الخصائص التربوية لمذهب الشهيد صدر بمناسبة ذكرى استشهاده

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ویژگی‌ها‌ی تربیتی مکتب شهید صدر (به مناسبت سالگرد شهادت آیت‌الله صدر) ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: تشكل الخصائص التربوية لمذهب الشهيد صدر وأبعاد الفكر الإنساني لهذا الإصلاحي العظيم المحور الرئيسي لهذه المقالة. فمذهب الشهيد صدر يتجاوز كونه نظامًا فقهيًا أو أصوليًا أو اقتصاديًا محضًا، إذ يمتلك جهازًا شاملاً لتربية الإنسان مبنيًا على الربط العميق بين الإيمان والعمل الاجتماعي. تُظهر هذه الدراسة أن في فكره التربوي، تزكية النفس وتنمية شخصية واعية وملتزمة وقادرة على تحمل المسؤولية تحتل الأولوية. بالاعتماد على الأسس القرآنية والتعاليم الإسلامية الأصيلة، لا تقتصر التربية في هذا المنظور على نقل المعرفة النظرية فحسب، بل هي عملية لبناء الإنسان القرآني، تمهيدًا ليقظة الأمة الإسلامية ومشاركة المؤمنين الفاعلة في المجتمع. تشرح هذه المقالة هذه الخصائص كنموذج فعال لإحياء الهوية الإسلامية.

المؤلف: علی ادیب

المصدر: رشد معلم، فروردين 1363، العدد 14، ص 8 إلى 11.

كان الشهيد محمد باقر صدر رضوان الله عليه مرجعًا إسلاميًا بارزًا يتمتع بمواهب وإمكانات فريدة وعبقرية وقدرة ابتكارية فذة. وكانت حياته مليئة بالخصائص التي تشكل رأس مال ثمينًا للأمة الإسلامية جمعاء، لا سيما لصانعي ثقافة وحضارة هذه الأمة.

كان الشهيد الراحل مضطرًا للعب دور كبير في تعزيز وتقوية البعد الفكري والقانوني للدولة الإسلامية التي تأسست تحت قيادة المرشد الفذ لهذه الدولة، الإمام خميني أعزه الله. كما كان مضطرًا لحماية الحركة الوليدة لهذه الدولة من عوامل الانحراف والارتباك والتشويش، لأن هذا الرجل العظيم كان يمتلك قدرة عقلية خارقة وإيمانًا عميقًا بالتجربة الإسلامية الرائدة. بالإضافة إلى امتلاكه معلومات واسعة حول المعاني والمفاهيم والقيم والأهداف الإلهية طويلة الأمد للدولة الإسلامية، مما يوفر السرعة والدقة اللازمة لرؤية الحركة الإلهية الجديدة ويحميها من العقبات والمشكلات غير العادية.

ولكن للأسف، فإن يد الاستكبار الدنيئة من خلال التخطيط المحكم لوكلائها (عناصر النظام التكريتي المشوه في بغداد) حرمت الدولة والأمة الإسلامية في منتصف الطريق من وجود هذا العالم الرباني العبقري، لكي تحاول بذلك عرقلة تقدم الأمة الإسلامية.

إن اختطاف هذا الشهيد العظيم وغيره من كبار مفكري الإسلام الأصيل مثل الشهيد مطهري والشهيد بهشتي رضوان الله عليهم من داخل الثورة الإسلامية هو أحد أهداف الاستكبار لتفريغ الحركة الإسلامية من محتواها الفكري والعلمي والأصولي، وبالتالي ترك هذه الحركة في حيرة بين المثل العليا والشعارات السياسية والخطوط الفكرية المتنوعة، وفي النهاية إسقاط التجربة الإسلامية الجديدة. وبعد ذلك، يعيد الاستكبار تكرار مقاله القديم والمهترئ حول عبثية تدخل الدين والعلماء الدينيين في الشؤون السياسية، ليُوهم أبناء الأمة الإسلامية أن إراقة دماء آلاف الشهداء من ضحايا الإسلام كان أمرًا عبثيًا وخطأً. كما يريد الاستكبار نشر روح الهزيمة في القلوب التي كانت سببًا في الانتصار الجديد للإسلام، ليجعلهم يتراجعون وينعزلون اجتماعيًا، كما كان يتصرف خلال قرون التبعية والاضطهاد السياسي التي واجهتها أمتنا الإسلامية.

