ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: جامعه و معرفت و رابطه آنها از دیدگاه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: کلوری، سید رضا
المصدر: معرفت، دي ١٣٨۵، العدد ١٠٩
المقدمة
مصطلح «علم اجتماع المعرفة» طرحه لأول مرة ماكس شلر. وقد اعتبر هذا العلم علماً موضوعه دراسة العلاقات والروابط بين أنواع الحياة الاجتماعية وأشكال المعرفة المختلفة.
وعلى الرغم من تعريف شلر لـ«علم اجتماع المعرفة»، يجب القول: إن هذا العلم، خلافاً للعديد من التخصصات الفرعية في علم الاجتماع، لا يمتلك تعريفاً ومجالاً محدداً، ووفقاً لبعض المؤلفين، لا يمكن اعتباره أحد التخصصات الفرعية لعلم الاجتماع، بل ينبغي اعتباره أقرب إلى برنامج علمي.[1]
في الواقع، يشير هذا المصطلح إلى الخلاف حول مسألة نوع العلاقة القائمة بين الظروف الاجتماعية[2] (أو العوامل غير المادية)[3]. وقد تناولت مجموعة من الدراسات الاجتماعية هذه المسألة من وجهات نظر مختلفة، وتسمى هذه المجموعة «آثار علم اجتماع المعرفة».[4]
إن مجالات الأبعاد الجماعية لحياة الإنسان واسعة جداً وحاضرة في فضاءات الحياة المختلفة، بحيث لا تترك مجالاً كبيراً للأبعاد الفردية، وتبرز أهمية الاهتمام بهذا البعد الأساسي عندما نشهد يوماً بعد يوم ميل التوجهات الفردية نحو الجوانب الجماعية للحياة.
يرى الفقهاء الإسلاميون أن الفقه يجيب على جميع احتياجات حياة الإنسان في جميع أبعادها وشؤونها. وبعبارة أخرى، الفقه علم لكشف وإقامة العلاقة بين الجانب الفيزيائي والميتافيزيقي لحياة الإنسان. ولكن كما يبدو، منذ زمن بعيد، كان نظر بعض الفقهاء فردياً وبأسلوب مماثل. وكما يعترف آية الله محمد باقر الصدر، فإن هذا النظر هو نتاج الظروف الاجتماعية ـ التاريخية لفترة تشكل وتطور هذا العلم. ومع ذلك ـ كما ذُكر ـ تدريجياً، مع بروز المكانة الخاصة وأهمية الأبعاد الاجتماعية، اضطر بعض الفقهاء إلى تغيير نظرتهم، أو على الأقل أدبياتهم، ويتخذ الفقه خطوات أساسية لتطوره الأخير. ومن الضروري الإشارة إلى أن نصوص الفقهاء وأعمالهم مليئة بالموضوعات والقضايا الاجتماعية، وهم بالتأكيد كانوا يعيرون هذا الجانب اهتماماً، لكن أدبيات ومنهج هذا العلم لم تتشكل بهذه الصورة.
من بين المفكرين الإسلاميين، يلمع نجم آية الله محمد باقر الصدر بشكل بارز، وقد فتحت أعماله العلمية الغنية المحتوى اعتراف بعض كبار العلماء بعبقريته.
ومن بين أعماله، أثار كتاب الأسس المنطقية للاستقراء إعجاب المفكرين، ويُدرّس في العديد من المراكز العلمية داخل وخارج البلاد. كما أن ابتكاراته في علم أصول الفقه فريدة من نوعها. وأدنى دليل على ذلك هو المواجهة والاهتمام الخاص وتدريس جيل جديد من الفقهاء والمفكرين في الحوزة العلمية لأعماله في هذا العلم. ومن أبعاد تميزه، اهتمامه بمكانة ودور الأبعاد الاجتماعية وإظهارها.
تسعى هذه المقالة باختصار إلى الكشف عن بعض توجهاته الاجتماعية حول علاقة المجتمع بالمعرفة والعلم من منظوره. وقد تم تنظيم المقالة في قسمين: القسم الأول يختص بالأسس العقلية والمنطقية في موضوع المعرفة، ومن ضمنها مناقشات معرفية؛ والقسم الثاني، الذي يركز على الاجتهاد والفقه وعلاقة الفهم الاجتماعي بالفقه، يتعلق بقضايا علم اجتماع المعرفة والعلم معاً.
قبول المعارف العقلية السابقة
من بين القضايا التي تلعب دوراً حاسماً في نقاش علم اجتماع المعرفة، موضوع المعارف العقلية السابقة وقبولها أو عدم قبولها. يظهر هذا الدور عندما نرى أن قبول هذا النوع من المعارف سيشكل بلا شك عائقاً كبيراً أمام تشكيل علم اجتماع المعرفة الحاد ومهده، أي ما بعد الحداثة، وربما يمكن لجزء ضئيل فقط من علم اجتماع المعرفة أن يُقبل في مجال الفكر والمعرفة؛ لأنه في هذه الحالة وبقبول هذا الأصل (المعارف السابقة)، سنخصص مجالاً مستقلاً للعقل البشري، وطبعاً سيقتصر النسبية على بعض المعارف فقط.
هناك اختلاف جوهري بين المدرسة العقلية والمدرسة التجريبية حول مصدر المعرفة وأساسها، وهذا من أهم الخلافات الفلسفية. فالمدرسة «العقلية» ترى أن معرفة الإنسان لها أساس عقلي ولها جانب سابق يصل إليه الإنسان مستقلاً عن الحس والتجربة. أما المدرسة «التجريبية» فتعتقد أن التجربة هي الأساس العام الوحيد الذي يشمل كل ألوان المعرفة المخزنة في الفكر البشري، ولا توجد لدى الإنسان معرفة سابقة ومستقلة عن التجربة. حتى المعارف التي تبدو في أعلى درجات الأصالة في النفس البشرية، مثل القضايا الرياضية والمنطقية كـ 2=1+1، إذا ما حُللت، ستعود إلى تجربة اكتسبها الإنسان خلال حياته.[5]
في هذا القسم، يتناول الشهيد صدر مسألة يمكن من خلالها قياس هذين المدرستين واتخاذ موقف محدد تجاه علم اجتماع المعرفة. يدّعي أن أهم نتيجة مترتبة على المدرسة التجريبية هي أن جميع بدهيات المعرفة البشرية جزئية؛ لأن بداية المعرفة تكون بالحس، والحس يعني إدراك التفاصيل. لذلك، لا نملك يقينًا بأي قضية كلية تقع خارج نطاق الوعي الحسي لدينا، وعلى العكس، في المدرسة العقلية، نملك يقينًا بالقضايا الكلية قبل الحس والتجربة، وهذا هو الأساس نفسه لتفسير معارفنا اللاحقة.[6]
مقارنة وتقييم المنهجين
في شرح هذا التقييم، يشير الشهيد صدر إلى قبول قضايا حد أدنى تُعتبر معيارًا لتقييم هذين المنهجين (المدرسة العقلية والتجريبية)، ومن خلال هذا البيان نفهم أنه من أنصار المدرسة العقلية: عندما ندرس المدرسة العقلية والمدرسة التجريبية ونقارن بينهما، يجب أن يكون لدينا مقياس نقيّم به هاتين المدرستين، وهذا المقياس يتكون من أدنى حد من درجات التصديق على قضايا العلوم الطبيعية والقضايا المنطقية والرياضية التي يعترف بها الجميع؛ لأن هناك أدنى حد من درجات التصديق على هذه القضايا – حسب العادة – متفق عليه بين أتباع المدرسة العقلية وأتباع المدرسة التجريبية، وأي مذهب يوافق على هذا الحد الأدنى من التصديق سيكون مذهبًا معقولًا في تفسير المعرفة البشرية. وبناءً على هذا المقياس، نقارن الآن بين هاتين المدرستين أولاً، في ضوء الحد الأدنى من درجات التصديق على قضايا العلوم الطبيعية المتفق عليها؛ وثانيًا، في ضوء الحد الأدنى من درجات التصديق على القضايا المنطقية والرياضية المتفق عليها.[7]
ضرورة وجود بداية للمعارف
يجب أن تحتوي المعارف البشرية، سواء كانت ناتجة عن الاستنباط أو عن الاستقراء، على بداية من المعارف لا تكون نتيجة لمعرفة أخرى؛ لأنه إذا لم يكن لدينا هذه البداية، فسوف نواجه سلسلة لا نهائية، وسيكون الوصول إلى أي معرفة معتمدًا على عدد لا نهائي من المعارف، ونتيجة لذلك، سيكون أصل المعرفة مستحيلًا.[8]
يمكن القول قطعًا: إن الشهيد صدر يؤمن بوجود مجال من المعرفة والإدراك (المعارف السابقة) في الإنسان لا علاقة له بالحس والتجربة بأي شكل من الأشكال. ونتيجة لذلك، لم تُستمد هذه المعارف من المجتمع ولا يؤثر المجتمع فيها. لذلك، بلا شك، جزء من مجال تفكير الإنسان مستقل ومنفصل عن المجتمع والاجتماعيات.
