ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نقد نظریه بانکداری بدون ربا از ایده تا اجرای آن در ایران (با تأکید بر قانون بانکداری بدون ربا) ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: بعد انتصار الثورة الإسلامية، أصبح حذف الربا من النظام المصرفي مستلهماً من نظرية المصرفية بدون ربا الشهيد صدر أحد الإجراءات الرئيسية في البلاد. وقد تم صياغة قانون المصرفية بدون ربا الصادر عام 1361 على هذا الأساس؛ ولكن مع مرور أربعة عقود، كانت أداء النظام المصرفي في تطبيق هذه النظرية دائماً محل انتقادات من قبل الخبراء الاقتصاديين. تستفيد هذه المقالة من المنهج الاستعراضي-التحليلي وتحليل المحتوى النوعي للمقابلات مع الخبراء، لتقديم نقد ومراجعة هيكلية لهذا القانون. وتستخلص الدراسة الحالية 118 وحدة معنوية و8 فئات رئيسية من الانتقادات الموجهة لتطبيق المصرفية بدون ربا في إيران، وتقدم حلولاً لتحسين أداء النظام المصرفي.
المؤلف: محمدرضا مهربانپور، سید عباس موسویان، محمدرسول حشمتی
المصدر: پژوهشنامه انتقادی متون و برنامههای علوم انسانی، خريف 1398، العدد 73، ص 211 إلى 236.
1. المقدمة
مر أكثر من نصف قرن منذ أن ألّف الشهيد صدر كتابه بعنوان البنك الربوي في الإسلام وطرح فيه نموذج المصرفية بدون ربا. وتُعتبر هذه النظرية حجر الأساس لنظام المصرفية في البلاد والأساس الذي بُني عليه قانون المصرفية بدون ربا لعام 1361. كانت نظرية الشهيد صدر في زمانها تقدماً كبيراً نحو إسلامية جزء كبير من النظام الاقتصادي للدول الإسلامية. ولكن بالنظر إلى الفارق الكبير بين بيئة التنفيذ العملي والنقاشات النظرية، وكذلك التأثر والتأثير بعوامل متعددة، من الضروري أن تُدرس الفجوة بين النظرية والتطبيق بدقة. فالنظرية الجيدة لكي تنجح في التطبيق يجب أن تُنقد وتُراجع من جوانب مختلفة مع مرور الزمن وبالنظر إلى الظروف الجديدة. تجسدت نظرية الشهيد صدر في قانون المصرفية بدون ربا. لذا تهدف هذه المقالة بعد نقد ومراجعة قانون العمليات المصرفية بدون ربا إلى دراسة نقدية للتحديات الهيكلية التي تواجه نظرية المصرفية بدون ربا في الميدان العملي. فالنقد العلمي يمكن أن يقلل الفجوة بين النظرية والتطبيق، ويكشف التحديات القائمة، ويمكّن من اتخاذ إجراءات إصلاحية مفيدة. التشخيص العلمي والنقد البناء هما شرط مسبق لأي إجراء إصلاحي لتحسين الوضع، ويختلفان عن مجرد الانتقاد والتشكيك. بمعنى آخر، يجب أن يكون التشخيص والمراجعة النقدية مساعدين وليس لهما طابع هدام بنظرة أحادية الجانب. بناءً عليه، لا يكفي مجرد ذكر الانتقادات وتعداد التحديات والأضرار الكاملة أو الجزئية لنظام ما، بل يجب أن يتم هذا التشخيص والمراجعة النقدية بمنهجية علمية ومنظمة وبالاعتماد على طريقة بحث منهجية.
2. مشكلة البحث
يتطلب السير الصحيح لمجتمع إسلامي في الطريق الذي ينبغي أن يكون عليه أن تسود القواعد الإسلامية في جميع جوانب حياة أفراد ذلك المجتمع. ومن المجالات التي تؤثر على جزء كبير من حياة الأفراد هو مجال الاقتصاد والمصرفية. ومن هنا يمكن القول إنه إذا كان هذا المجال وحده متوافقاً مع الشريعة الإسلامية، فإنه بتأثيره المباشر وغير المباشر (الدخل الحلال، الإنتاج، التوظيف، التكوين، وتعزيز الأسرة) على حياة المجتمع وحيوية أفراده، فإن جزءاً كبيراً من المجتمع سيكون على الصراط المستقيم الإلهي. وهذا يبرز ضرورة وأهمية أي إجراء لتحسين وضع النظام المصرفي السائد في البلاد بما يتوافق مع أحكام الشريعة.
حالياً، يعتقد جزء كبير من المجتمع، سواء على مستوى النخب أو عامة الناس، أن نموذج المصرفية بدون ربا الحالي يبتعد كثيراً عن المصرفية الإسلامية ومتطلبات الناس، لكن المسؤولين عن النظام المصرفي لا يعترفون بهذه الحقيقة ويصرون دائماً على أن النظام المصرفي في بلادنا يسير بالكامل وفق مبادئ المصرفية بدون ربا (محقق نيا 1391).
إن تنفيذ العمليات المخالفة للمبادئ والمعايير الإسلامية يمكن أن يفرض تكاليف لا تُعوّض على البنية الاقتصادية للمجتمع، وقد يشوه حتى فكرة المصرفية بدون ربا في أذهان العامة والخبراء (موسويان 1392). كما أن وضع النظام المصرفي في البلاد وصل حالياً إلى درجة أن العديد من كبار الفقهاء والاقتصاديين ينتقدون النظام الحالي بشدة. ويمكن القول إن الوضع الراهن لتطبيق المصرفية بدون ربا في النظام المصرفي يبتعد كثيراً عن النموذج المثالي للمصرفية الإسلامية الذي تم التأكيد عليه على نطاق واسع في الأدبيات النظرية للاقتصاد والمالية الإسلامية (موسويان وميثمي 1395).
قد تبدو نظرية ما من الناحية النظرية كاملة ومناسبة. ولكن عند التطبيق وفي الميدان العملي، قد لا تحقق النجاح المطلوب في تلبية التوقعات. وهذا هو الحال بالنسبة لنظرية المصرفية بدون ربا. ومن الجدير بالذكر أن الانتقادات الموجهة للمصرفية بدون ربا والنقاش حول مشكلاتها لا تعني تجاهل مزايا هذا الأسلوب مقارنة بالمصرفية التقليدية الربوية. في هذا السياق، يمكن أن تكون الانتقادات البناءة وتحديد الأضرار المحتملة مفيدة في تحسين وتعزيز قدرات النظام الحالي. بناءً على ذلك، من الضروري أن يتم، إلى جانب تشخيص تجربة أكثر من ثلاثة عقود مضت، استخراج أهم التحديات والانتقادات الموجهة للوضع الراهن. ولهذا الغرض، نهدف في هذا البحث إلى دراسة أهم الانتقادات الموجهة لقانون عمليات المصرفية بدون ربا في الكتب والمقالات ذات الصلة، مستفيدين من كلام الخبراء ومنهج تحليل المحتوى النوعي، لفحص أهم الانتقادات البنيوية في تطبيق القانون (التي لم تُعالج في الأبحاث السابقة).
٣. نقد قانون عمليات المصرفية بدون ربا
وفقًا للبند الأول من المادة ١ من قانون عمليات المصرفية بدون ربا في البلاد (الصادر عام ١٣٦٢)، الهدف الأول للنظام المصرفي هو «إرساء نظام نقدي وائتماني قائم على الحق والعدل (وفق الضوابط الإسلامية) بهدف تنظيم حركة النقود والائتمان بشكل صحيح لصالح صحة ونمو اقتصاد البلاد». والسؤال المطروح هنا هو: هل نجح النظام المصرفي في البلاد بشكل عام، والبنك المركزي بشكل خاص، خلال أكثر من ثلاثة عقود منذ إقرار هذا القانون، في تنفيذ المصرفية بدون ربا بشكل صحيح؟ يبدو أنه لا يمكن الإجابة على هذا السؤال بنعم أو لا قاطعة، لأن تقييم تجربة النظام المصرفي خلال العقود الثلاثة الماضية يُظهر أنه رغم وجود جهود وإجراءات جديرة بالتقدير في تنفيذ المصرفية المتوافقة مع الشريعة، إلا أن هناك العديد من المشاكل التي لا تزال تشكل تحديًا لإسلامية أداء البنوك والمؤسسات الائتمانية غير المصرفية. وربما بسبب وجود هذه التحديات، يشك الآن النخب، والمراجع الدينية (والفقهاء)، وحتى عامة الناس في إسلامية أداء النظام المصرفي في البلاد (المرجع نفسه).