إن بناء دولة مبدئية متينة يحتاج إلى جهد فكري أصيل وعمل مترافق مع الإيمان. لذلك، إذا لم يتحقق أحد الشرطين المذكورين، فإن النتيجة ستكون متغيرة أو ستؤول إلى الفشل. لأن الإمكانات الفكرية لبناء الدولة الإسلامية لا تقتصر على المعرفة الفقهية أو الإلمام بالفكر الإسلامي أو التخصص في الفقه وأصوله والقرآن والتفسير والحديث وعلومها، بل مع الحاجة إلى هذه الأمور وضرورتها، فإنها تشكل جانبًا واحدًا من الضرورة فقط. إذ إلى جانب ما ذُكر، هناك حاجة ماسة لإعداد الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذ مبادئ الإسلام في بناء الدولة الإسلامية الجديدة، وإذا لم تكن لدى جهاز القيادة القدرة الفكرية على إعداد هذه الخطط والبرامج، فإن فشل عملية تأسيس وتنظيم الدولة الإسلامية سيكون محتملاً. ومن جهة أخرى، قد تدخل عناصر غير إسلامية في هذا المسار، أو تُقتبس أساليب غريبة على الإسلام، أو تختلط الأساليب الإسلامية بالأساليب الغربية بحيث يصعب التفريق بينها. كما قد تواجه قيادة الدولة صعوبات في صياغة التعديلات القانونية اللازمة وما شابه ذلك، والتي تتطلب أصالة فكرية وتأملًا أصوليًا وعقلًا شاملًا مدركًا للواقع والظروف الاجتماعية المختلفة. أو قد تتمكن هذه القيادة من توجيه التجربة في المسار الصحيح وحمايتها من عوامل الانحراف والسقوط في أحضان الرأسمالية الليبرالية أو الاشتراكية الاجتماعية أو أشكال الديكتاتوريات المختلفة. وهذا العقل والفكر لا يتوفر إلا عند المجتهد الواعي بأمور العصر والمتمتع بقدرة إبداعية وابتكارية في مجالات التنظيم. ولهذا السبب، يُشعر بضرورة وجود مثل هذه الشخصية في قلب التجربة والحركة كضرورة لا مفر منها وحاجة ملحة. وفي مقابل هذه الحقيقة، قررت القوى الاستكبارية التي هُزمت من الإسلام بجدية القضاء على هذه المحاور الإرشادية من مجتمعنا.

أما الله القادر الذي يُدير قافلة التوحيد والهداية تحت نظره، فلا يترك هذه القافلة خالية من المنائر المضيئة، بل يعوض مكان من فقدوا من هذا القبيل بقوة عظيمة من حركة اليقظة التي تُنفخ في جسد وروح الأمة الإسلامية، وتوقظ فيها العزم والإرادة وروح الأمل والقوة.

في هذا المقال يُسعى إلى بيان الخصائص التربوية لمذهب الشهيد صدر من خلال دراسة مؤلفاته وحياته العملية ونهايته المجيدة، على أمل أن يُعرّف جانب من جوانب حياته المليئة بالخير والإيثار.

ولتسهيل النقاش والوصول إلى نتائج مرضية، قُسّمت الخصائص المراد بحثها من الناحية التربوية على النحو التالي، ثم نُحلل كل واحدة منها:

1- الهدفية

2- الشمولية

3- العملية

4- الإيجابية والثورية

1- الهدفية:

كان الشهيد السعيد في كتاباته وأنشطته التي قام بها طوال حياته النضالية والبناءة، دائمًا يحمل أمامه أهدافًا عظيمة ودائمة ومقدسة لحركة الإنسان والوجود، والمقاصد التي خلق الله تعالى الإنسان من أجلها وطلب منه أن يسعى نحوها. لأن الإنسان في عالم الوجود هو خليفة الله الذي حمل أمانة الله على عاتقه، وقد وُضع في امتحان لتنفيذ هذه الأمانة بإخلاص وإيمان. كما أن الإنسان يتحمل مسؤولية تضامنية مع المجتمع البشري في سبيل تحقيق نتائج هذا النضال من أجل رضا الله تعالى. لذلك، فإن هدف الإنسان هو تغيير القيم الفردية والاجتماعية بطريقة تتوافق مع الهدف المقصود من خلافة المجتمع البشري من قبل الله. لأن الفهم الحقيقي لظاهرة الخلافة يستلزم إزالة جميع الحواجز الاصطناعية والقيود التي تعطل قوى البشرية وتعيق نشاطاتها وتقضي على الإمكانات والقدرات الإلهية الموهوبة للإنسان. في مثل هذه الظروف، تتوفر فرصة للنمو الحقيقي. والمفهوم الحقيقي للنمو في الإسلام هو أن يتمكن الإنسان، بوصفه خليفة الله في الأرض، من جمع كل القيم التي يراها مجتمعة في ذات الله عز وجل الذي جعله خليفة له وأسند إليه شؤون الوجود، في ذاته. لذلك، فإن صفات وأخلاق الله تعالى مثل العدل والعلم والقدرة والرحمة تجاه المستضعفين، ومقاومة الظالمين والظلم اللامحدود، كلها علامات على السير في طريق الخلافة وأهداف للإنسان خليفة الله. وفي هذا الصدد ورد في الحديث الشريف: “تشبهوا بأخلاق الله” أي اجعلوا أخلاقكم مشابهة لأخلاق الله. وبما أن القيم المذكورة هي على مستوى إلهي، مطلقة ولا حدود لها، والإنسان خليفة الله هو كائن محدود، فمن الطبيعي أن يتحقق تحقيق هذه القيم في الإنسان مشروط بالنشاط المستمر نحو المطلق والحركة المتواصلة نحو الله. وفي مسار هذه الحركة، كلما استطاع الإنسان أن يظهر كفاءة في تحقيق هذه المثُل العليا، ويجسد أكثر فأكثر عدل الله وعلمه وقدرته ورحمته وكرمه ومعارضته للظلم والتمرد في حياته، فإنه في الواقع يحقق النصر في إطار خلافته الربانية، ويقترب من الله في طريقه الطويل الذي لا ينتهي إلا بنهاية فترة الخلافة على الأرض. [1] (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)[2] أي “يا إنسان، أنت في سعي ونشاط نحو ربك، وستلقاه في النهاية.”

