ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: فقه اقتصادی و اقتصاد اسلامی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تتناول هذه المقالة، من خلال نظرة إلى تحولات نصف القرن الأخير والتأثيرات الجذرية لأفكار الشهيد صدر، دراسة العلاقة التبادلية بين الفقه الاقتصادي والاقتصاد الإسلامي. بعد استعراض الخلفية التاريخية لهذا النقاش في الأدبيات العلمية لدى الشيعة والسنة، يوضح المؤلف هيكلية العلاقات بينهما. وبما أن الاقتصاد الإسلامي اليوم يُطرح في ثلاثة فروع هي «المذهب»، «النظام» و«علم الاقتصاد الإسلامي»، فإن هذا المقال يتابع النقاش في هذه الأقسام الثلاثة بشكل منفصل، ويُظهر من خلال التحليل العقلي أن الفقه الاقتصادي يؤثر في كل من هذه المستويات ويتأثر بها أيضًا.
المؤلف: سید حسین میرمعزی
المصدر: اقتصاد اسلامی، خريف 1394، العدد 59، ص 5 إلى 32.
المقدمة
في اصطلاح الفقهاء، علم الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من خلال أدلتها التفصيلية (تح. کرکی، 1408ق، ج1، ص65). وبعبارة أدق، علم الفقه هو العلم بأحكام أفعال الإنسان وموضوعات أفعال الإنسان من المصادر (القرآن الكريم، السنة والعقل) بطريقة اجتهادية. تأسست الأسس الأولية لهذا العلم في زمن الأئمة المعصومين (وخاصة في زمن الإمام الباقر والإمام الصادق)، وبعد ذلك توسع وتعمق عبر جهود الفقهاء العظام على مر التاريخ وبناءً على تلك الأسس.
الفقه الاقتصادي هو أحد فروع علم الفقه، ويقصد به فقه الأموال، وهو العلم بأحكام أفعال الإنسان المتعلقة بالأموال.
يمر الاقتصاد الإسلامي بحوالي نصف قرن من العمر. فقد أسس الشهيد صدر (أب الاقتصاد الإسلامي) هذا العلم من خلال تأليفه كتاب اقتصادنا، ومنذ ذلك الحين تطور هذا العلم بسرعة ونما. والآن يُقسم هذا العلم إلى ثلاثة فروع: المذهب، النظام، والعلم. تهدف هذه المقالة إلى بيان العلاقة بين الفقه والاقتصاد الإسلامي وتوضيح تأثير كل منهما على الآخر.
تفترض الدراسة أن هذين العلمين مرتبطان ارتباطًا وثيقًا. فالعلم الفقهي يساعد العلم الاقتصادي الإسلامي، والعكس صحيح، فالاقتصاد الإسلامي يدعم العلم الفقهي.
سيتم إثبات الفرضية بأسلوب التحليل العقلي وجمع المعلومات من المصادر المكتبية. تتمثل عملية إثبات الفرضية في تعريف علم الفقه الاقتصادي وبيان تقسيماته، ثم تعريف علم الاقتصاد الإسلامي وبيان مستوياته الثلاثة، وبعد ذلك سيتم دراسة تأثير العلم الفقهي في كل مستوى من مستويات علم الاقتصاد الإسلامي والعكس.
خلفية النقاش
قبل ظهور علم الاقتصاد في الغرب، كان ما هو موجود في الأدبيات العلمية الإسلامية حول الاقتصاد هو الفقه الاقتصادي. كما ذُكر في المقدمة، بدأ نقاش الفقه والفقه الاقتصادي منذ زمن المعصومين( ولا يزال مستمرًا حتى الآن. بعد ظهور علم الاقتصاد التقليدي في الغرب، كان على المفكرين المسلمين تحديد موقفهم من هذا العلم من منظور إسلامي، والإجابة على السؤال: هل يتوافق هذا العلم مع المبادئ والقيم والتعاليم الإسلامية؟ وإذا لم يكن كذلك، فهل للإسلام علم اقتصاد خاص به؟ لأول مرة أجاب الشهيد صدر على هذا السؤال. فقد قال إن الإسلام له مذهب اقتصادي، وليس علم اقتصاد؛ ثم تحت عنوان «العلاقة بين المذهب والقانون» بيّن الفرق بين المذهب الاقتصادي والقانون المدني وعلاقة الاثنين ببعضهما، وبيّن أن المذهب الاقتصادي هو الأساس للقانون المدني (صدر، 1417هـ، ص365). وكان يقصد بالقانون المدني الأحكام والقوانين المالية التي نُطلق عليها الفقه الاقتصادي.
بعد ذلك نُوقشت العديد من الدراسات العلمية حول طبيعة الاقتصاد الإسلامي، وبشكل عام يمكن القول إن الاقتصاديين الإسلاميين قد توصلوا حالياً إلى أن الإسلام يمتلك مذهباً اقتصادياً، ونظاماً اقتصادياً، وعلم اقتصاد. وعلى الرغم من تقدم هذا النقاش إلى حد ما، إلا أن كيفية ارتباط الفقه الاقتصادي بهذه المفاهيم الثلاثة لم تُبحث بعد. هناك عدد قليل من الكتب والمقالات في هذا المجال، وسيتم الإشارة إلى بعضها لاحقاً. توجد اختلافات بين آراء الاقتصاديين من أهل السنة والشيعة في هذا الشأن، والتي تنبع في الغالب من الاختلافات الفقهية بين المذهبين. لذلك، سيتم في البداية نقل آراء أهل السنة، ثم ننتقل إلى آراء علماء الشيعة.
أ) آراء الاقتصاديين الإسلاميين من أهل السنة
يعتقد المصلح عبد الحي النجار أن الاقتصاد في العصر الحديث ينقسم إلى ثلاثة فروع: العلم، والمذهب، والنظام. علم الاقتصاد يهتم بتحليل الظواهر الاقتصادية بهدف اكتشاف القوانين الحاكمة لها، وهذه القوانين الاقتصادية هي حقائق نظرية لا تحمل طابعاً دينياً أو قيمياً، وهي شاملة وعالمية. أما المذهب الاقتصادي فهو الفلسفة العامة والقيم التي يقوم عليها النظام الاقتصادي. ويشمل المذهب الاقتصادي تحديد غاية الاقتصاد وهدف الإنتاج، ومناقشة حدود الملكية، والحرية، وتوزيع الثروة، وغيرها. أما النظام الاقتصادي فينتج عن تطبيق المذهب الاقتصادي على الظروف الزمانية والمكانية المختلفة. ويرى النجار أن لكل اقتصاد جانبين أساسيين: أ) الجانب الثابت الذي يشمل المبادئ الثابتة والأساسية ويسمى المذهب. ب) الجانب المتغير الذي يشمل الأدوات والبرامج والأساليب التي يستخدمها النظام الاقتصادي لتطبيق مبادئ المذهب الاقتصادي وتحقيقها. ويعتقد أن الإسلام يمتلك مذهباً اقتصادياً ونظاماً اقتصادياً، لكن علم الاقتصاد الإسلامي لم يظهر بعد، وكما قال الشهيد صدر، فإن علم الاقتصاد الإسلامي يظهر بعد تطبيق الإسلام في مجال الاقتصاد وغيرها من جوانب الحياة (النجار، 14123هـ، ص25-50)؛ ثم يعرف الفقه قائلاً: «علم الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية التي تُستمد من أدلتها التفصيلية» (المرجع نفسه، ص132). وبخصوص علاقته بالاقتصاد الإسلامي، يوضح أن هناك علاقة واضحة وقوية بينهما، وأن أصول الاقتصاد الإسلامي تُستمد من الفقه (المرجع نفسه، ص133)؛ ثم يذكر أوجه الاختلاف والتقارب بينهما. وفي أوجه الاختلاف يذكر ما يلي:
1. مع أن موضوعهما سلوك الإنسان، إلا أن الفقيه ينظر إلى هذا السلوك بجميع جوانبه المالية وغير المالية، بينما الاقتصادي يركز فقط على الجانب المالي المتعلق بالثروة وطرق تحصيلها وإنفاقها.
2. الفقيه يدرس السلوك الاقتصادي لاستخلاص الحكم الشرعي عليه، أما الاقتصادي فيدرس السلوك الاقتصادي لتحديد أسبابه وعلاقته بالسلوكيات الأخرى وفهم آثاره.
3. منهج الفقيه في استنباط حكم السلوك الاقتصادي هو دراسة الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس… أما منهج الاقتصادي فهو دراسة السلوك الاقتصادي الواقعي وجمع الأدلة المتعلقة به واستخدام العقل لاستخلاص القوانين الحاكمة له.
4. الفقيه يبحث عن الأحكام الشرعية الفرعية التفصيلية، أما الاقتصادي فيبحث عن الأحكام العقلية العامة التي تُستخلص من التفاصيل.
5. قد يستخدم الاقتصادي منهج الاستنباط للوصول إلى حكم عقلي ويطبق منهج الفقيه، لكن استنباط الفقيه يختلف عن استنباط الاقتصادي؛ لأن الفقيه يستنبط الحكم الشرعي من الدليل العقلي، أما الاقتصادي فيستنبط الفرضيات الاقتصادية من الحكم الشرعي أو العقلي للوصول إلى الحكم العقلي الاقتصادي (المرجع نفسه، ص134-137).
وفي أوجه العلاقة بين العلمين يذكر ما يلي:
1. الاقتصاد الإسلامي هو علم تحليل السلوكيات التي لها حكم شرعي. فالاقتصاد الإسلامي يحلل سلوك المجتمع (الأفراد، المؤسسات، الدولة…) الملتزم بالأحكام الشرعية؛ ومن ثم يبدأ الاقتصادي عمله بعد الفقيه، فمثلاً يقول الفقيه إن الربا حرام والزكاة واجبة… ويبين الاقتصادي الآثار الاقتصادية لهذه الأحكام.