بعد مراجعة نصوص الكتب والمقالات البارزة حول تحديات المصرفية بدون ربا، تم استخراج أهم نقاط الضعف القانونية (قانون عمليات المصرفية بدون ربا، والتعليمات، واللوائح التنفيذية له) وهي كما يلي:
عدم التناسب مع احتياجات مختلف فئات المودعين والمستفيدين من التسهيلات (المرجع نفسه)؛
هيمنة النظرة الفقهية فقط؛ ففي مجال صياغة القوانين والتعليمات والعقود، يُركز فقط على حل المشكلات الفقهية في التطبيق دون الاهتمام بالأهداف والمبادئ والأسس لنظام الاقتصاد والمالية الإسلامية (ميسمي وقليتش ١٣٩٠)؛
تجاهل موضوع الجواز في بعض العقود؛ لأن التعليمات تؤكد على وجوب التنفيذ (عبداللهي وموسويان ١٣٩٢)؛
– عدم تقديم تعريف واضح وعملي للنظام المصرفي وتوضيح نطاق شمول القانون[1] (موسويان ١٣٨٦)؛
عدم تنسيق اللوائح الداخلية للبنوك مع بعضها البعض (مجموعة الاقتصاد ١٣٧٤)؛ خلال أكثر من ثلاثة عقود، حدثت تحولات كبيرة في مجال المصرفية بشكل عام والمصرفية الإسلامية بشكل خاص على المستوى الدولي، والقانون الحالي صامت تجاهها (موسويان وميسمي ١٣٩٥)؛
غياب المرونة المناسبة في القوانين وعدم تحديثها (قليتش ١٣٩٠)؛ عدم تناسب الهيكل والتنظيم التشغيلي للبنوك مع القانون (موسويان ١٣٨٦)؛
دفع الجوائز باستخدام القرعة وبشكل عشوائي[2] (ميسمي وقليتش ١٣٩٠)؛
دفع التسهيلات بشرط الإيداع[3] (المرجع نفسه)؛
غياب آلية مناسبة للبحث والتطوير في المصرفية بدون ربا بهدف إحداث التغييرات والتحولات والابتكارات اللازمة[4] (موسويان ١٣٨٦)؛
عدم وجود أي قانون يتعلق بالرقابة الشرعية (موسويان وميسمي ١٣٩٣)؛
عدم وضوح التعليمات في مجال تنفيذ عقود المشاركة (حاجيان ١٣٩٠)؛ اختيار نموذج غير مناسب لتطبيق القانون (موسويان ١٣٨٦)؛
عدم التفريق بين القرض بدون فائدة والقرض الحسن[5] (موسويان وميسمي ١٣٩٥)؛
مجلس الفقه للبنك المركزي، بوصفه المرجع الفقهي الأعلى في مجال المصرفية الإسلامية، لا يمتلك مكانة قانونية وله صلاحيات استشارية فقط (موسويان وميسمي ١٣٩٣)؛
النشاط في سبيل تحقيق أهداف الدولة بسبب تأثر القانون بالوضع الاقتصادي في بداية الثورة، لا سيما من منظور كون البنوك مملوكة للدولة (موسويان ١٣٨٦).
٤. منهجية البحث
في هذا البحث، لدراسة الانتقادات البنيوية في مجال المصرفية الإسلامية في إيران، تم استخدام منهج البحث النوعي والاستفادة من أداة المقابلة شبه المنظمة مع ثمانية عشر خبيرًا ذوي صلة، تم اختيارهم بطريقة العينة الهادفة، حيث تم استخراج النقاط المشار إليها بمساعدتهم، وتم تحليلها باستخدام تقنية تحليل المحتوى النوعي. تتيح طريقة تحليل المحتوى للباحث تحليل كمية كبيرة من المعلومات النصية والتعرف على خصائصها بشكل منهجي، مثل وجود كلمات، مفاهيم، شخصيات، موضوعات، أو جمل معينة (Sekaran and Bougie 2013). هناك ثلاثة مناهج رئيسية في تحليل المحتوى النوعي: تحليل المحتوى الظاهري والاتفاقي؛ تحليل المحتوى الموجه؛ تحليل المحتوى التراكمي (أزكيا وزملاؤه ١٣٩٦)، ومن هذا المنطلق في البحث الحالي، تم تحليل نصوص المقابلات باستخدام طريقة تحليل المحتوى الاتفاقي التي تتبع منهجًا استقرائيًا. الموضوعات الرئيسية التي تم تناولها في تحليل المحتوى هي كما يلي:
١.٤ اختيار الوحدة
الوحدة المدروسة هي جزء معين من المحتوى يتم تحليله (سرمد وزملاؤه ١٣٩٤). وفقًا لأزكيا وزملائه (١٣٩٦)، يمكن أن تكون وحدات المحتوى كلمات، جمل، عناوين، وغيرها، التي نرغب في تقييم قيمتها أو تصنيفها بناءً على محتواها. كما يمكن أن تكون وحدة التحليل أجزاء من النص يتم فصلها وترميزها، أو أي عبارة موجودة في النسخة المدروسة يمكن اعتبارها وحدة تحليل (أحمدي ١٣٩٥). في هذه الدراسة، الوحدة المدروسة هي مضمون العبارات أو نصوص المقابلة.
٢.٤ وحدة المعنى أو الفكرة
وحدة المعنى هي مجموعة من الكلمات أو الجمل التي يمكن إيجاد ارتباط بينها من حيث المعاني المتشابهة والمتجانسة، ويتم تقسيمها بناءً على هذا التشابه. تشمل وحدة المعنى الكلمة، الجملة، العبارات، الفقرات، وأخيرًا الوثيقة التي ترتبط في بعض جوانب سياقها أو محتواها مع بعضها البعض (نفس المصدر). في هذا البحث، تم تحديد ١١٨ وحدة معنى.
٣.٤ الفئات
التصنيف هو عملية ترتيب عناصر مجموعة ما من خلال التمييز والتجميع بناءً على التشابه والمعايير المعرفة مسبقًا، وبعبارة أخرى، التصنيف هو طريقة هيكلة المحتوى (سرمد وزملاؤه ١٣٩٤). إنشاء الفئة (مجموعة من وحدات الفكر التي تشترك في سمة معينة) هو السمة الأساسية لتحليل المحتوى النوعي، وهذه الفئات تتمتع بتناسق داخلي وتباين خارجي (أحمدي ١٣٩٥). يمكن أن تشمل الفئات أو الطبقات مجموعات من الفئات الفرعية أو المستويات المختلفة (أزكيا وزملاؤه ١٣٩٦). في هذا البحث، تم استخراج ثماني فئات إجمالاً.
٤.٤ تعديل نظام التصنيف
بعد تحديد الفئات بناءً على بيانات البحث، يجب على الباحث تعديل نظام التصنيف، وإذا لزم الأمر، حذف بعض الفئات وإضافة أخرى (نفس المصدر).
٥.٤ تقديم تقرير عن البيانات النوعية
في المرحلة النهائية، وبناءً على البيانات المتوفرة، يجب على الباحث إعداد وتقديم تقرير. في هذا السياق، من الضروري وصف محتوى الفئات (نفس المصدر).
في هذا البحث، تم تنفيذ العملية التي تشكل أساس منهج تحليل المعلومات المجمعة من خلال المقابلات مستوحاة من دراسة أحمدي (١٣٩٥). تحديد موضوعات الطبقات هو عملية تكرارية؛ بحيث كلما زاد تحليل الباحث للنص، يقضي وقتًا في مراجعة الطبقات التي تم تحديدها سابقًا، ويقوم بدمجها أو تقسيمها أو حل التناقضات بينها. يقوم الباحث، بناءً على الموضوع، بتحديد وحدة الفكر خطوة بخطوة، وإذا كانت هناك خلفية مشتركة، يتم دمج وحدات الفكر لتحديد الفئات، ثم يتم استخلاص المفهوم العام الذي هو نتاج تجميع هذه الفئات. لذلك، أولاً تم فحص نصوص المقابلات بدقة وتحديد وحدات الفكر. ثم تم استخراج الوحدات من المقابلات وكتابتها بالتسلسل. من خلال مراجعة جميع المقابلات، تم تحديد ١١٨ وحدة فكر مرتبطة بالانتقادات البنيوية. بعد ذلك، بدأ الباحث في المرحلة التالية وهي تقليل عدد وحدات الفكر وتحديد الأنماط بينها. تم وضع وحدات الفكر المتشابهة أو ذات المعاني المماثلة بجانب بعضها البعض لتشكيل مفهوم أو فئة فرعية واحدة. في هذه المرحلة، تم استخراج ٢٥ مفهومًا. من خلال تجميع المفاهيم المتشابهة، تشكلت طبقات أُطلق عليها اسم الفئات. تم تشكيل الفئات بطريقة تضمن وجود موضوعات متشابهة داخل كل فئة، مع تقليل التداخل بين الفئات إلى الحد الأدنى. في النهاية، بلغ عدد الفئات ثماني طبقات.