من ناحية أخرى، تتحمل المجتمع المسؤولية عن الخلافة أيضًا واجبًا في توفير جميع الظروف اللازمة لهذا السعي المستمر نحو الهدف المطلق والعظيم، وتوفير الأسس الضرورية وتنظيم العلاقات الاجتماعية بناءً على الخصائص المذكورة سابقًا التي تم بيانها في نقاش الخلافة الربانية. [3]

وبناءً على ما ذُكر، فإن أساس حركة المجتمع ونمو الشخصية الفردية للمسلم من وجهة نظر الشهيد صدر هو أن يصل كل من (المجتمع والفرد) إلى الأهداف الكبرى الإلهية. “يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله” أي “يا أيها الذين آمنوا، كونوا قائمين بالعدل والشهادة لله.” (سورة النساء).

وقد عبّر الشهيد صدر رضوان الله عليه عن هذا المفهوم عمليًا بشكل منظم في جميع كتاباته وتأليفاته وخطاباته لطلابه وأتباعه، وكذلك للمجموعة الرائدة من المؤمنين الذين تأثروا بأفكاره وحملوا فكره، وأرسى ذلك في ضمائرهم.

إن مذهب الإسلام من وجهة نظر الشهيد صدر ليس مجرد نظرية مناسبة للنقاش في المدارس الإسلامية والحلقات العلمية، أو مجموعة من القيم المثالية التي تستحق الثناء والمديح في المناسبات والاجتماعات، بل هو تقليد له برامج وأهداف محددة. ومن يتشرف بالوقوف خلف رايته، يجب عليه أن يضحي بصدق في سبيل تجسيد هذا التقليد عمليًا في ذاته، ويجب على المجتمع أن يصنع من هذا التقليد ثورة أخلاقية شاملة تنبع منها العادات والأعراف الاجتماعية، سواء في البيت أو في الشارع والسوق أو في المؤسسات الاجتماعية الأخرى.

به‌ چنين منظري، شهيد صدر(قدس سره) به‌ عنوان مرجع ديني و رهبر اجتماعي ظاهر شد كه در نوشته‌ها و رفتار خود در جهت تحقق اهداف مكتب اسلام تلاش مي‌كرد. او توانست مرجعيت ديني را از رهبري‌اي با روش فردي به دستگاه رهبري‌اي با مسئوليت‌هاي جهاني تبديل كند و تز خود را در زمينه مرجعيت صالح به گونه‌اي مطرح نمود كه بتواند خط مشي حركت جديد جهان اسلام را كه بار امانت خدا بر دوش مي‌كشد، به شمار آورد. [4]

2-الشمولية (العمومية):

شهيد صدر كه هدف حركت انساني را از ديدگاه اسلام دريافت و آغاز و پايان حركت اجتماعي و فردي را تشخيص داد، از اين منظر غافل نبود كه اسلام به عنوان نتيجه عقل مطلق، در حركت به سوي انسانيت داراي نظرگاهي شمولي و فراگير است. او در اين زمينه با ديگر كساني كه اسلام را تنها از يك جنبه مورد مطالعه قرار داده و جوانب مهم ديگر آن را رها كرده‌اند، تفاوت داشت.

النظرة الشمولية والعمومية للإسلام تقدم صورة واضحة للمذهب لأتباعه، وكشف في الوقت نفسه عن خطرات هذا المذهب لأعدائه. لأن أبناء الإسلام بمعرفتهم لمذهبهم تمسكوا به أكثر فأكثر، وزاد افتخارهم بالقيم السامية لهذا المذهب. وفي الوقت ذاته، جعلت أعداء الأمة يدركون ضرورة الاستعداد لمواجهة موجة اليقظة التي نتجت عن جهود هذا المفكر الرباني (شهيد صدر) في طرح شمولية الإسلام.

تمكن شهيد صدر رحمه الله عليه من إعداد برنامج كامل لتربية الأمة الإسلامية والإنسان المسلم الملتزم، قائم على مبادئ عقائدية عقلية متطورة. إنسان يتعامل مع الناس وذاته والله، ويطبق القيم السامية الإلهية، ويسعى بلا توقف لبناء حركة اجتماعية توعوية وتأسيس دولة إسلامية تطبق أحكام الله العادلة.

تجلت هذه النظرة الشمولية للإسلام في طرح الإسلام من قبل شهيد صدر كدين كامل يشمل الأيديولوجيا والنظام والخط السياسي، كحلقة متناسقة ومكملة لبعضها البعض. كان شهيد صدر يؤكد أن الإسلام من جهة يتمتع بصفة الكمال، ومن جهة أخرى يتمتع بالأصالة والاستقلال، بحيث لا يحتاج إلى الاقتباس أو التقليد من الشرق أو الغرب. كما أوضح تميز الخط السياسي الإسلامي عن هذين (الشرق والغرب) سواء من حيث الكمال أو من حيث التفوق.