مصادر المعرفة
في جزء من كتاب فلسفتنا[9]، يوضح آية الله صدر أن جميع المعارف ليست مبنية على الحس والتجربة، ويعرّف مجالًا مستقلًا ومخصصًا للعقل البشري، وبهذا الشكل يمكن اعتبار على الأقل مجال الإدراكات الأولية للعقل البشري منفصلًا تمامًا عن المجتمع. وعلى العكس مما يقوله دوركايم بأن الفئات العشرية تنشأ وتتأثر بالمجتمع والتجربة الاجتماعية، يقول آية الله صدر: إن المعارف البشرية لا ترتكز كلها على الحس والتجربة، لأن المذهب العقلي… يقر بوجود معارف أولية ضرورية للعقل البشري، وهذه المعارف الضرورية لم تنشأ من الحس ولا يظهر فيها شيء من التناقضات مطلقًا، فلا يمكن اقتلاع هذه المعارف بالعاصفة التي تثار على الحس والإدراكات الحسية، وطالما نملك معارف في منأى عن العاصفة فمن الممكن أن نقيم على أساسها معرفة موضوعية صحيحة.[10]
كما هو واضح، أولاً هو يؤمن بسلسلة من المعارف الضرورية للعقل البشري، والضرورة هنا تعني أنها مصاحبة للعقل بغض النظر عن ارتباطها بالمجتمع أو عدمه. ثانيًا، هذه المعارف الضرورية، لأنها محصنة من الأخطاء الناجمة عن المعارف الحسية والتجريبية، يمكن أن تكون أساسًا ومرجعًا للمعارف الصحيحة والحقيقية. لذلك، قد لا يتعارض هذا القول مع علم اجتماع المعرفة في مراحله الأولى وعصر تشكله، لكنه بالتأكيد يتعارض مع الصورة الحادة لعلم اجتماع المعرفة، حيث يسيطر النسبية على معظم معسكرات المعارف البشرية.
استقلال منطق التفكير
أحد الكتب المعتبرة والدائمة للشهيد صدر هو الأسس المنطقية للاستقراء. الموضوع المحوري لهذا العمل يشير إلى أن الفكر البشري يتعامل مع نوعين من الاستدلال لهما الأسبقية والتميز بين الاستدلالات البشرية:
1. الاستدلال عن طريق الاستنباط (القياس المنطقي)؛
2. الاستدلال عن طريق الاستقراء.
كل ما في هذا العمل هو بيان أن طريق الاستدلال الاستنباطي هو طريق منطقي، وجذور هذا الاستدلال من حيث أنه لا يحدث تناقض، على عكس طريق الاستدلال في الدليل الاستقرائي الذي من الناحية العقلية لا يوجد تناقض بين المقدمات وكذب النتيجة، والقفزة التي تحدث في الدليل الاستقرائي من الحكم الخاص إلى الحكم العام (مقدمات جزئية ß نتيجة كلية) والتي تخلخِل أساس الاستدلال المنطقي، لا يمكن معالجتها من طريق مبدأ عدم التناقض.[11]
بالطبع، لا يقبل آية الله صدر الاستقراء على أساس التجريبية، ويقدم له أسسًا خاصة به ويعتبره ذا طاقة علمية. في هذا الكتاب، يريد الوصول إلى منطق وطريقة صحيحة للاستدلال للعقل؛ طريقة استدلالية تعتمد أساسًا على مبدأ بديهي عقلي سابق (قبل التجربة)، وهو أبسط البديهيات، مبدأ «استحالة التناقض» (استحالة اجتماع وارتفاع المتناقضين). وهذه المقاربة، أي الإيمان باستقلال منطق الفكر، على الأقل على مستوى من مستويات التفكير البشري. إذًا في مجال وعالم ذهن الإنسان يوجد مجال مستقل تمامًا عن المجتمع، وهذا هو الدليل الوحيد والوثيقة على صحة الاستدلال البشري.
بالطبع في أقوال الشهيد الصدر لم يُعثر على ما يدل على البعد الميتافيزيقي للمعرفة، لكن من أهم النقاط الأساسية لديه في هذا الكتاب هو ألا نُقصر كل إمكانات المعرفة على المحسوسات (الحس والتجربة)؛ أي أنه في كلام الشهيد الصدر لم يُشر إلى هذا المعنى بأنّ هذه المعارف العقلية السابقة على كل حال لها وجه ميتافيزيقي أو أن أساسها هو ذهن الإنسان وآليته؛ أي نفس الخلاف الذي كان سبب نشوء وظهور نقاش علم اجتماع المعرفة. ورغم أن الشهيد الصدر لم يشِر إلى هذا المعنى، إلا أن كونه لا يقتصر كل إمكانات المعرفة على الحس، وعلى عكس هيوم ومن على شاكلته، لا ينفي إمكانية أي نوع من المعرفة المتعالية عن التجربة ـ بل يثبتها ـ فهذا دليل واضح على أنه إذا كان في مباحثه الفقهية والأصولية يعزو للجمعة والشؤون الاجتماعية للإنسان دورًا مهمًا في فهم وتفسير النصوص، فبلا شك ذلك بناءً على الأسس المنطقية والفلسفية التي قبلها؛ أي مع الحفاظ على استقلال منطق الذهن وقبول مجالات مستقلة وخاصة للذهن، فإنه يقبل دور الاجتماع.
