التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ومراحله

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تفسیر موضوعی و مراحل آن ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

المؤلف: علی فتحی

المصدر: فصلنامه معرفت، العدد ١٠٧

المقدمة

في العصر الحاضر، لا يخفى على أحد الحاجة إلى التفسير الموضوعي، وفي الواقع، تنبع هذه الحاجة من الحاجة إلى عرض الإسلام ومفاهيم القرآن على شكل «نظريات منظمة». ومن ثم، فإن توضيح وجهة نظر القرآن الكريم بين وجهات النظر الأخرى والموضوعات البشرية، لمن يطلب رأي القرآن، ليس فقط ذا أهمية، بل هو أمر ضروري.

هناك طريقتان أساسيتان لتفسير القرآن حسب اختلاف المذاهب والمدارس وطريقة الفهم وأساليب العمل: التفسير «الترتيبي» (المجزأ أو التحليلي) والتفسير «الموضوعي» (المتصل أو التوحيدي). والتفسير «الموضوعي» يعني: الكشف المنهجي عن نظرية القرآن حول موضوع معين من القرآن أو جزء من موضوع. ووفقًا لهذا التعريف، لا يمكن للتفسير الموضوعي للكلمات القرآنية أو التفسير الموضوعي للسورة أن يعبر عن وجهة نظر القرآن في كل موضوع.

الالتزام بالضوابط في التفسير شرط أساسي للوصول إلى معارف القرآن الكريم، وكلتا الطريقتين المذكورتين (التفسير الترتيبي والتفسير الموضوعي) بالإضافة إلى المعايير المشتركة، لهما ضوابط ومعايير خاصة. يجب على المفسر أن يراعي المعايير اللازمة بدقة في تفسيره؛ لأنه بدون الالتزام بالضوابط واتباع جميع المراحل اللازمة والأساسية، لا يمكن الوصول إلى فهم صحيح للقرآن. في التفسير الموضوعي، وبالنظر إلى التعريف المذكور، يجب أن تُتبع المراحل التالية بدقة.

أ. اختيار الموضوع

في القرآن المجيد، تم طرح موضوعات متنوعة. كما أن المفسرين في التفسير الموضوعي يختارون موضوعات من القرآن لأغراض مختلفة. يجب على المفسر أن يحدد بدقة تامة الموضوع محل البحث قبل كل شيء.

في هذه المرحلة، من الضروري الانتباه إلى عدة نقاط أساسية:

1ـ توضيح معنى الموضوع المختار وصفاته من حيث العموم والتقييد، حتى لا يحدث تداخل في المناقشات. على سبيل المثال، نطاق النقاش في كل من عنواني «العدالة الاجتماعية في القرآن» و«العدالة الإلهية في القرآن» مختلف.[1]

2ـ تحديد دقيق لنطاق الموضوع؛ يجب أن تُحدد حدود الموضوع وأبعاده من حيث المعنى والوصف بشكل كامل؛ وأن يكون الإطار النظري واضحًا ولا توجد فيه أي غموض. المحورية في القضية وتفصيل الموضوع في هذه المرحلة أمر في غاية الأهمية.

3ـ أن يكون الموضوع محل البحث من المسائل التي تناولها القرآن الكريم من جوانب متعددة وبشكل كافٍ. لذلك، لا يمكن بمجرد الإشارة أو وجود كلمة أو آية أو جزء من آية حول قضية ما، اعتبارها موضوعًا قرآنيًا للبحث.[2]

4ـ يجب أن يحل الموضوع المختار عقدة من مشكلات المجتمع العلمية أو الواقعية، وأن يكون له فائدة علمية وعملية أو أحدهما؛ لأن القرآن الكريم يروي عقول البشر ويوجههم عمليًا، ويتناول «القيم» و«المعارف». وبعبارة الشهيد الصدر، فإن موضوعات التفسير الموضوعي مستمدة من حاجات المجتمع البشري وتركز على قضايا الحياة، والإيديولوجيا، والمجتمع، والوجود، وما شابه ذلك.[3]

5ـ من المستحب أن يكون الموضوع المختار من الموضوعات الحية والجديدة. الموضوعات الحية هي التي تتعلق بأحد احتياجات الإنسان الحالية في مجال الحياة الفكرية والعملية، وتؤثر في مصير الإنسان والمجتمع. وبعض القضايا، رغم قدمها وتاريخها الطويل، لا يزال الإنسان بحاجة إلى طرحها. هذه القضايا خالدة وحية للإنسان، وحيويتها مدين لنظرة مستحدثة إليها؛ مثل موضوعات الله، والختامية، والفطرة، والمعاد، وهدف الحياة، وفلسفة الخلق، والجبر والاختيار، التي رغم قدمها، تُعد من القضايا الخالدة والحية للإنسان.[4]

6ـ ألا يكون الموضوع مكررًا؛ أي أن الموضوعات التي تم بحثها ودراستها سابقًا أو ثبت قطعيتها لا تحتاج إلى تكرار البحث. ومع ذلك، فإن تكرار البحث في الموضوعات التي تتأثر بمتغيرات مكانية وزمنية مختلفة يُستثنى من هذا القاعدة.

