الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية في النظام الاقتصادي الإسلامي

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: اندیشه: بهره برداری از منابع طبیعی در نظام اقتصادی اسلام ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: إن استغلال الموارد الطبيعية في النظام الاقتصادي الإسلامي وتحليل طبيعة الملكية عليها، مسألة تُبحث في هذا البحث من خلال النظر إلى الأسس الفقهية وأفكار الشهيد صدر الاقتصادية. رغم تنوع أنماط الاستغلال في العالم، فإن النظام الاقتصادي الإسلامي، من خلال رسم دولة قوية (الحكومة الولائية)، يمنح الملكية الأصلية لغالبية الموارد للدولة. في هذا المقال، ينتقد المؤلف، إلى جانب دراسة مؤسسات «الإحياء» و«الحيازت»، الآراء الفقهية حول نقل الملكية إلى القطاع الخاص أو احتكارها في حق الانتفاع، ويشرح آثار هذه المناهج على توزيع الثروة والعدالة بين الأجيال.

المؤلف: سعید فراهانی‌فرد

المصدر: اقتصاد اسلامی، ربيع 1385، العدد 21، ص 11 إلى 44.

المقدمة

تُعد الموارد الطبيعية من النعم الإلهية التي يؤدي الاستخدام السليم لها إلى نمو اقتصادي وتقدم الدول، بينما يؤدي الاستخدام الخاطئ إلى عواقب وخيمة تُعتبر آفة على أصل النمو والتنمية الاقتصادية.

وبالنظر إلى الأهمية التي تحظى بها هذه المسألة في العالم ومن ثم في حياة البشر، فقد عبرت الأديان السماوية، وخصوصًا الأديان الشاملة والتي تدعي إدارة المجتمع، عن موقفها من ملكية الموارد الطبيعية.

على الرغم من أن تعاليم الدين الإسلامي، استنادًا إلى مبدأ الخاتمية وعالميته، تناولت جميع المسائل التي يحتاجها الإنسان، إلا أنه لأسباب متعددة، منها غياب الحكم الإسلامي، لم يكن هناك دافع لاستنباط واستخراج العديد من المسائل، وكان الاتجاه السائد في فترة الغيبة هو التوجه القائم على المسائل، ولم يكن هناك نظرة شاملة ومنهجية لقضايا المجتمع ومنها القضايا الاقتصادية؛ ولهذا السبب، لم تُبذل جهود لوضع أنظمة سياسية واقتصادية وقانونية وقضائية. وفي موضوع البحث أيضًا، أدت النظرة الفتوى-محور إلى الموارد الطبيعية وكيفية استغلالها إلى خلق مشكلات؛ إذ وفقًا لفتاوى المراجع، يمكن للشخص أن يُحيي الأراضي الموات ويجعلها ملكًا له، وأن يصطاد ما يشاء من الأسماك، وهكذا. هذه الفتاوى التي تستند إلى الروايات وبناءً على توجيهات الأئمة في زمن الغيبة وفي ظل غياب الحكم الإسلامي ولتخليص الشيعة من حالة التردد، إذا نُفذت كما هي، دون رقابة أو مراقبة أو مراعاة القضايا البيئية والتوزيعية، ستسبب مشكلات؛ في حين أن النظرة الشاملة للقضايا لا تسمح أبدًا بالاستخدام دون رقابة الدولة.

لقد كان للشهيد آية الله صدر، نظرته الخاصة حول ملكية هذه الموارد وتوزيعها وكيفية استخدام القطاع الخاص لها، نظرًا لاهتمامه المنهجي بالفقه ككل وإيمانه بالحكم الإسلامي. وهذه النظرة لها آثار قانونية واقتصادية خاصة، وبشكل محدد، لها آثار في مجال استغلال الموارد الطبيعية والبيئة والعدالة بين الأجيال، وغيرها.

في هذا المقال، وبعد مراجعة مواقف الفقهاء حول ملكية الموارد الطبيعية، يُعرض أساليب الاستغلال التي تستند إلى أشكال مختلفة من حقوق الملكية، والآثار البيئية وبعض المشكلات الأخرى التي ترتبت على كل من هذه الأساليب، وكذلك الحلول للخروج من هذه المشكلات، ويُبيّن وجهة نظر النظام الاقتصادي الإسلامي في هذا الشأن.

ملكية الموارد الطبيعية

إن دراسة تطورات حقوق الملكية في الأنظمة والدول المختلفة تُظهر أنه رغم أن كل نظام كان يؤكد في البداية على نوع معين من الملكية، إلا أنه بعد مواجهة أوجه القصور الناتجة عنها، اضطر إلى إجراء تعديلات، وفي النهاية اعتمدت جميع الأنظمة على الملكية المختلطة، ووقعت في نقطة ما ضمن النطاق الواسع بين نقطتي الحد الأقصى، وهما الملكية الخاصة والملكية الحكومية، وأسسوا إدارة مواردهم الطبيعية على هذه الحقوق المعترف بها.

يستفيد النظام الاقتصادي الإسلامي من الوحي، ومنذ البداية يعترف بحقوق ملكية الأفراد إلى جانب الملكية الحكومية والملكية العامة، وبجانب تعزيز سيادة الدولة في تنفيذ سياسات مستدامة لاستغلال الموارد، يتيح أيضًا للأفراد الاستفادة من الثروات الطبيعية.

في هذا النظام، تُقسم الموارد الطبيعية من حيث الملكية إلى ثلاث مجموعات، وهذه المسألة محل اتفاق فقهاء الإمامية بل وحتى مذاهب أهل السنة، والاختلاف فقط في الأمثلة.

نبحث ملكية الموارد الطبيعية في أربعة أقسام: الأرض، المواد الأولية، المياه الطبيعية، وبقية الثروات الطبيعية.

الأراضي

تُقسم الأرض، باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للإنتاج، من حيث كيفية انتقالها إلى المسلمين وحالتها سواء كانت مزروعة أو مهجورة.

في التقسيم الأول، هناك أربع حالات محتملة:

1. أراضي الكفار الذين هُزموا في الحرب مع المسلمين وأصبحت أراضيهم تحت سيطرة المسلمين.

2. أراضي الأشخاص الذين قبلوا دعوة الإسلام وأصبحوا مسلمين.

3. أراضي الذين أبرموا مع المسلمين معاهدات سلام.

4. أراضي الذين تركوا مناطقهم وهاجروا إلى مكان آخر.

في تقسيم آخر، تكون الأراضي إما موات أو مزروعة؛ والأولى إما مواتة أصلًا أو عارضة. والأراضي المزروعة إما مزروعة بواسطة الإنسان أو مزروعة طبيعيًا.

من الطبيعي أن يكون هناك تداخل بين هذين التقسيمين؛ فعلى سبيل المثال، أراضي الخراج إما أن تكون مواتًا أو مزروعة بشريًا أو مزروعة طبيعيًا. وكذلك كل من الأقسام الأخرى في التقسيم الأول تحتوي ضمنها على تقسيمات من النوع الثاني. هنا، اتباعًا للشهيد الصدر، سنعتمد التقسيم الأول كأساس، وسنشير تحت كل قسم إلى أنواع التقسيم الثاني أيضًا.

الأراضي

الأرض باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للإنتاج، يمكن تقسيمها من حيث كيفية انتقالها إلى المسلمين وكذلك من حيث كونها مزروعة أو خراب.

في التقسيم الأول، هناك أربع حالات ممكنة:

1. أراضي الكفار الذين هُزموا في الحرب مع المسلمين وأصبحت أراضيهم تحت سيطرة المسلمين.

2. أراضي الأشخاص الذين قبلوا دعوة الإسلام وأصبحوا مسلمين.

3. أراضي الذين أبرموا مع المسلمين عقد صلح.

4. أراضي الذين تركوا مناطقهم وهاجروا إلى مكان آخر.

في التقسيم الآخر، الأراضي إما موات أو مزروعة؛ والقسم الأول إما أن يكون مواتًا أصليًا أو عارضًا. والأراضي المزروعة إما أن تكون مزروعة بواسطة الإنسان أو مزروعة طبيعيًا.

من الطبيعي أن يكون هناك تداخل بين هذين التقسيمين؛ فعلى سبيل المثال، أراضي الخراج إما موات أو مزروعة بشريًا أو مزروعة طبيعيًا. وكذلك كل من الأقسام الأخرى في التقسيم الأول تحتوي ضمنها على تقسيمات من النوع الثاني. هنا، اتباعًا للشهيد الصدر، سنعتمد التقسيم الأول كأساس، وسنشير تحت كل قسم إلى أنواع التقسيم الثاني أيضًا.

الأراضي المزروعة بشريًا عند الفتح

هذه الأراضي قبل أن تقع تحت سيطرة المسلمين كانت مزروعة بواسطة أصحابها، وكانت تستخدم للزراعة أو السكن أو غير ذلك. هذه الأراضي ملك لجميع المسلمين سواء من الجيل الذي كان وقت الفتح أو الأجيال اللاحقة. إشراف هذه الأراضي بيد الدولة الإسلامية التي تتصرف فيها بما يحقق مصلحة الناس؛ ولا يجوز نقل ملكيتها إلى الأفراد. هذا الحكم إجماعي عند الإمامية، وبعض فرق أهل السنة يعتقدون به أيضًا.

هناك العديد من الروايات التي تدل على هذا المعنى؛ منها ما سُئل فيه الإمام الصادق عن أراضي العراق، فقال:

هو لجميع المسلمين، لمن هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يُخلق بعد (حرّ عاملی، 1409‌ ق: ج 25‌، ص 435‌).