وثانيًا، رغم أنه يعتبر عنصر «الزمان» و«المكان» مؤثرين في فهم واستنباط الفقيه، إلا أنه يؤمن أيضًا بمعايير فوق تاريخية؛ أي أنه لا يقبل العقل التاريخي. فهو يقر بأن البنى الاجتماعية تؤثر في المعارف وفهم الفقيه وتخلق له نوعًا من الفهم الاجتماعي (بالطبع مع الانتباه والنية من الفقيه)، لكنه لا يرى أن يكون في كل عصر معرفة تتناسب مع البنى الاجتماعية لذلك العصر؛ لأن الأسس المنطقية والفلسفية في منهجه تمنع هذا النوع من النظرة.
هدف حركة الاجتهاد
يُعرّف آية الله الشهيد الصدر في كتابه «مع التحول الاجتهادي» هدف حركة الاجتهاد بأنه خلق قدرة للمسلم ليطابق نفسه مع نظرية الإسلام حول الحياة، ويقول في ذات الموضع: هذا الهدف (مطابقة نظرية الإسلام) له بعدان مختلفان: أحدهما المطابقة في ميدان الحياة الفردية والآخر في الميدان الاجتماعي. وبعد هذا القسم، يطرح بعض المواضيع التي تتعلق إلى حد ما بالنقاش الحاضر (علم اجتماع المعرفة)، رغم أنها تتوافق أكثر مع مباحث علم اجتماع العلم. يقول: حركة الاجتهاد من حيث الأصل والمنطلق ومن المنظور النظري، رغم أنها تستهدف كلا الميدانين للمطابقة… إلا أنها في مسارها التاريخي الذي عاشت فيه في حضن التشيع، تضع هدفها الأكبر في الميدان الأول فقط. لذلك، فإن المجتهد ـ في خضم نشاطه لاستنباط الأحكام ـ يتخيل في ذهنه صورة الفرد المسلم الذي يريد أن يطابق منهجه وسلوكه مع نظرية الإسلام حول الحياة، وليس صورة المجتمع المسلم الذي يريد أن يربي حياته وعلاقاته على أساس الإسلام. هذا التفكير الأحادي وأخذ نصف الهدف فقط كان بسبب الظروف الموضوعية والوقائع التاريخية؛ لأن حركة الاجتهاد عند الشيعة نشأت في وقت كانوا فيه معزولين تقريبًا عن السياسة، وبسبب تبعية الحكم في العصور الإسلامية وفي معظم الأماكن، أبعد الشيعة فقههم الإسلامي عن الساحات الاجتماعية بحركة الاجتهاد عند السنّة، وهذا الإبعاد عن السياسة أدى تدريجيًا إلى تضييق نطاق الهدف الذي تثيره حركة الاجتهاد بين الإمامية، وأدى إلى هذا الفكر بأن الساحة الوحيدة… هي مطابقة الفرد وليس المجتمع مع نظرية الإسلام.[12]
وكما هو واضح، يعتبر الشهيد الصدر دور التاريخ والتيارات الاجتماعية ـ التاريخية في نوع النظرة وظهور توجه معين في اجتهاد فقهاء الشيعة أمرًا ذا أهمية، ويرى ذلك من عوامل التوجهات الفردية لديهم. لذلك، من وجهة نظره، التاريخ والبيئات التاريخية تؤثر في غلبة توجه معين وحتى بعض الموضوعات في فكر العالم. ولإثبات ادعاء هذا الذهنية الفردية، يورد الشهيد الصدر أمثلة من المسائل المطروحة عند الفقهاء والأصوليين. ويأخذ جزءًا من نقاش الأصوليين حول «دليل الانسداد» (انسداد باب العلم) كدليل على ادعائه: نحن طالما نعلم أن لدينا تكاليف في الشرع ولا يمكننا معرفتها بشكل قطعي، يجب علينا في مقام معرفتها أن نلجأ إلى الظن. وقد ناقش الأصوليون هذا الفكر وقالوا: «لماذا لا نفترض أن ما هو واجب على المكلف هو أنه في كل حالة بدلاً من أن يجعل الظن معيارًا، يعمل بالاحتياط، وإذا كان التوسع في الاحتياط يعقد الأمر، يمكن لكل مكلف أن يقلل من احتياطاته إلى الحد الذي يخفف عليه صعوبة الأمر.» انظروا إلى الروح التي تكمن في هذا الافتراض لتعرفوا كيف سيطر التفكير الفردي حول الشريعة والقانون [الذي تأثر بدوره بظروف اجتماعية وتاريخية خاصة] على أصحاب هذا الفكر؛ لأن الشريعة والقانون يمكن أن يأمران بهذا النوع من الاحتياط فقط إذا صدرا للفرد فقط، أما إذا أرادا التشريع للمجتمع فلا يمكن اتباع هذا الأسلوب؛ لأن هذا الفرد أو ذاك يمكنهما تنفيذ كل برامجهما على أساس الاحتياط، لكن الوحدة الكلية والمركبة التي هي المجتمع لا يمكنها أن تبني حياتها الاجتماعية والاقتصادية والتجارية والسياسية على أساس الاحتياط.[13]
في جزء من أقوال الشهيد الصدر، وردت مطالب حول النظرة الفردية لفقهاء الشيعة، وهي ذات أهمية: إن تأثير النظرة الأحادية وتسرب الفردية في تفسير الشريعة، له أثر ملحوظ على منهج فهم النصوص الشرعية أيضاً. إذ نرى من جهة أن شخصية النبي أو الإمام لا تُؤخذ بعين الاعتبار كحاكم أو رئيس للدولة في تفسير النصوص، وفي كل مكان يصدر فيه من النبي أمر بالمنع ـ مثلاً، منع أهل المدينة من منع وصول زيادة الماء التي تخصهم إلى الآخرين ـ يُفسر ذلك على أنه تحريم أو كراهة فعل ما عند النبي، مع أن ذلك أحياناً لا يكون صحيحاً، بل إن النبي كان يمنع الفعل فقط باعتباره رئيس الدولة، ولا يستفاد من منعه حكم ديني عام. ومن جهة أخرى، لا تُفسر النصوص الدينية بروح مطابقة الواقع الخارجي لاستخلاص قاعدة منها، ولهذا يسمح كثيرون لأنفسهم بتجزئة موضوع واحد وإصدار أحكام مختلفة له.[14]
هذه الأقوال بوضوح تدل على أن الظروف التاريخية والاجتماعية يمكن أن تخلق نموذجاً سائدًا في أذهان المفكرين؛ كما قال الشهيد الصدر، فقد سيطر نموذج الفردية على ذهنية مجموعة من فقهاء الشيعة.
في الأصل، الشهيد الصدر من بين الفقهاء الذين يعتبرون عنصر الزمان والمكان ذا أهمية كبيرة وذو دور محوري. فهو يولي اهتماماً كاملاً لموضوع المجتمع وربط الموضوعات الفقهية بالمجتمع والجماعة (كما رأينا). ويعطي للوجه الاجتماعي للموضوعات دوراً بحيث يعتبر فهم النصوص الدينية مرتبطاً بسياقاتها الاجتماعية: في المستقبل، سيتغير فهمنا للنصوص الدينية، وسيُؤخذ في الاعتبار كل جوانب شخصية النبي والإمام، وسيُتخلى عن التجزئة التي أشرنا إليها، ولن يكون ذلك على أساس القياس، بل على أساس فهم وإدراك القاعدة والسياق الاجتماعي للنصوص…؛ لأن كل نص، إلى جانب مفهومه الاجتماعي، يحمل معنى أوسع في كثير من الأحيان من معناه اللغوي.[15]
وفقاً للبيان الأخير، فإن المفاهيم الواردة في النصوص، بالإضافة إلى المفهوم اللغوي (الظهور الابتدائي)، تمتلك مفاهيم أخرى غالباً ما تكون أوسع من المعنى اللغوي السطحي، ومن الطبيعي أن يؤدي فهم هذه المفاهيم الثانوية (الاجتماعية) إلى تغيير توجه الفقيه تجاه الحكم. لذلك، تلعب المواقف الاجتماعية دوراً في تشكيل المفاهيم لدى العالم.