لم يقدم شهيد صدر الإسلام كمذهب في صراع مع مذاهب أخرى أو كمذهب في مواجهة مذاهب مثل الرأسمالية والماركسية، بل طرحه كخط سياسي حقق هذا الاستحقاق بسبب تفوقه الموضوعي والمبدئي. بناءً عليه، هاجم شهيد صدر المذاهب الفكرية والاجتماعية الأخرى، ولم يسعَ مثل غيره من المفكرين إلى مقارنة سلمية بين تلك المذاهب والمذهب الإسلامي.

في هذا السياق، كتب شهيد صدر كتاب “فلسفتنا“، واستخدم فيه الفلسفة للدفاع عن العقيدة الإسلامية. في هذا الكتاب، تم رسم أهم قضية في حياة الإنسان العلمية والأخلاقية والسلوكية، وهي “طريقة تفكير الإنسان”، من حيث الخط الفكري في مجال الاستنباط وتقديم ونقل الآراء، بشكل صحيح، وتم عرض كل القضايا المعقدة للعالم والوجود والإنسان والمجتمع والدولة والنظام بطريقة واضحة وجذابة.

كتب “أكرم زعيتر”، السياسي الأردني المعروف، في نقده لكتاب “فلسفتنا”: “كتاب فلسفتنا هو بحث موضوعي في ميدان الصراع القائم بين الأفكار الفلسفية المختلفة، خصوصًا بين الفلسفة الإسلامية وفلسفة المادية الجدلية الماركسية. هذا البحث يعبر عن دفاع منطقي قوي عن الميتافيزيقا الإلهية، إلى درجة يمكن القول إن الكتاب هو محاولة فلسفية منطقية منتصرة لاستئصال أسس الفلسفات الإلحادية. برأيي، لم يواجه الماركسية المادية الجدلية، كما تم تفنيدها في هذا الكتاب، من قبل كتاب عرب يدّعون الفلسفة مثل هذه المناقشات الفلسفية الواعية والعلمية ولم تُرد عليهم بردود علمية قاطعة.” [5]

في تقديم الإسلام للأمة الإسلامية من هذا المنظور الشمولي، كتب شهيد صدر مقالًا لمجلة “الأضواء النجفية” بعنوان “رسالتنا”، يقول فيه: نحن نقدم رسالة الإسلام كرسالة خالدة، متطورة ومتوافقة مع متطلبات وتحولات الزمن، ونقول إن هذه الرسالة إنسانية وعالمية ولا تعترف بالحدود الإقليمية أو المفاهيم القومية. إنها رسالة ثورية وتحولية تؤيد فقط القيم التي تتوافق مع أصول العقيدة الصحيحة. رسالة قادرة على حل مشاكل الإنسان المتنوعة، تلك المشاكل التي تفاقمت بسبب اغتراب الإنسان عن رسالته الإسلامية وبسبب إبعاد هذه الرسالة عن ميدان المواجهة اليومية مع قضايا الحياة الاجتماعية.

رسالة الإسلام هي أيضًا قاعدة للوحدة الاجتماعية الحقيقية، وهي ذات الوحدة التي دعا الله تعالى عباده الأتقياء إلى تحقيقها. هذه الوحدة ليست وحدة مصالح، كما أنها ليست قائمة على الإكراه، بل تنبع من قلوب المؤمنين بالله وتعمل في سبيل الله. هذا النوع من الوحدة يتوافق مع تكوين الإنسان ويوفر له فرصة للنمو واستقلال الشخصية. بالإضافة إلى ذلك، تهيئ جميع الإمكانات لنمو وازدهار وتوازن القوى الإنسانية بحيث لا يغلب أي من قوى الإنسان على الأخرى، ولا يتفوق أي من مواهبه على الأخرى. لذلك، ينظم الإسلام المصالح الفردية والطبقية ضمن مصالح عامة، ويوفر التنسيق والتجانس اللازمين بينها بحيث لا تتصادم هذه المصالح ولا تسبب انقسامًا أو تفككًا في المجتمع. [6]

3- الطابع العملي

كان الشهيد الصدر رضوان الله عليه يتعامل مع الإسلام بنهج عملي وواقعي بعيد عن المثالية، وكان يرى في هذا المذهب رسالة اجتماعية تهدف إلى إصلاح المجتمع وإقامة حياة نشطة على أساس الإسلام وسط كل هذه الصراعات العقائدية الموجودة في العالم خلال القرن الحاضر. كان هدف الشهيد الصدر هو تربية جيل من الناس على أساس هذه المفاهيم، على أمل أن يعيد إحياء شعلة الإسلام بعد أن طُمرت تحت ستار الاستكبار العالمي، الذي تم عبر حملات عسكرية على الأراضي الإسلامية.

