الإنسان أكثر من حاجته، فإنه مسؤول عن وضع الفائض في موضع عادل كما نوقش في القسم السابق. أما إذا كان دخله أقل من اللازم لتلبية حاجاته في حدود القصد والكفاف، أو إذا كان غير قادر على العمل لتأمين حاجاته، فقد وضع الإسلام قاعدة الضمان الاجتماعي. وفق هذه القاعدة، يجب توفير مستوى معتدل من الاستهلاك لجميع أفراد المجتمع، سواء كانوا قادرين على العمل أم لا، سواء كان دخلهم من العمل يكفي حاجاتهم أم لا. في هذه الحالة، تتحمل الحكومة الإسلامية وكذلك أفراد المسلمين المسؤولية. لكن الضمان الاجتماعي ليس مسؤولية الدولة فقط، فالإسلام اتخذ حلًا داخليًا للقضاء على الفقر وتأمين معيشة المسلمين في حدود الكفاف، وهو المسؤولية الجماعية للقضاء على الفقر. فرض الإسلام على المسلمين كفريضة كفاية أن يكونوا عونًا لبعضهم البعض، واعتبر هذه المساعدة واجبًا على كل مسلم حسب إمكانياته وقدرته، ويجب أن يؤديها في كل الأحوال (صدر١٣٩٣ب، ج٢، ٣٨۶). وجوب نفقة الوالدين والزوجة والأولاد، وضرورة العناية بالأقارب والجيران والاطلاع على أحوالهم، ومسألة دية العاقلة (دفع دية القتل غير العمد من قبل أقارب القاتل)، ووجوب إنفاق الزكاة في كل مدينة على مستحقيها في تلك المدينة، وعقد الأخوة الدينية، والتوصية الشديدة بدفع حق السائل والمحروم، وغيرها من القواعد الشرعية التي تنبع من مبدأ المسؤولية الجماعية في الضمان الاجتماعي. لقد خطا الإسلام خطوات في وضع المسؤوليات المتبادلة بين المسلمين لتأمين الحاجات ورفع مستوى معيشة جميع المسلمين إلى حد الكفاف. تبدأ هذه المسؤوليات من الأسرة والأقارب، وتمتد إلى الجيران، وأهل المدينة، وأهل الدين، وأخيرًا إلى البشر عمومًا. وإذا تجاوزت المشاكل الاقتصادية هذه الحلقات الوقائية والحامية وبقيت دون حل، تدخلت الحكومة مباشرة باستخدام الموارد المتاحة لديها لمعالجة القضايا المعيشية.
الاختيار العادل في منطقة الفراغ (مسؤولية الحكومة)
يرى الشهيد صدر أن مسؤولية الحكومة الإسلامية في الحياة الاقتصادية تتمثل في اتجاهين رئيسيين: الأول تنفيذ العناصر الثابتة للاقتصاد الإسلامي، والثاني وضع القوانين والعناصر المتغيرة وفقًا للظروف الواقعية وفي ضوء المؤشرات العامة للاقتصاد الإسلامي (صدر١٣٩٣ج، ١٣١). المسؤولية الأولى تتعلق بتطبيق النموذج المذكور في تنظيم الاختيارات الاقتصادية في مجال الإنتاج والتوزيع بناءً على الأحكام الثابتة والدائمة للشريعة. أما في المجال الثاني، الذي يسميه الشهيد صدر منطقة الفراغ، والذي تُترك فيه التشريعات للحكومة، فقد طرحت مناقشات متعددة. عادةً ما يرى الفقهاء، بناءً على أن جميع الأحكام الإسلامية تخضع للمصالح والمفاسد الحقيقية، أن معيار اتخاذ القرار والاختيار في هذا المجال هو “المصلحة” (اسلامی ١٣٩٢، ۴۴). لكن المصلحة ليست مفهومًا شاملًا وواضحًا يحل المشكلة، بل تحتاج إلى تعريف وضابط. لا يمكن أن يكون تعريف المصلحة ووضع القاعدة وتحديد مصاديقها مفهومًا عرفيًا وعقليًا فقط دون أن يكون للشريعة دور فيها، بل يرى الشهيد صدر، في سياق تفسير مبدأ العدالة الاجتماعية كأحد المؤشرات الرئيسية في الاقتصاد الإسلامي، أن الإسلام لم يقبل العدالة الاجتماعية بالمفهوم الذهني العام الذي يكون مفتوحًا وقابلًا لأي تفسير، ولم يترك تفسيرها للمجتمعات البشرية التي تختلف في أفكارها المدنية ووجهات نظرها حول العدالة الاجتماعية، بل عرفها وبلورها ضمن برنامج اجتماعي معين (صدر١٣٩٣ب، ج١، ٣۴۶). يجب أن يكون معيار اتخاذ القرار والاختيار في منطقة الفراغ، أي في مجال العناصر المتغيرة في المذهب الاقتصادي الإسلامي، مستنبطًا من الشريعة، وإلا فلن يكون له حجية شرعية. يذكر الشهيد صدر خمسة مؤشرات عامة لاكتشاف المعيار في هذا المجال:
١. اتجاه التشريع، أي إذا وُجدت ضمن العناصر الثابتة في الاقتصاد الإسلامي أحكام تحمل هدفًا مشتركًا بحيث يتضح أن الشارع قد حرص على تحقيق ذلك الهدف؛ مثل وضع أحكام كعدم جواز الملكية الخاصة بالنسبة لأصل المال (رقبة المال) في الموارد الطبيعية للثروة، وعدم جواز الإحياء والحيازة بدون عمل مباشر، وعدم اشتراك مالك أدوات الإنتاج في السلعة المنتجة، وعدم اشتراك رأس المال النقدي المضمون (المقرض) في أرباح التجارة، ومنع تأجير مال لم يُجر عليه أي عمل مرة أخرى بأجرة أعلى، وغيرها، فإن ذلك يكشف أن كسب الدخل غير المبني على العمل مردود من منظور الإسلام، وهذه صفة ثابتة للعناصر الديناميكية والمتغيرة في الاقتصاد الإسلامي (صدر١٣٩٣ج، ۶١تا۶۴).
٢. الهدف المصرح به في الحكم الثابت، أي إذا ورد في المصادر الإسلامية (الكتاب والسنة) تصريح بالهدف الحامي، يمكن تشريع الجزء الديناميكي والمتغير من الاقتصاد الإسلامي في اتجاه تحقيق ذلك الهدف. مثلاً، الآية السابعة من سورة الحشر (لِيَلِيَسْتَوِيَ الدَّوْلَةُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ) تدل على أن التوازن وتوزيع رأس المال وعدم تركيزه في يد عدد قليل من أفراد المجتمع، هو صفة وأصل ثابت في مكونات الاقتصاد المتغيرة (صدر١٣٩٣ج، ۶۴و۶۵).
٣. القيم الاجتماعية التي يؤكد عليها الإسلام، أي النصوص من الكتاب والسنة التي تؤكد على قيم معينة مثل المساواة، والأخوة، والعدل، والقسط، وترسيخها في المجتمع، يمكن أن تكون أساسًا لتشريع قوانين ديناميكية في منطقة الفراغ (صدر١٣٩٣ج، ۶۵).
٤. توجيه العناصر الديناميكية من قبل النبي محمد أو الإمام المعصوم، أي أن سيرة النبي والأئمة (عليهم السلام) في وضع العناصر الديناميكية والمتغيرة بلا شك تحمل الروح العامة للاقتصاد الإسلامي وتعبر عن الأهداف والرؤى في واقع الحياة، ولذلك لها دلالات ثابتة، ويجب على الحاكم الشرعي أن يستخدمها كمعيار إسلامي في منطقة الفراغ بشرط ألا يكون ذلك المعيار مرتبطًا بمرحلة تاريخية خاصة (صدر١٣٩٣ج، ۶٨).
٥. الأهداف المحددة لولي أمر المسلمين، أي الأهداف التي وردت في النصوص العامة والأحكام الثابتة للشريعة الإسلامية لولي أمر المسلمين والتي طُلب منه تحقيقها. مثال على هذه الأهداف في رواية عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام[6] حيث يقول: على ولي أمر المسلمين أن يوسع الفقراء من عنده بقدر طاقتهم حتى يبلغوا حد العوز إذا لم تكفِ الزكاة (صدر١٣٩٣ج، ٧١).
بناءً على ذلك، يحدد الشهيد صدر معايير سياسة الدولة في منطقة الفراغ في النقاط التالية:
أ. الضمان الاجتماعي: قاعدة الضمان الاجتماعي التي لا تعتبر كل مسلم مسؤولًا عن الآخر فقط، بل تلزم الدولة الإسلامية بضمان حق جميع الناس في الاستفادة من الثروات الطبيعية وكذلك توفير فرص العمل (صدر١٣٩٣ج، ١٣١و١٣٢). وهذه المسؤولية تتعلق بمجال التوزيع قبل الإنتاج لتوفير بيئة النشاط والمنافسة الاقتصادية لجميع أفراد المجتمع.