الالتزام بالخصائص المذكورة في اختيار الموضوع أمر في غاية الأهمية. أما القول بأن عنوان الموضوع يجب أن يكون بالضرورة كلمة قرآنية صريحة أو مشتقة منها ولا يجوز الخروج عن ذلك، وبالتالي لا يمكن طرح كلمة «الديمقراطية» كموضوع قرآني بدلاً من «المجلس القرآني»،[5] فهو قول غير قابل للدفاع وينبع من نظرة سطحية وكتابة معجمية للموضوعات القرآنية وفهم خاطئ للتفسير الموضوعي. فالتفسير الموضوعي ـ كما ذُكر ـ هو كشف نظرية القرآن حول موضوع تناول القرآن له بشكل ملحوظ، سواء ورد لفظ ذلك الموضوع في القرآن أم لم يرد. لذلك، لا مانع من اختيار كلمات مثل «الديمقراطية» للبحث في التفسير الموضوعي. التفسير الموضوعي في الواقع هو حوار ومحادثة مع القرآن، وإخراجه للحديث بطريقة فعالة باستخدام نص القرآن بهدف كشف حقيقة من حقائق الحياة الكبرى. يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ذلك القرآن فاستنطقوه….»[6] كلمة «الاستنطاق» (الاستجواب وإخراج الكلام) هي أروع تعبير في مجال التفسير الموضوعي، وهي في ذاتها حوار مع القرآن الكريم وطرح المشكلات أمام هذا الكتاب السماوي للبحث عن إجابات وحلول قرآنية لها.[7] بناءً على هذا الرأي العميق والصحيح، سيكون نطاق اختيار الموضوعات وعناوينها أوسع بكثير. لذلك، لا فرق إذا كان الموضوع من خارج القرآن ومأخوذًا من مسائل واقعية، أو من داخل القرآن نفسه.

لقد تناول القرآن الكريم موضوعات كثيرة. على سبيل المثال، أورد الأستاذ الشهيد مطهري قائمة بالعناوين والموضوعات المحورية العامة لتوجيه الباحثين في الدراسات القرآنية إلى الموضوعات الكبرى والمهمة.[8] كما قدم الشهيد سيد محمد باقر الحكيم قائمة موجزة بالموضوعات القرآنية في كتابه علوم قرآنية.[9]

ملاحظة: في مرحلة اختيار الموضوع، بالإضافة إلى ما ذُكر، هناك أمور أخرى يجب مراعاتها لتعزيز غنى البحث أكثر؛ من بينها:

أ. أن يكون الموضوع إدراكياً؛ بمعنى أن يكون المفسر قد أدرك ذلك الموضوع بكل كيانه. وإلا، فسيكون توجه وهدف البحث غامضاً بالنسبة له.

ب. أن يكون الموضوع بسيطاً؛ فمن المستحسن ألا يكون الموضوع مركباً؛ لأن الوصول إلى نتيجة ونظرية واحدة في المواضيع المركبة ليس بالأمر السهل،[10] وإذا كان الموضوع المختار كلمة أو مصطلحاً قرآنيًا، فإن أبسط طريقة لجمع الآيات هي الاختيار بناءً على لفظها بطريقة معجمية، والبحث عن الكلمات المشابهة ـ وكل مشتقاتها ـ المرادفة والمتضادة، وهذا له دور كبير في الفهم الدقيق لمعنى الموضوع وبيان أبعاده المختلفة. ورغم أنه لا ينبغي الاقتصار على ذلك ـ لأن العديد من الآيات المتعلقة بالموضوع قد تُغفل بهذه الطريقة ـ إلا أن هذه الطريقة في الأساس لا تكفي في أي بحث معنوي، وهي فعالة فقط في الأبحاث التي تعتمد على تكرار كلمة أو أكثر والاستنتاج، أو لضمان جمع الآيات المتعلقة بعد الفحص الموضوعي للقرآن.

ب. الدراسة الاستكشافية

بداية البحث الموضوعي ومواده الأولية هي جمع الآيات. نوع اختيار الآيات أو المقاطع المرتبطة يلعب دوراً أساسياً في إثمار النظرية النهائية للقرآن. لذلك، جمع الآيات المرتبطة شرط ضروري لتقديم رأي القرآن حول كل موضوع. لتحقيق هذا الهدف، يجب الالتزام بعدة نقاط ضرورية:

  1. جمع كل الآيات (نفيًا وإثباتًا)[11]

لكي يصل أي بحث إلى نتيجة صحيحة، يجب أن تكون مواده الأولية (المعلومات) كاملة وكافية. وإلا، سينتج عنه تعميمات خاطئة ونتائج غير صحيحة. أهمية هذا الأمر في الأبحاث الموضوعية للقرآن واضحة جداً؛ لأن التفسير الموضوعي يسعى إلى تقديم رأي القرآن الكريم، هذا الوحي الإلهي الذي يؤثر في مصير ملايين البشر.

البيانات الأولية في التفسير الموضوعي هي الآيات المتعلقة بالموضوع، ومن ثم فإن دراسة كل موضوع من وجهة نظر القرآن تتطلب استقراءً كاملاً وجمعاً شاملاً للآيات الخاصة بالموضوع المختار. بالطبع، الآيات التي تعالج الموضوع ببيان صريح لها الأولوية. ولكن في هذه المرحلة، لا ينبغي إغفال الآيات الاحتمالية وأي آية أو مقطع يرتبط بطريقة ما بالموضوع. وإلا، قد يُنسب إلى القرآن رأي غير صحيح وقد يؤدي ذلك إلى تحريف موقف القرآن من الموضوع المختار.[12]

  1. الجمع بناءً على محتوى الآيات

لا يكفي الاعتماد فقط على المعاجم الموضوعية وقواميس الألفاظ لاكتشاف رأي القرآن في موضوع ما؛ لأن الآيات أحيانًا تكون مرتبطة معنويًا دون أن تشترك في لفظ. لذلك، في جمع الآيات، لا ينبغي الاقتصار على الظواهر والألفاظ المتشابهة فقط، بل يجب الانتباه إلى مفاهيم الآيات واختيار تلك التي تتصل مفاهيمها وتتمتع بوحدة موضوعية أو حكمية في المعنى.