يقول الشهيد الصدر رحمه الله في مقدمة كتاب “فلسفتنا”: “منذ سقوط الدولة الإسلامية على يد المستعمرين، اجتاح سيل من الثقافات الغربية القائمة على حضارة الغربيين ووجهات نظرهم حول الوجود والحياة والمجتمع، العالم الإسلامي. هذه الثقافات الغربية كانت تشكل الدعم الفكري المستمر للغرب في صراعه للهيمنة على الأمة الإسلامية والسر في طاعتها التي تجسدت في الإسلام.

بعد هذا الغزو الثقافي الذي تعرضت له الأراضي الإسلامية المغتصبة، دخلت موجات أخرى من التيارات الفكرية الغربية ونماذج الحضارة الغربية إلى البلاد الإسلامية لتتنافس مع الأفكار الجوهرية الغربية في تلك البلاد، وهكذا اندلع الصراع بين المفاهيم المستوردة ولغة الأمة الإسلامية وكيانها الفكري والسياسي.

في هذا السياق، كان من المفترض أن يتحدث الإسلام في ساحة هذا الصراع المستمر. بالإضافة إلى ذلك، كان من الضروري أن يكون هذا الخطاب قويًا وعميقًا وصريحًا وواضحًا وشاملاً للوجود والحياة والإنسان والمجتمع والدولة والنظام، لكي تتمكن الأمة الإسلامية من إعلان كلمة “الله” في هذه الساحة والصراخ بها ودعوة العالم نحوها، كما كان يفعل في فجر تاريخه المجيد.” [7]

وبهذا يتضح أن الشهيد الصدر كان يدعو العالم إلى كلمة “الله” المتجلية في رسالة الإسلام، ليعيد المجتمع إلى الظروف التاريخية العظيمة لعصر النبي (ص). ولشرح كيفية التعامل في المجتمع الإسلامي وطريقة التواصل بين الناس، قدم أبحاثًا عملية وقابلة للتطبيق على نطاق واسع ليدها بيد العاملين في هذا المجال، مما يمهد لهم الطريق.

يُعد كتابه الثمين “اقتصادنا” نقطة بارزة في هذا المسار. كان الشهيد الصدر رحمه الله ينوي نشر بحث آخر بعنوان “مجتمعنا” يناقش فيه أفكار الإسلام حول الإنسان وحياته الاجتماعية، ومنهج الإسلام في تحليل الإطار الاجتماعي وتفسيره، وكان يعتزم في المرحلة الثالثة من مراحل تأليفه أن يعرض تنظيم الحياة من وجهة نظر الإسلام[8] وبالارتباط مع الأفكار الاجتماعية الإسلامية، معتمدًا على القصر العقائدي الخالد لهذا المذهب. نأمل أن تُنشر هذه الأبحاث والدراسات بجهود وتعب طلاب الشهيد الصدر الذين يتابعون جمع آثار هذا الشهيد العظيم، لتكون في خدمة المجتمع والدولة الإسلامية.

طرح الشهيد الصدر (قدس سره) نظرية الاقتصاد الإسلامي في كتاب “اقتصادنا” بطريقة عملية وواقعية، مستفيدًا من إلمامه الواسع بالمفاهيم والقيم والمبادئ الإسلامية. بالإضافة إلى ذلك، استغل موقعه الاجتهادي في الحوزة العلمية (النجف) ليقدم تصورًا متقدمًا ومتكاملًا للبنية الاقتصادية التي يرغب الإسلام فيها. فيما يلي مقتطف من الكتاب المذكور ليتضح كيف يربط المرحوم بين عامل الإيمان التوحيدي في شخصية الإنسان المسلم وعامل الإنتاج الاقتصادي.

يقول الشهيد الصدر (قدس سره) في هذا المجال: “قد يؤدي نظر الإنسان المسلم إلى السماء قبل النظر إلى الأرض إلى موقف سلبي تجاه الأرض ومواردها ونعمها. يظهر هذا الموقف في حالة فصل الأرض عن السماء على شكل ترك الدنيا أو القناعة أو الكسل. لكن إذا غُطيت الأرض برداء السماء وأُعطيت العمل على الطبيعة صفة الوجوب ومفهوم العبادة، فإن النظرة الغيبية للإنسان المسلم تتحول إلى قوة دافعة ومحفزة نحو المشاركة الواسعة في رفع المستوى الاقتصادي. في هذه الحالة، بدلاً من الشعور البارد الذي يشعر به المسلم السلبي تجاه الأرض أو القلق الدائم تقريبًا للمسلم المجتهد وفقًا لأساليب الاقتصاد الحر (الليبرالي) أو الاشتراكي، يمكن للإنسان المسلم أن يخلق التناغم اللازم بين الروح الإسلامية ودوره الإيجابي في مسيرة التنمية الاقتصادية.” [9]

ربط الشهيد صدر رحمه الله بين جهود البشر في مختلف المجالات والقيمة المفقودة التي يسعى الإنسان لتحقيقها، وبيّن بآرائه وتوضيحاته الخصوصية العملية والقابلة للتطبيق للشريعة الإسلامية في زمن كان يُتهم فيه هذه الشريعة بالرجعية والتخلف، وفي أفضل الأحوال بالمثالية والسعي وراء المدينة الفاضلة.