ب. التوازن الاجتماعي: هذه القاعدة التي تتعلق بمجال التوزيع بعد الإنتاج، والتي من خلالها يتم توفير الحد الأدنى من الراحة والرفاهية، وخاصة عدم جعل جميع أفراد المجتمع الإسلامي في حاجة، ومنع تجاوز مستوى المعيشة الاقتصادي لجزء من المجتمع عن الحد المعقول والمتوازن، وكذلك منع احتكار الثروة وتكديس رأس المال في يد طبقة معينة، مما يوازن اقتصاد المجتمع (صدر١٣٩٣ج، ١٣٢تا١٣۴). وبالطبع، يقبل الشهيد صدر الاختلاف بين الأفراد (من حيث الخصائص الفكرية والروحية والجسدية) وكذلك أصالة العمل في الملكية، ويعتبر التوازن الاجتماعي توازنًا في مستوى المعيشة وليس في مستوى الدخل، أي أن يعيش جميع الأفراد في مستوى معين من المعيشة، ويكون لديهم اختلافات بحسب مراتبهم، لكن هذا الاختلاف يكون في الدرجة وليس في مستوى الحياة بحيث لا يكون هناك فرق كبير وواضح في مستوى المعيشة كما هو الحال في المجتمع الرأسمالي (صدر ١٣٩٣ب، ج٢، ٣٩٨و٣٩٩).
ج. المحافظة على الأموال التي تحت ملكية الحكومة (بما في ذلك الأنفال) وكذلك أموال عموم المسلمين (مثل الأراضي المزروعة التي فتحها المسلمون بالحرب) والسعي لإعمارها ونموها وإصلاحها وزيادة قدرتها الإنتاجية لتحقيق الأهداف الإلهية المذكورة في آية الفَيء (بما في ذلك رعاية الأيتام والمساكين والغرباء) (صدر ١٣٩٣ج، ١٣۴و١٣۵).
د. النشاط المستمر لتقريب أسعار السلع والخدمات إلى الأسعار الحقيقية في السوق من خلال مكافحة الاحتكار في جميع مجالات الحياة الاقتصادية (صدر ١٣٩٣ج، ١٣٨).
الخلاصة
يتابع النظام الإسلامي تحقيق أهدافه بطريقة داخلية من خلال ضخ العدالة في البنى والتنظيمات الاجتماعية. وتعزز العدالة الهيكلية في التنظيمات الاجتماعية من خلال الحماية الشاملة للمعتقدات والمفاهيم والمشاعر الإسلامية التي، كما يعبّر الشهيد صدر، تمهد الأرضية لتطبيق النظام الاجتماعي. ويشكل مبدأ التوازن الأساس النظري لنظرية العدالة عند الشهيد صدر. وتوفر نظرية حق الطاعة ونظرية استخلاف الإنسان البيئة المحيطة اللازمة لتحقيق العدالة.
نظرية الاختيار العادل من منظور الحوكمة تتناول الحل الداخلي لمسألة التوزيع وتخصيص الموارد في الاقتصاد. وبالنظر إلى أن الشهيد صدر يصنف الأحكام الإسلامية إلى عناصر ثابتة ومتغيرة، ويعتبر أن وظيفة الحكومة هي تنفيذ العناصر الثابتة وكذلك استنباط وتنفيذ العناصر المتغيرة وفقاً لمقتضيات الزمان والمكان في منطقة الفراغ، يمكن متابعة نظرية الاختيار العادل أيضاً في مجالين. في مجال العناصر الثابتة، إن إحياء وامتلاك الموارد الطبيعية للثروة والمشاركة أو التوظيف في عملية الإنتاج الثانوي وكذلك التجارة باعتبارها عملاً لوضع المال في متناول المستهلك، هي طرق مشروعة لكسب المال من خلال العمل. إذا تبقى للفرد مال بعد تلبية الاحتياجات الشخصية والأسرية بحدود القصد والكفاف، وبعد أداء الواجبات المالية كالخمس والزكاة، فإنه لا يمكنه تخزينه بسبب حرمة الكنز والاحتكار، لذا الخيار الوحيد المتاح له هو ضخ الدخل الزائد في الاقتصاد. إذا رغب الفرد في تحقيق ربح من ماله الزائد، فإن حرمة الربا تجعله مضطراً إلى الانخراط في عملية الإنتاج. في هذه الحالة، تتوفر له ثلاثة خيارات: إذا استُخدم المال لشراء المواد الأولية، فالناتج النهائي سيكون ملكه، وأجرة العامل وأدوات الإنتاج تقع على عاتقه (وإذا طلب العامل المشاركة في المنتج، يجب أن يعطيه نصيبه من المنتج)؛ إذا استُخدم المال لشراء أدوات الإنتاج، فإنه سيحصل على أجرة تلك الأدوات؛ وإذا استُخدم المال في التجارة، يجب عليه المشاركة في الربح وتحمل الخسارة بمفرده. كما يمكنه إقراض فائض ماله قرضاً حسناً مع الحفاظ على رأس المال، أو التصدق أو الإنفاق برأس المال. تنفيذ كل هذه العمليات يتطلب تشريعاً، وبناء مؤسسات، ورقابة من قبل الحكومة.