  1. الدقة في اختيار الآيات

الاختيار الدقيق للآيات والمقاطع شرط أساسي في البحث الموضوعي للقرآن. جمع الآيات دون دقة كافية لا يكون ذا فاعلية كبيرة. فالدقة في هذه المرحلة تمهد الطريق للمراحل التالية من التفسير، والتلخيص، وفي النهاية، تقديم النظرية. وفي هذا الصدد، فإن الانتباه إلى النقاط التالية مفيد:

أولاً: يجب تجنب جمع الآيات غير المرتبطة بالموضوع؛ لأن وجود أي آية أو مقطع غير ذي صلة يؤدي إلى تحريف رأي القرآن. ومن ناحية أخرى، قد يؤدي إغفال الآيات المرتبطة بالموضوع ـ حتى وإن كانت قليلة ـ في بعض الحالات إلى «التفسير بالرأي» وهو أمر مرفوض وممنوع مهما كان نوع التفسير.

تحديد مدى ارتباط الآيات بالموضوع يتطلب تخصصًا، ومعرفة قرآنية وتفسيرية كافية، ودراسة عميقة للآيات بطريقة «القرآن بالقرآن» وتفكيرًا منظماً. ولهذا السبب بالذات، فإن اختيار الآيات يتبع ذهنية الباحث الموضوعي للقرآن، وبعض الآيات التي يراها مفسر ما مرتبطة تمامًا ويجمعها، قد تبدو لآخر غير مرتبطة فيُهملها. على سبيل المثال، الآيات التي استند إليها الشهيد سيد محمد باقر صدر في باب السنن التاريخية أو عناصر المجتمع قد تُعتبر غير مرتبطة من قبل آخرين، أو الآيات التي نظر فيها العلامة طباطبائي في تفسيره تختلف عن تلك التي أوردها آخرون في تفسير نفس الآيات. إن تعقيد وصعوبة التفسير الموضوعي في هذه المرحلة أمر واضح؛ فكلما كان ذهن الباحث الموضوعي للقرآن أدق وأكثر ألفة بآيات القرآن المتنوعة، وكان في ظل نظريات ونماذج معرفية منظمة، كان أكثر نجاحًا في التمييز بين الآيات المرتبطة وغير المرتبطة.

ثانيًا. يجب تجنب تجزئة الآيات وتقطيعها. عند استخدام مقاطع من الآيات، يجب تقديم الأدلة والقرائن والشواهد الكافية، فلا يمكن تقطيع آية أو آيات بدون سبب أو قرينة.[13]

ج. مراعاة ترتيب الآيات حسب زمن نزولها إذا أمكن[14]

رغم أن مراعاة هذا الأمر غير ممكن أو غير ضروري في معظم موضوعات القرآن، إلا أنه في بعض الحالات، مثل الأحكام الشرعية، يؤثر تأثيرًا كبيرًا في نسبتها إلى القرآن؛ كالأحكام التي شرعت تدريجيًا، مثل آيات تحريم الخمر والربا. هذا الأمر يمكن أن يكون دليلاً في تمييز الآيات الناسخة والمنسوخة، والمحكمة والمتشابهة، والمطلقة والمقيدة، والعامة والخاصة، وبشكل عام في كيفية تفسير الآيات. ترتيب الآيات حسب زمن النزول (وكونها مكية أو مدنية) مهم أيضًا لأن غالب الآيات التي نزلت في مكة تتعلق بالأسس والمبادئ العامة للشريعة، بينما الآيات المدنية تحدد الحدود والجوانب الأخرى للتشريع بشكل معين وواضح.[15] كما أن معرفة الآيات المكية والمدنية المرتبطة بالموضوع المختار وملاحظة ظروف النزول تؤدي إلى فهم أفضل لأسلوب القرآن في طرح المواضيع المختلفة العقائدية والأخلاقية والعبادية. لذلك، التأمل والدقة في كون الآيات مكية أو مدنية في التفسير الموضوعي أمر ضروري.[16]

قد يظن البعض أن التفسير الموضوعي حر من قيود الزمان والمكان والقيود التعبيرية، ويعتقدون أن الخصائص الزمنية والمكانية للآيات تُلغى في التفسير الموضوعي، ويُقدم جوهر المعاني المستخلصة كنظرية.[17] بناءً على ذلك، يكون ترتيب الآيات حسب النزول محل تأمل ونقاش؛ لكن القول بأن التفسير الموضوعي حر من قيود الزمان والمكان غير صحيح. إذا لم يكن المقصود معنى مشابهًا للمخصص أو لم يكن سبب النزول حصرًا، فإن التفسير الترتيبي يكون كذلك. وإذا كان المقصود أن النظرية العلمية لا زمان ولا مكان لها، فهذا غير صحيح ولا وجود له، وحتى في النظريات العلمية توجد حالات مقيدة. على أي حال، بالنسبة للآيات، إذا أمكن إثبات ترتيب النزول، فهو مهم جدًا، لكن الحديث يدور حول إثبات زمن ومكان نزول غالبية الآيات بالاعتماد على أسباب النزول، لأن مصداقيتها موضع شك؛ ومع ذلك، فإن الانتباه إليها ومقارنة ما بينها وبين العبارات والشواهد والدقائق في الآيات في بناء نظرية قرآنية (فرضية) ذو قيمة، رغم أن دعم النظرية يكون بالقطعيات من الآيات.