٥. عرض النتائج والنتائج المستخلصة من تحليل المحتوى النوعي للمقابلات
في هذا القسم، تم تحليل نتائج المقابلات باستخدام طريقة تحليل المحتوى النوعي (من النوع الاتفاقي)، وتم تقديم الفئات المستخرجة تحت عنوان «الانتقادات البنيوية في تطبيق نظرية المصرفية الإسلامية». تم اتباع الخطوات التالية لاستخراج الفئات في هذا البحث، وتم تقديم الفئة الرابعة كمثال عليها، بينما تم تحليل باقي الفئات بطريقة مماثلة باستخدام تحليل المحتوى النوعي:
تم الاستماع بعناية إلى ملفات المقابلات المسجلة، وتم تفريغ نصوص المقابلات؛
بعد من الفحص الأولي، تمّ تسليط الضوء على المفاهيم المهمة في النص وتم تحديد كل وحدة معنوية مستقلة. على سبيل المثال، في النص الحواري التالي، تمّ تمييز الوحدات المعنوية بخط تحتها؛
تم تقطيع الوحدات المميزة لتسهيل الفهم وضغطها. على سبيل المثال، في مقابلة، كانت إحدى الوحدات المضغوطة المستخلصة من كلام المستجيب على النحو التالي: «إجراء تغييرات مفاجئة تشمل البلاد بأكملها خطأ كبير. ونتيجة لتطبيق هذا النظام، الذين كانوا غير مؤمنين يصبحون أكثر عدم إيمان، والذين كانوا مؤمنين تضعف إيمانهم». للوحدة المضغوطة هذه، تم اعتبار الوحدة المعنوية على النحو التالي: «التغييرات المفاجئة التي تشمل البلاد بأكملها خطأ»؛
في الخطوة التالية، تم وضع الوحدات المضغوطة المتشابهة مع الوحدة المعنوية لكل منها في مجموعة واحدة. على سبيل المثال، تم تجميع الحالات التي تشير إلى «التغييرات المفاجئة التي تشمل البلاد بأكملها خطأ» و«التغييرات المفاجئة دون مراعاة قدرة المجتمع» و«عدم توافق البيئة والمجتمع مع التغيير» في مجموعة واحدة؛
تم فحص الوحدات المعنوية المتشابهة ووُضعت لها تسميات. أي أن أقرب مفهوم يتبادر إلى الذهن بناءً على الوحدات المعنوية المتشابهة وُضع كعلامة لتلك المجموعة وشكل فرعًا فرعيًا (مفهومًا). وفي هذا المثال، تم اختيار «عدم توافق المجتمع» كعلامة للمجموعة؛ تم تجميع الفروع الفرعية المتشابهة في مجموعات موحدة وتم اختيار عنوان مناسب يغطي جميع مكونات المجموعة. على سبيل المثال، كما هو وارد في الجدول ١، تم تجميع الفروع الفرعية «عدم توافق المجتمع»، «عدم الاعتماد على الخبرة»، «عدم وجود أسس نظرية قوية»، «الهيكل الأساسي هو نفس النظام الغربي»، و«الاقتباس الناقص وتجاهل الأجزاء الأخرى» في مجموعة واحدة وتم وسمها بعنوان «النسخ المفاجئ والناقص دون مراعاة المتطلبات المسبقة والعلاقات التي تتغير»؛
تم إعادة فحص جميع الوحدات المعنوية في كل تصنيف وأُجريت التعديلات اللازمة على التصنيفات حيثما دعت الحاجة. ثم تمت مراجعة الوحدات المعنوية والتصنيفات التي تم إنشاؤها في الجولة الأولى لضمان عدم وجود أي نقص. في النهاية، تمت مراجعة التصنيف النهائي بعد عدة أيام لإجراء التعديلات اللازمة عليه.
فيما يلي كيفية استخراج الفئة الرابعة كنموذج من عملية تحليل المقابلات:[6]

تم استخراج باقي الفئات بطريقة مماثلة بعد اجتياز مراحل التحليل. في المجموع، تم تحديد ثماني فئات مع الفروع الفرعية أو المفاهيم ذات الصلة كما هو موضح في الرسم البياني ١.

فيما يلي وصف وشرح لهذه الفئات الثماني. هذه الفئات هي المبادئ والمواضيع الرئيسية المستخلصة من تحليل المحتوى النوعي للمقابلات والتي تُطرح كانتقادات هيكلية لتطبيق المصرفية بدون ربا.
١.٥ التحدي في خلق النقود
خلق النقود من الناحية الإسلامية موضوع جدّي للنقاش، ولم يُعطَ أي اهتمام له في قانون العمليات المصرفية بدون ربا، مع أنه موضوع في غاية الأهمية. في خلق النقود يُدعى أنه بدون حركة الجزء الحقيقي من الاقتصاد، يتم خلق نقود فائضة على رأس المال الأصلي، ويتم نقل الملكية من جزء من المجتمع إلى جزء آخر (دون أخذ الموافقة). لأن في موضوع خلق النقود، تعتبر البنوك نفسها مالكة لخلق النقود وتستخدم كل المنافع الناتجة عن خلق النقود لنفسها. بالإضافة إلى ذلك، ليس واضحًا في إطار أي آلية شرعية يمكن للبنك خلق الائتمان وإلى أي حد يُسمح بهذا الائتمان. هل يمكن للبنك أن لا يأخذ ودائع إضافية لكنه يمنح قروضًا؟ بمعنى آخر، هل يمكن أن يكون الائتمان الذي خلقه البنك أكبر من ودائعه، ومن الناحية الإسلامية ليس واضحًا أين يمكن للبنك أن ينفق هذا الائتمان المخلوق. كما يُدعى أن البنوك حاليًا تدفع جزءًا من أرباح الودائع باستخدام خلق النقود، وإلا فإن دخلها الآخر لا يكفي. من الناحية الاقتصادية، قال بعض المنظرين الغربيين إن خلق النقود (وهو جوهر المصرفية وبدونه تموت البنوك) هو نوع من الاحتيال والظلم. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي خلق النقود في اقتصاد غير نشط إلى التضخم. بمعنى آخر، وفقًا لقانون فيشر MV=PY، إذا كان حجم النقود المخلوقة يعادل الناتج المحلي الإجمالي، فلا يحدث تضخم، وإلا فإن التضخم يزداد. الركنان الأساسيان للبنك هما: ١. خلق النقود و٢. الفائدة. إذا أُزيل هذان الركنان، يبقى فقط اسم البنك الذي لا علاقة له بالبنك الحقيقي. بينما من الناحية الإسلامية، هناك تحديات على كلا الركنين.
٢.٥ الغموض والتعارض في الأهداف
فلسفة سوق النقود هي تقليل المخاطر. لكن البنوك الإسلامية تدخل الاقتصاد الحقيقي الذي فيه احتمال الربح والخسارة. متجاهلة أن العميل يلجأ إلى البنك بسبب رغبته في تقليل المخاطر؛ وإلا كان سيختار سوق الأسهم.
يجب أن تتجه البنوك إلى أن تكون مجرد وسيط فقط، لأن ممارسة وظيفة التملك المؤسسي قد أدت إلى زيادة كبيرة في تكاليف البنوك (تكاليف الموارد البشرية، التكاليف المالية، الأرباح والخسائر لمؤسسة، الأصول التي تواجه صعوبة في السيولة بسبب ظروف السوق، وغيرها). بالإضافة إلى ذلك، مع ممارسة التملك المؤسسي، تتجه موارد البنك إلى حيث تحقق أكبر منفعة، مثل الأراضي أو الخدمات. ولا يوجد نظام رقابي خاص يمنع البنوك من هذا الإجراء. ونتيجة لذلك، تصل موارد أقل إلى الإنتاج. بعبارة أخرى، تجاوز البنوك لدور الوسيط فقط (الاقتصار على أجر الوكالة كالعائد الوحيد) يمنع نمو القطاع الحقيقي للاقتصاد (الإنتاج)، وينمو قطاع الخدمات، مما يخلق اختلالًا في الاقتصاد. لأن البنوك لا تظهر اهتمامًا كبيرًا بالقطاع الإنتاجي، وذلك لأن القطاع الإنتاجي يحمل مخاطر. لذا تحاول البنوك غالبًا منح التسهيلات لقطاع الخدمات. وهذا الأمر على المستوى الكلي يضر بالاقتصاد لأنه يمنع نمو القطاع الحقيقي للاقتصاد (الإنتاج)، وينمو قطاع الخدمات (وهو قطاع سريع العائد، بأرباح أكثر ومخاطر أقل)، مما يخلق اختلالًا في الاقتصاد. كذلك، خرج البنك من مجاله الأساسي، وهو إجراء العمليات في سوق المال كوسيط، وتحول إلى مؤسسة تنافس المؤسسات الأخرى. وهذه المؤسسة المنافسة تمتلك قوة خلق النقود التي لا تمتلكها المؤسسات الأخرى. ومن ثم، في مجالات نشاط البنك كمؤسسة اقتصادية، نشأت منافسة غير عادلة في السوق.