الحكومة الإسلامية، بالإضافة إلى الجهد والرقابة على التنفيذ الدقيق والكامل للعناصر الثابتة في الشريعة الإسلامية (المذكورة سابقاً)، في مجال منطقة الفراغ مخولة بوضع القوانين اللازمة بناءً على الاستراتيجيات العامة للشريعة الإسلامية. يتم تحديد هذه القوانين وفق قواعد الضمان الاجتماعي، والتوازن الاجتماعي، والحفاظ على الأملاك العامة والحكومية وتنميتها، وكذلك مكافحة الاحتكار وتكديس الأموال في الاقتصاد. تستخدم الحكومة لتأمين نفقاتها في تحقيق التوازن والضمان الاجتماعي، الخمس والزكاة والأنفال وغيرها من مصادر الدخل التي نصت عليها الشريعة الإسلامية. وبهذا الشكل، توفر نظرية الاختيار العادل أساساً للنظام القانوني الاقتصادي الذي يؤدي تطبيقه ورقابته في النهاية إلى تحقيق توازن نسبي في معيشة المجتمع وإرساء العدالة الاجتماعية.
المصادر والمراجع
بحارالانوار، دار إحياء التراث العربي، بیروت، الطبعة الثانية، ١۴٠٣.
نهج البلاغة (للصبحي صالح)، هجرت، قم، الطبعة الأولى، ١۴١۴.
نهج البلاغة، ترجمۀ انصاریان، پيام آزادى، تهرانالطبعة الثانية، ١٣٨۶.
وسائلالشیعه، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، قم، الطبعة الأولى، ١۴٠٩.
اسلامی، رضا (۱۳۸۴)، «نظریۀ حقالطاعه»، مجله فقه، العدد ۴۵، ص ص. ۲۱۳تا۲۲۳.
اسلامی، رضا (۱۳۸۵الف)، «مکتب اصولی شهیدصدر»، مجله پژوهش و حوزه، پاييز و زمستان ۱۳۸۵، العدد ۲۷ و ۲۸، ص ص. ۱۲۵تا۱۸۵.
اسلامی، رضا (١٣٨۵ب)، نظریۀ حقالطاعه، پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی، الطبعة الثانية: ١٣٨۶.
اسلامی، رضا (١٣٩٢)، اصول فقه حکومتی، پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی.
حائری، سیدعلی اکبر (١٣٧٨)، «بررسی نظریه حق الطاعة»، فقه اهل بیت، شماره17و18، صص133تا178.
صادقی شاهدانی، مهدی، حمیدرضا مقصودی و مصطفی رشیدی طغرالجردی (١٣٩٢)، «مدلسازی مفهومی حد مصرف عقلانی از منظر اسلام، دوفصلنامۀ مطالعات اقتصاد اسلامی، سال ششم، العدد اول (پیاپی ١١)، ١٣٣تا١۵٧.
صدر، محمدباقر (١٣٩٣الف)، فلسفۀ ما، ترجمۀ سیدابوالقاسم حسینی ژرفا، پژوهشگاه علمیتخصصی شهیدصدر، الطبعة الأولى.
صدر، محمدباقر (١٣٩٣ب)، اقتصاد ما، المجلد الأول ترجمۀ سیدمحمدمهدی برهانی؛ المجلد الثاني ترجمۀ سیدابوالقاسم حسینی ژرفا، پژوهشگاه علمیتخصصی شهیدصدر، الطبعة الأولى.
صدر، محمدباقر (١٣٩٣ج)، اسلام راهبر زندگی، مکتب اسلام و رسالت ما، ترجمۀ مهدی زندیه، پژوهشگاه علمیتخصصی شهیدصدر، الطبعة الأولى.
صدر، محمدباقر (١٣٩٣د)، بارقهها، ترجمۀ سیدامید مؤذنی، پژوهشگاه علمیتخصصی شهیدصدر، الطبعة الأولى.