د. التفسير الترتيبي لجميع الآيات المجمعة

من الواضح أنه في هذه المرحلة يجب الالتزام بدقة بالمبادئ والشروط والضوابط الحاكمة للتفسير؛ لأن التفسير الترتيبي هو الأساس الرئيسي للتفسير الموضوعي، ومن ثم فإن أي نقص أو خطأ في هذه المرحلة يؤدي إلى خطأ في التفسير الموضوعي؛ لأن التفسير الموضوعي خطوة تالية للتفسير الترتيبي وأرقى منه. لذلك، التفسير الترتيبي هو مقدمة للتفسير الموضوعي، والتفسير الموضوعي متأخر عنه. وبما أن نطاق البحث في التفسير الترتيبي محدود وهدفه كشف مراد الآيات القرآنية وليس بيان نظرية شاملة للقرآن، فلا يمكن أن يعبر وحده عن وجهة نظر شاملة للقرآن في موضوع معين. لكنه شرط أساسي للطريقة الموضوعية. لذلك، يجب على المفسر بعد التعرف على مضمون الآيات وبالاستعانة بالتفسير الترتيبي، أن ينتقل إلى التفسير الموضوعي.

في التفسير الترتيبي، لا ينبغي إهمال الانتباه إلى جغرافية الآيات؛ لأن وجه القرآن الكريم الموجود، الذي آياته مرتبة بترتيب خاص، يشبه «الخط والشامة والعين والحاجب»، قد وُضع في موضعه المناسب، ويجب كشف الستار عن جمال هذا الوجه، لماذا جاءت كلمة أو جملة أو آية قبل غيرها من الكلمات والجمل والآيات.[18] الانتباه إلى النظام والترتيب السائد، والدقة في أسلوب البيان القرآني، وملاحظة العلاقة والتناسب بين الآيات والسور في هذه المرحلة أمر في غاية الأهمية. بعد الفهم الصحيح لكل آية، يمكن جمع النقاط المفيدة في الموضوع المختار.

كما أن بعض الباحثين في القرآن بعد مرحلة جمع الآيات المجمعة، أدرجوا مراحل أخرى (مرحلة جمع الأحاديث والحصول على رأي المعصومين (عليهم السلام) في ذلك المجال ومرحلة جمعها) ضمن مراحل التفسير الموضوعي.[19] لكن يبدو أن مناقشة جمع وتلخيص الأحاديث الواردة ليست من مراحل التفسير الموضوعي، إلا بمعنى أن في التفسير الترتيبي للآيات المجمعة تُؤخذ الأحاديث المتعلقة بها في الاعتبار، وفي هذه الحالة تُستخدم كقرائن منفصلة في فهم وتفسير الآيات في نفس المرحلة — أي مرحلة التفسير الترتيبي. بالطبع، إذا أردنا نسب نظرية إلى القرآن والعترة معًا، يجب مراعاة جميع المراحل المذكورة في التفسير الموضوعي في الأحاديث أيضًا، ثم نعرض النظرية المستخلصة من الأحاديث مع التركيز على أصالة القرآن، ونقدم الرأي النهائي. ربما كان كلام ذلك المحقق الجليل يشير إلى هذا المعنى.

أفضل طريقة للتفسير الترتيبي هي «تفسير القرآن بالقرآن»؛ لأن مسار الانتقال من الآيات المجمعة إلى النتائج الجديدة هو تفسير القرآن بالقرآن. المقصود من «تفسير القرآن بالقرآن» هو الفهم الجمعي لآيات القرآن وبيان بعض الآيات الفرعية بواسطة الآيات الأصلية والمحورية[20] واكتشاف العلاقة الدلالية المنهجية بين آيات القرآن. في هذه المرحلة، يجب أولاً الحصول على الفهم الجمعي للآيات المجمعة، ثم يتم إجراء تلخيص منطقي بين ما تم فهمه؛ بمعنى أن الآيات المجمعة ـ وليس كل واحدة منها على حدة، بل إلى الحد الذي يمكن إيجاد رابط بينها ـ تُنظر على أنها مرتبطة ببعضها البعض، ومن بينها يُحال المطلق إلى المقيد، والمتشابه إلى المحكم، والعام إلى الخاص، وتُفصل الآيات الناسخة والمنسوخة حتى لا يحدث خطأ في فهم وتفسير وجهة نظر القرآن. كما يجب التعرف على الحالات التي تبدو في النظرة الأولى موهمة للتناقض والاختلاف، وتقديم جمع منطقي وعرفي لها. في تفسير القرآن بالقرآن، يجب مراعاة ثلاثة أمور أساسية:

  1. مراعاة القرائن المتصلة للآيات: القرائن المتصلة مرتبطة بالكلام ومرتبطة به. هذه القرائن تلعب دورًا منذ البداية في دلالة الألفاظ والعبارات على المقصود، وتحدد مراد المتكلم، وتنقسم إلى قرائن لفظية وغير لفظية.
  2. الاعتماد على أصل السياق: «السياق» كونه القرينة اللفظية الوحيدة المتصلة، هو: بنية كلية تلقي بظلالها على مجموعة من الكلمات أو الجمل أو الآيات، وله تأثير كبير في فهم مراد الله منها.
  3. الاهتمام بالقرائن غير المتصلة: مقابل القرائن المتصلة، توجد قرائن منفصلة عن الكلام، لكنها تلعب دورًا في فهم مراد الله بشكل أفضل.[21]