هنا يجب إضافة أن بعض العقود لا تتناسب مع طبيعة الطلب الموجهة إلى البنك. مثلاً، عقود المزارعة والمساقات ليست عقودًا مصرفية على الإطلاق. البنك ليس من المفترض أن يكون مالكًا للأرض. هذا الأمر لا يتناسب مع الطلب الموجه إلى البنك، القائل بأنه لا ينبغي له ممارسة التملك المؤسسي. يجب على البنك تمويل الفلاحين، ولكن ضمن عقود أخرى. من هذا المنظور، يجب أن يكون لدى البنك مؤسسات متعددة تستهلك الودائع في نشاطات إنتاجية أو خدمية أو تجارية، وهكذا. في هذه الحالة، يتكون لدى الناس هذا التصور بأن المال يُنفق فعلاً في نشاط اقتصادي، ومن خلال هذا النشاط يُحقق الربح للعميل، ويعتبر العميل المال الناتج مالًا حلالًا، ويتغير تصور الناس بأن المال مجرد تبادل من مال إلى مال. هنا يحدث تعارض بين الأهداف، لأننا طلبنا من البنوك الدخول في الاقتصاد الحقيقي، وفي الوقت نفسه عدم ممارسة التملك المؤسسي. متناسين أن ربط البنك بالقطاع الحقيقي جعل البنك يتذوق طعم أرباح النشاطات الاقتصادية، وبالنظر إلى قوة المال التي يمتلكها، يُجبر على الدخول مباشرة في التملك المؤسسي. بعبارة أخرى، أحد أسباب التملك المؤسسي هو إلزام البنك بالارتباط بالقطاع الحقيقي للاقتصاد. لكن كان يجب الانتباه إلى أنه عندما لا توجد حلول مناسبة، فلا ضرورة لإلصاق البنك (كمفهوم مرتبط بسوق المال) بالقطاع الحقيقي للاقتصاد. البنك مرتبط بسوق المال، ويجب حل القضايا النقدية ضمن إطار القوانين الحاكمة لسوق المال. القضية هي أن المال بحد ذاته لا يجب أن يمتلك قوة إنتاجية. وبعبارة أدق، في المصرفية الإسلامية يجب أن يكون سوق المال في خدمة القطاع الحقيقي، لا أن يكون هو نفسه المتصرف في الاقتصاد الحقيقي. لكننا لم نستطع حل هذه المسألة بشكل صحيح. الحل المتمثل في دمج العقود للربط مع القطاع الحقيقي للاقتصاد لم يحقق النتائج المرجوة. فقد طُلب إلصاق البنك بالقطاع الحقيقي، لكن لم توجد حلول مناسبة لذلك. كل عقد من هذه العقود مشروع (الوكالة مشروع، والبيع الآجل مشروع، والبيع النقدي مشروع). لكن في بعض الحالات استُخدمت هذه العقود بطريقة ما ودمجت مع بعضها، فلم تتحقق الفاعلية المتوقعة، وتم إهمال موضوعات أخرى يجب مراعاتها (المعاملات الحقيقية مع النيات الحقيقية).
الخلل الرئيسي هنا هو عدم وجود إطار ونظرية مناسبة حول الاقتصاد الإسلامي من حيث مكانة المصرفية الإسلامية في اقتصاد المجتمع وأهدافها. في الحقيقة، يجب أولاً تعريف البنك بوضوح وتحديد موقفنا مما نريد من البنك وما الذي من المفترض أن يقوم به البنك؟ المشكلة الرئيسية هي عدم الفهم الصحيح للبنك. نظام المصرفية الحالي، لأنه لم يكن محدد الهدف بشكل صحيح في البداية، انحرف عن المسار منذ البداية. لذلك، مهما كان أداؤه أفضل، كان يبتعد عن الهدف. لكن لحسن الحظ، في هذا المسار الخاطئ، لا يتقدم بشكل مناسب وسريع، بل واجه تحديات وأبطأ سرعته. وإلا لكان ابتعد أكثر عن الهدف الرئيسي. ونتيجة لذلك، يجب أن نحدد الهدف من وجود البنك قبل فوات الأوان.
يجب التمييز بين مقاصد الشريعة وموازين الشريعة. قد تُراعى موازين الشريعة، لكن لا يُنفذ ذلك بشكل فعال. نظام المصرفية، مع مراعاة موازين الشريعة، يجب أن يحقق أيضًا المقاصد والأهداف. الهيكل الحالي (مع افتراض أننا نتسامح ونقبل أنه يراعي موازين الشريعة) لا يحقق المقاصد بشكل جيد.
في نقاش الكفاءة في المصرفية الإسلامية يجب التوجه نحو الكفاءة الاجتماعية. أي بالإضافة إلى تكاليف البنك يجب الانتباه إلى التكاليف الاجتماعية. يجب أن يكون أداء البنك بحيث يكون في المجمل لصالح الناس والمجتمع. المصرفية الغربية تعرف العائدية في تكاليف المعاملات المنخفضة وليس في الدخل العالي. بسبب أن النظام المنتج يعمل في الاقتصاد الحقيقي، يستفيد البنك من نفس الدورة النقدية التي تُنشأ.
فيما يتعلق بتعارض الأهداف، يُطرح هذا السؤال أيضًا: إلى أي درجة يمكن للبنك الإسلامي أن يسعى إلى تعظيم عائده، وما هو موقع موضوعات مثل قرض الحسنة في هذا الخصوص؟ لأن البنك الإسلامي هو مؤسسة اقتصادية متكاملة (مع أنه مؤسسة اقتصادية لكنه لا ينبغي أن يكون صاحب مصانع أو مزارع) ويسعى من خلال المعاملات الشرعية إلى تحقيق الربح. لذلك، كل من البنك الإسلامي الخاص والبنك الإسلامي الحكومي مقبولان تمامًا. قرض الحسنة هو أمر مستحب لحل الحالات الطارئة، والإسلام لا يهدف إلى تصميم اقتصاده على أساس قرض الحسنة. لذلك، وجود قرض الحسنة في المصرفية الإسلامية أو عدمه لا يضر البنك الإسلامي. من ناحية أخرى، يعتقد بعض الأشخاص أن نظامنا المصرفي لا يستند إلى عناصر غير مادية وروحية. لا يؤمن أي من مديري النظام المصرفي بهذه العبارة التي تقول إنه إذا أُعير المال لشخص، فإن الله يبارك فيه؟ يقول الله تعالى إن هناك شخصين يتعاملان معي: ١. الشهيد و٢. من يعطي قرض الحسنة. للرد على هذا السؤال، وبجمع ما سبق حول قرض الحسنة، يمكن القول إن البنك كمؤسسة ربحية يُعرف في مجال السوق وغالبًا في القطاع الخاص، وليس غير ربحي (مع أنه يجب أن يكون التحكم في جميع البنوك الفاعلة من قبل جهة مركزية تحت إشراف حكومي مثل البنك المركزي). موضوع قرض الحسنة (كمؤسسة شعبية) يجب أن يُتابع في القطاع الخيري ويُنشأ ويدار بين الناس أنفسهم (المسجد، الحي، الحسينيات، وغيرها). إدخال قرض الحسنة في نظام مصرفي ربحي هو ضرر. في آلية السوق التي تُحدد على أساس السعر وتوازن العرض والطلب، تخصيص الموارد المحدودة لقرض الحسنة لاحتياجات غير محدودة غير معرف. في قرض الحسنة، العرض محدود والطلب غير محدود. من ناحية أخرى، لا ينبغي وضع سعر على قرض الحسنة. لذلك، متابعة هذا الموضوع في مؤسسة ربحية يؤدي إلى الفساد وسوء الاستخدام. بمجرد أن يستثمر البنك فعليًا في مشروع اقتصادي وتبدأ تلك النشاطات، يكون ذلك لصالح المجتمع. كما يجب ألا تستلم البنوك ودائع قرض الحسنة بعد الآن. مع ذلك، هناك وجهة نظر أخرى تقول إنه رغم أن البنك وسيط في دوران الأموال، إلا أن محور هذا الدوران ليس بالضرورة الربح المادي، ففي مجتمع إسلامي يمكن تصميم مؤسسات ائتمانية باسم بنك قرض الحسنة التي، بغض النظر عن الربح المادي (بهدف تحقيق الربح المعنوي أو الاستفادة من قرض الحسنة المتبادل)، تتولى مهمة دوران الأموال. وبالطبع، لمنع سوء الاستخدام يجب أن تُفصل عن المصرفية الربحية التي تُصمم على أساس الربح المادي.