هذه الأراضي لجميع المسلمين سواء كانوا مسلمين الآن أو سيصبحون مسلمين لاحقًا أو لم يولدوا بعد.

الشهيد الصدر ينقل إجماعًا على هذا المعنى عن صاحب جواهر (صدر، المرجع نفسه: ص 423؛ انصاری‌، 1413‌ق: ص 13).

وقد ناقش المؤرخون أي من الأراضي الحالية تنتمي إلى هذا النوع.

الأراضي الموات عند الفتح

هذه الأراضي هي التي كانت مواتًا في الأصل ومن البداية وغير صالحة للاستعمال.

الفقهاء ومن بينهم المحقق في شرائع قد عرفوا الموات بأنه:

الأرض الموات هي الأرض التي لا يمكن الاستفادة منها بسبب الجفاف أو الملوحة أو الغمر بالمياه أو وجود القصب والأعشاب أو أسباب أخرى (مثل تراكم الحجارة أو الحصى أو الرمل فيها) (تح. حلّی، 1409هـ: ج 4، ص 791‌).

العلامة في القواعد (همو، 1413هـ: ج 2، ص 266)، الشهيد الأول في الدروس (عاملی، 1414هـ: ج 3، ص 55)، الشهيد الثاني في المسالك (عاملي (زين الدين)، 1416ق: ج 12، ص 391) وصاحب جواهر (نجفی، 1367ش: ج 38، ص 9) قبلوا هذا التعريف. المحقق الثاني بعد ذكر تعريفات الآخرين للموات أكد على عرفية معناها وقال إن معرفة مصاديقها يجب أن تكون بالرجوع إلى العرف (کرکی‌، 1411هـ: ج 7، ص 7).

الشهيد الصدر في تقريره المأخوذ من درس المحقق، ونظرًا لأن عنوان الموات ورد فقط في حديث مرسل، طرح هذه الأراضي تحت عنوان الأرض الخربة (أرض خربة) التي وردت في أحاديث أكثر، واتباعًا للغويين عرفها بأنها ضد الزراعة (انصاری، 1413: ص 10).

هذا النوع من الأراضي بحسب رأي جميع فقهاء الإمامية يُعد من الأنفال، وهو ملك للنبي والإمام. الشيخ في الخلاف (طوسی، 1417‌ق: ج3، ص 525‌) وابن زهرة في الغنية ادعيا الإجماع على ذلك؛ أما أهل السنة فيعتبرون هذه الأراضي من المباحات العامة (خرشی، 1317هـ: ج 7، ص 70؛ شافعی، 1321هـ: ج 3، ص 368؛ حنبلی، 1352هـ: ص 59).

أهم دليل للإمامية على ملكية الدولة لهذه الأراضي، بالإضافة إلى الإجماع المذكور، هو الروايات التي تذكر ضمن تعداد الأنفال أن ملكيتها للإمام {{?}}.

ومنها ما ورد عن الإمام الصادق:

الأنفال تشمل الثروات التي لم تُكتسب بالحرب أو الأموال التي انتقلت إلى الدولة الإسلامية عن طريق المصالحة أو التي وهبها قوم للمسلمين، وكذلك الأراضي الموات والوديان. هذه الثروات ملك لرسول الله وبعده للإمام، ويصرفها متى شاء لمصلحة الناس (حرّ‌ عاملی‌، 1409هـ: ج 6، باب اوّل از انفال).

الشهيد الصدر يعتبر أن كون هذه الأراضي من الأنفال مشهور بين الفقهاء، ويقول: هناك ثلاث مجموعات من الروايات تثبت ذلك:

1. روايات تدل على أن الموات كلها للإمام؛

2. روايات ورد فيها التعبير «كل أرض خربة فهي للإمام»؛

3. روايات تدل على أن كل أرض لا صاحب لها فهي للإمام (انصاری‌، 1413هـ: ص 12).

المعيار في كونه من الأنفال هو مجرد كونه مواتاً، ولا يؤثر كونه مفتوحاً عنوةً في هذه المسألة.

الأراضي الموات العرضية

هذه الأراضي كانت في البداية مزروعة ثم أصبحت مواتاً. هذه الفئة من الأراضي إذا كانت في الأصل مزروعة طبيعياً وتحولت تدريجياً إلى موات بسبب حوادث طبيعية، مثل غابة أصبحت خراباً، فإن هذه الأراضي تبقى على وضعها السابق أي ملك الإمام؛ أما إذا تحولت إلى ملكية شخص ما بسبب أحد أسباب انتقال الملكية أو أُحييت بواسطة شخص ما، فهناك اختلاف بين الفقهاء حول ما إذا كانت ملكية المالك السابق تزول بعد موات الأرض أم تبقى له.

بعض فقهاء الإمامية مثل سيد بحر العلوم (آل‌بحرالعلوم، 1403هـ: ج 1، ص 339) وآية الله محمد حسين الأصفهاني (اصفهانی، 1418هـ: ج 3، ص 25) من فقهاء الإمامية، ومالك (مالک، 1323هـ: ج 15، ص 195) ومرغيناني (مرغینانی، 1326هـ: ج 8، ص 137) من أهل السنة، قبلوا القول الأول وهو زوال الملكية أو حق الانتفاع، بينما اختار العلامة (حلّی، د.ت.: ج 2، ص 401)، المحقق الأول (حلّی، 1403هـ: ج 4، ص 791)، المحقق الثاني (کرکی، 1411هـ: ج 2، ص 260)، الشهيد الأول (عاملی‌، 1411هـ: ج 3، ص 55)، الشهيد الثاني (عاملی‌، 1416‌ق: ج 12، ص 396) من الإمامية، والشافعي (شافعی، 1321هـ: ج 3،‌ص 264) والكاساني (کاسانی، 1421هـ: ج 6، ص 154) من أهل السنة، القول الثاني وهو بقاء الملكية أو حق المحيي. وهناك من فرق بين ما إذا كان منشأ الملكية هو الإحياء أو غيره من أسباب انتقال الملك كالبيع والهبة. يجب الانتباه إلى أن كل هذه المناقشات تكون في حال القول بأن الشخص يصبح مالكاً للأرض بالإحياء، كما هو مشهور بين الفقهاء؛ أما إذا قلنا إن المحيي له فقط حق الأولوية والأرض تبقى ملك الإمام كما اختار بعض الفقهاء مثل الشهيد صدر هذا القول، فلا مانع من أن تزول هذه الأولوية مع موات الأرض وزوال علامات الإحياء (آصفی، 1413هـ: ص 182‌ به‌ بعد‌). سنتابع هذا النقاش في القسم الثاني من المقال.

الأراضي المزروعة طبيعياً عند الفتح

في تعريف هذه الأراضي قيل:

الأراضي المزروعة طبيعياً هي الأراضي التي تكون مزروعة طبيعياً وبدون تدخل الإنسان، مثل الغابات، الأحراش، القصب، شواطئ الأنهار، الجزر المزروعة، الأراضي التي بها ينابيع وأنهار كثيرة، وسائر الأراضي المزروعة طبيعياً التي لم تُزرع بواسطة عمليات الإحياء (آصفی، 1413هـ: ص 193).

الفقهاء العاميون اعتبروها من المشتركات؛ أما فقهاء الإمامية فاعتبروها من الأنفال واعتبروا لها ملكية حكومية (المرجع نفسه: ص 194). وهذا في حين أن غالب فقهاء الإمامية أقروا بملكية الدولة لهذه الأراضي (نراقی، 1415هـ).

لا توجد رواية صريحة بشأن هذه الفئة من الأراضي وملكيتها، وعادة ما يستخدم الفقهاء عموم عبارة (كل أرض لا رب لها من الأنفال). وهم يرون أن هذه الأراضي لا يمكن إحياؤها لتنتقل ملكيتها إلى أحد، ولذلك فهي بلا صاحب وتندرج تحت عموم السابق.

أراضي المسلمين

المقصود بها أراضي الأشخاص الذين قبلوا الإسلام دون وقوع حرب، وأصبحوا مسلمين. هذه الأراضي مثل الأراضي المفتوحة عنوة، إما مزروعة بشرية أو مزروعة طبيعية أو موات.

الأراضي التي كان المسلمون يملكونها قبل إسلامهم والتي كانوا قد زرعوها، تبقى ملكيتهم مصدقة بالإسلام. الأراضي المزروعة طبيعياً والأراضي الموَاتة الأصلية هي ملك للدولة، وبالنسبة للأراضي الموَاتة العرضية هناك نفس الخلاف السابق؛ لكن الشهيد صدر يطرح تفصيلاً مفاده أن هذه الأراضي إما أُحييت من قبل هؤلاء الأشخاص قبل تشريع حكم الأنفال ثم أسلموا، أو بعد تشريع الحكم. في الحالة الأولى يقبل ملكية المسلمين، وفي الحالة الثانية أي بعد تشريع حكم الأنفال، يعتبر هذه الأراضي ملكاً للدولة ويجعل المسلمين أحق بالانتفاع منها فقط (صدر، 1375: ص 717). بالإضافة إلى ذلك، طرح احتمالاً آخر وهو أن جميع الأراضي أصلاً ملك للدولة، وعند إسلام الأشخاص يُصادق الشرع على حقهم في الانتفاع بهذه الأراضي. في هذه الحالة، إذا ترك الأشخاص الأراضي لتصبح خراباً، ينقطع ارتباطهم بهذه الأراضي (المرجع نفسه: ص 468).