2. علم الاقتصاد الإسلامي يساعد الفقه أيضاً، لأن المصلحة الشرعية هي أحد أدلة الفقه، وفي كثير من المسائل الاقتصادية يكشف التحليل الاقتصادي وجوه المصلحة.
وفي الختام يقول إن العلاقة بين الاقتصاد الإسلامي والفقه علاقة عامة وخاصة، لأن معظم عناصر الاقتصاد الإسلامي تُستمد مباشرة من الفقه، وبعض عناصره تُستمد من العقيدة والأخلاق والتاريخ والعادات، والفقه يشمل بعض مسائل النظام الاقتصادي، لكن التحليل الاقتصادي يختلف عن الفقه (المرجع نفسه، ص132-140).
أنس زرقاء في تعريف العلم يقول: «العلم جزء من المعرفة التي تكون حقائقها ونتائج نقاشها على شكل فرضيات وقوانين عامة قابلة للفحص والاختبار بواسطة المنطق أو التجربة أو الاستقراء» (زرقاء، 1383، ص150). ويرى أن هذا التعريف يشمل علم الاقتصاد أيضاً. ويقسم مقومات العلم إلى ثلاثة أقسام:
أ) الافتراضات المسبقة المستمدة من النظرة الكونية؛
ب) الأحكام القيمية؛
ج) القضايا الوصفية المتعلقة بالحقائق والظواهر.
ويُعطى المقوم الثالث، باعتباره الهدف المباشر للعلم، اهتماماً أكبر؛ ثم ينتقل إلى موضوع إسلامية علم الاقتصاد ويحاول بإيجاز إثبات الفرضية القائلة إنه إذا استبدلنا القضايا القيمية والوصفية في علم الاقتصاد التقليدي بالقضايا القيمية والوصفية المستفادة من الآيات والروايات، فسوف نحصل على علم الاقتصاد الإسلامي (المرجع نفسه، ص145).
في القسم الثاني من المقالة، يتناول العلاقة بين علم الاقتصاد الإسلامي والفقه. يعتقد أن علم الاقتصاد، كما ذُكر سابقًا، هدفه الرئيسي الوصول إلى مقولات وصفية، لكنه أيضًا يستند إلى مقولات قيمية. وبالمثل، فإن الفقه هدفه الرئيسي الوصول إلى مقولات قيمية، لكنه ليس خاليًا من المقولات الوصفية، فمثلاً في القرآن الكريم، بعد تحريم الخمر والقمار، بيّن الحكمة من تحريمها بقوله: «إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون» (مائده: 91). ومن هذا المنطلق، فإن ظاهرة الاحتكار تُدرس في كل من علم الاقتصاد والفقه، لكن الفقيه يسعى إلى استنباط الحكم الشرعي والقيمي لها، بينما الاقتصادي يبحث في العوامل المؤثرة عليها وآثارها والعلاقات السببية المتعلقة بها. ومع ذلك، توجد علاقة بين مهمة الفقه في الوصول إلى الأحكام الشرعية ومهمة الاقتصاد الإسلامي في وصف وتفسير الظواهر الاقتصادية، حيث إن من مهام الاقتصاد الإسلامي الوصول إلى حكمة الأحكام الشرعية الاقتصادية، أي تحليل نتائج الحكم وتبعاته القريبة والبعيدة في الحياة الاقتصادية. وقد ناقش هذا الأمر وبيّن الخدمات التي يمكن أن يقدمها علم الاقتصاد الإسلامي للفقه، مستشهداً بأمثلة وبناءً على فقه أهل السنة الذي يقبل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة. وفي النهاية، يلخص أن لعلم الاقتصاد، من حيث علاقته بالفقه، ثلاث مهام:
أ) وصف وتشخيص واكتشاف العلاقات والسنن التي تربط الظواهر الاقتصادية ببعضها، ودراسة الآثار القريبة والبعيدة للأحكام الشرعية. وهذه المهمة تختلف عن مهمة الفقه في كشف الحكم الشرعي من أدلته.
ب) صياغة السياسات والأحكام الفقهية المصلحية التي تستند إلى قاعدة المصالح المرسلة الفقهية.
ج) مساعدة الفقيه في الوصول إلى الحكم الشرعي نفسه في الحالات التي يكون فيها للآثار الاقتصادية للأحكام الشرعية أهمية كبيرة في تفضيل رأي على آخر (المرجع نفسه، ص129).
يرى رفعت العوضي (1410هـ) في كتابه “في الاقتصاد الإسلامي: المرتكزات، التوزيع، الاستثمار، النظام المالي” أن العلاقة بين الاقتصاد الإسلامي والفقه تُعبّر عنها على النحو التالي: إن الكتابة عن الاقتصاد الإسلامي مرت بمرحلتين: مرحلة التعرف على الحكم الفقهي ومرحلة التعرف على الظاهرة أو الحدث الذي يُنتج الحكم الفقهي. وتُسمى المرحلة الأولى بالفقه الاقتصادي والمالي، والمرحلة الثانية بعلم الاقتصاد الإسلامي. موضوع علم الفقه الاقتصادي هو استخدام العقل في الدليل لاستنباط حكم الظاهرة الاقتصادية، وموضوع علم الاقتصاد الإسلامي هو استخدام العقل في الحكم الذي تم التوصل إليه في المرحلة الأولى لتحديد وتحليل الظاهرة الاقتصادية التي أوجدها الحكم. وهو يستخلص من هذا التمييز نتائج ليست محل نقاشنا الحالي.
أما أحمد محمود محمد نصار، فلديه آراء حول العلاقة بين علم الفقه الاقتصادي والاقتصاد الإسلامي، ويمكن تلخيصها كما يلي: ينظم فقه المعاملات الإطار الشرعي للتفاعل في المجال الاقتصادي، بينما يتناول علم الاقتصاد الإسلامي الجهود البشرية المتعلقة بسلوك الإنسان الاقتصادي في المجتمع الإسلامي والمتغيرات الناشئة عنه. الأحكام الشرعية التي هدفها الرئيسي تحقيق مقاصد الشريعة العامة هي معيار سلوك الإنسان الاقتصادي وتفاعله مع الظواهر الاقتصادية وتفاعلاتها، والتي تؤدي في النهاية إلى تطور هذه الظواهر الاقتصادية مع القوانين الفطرية. ويتم ذلك من خلال تنقية الظواهر الاقتصادية التي تتعارض مع الفطرة والسلوكيات الاقتصادية الضارة، وإبقاء الظواهر الإيجابية. في الحقيقة، الأحكام الجزئية هي التي تنقي المفاهيم والنظريات الاقتصادية الوضعية التي نصل إليها في النقاش الاقتصادي. من ناحية أخرى، يبين الفقه الحكم الواقعي، والواقع يُدرك بواسطة العلم، وهذا يعني أن انفصال الفقه عن الاقتصاد يبعدنا عن اكتشاف حكم الله تعالى بشأن الحقائق الاقتصادية. ثم يعيد نصار تكرار رأي العوضي بأن علم الفقه الاقتصادي هو استخدام العقل في الدليل لاستنباط حكم الظاهرة الاقتصادية، وعلم الاقتصاد الإسلامي هو استخدام العقل في الحكم الذي تم التوصل إليه في المرحلة الأولى لتحديد وتحليل الظاهرة الاقتصادية التي أوجدها الحكم. ومن هنا يتضح أن للاقتصاد الإسلامي نوعين من المهام: أ) مهمة متميزة عن مهمة الفقه؛ ب) مهمة مشاركة مع الفقه. المهمة المتميزة للاقتصاد الإسلامي هي معرفة حكمة الأحكام من خلال تحليل آثارها. ومهمة مشاركة علم الاقتصاد مع الفقه هي في تشخيص المصالح المرسلة ومساعدة الفقه من خلال تفضيل النصوص الظنية. ويضرب مثالاً على المهمة الثانية في الربا الخفي. لا شك أن ربا القرض حرام لأنه نهى عنه في القرآن الكريم. ومن جهة أخرى، هناك رواية ظنية حول تحريم ربا المعاملات. هنا يأتي الاقتصادي لمساعدة الفقيه ويثبت أن كل آثار ربا القرض موجودة في ربا المعاملات أيضاً، فيفضل الفقيه النص الذي كان يراه ظنياً بمساعدة الاقتصادي ويعمل به. وفي ختام هذا النقاش، يستنتج أن العلاقة بين علم الفقه وعلم الاقتصاد الإسلامي هي علاقة تكامل وترابط في الهدف والغاية، وعلاقة تبرير وتحليل في الأدوات والمنهج (نصار، [د.ت.]، ص12).
يرى كمال توفيق محمد خطاب أن الاقتصاد الإسلامي علم جديد ينبثق عن علم الفقه، ويستخدم الأدوات التحليلية الاقتصادية لدراسة كيفية تطبيق الأحكام الشرعية في مجال الاقتصاد. ويعرّف علم الاقتصاد الإسلامي على النحو التالي: «علم يتناول من جهة الأحكام الشرعية والحلول الإسلامية والموضوعات والمستحدثات والصعوبات الاقتصادية، ومن جهة أخرى يدرس النظريات والقوانين الاقتصادية في ضوء التعاليم والقيم الإسلامية، ويستخدم كل ذلك لتوظيف الموارد بأقصى كفاءة وتوزيع الإنتاج بأعلى درجات العدالة، ليؤدي إلى أقصى درجات الرفاهية والأمن والاستقرار. كما أن علم الفقه هو علم استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية» (حطاب، 1424هـ، ص9). دور الفقهاء هو استنباط الأحكام الشرعية ولا يتعدى ذلك؛ أما علم الاقتصاد الإسلامي فيلعب دورًا في مرحلتين:
أ) يقوم الاقتصادي المسلم بوصف الواقع والظاهرة الاقتصادية وتحليل تفاصيلها، بحيث يمكن للفقهاء التأكد من الحكم الشرعي ومطابقته للواقع والظاهرة الاقتصادية.