نقطة أخرى، في منهجية إدارة المنشآت، يُنظر إلى المال كسلعة. فالبنك، بدلاً من أن يكون مجرد مؤسسة وسيطة، يتصرف كغيره من المنشآت الاقتصادية. وفي هذه الحالة، وفقاً لمنهجية إدارة المنشآت، يجب أن يعرض سلعة تحقق الربح والمنفعة. وبالتالي، يصبح المال سلعة. بينما يجب على البنك أن يلعب دور الوساطة ويعمل لصالح المصلحة العامة ويكتفي بتحصيل الرسوم فقط. بالإضافة إلى ذلك، يظهر البنك هذا السلوك الخاطئ (النظر إلى المال كسلعة) كمؤسسة احتكارية، لا كمؤسسة تعطي أولوية عالية لخدمة العملاء. لأنه يقول إن العميل مضطر للجوء إلى البنك للحصول على التمويل. ومن ثم، يمكن للبنك، بدور الاحتكار، أن يفرض على العميل سعر المال.
٣.٥ ضعف الوصول إلى التقارير المصرفية في الوقت المناسب، وتفكك هياكل الإبلاغ البنكي بين البنوك المختلفة وعدم وضوح حصة البنوك المختلفة في تحقيق المعايير الإسلامية
حالياً، تُعد التقارير غير الدقيقة والتي لا تصل في الوقت المناسب مشكلة كبيرة في القطاع المصرفي. في الوقت الراهن، يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تصل التقارير التي يطلبها البنك المركزي إليه. ثم يجب على البنك المركزي نفسه أن يجمع هذه التقارير ويركزها لتوفير إمكانية المقارنة. من جهة أخرى، لا يمكن الوثوق كثيراً بهذه التقارير. بالإضافة إلى ذلك، لا تستطيع البنوك إعداد التقارير التي يحتاجها البنك المركزي بشكل موحد، لأن أنظمة البرمجيات الخاصة بالبنوك تختلف عن بعضها البعض. قد تكون إعداد تقرير معين مطلوب من البنك المركزي ضمن قدرات بعض البنوك، بينما لا تكون ضمن قدرات أخرى. يجب على هذه البنوك إما تطوير البرمجيات اللازمة لهذا التحليل الخاص أو تعديل برمجياتها الحالية لتتمكن من تلبية طلب البنك المركزي. هذه الأعمال تستغرق وقتاً (في بعض الأحيان حوالي خمسة إلى ستة أشهر). كما يُلاحظ في تقارير أداء البنوك التي تصدرها مؤسسة التعليم العالي المصرفي في إيران، أن بعض التقارير تفتقد إلى إحصائيات وأرقام بعض البنوك. عدم وضوح حصة البنوك المختلفة في تحقيق معايير الصحة من المنظور الإسلامي يشكل تحدياً آخر في مجال ضعف الوصول إلى المعلومات وإعداد التقارير. بالإضافة إلى ذلك، يُعد تفكك هياكل الإبلاغ البنكي بين البنوك، أو بعبارة أخرى ضعف نظام المعلومات بين البنوك، أحد التحديات المفسدة في النظام المصرفي.
عدم التمتع بقاعدة بيانات قوية (من حيث الصحة والدقة والسرعة واتساع المعلومات) هو تحدٍ مهم آخر. من مزايا وجود قاعدة بيانات قوية أنها تسهل إعداد التقارير والتقييم بناءً على المؤشرات الإسلامية، وتوفر بيئة مناسبة للنمو في البحث والتطوير، وتمكّن الجهات السياسية من اتخاذ قرارات أكثر واقعية. موضوع آخر مرتبط نوعاً ما بمسألة المعلومات وإعداد التقارير هو عدم توفر البنى التكنولوجية اللازمة لتحقيق العقود بشكل صحيح، مثل البنى البرمجية وتقنية المعلومات المتوافقة مع المصرفية بدون ربا. على سبيل المثال، في البيع بالتقسيط يجب أن تتوفر آلية للإبلاغ والتقارير لضمان أن الشراء قد تم فعلاً (أي أن سلعة قد خرجت فعلاً من مخزن الشركة باسم الشخص).
٤.٥ النسخ المفاجئ والناقص دون مراعاة المتطلبات المسبقة والعلاقات المتغيرة الأخرى
كل نظام يراد تطبيقه في مجتمع يحتاج إلى وجود قدرات سابقة ومتطلبات مسبقة. لم يحرّم النبي الأكرم (ص) الخمر بين ليلة وضحاها (بل تم ذلك تدريجياً). المسائل ذات الجذور الاجتماعية لا تتغير بسهولة بأمر ونهي وبأسلوب إجباري. يجب تقديم بديل مناسب يكون بديلاً حقيقياً ومنافساً في الوقت نفسه. أولاً، يجب تهيئة الأرضية الذهنية ودراسة قدرات المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، إجراء تغييرات مفاجئة دون أن تكون مبنية على تجربة أو على أسس نظرية قوية يشكل تحدياً. من جهة أخرى، لم يرافق الناس والبيئة (بما في ذلك الأبعاد الأخرى) التغيير الحاصل (إقامة المصرفية بدون ربا). فالبنك ليس ظاهرة مستقلة عن باقي الأبعاد الاقتصادية للمجتمع، ويجب أن يكون الجميع متوافقين، وهذا غير حاصل. بمعنى آخر، إجراء تغييرات مفاجئة تشمل البلاد بأكملها هو خطأ جسيم. في بداية الثورة قيل إن النظام الغربي سيء ويجب إزالته. هذا صحيح، لكن أين جربنا النظام البديل الذي نريد وضعه مكان النظام السيء؟ ما هي أُطُره وأُسُسه النظرية؟ مجرد القول إن النظام السابق سيء لا يعني أننا جيدون. لم نصمم من البداية نظاماً جيداً (لم يكن له أسس نظرية قوية؛ ولم يكن مبنياً على تجربة؛ كما أنه يريد أن يشمل البلاد بأكملها، وهذا خطأ جسيم)، والآن نواجه مشاكل كثيرة في تفاصيله. عندما نريد تطبيق نظام جديد على المجتمع بأكمله، هناك أشخاص غير مؤمنين ولا يهمهم شيء، سواء في النظام المصرفي أو بين العملاء. بعض الرؤساء يؤمنون لكنهم لا يعرفون المبادئ، وبعضهم لا يؤمنون ولا يعرفون. ونتيجة لذلك، فإن تطبيق هذا النظام يجعل الذين لا يؤمنون أكثر تشككاً، والذين يؤمنون يضعف إيمانهم.
كما أن المنهج المؤسسي يشير إلى أنه مهما صممنا مؤسساتنا، يمكننا توجيه اللعبة وفقاً لذلك. ولا نهتم إذا كان ذلك إسلامياً أم غير إسلامي.