أراضي الصلح

هي الأراضي التي بعد وقوع الحرب بين المسلمين والكفار، لم يعتنق أهلها الإسلام وتم عقد عقد صلح بين الطرفين. بناءً على نوع عقد الصلح، تبقى أراضي الكفار في ملكيتهم ويلزمون بدفع الخراج والجزية، أو تنتقل ملكيتها إلى الأمة الإسلامية. في كل الأحوال، تحدد ملكية هذه الأراضي العقد المبرم؛ لكن حسب رأي الإمامية، الأراضي المزروعة طبيعياً والموات مستثناة من هذا الحكم، وفي كلتا الحالتين هي ملك للدولة الإسلامية، إلا إذا نص عقد الصلح على خلاف ذلك. وهذا في حين أن أهل السنة يجعلون الأراضي المزروعة والموات في الحالة الثانية ملكاً للأمة الإسلامية (آصفی‌، 1413هـ: ص 251).

كما ذُكر، الشهيد صدر بناءً على القاعدة العامة والروايات الواردة، يعتبر كل الأراضي ملك الإمام، ويقول في شأنها:

عقد الصلح هو عقد سياسي لا يؤدي إلى سلب ملكية الإمام أو انتقال الملكية إلى الكفار؛ بل وفق هذا العقد، يتنازل الإمام عن حقه في هذه الأراضي مقابل الحصول على امتيازات معينة (صدر، 1375: ص 468‌).

الأراضي المهجورة والمتهدمة (أراضي الجلاء)

الجزء الآخر من الأراضي التي تقع في ملكية الدولة هو الأراضي التي تركها سكانها للدولة الإسلامية دون قتال، وكذلك الأراضي التي انقرض سكانها أو كانوا في طور الانقراض وأصبحت أراضيهم في حالة خراب. وقد أُطلق على هذه الأراضي أيضاً اسم أراضي فيء أو جلاء.

يعتقد بعض الفرق الإسلامية أن أراضي الفء تُقسم بين المستحقين مثل الغنائم المنقولة، وبذلك تنتقل ملكيتها إلى القطاع الخاص (شافعی‌، 1321‌ق: ج 4، ص 64). ويعتقد آخرون أن هذه الأراضي تبقى وقفاً على المسلمين (فیروزآبادی، د.ت.: ج 2، ص 249؛ مقدسی، د.ت.: ج 1، ص 507)، فيما اختار فريق ثالث أن يترك للإمام الخيار في الوقف أو التوزيع بين المستحقين أو بيعها (انصاری‌، 1367‌ق: ج 2، ص 25).

أما فقهاء الإمامية فيعتبرون هذه الأراضي من الأنفال ويقرون لها ملكية حكومية (نجفی، 1367: ج 16، ص 116‌؛ بحرانی‌، 1405هـ: ج 12، ص 474).

المناجم (المواد الأولية)

في الفقه، تُقسم المناجم إلى نوعين: ظاهرة وباطنة.

فيما يتعلق بمفهوم المناجم الظاهرة والباطنة، هناك اختلاف بين الفقهاء. فبعضهم اعتبر معيار التمييز بين المناجم الظاهرة والباطنة هو الحاجة إلى الإحياء أو عدمها، وقالوا: المناجم الظاهرة هي التي لا يتطلب الوصول إليها جهداً أو إحياءً، وإنما يكفي جمعها فقط، مثل استخراج الملح من الملاحات والتصرف في تراب الحديد والذهب والفضة عندما تكون على سطح الأرض أو قريبة منه، مقابل المناجم الباطنة التي يتطلب إظهارها واكتشافها جهداً وتكاليف.

ويرى فريق آخر أن المناجم التي لا يحتاج اكتشاف جوهرها المعدني إلى عمل، والتي لا يتطلب استخدامها سوى عمليات استخراج مثل النفط والملح، هي من المناجم الظاهرة، والمناجم التي عادة ما تكون مصحوبة بالشوائب مثل الذهب والفضة هي من المناجم الباطنة. وبالتالي، فإن مصطلح موقع المنجم، أي بعده أو قربه من سطح الأرض، لا يؤثر في نوع المنجم.

يرى العلامة في التذكرة (حلّی، د.ت.: ج 2، ص 403)، والشهيد الثاني (عاملی‌، 1413هـ: ج 21، ص 442)، والشهيد الصدر (صدر، 1375: ص 476 ) أن الظاهرية في المنجم تعادل النقاء، كما يرى صاحب الجواهر (نجفی، 1362: ج 38، ص 110) والإمام الخميني (موسوی‌ خمینی، 1379: ج 2، ص 320، مسأله‌ 32‌) أن معيار الظاهرية في المنجم هو سهولة الوصول إلى جوهر المنجم.

ملكية المنجم

توجد آراء متعددة حول ملكية المنجم:

يرى فريق من الفقهاء أن المناجم كلها من الأنفال وتقع في ملكية الإمام، ولا فرق لديهم بين الظاهرة والباطنة، ولا بين المناجم الواقعة في أراضي الأنفال وغيرها. وقد تبنّى هذا الرأي كل من الكليني (1365هـ: ج 1، ص 538)، والشيخ المفيد (1410هـ: ص 278)، والشيخ الطوسي (1417‌ق: ص 419)، والنراقي (1415هـ: ج 10، ص 162)، والشهيد الصدر في كتاب الاسلام يقود الحياة (صدر، 1424: ص 78)، وحاشية منهاج (همو، 1410‌ق: ج 1، ص 451).

ومن عبارات فريق آخر من الفقهاء مثل العلامة الحلي (1410هـ: ص 64)، والمحقق (1409هـ: ج 1، ص 137)، والشهيد الأول (1417هـ: ص 46) يبدو أنهم يعتبرون المناجم كلها خارج نطاق الأنفال.

وبعض الفقهاء يرون أن ملكية المناجم تتبع ملكية الأرض التي يقع فيها المنجم، وقد تبنى هذا الرأي ابن إدريس والسبزواري (ابن‌ادریس،1410‌ق: ج 1، ص 497؛ سبزواری، د.ت.: ص 44).

وأخيراً، هناك فريق من الفقهاء مثل الشيخ الطوسي (1387هـ: ج 3، ص 384‌)، والعلامة (حلّی‌، د.ت.: ج 2، ص 403‌)، وصاحب الجواهر (نجفی، 1362: ج 38، ص 110) فرقوا بين المناجم الظاهرة والباطنة في هذه المسألة. فهم يرون أن المسلمين متساوون في المناجم الظاهرة، أما المناجم الباطنة فهي كالأراضي الموات، أي من أحياها أصبح مالكها.

الثروات المائية

تنقسم المياه الطبيعية إلى قسمين: قسم المياه السطحية التي تجري على سطح الأرض مثل البحار والعيون الطبيعية، وقسم المياه الجوفية التي يتطلب الوصول إليها جهداً وعملًا.

فيما يتعلق بالقسم الأول، يرى بعض الفقهاء مثل الشيخ المفيد (1410هـ: ص 277)، وأبي صلاح الحلبي (1403هـ: ص 171)، والكليني (1365‌ش: ج 1، ص 538‌) أن البحار من الأنفال ومن أملاك الإمام.

وقد قال بعض المعاصرين في الاستدلال على كون البحار والأنهار الكبيرة من الأنفال:

المعيار في كون الشيء من الأنفال هو كونه من الأملاك العامة ولا يتبع لشخص معين، لأنه لم يُكتسب بالعمل أو الجهد أو الصناعة، ولا شك أن البحار والمحيطات والأنهار كذلك، وربما لم تُذكر في الروايات بشكل خاص لأنها لم تكن محل استفادة أو ابتلاء كبير في ذلك الوقت، أما اليوم فهناك استخدامات كثيرة مثل الملاحة وصيد الأسماك والمعادن والجواهر من البحار والمحيطات (منتظری، 1411هـ: ص 99).

وفي مقابل الفريق الأول، يرى فريق آخر مثل الشيخ الطوسي أن مياه البحار والأنهار مباحات، ولا دليل على كونها من الأنفال، وربما استند الشيخ المفيد وآخرون إلى الأدلة العامة التي تدل على أن كل ما في الدنيا لله وللرسول وللأئمة (طوسی، 1387هـ: ج 3، ص 282).

وبناءً على رأي الفريقين، يمكن للأفراد استخدام هذه المياه مع اختلاف أن الاستفادة منها باعتبارها من الأنفال تتطلب إذن الإمام. كما يمكن الجمع بين الرأيين بأن الأصل أن البحار والأنهار الكبيرة كما ورد في كلام بعض الفقهاء تُعتبر من الأنفال وتملكها الدولة، لكن مياه البحار والأنهار مباحة، ويتفق الجميع على أن الجميع يمكنهم الاستفادة من المياه والثروات الموجودة في البحار مثل الأسماك والمرجان وغيرها.

رغم أن الشهيد صدر يصف هذه المياه بأنها من المشتركات العامة، إلا أنه يبدو أن مراده، كما في المناجم السطحية، هو ملكية الدولة لهذه الثروات. الدليل على هذا أنَّه في مناقشة الثروات الطبيعية الأخرى لم يصفها بالمشتركات العامة، بل وصفها بالمباحات العامة (صدر‌، 1375‌: ص 496‌ و 499).