ملاحظة: عدم الدقة في اختيار الآيات يُعد مثالاً على «ضرب القرآن بالقرآن» وهو تعامل مرفوض مع آيات القرآن بناءً على الروايات المأثورة: «ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر.»[22] و«ضرب القرآن» يعني أن تُخلَّ بتناغم الآيات، وتُهمل العلاقة بين الناسخ والمنسوخ، والرابط التخصيصي بين العام والخاص، والعلاقة التقيدية بين المطلق والمقيد، وترابط صدر الآيات وذيلها، ويربط كل آية بآيات أخرى بلا مناسبة، بحيث يخرج معنى الآيات عن مساره الأصلي.[23]

هـ. تنظيم مجموعة المواضيع

بعد الإحاطة بمفاهيم الآيات بشكل جمعي، يحين وقت تنظيم مجموعة المواضيع التي تم الحصول عليها. يمكن للمواضيع المستخلصة من الآيات المجمعة أن تشكل مقدمات نظرية فقط إذا كانت منظمة مسبقًا؛ لأن تنظيم مجموعة المواضيع المكتسبة هو الأساس والركيزة لتقديم النظرية. في هذه المرحلة، يجب تحديد العناصر المحورية واستخراج الموضوعات ذات الصلة، وتفسير العناوين الفرعية الأخرى بناءً عليها. يتم هذا الترتيب والتنظيم مع مراعاة العلاقة المنطقية بين العناصر.

و. تقديم النظرية

النظرية في اللغة تعني التفكير والبحث، وقد أخذت من «تئوريا» اليونانية.[24] مع توسع العلوم، تطور هذا المصطلح ليشمل التفكير والبحث والنظرية حول أي مسألة.

لا يوجد اتفاق على تعريف «النظرية». في هذا المقال، نكتفي بذكر نموذج واحد يقترب من حقيقة النظرية: «النظرية هي التوافق الشامل لمجموعة من القضايا المتعددة في إطار مجموعة متصلة ومنطقية، تساعد على تفسير بعض الظواهر.» هذا التعريف أقرب إلى حقيقة النظرية.[25]

لمفهوم النظرية في البحوث العلمية مكانة خاصة. هناك فهمان لهذا المفهوم: الأول فهم عام يُستخدم بدلًا من «الرأي». الثاني فهم صحيح وعلمي؛ بمعنى أن النظرية لها جانب تفسيري وتشكل أساس كل نشاط علمي.[26]

خصائص النظرية

بشكل عام، يمكن القول: إن النظرية العلمية المقبولة تتميز بالخصائص التالية:

1ـ تبيّن الظاهرة أو العلاقات السببية بين الظواهر والمتغيرات.

2ـ تنشأ من تركيب مفاهيم وقضايا وقوانين خاصة بها، تُشكل نظامًا حول واقع معين وتشكل مجموعة واحدة.

3ـ تمتلك القدرة على التنبؤ والاستشراف؛ لأنها تشرح طبيعة الشيء أو العلاقة بين المتغيرات.

4ـ يجب أن تكون النظرية شاملة وتطبق على جميع مصاديقها؛ وجود حالة واحدة متناقضة يُفقدها قيمتها.

لذا، يجب أن تكون النظرية قابلة للتعميم والشمول، رغم أن تعميم هذه الخاصية على كل النظريات العلمية ليس صحيحًا.

5ـ تُعبّر بدقة ووضوح وبدون غموض.

6ـ لا تتعارض مع النظريات العلمية المؤكدة والقطعية، ولا مع الأمور البديهية.

7ـ تمتلك القدرة على الحكم والتقييم التجريبي. في النظرية التجريبية والعلمية، تُقبل هذه الخاصية؛ حيث عادةً ما تُطرح النظريات العلمية في نطاق التجربة، لكن المفكرين المسلمين والموحدين يقبلون النظريات الفوق تجريبية في مجال الدين. كما أن هذه الخاصية ليست شاملة في مجال العلوم العقلية والإنسانية؛ لأن معظم النظريات الدينية، والعقلية والإنسانية، فوق تجريبية، والنطاق الأكبر للنظريات القرآنية يتجاوز دائرة العلوم التجريبية. لذلك، لم يقبل العديد من المفكرين هذه الخاصية. إذن، الحكم التجريبي ليس حصريًا ولا يمكن تطبيقه على كل المعارف.

المقصود بـ«النظرية» في التفسير الموضوعي هو: اكتشاف الرابط الكلي لآيات موضوع معين في جميع أنحاء القرآن، وتقديم نظرية موحدة من تلك المجموعة، بحيث تتوفر فيها الخصائص العامة للنظرية.

في التنظير القرآني، من الضروري الانتباه إلى عدة نقاط أساسية:

  1. تحديد الإطار العام للنظرية من القرآن نفسه: بمعنى أن النظرية القرآنية يجب أن تُقدَّم وفق المبادئ العامة والثابتة للقرآن ذاته. لذلك، لا يمكن أن تُؤسَّس وجهات النظر القرآنية على نظرية خارجية خاصة.
  2. تجنب تدخل أي توجه أو تحامل في النظرية: في هذه المرحلة، يجب أن تكون النظرية المقدمة مرآة كاملة للآيات ذات الصلة، وليس أن نُقدّم نظرية مسبقة من عندنا أو من الآخرين ثم نفسر الآيات بناءً عليها، لأن ذلك بلا شك يُعد من أبرز صور «التفسير بالرأي» و«فرض النظرية على القرآن»[27]. على أي حال، فإن تدخل الفرضيات الذهنية والأذواق الشخصية ليس فقط من منظور الشرع، بل من وجهة نظر العقل والهرمنيوطيقا العقلانية أمر غير مرغوب فيه[28].