لم يُبنَ هيكل النظام الاقتصادي الجيد على أسس متينة. تم اقتباس نماذج كاريكاتورية من النظام الغربي، وتم تعديل بعض أجزائه (كالفائدة الثابتة) وتطبيقها في البلاد. إن النسخ الناقص من النظام الاقتصادي الغربي (الذي تأسس أساسه تدريجياً وبالتجربة والخطأ وتم ترسيخه بشكل متين) قد أصبح مصدر تحديات. سواء كان النظام إسلامياً أو غير إسلامي، يجب أولاً بناء الأُطُر والأسس لنظام اقتصادي جيد. هذا الأساس الذي بُني في الغرب تم الحصول عليه بالتجربة والخطأ، وهم الآن يدخلون المبادئ الأخلاقية في أُطُرهم ونقاشاتهم. في نقاشاتنا الإسلامية، لم يُبنَ هذا الأساس كما في الغرب، ولم تُرسَخ المبادئ الإسلامية وفقهها بشكل جيد. لقد نسخنا شيئاً من الغرب بشكل ناقص ولم نطبقه بشكل صحيح، ثم نتوقع أن نحصل على أداء جيد. مثلاً، عند حذف الربا من النظام الغربي، تم إغفال الأجزاء والعلاقات الأخرى التي تتغير نتيجة لذلك. في الحقيقة، أجرينا تغييراً في النظام الغربي دون مراعاة تأثير هذا التغيير على الأجزاء الأخرى. لكن هذه التأثيرات لم تُؤخذ بعين الاعتبار، غافلين عن أن بقية النظام لا يمكنها التكيف والتوافق مع هذا التغيير. ونتيجة لذلك، نواجه الآن مشاكل عديدة في فروعه. على سبيل المثال، بعض العقود المستخدمة صُممت للقطاع الحقيقي للاقتصاد وليس للقطاع المالي، لذا لا تُستخدم كثيراً ونضطر إلى تعديلها، مما يؤدي إلى التمويه الصوري. لحل مشكلة شرعية في المعاملات، أضفنا تعقيداً للعمل، أي أننا لجعلها شرعية، أجرينا ثلاث معاملات مع ثلاثة أطراف (وكالة + شراء نقدي + بيع آجل)، لنقوم بما كان الغربيون يفعلونه (معاملة واحدة بين طرفين مع استلام الأصل والفائدة). لكن عمل النظام المصرفي ليس البيع، بل هو الشؤون المالية (ولهذا السبب لا تُنجز بعض المهام بشكل صحيح). لذلك، عَقَّدْنا الأمر وزدنا من تكلفة التبادل، ونتيجة لذلك يحدث التمويه الصوري. أو في مكان آخر نلاحظ أن بعض الأدوات المصممة، التي يجب أن تستند إلى القطاع الحقيقي للاقتصاد، تتبع هدفاً آخر. لأننا بنينا نظامنا على نفس الأساس والنموذج الغربي، فإننا نعمل في مجال المصرفية بنفس الفهم والمنهج الغربي، وأدخلنا أربعة عشر عقداً إسلامياً في نفس الإطار الغربي، وهذا خطأ ويجب تغيير الإطار كله من الأساس. بمعنى آخر، يجب تصميم هيكل جديد يتناسب مع الأهداف من جديد، ونحن الآن نفتقر إليه. بعض الأشخاص الذين ينوون تطبيق المصرفية الإسلامية لا يحرزون تقدماً في هذا الهيكل الحالي. السلوك تابع للهيكل (نظرية المؤسسية والحتمية). هيكل التفاعل بين المودع، البنك، والمستفيد من التسهيلات (من حيث القيام بالنشاط الاقتصادي الحقيقي، الأرباح المدفوعة، مستوى قبول المخاطر،…) لم يُبنَ بشكل جيد. أحد أسباب المنافسة غير الصحيحة بين البنوك أيضاً تحت تأثير هذا الانحراف الموجود في النظام.
٥.٥ ضرورة تقييد الشبكة المصرفية
بما أن المصرفية بدون ربا يجب أن تعمل في ارتباط مباشر مع القطاع الحقيقي للاقتصاد، فإن حجم نشاطها يجب أن يتناسب مع القطاع الحقيقي. لذلك، فإن كثرة عدد البنوك في البلاد مقارنة بحجم القطاع الحقيقي للاقتصاد تشكل تحدياً. بعبارة أخرى، ليس لدينا إنتاج كافٍ لنحتاج إلى كل هذه البنوك. وهذا ليس مستغرباً، لأن في حالة خمول القطاع الحقيقي، يظهر القطاع الاسمي نفسه. العديد من المؤسسات تؤسس بنوكاً خاصة بها. لأن في هذه الظروف الاقتصادية ووجود الناس المحتاجين إلى المال، أسهل تصرف هو التصرف الربوي. بالإضافة إلى كثرة عدد البنوك، فإن عدد فروع البنوك لكل فرد في البلاد مرتفع جداً. في العالم، يوجد أربعة فروع بنكية لكل مئة مليون دولار، بينما في بلدنا يوجد ٦٤ فرعاً، وهذا يزيد كثيراً من تكاليف النظام المصرفي. ضرورة فصل أنواع البنوك لم تؤخذ على محمل الجد. الهيكل التجاري للمصارف غير قادر على أداء المهام الملقاة عليه. لا يوجد في فرع واحد هذا العدد الكبير من المتخصصين في الأنشطة الاقتصادية المختلفة. يجب أن تتجه البنوك نحو التخصص وتوحيد القوى الخبيرة. حل آخر هو نموذج الفصل الشامل (شركات الاستثمار، القرض الحسن، والتأجير التمويلي) الذي اقترحه الباحثون السابقون.
٦.٥ غياب خطة مناسبة في اختيار الموارد البشرية وعدم الاهتمام بالبيئة الأخلاقية
نظام جذب الموارد البشرية (من حيث التخصص والمعرفة بالمصرفية الإسلامية) غير مناسب، واختيار رؤساء ومديري البنوك لا يعتمد كثيراً على التزام الفرد بقانون المصرفية بدون ربا. بحيث يمكن القول إنه في أنظمة الاختيار، والتدريب، والتحفيز لا توجد خطة للموارد البشرية ولا يُعطى اهتمام كبير للبيئة الأخلاقية لبيئة العمل. البنوك الخاصة تعمل ضمن لوائح التوظيف الخاصة بها، ولا يوجد توحيد في النظام المصرفي في هذا الخصوص.
٧.٥ ضعف في الاستفادة من التكنولوجيا العالمية الحديثة
البنى التحتية المادية والبرمجية للمصرفية الإسلامية غير متوفرة. بمعنى آخر، الهيكل المطلوب لتطبيق المصرفية الإسلامية يتطلب مجموعة من الركائز (الأسس) والبنى التحتية (من حيث القانون والبرمجيات) التي ليست متوفرة بشكل جيد حالياً. كذلك، البرمجيات التي تصنعها شركات الحاسوب للبنوك مبنية على النظام المصرفي التقليدي. بالإضافة إلى ذلك، الفجوة التكنولوجية في نظامنا المصرفي مقارنة بالمستوى العالمي أصبحت كبيرة جداً. بنوكنا مرتبكة في كيفية التفاعل مع شركات التكنولوجيا المالية (fin. tech). أو في أنظمة تقييم الائتمان والتصنيف، الفجوة كبيرة. أو في بعض الأنظمة مثل نظام التسهيلات، لا نعرف كم من الأشخاص حصلوا على قروض. يجب إضافة نقص البنى التكنولوجية اللازمة لتحقيق العقود بشكل صحيح إلى هذه النواقص. مثلاً، في البيع بالتقسيط يجب أن يكون لدى البنك آلية تضمن أن الشراء تم فعلياً. في بلدنا، مستوى الاستفادة من المصرفية الافتراضية والإلكترونية أقل من المتوسط العالمي، لأننا نعاني من مشاكل في البنى التحتية والأمن. التكنولوجيا المستخدمة في النظام المصرفي ليست تكنولوجيا متقدمة تتيح توفير ثقة العملاء. يمكن القول إن عدم الاهتمام الجدي بالتكنولوجيا والأمن هو أحد تحديات النظام المصرفي في البلاد. بعض المسؤولين المصرفيين لا يفهمون المصرفية الإلكترونية بشكل جيد، لأنهم إذا فهموها جيداً سيصبحون بلا عمل. فقد يؤدي استخدام تكنولوجيا حديثة وآمنة إلى إلغاء العديد من الأنشطة التي يقوم بها عدة أشخاص.
٨.٥ منهج المتوسط في تحديد معدل العائد وشبهه بالفائدة
دمج الودائع يدفع النظام المصرفي نحو حساب متوسط العوائد، وهذا تحدٍ خطير. لأن الادعاء في موضوع الفائدة هو نفسه، وهو متوسط معدلات العوائد في الاقتصاد. مع العلم أن هذا المعدل الذي يُحدد كعلي الحساب يُعتبر عادةً نهائياً.
٦. الخلاصة
في الاقتصاد الربوي، جزء كبير من نتائج الجهد وتحمل المخاطر لأشخاص يعملون بكل طاقتهم يذهب إلى جيوب قلة من الأفراد المنعزلين عن ميدان العمل واللامباليين بالمخاطر. لذلك، يُعتبر حذف الربا من أهم المبادئ الاقتصادية في الإسلام ضرورة. في هذا السياق، دخل الشهيد صدر، كأحد رواد هذا المجال، إلى الميدان وطرح نظرية المصرفية بدون ربا. لكن طريقة تطبيق نموذج المصرفية بدون ربا، حتى مع التعديلات التي أُجريت عليه مقارنة بالنموذج الأولي، لا تزال محل نقد، ويمكن القول إن الوضع الحالي لتطبيق المصرفية بدون ربا في البلاد بعيد جداً عن النموذج المثالي. بناءً على ذلك، من أجل إجراء أي إصلاح، يجب أن يُعطى الاهتمام اللازم للدراسة النقدية لنظام المصرفية بدون ربا في البلاد كشرط مسبق وضرورة لا مفر منها. بشأن الأضرار المرتبطة بالشبهات حول وجود الربا في هيكل النظام المصرفي في البلاد، أحد الحلول هو تحديد دقيق ومتخصص فقهي واقتصادي لما هي المضار التي حُرم الربا من أجل الوقاية منها، وما هي الأهداف (الآخروية وغير المادية، المادية والاقتصادية، السياسية، الفردية، الاجتماعية، الثقافية،…) من تحريم الربا. ثم نُصمم النظام بحيث نبتعد عن تلك المضار ونحقق الأهداف المفيدة لحذف الربا. كما يجب تعريف مهام البنوك ضمن هذا الإطار.