أما الملكية في النوع الثاني، أي المياه الجوفية التي تُستخدم عادة بواسطة الآبار أو القنوات، فهي تخضع لملكية الأرض التي يقع فيها البئر أو القناة؛ بمعنى أنه إذا أُنشئ البئر أو القناة في ملك خاص، تصبح ملكًا لمن أنشأه، وإذا حُفر في أراضي الأنفال، فالأمر يعتمد على الأساس الذي يُتخذ بشأن استصلاح الأراضي الحكومية؛ فإذا اعتُبر الاستصلاح سببًا للملكية للمستصلح، يصبح الشخص مالكًا للبئر أو القناة أيضًا، أما إذا اقتصر الأمر على حق الأولوية للمستصلح فقط، فالشخص هنا يكتسب فقط حق الأولوية على الآخرين، وتبقى الملكية للإمام?، مع إمكانية استفادة عموم الناس من الماء. بناءً على ذلك، يرى الشهيد صدر أن هذا النوع من المياه أيضًا ملك للدولة، ويعتقد: “طالما لم يُبذل جهد أو حفر للوصول إليها، فهي ليست مخصصة لأحد، ولكن نتيجة الحفر ينشأ حق في المصدر المكتشف للفاعل، وبموجب هذا الحق يكون له الأفضلية في الاستفادة ويستطيع منع الإزعاج من الآخرين؛ لأنه هو الذي أوجد فرصة الانتفاع بالمصدر بعمله، ولكن تبقى ملكية أصل مادة البئر أو القناة… للدولة” (المرجع نفسه: ص 497).

بعض الفقهاء مثل الشهيد الأول (عاملی، 1414‌ق: ج 3، ص 65‌)، وصاحب جواهر (نجفی‌، 1368‌ش: ج 38، ص 116)، والعلامة الحلي (علامه، 1413هـ: ج 2، ص 273- 276)، والمحقق الثاني (کرکی، 1408هـ: ج 7، ص 52 – 60) اعتبروا الماء كليًا من المباحات.

المراعي

المراعي ليست ملكًا لأحد، حتى الدولة والقطاع العام لا يملكانها، بل يشترك فيها عموم الناس في الاستفادة. فقط إذا كانت المراعي محدودة، يجب على كل شخص أن يستخدم منها حسب حاجته ثم يترك الباقي للآخرين. ورد في رواية:

قضى رسول الله في أهل البوادي ألا يمنعوا فضل ماء ولا يبيعوا فضل كلاء (حرّ عاملی، 1104‌ق: ج 25، ص 420).

أمر النبي الكريم أهل القرى ألا يمنعوا فائض الماء ولا يبيعوا فائض المراعي.

الثروات الطبيعية الأخرى

المقصود بالثروات الطبيعية الأخرى هي الثروات الموجودة في الصحارى والغابات والجبال وكذلك في أعماق البحار، مثل الحيوانات البرية، والطيور، والأسماك، واللؤلؤ، والمرجان، وما شابه ذلك.

الفقهاء اعتبروا هذه الثروات أيضًا من المباحات التي لا يملكها أحد، ولكن يمكن للجميع الاستفادة منها. نقل النجفي (نجفی، 1367: 36، ص 228) والنراقي (نراقی، 1415هـ: ج 15، ص 372) في مسألة ملكية الحيوان الموجود في الصحراء والطيور التي يمسكها أحدهم، روايات تؤكد ملكية المكتشف.

في رواية عن السكوني عن أمير المؤمنين، سُئل عن رجل رأى طائرًا وتتبعه حتى جلس على شجرة، ثم أمسكه شخص آخر. فقال عليه السلام: “للعين ما رأت ولليد ما أخذت” (حر عاملی، 1409هـ: ج 25، ص 461، باب 15 از کتاب لقطه)؛ للعين ما رأت، ولليد ما أمسكت.

الاستفادة من الموارد الطبيعية

رغم أن الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية والاشتراكية قدمت نظريًا أشكالًا خاصة من حقوق الملكية، إلا أنها عمليًا وفي مواجهة ظروف زمنية مختلفة استخدمت مزيجًا من هذه الحقوق. ذكر تيسدل وروي (Tisdel and Roy, 1971) أربعة أنواع من طرق الاستفادة: خاصة، حكومية، مشتركة (لمجموعة محددة)، وعامة (الوصول الحر)، وأشارا إلى أن هذه الطرق ليست حصرية، بل قد تتقاطع أو تتداخل، كما حدث في بعض دول المحيط الهندي حيث ظهر شكل مختلط من الاستفادة الحكومية والمشتركة (Davis – Gratiside, 2001: p, 228).

الاستفادة الخاصة

في هذا الأسلوب، تتولى المنشأة الاستفادة من المصدر وتسعى لتعظيم أرباحها.

تعزيز دافع المستفيد، الاستخدام الأمثل للموارد، وزيادة الكفاءة من مزايا هذا الأسلوب؛ لكن غياب شروط المنافسة الكاملة، وجود تكاليف تناقصية في بعض الأنشطة، اختلاف معدلات الخصم في تحديد القيمة المستقبلية من وجهة نظر القطاعين العام والخاص، وجود موارد بيئية لا يمكن تسعيرها وتُستخدم مجانًا من قبل المنتج أو لا تُحتسب قيمتها في تكلفة المنتج الحقيقية، والتكاليف الخارجية والآثار الجانبية الناجمة عن الاستغلال المفرط للموارد العامة، كلها عوامل أدت إلى فشل هذا الأسلوب وفرضت في بعض الحالات ضرورة تدخل الدولة.

طريقة الاستفادة الحكومية

طريقة الاستفادة الحكومية التي تقوم على ملكية الدولة أو الملكية العامة للموارد، تتولى فيها الدولة نفسها استخدام المصدر، وتضع القوانين المنظمة للاستفادة من خلال مؤسسات الدولة والهيئات التابعة لها.

على الرغم من الانتقادات التي وُجهت إلى طريقة الاستخدام الخاص للمصدر، والتي تُشير بطريقة ما إلى مزايا وجود الدولة في الميدان وتفوق الطريقة الحكومية، إلا أن الطريقة الحكومية في الواقع لم تحقق نجاحًا كبيرًا. بالإضافة إلى غياب أو ضعف الدافع الذي قد يؤدي إلى عدم كفاءة القطاع الحكومي، فقد ذُكرت أدلة أخرى على ضعف هذه الطريقة، منها استبداد الدول، نقص المعلومات، وجود البيروقراطية، ومصالح جماعات الضغط.

الاستغلال الجماعي

في هذه الطريقة، التي هي في الحقيقة فرع من الاستغلال الخاص، يمارس المالكون المشتركون الإدارة بشكل جماعي، ولديهم حقوق وامتيازات بشأن كيفية استغلال الموارد. وتُعتبر التعاونيات التي تُنشأ بهدف استغلال الموارد من هذا النوع.

هناك آراء مختلفة بشأن هذه الطريقة أيضًا. يعتقد البعض أنها جمعت مزايا الطريقتين السابقتين، بينما يقول البعض الآخر على العكس: إن هذه الطريقة تحمل عيوب كلتا الطريقتين.

الوصول المفتوح

في هذه الطريقة، التي يُشار إليها أيضًا بمأساة المشاع، لا يوجد مستهلك أو مالك معين. يمكن لأي شخص أن يستخدم المصدر بأي كمية يريدها. هناك اتفاق على عدم كفاءة هذه الطريقة.

النتيجة من دراسة الطرق السابقة هي، كما ذُكر، وجود اتفاق على عدم كفاءة طريقة الوصول المفتوح. كما أن دور الدولة في تحديد حقوق الملكية وتأمينها، وكذلك سن القوانين الرادعة ودعم المؤسسات ذات الصلة، مقبول من الجميع، حتى من الدول ذات النظام الرأسمالي، مع اختلاف في درجة القوة والضعف. من جهة أخرى، لم تكن تجربة التدخل الحكومي المطلق في استغلال الموارد الطبيعية جيدة؛ لذلك، يبدو أن تفويض استخدام الموارد للقطاع الخاص تحت إشراف الدولة والمؤسسات المدنية يمكن أن يحقق الأهداف البيئية وكذلك التوزيع العادل للدخل؛ بالطبع، بالنسبة للموارد الاستراتيجية وفي ظروف زمنية خاصة، يكون التدخل الحكومي ضروريًا؛ لكن الأهم هو وضع قوانين الملكية، وتوضيحها، ودعمها من قبل الدولة (للمزيد انظر: فراهاني‌فرد، 1384: الفصل 4).

في النظام الاقتصادي الإسلامي، هناك اختلاف بين الفقهاء حول كيفية استغلال الموارد. في هذا الجزء، سنستعرض آراءهم، ونبيّن اختلاف رأي الشهيد صدر، ونناقش أثر وجهة نظره في الموضوع.

الموارد ذات الملكية العامة

كما أشرنا في القسم السابق، هذه الموارد تقتصر على الأراضي المزروعة التي استولى عليها المسلمون نتيجة هزيمة القبائل والدول التي كانت تحاول الحرب على المسلمين. الملكية العامة في هذه الأراضي لا تعني أن جميع الناس يملكون هذه الأراضي ملكية مشتركة أو أنه يمكن للجميع استخدامها كما في الموارد المفتوحة؛ بل تعني أن جميع المسلمين هم المالكون، مثل ملكية الفقراء على الزكاة أو المال الوقفي. وبالتالي، فإن أي بيع أو نقل لهذه الأموال حتى من قبل الإمام غير صحيح؛ بل يجب على الإمام أن يحافظ عليها ويضعها في مصلحة العموم.