لا يمكن الاعتقاد بأننا نفهم القرآن والسنة، سواء من حيث المفاهيم والمفردات أو من حيث القضايا الإثباتية، في ضوء نظريات غير دينية – التي معظمها ذو صبغة ظنية – وأن هذه النظريات والافتراضات العلمية الجديدة تغير فهمنا لألفاظ الكتاب والسنة[29]، لأن ألفاظ الكتاب لها ظهورات تُعتبر حجة دون الاعتماد على العلوم التجريبية والمعارف البشرية الأخرى. وعلاوة على ذلك، فإن العلوم التجريبية والافتراضات العلمية التي هي ظنية لا يمكنها التدخل في ظهورات الألفاظ والقضايا الإثباتية.

وبناءً على هذا الرأي، إذا كانت النظريات العلمية اليوم تُعرّف الإنسان بأنه من نسل القردة، فيجب أن نفهم في كل آيات القرآن «الإنسان» بهذه الطريقة، وإذا قالوا في المستقبل شيئًا آخر، يجب أن نعرف الإنسان في القرآن بطريقة أخرى!

والحقيقة أن هذا النوع من التفسير هو في الواقع، بأكمل وأوسع صورة، «تفسير بالرأي»؛ لأنه عندما نقول إن فهم الكتاب والسنة يعتمد في كل مكان على الفهم البشري الآخر والعلوم التجريبية والافتراضات العلمية التي هي ظنية وقابلة للنقد، يصبح الالتزام بالتفسير بالرأي أمرًا لا مفر منه، في حين أن التفسير بالرأي من وجهة نظر العقل والشرع ممنوع ومحرم[30].

  1. التوافق مع المسلّمات الأخرى والنظريات القطعية القرآنية والإسلامية: كما ذُكر في خصائص النظرية، يجب ألا تتعارض النظرية مع المسلّمات والبديهيات الأخرى. لذلك، لا ينبغي أن تتعارض النظرية الناتجة عن التفسير الموضوعي مع النظريات الإسلامية والقرآنية والعقلية القطعية الأخرى؛ لأن القرآن كله متناسق مع بعضه البعض: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِاللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا.) (نساء: 82)

ولا يُشترط أن تتوافق النظرية القرآنية بالضرورة مع النظريات العلمية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية الأخرى؛ لأن معظم هذه النظريات غير قطعية وربما تكون مجرد فرضيات. أما النظريات القرآنية، فإذا ما أُحْسِنَ الالتزام بالضوابط والشروط بدقة في جميع مراحلها، فيمكن عمومًا أن تكون قطعية.

  1. الالتزام الكامل بالعناصر القرآنية: في البحث الموضوعي للقرآن، يجب أن نتحرك ظلًا بظل مع آيات القرآن حتى النهاية، ولا يجوز الخروج عن نطاق القرآن؛ لأن فرضيتنا هي التفسير الموضوعي للقرآن واكتشاف نظريته حول موضوع معين، وليس تقديم نظرية حتى عن الإسلام ونحوه[31].
  2. التأمل والتأنّي التام والكافي قبل تقديم النظرية: لا ينبغي التسرع في تقديم النظرية، بل يجب إعادة التأمل في المراحل التي تم اجتيازها[32]، والانتباه إلى ما إذا كانت النظرية المقدمة تتمتع بخصائص النظرية العامة – مثل العمومية وعدم وجود حالة نقض – أم لا.
  3. دراسة إمكانية التنظير الوجودي والقيمي: خلافًا لرأي البعض، النظريات ليست بالضرورة، وخاصة النظريات القرآنية، وجودية فقط، بل يمكن أن تكون قيمية أيضًا. وكل من هذين النوعين يمكن تقييمه من خلال ثلاثة مناهج: 1. الوظيفي؛ 2. السببي؛ 3. الغائي. وهذه الأمور قابلة للنقاش والدراسة في موضعها.

ز. تحديد الحالات القطعية المرتبطة بالموضوع

في هذه المرحلة، يتم استخراج مجموعة الدلالات المرتبطة بالموضوع، وتحديد المفاهيم القطعية للآيات أو الفقرات ذات الصلة، وهذه القطعيات تصبح أساس النظرية.

ح. تقييم النظرية

لتقييم النظرية مرحلتان متميزتان وهامتان: التقييم القبلي والتقييم البعدي.

  1. التقييم القبلي: كلما كانت الدراسة السابقة أكثر دقة وشمولًا، كانت النظرية أكثر صحة. هذا التقييم يشمل من بداية اختيار الموضوع وحتى تقديم النظرية، ويشمل جميع أبعاد وجوانب الموضوع – في جميع المراحل – بمعنى أن الباحث الموضوعي يقيّم جميع المراحل المذكورة:

أ. تقييم مرحلة اختيار الموضوع، هل تتوفر فيه المؤشرات المذكورة أم لا؟

ب. تقييم الآيات التي جُمعت، وتقييم مرحلة جمع الآيات له دور رئيسي في الاستفادة من المراحل الأخرى للبحث الموضوعي. يجب تقييم الآيات المجمعة من حيث الكفاية والدقة ووضوح العلاقة بالموضوع المختار وغيرها من الخصائص.