يواصل السيد محمد باقر الصدر في مناقشة التطور التاريخي للاجتهاد بالإشارة إلى أسباب التغيير أو توسيع هدف الاجتهاد. يقول: بعد أن زال الحكم الإسلامي نتيجة الحروب مع غير المسلمين المستعمرين ضد شعوب البلدان الإسلامية، لم يعد هذا الإقصاء من الساحة السياسية والاجتماعية ـ الذي كان قد أصاب الاجتهاد الشيعي سابقاً ـ محصوراً في حركة الاجتهاد بين الشيعة فقط، بل انتقل إلى الإسلام كله وجميع مذاهب الفقه الإسلامي، وأُسست بدائل فكرية أخرى لتحل محل الإسلام في تأسيس الحياة الاجتماعية. هذا التغيير الجذري في وضع المسلمين كان له أثر كبير على حركة الاجتهاد في الإمامية؛ إذ شعرت هذه الحركة بوضوح أن الإسلام مهدد بخطر حقيقي من قبل المستعمرين وأسسهم الفكرية. وهذا الإحساس بالخطر هزّها وأيقظها، فتمكنت من تصور الكيان الاجتماعي للمسلمين، وأدركت أن الإسلام كلٌّ واحد، وأن شؤونه الفردية لا يمكن فصلها عن شؤونه الاجتماعية. ونحن نرى مقدمات هذا الأمر في عصرنا في حركة الاجتهاد الإمامي. فالدراسات التي نراها لفهم نظرية الإسلام حول النظام الحاكم أو النظام الاقتصادي وما شابهها من القضايا الاجتماعية من منظور إسلامي، كلها علامات على هذا التحول الفكري.[16]
في الواقع، في هذا الجزء أيضاً، يبيّن الشهيد الصدر، مع التركيز على أهمية ومكانة الظروف الاجتماعية والتاريخية الخاصة، كيف أن المواقف السياسية والثقافية الخاصة بفترة الفقهاء قد أثرت على نظرتهم وهدفهم، وبالتالي على موضوعات وقضايا علمهم ـ أي الفقه ـ وأثرت عليه. لذلك، فإن الموقف الذهني للفقيه وتأثيره على أفكاره واجتهاده ناشئ عن الظروف التاريخية والأوضاع الاجتماعية الخاصة، وهذا هو تأثير المجتمع على العلم بل والمعرفة. ومن الجدير بالذكر هنا، مع الأخذ في الاعتبار الأسس الفلسفية التي قبلها الشهيد الصدر مثل قبول الحقيقة المطلقة، والكلية، ونفس الأمر، ونفي النسبية، فإن المطلعين على أسس فلسفة الصدر لا يظنون أن هذا القول يستلزم الإيمان بنوع من النسبية في الفقه الشيعي.[17]
تأثير شخصية المحقق في الاجتهاد
المسألة المهمة والإشكال الرئيسي في اكتشاف نظام (مثل النظام الاقتصادي في الإسلام)، هو خطر تأثير شخصية المحقق في الاجتهاد؛ لأنه كلما قلّ تدخل ذوق المحقق في مجال «الكشف» وحُفظت موضوعية وأصالة الموضوع، كان الاكتشاف أدقّ والوصول إلى الهدف أنجح. يزداد هذا الخطر عندما تفصل فواصل زمنية كبيرة بين عصر حياة المحقق وعصر النصوص، ويريد الإنسان بمساعدتها حل مسائل ناتجة عن ظروف جديدة. ولهذا، فإن خطر الخطأ في النصوص الاجتماعية أكبر منه عند البحث عن الأحكام الفردية (مثل وجوب التوبة على العاصي).[18] لذلك، في نظر الشهيد الصدر، في الاجتهاد، الذي هو نوع من المعرفة المنهجية، حيثما تعلق الأمر بالموضوعات والقضايا الاجتماعية، فإن احتمال خطأ المجتهد يكون أكبر بكثير.
من ناحية أخرى، إذا استطعنا أن نجد في كلمات وأفكار الشهيد الصدر دلالة على اجتماعية مفهوم الشخصية، وأن نعتبر الشخصية أمرًا اجتماعيًا لا مجرد مفهوم نفسي فقط، فيمكن حينئذٍ نسب إلى الشهيد الصدر أنواعًا من الإيمان بعلم اجتماع المعرفة. لكن الشهيد الصدر لا يتناول هذه المسألة مباشرةً. لذلك، فإن الحكم في هذا الشأن مشروط بمعرفة نظرته إلى الشخصية، فإذا اعتبرها ناشئة أو على الأقل متأثرة بالمجتمع والعلاقات الاجتماعية، فقد قبل نوعًا من علم اجتماع المعرفة.