فيما يتعلق بكيفية استخدام هذه الأراضي، يعتقد غالبية فقهاء الإمامية أنه يجب أن يتم ذلك بإذن الإمام أو ولي الفقيه، ويُدفع مقابل للدولة ليُصرف في مصالح المسلمين. وهناك فريق أصدر رخصة التصرف فيها للشيعة استنادًا إلى أدلة التحليل والإحياء.

الموارد ذات الملكية العامة

كما أشرنا في القسم السابق، هذه الموارد تقتصر على الأراضي المزروعة التي استولى عليها المسلمون نتيجة هزيمة القبائل والدول التي كانت تحاول الحرب على المسلمين. الملكية العامة في هذه الأراضي لا تعني أن جميع الناس يملكون هذه الأراضي ملكية مشتركة أو أنه يمكن للجميع استخدامها كما في الموارد المفتوحة؛ بل تعني أن جميع المسلمين هم المالكون، مثل ملكية الفقراء على الزكاة أو المال الوقفي. وبالتالي، فإن أي بيع أو نقل لهذه الأموال حتى من قبل الإمام غير صحيح؛ بل يجب على الإمام أن يحافظ عليها ويضعها في مصلحة العموم.

فيما يتعلق بكيفية استخدام هذه الأراضي، يعتقد غالبية فقهاء الإمامية أنه يجب أن يتم ذلك بإذن الإمام أو ولي الفقيه، ويُدفع مقابل للدولة ليُصرف في مصالح المسلمين. وهناك فريق أصدر رخصة التصرف فيها للشيعة استنادًا إلى أدلة التحليل والإحياء.

1. شرط الإذن المطلق من الإمام

ذكر الشيخ في نهاية (طوسی، 1417‌ق: ص 194‌ و 418‌)، والقاضي ابن براج في مهذب (ابن‌براج، 1406هـ: ج 1،‌ص‌ 182‌)، وابن زهرة في غنية (حلبی‌، 1417هـ: ص 204)، وابن إدريس في سرائر (حلّی، 1410هـ: ج 1، ص 477)، والعلامة الحلّي في تذكرة (حلّی، د.ت.: ج 1، ص 427)، والمحقق الثاني في خراجيات (کرکی، 1413هـ: ص 25)، والنراقي في مستند (نراقی، 1415‌ق: ج 14، ص 222) أن استخدام هذه الأراضي مشروط بإذن الإمام أو الحاكم الشرعي، ولم يفرقوا في هذه المسألة بين زمن حضور الإمام وغيابه. كما قال السيد حكيم في نهج الفقه:

لا خلاف في المسألة (حکیم، د.ت.: ص 335).

ويستند هؤلاء الفقهاء في قولهم هذا إلى قسمين من الأدلة: القسم الأول الذي يتعلق بزمن حضور الأئمة، بالإضافة إلى الأصل في تحريم التصرف في مال المسلمين، هناك أحاديث تبيح هذا الاختيار للإمام، منها:

1. عن الإمام الرضا في صحيحة بزنطي نقل أنه قال:

وما أُخذ بالسيف فذلك للإمام يقبله بما يرى كما صنع رسول الله بخيبر قبل أرضها ونخلها (طوسی، 1365: ج 4، ص 119، ح 2؛ همچنین انظر: کلینی، 1365هـ: ج 3، ص 512؛ حرّ‌ عاملی‌، 1409هـ: ج 27، ص 221).

فيما يخص الجزء الثاني وهو زمن الغيبة، يبقى الأصل السابق وهو حرمة التصرف في مال المسلمين قائماً، ولا يؤدي مجرد غيبة الإمام إلى تحوّل هذا الأصل إلى الإباحة، وبسبب عموم أدلة ولاية الفقيه، فإن الحق الرقابي الذي ثبت للإمام بالأحاديث المذكورة سابقاً، يثبت أيضاً للفقيه (انصاری، 1378: ج 2، ص 143؛ آل‌بحرالعلوم، 1403هـ: ج 1، ص 236؛ اصفهانی، 1418هـ: ج 3، ص 356).

2. التفريق بين زمن الحضور وغيبة الإمام

الشهيد في دروسه (عاملی، 1414هـ: ج 3، ص 55)، والسبزواري في الكفاية (سبزواری، د.ت.: ص 75)، وصاحب الجواهر (نجفی‌، 1367: ج، 21، ص 163)، مع الأخذ بعين الاعتبار أخبار التحليل (کلینی، 1365هـ: ج 5، ص 283‌) والإحياء (نوری‌، 1409هـ: ج 17، ص 111، ح 20902)، قد فرقوا بين عصر حضور الأئمة وغيبتهم.

الأصفهاني نسب هذه الأخبار إلى أراضي الأنفال، فقال:

تحليل ملكية هذه الأراضي أو استخدامها دون دفع مقابل يتعارض مع عمومية ملكيتها، ومن جهة أخرى، فإن أخبار التحليل لا تثبت جواز التصرف غير المجاني مقابل دفع الثمن؛ لذلك، لا بد من حملها على أراضي الأنفال (اصفهانی، 1418هـ).

الآصفي، مع تأييده لكلام الأصفهاني، يضيف:

القاعدة الأصلية هي أنه لا يجوز التصرف في ملك غيره بدون إذنه، وبما أنه من المستحيل الحصول على إذن من جميع المسلمين (على مر الزمان والمكان) لهذه الأراضي، فإن التصرف فيها متوقف على إذن الإمام أو ولي الفقيه (في زمن الغيبة)، وحتى لو لم نستطع حمل روايات التحليل والإباحة الصادرة عن الأئمة على أراضي الأنفال، فلا يمكن الاستفادة من إذن عام في كل الأزمان؛ بل قد تكون الأحكام الولائية خاصة بزمنها، أي أن الأئمة قد أذنوا باستخدام هذه الأراضي في زمانهم، وبالتالي يمكن للأئمة اللاحقين وكذلك الفقهاء بعد الأئمة أن يوقعوا هذا الإذن أو يلغوه بالنسبة لزمانهم (آصفی، 1413هـ: ص 104  105).

والنتيجة أن الاستفادة من أراضي الخراج في الزمن الحالي مبنية على إذن الحاكم الشرعي، ولا تنتقل الملكية لأي شخص.

المصادر ذات الملكية الدولية

هذه المصادر المعروفة بالأنفال هي في ملكية الإمام، وقد تم التحدث بالتفصيل عن مصاديقها وملكيتها في القسم السابق. في هذا الجزء نتابع الاستفادة من هذه المصادر في ثلاثة محاور: الأراضي الموات، الأراضي الطبيعية المأهولة، والمناجم. الخصائص التي تميز كل من هذه المحاور تجعلنا نناقشها بشكل منفصل.

الأراضي الموات

هناك تساؤلات حول الاستفادة من الأراضي الموات، وسنتابع الإجابة عنها في الفقرات التالية.

شرطية إذن الدولة الإسلامية

نظراً لأن هذه المصادر تحت ملكية الدولة، فقد أجمع الفقهاء على أن أي تصرف فيها يجب أن يكون بإذن الإمام (حلّی‌، د.ت.‌: ص 400؛ طوسی، 1411هـ: ج 3، ص 525 )، ولا فرق في هذا بين زمن الحضور والغيبة، وأولئك الذين فرقوا بين هذين الزمنين لا يعني ذلك أنهم لا يرون الإذن ضرورياً، بل يرون أن زمن الغيبة صدر فيه إذن عام للشيعة.

إلى جانب الإجماع، هناك دليل عقلي على قبح التصرف في مال الغير بدون إذنه ورضاه، ومن البديهي أن هذا الحكم العقلي لا يختص بزمن الظهور.

بعض الفقهاء مع أنهم يشترطون إذن الإمام للتصرف في هذه المصادر، يرون أن الإذن العام صدر من الأئمة في زمن الغيبة، واستدلالهم على ذلك هو روايات التحليل والإحياء.

المحقق الثاني، رغم اعتقاده بعدم جواز إحياء هذه الأراضي بدون إذن الإمام، وأن من يقوم بالإحياء بدون إذن لا يحصل على ملكية ولا تخصيص، يرى أن هذه المصادر في زمن الغيبة حلال للشيعة (کرکی، 1411هـ: ج 1، ص 255).

الشهيد الثاني أيضاً يخصص الإذن بزمن الحضور، ويؤكد أن روايات الإحياء في زمن الغيبة أذنت بالاستفادة من هذه المصادر (عاملی، 1416هـ: ج 12، ص 392).

وقد قيل في الرد على هذه الروايات إنها لا تشير إلى الإذن في الإحياء، بل تهدف فقط إلى إثبات أن نهاد الإحياء يسبب الملكية أو أهلية التصرف للمحيي، وحتى لو دلّت هذه الروايات على الإذن في الإحياء، فلا وجه لحصرها بزمن الغيبة، بل دلالتها على الإذن في زمن حضور الأئمة أوضح (آصفی، 1413هـ: ص 140‌). بالإضافة إلى ذلك، كما ذُكر سابقاً، الإذن ليس من الأحكام التشريعية التي تثبت في كل الأزمان، بل هو حكم إمضائي وحكومي، ومع تحقق الإذن، يحتاج في زمن كل إمام إلى تأييد أو إلغاء، وكما يمكن للإمام اللاحق إلغاء الإذن، فإن الفقيه في زمن الغيبة له هذا الاختيار.