ج. تقييم معالجة وتفسير الآيات، وتقييم منطق البحث له أهمية كبيرة في نجاح مرحلة التحليل. هل تم الالتزام بدقة بضوابط وقواعد التفسير؟

  1. التقييم البعدي: المقصود بـ«التقييم البعدي» هو أن الباحث الموضوعي بعد تقديم نظرية القرآن حول ذلك الموضوع، يقوم بتقييمها في المرحلتين التاليتين:

أ. المنهج الإيجابي: في هذا المنهج، يجب تحديد ارتباط مجموعة المعلومات؛ بمعنى هل تغطي هذه النظرية جميع الحالات المذكورة وتتوافق معها كلها أم لا؟ في هذه المرحلة، حتى حالة نقض واحدة تبطل النظرية، وإذا كانت قابلة للتعديل يجب تعديلها، وإلا فلن تكون للنظرية قيمة.

ب. المنهج السلبي: في هذه المرحلة، يجب الانتباه إلى أنه في حال عدم وجود هذه النظرية، لا يكون هناك تناسب آخر بين الأمور، وأن المجموعة الحالية غير مرتبطة تمامًا.

النقطة المهمة في هذه المرحلة هي الانتباه مجددًا إلى النظرية المقدمة التي يجب أن تكون خارج دائرة الآراء الشخصية، ولا حتى من ضمن المناقشات العلمية الجديدة المتوافقة مع آيات القرآن، وإلا فستكون إما «تفسيرًا بالرأي» أو «مطابقة الآيات مع العلوم الحديثة» وفي النهاية، «وجهة نظر مفروضة على القرآن». التفسير الموضوعي يعبر عن موقف القرآن تجاه موضوع معين أو مسألة من المسائل والحقائق الخارجية، وليس مطابقة مناقشات العلوم الحديثة مع آيات القرآن. لذلك، يجب أن تكون النظرية القرآنية منبثقة من صفاء الوحي الإلهي لكي تُطرح كوجهة نظر القرآن. بالطبع، في مرحلة تقديم النظرية، يمكن أحيانًا الحصول مباشرة على أصل النظرية من آية أو أكثر، أو من مقطع أو أكثر من آية أو عدد من الآيات؛ ولكن في كل الأحوال، يجب المرور بالمراحل المذكورة بدقة لكي تُطرح كنظرية للقرآن.

ط. تقديم النظرية النهائية

بعد اجتياز المراحل المذكورة، يقدم الباحث الموضوعي نظرية القرآن الكريم المتعلقة بالموضوع المختار من خلال دراسة النظرية وعلاقتها بالحالات القطعية والعناصر المنظمة. إذا تم التحقيق في موضوع ما في القرآن مع الالتزام الدقيق بالمراحل المذكورة، يمكن أن يكون بحثًا شبه كامل ويعبر عن وجهة نظر القرآن المجيد. ويمكن أن تكون هذه الوجهة معيارًا ومقياسًا لوجهات النظر الأخرى في ذلك المجال.

ملاحظة: في الختام، من الضروري تذكير بعدة أمور:

أولًا. الالتزام بالحذر والاحتياط المعقول: رغم أنه يمكن من خلال الالتزام الدقيق بالضوابط والتدبر والاستمداد من القرآن والعترة تقديم إجابة كاملة، لا تشوبها شائبة، ومتوافقة مع كل زمان عبر التفسير الموضوعي، إلا أنه مع ذلك، وبالنظر إلى اتساع وعمق المعارف القرآنية السامية وقلة حيلة البشر، ليس من المستبعد أن يفتقر المفسر الموضوعي إلى الوصول إلى عمق بحر القرآن العميق؛ لأن «كتاب الله بحره عميق، وفهمه دقيق، لا يصل إلى فهمه إلا من تعمق في العلوم، وعمل لله بتقواه في السر والعلن، وأجله عند مواقف الشبهات.»[33] لذلك، بطبيعة الحال، يتطلب الأمر دقة واحتياطًا معقولًا في إبداء الرأي وصياغة النظريات في الوحي. وبما أن التفسير الموضوعي يسعى إلى تقديم رأي القرآن (الوحي الإلهي)، يجب مراعاة الحذر والاحتياط الكامل والمعقول في جميع المراحل، لا سيما في مرحلة تقديم النظرية النهائية.

ثانيًا. ضرورة الاطلاع على العلوم الأخرى والبحوث الإنسانية والتجريبية المرتبطة بالموضوع: بلا شك، الاطلاع على البحوث الأخرى ذات الصلة بالموضوع يمهد الطريق لفهم المعارف السامية للقرآن الكريم. وهذا يختلف عن تدخلها في صياغة النظرية. كما ذُكر، فإن أي تدخل خارجي أو تحامل يخل بنقاء نظر القرآن المجيد.

ثالثًا. الحضور الذهني المستمر مع الموضوع في جميع المراحل: في مجرى البحث الموضوعي، يجب أن نسعى للسيطرة الكاملة والحضور الذهني على المفاهيم التي استخلصناها من دراسة الآيات السابقة، وأن نتذكر دائمًا الأسئلة التي طرحت علينا حتى نهاية العمل. بهذه الطريقة، يمكن بسهولة إدراك التنظيمات والتنسيقات الموجودة بين آيات القرآن.

المصادر الأخرى

1ـ محمد بسام الشويكي، أبحاث في التفسير الموضوعي، دمشق، دار العصمية، 1422 هـ.

2ـ أحمد جمال العمري، دراسات في التفسير الموضوعي للقصص القرآني، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1406 هـ.

3ـ طرق البحث في العلوم التربوية والسلوكية، ترجمة حسن باشا شريفي ونرجس طالقاني، الطبعة الثالثة، طهران، رشد، 1369 ش.

4ـ أحد فرامرز قراملكي، منهجية الدراسات الدينية، مشهد، جامعة العلوم الإسلامية الرضوية، 1380 ش.