وبذلك استثمر الشهيد صدر جوهر الحركة الحيوي في خدمة الإسلام وشرح بالتفصيل دور هذا الجوهر في حياة الفرد والمجتمع الإسلامي. ولهذا السبب، عند دراسة رسالته التي أعدها للاستخدام والرجوع إليها من قبل مقلديه، يُلاحظ الفرق الواضح في أسلوب الكتابة بينه وبين الآخرين. فقد كُتبت رسالة الشهيد صدر بأسلوب بسيط للأشخاص غير المتخصصين في الدراسات الفقهية، أي للجمهور العام، وقد تجنب فيها قدر الإمكان استخدام المصطلحات الغريبة والقديمة، وعندما اقتضت الضرورة استعمال مثل هذه المصطلحات، بادر الشهيد صدر إلى شرح وتوضيح محتواها. كما اتبع أسلوبًا جديدًا في تقسيم المواضيع والمباحث في الرسالة يتوافق مع نظرته العملية للإسلام. هذا التقسيم يجعل استخدام الرسالة أسهل على المقلدين.

الجزء الأول من الرسالة يتضمن أحكام العبادات، والجزء الثاني يحتوي على مبحث الأموال الذي يشمل بدوره مناقشات تتعلق بالأموال العامة والخاصة. أما الجزء الثالث فيشمل السلوك الشخصي، والجزء الرابع يتناول السلوك العام. [10]

كان دافع الشهيد صدر في كتابة رسالته التي عنونها بـ”الفتاوى الواضحة” هو اعتقاده بأن الرسائل العملية المتداولة، بالنظر إلى الشكل والأسلوب التاريخي المعروف للرسائل، لم تكن كافية لتحقيق الغرض بسبب تحولات اللغة والتغيرات في الحياة. فالأحكام الشرعية العامة بمعناها الواسع ثابتة ولا تتغير، لكن طرق التعبير تتغير وتتطور مع مرور الزمن، وحقائق الحياة عرضة للتغيير والتجديد، وهذه التحولات الشاملة في أساليب التعبير وحقائق الحياة تُفرض على الرسائل العملية بطريقة أو بأخرى.

ومن الأسباب التاريخية لاستخدام المصطلحات الفقهية الخاصة في معظم الرسائل العملية هو أن الناس في الماضي كانوا على دراية بهذه المصطلحات في ثقافتهم السائدة، أما اليوم فقد ابتعد الناس عن تلك المصطلحات وانخفضت معلوماتهم الفقهية إلى حد أن مفهوم هذه المصطلحات أصبح غريبًا تمامًا على الغالبية.

إذا كان فقهاؤنا في الماضي يستخدمون مسائل زمانهم لبيان الأحكام وذكر الأمثلة اللازمة، فكان ذلك أمرًا عقلانيًا. فمثلًا، كان من الطبيعي أن يُستخدم في بيان أحكام الإيجار في ذلك الوقت مثال عملي عن كيفية استئجار الدواب للسفر. ولكن عندما يتغير نمط الحياة، يصبح من الضروري ذكر أمثلة من مسائل الحياة الجديدة لبيان الأحكام، ومن البديهي أن هذا الأسلوب في البيان أكثر ملاءمة للمقلد المعاصر.

علاوة على ذلك، فإن تزايد المسائل والوقائع الجديدة يوميًا يستدعي صياغة أحكام شرعية جديدة، وإذا كانت الرسائل العملية السابقة قد أجابت عن مسائل زمانها عبر التاريخ، فإن الحاجة اليوم تُحس إلى توسيع الرسائل العملية لتشمل تدريجيًا مسائل الحياة الإنسانية الجديدة. [11]

بشكل عام، قدم الشهيد صدر الإسلام كدين عملي قادر على حل مشاكل العصر لقرائه ومقلديه، مما يمهد الطريق لتذليل العقبات الجديدة التي تظهر في مسار الحركة.

4- الإيجابية والتمرد الثوري:

لم يقدم مرجع الشهيد الإسلام فقط كنظرية متكاملة وغنية صالحة للاستخدام من قبل المحققين والكتاب والمدرسين في الثقافة الإسلامية، بل عرضه كثورة تحويلية وجذرية تهدف إلى تغيير المجتمع المعاصر وتوجيهه نحو القيم والمفاهيم المتجسدة والمستمدة من عمق الإسلام ذاته، ليكون علاجًا للأمراض الاجتماعية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية والروحية الناجمة عن التبعية المستمرة والتقليد اللامحدود للحضارة المادية التي ابتُلي بها العالم الإسلامي.

أسس الشهيد صدر (قدس سره) خطًا جديدًا على مبدأ أن الشعور بالله أساسًا موجود في عمق الواقع الاجتماعي. وكان يعتبر هذا التخطيط استمرارًا لنضالات وجهود جميع الأنبياء لتثبيت المبادئ العادلة الإلهية في المجتمعات التي بُعثوا فيها. كما اعتبر الشهيد صدر النشاطات التحولية والجذرية التي تهدف إلى إحداث تغيير في الأزمنة الاجتماعية وتغيير الأوضاع الاجتماعية العامة للأمة والأفراد، أي العناصر المؤثرة في الحركة الاجتماعية، عناصر عملية وفعالة في أي تغيير اجتماعي وسياسي يُراد. ولهذا السبب كان دائمًا يؤكد على أهمية وقيمة الآيتين الكريمتين التاليتين:

“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، أي أن الله لا يغير ما في قوم حتى يغيروا ما في أنفسهم.