ما قلناه عن الأخبار ينطبق أيضاً على أخبار التحليل، فضلاً عن أن الأصل في الأخبار بحسب رأي جمهور الفقهاء يتعلق بحالات خاصة لا يمكن تعميمها على كل المصادر (بحرانی، 1405هـ: ج 12‌، ص 481‌).

الشهيد الصدر يرى أن الاستفادة من هذه الأراضي لا تحتاج إلى إذن خاص من ولي الأمر، لأن الإذن العام صدر لجميع الأفراد، ويميز بين هذه الأراضي وأراضي الخراج، لكنه يقبل أن الدولة يمكنها منع استخدام هذه الأراضي إذا اقتضت المصلحة (صدر،1375: ص444 و 445).

ملكية المستفيد

هذا النقاش من النقاشات المهمة وله تأثير كبير في إدارة هذه المصادر من قبل الدولة الإسلامية.

الكثير من فقهاء الإمامية قبلوا بملكية المحيي، وبعضهم ادعى الإجماع على ذلك؛ فالعلامة في التذكرة يقول:

جمهور الفقهاء يرون أن الأراضي الموات تصبح ملكاً بالإحياء (حلّی، د.ت.: ج 2، ص 400).

يرى الشيخ الأنصاري أن المسألة إجماعية بين فقهاء الإمامية وأهل السنة (انصاری، 1419هـ: ج 1، ص 161‌). وقد استدلّت هذه الفئة من الفقهاء، بالإضافة إلى الإجماع، على عموم الروايات في باب الإحياء.

أما الفقهاء الآخرون، ومنهم الشيخ الطوسي في الكتب الأربعة، والقاضي ابن برّاج في المهذب، والسيد بحر العلوم، والمحقق الأصفهاني، فلم يقبلوا بملكية المحيي، بل ذكروا فقط أفضليته في الاستفادة من هذه الموارد.

قال الشيخ الطوسي في التهذيب:

كل ما قلتم يدل على جواز الاستفادة من الأراضي، لكنه لا يدل على الملكية بحيث يمكن بيعها وشراؤها (طوسی، 1365هـ: ص 146).

وقال القاضي ابن برّاج في المهذب:

للمحيي أولوية في الاستفادة من هذه الأراضي ما دام يعمل وفق الشروط التي أُسندت إليه الأرض بموجبها، وإلا فيجوز للإمام أن يسندها لغيره (ابن‌براج، 1406هـ: ج 1، ص 183‌).

كما أشار السيد بحر العلوم إلى أن الإحياء يقتصر على الأفضلية في الاستفادة فقط:

الرأي الأقوى عندي، بل الأقوى، أن إحياء الأرض الموات التي للإمام لا يوجب ملكية المحيي ولا يخرجها من ملكية الإمام، بل يوجب له فقط أولوية في الاستفادة؛ ولذلك فإن حرف اللام في عمومات الإحياء كان للتخصيص (على قرينة ما ورد في الصحيحة الكابليّة بأن عليه أن يؤدي خراج تلك الأرض إلى الإمام)؛ مع أننا في زمن الغيبة نعتقد أن أخبار الإباحة والتحليل تُستخدم للشيعة بحيث تصبح هذه الأراضي حلالاً لهم بدون دفع أجرة (آل‌ بحرالعلوم، 1403هـ: ج 1، ص 347).

وأكد المحقق الأصفهاني في الهامش على المكاسب، بعد نقل أخبار الإحياء، على هذا القول:

ليس خافياً أن ظهور هذه الأخبار لأسباب كثيرة أقوى من ظهور اللام في الملكية (اصفهانی، 1418هـ: ج 3، ص20).

وكذلك الشهيد الصدر لا يقبل إلا أولوية الاستفادة للمحيي:

الإحياء لا يغير ملكية الأرض، فهي تبقى في ملكية الإمام، ويُنشأ للمحيي حق في الأرض يمكنه من العمل عليها، ما دام مشغولاً بالنشاط، فلا يجوز لأحد أن يزعجه أو يأخذ الأرض منه، لكن هذا الحق لا يعفيه من دفع الأجرة أو الضرائب (صدر، 1375: ص 441).

وقد اعتبر العلامة (حلّی، د.ت.: ص 401) والمحقق (حلّی، 1410هـ: ص 252) ملكية المحيي مقصورة على زمن الحضور، وأكدا في زمن الغيبة أن المحيي لا يصبح مالكاً.

وقد استندت هذه المجموعة أيضاً إلى روايات أخرى في باب الإحياء، حيث ورد فيها خلافاً للروايات الأولى التي ورد فيها تعبير «فهي له» والذي يدل على الملكية، تعبير «فهو أحق بها» أي أن المحيي أحق من غيره. وادعوا أن هذه الروايات تدل على أن التعبير (هي لهم) الوارد في الروايات الأولى يعني أيضاً أولوية الاستفادة (آصفی، 1413هـ: ص 147).

ولا يمكن الدفاع عن الإجماع المزعوم على ملكية المحيي في ظل هذه الخلافات الموجودة في المسألة؛ كما أن تحصيل الخراج والطسق من الذين يستفيدون من هذه الأراضي يدل على عدم ملكيتهم لها. ورد في الصحيحة الكابليّة:

فَمَنْ أَحْيَا أَرْضاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَعْمُرْهَا‌ وَ‌ لْيُؤَدِّ خَرَاجَهَا إِلَي الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَهُ مَا أَكَلَ منها (حرّ عاملی، 1409هـ: ج 25‌، ص 415‌، باب‌ سوم از کتاب احیاء موات).

أي إن كل مسلم يحيي أرضاً يمكنه أن يعمرها ويدفع خراجها للإمام، ويأخذ ما يشاء منها.

ومن النقاط التي أشير إليها في معظم الروايات أن الشخص ما دام مشغولاً بإعمار الأرض لا يتعرض له أحد، ويمكنه أن يعمل في الأرض مقابل دفع الأجرة أو الضريبة، وهذا أمر مهم في توفير الأمن النفسي لاستمرار عمل الشخص، وربما لهذا السبب اعتبر بعضهم حق الملكية للمحيي.

تحصيل أجرة الاستفادة

هل يجب على الأفراد دفع مبلغ للدولة مقابل استخدام هذه الموارد؟

في هذه المسألة، كما في المسألة السابقة، يوجد اختلاف، ومنشأ ذلك الروايات التي وردت في هذا الشأن. الفقهاء المشهورون الذين التزموا بملكية المحيي بناءً على روايات باب الإحياء والتحليل، يعفون المحيي من دفع أي مبلغ، خاصة في زمن الغيبة. ورد في إحدى الروايات أن الإمام يقول:

يا أبا سيار! الأرض وكل ما يخرج منها لنا. فقلت: سأحضر لك كل المال. فقال الإمام: يا أبا سيار! نحن أحلناه لك، أضفه إلى مالك، وكل ما في يد شيعتنا حلال لهم حتى ظهور قائمنا. وعندما يظهر، يجمع أجرة (ضريبة) الأراضي التي في يد الآخرين. إن كسبهم من الأرض حرام، وعندما يظهر الإمام يسترد الأرض منهم (حرّ عاملی، 1409‌ق: ج 9، ص 549‌، باب 4 از ابواب انفال، ح 12).

وكذلك في رواية أخرى نقل سليمان بن خالد عن الإمام الصادق إعفاء من دفع الأجرة (المرجع نفسه: ج 25‌، ص 415‌).

في المقابل، ألزم آخرون المحيي بدفع الأجرة أو الضريبة بناءً على روايات أخرى، منها الصحيحة الكابليّة التي سبق ذكرها.

وكذلك في رواية حسن بن محبوب التي نقلها عن عمر بن يزيد عن الإمام الصادق:

سمعت من رجل من أهل الجبل يسأل الإمام الصادق عن رجل أحيا أرض موات تركها صاحبها، وجعل ينزل فيها الماء، وبنى فيها بيتاً، وغرس نخلاً وأشجاراً. فقال الإمام الصادق عن قول الإمام علي: من أحيا أرضاً من المؤمنين فالأرض له، ويجب عليه دفع ضريبتها للإمام. وعندما يظهر القائم، عليه أن يستعد لأن يأخذ الإمام الأرض منه (حرّ عاملی‌، 1409هـ: ج 9، ص 549).

في الجمع بين هذه الروايات يمكن القول: كما أشرنا في المسألة السابقة، إن التصرف في هذه الأراضي بيد الإمام وإحياؤها مشروط بإذنه، ومن جهة أخرى الإذن حكم تفويضي يختص بزمن الإمام نفسه، والإمام اللاحق حسب وضع زمانه قد يصدّق عليه أو يلغيه. وكذلك إلزام المحيي بدفع الطسق أو إعفاؤه من ذلك من صلاحيات الإمام، الذي قد يعفي المحيين أو بعضهم من الدفع في ظل ظروف زمنية ومصالح خاصة، بينما الإمام أو الإمام اللاحق قد يلزمهم بالدفع حسب الظروف الجديدة؛ لذلك لا تعارض بين الأحاديث في هذا الشأن.