ب) يقوم الاقتصادي المسلم بتأكيد مطابقة الحكم الشرعي للواقع الاقتصادي من خلال دراسة الآثار الاقتصادية ومدى توافقها وتماسكها مع مقاصد الشريعة. وهذه المرحلة هي مرحلة التحليل والتطبيق العملي للأحكام الشرعية لتثبيت العمل بها وتكييفها مع الواقع المعاصر. ولهذا قد يتناول الاقتصاد الإسلامي في إطار جهوده لوصف الواقع الاقتصادي دراسة العوامل التي تؤدي إلى الاحتكار، والكنز، وارتفاع الأسعار، أو زيادة الركود والبطالة؛ ثم بعد الاطلاع على الأحكام الشرعية التي يتوصل إليها الفقهاء، قد يقترح سياسات اقتصادية في هذا المجال، وقد يحدد وسائل التنفيذ والمسؤولين عن الأوضاع الاقتصادية بناءً على هذا التحليل.
لذا يمكن للاقتصاد الإسلامي أن يوضح الحكمة والآثار الاقتصادية للوجوب والتحريم، كما يمكنه تقديم بدائل شرعية للأفعال المحرمة. بالإضافة إلى ذلك، يمكنه الاستدلال والاستشهاد على مدى صلاحية تطبيق الحكم الشرعي على النظرية الاقتصادية والتاريخ الاقتصادي والواقع التطبيقي (المرجع نفسه، ص3-40).
ملاحظات
هناك ملاحظتان أساسيتان في هذه النظريات:
1. هذه النظريات مبنية على فقه أهل السنة، وتختلف في بعض المسائل مثل اعتبار القياس والدفع بالمصلحة في استنباط الحكم الشرعي، كما ورد في كلام عبد الحي النجار وآخرين، عن فقه الشيعة. وبناءً عليه، يجب إعادة قراءة هذا الارتباط على أساس فقه الشيعة.
2. النظريات المقدمة كانت تركز أكثر على علاقة علم الاقتصاد الإسلامي بالفقه. وفي هذه النظريات يُنظر إلى علم الاقتصاد الإسلامي بنظرة حد أدنى، حيث يقتصر على تحليل آثار الأحكام الفقهية، في حين أن هناك اليوم بين الاقتصاديين المسلمين تعريفان لعلم الاقتصاد: أ) تعريف يرى أن علم الاقتصاد الإسلامي يختص بتحليل النظام الاقتصادي الإسلامي. ب) تعريف آخر يرى أنه علم يقوم على أسس وجودية ومعرفية إسلامية لتحليل الوضع الاقتصادي للمجتمعات سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة (میرمعزی، 1385، ص7).
3. فيما يخص المذهب الاقتصادي والنظام الاقتصادي وعلاقتهما بالفقه، كانت هناك إشارات مختصرة فقط في بعض النظريات السابقة.
ب) نظريات الاقتصاديين والفقهاء الشيعة
1. يوضح سيد محمود هاشمي في مقالته الفرق بين المناقشات الاقتصادية والمناقشات الفقهية. تحتوي المقالة على نقاط جيدة حول الاقتصاد الإسلامي والفقه الاقتصادي، رغم أن محتواها شرح لما جاء عند الشهيد الصدر (وقد تم تعدادها ويبدو أنها لا تتضمن جديدًا حول علاقة الفقه الاقتصادي والاقتصاد الإسلامي) (هاشمی، 1369، ص271).
2. يقول محسن أراكي إن الاقتصاد الإسلامي هو مجموعة من الواجبات والمحظورات التي توجه العلاقات الاقتصادية في المجتمع نحو تحقيق العدالة والمثل العليا للحياة الإنسانية وتنظيمها. وفي تعريفه للفقه يقول: «هو العلم بالأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية» (اراکی، 1369، ص219). ثم يقسم الفقه إلى قسمين: فقه تفريع وفقه نظام، ويقول إن فقه النظام يسعى إلى استخلاص النظام الفقهي الأساسي الذي يشكل أساس الأحكام المستنبطة، باستخدام نتائج الفقه التفريعي، أي الأحكام المتفرقة المستنبطة المتعلقة بأنواع السلوك البشري (المرجع نفسه، ص221-217).
يبدو أن روح ما يقول تتفق مع ما نقل عن الشهيد الصدر، رغم أنه يستخدم مصطلحات مختلفة مثل فقه النظام ويضيف بعض النقاط إلى ما جاء عند الشهيد الصدر.
3. يقسم مؤلفو كتاب مدخل إلى الاقتصاد الإسلامي النقاشات الاقتصادية إلى ثلاثة أقسام: الاقتصاد التشريعي، التحليلي، والتدبيري. وينقسم الاقتصاد التشريعي بدوره إلى قسمين: الأحكام الاقتصادية والنظام الاقتصادي؛ وفي هذا التصور، يُقصد بالنظام الاقتصادي المخطط العام والمنسجم للخطوط الرئيسية للقيم التي يراها مذهب معين بشأن العدالة الاجتماعية من الناحية الاقتصادية. الأحكام الاقتصادية هي تجلٍ وظهور لهذه الروح العامة، والنظام الاقتصادي هو التفسير القيمي لتلك الأحكام. أما الاقتصاد التحليلي فهو العلم الاقتصادي ذاته الذي يحلل السلوكيات الاقتصادية للبشر بهدف التنبؤ بالظواهر الاقتصادية. لم يتناول مؤلفو الكتاب نقاشًا حول العلاقة بين الاقتصاد التحليلي والأحكام الاقتصادية. أما الاقتصاد التدبيري أو السياسة الاقتصادية، فمن وجهة نظر المؤلفين هو سلسلة من التدابير التي يفكر فيها المسؤولون عن إدارة المجتمع استنادًا إلى القواعد التشريعية لتوجيه الوضع الاقتصادي للبلاد ومعالجة اضطراباتها الاقتصادية (دفتر همکاری حوزه و دانشگاه، 1372، ص9-13). ويبدو أن المقصود بالقواعد التشريعية هنا هو الاقتصاد التشريعي الذي يشمل الأحكام الاقتصادية والنظام الاقتصادي. وبهذا يتضح أيضًا العلاقة بين الأحكام الاقتصادية والاقتصاد التدبيري.
4. في مقال بعنوان “ترابط الفقه، القانون والاقتصاد الإسلامي”، بعد مراجعة سابقة حول علاقة القانون والاقتصاد في الأدبيات التقليدية، يدخل رضائي دواني ومتوسلي في مناقشة علاقة الفقه والقانون الإسلامي بالاقتصاد الإسلامي، ويتابعان هذا النقاش في ثلاثة محاور: المذهب الاقتصادي، علم الاقتصاد، والنظام الاقتصادي. في علاقة الفقه بالمذهب الاقتصادي، يشرحان رأي الشهيد الصدر( الذي يرى أن أصول المذهب هي الأساس والفقه هو البناء العلوي. في علاقة الفقه بعلم الاقتصاد، يعرضان أولًا رأي أنس زرقاء حول ثلاثة أنواع من القضايا العلمية: الافتراضات، القضايا القيمية والوصفية، ثم يعرضان رأي زرقاء حول علم الاقتصاد الإسلامي الذي لا يحمل رسالة واضحة حول هذه العلاقة؛ وبعد ذلك ينقلان رأي السيد رضا حسيني الذي يقسم علاقة الفقه والاقتصاد إلى خمسة أنواع: علاقة تفسيرية وتوضيحية، علاقة تأكيدية، علاقة استنطاقية، علاقة تبيينية وعلاقة منهجية. لم يقدم المؤلفون رأيًا جديدًا حول علاقة الفقه بعلم الاقتصاد الإسلامي. أما في علاقة الفقه بالنظام الاقتصادي، وبعد تعريف النظام الاقتصادي الإسلامي، فقد افترضوا وجود علاقة بديهية بينهما ولم يقدموا نقاشًا واضحًا في هذا الشأن (رضایی دوانی و متوسلی، 1387، ص 7).
ملاحظات
النقاشات التي أجراها العلماء والاقتصاديون الشيعة في هذا المجال ليست شاملة وعميقة. هذه النقاشات، تبعًا للنقاش الذي قدمه الشهيد الصدر(، تركز أكثر على المذهب الاقتصادي الإسلامي وعلاقته بالفقه، بينما تناولت العلاقة بين الفقه والنظام وعلم الاقتصاد الإسلامي بشكل أقل، ومن حاولوا تناول علاقة الفقه بالنظام أو العلم فعلوا ذلك بشكل سطحي ومبعثر. بالإضافة إلى ذلك، تم النظر إلى هذه العلاقات من جانب واحد فقط؛ أي تم التركيز فقط على تأثير الفقه في المذهب الاقتصادي، ولم يتم دراسة تأثير المذهب الاقتصادي في الفقه الاقتصادي. لذلك، من الضروري دراسة العلاقة بين الفقه والمذهب والنظام والعلم من كلا الجانبين بشكل عميق ودقيق، وهذا ما تسعى إليه المقالة الحالية.
تعريف علم الفقه الاقتصادي
كما ذُكر في المقدمة، المقصود بالفقه الاقتصادي هو فقه الأموال. فقه الأموال يتناول الأحكام المتعلقة بالأموال في أربع مراحل: التملك الأولي، التصرف، النقل، والضمان. الفقه الاقتصادي، مثل الفقه غير الاقتصادي، يشمل مسائل وقواعد.