قول الصدر: «خطر الخطأ في النصوص الاجتماعية أكبر من حين يُبحث في الأحكام الفردية.» مع تفسير خاص لكلامه، يمكن أن يعبر عن قبول تأثير العوامل الاجتماعية في المعرفة؛ بمعنى أن العصور والتواريخ المختلفة لحياة الإنسان تخلق فهمًا عصريًا يؤثر بلا شك على الإنسان، وهذه التصورات تؤثر في تفسيره وفهمه للنصوص المنتمية إلى الماضي. لذلك، التاريخ، الذي هو انتقال ورصد لتحولات المجتمع والعوامل الاجتماعية، يؤثر في فهم الإنسان ومعرفته، ونتيجة لذلك، يؤثر المجتمع في المعرفة. في نقاش «الاجتهاد» و«تأثير شخصية المجتهد»، عند شرح أسباب هذا التأثير، يشير الشهيد الصدر إلى أربعة عوامل يرتبط بعضها بشكل غير مباشر بالموضوع الحالي. هذه العوامل هي:
1. تبرير الوقائع؛
2. إدخال النص ضمن إطار محدود؛
3. تجريد الأدلة الشرعية من شروطها ومقتضياتها؛
4. اتخاذ موقف ذهني مسبق تجاه النص.[19]
في شرح عامل «تبرير الوقائع»، يورد الشهيد الصدر أمورًا تتوافق إلى حد ما مع موضوع النقاش الحالي. يكتب في هذا الصدد: المقصود هو الجهد الذي يبذله المحقق بقصد أو بدون قصد لإدخال تغييرات على النصوص والاستنتاجات الخاطئة، لتبرير العلاقات الواقعية والوقائع الاجتماعية في بيئته التي تعتبر غير قانونية ومدانة من وجهة نظر النظام الإسلامي، وجعلها تبدو قانونية. بعبارة أخرى، بدلًا من تصحيح العلاقات الاجتماعية الخاطئة وجعلها متوافقة مع المحتوى الحقيقي للنصوص، يفسر النصوص وفقًا لتلك الظروف. على سبيل المثال، يذكر بعض الأشخاص الذين يؤولون أدلة الربا ويستخلصون نتائج خاطئة؛ منهم من يقول: في الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً)(آل عمران: 130)، الإسلام أباح الربا غير المضاعف، والآية تشير إلى الحالة التي يكون فيها مقدار الربا فاحشًا وغير معقول، وأن الربا المعقول وغير المعقول يحدده العرف والظروف الاجتماعية.[20]
يرد عليهم قائلاً: الاستسلام والرضوخ للعلاقات الاجتماعية السائدة يجعل هؤلاء الأشخاص لا يدركون مقصد الآية.[21]
لذلك، من وجهة نظر الشهيد الصدر، قد يكون للعلاقات الواقعية والاجتماعية تأثير لا واعٍ في فهم وإدراك المحقق. ومن أقواله يُستنتج أنه يمكن تجنب هذه التأثيرات والوصول إلى فهم مستقل بعيدًا عن الظروف الاجتماعية (كما أنه هو نفسه توصل إلى مثل هذا الفهم كمراقب خارجي): إذا أردنا فهم نظر القرآن بعيدًا عن تأثير العلاقات الاجتماعية وبشكل صحيح، يجب أن ننتبه أيضًا إلى هذه الآية (إلى جانب الآية السابقة التي كانت من أدلة تحريم الربا والتي استدل بها البعض على جواز الربا غير المضاعف): (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ.)(بقره: 279)[22]
في شرح العامل الثاني (إدخال النص ضمن إطار محدود) يقول الشهيد الصدر: المقصود هو دراسة النص ضمن إطار فكري غير إسلامي. هذا الإطار يكون أحيانًا مبنيًا على الوقائع الاجتماعية وأحيانًا غير ذلك. يحاول المحقق فهم النص ضمن مثل هذا الإطار، وعندما يراه غير متوافق مع إطاره الفكري، يتركه و…[23]
ويذكر مثالًا مثيرًا للاهتمام لهذا القسم: أحد الفقهاء في تعليق وتفسير نص «إذا امتنع صاحب الأرض عن عمران أرضه، يأخذ الولي الأمر الأرض منه ويستخدمها لحساب الأمة»، يكتب: «في رأيي، الأفضل ترك العمل بهذا الحديث؛ لأن العمل به يتعارض مع المبادئ والأدلة العقلية.» يقصد (هذا الفقيه) أنه بما أن الملكية الخاصة مقدسة، فإن العمل بهذا الحديث يتعارض مع المبادئ والأدلة العقلية.
من وجهة نظر الشهيد الصدر، هذا الفهم هو نوع من الإطار الذهني المسبق، وإلا فلا يوجد دليل عقلي على قدسية الملكية، فالملكية الخاصة ليست سوى علاقة اجتماعية بين الفرد والمال، فهل هذه العلاقة ليست سوى فرض واعتبار؟[24]
لذلك، وفقًا لرأي الشهيد الصدر، المفاهيم الاجتماعية أو الناشئة عن المجتمع تخلق افتراضات وأُطُرًا محدودة للمحقق، والذي لا بد له إلى حد ما من الفهم ضمن هذه الأُطُر، وهذا يؤدي إلى أخطاء في الفهم. إذًا، هناك نوع آخر من تأثير ودور التكوينات الذهنية الاجتماعية المسبقة في فهم العالم يستحق التأمل.
ومن الأمور التي تؤثر تأثيرًا كبيرًا في استنباط المسائل، مسألة «الإطار المفهومي». وهذه المسألة أيضًا من ضمن عوامل العامل الثاني أي «إدخال النص ضمن إطار محدود». يرى الشهيد الصدر أنه أحيانًا يتطور مفهوم كلمة في النص عبر الزمن، وقد يلتفت المحقق إلى معناها السطحي واللغوي وليس إلى معناها التاريخي؛ أي أن المسار التاريخي والاجتماعي لكلمة ما قد يضلل الإنسان في الفهم الصحيح للنص، فمثلًا، النموذج النفسي للكلمة يطغى على معناها اللغوي الأصلي أو على الأقل يختلط المعنى الأخير بالمضمون الأول الذي هو نتاج الوضع الاجتماعي في زمن المحقق.[25]
كما نرى، فإن المكونات اللغوية (بما في ذلك المعنى الحرفي للكلمات) قابلة للتغيير في مسار التحولات والتغيرات الاجتماعية، وقد يغلب المعنى الثانوي للكلمات المتأثر بالتاريخ على المعنى الحرفي. وبما أن هذه المكونات من العناصر الأساسية لاستخلاص وتفسير النص، فإن المجتمع بهذا الشكل له دور في المعرفة والإدراك البشري. لكن النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن الشهيد الصدر يشير باستمرار إلى أن هذا التأثير ليس جبريًا أو ضروريًا؛ أي أنه رغم أن المجتمع والفهم العصري والتاريخي والتحولات المرتبطة به تلعب دورًا في استنباط الإنسان، إلا أنها تمثل جزءًا وأنواعًا من أخطاء الفهم والعقل، وفي الوقت نفسه، فإن منطق العقل مستقل، ومن الممكن الابتعاد عنه. أحد أسباب هذا الادعاء هو أن الشهيد الصدر نفسه، من خلال هذا المنظور، يدرس العوامل الشخصية المؤثرة على الاجتهاد، والتي يجب اعتبارها طرقًا لدخول الخطأ والانتباه إليها وتجنبها بنوع من الوعي الذاتي. والدليل على هذا القول جزء من أقواله: … عادة لا يمكن استخراج المحتويات القانونية للنصوص بشكل صريح وخالٍ من الشبهات؛ لأن أحيانًا في الدراسة تخطر في الذهن معانٍ مختلفة، غير متجانسة وغير حقيقية… وكان التنبيه السابق من أجل أن نكون في مأمن من المسائل والمخاطر التي قد تظهر في طريق الكشف الصحيح للنظام الاقتصادي.[26]
العامل الثالث «تجريد الدليل القانوني من الشروط والمقتضيات المتعلقة». الشهيد الصدر في شرح هذا العامل من عوامل الخطأ في استنباط المجتهد، استخدم الدليل الشرعي «التقْرير»، ويقول: أحيانًا تبدو السلوكيات والعلاقات الاقتصادية القائمة (مثل طريقة الإنتاج الرأسمالي السائدة في الصناعات الاستخراجية: توظيف العامل من قبل الرأسمالي ß استخراج الموارد ß الاستيلاء على المنتج ç امتلاك الأجر من قبل العامل وامتلاك المنتج من قبل الرأسمالي) في حياة المحقق صحيحة وأصيلة إلى حد أن المحقق ينسى العوامل المسببة لها، ويظن أن العلاقات المذكورة صحيحة وجذرية، وتعود تاريخيًا إلى عصر التشريع، في حين أن ذلك غير صحيح، فهذه العلاقات في الواقع هي حالات وعوامل وشروط بعد عصر التشريع.[27]
لذا، في استنباط المجتهد الذي هو نوع من المعرفة في مجال خاص، تؤثر الظروف الاجتماعية الموضوعية والعلاقات الاجتماعية لعصره على ذهنية المجتهد بحيث يعتبر تلك العلاقات أصيلة، وقد يصل بها إلى عصر التشريع، ثم يستند إلى دليل السنة (التقْرير) لتوثيق هذا النوع من العلاقة شرعًا. كما رأينا، فإن هذا النوع من الخطأ في الفهم مستند إلى المجتمع، لكنه في الوقت نفسه، الشهيد الصدر يقر بإمكانية الهروب منه للمحقق، وبعبارة أخرى، لا يقبل جبروت العلاقة بين المجتمع والمعرفة.