5ـ فرامرز رفيع‌پور، تحقيقات وافتراضات، طهران، شركة سهامي للنشر، 1367 ش.

6ـ كارل ريمون بوبر، منطق الاكتشاف العلمي، ترجمة سيد حسين كمالي، طهران، شركة النشر العلمي والثقافي، 1370 ش.

7ـ تقي آزاد أرمكي، النظرية في علم الاجتماع، طهران، منشورات علمية وثقافية، 1375 ش.

 

[1]. حبيب الله زارعي، «التفسير الموضوعي؛ النشأة، الأنواع والطرق»، مجلة المعرفة، العدد 96 (كانون الأول 1384)، ص 17.

[2]. عبد الله جوادي آملي، التفسير الموضوعي للقرآن في القرآن، الطبعة الثانية، قم، إسراء، 1378، ج 1، ص 393-396.

[3]. سيد محمد باقر صدر، المدرسة القرآنية، دار الكتاب الإسلامي، 1424 هـ، ص 17.

[4]. سيد هداية جليلي، منهجية التفاسير الموضوعية، طهران، كوير، 1372، ص 187.

[5]. عبد الستار فتح الله سعيد، المدخل إلى التفسير الموضوعي، الطبعة الثانية، القاهرة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1406 هـ، ص 59.

[6]. نهج البلاغة، تحقيق محمد عبده، بيروت، الدار الإسلامية، 1412 هـ، خطبة 151، ص 257.

[7]. انظر محمد باقر صدر، السنن الاجتماعية وفلسفة التاريخ في مدرسة القرآن، ترجمة حسين منوچهري، طهران، مركز النشر الثقافي رجاء، 1369، ص 49-50.

[8]. مرتضى مطهري، مجموعة الآثار، الطبعة الثامنة، طهران، صدرا، 1378، ج 2، ص 218 / سيد موسى صدر، «فهم القرآن من وجهة نظر الشهيد مطهري»، مجلة البحوث القرآنية، العدد 17 و18 (ربيع وصيف 1378)، ص 23.

[9]. سيد محمد باقر حكيم، علوم قرآنية، ترجمة محمد علي لساني فشاركي، طهران، تبيان، 1378، ص 364-367.

[10]. محمد رضا حافظ نيا، مقدمة في منهج البحث في العلوم الإنسانية، الطبعة العاشرة، طهران، سمت، 1383، ص 88.

[11]. عبد الله جوادي آملي، المرأة في مرآة الجلال والجمال، الطبعة الرابعة، طهران، مركز النشر الثقافي رجاء، 1374، ص 51.

[12]. زياد خليل محمد الدغامين، منهجية البحث في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، دار البشير، 1416 هـ، ص 35 / عبد الستار فتح الله سعيد، المرجع السابق، ص 74.

[13]. بهروز يد الله بور، أسس وتاريخ التفسير الموضوعي للقرآن، قم، دار العلم، 1383، ص 18.

[14]. ظاهر بن عواض الألمعي، دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، الرياض، مطابع الفرزدق، 1405 هـ، ص 22.

[15]. مصطفى مسلم، مباحث في التفسير الموضوعي، الطبعة الثالثة، دمشق، دار القلم، 1421 هـ، ص 37.

[16]. زياد خليل محمد الدغامين، المرجع السابق، ص 40 و41.

[17]. محمد علي رضائي، الطرق والاتجاهات التفسيرية للقرآن، قم، المركز العالمي للعلوم الإسلامية، 1382، ص 48.

[18]. سيد محمد باقر حجتي، «حوار»، مجلة بينات، العدد 10 (1375)، ص 112.

[19]. عبد الله جوادي آملي، المرأة في مرآة الجلال والجمال، ص 51.

[20]. عبد الله جوادي آملي، التفسير الموضوعي للقرآن في القرآن، ج 1، ص 393-396.

[21]. محمود رجبي وآخرون، منهجية تفسير القرآن، قم، معهد بحوث الحوزة والجامعة، 1379، ص 118.

[22]. محمد بن مسعود بن عياش (العيّاشي)، تفسير العيّاشي، بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1411 هـ، ج 1، ص 12 / محمد باقر مجلسي، بحار الأنوار، ج 92، ص 39.

[23]. عبد الله جوادي آملي، التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ج 1، ص 395.

[24]. علي أكبر دهخدا، معجم اللغة، طهران، مطبعة المجلس، 1335، ج 14، ص 276.

[25]. غلام عباس توسلي، نظريات علم الاجتماع، طهران، سمت، 1376، ص 24-25.

[26]. انظر محمد رضا حافظ نيا، المرجع السابق، ص 34-36.

[27]. انظر أبو طالب محمدي، «المصادر والطرق في التفسير الموضوعي في القرن الرابع عشر»، مجلة البحوث القرآنية، العدد 7 و8 (خريف وشتاء 1375)، ص 167-174.

[28]. انظر محمد حسن قدردان قراملكي، «الإسلام وتعدد القراءات»، مجلة قبسات، العدد 18 (شتاء 1379)، ص 98.

[29]. عبد الكريم سروش، قبض وبسط نظري للشريعة، طهران، 1375، ص 190، 206 و280.

[30]. سيد شهاب الدين حسيني، نظرة جديدة إلى تفسير الميزان، قم، نورگستر، 1380، ص 266.

[31]. انظر صلاح عبد الفتاح الخالدي، المرجع السابق، ص 76.

[32]. المرجع نفسه، ص 77.

[33]. بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرهان في علوم القرآن، بيروت، دار الفكر، 1408 هـ، ج 2، ص 175.