المسألة الفقهية هي قضية حقيقية موضوعها العنوان الأولي لأفعال العباد أو الأشياء التي هي موضوع أفعال العباد، ومحمولها أحد الأحكام الخمسة التكليفية أو أحد الأحكام الوضعية؛ على سبيل المثال، “البيع جائز”، “الربا حرام”، “الصدقة مستحبة”، “لحم الخنزير حرام”، وغيرها من المسائل الفقهية.
القاعدة الفقهية، في تعريف موجز، هي أحكام عامة تسري في أكثر من باب فقهي (مکارم شیرازی، 1379، ج1، ص23) مثل قاعدة لا ضرر، لا غَرَر، لا حرج، قاعدة السيطرة، وقاعدة ما لا يضمن… وفي تعريف آخر، قُدّمت القاعدة الفقهية على أنها: “قضية تحتوي على حكم محمول لا يتعلق بفعل أو ذات خاصة، بل يشمل العديد من الأفعال والذوات التي يشملها الحكم المحمول” (شهابی، 1375، ص14). وفي تعريف أدق، القاعدة الفقهية هي قضية حقيقية موضوعها العنوان الثانوي لأفعال العباد أو الأشياء التي هي موضوع أفعال العباد، ومحمولها أحد الأحكام التكليفية أو الوضعية. بناءً على ذلك، الفرق بين المسألة الفقهية والقاعدة الفقهية يكمن في موضوع القضية وليس في محمولها. فالموضوع في المسألة الفقهية هو العنوان الأولي للأفعال والأشياء، وفي القاعدة الفقهية هو العنوان الثانوي لها.
علم الاقتصاد الإسلامي
ما هي طبيعة علم الاقتصاد الإسلامي؟ هل الفقه الاقتصادي هو مذهب اقتصادي، نظام أم علم؟ وفي كل الأحوال، ما هو التعريف الذي يمكن تقديمه له؟
من بين المفكرين الإسلاميين، كان الشهيد صدر( أول من أجاب على هذا السؤال بطريقة مستدلّة. فقد فرّق بين المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد، وبيّن أن الإسلام له مذهب اقتصادي، ولكن ما لم يتحقق المذهب الاقتصادي الإسلامي في المجتمع، لا يمكن الحديث عن علم الاقتصاد الإسلامي بالمعنى الحقيقي. لقد كان لنظرية الشهيد صدر( أثر بالغ في توضيح طبيعة الاقتصاد الإسلامي، وكانت في الحقيقة بداية مباركة للفكر والبحث في هذا المجال. وقد تأثر جميع الاقتصاديين المسلمين إلى حد ما بأفكار الشهيد صدر(، ويجب القول بلا مبالغة إن أفكار هذا الشهيد تشكل نقطة تحول في تاريخ الفكر الاقتصادي الإسلامي؛ ولكن هذا لا يعني أن أفكار هذا الرجل العظيم خالية من أي خلل. فقد تناول المفكرون الإسلاميون الواحد تلو الآخر، على مدى أكثر من أربعة عقود، الفكر والبحث في هذا المجال، وأضافوا بأطروحاتهم إلى ثراء الأدب العلمي فيه.
وبمراجعة الأدب العلمي في هذا النقاش، نصل إلى نتيجة مفادها أن المفكرين في الاقتصاد الإسلامي يسعون إلى التوصل إلى إجماع علمي مفاده أن علم الاقتصاد الإسلامي يتكون من ثلاثة فروع: المذهب، والنظام، وعلم الاقتصاد. وفيما يلي تعريف كل من هذه الثلاثة.
المذهب الاقتصادي الإسلامي
من وجهة نظر الشهيد صدر(، المذهب الاقتصادي هو:
مبادئ منهجية لتنظيم الحياة الاقتصادية لحل الصعوبات الاقتصادية من وجهة نظر الإسلام. يجب أن تكون هذه المبادئ متعلقة بمفهوم العدالة الاجتماعية من وجهة نظر الإسلام. وتستنبط هذه المبادئ من المصادر الإسلامية، ولها جزآن: ثابت ومتغير (میرمعزی، 1385، ص125).
بعد الشهيد صدر(، قبل بعض الاقتصاديين المسلمين هذا التعريف (مهلهل، 1423هـ، ص25-40 / صالح عوده، 1426هـ، ص11-19). وقد قدم بعضهم تعريفات أخرى للمذهب الاقتصادي، وقد قام المؤلف سابقًا في مقال بمناقشة هذه التعريفات، وفي النهاية اعتمد التعريف التالي:
المذهب الاقتصادي الإسلامي هو القواعد العامة والثابتة التي تستنبط من المصادر كآيات القرآن، والأحاديث، والعقل، والتي تشكل أساس الفقه والأخلاق الإسلامية، ووضعت لتنظيم العلاقات الاقتصادية في ثلاثة مجالات: الإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك، بهدف حل الصعوبات وتحقيق الأهداف الاقتصادية (میرمعزی، 1394، ص13).
النظام الاقتصادي الإسلامي
فيما يتعلق بطبيعة النظام الاقتصادي الإسلامي، قدم المختصون نظريات مختلفة. وكان المرحوم الشهيد صدر( أول مفكر إسلامي أشار إلى هذا الموضوع (همو، 1385، ص131). وبعده أدلى الاقتصاديون المسلمون بآراء متنوعة في هذا الشأن. وبعد دراسة هذه التعريفات، اعتمد المؤلف في كتابه “النظام الاقتصادي الإسلامي” التعريف التالي:
النظام الاقتصادي الإسلامي هو مجموعة منظمة من السلوكيات والعلاقات الاقتصادية المرغوبة في سبيل تحقيق الأهداف التي يهدف إليها الإسلام. وهذه المجموعة المنظمة، التي تستنبط من المصادر الإسلامية، توضح كيفية ارتباط المشاركين في هذا النظام، من أفراد وحكومة، ببعضهم البعض وبالأموال والموارد الاقتصادية، في سبيل تحقيق الأهداف التي يهدف إليها الإسلام، وهي قائمة على أسس وجودية وضمن إطار المذهب، والفقه، والأخلاق الاقتصادية الإسلامية (همو، 1390، ص35-45).
المقصود بالسلوكيات والعلاقات الاقتصادية هو السلوكيات والعلاقات التي تتعلق بالأموال والممتلكات والثروات، والتي تؤثر في نقصانها أو زيادتها أو انتقالها.
رغم أن الفرق بين السلوك والعلاقة من حيث الجوهر ليس كبيرًا، لأن سلوكيات الإنسان دائمًا ما تمثل علاقة بينه وبين نفسه، والله تعالى(، والطبيعة، والناس الآخرين، وكل علاقة هي سلوك. ومع ذلك، في النظام الاقتصادي نواجه نوعين من العلاقات أو السلوكيات، لكل منهما خصائص ومتطلبات خاصة في النظام الاقتصادي:
– العلاقة بين الأفراد، والأموال، والموارد الاقتصادية على المستويين الصغير والكبير، مثل الاستهلاك، والإنتاج، والادخار، والاستثمار للفرد المسلم أو المجتمع الإسلامي؛
– العلاقة بين المشاركين في نظام ما مع بعضهم البعض على المستويين الصغير والكبير، مثل البيع والشراء، والإيجار، والشراكة، والقرض، والضرائب، والخدمات الحكومية.
في البحث الحالي، وللتفريق بين هذين النوعين، نسمّي النوع الأول سلوكًا، والثاني علاقة. والتبرير لاختيار هذا التعريف هو أن الإسلام دين هداية للبشر. وهداية البشر ممكنة من خلال إصلاح النظرة، والفعالية، والسلوكيات والعلاقات. وتعاليم الإسلام تتعلق بهذه الأبعاد الثلاثة للإنسان؛ لذلك، يجب أن يكون كل موضوع يُنسب إلى الإسلام متعلقًا بأحد هذه الأبعاد الثلاثة. ولهذا السبب، اعتبرنا مكونات النظام الاقتصادي الإسلامي هي السلوكيات والعلاقات الاقتصادية المرغوبة. وهذه السلوكيات والعلاقات هي التي يمكن استنباطها من التعاليم الإسلامية وتقديمها في إطار نظام.
علم الاقتصاد الإسلامي
فيما يخص علم الاقتصاد الإسلامي، هناك أيضًا آراء مختلفة كما هو الحال مع النظام الاقتصادي الإسلامي. كما ذُكر سابقًا، يعرف الشهيد صدر( علم الاقتصاد بأنه: “علم يفسر الحياة الاقتصادية، والأحداث والظواهر التي تحدث فيها، ويربط هذه الأحداث والظواهر بالعوامل العامة التي تحكمها” (المرجع نفسه، صص28و337). وهو يرى أنه ما لم يتحقق المذهب الاقتصادي الإسلامي بشكل واقعي، لا يمكن إجراء دراسات علمية بالمعنى الحقيقي للكلمة.
بعده، تم تعريف علم الاقتصاد الإسلامي بطرق مختلفة من قبل باحثين متنوعين. ويمكن تقسيم هذه التعريفات إلى مجموعتين:
1. تعريفات تشير إلى العلم الذي يدرس الصعوبات الاقتصادية للفرد المسلم والمجتمع الإسلامي بناءً على الأوامر والقوانين الشرعية للإسلام (Chapra, 2000, p.141).
يكتب حسن الزمان:
علم الاقتصاد الإسلامي هو العلم وتطبيق أوامر وقوانين الشريعة التي تمنع الظلم في حق الملكية والوصول إلى الموارد المادية، وذلك لتوفير رضا البشر وتمكينهم من الوفاء بالتزاماتهم تجاه الله تعالى (والمجتمع) (حسن الزمان، 1984م، ص52).