و”ذلك بأن الله لم يكن مغيّراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، أي أن الله لا يغير نعمة أعطاها لقوم حتى يغيروا ما في أنفسهم.

به هذا النحو يُلاحظ أن الشهيد الصدر يلخص فكر رسالة الإسلام بهذه الصورة، إذ إن هذا الفكر تحولي وثوري. لأنه يؤسس الأسس الجوهرية لتشكيل وتألق الشخصية الروحية والفكرية للإنسان من خلال نظرة كلية إلى الحياة والوجود، ويوفر له وسيلة التقييم العملي للحياة. بالإضافة إلى ذلك، يمنحه طريقة التفكير العقلاني الكلي للتفكير في المجتمع وتقييمه بناءً على نفس المبادئ التي تشكل الشخصية الكاملة. لذلك، المسألة من وجهة نظر الإسلام هي بناء الإنسانية المزينة بالخصائص الروحية والفكرية اللازمة لأداء الرسالة الإنسانية في العالم، لا إصلاح أو ترميم جانب اجتماعي معين. [12]

لقد ربّى الشهيد الصدر رحمه الله طلائع الحركة الإسلامية في العراق وبعض الدول الإسلامية الأخرى على هذا المنهج الإيجابي، بحيث نمت الثورة الإسلامية في نفوسهم وفي نفوس الشعوب المحيطة بهم، وانتشرت كالنار في الهشيم ضد الظالمين وأثارت قلقهم. بالإضافة إلى ذلك، ظهر هذا المنهج كورشة عمل لبناء الإسلام المستقبلي لأمة وجدت طريق خلاصها ونجاتها.

كان الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) مؤسس الفكر الثوري في الحوزة الجديدة في النجف، ومؤسس قصر الحركة الإسلامية في العراق، ومحفز مسألة قيادة المرجعية بأساليب موضوعية.

الفقرات الثلاثة المذكورة هي من نتائج نظرية الإمام الراحل الإيجابية والديناميكية والثورية، التي تمثل ثورة مضيئة ضد الاتجاهات السلبية وغير الثورية السائدة في فضاء الأمة والحوزة العلمية والمرجعية لفترة معينة.

في ظل حياة مظلمة من الغربة والاغتراب عن الأمة الإسلامية، عمل الشهيد الصدر على تهيئة بيئته للنشاط من أجل بناء مستقبل قائم على أسس العدل الإلهي والدعوة إلى تأسيس الدولة الإسلامية، ومواصلة الحركة الإلهية المتجسدة في شخصية الأنبياء عبر التاريخ. لأنه كان يرى أن الأنبياء قد لعبوا أدوارًا مختلفة في إقامة الدولة الصالحة، وبعضهم مثل داود وسليمان وآخرين كانوا يشرفون مباشرة على شؤون الدولة، في حين كرس بعض الأنبياء حياتهم كلها للعمل في هذا الطريق، منهم موسى عليه السلام. أما خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم فقد استطاع بتأسيس أنقى وأقدس دولة في التاريخ، والتي تُعد بحق نقطة تحول عظيمة في تاريخ البشرية، وعكس بأكمل وأجمل صورة مبادئ الدولة الصالحة، أن يضع تاج النصر على جهود أسلافه الطاهرين.

ومع أن بعد رحيل النبي العظيم في بعض الفترات تولى زمام هذه الدولة قادة كانوا غريبين عن أهدافها الحقيقية ورسالتها العظيمة، فإن الإمامة باعتبارها استمرارًا روحيًا وعقائديًا للنبوة ووارثًا للرسالات السماوية، ظلت تؤدي دورها في تصحيح منهج الدولة المذكورة وإعادتها إلى النهج النبوي الصحيح، وقدّم الأئمة عليهم السلام تضحيات كثيرة في هذا السبيل، وكان استشهاد سيد الأحرار وأستاذ الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه في يوم عاشوراء رأس هذه التضحيات.

واستمرت الإمامة في زمن غيبة الإمام المعصوم في المرجعية الدينية، وكما أن الإمامة كانت استمرارًا لطريق النبوة، حملت المرجعية الدينية أمانة الرسالة، واستمرت عبر التاريخ بطرق مختلفة في نشر الدين أو تهيئة الظروف لذلك.

وفي هذا السياق، ظل الشيعة في العالم إلى جانب جميع الصالحين والمستضعفين من الأمة الإسلامية الشريفة في موقف رفض كل أنواع الباطل، وتمسك بدولة الأنبياء والأئمة، أو بعبارة أخرى، دولة الحق والعدل التي جاهد من أجلها جميع الصالحين ونخبة البشر. [13]

ويرى الشهيد الصدر أن الأمة الإسلامية في إيران تشكل القاعدة الكبرى لهذا الموقف المعارض والبطولي والثابت والمقاوم في التمسك بدولة الأنبياء والأئمة الصالحين. لأن هذه الأمة كانت أكثر ارتباطًا من غيرها بالمرجعية الدينية وأسسها المذهبية، وبفضل هذا الارتباط العجيب بين قاعدة المعارضة والقيادة الحكيمة التي تجلت في شخصية الإمام الخميني دام ظله، استطاعت أن تسقط النظام الطاغوتي في إيران وكل المصالح الاستعمارية التي كان هذا النظام يمثلها.