العامل الرابع «الموقف المسبق تجاه النص» يتعلق بالتصورات المسبقة للمحقق تجاه نص معين، وهذا العامل أيضًا من عوامل الخطر في استنباط المجتهد، والمقصود هنا أن المجتهد يذهب إلى فهم النص بذهنية خاصة. والنقطة المهمة في هذا القسم هي حيث يوضح الشهيد الصدر أنه لا يمكن القول بحسم بصحة النص، ويقول: … كما يجب أن نضيف أنه في الحالات التي نطمئن فيها إلى صحة صدور النص عن النبي أو الإمام، فإننا نفهم معناه فقط في حدود مقتضيات حياتنا، ولا نستطيع التعرف على ظروف نشأته التي ربما توضح المعنى الصحيح للنص.[28]
هذا القول للشهيد الصدر قريب جدًا من مناقشات التأويل (الهيرمينوطيقا). وربما يمكن الاستناد إلى هذا القول في قبول نوع من الفهم العصري. على أي حال، يمكن من هذا القول أن نفهم أن فهمنا وإدراكنا لنص معين محدود بمقتضيات زماننا، وهذه المقتضيات الحياتية ليست شيئًا خارج المجتمع والعلاقات الاجتماعية لعصرنا. لذلك، من هذا المنطلق أيضًا، يعتبر فهمنا ومعرفتنا متأثرين، بل ومجبرين على تحمل ظروف المجتمع الراهن.
بالطبع، يمكن أن تحمل هذه التعبيرات دلالة على نوع من الجبرية؛ أي أن التأثيرات حتمية في طبقات معينة من مستويات الفهم البشري. بمعنى أنه لا يمكن لأي محقق أن يفكر خارج أفق ذهنه المنتمي إلى فضاءه الاجتماعي، وهذا هو ذات العلاقة بين المجتمع والمعرفة، بل هو أكثر من مجرد قبول الحد الأدنى من علم اجتماع المعرفة. لذلك، وجدنا أدلة أخرى تدل على أن الشهيد الصدر قد قبل إلى حد ما علم اجتماع المعرفة، إلا إذا قلنا إن مقصده هو الفضاء الداخلي الذهني والمجال اللغوي المنفصل عن العينيات والاجتماعيات، وهو ما لم يصرح به ظاهريًا. إذن، الاحتمال الأول يزداد قوة.
الاهتمام بالأبعاد الاجتماعية في فهم النصوص
الشهيد الصدر، بصفته فقيهًا، يلفت انتباهنا إلى مسألة يعتقد أن كثيرًا من الفقهاء قد غفلوا عنها. فهو يسعى لإثبات أن مدلول النص الاجتماعي هو شيء متميز ومختلف عن المفاهيم اللغوية واللفظية للنصوص الشرعية، وأن الفهم والتفسير الاجتماعي للنصوص الدينية عنصر أساسي في الاجتهاد. قوله في هذا الصدد هو: الشخص الذي يريد أن يفهم نصًا دينيًا ويتقدم في هذا الطريق حتى يصل إلى الفهم النهائي له ويأخذ في الاعتبار كل حدوده، إذا أخذ في الاعتبار كل دلالات الألفاظ (الوضعية والسياقية) وأحاط بكل المفاهيم اللغوية، هل يكون قد بلغ مقصوده؟ يمكن أن يكون الجواب نعم أو لا. الجواب الإيجابي في فرض أن الشخص الذي يريد فهم نص شرعي هو إنسان يعتمد على اللغة فقط؛ أي إنسان يعرف اللغة من خلال الوحي والإلهام. هذا الإنسان يعرف اللغة ودلالات الألفاظ، لكنه لا يملك أي وعي بشيء آخر… هذا الإنسان حين يريد فهم النص، نهايته أن يضع فقط الدلالات الوضعية والسياقية للألفاظ جنبًا إلى جنب ويحدد الظهور اللفظي بناءً عليها. أما الجواب السلبي فهو حين يكون الشخص الذي يريد فهم نص، قد عاش مع غيره من الحكماء من نوعه حياة اجتماعية في ميادين مختلفة من الحياة؛ لأن الأشخاص الذين يعيشون حياة اجتماعية من هذا النوع، إلى جانب الوعي ووجهات النظر التي تميز كل فرد عن الآخرين، يتولد بينهم وعي مشترك وأرضية ذهنية عامة، وهذا الوعي المشترك والأرضية الذهنية العامة تشكل أساسًا للتأويلات العامة والإدراكات المشتركة في ميادين متعددة، ومنها ميدان التشريع ووضع القوانين. ويسمي الفقهاء في الفقه ذلك بـ «مناسبات الحكم والموضوع». مثال: إذا كان لدينا رواية تقول إن كل ثوب وصلته ماء نجس يجب غسله، نفهم من هذا الأمر أن الماء النجس إذا وصل إلى شيء فإنه ينجسه، سواء كان ثوبًا أو غيره؛ لأن مناسبات الحكم والموضوع، التي تتركز في الذهن العرفي العام، لا تقبل أن ينجس الماء النجس الثوب فقط دون غيره. إذن، في هذه الرواية، جاء الثوب كمثال وليس لتقييد الموضوع والمصداق. مناسبات الحكم والموضوع هي في الحقيقة تعبير آخر عن الأرضية الذهنية العامة والأساس الفكري المشترك الذي يوجد لدى الأفراد لتعميم القانون، ويستند الفقيه عليها في إصدار الحكم بأن الشيء الذي يمكن أن يكون موضوعًا للتنجس من خلال ملاقاته للماء النجس، نطاقه أوسع مما ورد في النص نفسه. وهذا هو ما نعنيه بـ «الفهم الاجتماعي للنص». وهكذا نفهم أن «الفهم الاجتماعي للنص» يعني فهم النص في ضوء التأويل العام الذي ينشأ عن وعي عام وإدراك موحد يشترك فيه أفراد مختلفون. يبدأ الفهم الاجتماعي للنص دوره حين ينتهي الفهم اللفظي واللغوي له؛ لأن الفقيه في المرحلة الأولى يميز ما تعطيه الكلمات والألفاظ من دلالات، ثم يهيمن على ذلك التأويلات الاجتماعية ويفحص معنى القول في ضوء الأرضية الذهنية الاجتماعية المشتركة، التي هي مناسبات الحكم والموضوع، ليكشف له عن أمور جديدة في النص.[29]
لذا، من الواضح أن الأرضيات والذهنية المشتركة التي تنشأ بفعل الحياة الاجتماعية للإنسان ـ والتي يعتبرها الشهيد الصدر عرفية ـ لها دور أساسي في فهم النص والعملية العلمية للفقيه، بل إن الفقيه لا يمكنه الوصول إلى الرأي الصحيح والمعنى الحقيقي للنص إلا من خلال الانتباه إلى هذا الجانب الاجتماعي وفهم هذا النوع من الإدراك المشترك. ومن هنا يمكن الحكم بأنه من وجهة نظر الشهيد الصدر، بعض أبعاد الحياة الاجتماعية (الوعي المشترك والأرضيات الذهنية العامة) تؤثر في معرفة وفهم الإنسان (الفقيه أو العالم). وهذا الاستنتاج واضح من هذه الفقرة من أقوال الشهيد الصدر: الأشخاص الذين يعيشون حياة اجتماعية من هذا النوع، إلى جانب الوعي ووجهات النظر التي تميز كل فرد عن الآخرين، يتولد بينهم وعي مشترك وأرضية ذهنية عامة، وهذه الأرضية الذهنية العامة تشكل أساسًا للتأويلات العامة والإدراكات المشتركة في ميادين متعددة، ومنها ميدان التشريع ووضع القوانين.[30]
ويمكن أيضًا من ظاهر كلامه أن نستنتج أن هذه الخاصية «الوعي المشترك» ليست من خصائص العقل البشري بذاته، بل تنشأ بفعل الحياة الاجتماعية؛ أي أن هذا النوع من التأويل لم ينشأ من منطق مستقل للعقل، بل هو إدراك وفهم ناتج عن العلاقات الاجتماعية التي تحققت للعقل. وعلى فرض صحة هذا النوع من التأويل لكلام الشهيد الصدر، فلا شك أن هذه الفكرة لا تتعارض أبدًا مع علم اجتماع المعرفة، ولا حتى مع صيغته المعدلة، بل هي متوافقة مع أشكال علم اجتماع المعرفة غير المعدلة.