الأراضي الطبيعية المأهولة

وفقًا للاعتقاد الشائع بين الفقهاء، هذه الأراضي أيضًا من الأنفال، وتملكها الدولة، ويبدو أنه لا خلاف بين الفقهاء في الأصل على جواز الاستفادة من هذه الأراضي؛ لكن الخلاف في ما إذا كان الأفراد يصبحون مالكين لهذه الأراضي أو يبقى لهم فقط حق الاستعمال. من جهة أخرى، يجب أن يكون الاستغلال لهذه الأراضي، كما في سائر موارد الأنفال ومنها الأراضي الموات، بإذن الإمام، والخلافات نفسها التي كانت حول الإذن العام للاستعمال وتحليلها للشيعة تنطبق هنا أيضًا مع الفرق أن مسألة الإحياء في هذه الثروات مختلفة؛ لأن هذه الأراضي مأهولة طبيعيًا، ولهذا السبب سُمي استغلال هذه الأراضي بـ«الحيازَة».

نقل الشيخ الأنصاري هذا الخلاف في ملكية الحائز أو حق أفضليته قائلاً:

هل تصبح هذه الأراضي بالحيَازَة ملكًا؟ في ذلك وجهان: الوجه الأول، هذه الأراضي ملك الإمام (لذا لا تخرج من ملكيته بالحيَازَة). الوجه الثاني، ملكية الإمام لا تتعارض مع أن تصبح ملكية أحدهم بالحيَازَة؛ كما في الأراضي الموات التي كانت ملك الإمام، ولكن بالإحياء تصبح ملك المحيي؛ لذلك تدخل في عموم رواية النبي الأكرم التي قال فيها: «من سبق إلى شيء من المسلمين فهو أحق به من غيره» (انصاری، 1417هـ: ج 4، ص 17).

ناقش النائيني في قول الشيخ الأنصاري واستدل بنفسه بالأخبار التحليلية على ملكية الحائز (آصفی، 1413هـ: ص 201).

أما الشهيد الصدر فلا يقبل هنا أي ملكية للمستفيد من هذه الأراضي، ويعتقد أن الأفراد لهم فقط حق الاستفادة من هذه الأراضي وطالما يستخدمها أحدهم فلا يحق لأحد أن يزعجه (صدر، 1408هـ: ص 471).

المناجم

في القسم السابق، بحثنا تفصيليًا ملكية المناجم والأقوال المتعلقة بها. بناءً على المذهب الشائع الذي يعتبر المناجم من الأنفال، فإن الاستغلال منها يحتاج أيضًا إلى إذن الإمام كما في استخدام الأراضي، وتُطبق المناقشات المتعلقة بتحقق إذن الإمام في زمن الغيبة وملكية المستغل ودفع الإيجار (الطسق) على المناجم كذلك؛ ومع ذلك، نذكر هنا أمورًا أخرى:

1. بعضهم، بناءً على مذهبهم في تعريف المناجم الظاهرية، يرون أن الإحياء لا معنى له في هذه المناجم بسبب وضوحها (نجفی، 1362: ج 38، ص 110)؛ لكن يجب الانتباه إلى:

أولًا، في معيار الظاهرية للمناجم هناك رأيان: الرأي الأول كما ذُكر، يعتبر المناجم الظاهرية هي التي لا تحتاج إلى عمليات استكشاف، والرأي الثاني يعتبر المناجم الظاهرية هي التي لا تحتوي على شوائب، ولا تحتاج إلى عمليات تنقية وفصل الشوائب للوصول إلى جوهرها (حلّی، د.ت.: ج 2، ص 403).

ثانيًا، بناءً على كلا المذهبين، في بعض الحالات تحتاج المناجم الظاهرية إلى نشاط إحياء؛ فمثلاً، بناءً على المذهب الأول الذي يرى المنجم الظاهري على سطح الأرض، قد يكون هذا المنجم ملوثًا ويحتاج إلى عمليات تنقية. وكذلك بناءً على المذهب الثاني، قد يكون المنجم تحت الأرض ويحتاج إلى عمليات استكشاف.

2. تبعًا لاختلاف نوع ملكية المناجم، هناك اختلاف في كيفية الاستغلال أيضًا. الذين يعتبرون المناجم من الأنفال يشترطون إذن الدولة طبيعيًا للاستغلال، إلا مثل الشهيد الصدر الذي يرى أن الإذن العام كافٍ؛ أما الذين يعتبرون المناجم من المباحات العامة فلا يرون ضرورة لإذن الإمام إلا إذا كان الاستعمال يتعارض مع المصلحة العامة.

3. على أي حال، تبقى ملكية أصل المنجم محفوظة للدولة الإسلامية، ولا يمكن للأفراد إلا الاستفادة من محتوى المناجم. مع أن بعض الفقهاء كما في بحث الملكية يرون جواز ملكية رقبة المنجم للمستغل.

3. حدّد المحقق الحلّي استخدام هذه الموارد بمقدار الحاجة (حلّی‌، 1413‌ق: ج 3، ص 278)؛ لكن بعض المعاصرين قالوا: لا دليل على هذا القيد طالما أن استعمال الشخص لا يضر بالآخرين (آصفی‌، 1413هـ: ص 333). وفي كل الأحوال، مع فرض التزاحم وكثرة المستغلين للمناجم وندرة الموارد، يمكن لكل فرد أن يستفيد من هذه الثروة بمقدار لا يسبب ضررًا للآخرين.

4. من الأمور المسلّم بها في الفقه حرمة إتلاف حقوق المسلمين في الموارد التي خلقها الله للجميع بالتساوي؛ فإذا تسبب استغلال فردي للمنجم في إتلاف حقوق الآخرين، فلا بد أن يتدخل الولي الأمر لإعادة الثروة إلى أصحابها (عموم المسلمين) بالتساوي وبطريقة ترفع الحرمان عن باقي المسلمين، ويتم ذلك إذا ما أشرف الولي الأمر على هذه الثروات، خصوصًا في الحالات التي يكون فيها الطلب عليها كبيرًا ويسبب تزاحمًا، ويؤدي تخصيصها لفرد إلى إهدار حقوق الآخرين.

5. قال بعضهم إنه بالنظر إلى أن الناس عادة لا يتفقون على تحديد حصتهم، وبالنظر إلى تقدم التكنولوجيا، إذا سُمح لشخص بالاستثمار في مجال الاستخراج والتنقيب، فإنه يمكن أن يحتكر كمية هائلة من الثروات المعدنية. وهذا في حين أن الشخص الذي لا يملك رأس مال كبير لا يستطيع الاستفادة من هذه المناجم على أي مستوى. ولمنع حدوث مثل هذه الحالة، من الضروري أن تتدخل الدولة في تقسيم الثروات المعدنية بحيث تُؤمم جميع المناجم وتتولى بنفسها مباشرة عملية التنقيب والاستخراج، وتُصرف عائداتها في مصالح عموم المسلمين (المرجع نفسه: ص 327 و 334)؛ ومع ذلك، يبدو أن الدولة باستخدام أدوات السياسة والرقابة، ومع اعتبار أن الأصل هو عدم تولي الدولة للمباشرة، من الأفضل أن تتم الاستفادة من هذه الموارد عبر القطاع الخاص أو بمشاركته، وأن تهتم الدولة بخلق فرص متساوية لجميع من يمكنهم الاستفادة من هذه الموارد، وكذلك بالحفاظ على مصالح ومنافع جميع الناس، حتى الأجيال القادمة.

المياه

في القسم السابق قسمنا المياه إلى فئتين: المياه الجارية مثل مياه الينابيع والأنهار والبحار، والمياه الجوفية. بالنسبة للفئة الأولى، رغم أن بعضهم يعتبرها من الأنفال وبعضهم من المباحات، إلا أن هناك اتفاقاً على الاستخدام والاستفادة العامة منها؛ أما المياه الجوفية مثل الآبار العميقة، فقد اعتبرها بعضهم من الأنفال، وبعضهم تابعاً للأرض، وبعضهم الآخر مثل المياه السطحية من المباحات. الشهيد الصدر اعتبر المياه بشكل عام من المشتركات العامة (وبالتعبير المذكور من الأنفال) وقال إنه حتى في الآبار العميقة، يحق للشخص استخدام الماء بقدر حاجته فقط، ويجب عليه أن يتيح الفائض مجاناً للآخرين. وهذا في حين أن بقية الفقهاء يرون ملكية البئر أو مائها لمن قام بحفر البئر.

المراعي وغيرها من الثروات الطبيعية

لا يوجد خلاف كبير حول هذه الموارد، فجميعهم اعتبروها من المباحات؛ وبالتالي يمكن للجميع الاستفادة منها؛ ولكن كما أشرنا سابقاً، في الحالات التي يؤدي فيها الاستخدام المفرط لهذه الموارد إلى تدميرها أو الإضرار بالبيئة، يمكن للدولة أن تتدخل للسيطرة على هذه الموارد حفاظاً على النظام ومنع اختلاله.

النتائج

رغم وجود اختلاف بين الفقهاء حول ملكية بعض الموارد الطبيعية وكيفية استخدامها، يمكن استنتاج مبادئ مشتركة كأسس للاستفادة من الموارد. هذه المبادئ تُستخدم وفق القاعدة الأصلية عند الفقهاء أو وفق قواعد مثل حفظ النظام، والحرج، والتزاحم، وما شابه ذلك. الفقهاء مثل الشهيد الصدر الذين لديهم نظرة منهجية لمجموعة الأحكام، بما في ذلك في الاقتصاد، لديهم آراء متناسقة مع الأهداف الأساسية للنظام مثل العدالة. ويمكن تلخيص نتائج هذا المنهج، التي هي أيضاً نتيجة للمباحث المطروحة في المقال، في المحاور التالية:

1. في النظام الاقتصادي الإسلامي، الموارد الطبيعية إما مملوكة للدولة أو تحت إشرافها. في هذا النظام، تحقق الدولة أهداف النظام باستخدام هذه الموارد. رغم أن فقهاء آخرين يعترفون بملكية الدولة لهذه الموارد، إلا أن النظامية في قوانين الاقتصاد الإسلامي وهدف تشريع هذه القوانين لم تُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كافٍ.