يكتب منان: «علم الاقتصاد الإسلامي علم اجتماعي يدرس الصعوبات الاقتصادية للناس من خلال إشباع القيم الإسلامية» (منان، 1986م، ص17).
يكتب سيد نواب حيدر نقوي: «علم الاقتصاد الإسلامي يعبر عن سلوك المسلم في مجتمع إسلامي نوعي» (نقوی، 1994م، ص13).
2. التعريفات المتعلقة بعلم الاقتصاد العالمي الذي يدرس الصعوبات الاقتصادية للبشر من منظور إسلامي.
يكتب خورشيد أحمد: «علم الاقتصاد الإسلامي هو جهد منهجي لاختبار فهم المشكلة الاقتصادية وسلوك الإنسان تجاه تلك المشكلة من منظور إسلامي» (احمد، 1992م، ص19).
يكتب نجات الله صديقي: «علم الاقتصاد الإسلامي هو رد فكراء الإسلام على تحديات عصرهم. وفي هذا الجهد، إلى جانب الاستدلال والتجربة، يُستعان بالقرآن الكريم والسنة» (صدیقی، 1992م، ص69).
يكتب أكرم خان: «هدف علم الاقتصاد الإسلامي هو دراسة فلاح الإنسان (الرفاهية) التي تتحقق من خلال تنظيم موارد الأرض على أساس التعاون والمشاركة» (خان، 1994م، ص33).
يكتب لويس كنتوري ((Louis Cantori: «ببساطة، علم الاقتصاد الإسلامي هو جهد لتنظيم علم الاقتصاد باتجاه أكثر إنسانية واجتماعية، يرغب في إنكار الفردية المفرطة الموجودة في علم الاقتصاد الكلاسيكي» (نقلًا عن ابیربیع، 1994م، ص82).
وفقاً لمنذر قحف، هناك ثلاثة أشياء في الإسلام:
1. النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يحدد إطار السلوكيات والعلاقات الاقتصادية من منظور الإسلام.
2. علم الاقتصاد الإسلامي الذي يدرس ويحلل السلوكيات في النظام الاقتصادي الإسلامي.
3. علم الاقتصاد العالمي الشامل بنظرة إسلامية القادر على تحليل السلوكيات الاقتصادية للبشر في المجتمعات المختلفة واكتشاف القوانين العلمية العالمية (قحف، 1387، ص285).
النظرية المختارة
علم الاقتصاد الإسلامي هو الفرع الثالث من علم الاقتصاد الإسلامي، وهو المسؤول عن التعرف على طرق تحقيق النظام الاقتصادي الإسلامي في إطار مذهبه الاقتصادي.
علم نظام ومذهب الاقتصاد الإسلامي يختص باكتشاف الحالة الاقتصادية المثلى من منظور الإسلام. ولتوضيح الحالة المثلى الإسلامية وفقاً لظروف الزمان والمكان وتغيير الوضع الحالي نحو الحالة المثلى، نحتاج إلى علم يُسمى علم الاقتصاد الإسلامي. بناءً على ذلك، نعرف علم الاقتصاد الإسلامي إجمالاً بأنه: «علم الاقتصاد الإسلامي هو العلم الذي هدفه التعرف على طرق تحقيق الحالة الاقتصادية المثلى الإسلامية المستنبطة». الحالة الاقتصادية المثلى الإسلامية المستنبطة هي ذاتها النظام الاقتصادي الإسلامي في إطار مذهبه الاقتصادي، والتي تُستنبط من خلال العلمين السابقين من المصادر الإسلامية: الآيات، الروايات والعقل. ولكي يكون علم الاقتصاد الإسلامي موجهاً نحو هذا الهدف، يجب منطقياً أن يؤدي المهام الخمس التالية:
1. توضيح النظام الاقتصادي الإسلامي في إطار مذهبه الاقتصادي؛
2. رسم النظام الاقتصادي الإسلامي متوافقاً مع ظروف الزمان والمكان؛
3. وصف وتفسير الحالة الاقتصادية الحالية للمجتمع؛
4. تشخيص الأضرار في الحالة الاقتصادية الحالية بالنظر إلى الحالة الاقتصادية المثلى؛
5. تقديم استراتيجية لتحويل الحالة الاقتصادية الحالية إلى الحالة الاقتصادية المثلى.
قد يُثار هذا الاعتراض: ما الضرورة لطرح علم الاقتصاد الإسلامي لأداء هذه المهام الخمس؟ أليس بإمكان علم الاقتصاد التقليدي أداء هذه المهام؟ ما الفرق بين علم الاقتصاد التقليدي وعلم الاقتصاد الإسلامي؟ وما مبرر إضافة الصفة الإسلامية لعلم الاقتصاد؟
في الرد، نقول إن علم الاقتصاد التقليدي يدرس هذه المسائل بطريقة تعتمد على الأسس الوجودية والمعرفية لمذهب الرأسمالية، وبما أن هذه الأسس غير صحيحة، فلن يصل إلى نتائج صحيحة في الدراسة القادمة؛ أما علم الاقتصاد الإسلامي فيؤدي هذه المهام الخمس بأساليب تعتمد على الأسس الوجودية والمعرفية الإسلامية الصحيحة، وهذا هو سبب تسمية هذا العلم بالإسلامي.
العلاقة بين الفقه الاقتصادي والمذهب الاقتصادي
بالنظر إلى تعريف هذين المفهومين، سنتعرف على علاقتهما. وفقاً لتعريف المختار، «المذهب الاقتصادي الإسلامي هو القواعد العامة والثابتة التي تُستنبط من المصادر: الآيات، الروايات والعقل، وهي أساس الفقه والأخلاق الإسلامية، ووضعت لتنظيم العلاقات الاقتصادية في ثلاثة مجالات: الإنتاج، التوزيع والاستهلاك، بهدف إزالة الصعوبات وتحقيق الأهداف الاقتصادية»، أما الفقه الاقتصادي فيتناول أحكام الأموال. المقصود بأحكام الأموال هو أحكام السلوكيات والعلاقات التي يكون موضوعها المال، والتي تقع في ثلاثة مجالات: الإنتاج، التوزيع والاستهلاك. بناءً على ذلك، العلاقة بين الفقه الاقتصادي والمذهب الاقتصادي هي علاقة بين البناء الفوقي والأساسي. في المذهب الاقتصادي تُذكر المبادئ، وفي الفقه الاقتصادي تُشرح فروع هذه المبادئ. وهذه العلاقة هي ذاتها التي يبينها الشهيد صدر (بين المذهب والقانون المدني) (صدر، 1417هـ، ص365). ومن هذه العلاقة يمكن استخلاص نتيجتين:
1. يمكن أن تكون الأحكام الفقهية الاقتصادية مصدراً جيداً لاكتشاف مبادئ المذهب الاقتصادي. اكتشاف مبادئ المذهب الاقتصادي من الأحكام الفقهية المتفرقة في أبواب الاقتصاد يشبه استخراج القواعد الفقهية من الأحكام الفقهية المتفرقة والمبعثرة في أبواب الفقه.
٢. يمكن أن تكون أصول المذهب الاقتصادي معيارًا لاستخلاص الأحكام الصحيحة من النصوص. بناءً على ذلك، إذا كان للآية أو الرواية دلالتان ظاهرتان، إحداهما تتوافق مع الأصل المذهبي والأخرى تخالفه، يجب تفضيل الدلالة المتوافقة مع الأصل المذهبي، أو إذا دلت رواية على مطلب يتفق مع الأصل المذهبي ودلت أخرى على مطلب يخالف الأصل المذهبي، فيجب تفضيل الرواية الموافقة على المخالفة.
بالطبع، هذا في حال إثبات الأصل المذهبي عبر طريق شرعي معتبر يكون حجة. وإلا فلا يمكن أن يكون معيارًا لاستخلاص الأحكام الصحيحة من النصوص.
والطريق الشرعي المعتبر لا يزال مفتوحًا لاستخلاص الأصل المذهبي، وقد بيّن المؤلف هذه الطرق في مقال آخر (میرمعزی، 1394، ص26-28).
العلاقة بين الفقه الاقتصادي والنظام الاقتصادي
وفقًا للتعريف المختار، النظام الاقتصادي الإسلامي هو مجموعة منظمة من السلوكيات والعلاقات الاقتصادية المرغوبة في سبيل تحقيق أهداف الإسلام. هذه المجموعة المنظمة، التي تُستنبط من المصادر الإسلامية، تعبّر عن كيفية ارتباط المشاركين في هذا النظام من الناس والدولة ببعضهم البعض وبالأموال والموارد الاقتصادية في سبيل الأهداف التي يهدف إليها الإسلام، وهي قائمة على أسس وجودية وفي إطار المذهب الاقتصادي، الفقه والأخلاق الاقتصادية الإسلامية.
بناءً على ذلك، فإن مكونات النظام الاقتصادي الإسلامي هي السلوكيات والعلاقات الاقتصادية المرغوبة. والفقه الاقتصادي، كما ذُكر سابقًا، يناقش أحكام السلوكيات والعلاقات الاقتصادية. بمعنى آخر، موضوع الفقه الاقتصادي هو أيضًا السلوكيات والعلاقات الاقتصادية. يعبر الفقه الاقتصادي في قالب مسائل وقواعد التملك، التصرف والضمان عن حكم السلوكيات والعلاقات باعتبارها أولى في المسائل وبشكل عام وثانوية في القواعد. في الفقه الاقتصادي يُبيّن أي السلوك أو العلاقة واجب، حرام، مستحب، مكروه أو مباح، وأي سلوك أو علاقة لها شروط وصحيحة وأيها باطلة.