نطاق الفهم الاجتماعي في استخدام النصوص
من وجهة نظر الشهيد الصدر، يبدو أن محمد جواد مغنية (أستاذه) هو أول من طرح في الفقه نظرية واسعة حول «عنصر الفهم الاجتماعي للنصوص الدينية» وميز بين المفهوم اللغوي للنص ومدلوله الاجتماعي، ووضح حدود مدلول الاجتماعي القانونية.[31]
ينقل الشهيد الصدر من كتاب فقه الإمام الصادق (عليه السلام)، تأليف الشيخ محمدجواد مغنية، مطلبًا يبيّن قاعدة تحدد حدود الفهم الاجتماعي في استنباط الحكم من النص. خلاصة هذه القاعدة هي أنه إذا كان النص متعلقًا بالعبادة، فلا بد من تفسيره فقط على أساس المعنى اللغوي واللفظي، ولا يجوز اللجوء إلى الاستنباطات الاجتماعية التي سبقت ذلك؛ لأن نظام العبادات نظام غيبي لا يمكن للاستنباطات والظروف الفكرية الاجتماعية أن تحكم عليه أو ترتبط به. أما إذا كان النص متعلقًا بمشهد من الحياة الاجتماعية، مثل المعاملات، فإن دور الفهم الاجتماعي للنص يصبح قائمًا؛ لأن الناس في هذا المشهد لديهم استنباطات وأُطر فكرية وذهنية مشتركة تحدد وتُميز هذا المشهد الاجتماعي.[32]
إحالة الفهم الاجتماعي إلى أصل «حجية الظهور»
يُظهر الشهيد الصدر هذا النوع من الفهم الاجتماعي للنصوص بإحالته إلى أصل «حجية الظهور»، باعتباره أمرًا عقليًا وثابتًا ومبررًا. ويقول في توضيح هذه الإحالة: أما ما يسمح لنا بالاعتماد على الاستنباط الاجتماعي في فهم النصوص الدينية، فهو أصل «حجية الظهور»؛ لأن هذا الاستنباط يشكل نوعًا من الظهور بمعنى يتوافق مع النص المذكور، وهذا الظهور عند العقلاء حجّة بمقدار الظهور اللفظي؛ إذ يُؤخذ المتكلم على اعتبار أنه شخص يستخدم كلمات معروفة، تُفهم وتُؤخذ على هذا الأساس، ومن جهة كونه يعيش في المجتمع، يُفسر كلامه تفسيرًا اجتماعيًا ويُحتاج إلى الفهم الاجتماعي لكلامه، والشارع قد أقر هذا الأسلوب في الفهم والتفسير.[33]
نلاحظ في نظر الشهيد الصدر أن هذا الفهم الاجتماعي، الذي يُستخدم في لغة كثير من الفقهاء والأصوليين بمعنى «العرف وارتكاز العقلاء» وما شابه، يخلق نوعًا من الدلالة ـ إلى جانب الدلالات الوضعية والسياقية ـ للكلام والنص، وأن أصل «حجية الظهور» الذي كان مرجعًا للاعتماد وقبول الدلالات الأخرى، يصبح عامل قبول لهذا النوع من الدلالة أيضًا، ويكون في مستوى موازٍ للدلالات الأخرى وله ارتباط خاص بها. لذا يمكن تفسير نظريته على النحو التالي: المجتمع ومجالات العلاقات الاجتماعية المتنوعة تؤثر في المعرفة والإدراك والاستنباط لدى الإنسان عبر المجال اللغوي (التأثير والتدخل في الدلالات الكلامية). وبالتالي، فإن المجتمع يؤثر بلا شك في مجال معرفة الإنسان. وهذا قبول لحدود علم الاجتماع المعرفي.
لكن هناك سؤال: إن الاستفادة من أقوال الشهيد الصدر قد توحي بقبول نوع من النسبية؛ أي يجب أن نعترف بأن فهم الفقهاء في المجتمعات المختلفة سيكون متباينًا، مع أننا نعلم أن الشريعة وقوانينها تنظر إلى حقائق ثابتة، وأن الأسس الكلامية لفقه الشيعة تؤيد هذا المعنى.
في الرد يمكن القول: في آثار الشهيد الصدر ما يدل على أنه مع قبوله للفهم والتفسير الاجتماعي، ينفي هذه النسبية؛ لأن قبول هذا النوع من النسبية يتعارض أساسًا مع الأسس الكلامية للفقه. مع أنه لم يصرح بنفي النسبية، لكن من كلامه يُستفاد هذا الادعاء، مثل قوله: كيف نستخدم الاستنباط الاجتماعي مع أن الاستنباط ليس أمرًا ثابتًا، بل يتبع المواقف الفكرية والاجتماعية المختلفة؟[34]
في الواقع، بعد تقديم وتبيين بحث الفهم الاجتماعي، يطرح الشهيد الصدر شبههًا (استلزام الفهم الاجتماعي للنسبية)، لكنه بسبب محدودية بحث الكتاب المذكور، لا يتناولها ويؤجلها إلى فرصة أخرى. ومن الواضح تمامًا أن هذا التعبير مجرد طرح شبهه لا يقبلها بالتأكيد وله جواب عليها؛ لأنه بلا شك لا يؤمن بهذه النسبية، لا في مجال الفلسفة ولا في الفقه والأصول، ومباحثه وآثاره في هذا المجال وطرقه العلمية وقضاياه الفقهية تشهد على هذا الادعاء.