وفي هذه الظروف، اعتُبر طرح الجمهورية الإسلامية كإعلان وهدف وحقيقة ملموسة قدمتها المرجعية الرشيدة تجسيدًا عمليًا حيًا لمكنونات ضمير الأمة الإسلامية، وقمة انتصار نضالات هذه الأمة، وضمان استمرار حركة الأمة في طريق النصر الذي مهّده الإسلام.

ومن وجهة نظر الشهيد الكبير (الشهيد الصدر)، فإن المرجعية هي حقيقة اجتماعية موضوعية في حياة الأمة، تقوم على ضوابط عامة للشريعة، وتجسدت عمليًا في شخصية المرجع وقائد الثورة الإسلامية (الإمام الخميني) الذي قاد الأمة نحو 20 عامًا، وتحركت الأمة كلها خلفه حتى تحقق النصر.

أما في مجال طرح مسألة المرجعية في إطار مفهوم الدولة الإسلامية الرفيع على المستوى العام والبعيد المدى، فقد كان الشهيد الصدر يرى أن الشخصية المعبرة عن هذا المفهوم يجب أن تتصف بالخصائص التالية:

1- امتلاك صفات المرجع الديني مثل الاجتهاد المطلق والعدل.

2- أن يكون الخط الفكري الذي ينعكس في كتاباته وأبحاثه واضحًا في إيمانه بالدولة الإسلامية وضرورة دعمها.

3- أن تتحقق المرجعية للشخص المعني لدى الأمة بشكل طبيعي وعملي وفق الأساليب المتبعة تاريخيًا في المرجعية.

٤- يجب أن يُرشح من قِبل غالبية أعضاء مجلس المرجعية وأن يحظى بموافقة عدد كبير من العاملين في المؤسسات الدينية مثل العلماء، وطلاب الحوزة، والمحامين، والإمامون والخطباء في المساجد، والكتاب والمفكرين الإسلاميين.

في حال وجود تعدد من المراجع المستوفين للشروط المذكورة أعلاه، يكون موضوع تحديد المرجع من اختصاص الأمة التي تتخذ هذا الأمر عبر استفتاء عام. [14]

وبهذا الشكل، أنهى الشهيد محمد باقر الصدر حياته المليئة بالعلم والتضحية، حيث أصبح شخصه تجسيدًا حيًا لكل المفاهيم الحية التي استنبطها من عمق الإسلام العظيم. ولهذا السبب كان رجل تصميم وفكر، كما كان رجل الثورة والجهاد، وبنفس الوقت مرجعًا وفقهياً.

هل كان من اللائق أن يودع مثل هذه الشخصية الحياة إلا بالطريقة التي لقي بها الله؟ ذلك الذي قاد أمته في معركة ضد الباطل والظلم، ومع امتلاكه لكل خصائص وشروط المرجع المفكر، اندمج في شخصية زعيمه العظيم الإمام القائد وولي الفقيه (الإمام خميني)، وأدرك وجوب طاعته كقائد للحركة وزعيمها، وطلب من أمته أن تذوب في وجود الإمام (الإمام خميني) لأنه قد ذاب في الإسلام وقام في سبيله.

السلام عليك أيها الفقيه الراحل في يوم ولادتك، والسلام عليك في يوم استشهادك، وكذلك في اليوم الذي ستبعث فيه حياً ومبعوثاً من جديد.

[1] نقلًا عن كتاب “الإسلام يقود الحياة” تأليف الشهيد صدر، ص 141.

[2] الآية 6 من سورة الانشقاق.

[3] نقلًا عن كتاب “الإسلام يقود الحياة”، تأليف الشهيد صدر، ص 241.

[4] للمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى مقال “الجانب الحركي في شخصية الشهيد الصدر” في العدد 5 من مجلة الجهاد عام 3041.

[5] نقلًا عن مجلة “الأضواء الإسلامية” السنة الأولى، العدد الأول، عام 9731 هـ. ق. نقلًا عن نشرة “الحياء” بيروت.

[6] نقلًا عن مقال “رسالَتُنا” بقلم الشهيد صدر، منشور في مجلة “الأضواء النجفية”، ص 13.

[7] مقدمة الطبعة الأولى من كتاب “اقتصادنا”، ص 72.

[8] ص 23 من مقدمة الطبعة الثانية من كتاب “اقتصادنا”.

[9] ص 99 من مقدمة رسالة “الفتاوى الواضحة” للشهيد صدر.

[10] من مقدمة رسالة “الفتاوى الواضحة”.

[11] نقلًا عن مقال “رسالَتُنا”، ص 46.

[12] كتاب “الإسلام يقول الحياة” للشهيد صدر، ص 6.

[13] كتاب “الإسلام يقود الحياة”، تأليف الشهيد صدر، الصفحات 31 و41.

[14]