وبناءً عليه، موضوع الفقه الاقتصادي هو ذات مكونات النظام الاقتصادي، مع الفرق أن الفقه الاقتصادي يسعى لاستخلاص الحكم التكليفي أو الوضعي للسلوكيات والعلاقات الاقتصادية، بينما النظام الاقتصادي يسعى إلى توضيح ورسم السلوك الاقتصادي المرغوب؛ على سبيل المثال، في النظام الاقتصادي الإسلامي نريد استخراج نموذج الاستهلاك المرغوب للمسلم من الموارد. ولهذا نحتاج إلى تحديد دوافع الاستهلاك، القواعد السلوكية والقيود على سلوك الفرد المسلم. القواعد والقيود الشرعية للسلوك تُستمد من الأحكام والقواعد الفقهية. الواجبات والمحظورات الفقهية في مجال الاستهلاك، مثل تحريم شرب الخمر، لحم الخنزير، الكلب… وتحريم الإسراف، التبذير، الترف… تعبّر عن القيود وبعض القواعد السلوكية للاستهلاك (همو، 1389، ص24). كذلك في النظام الاقتصادي الإسلامي نريد تحديد علاقة الفاعلين الاقتصاديين في سوق عوامل الإنتاج. لاستخلاص نموذج هذه العلاقة نحتاج إلى تحديد نوع العلاقة: تبادل، مشاركة، إيجار…، والخصائص العامة لموضوع العلاقة، وخصائص الأطراف، ودوافعهم، والهدف من تشريع هذه العلاقة (المرجع نفسه، ص26). كثير من هذه المعلومات تُستمد من الأحكام والقواعد المتعلقة بالعقود المعاملية مثل البيع، الإيجار، المضاربة، المشاركة، المساقات، المزارعة… التي وردت في الفقه الاقتصادي.
وبناءً عليه، يمكن القول إن علم النظام الاقتصادي الإسلامي في استخلاص مكوناته (السلوكيات والعلاقات الاقتصادية المرغوبة) يحتاج إلى علم الفقه الاقتصادي. ومن جهة أخرى، يمكن لعلم الفقه الاقتصادي أن يستفيد من علم النظام الاقتصادي الإسلامي في تصحيح استخلاص الأحكام من النصوص. والشرح أن في علم النظام الاقتصادي الإسلامي لا تُدرس السلوكيات والعلاقات الاقتصادية المرغوبة كمكونات منفصلة ومستقلة، بل تُدرس مترابطة ومتناسقة ككل موحد في سبيل الأهداف. في هذا العلم تظهر الاستخلاصات غير المتوافقة مع الأحكام الأخرى وأهداف الشريعة والنظام الاقتصادي الإسلامي، ويمكن للفقهاء اعتبار هذه التناقضات دليلاً على عدم صحة استخلاصهم من النصوص وتصحيح استخلاصاتهم بناءً على ذلك؛ مع العلم أن ما يُستخلص في علم النظام الاقتصادي الإسلامي هو النظام الاقتصادي المستنبط، كما أن ما يُستخلص في علم الفقه هو الحكم الفقهي المستنبط. لذلك، عندما يواجه الفقيه نصًا له دلالة غير متوافقة مع جهاز الشريعة، يجب أن يُقدم الوجه الذي له قيمة معرفية أعلى؛ أي إذا كان صدور النص يقينيًا ودلالته أيضًا يقينية، وكان إثبات التناقض مع جهاز الشريعة ظنيًا، فيُقدم النص، أما إذا كان العكس فيُهمل دلالة النص، وإذا كان كلاهما على نفس الدرجة المعرفية، فيبحث عن مرجحات أخرى.
أيضًا، إذا كان للنص دلالتان أو كان لنصين دلالتان، إحداهما متوافقة والأخرى غير متوافقة مع جهاز الشريعة والنظام الاقتصادي الإسلامي، فالدلالة المتوافقة تُفضل على غير المتوافقة. على أي حال، يمكن أن يكون مبدأ التوافق والانسجام أحد المبادئ الإرشادية لتصحيح الاستخلاصات. مع أن تطبيق هذا المبدأ في فرضيات مختلفة يحتاج إلى تدقيق أكبر ودراسة أوسع.
العلاقة بين الفقه الاقتصادي وعلم الاقتصاد الإسلامي
سبق أن ذُكر أن علم الاقتصاد الإسلامي هو علم هدفه التعرف على سبل تحقيق الوضع الاقتصادي الإسلامي المرغوب، ويضطلع بالمهام الخمسة التالية:
١. توضيح النظام الاقتصادي الإسلامي في إطار مذهبه الاقتصادي؛
٢. رسم النظام الاقتصادي الإسلامي متوافقًا مع ظروف الزمان والمكان؛
٣. وصف وتفسير النظام الاقتصادي القائم في المجتمع؛
٤. تشخيص أضرار النظام الاقتصادي القائم مع مراعاة النظام الاقتصادي الإسلامي المرغوب؛
٥. تقديم الاستراتيجية، السياسة العامة، البرنامج، السياسات التنفيذية… لتحويل النظام الاقتصادي القائم إلى النظام الاقتصادي المرغوب.
يمكن دراسة العلاقة بين الفقه الاقتصادي وعلم الاقتصاد الإسلامي من خلال جانبين: تأثير الفقه على العلم وتأثير العلم على الفقه.
أ) تأثير الفقه الاقتصادي على علم الاقتصاد الإسلامي
سبق أن علم الاقتصاد الإسلامي له خمس مهام، وفيما يلي ندرس تأثير الفقه على كل من هذه المهام:
الفقه الاقتصادي والمهمة الأولى للعلم
المقصود من توضيح النظام الاقتصادي الإسلامي هو إجراء الدراسات لاكتشاف القوانين العلمية التي تحكم النظام الاقتصادي الإسلامي؛ على سبيل المثال، الإجابة على سؤال مثل: ماذا يحدث في هذا النظام إذا ارتفعت الأسعار أو إذا زادت الحكومة معدل الضرائب أو إذا ارتفع سعر الصرف؟ هذه الأسئلة يمكن الإجابة عليها من خلال مثل هذه الدراسات.
هذا العمل يشبه تمامًا ما يقوم به علم الاقتصاد التقليدي في فرضية نظام المنافسة الكاملة. نظام المنافسة الكاملة هو نظام مرغوب فيه لكنه لا يوجد في الواقع، ولا يمكن حدوثه في الواقع. ومع ذلك، يدرس علم الاقتصاد التقليدي هذا النظام ويثبت بالبرهان كيف يعيد التوازن إذا ارتفعت الأسعار أو حدثت تغييرات أخرى وأخرجت الأسواق عن التوازن.
في النظام الاقتصادي الإسلامي أيضًا يمكن، بافتراض تحقق هذا النظام، استخدام البرهان العقلي لتوضيح أداء هذا النظام والقوانين التي تحكمه والإجابة على الأسئلة المذكورة؛ لذلك فإن الفقه الاقتصادي يؤثر مباشرة في اكتشاف ورسم النظام الاقتصادي الإسلامي؛ لكنه لا يؤثر مباشرة في علم الاقتصاد الإسلامي. بمعنى آخر، الفقه الاقتصادي يؤثر على هذه المهمة العلمية تبعًا لتأثيره على النظام الاقتصادي الإسلامي.
الفقه الاقتصادي والمهمة الثانية للعلم
المهمة الثانية لعلم الاقتصاد الإسلامي هي رسم النظام الاقتصادي الإسلامي بما يتوافق مع ظروف الزمان والمكان. النظام الاقتصادي الإسلامي هو نظام قابل للتكيف مع أزمنة وأمكنة مختلفة. المهمة الثانية للعلم هي تكييف النظام الاقتصادي الإسلامي مع الظروف الخاصة للزمان والمكان. النظام الاقتصادي الإسلامي عندما يُكيف مع ظروف إيران يختلف عن تكييفه مع ظروف دول مثل مصر، سوريا، الكويت والعراق. تكييف النظام الاقتصادي الإسلامي مع الظروف الزمانية والمكانية هو عمل علم الاقتصاد الإسلامي.
الفقه الاقتصادي في هذه المهمة، كما في المهمة الأولى، لا يؤثر بشكل مباشر؛ بل الفقه الاقتصادي يؤثر فقط بشكل مباشر في اكتشاف ورسم النظام الاقتصادي الإسلامي؛ ومع ذلك، في مقام تكييف النظام الاقتصادي الإسلامي مع الظروف، يجب أيضًا تطبيق الأحكام والقواعد الفقهية على المصاديق الخارجية.
الفقه الاقتصادي والمهمتان الثالثة والرابعة للعلم
المهمة الثالثة لعلم الاقتصاد الإسلامي هي وصف وتوضيح النظام الاقتصادي القائم، والمهمة الرابعة هي تشخيص أضرار هذا النظام. التشخيص يعني تحديد الفجوة بين النظام الاقتصادي القائم والنظام المرغوب فيه، وتحديد سبب هذه الفجوة. في الحقيقة، وصف وتوضيح النظام الاقتصادي القائم هو مقدمة لهذا التشخيص.
كما أن الفقه الاقتصادي يؤثر في رسم النظام الاقتصادي المرغوب، فإن الأحكام والقواعد الاقتصادية السارية تؤثر في وصف وتوضيح النظام الاقتصادي القائم، وأحد أبعاد التشخيص هو تحديد الفرق بين الأحكام والقواعد السارية والأحكام والقواعد الفقهية الاقتصادية.