الاحتياط والاطمئنان
رغم طرحه لمبحث الفهم الاجتماعي للنص، يعبر الشهيد الصدر عنه بحذر.[35] ومع ذلك، فهو مؤمن ومطمئن بأن هذه القاعدة فتحت عقدة كبيرة في الفقه. يقول في هذا الصدد: وهذه العقدة هي أن كثيرًا من الأحكام قد بيّنت من خلال الأجوبة التي أُعطيت لأسئلة الرواة، لا بشكل أصلي ومباشر وبأسلوب التشريع. وكان الرواة في معظم الأحيان يسألون عن حالات وموضوعات خاصة كانوا بحاجة لمعرفة حكمها، وكانت الإجابة تتناسب مع سؤالهم وفي حدوده، لتوضيح الحكم في الحالة والموضوع الذي سُئل عنه. وإذا اعتمدنا في استنباط الحكم من النص فقط على الفهم اللغوي والتفسير اللفظي، فإن ذلك يعني أننا نحصر تلك الأحكام في كثير من الأحيان ضمن حدود تلك الموضوعات والحالات الخاصة التي واجهها السائلون في حياتهم العملية وطرحوها في أسئلتهم، مع أننا أحيانًا نطمئن إلى أن بيان الأحكام لتلك الموضوعات والحالات الخاصة ليس دائمًا بسبب اختصاصها ببعضها البعض… ولكن إذا كان لدينا فهم اجتماعي للنصوص الدينية، فسنقترب من الحدود الحقيقية التي يُظن أن تلك الأحكام تمتلكها.[36]
وفقًا لرأي الشهيد الصدر، فإن القدرات الحقيقية للفقه واستنباط الأحكام الشرعية تتحقق إذا ما استُفيد من الفهم والتفسير الاجتماعي في سبيل الاجتهاد. وربما يمكن استنتاج من كلامه أنه، مع اعترافه بمنطق مستقل للفهم والتعقل ـ كما يتضح من مجموع وأطراف نظرياته ـ يرى أيضًا أن هذا المنطق المستقل يتأثر بالمجتمع، بحيث يخلق المجتمع نوعًا من الإدراك والفهم للبشر وله دور في معرفتهم، لكنه لا يزعزع المنطق المستقل للفهم والأُطُر الخاصة للمعرفة، بمعنى أن المنطق الفهمي مستقل، لكن الظروف الاجتماعية وبالتالي الفهم الاجتماعي الناتج عنها، توسع أو تضيق موضوعاته ودائرته في المسائل المعرفية، وهذا التأثير يظهر فقط في الأمثلة، وربما توجد أنواع أخرى من هذا التأثير. وفي النهاية، من الضروري أيضًا الانتباه إلى أن الشهيد الصدر يعتبر بعض مستويات وأبعاد الفهم البشري مستقلة تمامًا عن التأثيرات الاجتماعية، ويسميها المعارف السابقة وبداية المعارف.
خلاصة القول
بشكل عام، يبدو أن الشهيد الصدر يُعد من بين الذين يعترفون بوجود مستوى من تأثير المجتمع في الفهم والمعرفة، والقطع الواضح في كلامه في هذا المقال هو القبول القطعي بحد أدنى من التأثير المتبادل بين المجتمع والمعرفة البشرية، والذي يمكن أن يشمل العديد من المجالات المعرفية ـ المعرفية، لا سيما المجالات التي لها تفاعل وثيق باللغة، وحتى بعض مجالات الفقه.
وكما يبدو، فإن التطرق إلى هذا الموضوع المهم بهذا الحجم لا يقودنا إلى جواب نهائي، وهذه المحاولة ليست سوى نافذة للخطوات القادمة وللذين يفكرون في هذه القضية واكتشافها. وهذا الاكتشاف بدوره يبشر بظهور مسائل جديدة في مجالين، هما العلوم الاجتماعية ـ وخاصة علم الاجتماع ـ وعلم الفقه.
[1]. عبد الرضا عليزاده، حسين أژدري زاده وماجيد كافي، علم اجتماع المعرفة، قم، معهد بحوث الحوزة والجامعة، 1383، ص 25.
[2]. milieu social condition.
[3]. Ideal or spritual factors.
[4]. المرجع نفسه، ص 25.
[5]. سيد محمد باقر صدر، المبادئ المنطقية للاستقراء، ترجمة سيد أحمد فهري، طهران، المنشورات الإسلامية، ص 492.
[6]. لمزيد من الشرح، انظر المرجع نفسه، ص 493.
[7]. المرجع نفسه.
[8]. المرجع نفسه، ص 515.
[9]. من مراجعة كتاب فلسفتنا، تأليف سيد محمد باقر صدر، لا يستخلص مناقشات علم اجتماع المعرفة، وبالطبع يحتوي هذا الكتاب على مواضيع كثيرة في باب معرفية؛ موضوعات مثل التصور والتصديق مع الحركة الجدلية في الفكر، فلسفة الماركسية، التجربة، الشك، النسبية الذاتية، نسبية كانت، وغيرها… . من بين مواضيع هذا العمل، لا يُطرح عامل معرفي يكون منشأ وسبب قبول علم اجتماع المعرفة؛ لأن هذا العمل في معظم مبادئه يتوافق مع مبادئه المنطقية ـ كما قيل ـ وبناءً على هذه المبادئ لا يبقى مجال لعلم اجتماع المعرفة؛ لأن هذه المبادئ الفلسفية غير متوافقة مع الحداثة التي هي منبع علم الاجتماع.
[10]. سيد محمد باقر صدر، فلسفتنا، لبنان، دار التعارف للمطبوعات، 1410، ج 2، ص 7.
[11]. نفسه، المبادئ المنطقية للاستقراء، ص 1-4.
[12]. سيد محمد باقر صدر، مع التحول في الاجتهاد، ترجمة أكبر ثبوت، طهران، روزبه، 1359، ص 8.
[13]. المرجع نفسه، ص 12-13.
[14]. المرجع نفسه، ص 15-16.
[15]. المرجع نفسه، ص 18.
[16]. المرجع نفسه، ص 9-10.
[17]. حفاظاً على الإيجاز، نُحيل القارئ إلى الأعمال الفلسفية لصدر.
[18]. سيد محمد باقر صدر، اقتصادنا، ترجمة ع. إسبهبدي، منشورات برهان والإسلامي، 1349، ج 2، ص 37-39.
[19]. المرجع نفسه، ص 37-38.
[20]. مقتبس من: المرجع نفسه، ص 37-38.
[21]. المرجع نفسه، ص 38.
[22]. المرجع نفسه، ص 38.
[23]. المرجع نفسه، ص 39.
[24]. مقتبس من: المرجع نفسه، ص 39.
[25]. انظر المرجع نفسه، ج 2، ص 41-42.
[26]. المرجع نفسه، ص 36-37.
[27]. المرجع نفسه، ص 43-44.
[28]. المرجع نفسه، ج 2، ص 49.
[29]. سيد محمد باقر صدر، مع التحول في الاجتهاد، ترجمة أكبر ثبوت، ص 29-32.
[30]. المرجع نفسه، ص 30.
[31]. المرجع نفسه، ص 25.
[32]. المرجع نفسه، ص 32-33.
[33]. المرجع نفسه، ص 33-34.
[34]. المرجع نفسه، ص 34.
[35]. انظر المرجع نفسه، ص 35.
[36].المرجع نفسه، ص 35-36.