2. ملكية الدولة لهذه الموارد دائمة، وهذا الرأي متوافق تماماً مع ما ذُكر في الفقرة السابقة؛ لأنه إذا اعتُبر أن ملكية الموارد قابلة للنقل إلى القطاع الخاص، فإن الموارد عملياً ستخرج من يد الدولة بعد فترة، ولن يكون هناك أي أداة لتحقيق الأهداف المذكورة.

3. رغم أن الدولة مالكة للموارد أو أن الموارد تحت إشرافها، فهذا لا يعني أن الدولة تتولى بنفسها استغلال الموارد؛ بل يمكنها تفويض هذا العمل للقطاع الخاص بطرق مختلفة مثل المشاركة، التأجير، الإحياء، وغيرها. ومن البديهي أن مراعاة مصالح المسلمين هي الأصل في هذه التفويضات، ولهذا تبقى للدولة دائماً حق الرقابة.

4. يجب أن يتم أي استغلال للموارد بإذن وتحت إشراف الدولة. الفقهاء الذين يرون أن الإذن العام صدر للشيعة في عصر الغيبة، يرون وفق مبدأ حفظ النظام أن إذن الدولة ضروري في حالات كثرة المستخدمين وخطر نفاد المصدر، وكذلك في الآثار السلبية البيئية.

5. ضرورة إذن الدولة في استخدام الموارد وكذلك إشرافها يجعل القلق بشأن الآثار البيئية ومصالح الأجيال القادمة دائماً محل اهتمام الدولة، مما يمكنها من التخطيط بشأنها.

المصادر والمراجع

1. ابن‌براج، قاضی عبدالعزیز، مهذب‌، قم‌، مؤسسة‌ النشر الإسلامی التابعة لجماعة المدرسین‌، الأولی‌، 1406ق‌.

2. اصفهانی، محمدحسین، حاشیه مکاسب، دون مكان النشر، نشر المحقق‌، الاولی‌، 1418ق.

3. آصفی، محمد‌مهدی‌، ملکیة الارض و الثروات الطبیعیه، قم، مؤسسه النشر الاسلامی، الاولی‌، 1413‌ق.‌

4. آل‌ بحرالعلوم، سیدمحمد، بلغة الفقیه، الطبعة الرابعه، تهران، مکتبة الصادق، 1403ق.

5. انصاری، ابراهیم، احیاء الموات (تقریرات‌ ‌ ‌شهید‌ صدر‌)، دارالتعارف للمطبوعات، 1413ق.

6. انصاری، مرتضی، المکاسب، الاولی، قم، نشر الهادی، 1378ش، ج 2‌‌‌.

7. بحرانی‌، یوسف‌، الحدائق الناظرة فی احکام العترة الطاهره، قم، جامعه مدرسین، اوّل، 1405ق.

8. حرّ عاملی، محمد بن حسن‌، وسائل‌ الشیعه، قم، مؤسسه آل‌البیت، 1409ق.

9. حلبی، ابوصلاح، الکافی فی الفقه، اصفهان، مکتبة‌ امیرالمؤمنین‌، 1403ق.

10. حلبی، حمزه بن علی بن‌ زهره‌، غنیة‌ النزوع إلی علمی الأصول و الفروع، تحقيق شیخ‌ابراهیم‌ بهادری‌، قم، مؤسسة الامام الصادق، الاولی، 1417ق.

11. حلّی (المحقق)، جعفر بن حسن، شرایع الاسلام‌ فی‌ مسائل الحلال و الحرام، تهران، استقلال‌، الثانیه‌، 1409ق، ج 4.

12. حلّی‌، جمال‌الدین‌ حسن‌ بن یوسف (علامه حلّی)، تذکره الفقهاء‌، قم‌، مؤسسه آل‌البیت لاحیاء التراث، دون تاريخ.

13. حلّی‌، جمال‌الدین‌ حسن‌ بن یوسف (علامه حلّی)، قواعد الاحکام، الاولی، قم، مؤسسه النشر‌ الاسلامی‌، 1413ق، ج 2.

14. حلّی، محمد بن ادریس، السرائر‌، الثانیه، قم، مؤسسه النشر‌ اسلامی‌، 1410ق.

15. حنبلی، عبدالرحمن بن احمد‌، الاستخراج‌، مصر، المطبعة الاسلامیه، 1352ق.

16. خرشی، محمد بن عبدالله، شرح الخرشی علی المختصر الجلیل‌، بولاق‌، المطبعه الامیریه، 1317ق.

17. سبزواری، محمدباقر‌، کفایة‌ الاحکام‌، اصفهان، مدرسه صدر‌ مهدوی‌، طبعه حجریه، دون تاريخ.‌‌‌

18. شافعی‌، محمد‌ بن ادریس، الام، بولاق، المطبعة الامیریه، 1321ق، ج 3.

19. شیخ مفید، محمد بن محمد، المفنیة، قم‌، جامعه‌ مدرسین قم، مؤسسه نشر اسلامی، 1410‌ق.

20. صدر، سیّدمحمدباقر‌، اقتصادنا‌، خراسان‌، مکتب الاعلام الاسلامی، الاولی‌، 1375ش.

21. صدر، سیّدمحمدباقر، الاسلام یقود الحیاة، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات، 1424ق.

22. صدر، سیّدمحمدباقر، حاشیه بر منهاج‌ الصالحین‌، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات، الاولی، 1410ق.

23. صدر، سیّدمحمدباقر، اقتصادنا‌، بیروت‌، دارالتعارف‌ للمطبوعات، 1408ق.

24. طباطبائی‌ حکیم، سیدمحسن، نهج‌الفقاهه، قم، نشر 22 بهمن، الاولی، دون تاريخ.

25. طوسی، محمد بن الحسن، نهایه، الثانی‌، بیروت‌، دارالاندلس‌، 1417ق.

26. طوسی، ابی‌جعفر محمد بن حسن‌، الخلاف‌، تحقيق‌ سیدعلی‌ خراسانی‌ و سیدجواد‌ شهرستانی و مهدی طه، قم، مؤسسه نشر الاسلامی، الاولی، 1411ق.

27. طوسی، ابی‌جعفر محمد بن حسن، المبسوطه فی فقه‌الامامیة، تهران، المکتبةالمرتضویة لاحیاءالآثار الجعفریه، سوم، 1387ق.

28. طوسی، ابی‌جعفر محمد بن حسن، تهذیب، تهران، دارالکتب‌الاسلامیه، 1365ش.

29. عاملی‌، زین‌الدین (شهید ثانی)، مسالک الافهام، الاولی، قم، مؤسسه المعارف الاسلامیه، 1416ق، ج 12.

30. عاملی، محمد بن جمال‌الدین مکی (شهید اوّل)، اللمعة الدمشقیه، الاولی، قم، دارالفکر، 1411ق.

31. عاملی، محمد بن جمال‌الدین مکی (شهید اوّل)، دروس الاحکام، الاولی، قم‌، مؤسسه‌ النشر الاسلامی، 1414ق، ج 3.

32. فراهانی‌فرد، سعید، سازگاری بهره‌برداری از منابع طبیعی با توسعه پایدار در اسلام، تهران، دانشگاه تربیت مدرس، رسالة دکترای اقتصاد، 1384ش.

33. فیروزآبادی، ابراهیم بن علی، المهذب، مصر‌، مطبعة‌ دارالمنار، 1367ق.

34. کاسانی، علاءالدین، ابوبکر بن مسعود، بدائع الصنائع فی ترتیب الشرائع، بیروت، داراحیاء التراث العربی، 1421ق.

35. کاسانی، علاءالدین، ابوبکر بن مسعود، جامع المقاصد فی شرح القواعد‌، الاولی‌، قم، مؤسسه آل‌البیت لاحیاء التراث‌، 1411‌ق، ج 7.

36. کلینی، یعقوب، الکافی، تهران، دارالکتب الاسلامیه، 1365ش، ج 1.

37. مالک بن انس، المدونه الکبری، مصر، مطبعة السعاده، 1323ق، ج 15.

38. مرغینانی، برهان‌الدین علی بن ابی‌بکر‌، الهدایه‌ فی شرح البدایه، مصر‌، المطبعه‌ الخیریه، 1326ق، ج 8.

39. منتظری، حسین‌علی، دراسات فی ولایةالفقیه و فقه‌الدولة الاسلامیه، قم، دارالفکر، 1411ق.

40. موسوی خمینی، سیدروح‌الله، تحریرالوسیله، قم، مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی، 1379ش.

41. نجفی، محمدحسن، جواهرالکلام‌، الثالثه‌، تهران، داراکتب الاسلامیه، 1367ش، ج 38.

42. نراقی، احمد بن محمدمهدی، مستند الشیعه، الاولی، مشهد، مؤسسه آل‌البیت لاحیاء التراث، 1415ق.

43. نوری، میرزاحسین، مستدرک الوسائل، مؤسسه آل‌البیت لاحیاء التراث، 1409ق، ج 17‌.