أسئلة مثل: هل المصرفية القائمة إسلامية؟ هل الأسواق المالية القائمة إسلامية؟ هل الضرائب التي تفرضها الحكومة إسلامية؟ وغيرها، هي في الحقيقة أسئلة عن مكونات النظام الاقتصادي القائم مقارنة بالنظام الاقتصادي المرغوب، وأحد أبعاد هذه المكونات هو البعد الفقهي لها؛ على سبيل المثال، السؤال عما إذا كانت المصرفية القائمة ربوية أم لا هو جزء من السؤال عما إذا كانت المصرفية القائمة إسلامية أم لا، لأن أحد أبعاد المصرفية الإسلامية هو إزالة الربا منها؛ لذلك، الدور الذي يلعبه الفقه الاقتصادي الإسلامي في النظام الاقتصادي الإسلامي هو نفس الدور الذي يلعبه الفقه الاقتصادي القائم في النظام الاقتصادي القائم. والتشخيص ليس سوى تحديد الفرق بين النظام القائم والمرغوب، وأحد أبعاد هذا التشخيص هو تحديد الفرق بين الفقه الاقتصادي الإسلامي والفقه الاقتصادي القائم.
الفقه الاقتصادي والمهمة الخامسة
المهمة الخامسة لعلم الاقتصاد الإسلامي هي تقديم الاستراتيجية، السياسة العامة، البرنامج، السياسات التنفيذية… لتحويل الوضع الاقتصادي القائم إلى الوضع الاقتصادي المرغوب.
الفقه الاقتصادي الإسلامي له علاقة وثيقة بهذه المهمة من علم الاقتصاد الإسلامي؛ لأن الاستراتيجيات والسياسات والبرامج، وبشكل عام كل أمر اقتصادي يصدر عن صانعي السياسات والمخططين، يجب أن يكون ضمن إطار الأحكام والقواعد الفقهية الاقتصادية الإسلامية.
بناءً على ذلك، فإن الفقه الاقتصادي لا يقتصر دوره على رسم النظام الاقتصادي المرغوب فحسب، بل يمتد ليشمل البرامج والسياسات الخاصة بتحقيق النظام الاقتصادي المرغوب. والسبب في ذلك واضح، إذ إن الأحكام والقواعد الفقهية عامة وليست خاصة بالوضع المرغوب فقط، ويجب مراعاتها في مسيرة الانتقال نحو الوضع المرغوب أيضًا؛ فمثلاً، الربا حرام دائمًا سواء في الوضع الذي يتحقق فيه النظام الاقتصادي المرغوب أو في الوضع الذي لم يتحقق فيه ونحن في طريقنا نحوه؛ لذلك، كما يجب ألا يكون هناك ربا في النظام الاقتصادي المرغوب، كذلك لا يجوز الترخيص بالربا في البرامج والسياسات التي تهدف إلى تحقيق النظام الاقتصادي المرغوب.
ب) أثر علم الاقتصاد الإسلامي في الفقه الاقتصادي
نُقل عن عبد الحي النجار أن علم الاقتصاد الإسلامي يساعد الفقه، لأن المصلحة الشرعية تعد من أدلة الفقه، وفي كثير من المسائل الاقتصادية يكشف التحليل الاقتصادي وجوه المصلحة. كما بيّن محمد نصار وظيفتين لعلم الاقتصاد، إحداهما متميزة عن الفقه والأخرى مشاركة معه. ومن وجهة نظره، تتمثل الوظيفة المتميزة لعلم الاقتصاد في معرفة حكمة الأحكام من خلال تحليل آثارها، أما وظيفة المشاركة مع الفقه فهي في تشخيص المصالح المرسلة ومساعدة الفقه عبر ترجيح النصوص الظنية.
كما يؤكد خطاب أن الاقتصاد الإسلامي يشرح حكمة وآثار الوجوب والتحريم الاقتصادية، ويمكنه أيضًا تقديم بديل شرعي للفعل الحرام. بالإضافة إلى ذلك، يمكنه الاستدلال والاستشهاد بمقدار صلاحية تطبيق الحكم الشرعي على النظرية الاقتصادية والتاريخ الاقتصادي والواقع التطبيقي.
كما تقدم، فإن علم الاقتصاد الإسلامي وفق التعريف المقدم في المقالة الحالية له خمس وظائف. في الوظيفة الأولى التي يدرس فيها نظام الاقتصاد الإسلامي كنظام اقتصادي مرغوب، يرتبط بعلم الفقه الاقتصادي كأحد مصادر كشف النظام الاقتصادي. وفيما يخص أثر هذه الوظيفة لعلم الاقتصاد في الفقه، يمكن طرح الأسئلة التالية:
1. إذا أثبت علم الاقتصاد من خلال تحليل أسباب وآثار فعل ما أن هذا الفعل يتجه نحو أهداف النظام الاقتصادي، هل يمكن الحكم بوجوب الفعل شرعًا؟
2. إذا اكتشف علم الاقتصاد من خلال تحليل أسباب وآثار السلوكيات والعلاقات الاقتصادية في فرض نظام الاقتصاد الإسلامي أن حكمًا من الأحكام المستنبطة من الفقيه يتنافى مع أهداف النظام الاقتصادي، فهل يمكن الحكم بعدم صحة استنباط الفقيه؟
3. هل يمكن لما يُستخلص من تحليل آثار السلوكيات والعلاقات الاقتصادية في النظام الاقتصادي الإسلامي أن يكون وجهًا لترجيح دلالة رواية ما؟ أي، إذا وُجد احتمالان لدلالة رواية، هل يمكن لنتائج علم الاقتصاد في هذه المرحلة أن تكون مرجحًا لأحد الاحتمالين؟
4. هل يمكن لنتائج علم الاقتصاد أن تكون مرجحًا في حالة تعارض الأدلة؟
كما تقدم، أكد المفكرون من أهل السنة أن المصلحة الشرعية تعد من أدلة الحكم، وأن المصالح المرسلة يمكن أن تكون دليلًا للحكم الشرعي. يقول الغزالي: «الاستدلال بمجرد المصلحة دون أن يكون هناك دليل أو أصل معين من الشرع يشهد على اعتبارها يسمى مصالح مرسلة» (علیدوست، 1388، ص103). وفي موضع آخر يقول: «ما لم يكن هناك شاهد من الشرع على ردّه ولا نص معين على اعتباره فهو مصلحة مرسلة» (المرجع نفسه). ومن منظور فقه أهل السنة، فإن الوصول إلى مصلحة فعل ما والاستدلال بمجرد وجود المصلحة على حكم ذلك الفعل استدلال معتبر، ويُسمى هذا النوع من الاستدلال حكم الاستصلاح أو المصالح المرسلة (المرجع نفسه، ص317 336).
في بعض الاقتباسات السابقة، تم التأكيد على مساعدة علم الاقتصاد للفقه من خلال ترجيح النصوص الظنية؛ لكن يبدو أن الإجابة على كل هذه المسائل سلبية، لأن علم الاقتصاد الإسلامي في هذه المرحلة، رغم استخدامه للاستدلال البرهاني العقلي، إلا أن معظم مقدمات هذا الاستدلال ليست قطعية والنتيجة ظنية. علاوة على ذلك، للفعل الواحد آثار متعددة اقتصادية وثقافية واجتماعية وسياسية وغيرها. والحكم الشرعي يُبنى على جميع هذه الآثار، لذلك فإن الوصول إلى أثر اقتصادي واحد للفعل دون مراعاة الآثار الأخرى لا يمكن أن يكون مصدر استنباط حكم الفعل أو قرينة لترجيح دلالة نص أو رواية على أخرى، إلا إذا كنا متيقنين من عدم وجود وجوه أخرى للفعل غير الوجوه الاقتصادية.
في وظيفته الثانية، يمكن لعلم الاقتصاد الإسلامي أن يخدم الفقيه في رسم نظام اقتصادي يتناسب مع الظروف الزمانية والمكانية، وذلك بإظهار الأحكام المستنبطة التي لا يمكن تطبيقها على ظروف الزمان والمكان. فإذا استنبط الفقيه حكمًا من النصوص وثبت قطعًا أو باليقين العقلي أنه لا يمكن تطبيقه على ظروف الزمان والمكان، فهذا يدل على أن هذا الحكم إما ليس من الثوابت الإسلامية أو أنه لم يُستنبط بشكل صحيح من الأدلة. وإذا لم يكن هناك طريق لإثبات عدم قابلية التطبيق بهذا المستوى، فسيكون ذلك مجرد تحذير للفقيه يدفعه إلى مزيد من التفكير والدقة في استنباط الحكم.
في وظيفته الثالثة، يصف ويحلل علم الاقتصاد الإسلامي النظام الاقتصادي القائم، وفي وظيفته الرابعة يشخص أضرار النظام الاقتصادي القائم ويحدد الفجوة بينه وبين النظام الاقتصادي الإسلامي المرغوب. في هذه المرحلة، يمكن لعلم الاقتصاد أن يساعد في تطبيق الحكم الشرعي على الواقع الخارجي؛ فمثلاً، في مسألة ما إذا كان النظام المصرفي القائم ربويًا أم لا، يمكن لعلم الاقتصاد أن يدرس موضوعية النظام المصرفي القائم ويحلل وظائفه ليبين ما إذا كان ربويًا أم لا، ومن ثم يساعد الفقيه في استنباط الحكم الشرعي المناسب.
أخيرًا، يقدم هذا العلم في المهمة الخامسة طرق تغيير النظام القائم إلى النظام المرغوب. في الحقيقة، هذه المهمة هي دراسة طرق تنفيذ النظام الاقتصادي الإسلامي المرغوب. يحدث التضارب بين أحكام الشريعة في هذه المرحلة، ويمكن لعلم الاقتصاد أن يساعد الفقيه من خلال التحليلات العلمية في تشخيص التضاربات وكذلك في تمييز المهم من الأهم.