فریدمن، میلتون و رز فریدمن (۱۹۷۹)، آزادی انتخاب، ترجمۀ حسین حکیمزادۀ جهرمی، نشر پارسی، الطبعة الأولى، ۱۳۶۷.
فولی، دانکن (٢٠٠٨)، مغالطۀ آدام اسمیت، ترجمۀ علی سعیدی و حمیدرضا مقصودی، منشورات دانشگاه امام صادق علیهالسلام، الطبعة الأولى، ١٣٩٢.
لاریجانی، محمدصادق (١٣٨١)، «نـظریه حقالطاعه»، فصلنامه پژوهشهای اصولی، شمارۀ ١، ص ص. ١١تا٢۶.
متوسلی، محمود و محمود مشهدیاحمد و علی نیکونسبتی و مصطفی سمیعینسب (١٣٨٩)، اقتصاد نهادی؛ پیشگامان نهادگرایی که علم اقتصاد را متحول کردند، منشورات دانشگاه امام صادق علیهالسلام.
مشهدیاحمد، محمود (١٣٩٢)، «معنا و مفهوم نهاد در اقتصاد نهادگرا؛ نگاهی به اختلاف موجود در اقتصاد نهادگرای قدیم و جدید و نقش نهادها در مناسبات اقتصادی»، پژوهشنامه اقتصادی، العدد ۴٨، ص ص. ۴٩تا٧٨.
Boylan, Thomas A. & Ruvin Gekker (2009), Econimcs, Rational Choice and Normative Philosophy, Routledge Frontiers of Political Economy.
Braff, Allan J. (1988), “Distribution: Neo-Classical”, in Theories of Income Distribution, edited by Athanasios Asimakopulos, Kluwer Academic Publishers.
Bunge, Mario (1995), “The Poverty of Rational Choice Theory”, in Critical Rationalism, Metaphysics and Science, C. Jarvie and N. Laor (eels.), Essays for JosephAgassi, Vol. I, 149-168.
Gasché, R. (1988), “Postmodernism and rationality”, The Journal of Philosophy, 85(10), 528–538
Gerrard, Bill (1993), The Economics of Rationality, Routledge, London and New York.
Godelier, Maurice (1972), Rationality and Irrationality in Economics, translated from french by Brain Pearce, Monthly Review Press, NewYork and London.
Gorze, Andre (1988), Critique of Economic Reason, Bookcraft Ltd.
Grune-Yanoff, Till (2012), “Paradoxes of Rational Choice Theory”, in S. Roeser, R. Hillerbrand, P. Sandin, M. Peterson (eds.), Handbook of Risk Theory, Springer Science & Business Media B.V.
Hollis, Martin & Edward J. Nell (1975), Rational Economic Man, Cambridge University Press.
Jevons, William Stanley (1871), The Theory of Political Economy, McMillan & Co.
Marshall, Alfred (1890), Principles of Economics, The Online Library of Liberty.
Mill, John Stuart (1844),”On the Definition and Method of Political Economy”, in Daniel Hausman (2008), The Philosophy of Economics, An Anthology, Cambridge University Press.
Mill, John Stuart (1948), The Principles of Political Economy, ed by Stephen Nathanson, Hackett Publishing Company.
Nida-Rumelin, Julian (1997), Economic Rationality and Practical Reason, Springer Science & Business Media, B.Y.
Robbins, Lionel (1932), “Essay on the Nature and Significance of Economic Science”.
Sen, Amartya K. (2002), Rationality and Freedom, Harvard University Press.
Smith, Adam (1759), The Theory of Moral Sentiments, the Glasgow Edition of the Works and Correspondence of Adam Smith, the Online Library of Liberty.
Smith, Adam (1776), An Inquiry into the Nature and Causes of the Wealth of Nations, the Glasgow Edition of the Works and Correspondence of Adam Smith, Oxford University Press.
Walras, Leon (1874), Éléments D’ Économie Politique Pure, trans. by William Jaffe, Augustus M. Kelley Publishers, New York, 1969.
[1]. just choice
[2]. Bunge, Mario
[3]. Nida-Rumelin, Julian
[4]. Boylan, Thomas A. & Ruvin Gekker
[5]. الإسلام لا ينظر نظرة ضيقة إلى مستوى تلبية الاحتياجات الشخصية والعائلية، بل من خلال إدخال عناصر مختلفة، أبعد نطاق المصاريف الشخصية عن الإفراط والتفريط وجعله في حد «الكفاف» أو «النية».
[6]. انظر: وسائل الشيعة، ج٩، باب ٢٨ من أبواب المستحقين للزكاة، ٢٦٦