الموضوع الآخر الذي يجب أخذه في الاعتبار قبل البحث عن حلول لمشاكل نظام المصارف في البلاد هو أنه يجب أن نعترف بأن الفوائد التي يمكن أن يقدمها النظام المصرفي بشكل غير مباشر للمجتمع وحياة الناس (من خلال تحسين الاقتصاد، التوظيف، استقرار الأسعار، وغيرها) أكبر وأهم من الفوائد مثل منح التسهيلات الصغيرة والقروض الحسنة وغيرها. لذلك، لا ينبغي أن تُضحى الفوائد غير المباشرة وطويلة الأمد للنظام المصرفي من أجل أهداف ذات أولوية أقل. خلق فرص العمل للشباب والحفاظ على استقرار الأسعار أهم بكثير من منح التسهيلات بالقروض الحسنة؛ لأن إذا انخفضت القدرة الشرائية لجميع الناس خلال سنة واحدة مثلاً بمقدار خمسين مليون تومان بسبب سياسة خاطئة، فإن ذلك سيكون أكثر ضرراً للمجتمع من التنازل عن منح تسهيلات قرض حسنة تقل عن عشرين مليون لفئة محدودة. كما ذُكر، يجب أن يكون أداء البنك بحيث يكون في المجمل لصالح الناس والمجتمع. وبالطبع، فيما يتعلق بالتوقعات التي لدينا من النظام المصرفي، لا ينبغي أن نغفل وجود ضعف في تهيئة البيئة المناسبة لنشاط النظام المصرفي المناسب، وألا نُلقي كل اللوم على هذا النظام. فوجود ضغوط هيكلية في البنى التحتية ونواقص مؤسسية تعيق كفاءة وفعالية النظام المالي؛ عدم إنشاء بنية مؤسسية مناسبة مع المصرفية الإسلامية؛ ضعف في الإدارة الاقتصادية الكلية والمؤسسات والتنظيم والتنسيق المطلوب بين هذه الأمور؛ وجود احتكار وامتيازات معلوماتية في النظام الاقتصادي للبلاد؛ عدم وجود علاقة واضحة بين المؤسسات المالية الأخرى والمصرفية الإسلامية، وغيرها من هذه المشاكل العليا.
أحد الحلول المقترحة هو أن يعمل إلى جانب هذا النظام الحالي الخالي من الربا بنفس طريقة عمله، نظام مصرفي إسلامي كامل (أو بنك تجريبي) لا يكون أساس هيكله النظام الغربي التقليدي. في هذه الحالة، تتحسن الكثير من التحديات. بالإضافة إلى ذلك، لا يرى النظام المصرفي الخالي من الربا نفسه في احتكار كامل بعد الآن، ويبدأ في التفكير بتحسين معايير التوافق مع الشريعة.
عندما يثبت البنك الإسلامي التجريبي كفاءته ويتقدم تدريجياً (ويكتسب القدرة اللازمة خلال أفق زمني من خمس إلى عشر سنوات)، عندها نبدأ تدريجياً في تطبيق المبادئ الإسلامية في جميع البنوك. أو نختبر ذلك في محافظة نعتقد أن لديها مستوى أعلى من التدين والبيئة المناسبة لتطبيق المصرفية الإسلامية. وليس أن نلغي النظام السابق فجأة من تاريخ محدد ونطبق النظام الجديد.
في البلاد، لا يقل عدد التجار والمستثمرين المتدينين والمعتقدين بالإسلام الحقيقي؛ الذين بسبب الشبهات حول عدم عمل البنوك بشكل إسلامي، لا يرغبون في التعاون والاستثمار في البنوك. إذا تحقق هذا الاقتراح، فإن أولئك الذين يرغبون حقاً في أن لا يدخل الربا إلى مائدتهم يعرفون واجبهم بأن ذلك البنك هو بنك إسلامي حقيقي ويمكنهم اللجوء إليه. وأولئك الذين لا يملكون اعتقاداً يعرفون واجبهم ويتعاملون مع البنوك الحالية. ومع وجود هذا النظام الحالي، أصبح وضع الأشخاص المتدينين والمعتقدين صعباً. إذا لم يكن من الممكن إصلاح الظروف تماماً، فيمكن على الأقل إنقاذ تلك الفئة من الناس الذين يرغبون في السير في الطريق الصحيح والمتوافق مع الشريعة. والعقل السليم يأمر بأنه حيثما لا يكون اتخاذ القرار الأمثل ممكنًا أو تكاليفه وأضراره تفوق فوائده، يجب اللجوء إلى اتخاذ قرار مرضٍ، والذي رغم أنه لا يلبي أقصى رغباتنا، إلا أنه يلبي الجزء الأكبر منها ويكون مرضياً في الظروف الحالية.
مع مرور الوقت وبشكل تدريجي يمكن زيادة نسبة البنوك الإسلامية. ومع ذلك، لا ينبغي أن نغفل أن تطبيق بعض الأمور بشكل كامل متوافق مع المبادئ الإسلامية قد يُساء استغلاله من قبل غير المؤمنين، لأن الإسلام عادة ما يكون رحيماً في كثير من المسائل. في هذا الصدد، بالإضافة إلى المراقبة الدقيقة لسلوك العملاء، هناك حاجة إلى وجود نظام رقابي قوي (مراقبة ميدانية مصحوبة بالتحكم المركزي والنظامي) يكتشف السلوكيات التخريبية ويعاقب عليها. وبالطبع، لبدء العمل واستكمال الموارد هناك حاجة إلى دعم حكومي. وبسبب عدم وجود نموذج تجريبي لتطبيق المبادئ الإسلامية، يجب على الحكومة التدخل كثيراً في المراحل الأولى ومراجعة العمليات وتصحيحها حتى تُبنى الإجراءات القياسية. التدخل مبرر فقط في هذا المجال. لكن التدخل العملي في موضوع التسهيلات وخطوط الائتمان غير مناسب.
فيما يلي، وبناءً على نتائج تحليل المحتوى النوعي، تُطرح بعض الاقتراحات التنفيذية الأخرى:
فيما يتعلق بموضوع خلق النقود وأن جميع المنافع الناتجة عن خلق النقود تذهب للبنوك، يجب أن يُؤخذ نوع من المشاركة بين المودع والبنك بحيث يستفيد المودع أيضاً من منافع خلق النقود. لأن المصدر الأول لخلق النقود هو الودائع التي يضعها الناس في البنك. لذا فإن خلق النقود بشكل مدروس (مع مراعاة التناسب بين الاقتصاد النقدي والاقتصاد الحقيقي) ليس فقط جيداً، بل هو ضروري لأي اقتصاد وإلا سيواجه الاقتصاد ركوداً. وبالطبع يجب إعادة تصميم العلاقات القانونية الحاكمة لخلق النقود والأرباح الناتجة عن خلق النقود بناءً على العقود الشرعية والعدالة الاقتصادية.
تتجه موارد مصادر البنك نحو تحقيق أكبر منفعة، مثل الخدمات. ولا يوجد نظام رقابي خاص يمنع هذا الإجراء. ونتيجة لذلك، تصل موارد أقل إلى الإنتاج. وهذا يمنع نمو القطاع الحقيقي للاقتصاد (الإنتاج)، وينمو قطاع الخدمات (وهو قطاع سريع العائد، ذو ربحية أعلى ومخاطر أقل)، مما يخلق اختلالاً في الاقتصاد. في هذا الصدد، يجب أن يكون النظام المصرفي أكثر تنسيقاً مع النظام الضريبي. يجب أن تُستقطب الكثير من أرباح قطاع الخدمات في النظام الضريبي حتى لا يحدث التحكيم (مثل تحويل الأموال من القطاع الزراعي إلى الخدمات).
إذا تم إلغاء تحديد سعر فائدة الودائع كأداة للسياسة النقدية، وتم تصنيف البنوك من منظور إسلامي واعتباري، عندئذٍ يتشكل تنافس بناء بين البنوك، ويمكن للبنك الذي يكون أكثر كفاءة فعلاً أن يرفع أرباح ودائعه.