وفي الختام، من الضروري الإشارة إلى نقطة دقيقة ومهمة، وهي أن وضع خريطة طريق لتنفيذ النظام الاقتصادي الإسلامي، على سبيل المثال في إيران، يختلف عن تنفيذ هذه الخريطة. فالحكومة الإسلامية التي يرأسها الولي الفقيه العادل مكلفة بتنفيذ هذه الخريطة. في مرحلة التنفيذ، يساعد علم الاقتصاد الإسلامي هذه الحكومة الإسلامية في موضعين:
1. في التضاربات التي تحدث في مرحلة التنفيذ، يساعد علم الاقتصاد الحكومة في تمييز المهم من الأهم.
2. في الأحكام التي تصدرها الحكومة في مرحلة التنفيذ، أو بعبارة أخرى في صياغة القوانين واللوائح التنفيذية، يساعد علم الاقتصاد الإسلامي المشرع.
الخلاصة والاستنتاج
هناك علاقة ثنائية الاتجاه بين الفقه الاقتصادي وثلاثة فروع من علم الاقتصاد الإسلامي. الفقه الاقتصادي مبني على مذهب اقتصادي، وهذا يعني من جهة أن مبادئ المذهب الاقتصادي يمكن أن تكون مبادئ إرشادية لتصحيح استنباطات الفقيه في الأحكام، ومن جهة أخرى يمكن استنباط مبادئ المذهب من الأحكام المستنبطة لدى الفقيه.
كما أن الفقه الاقتصادي من جهة هو أحد المصادر لاكتشاف الأنماط السلوكية والعلاقات في النظام الاقتصادي، ومن جهة أخرى يمكن للدراسات التي تُجرى في النظام الاقتصادي أن تساعد الفقيه في تشخيص الأحكام المستنبطة التي تتعارض مع أهداف النظام.
وهذه العلاقة الثنائية بين الفقه الاقتصادي وعلم الاقتصاد الإسلامي موجودة أيضًا. يشرح علم الاقتصاد الإسلامي النظام الاقتصادي الإسلامي المرغوب بافتراض تحقق الأحكام الفقهية في المجتمع الافتراضي المرغوب، وفي رسم النظام الاقتصادي المرغوب وفقًا لظروف الزمان والمكان، فإن أحد مقدماته هو مطابقة الأحكام مع هذه الظروف، وفي تحليل النظام الاقتصادي القائم، يُعتبر أحد العناصر المهمة هو الأحكام السارية التي يجب أخذها بعين الاعتبار. كما يجب في التشخيص أن يُحدد الفرق بين الأحكام السارية والأحكام المرغوبة، ويجب أن تُقدم الاستراتيجيات والسياسات والبرامج أيضًا في إطار الأحكام الفقهية.
من جهة أخرى، يساعد علم الاقتصاد في توضيح موضوعات الأحكام وتشخيص الأحكام المستنبطة التي لا يمكن تطبيقها على الظروف، وكذلك في تشخيص التضاربات وتمييز المهم من الأهم في مرحلة وضع خريطة الطريق لتنفيذ النظام الاقتصادي، وأيضًا في مرحلة التنفيذ، يمكن أن يساعد الفقيه.
المصادر والمراجع
1. ابراهیم، غسانمحمود؛ منذر قحف؛ حوارات القرن الجدید، الاقتصادالاسلامى علم او وهم، بیروت دمشق: دارالفكر المعاصر، 2000 م.
2. أحمد خورشید؛ مطالعاتى در اقتصاد اسلامى؛ ترجمة محمدجواد مهدوى؛ مشهد: بنیاد پژوهشهاى اسلامى آستان قدس رضوى، 1374.
3. اراکی، محسن؛ «نقش فقه و فقها در شناخت اقتصاد اسلامی»؛ مجموعه مقالات فارسی اولین مجمع بررسیهای اقتصاد اسلامی، مشهد: بنیاد پژوهشهای اسلامی آستان قدس، 1369.
4. بعلی، عبدالحمید محمود؛ اصول الاقتصاد الاسلامی، چ1،[دون مكان النشر]: دار الراوی، 1421ق.
5. جنیدل، حمدبنعبدالرحمن؛ مناهج الباحثین فی الاقتصاد الاسلامی؛ ریاض: شرکة العبیکان للطباعة و النشر، 1406ق.
6. حطاب، کمال توفیق محمد؛ «منهجیة البحث فی الاقتصاد الاسلامی و علاقته بالنصوص الشرعیة» مجلة جامعة الملک عبد العزیز: الاقتصاد الاسلامی، مجلد 16، 1424ق.
7. خالدى، محمود؛ مفهومالاقتصاد فىالاسلام، الأردن: مكتبة الرسالة الحدیثة، 1986م.
8. دفتر همکاری حوزه و دانشگاه؛ درآمدی بر اقتصاد اسلامی، تهران: سمت، 1372.
9. رضایی دوانی، مجید و محمود متوسلی؛ «ترابط فقه، حقوق و اقتصاد اسلامی»؛ فصلنامه علمی پژوهشی اقتصاد اسلامی، س8، ش 31، 1388.
10. زرقاء، أنس؛ «اسلامیکردن علم اقتصاد»؛ فصلنامه علمی پژوهشی اقتصاد اسلامی،س4، ش 14، 1383.
11. سری، حسن؛ الاقتصاد الاسلامی، مبادیء و خصائص و اهداف؛ چ1، [دون مكان النشر]: الناشر المؤلف، 1411ق.
12. شوقی فنجری، محمد؛ المذهب الاقتصادی فی الاسلام؛ چ3، قاهره: الهیئة المصریة العامة للکتاب، 1997م.
13. شوقی فنجری، محمد؛ الوجیز فی الاقتصاد الاسلامی؛ چ5، ریاض: دار الثقیف، 1417ق.
14. صدر، سیدمحمدباقر؛ اقتصادنا؛ قم: منشورات اعلام اسلامی، 1417ق.
15. صالح عوده، ریاض؛ مقدمة فی الاقتصاد الاسلامی؛ چ1، [دون مكان النشر]: دار الهادی، 1426ق.
16. صالح، سعادابراهیم؛ مبادىء النظام الاقتصادى الاسلامى و بعض تطبیقاته؛ قاهره: مصر لخدماتالنشر، 1416ق.
17. عبدالکریم، فتحی احمد و احمد محمد عسال؛ النظام الاقتصادی فی الاسلام، مبادئه و اهدافه؛ قاهره: مکتبة وهبة، 1413ق.
18. عبدالحی نجار، مصلح؛ تأصیل الاقتصاد الاسلامی؛ [دون مكان النشر]: مکتبة الرشد، 1423ق.
19. عوضی، رفعت؛ فی الاقتصاد الاسلامی، المرتکزات، التوزیع، الاستثمار، النظام المالی؛ قطر: مرکز البحوث و المعلومات برئاسة المحاکم الشرعیه و الشؤون الدینیه فی دولة قطر، 1410ق.
20. علیدوست، ابولقاسم؛ فقه و مصلحت، تهران: پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی، 1388.
21. قحف، منذر؛ «علم اقتصاد اسلامی، تعریف و روش»؛ فلسفه علم اقتصاد، تهران: پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی، 1387.
22. مجلسی، محمدباقر؛ بحار الانوار؛ بیروت: مؤسسة الوفاء، 1404ق.
23. المحقق كركی؛ جامع المقاصد فی شرح القواعد؛ قم: تحقيق و نشر مؤسسة آلالبیت(، 1408ق.
24. محمدی، ابوالحسن؛ قواعد فقه؛ تهران: مؤسسه منشورات و الطبعة دانشگاه تهران، 1375.
25. مكارم شیرازی، ناصر؛ القواعد الفقهیه؛ چ 5، قم: مدرسه الامام علیبنابیطالب(، 1379.
26. مهلهل، متوکلبنعباسبنمحمد؛ سمات الاقتصاد الاسلامی؛ مدینه منوره: مکتبة دار الایمان، 1423ق.
27. میرمعزی، سیدحسین؛ «نقد و بررسی دیدگاه شهید صدر(درباره هویت اقتصاد اسلامی»؛ فصلنامه علمی پژوهشی اقتصاد اسلامی، س6، ش22، 1385.
28. میرمعزی، سیدحسین؛ «روش کشف نظام اقتصادی اسلام»؛ فصلنامه علمی پژوهشی اقتصاد اسلامی، س9، ش39، 1389.
29. میرمعزی، سیدحسین؛ نظام اقتصادی اسلام، مبانی، اهداف، اصول راهبردی و اخلاق؛ تهران: پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی، 1390.
30. میرمعزی، سیدحسین؛ «تعریف و روش کشف مذهب اقتصادی اسلام»؛ فصلنامه علمی پژوهشی اقتصاد اسلامی، س15، ش57، 1394.
31. نصار، احمد محمد محمود؛ دور الباحث فی الاقتصاد الإسلامی، بین علم الفقه وعلم الاقتصاد؛ دراسة منهجیة http://investigate-islam.com/al5las/showthread.php?mode=hybrid&t=320.
32. واعظزاده خراسانی، محمد؛ مجموعه مقالات فارسی اولین مجمع بررسیهای اقتصاد اسلامی؛ مشهد: بنیاد پژوهشهای اسلامی آستان قدس، 1369.
33. هاشمی، سیدمحمود؛ «بحثهای اقتصادی و تفاوت آن با بحثهای فقهی»؛ مجموعه مقالات فارسی اولین مجمع بررسیهای اقتصاد اسلامی، مشهد: بنیاد پژوهشهای اسلامی آستان قدس، 1369.
34. یوسفى، احمدعلى؛ ماهیت و ساختار اقتصاد اسلامى؛ تهران: پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامى، 1379.
35. Chapra, M.Umer; the future of economics: an Islamic perspective; the Islamic foundation; 2000.