ضرورة إيجاد توحيد في نظام اختيار الموارد البشرية لكامل النظام المصرفي (الحكومي، شبه الحكومي، والخاص) وضرورة إجراء مقابلات (على أساس التزام الفرد بقانون المصرفية بدون ربا) لدخول القوى العاملة، والتدريب بعد الدخول، وذلك لإعطاء أهمية للبيئة الأخلاقية في بيئة الأعمال.
تجميع الودائع في وعاء واحد يدفع النظام المصرفي نحو التوسط في الأرباح، وهذا تحدٍ جدي. لأن الادعاء نفسه ينطبق على سعر الفائدة، حيث يكون متوسط أسعار الفائدة في الاقتصاد. مع الأخذ في الاعتبار أن السعر المحدد على سبيل الحساب غالباً ما يُعتبر نهائياً. ولكن إذا تحولت غالبية المصرفية إلى شركة مساهمة متخصصة[7]، فإن التوسط لا يسبب مشكلة. في هذه الحالة، يشتري المودع عدداً من أسهم شركة الاستثمار. وإذا استثمر البنك في مشاريع مختلفة، فإن أدائه ينعكس فعلياً في قيمة أسهمه. في هذه الحالة، يستفيد العميل (المودع) من متوسط أرباح استثمارات شركة الاستثمار. ولكن هذه العملية تنعكس عبر آلية محاسبية ومالية بشكل حقيقي (محفظة استثمارية). وإلا، فإن طريقة التوسط الحالية تشبه الفائدة الربوية.
قائمة الكتب
أحمدي زهراني، مريم (١٣٩٥)، كشف خصائص السلوك الإرشادي للمديرين في شركة تكرير نفط أصفهان، أطروحة دكتوراه في جامعة فردوسي مشهد.
أزكيا، مصطفى، رشيد أحمد رش، وكامبيز بارتازيان (١٣٩٦)، طرق البحث النوعي من النظرية إلى التطبيق، ج ٢، طهران: كيهان.
حاجيان، محمدرضا (١٣٩٠)، معوقات ومشكلات تنفيذ عقود المشاركة في النظام المصرفي الوطني، طهران: معهد البحوث النقدية والمصرفية.
خجسته مهر، رضا، علي محمدي، وذبيح الله عباس بور (١٣٩٤)، «وجهة نظر الطلاب المتزوجين حول الزواج: دراسة نوعية»، مجلة التمريض النفسي، المجلد ٤، العدد ٢.
سرمد، زهرة، عباس بازرغان، وإلهة حجازي (١٣٩٤)، طرق البحث في العلوم السلوكية، طهران: آگاه.
عباس زاده، محمد (١٣٩١)، «تأمل في المصداقية والثبات في البحوث النوعية»، علم الاجتماع التطبيقي، العدد ١.
عبداللهي، محسن وسيد عباس موسويان (١٣٩٢)، «تفسير أضرار تنفيذ العقود المصرفية في البلاد؛ منهج لتحقيق الاقتصاد المقاوم»، تحسين الإدارة، السنة ٧، العدد ٢.
قليتش، وهاب (١٣٩٠)، «الاستثناءات تحل محل القواعد: مقابلة مع الدكتور أحمد عزيزي حول متطلبات خطة الإصلاح المصرفي»، مجلة مستجدات الاقتصاد، السنة ٩، العدد ١٣٣.
كريمي، صديقة وأحمد رضا نصر (١٣٩٢)، «طرق تحليل بيانات المقابلات»، معيار البحث في العلوم الإنسانية، السنة ٤، العدد ١، متسلسل ٧.
مجموعة الاقتصاد (١٣٧٤)، «دراسة مشكلات المصرفية بدون ربا في إيران»، مجلة الحوزة والجامعة، العدد ٣.
محقق نيا، محمدجواد (١٣٩١)، مؤشرات تقييم المصرفية الإسلامية: مجموعة مقالات مؤتمر المصرفية الإسلامية لبنك الرفاه، طهران: عترة نو.
محمودي شن، غلامرضا وآخرون (١٣٨٨)، «المضامين الأخلاقية في أسلوب الحياة المهنية للممرضين: دراسة نوعية بطريقة تحليل المحتوى الاستقرائي»، مجلة الأخلاق وتاريخ الطب، المجلد ٢، العدد ٤.
منوچهري، هومان وآخرون (١٣٩٦)، «تحديات العمل الطلابي من وجهة نظر الممرضين: دراسة نوعية بمنهج تحليل المحتوى»، كومش، ج ١٩، العدد ٢.
موسويان، سيد عباس (١٣٨٦)، «نقد ومراجعة قانون العمليات المصرفية بدون ربا واقتراح قانون بديل»، فصلية الاقتصاد الإسلامي، السنة ٧، العدد ٢٥.
موسويان، سيد عباس (١٣٩٢)، مؤشرات تقييم المصرفية الإسلامية (دراسة حالة السياسات العامة المبلغة من قبل قائد الثورة في صياغة البرنامج التنموي الخامس وتحقيقه)، قم: زمزم هداية.
موسويان، سيد عباس وحسين ميسمي (١٣٩٣)، «تشخيص أضرار الرقابة الشرعية في النظام المصرفي الإيراني وتقديم الإصلاحات القانونية»، الاقتصاد الإسلامي، السنة ١٤، العدد ٥٤.
موسويان، سيد عباس وحسين ميسمي (١٣٩٥)، المصرفية الإسلامية ١: الأسس النظرية والتجارب العملية، الطبعة الخامسة، طهران: معهد البحوث النقدية والمصرفية.
مؤمنيراد، أكبر وآخرون (١٣٩٢)، «تحليل المحتوى النوعي في منهج البحث: الطبيعة، المراحل، ومصداقية النتائج»، فصلية القياس التربوي، العدد ١٤، السنة ٤.
ميسمي، حسين ووهاب قليتش (١٣٩٠)، «تشخيص أضرار تنفيذ المصرفية الإسلامية في البلاد: دلالات للإصلاح في النظام المصرفي»، مستجدات الاقتصاد، الصيف، العدد ١٣٢.
Sandelowski، M. (1993), “Theory Unmasked: the Uses and Guises of Theory in Qualitative Research”, Research in Nursing and Health, vol. 16.
Sekaran, U. and R. Bougie (2013), Research Methods for Business: A Skill Building Approach, 6th edition, UK: John Wiley & Sons.
[1] من الضروري أن تخضع جميع المؤسسات الائتمانية المصرفية وغير المصرفية لأحكام القانون، وأن يوضح القانون بجلاء كامل واجباتها.
[2] هذا الأمر يتعارض بوضوح مع مبادئ الاقتصاد الإسلامي، إذ إن أحد مبادئ الاقتصاد الإسلامي هو أن يتم أي تحويل مالي من فرد إلى آخر على أساس الحق والعدل. كما أن طرح جوائز متنوعة وتنافس البنوك في إعلان الجوائز يؤدي إلى تقليل الدوافع المعنوية لدى الناس ويجعل اهتمامهم أكثر منصباً على الاستفادة من الجوائز.
[3] أي اقتراض المال من العملاء ليُعاد إليهم بعد فترة زمنية محددة. وهذه المسألة جائزة فقط إذا لم تكن عادةً مربحة ولم يكن البنك نفسه يقصد ذلك. وإذا تم إدراج دفع التسهيلات القرض الحسنة بناءً على مدة ومقدار الإيداع كشرط في عقد القرض الحسنة، فإنه بالتأكيد يعد مثالاً على شرط الانتفاع في عقد القرض.
[4] يجب أن يحتوي القانون الديناميكي على الحلول اللازمة للبحث والتطوير داخله، حتى لا يقع الفاعلون الاقتصاديون في مأزق عملية تغيير القانون طويلة الأمد.
[5] جميع الودائع الجارية والادخارية تُعرف على أساس عقد القرض الحسنة، في حين أن عقد القرض الحسنة في الاقتصاد الإسلامي يتميز بالطابع التبرعي (الخيري) وليس بالحصول على دفتر شيكات أو الوصول إلى الجوائز المصرفية.
[6] في هذا الجدول، تم تقديم مفهوم ٥، الذي يتكون من ١٣ وحدة معنى، بشكل مختصر وبـ ٧ وحدات معنى.
[7] يمكن لهذه الشركة أن تمتلك نوعين من التمويل: أ) تمويل موجه للمشاريع: حيث تصدر شركة التمويل (البنك) أسهم مشروع معين وتتقاضى الشركة (البنك) عمولة خدماتها كوسيط. ب) شركة استثمار: حيث يتم شراء أسهم هذه الشركة نفسها وتقوم الشركة بالاستثمار في أماكن مختلفة.

