صياغة نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في جمهورية إيران الإسلامية وتشخيص أضراره بناءً على فكر الشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: صورت‌بندی نظام تصمیم‌گیری اقتصادی جمهوری اسلامی ایران و آسیب‌شناسی آن مبتنی بر اندیشه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

إن تنفيذ أهداف وسياسات الاقتصاد الإسلامي يتطلب تشخيصًا دقيقًا وإعادة تصميم لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي. إن الإهمال في هذا الأمر أدى إلى غياب علاقة ذات مغزى بين المبادئ والمثل الاقتصادية من جهة، والظروف الاقتصادية من جهة أخرى. في مقال «صياغة نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في جمهورية إيران الإسلامية» يُسعى باستخدام المنهج التحليلي إلى استخراج الخريطة المؤسسية لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي في إيران، ومراجعة العيوب الهيكلية فيه استنادًا إلى فكر الشهيد صدر، وفي النهاية يتم توطين النموذج المقترح للشهيد صدر مع مراعاة مقتضيات واقع البلاد اليوم. تظهر نتائج البحث أولاً أن نظام اتخاذ القرار الحالي لا يرتبط بشكل متماسك ومنهجي بنظريات الاقتصاد الإسلامي؛ ثانيًا، إن غياب الفصل بين مجال السياسة والتنفيذ في المؤسسات المعنية باتخاذ القرار أدى إلى نشوء تضارب مصالح وكذلك إلى عدم تنسيق بين القطاعات والمناطق؛ ثالثًا، إن تجاهل نقطة انطلاق الحوكمة الاقتصادية والإهمال في التوزيع الأولي للثروات الطبيعية أدى إلى إعادة إنتاج اختلال هيكلي ومنهجي. يقترح الشهيد صدر، مع فصل النظام الاقتصادي إلى خمسة مجالات هي التوزيع الأولي، الإنتاج، التجارة، الاعتمادات، وإعادة التوزيع، والتي يستلزم كل منها قواعد حوكمة مستقلة، هيكلًا ثلاثي المستويات لاتخاذ القرار يشمل النظرية، السياسة، والتنفيذ. مستلهمين من هذا النموذج، تم السعي لإعادة تصميم نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في البلاد.

المؤلف: علي سعيدي[1]

المصدر: معرفة الاقتصاد الإسلامي، السنة الثالثة عشرة، العدد الأول، خريف وشتاء ١٤٠٠، ص٢١٧-٢٣٩

المقدمة

النظام الاقتصادي هو مجموعة متماسكة من المؤسسات القانونية والاجتماعية التي تتضمن بعض الوسائل والإمكانات الفنية لتحقيق التوازن الاقتصادي، وقد تشكل بناءً على بعض الدوافع الأساسية (لاژوژی، ۱۳۶۸، ص ۶). في الواقع، يتكون النظام الاقتصادي من جميع المؤسسات (institutions) والمنظمات (organizations) التي تحدد علاقات الملكية في مجتمع معين، وتوجه توزيع المنافع والخدمات وتؤثر عليه (پریور، 2005، ص 3). لذلك، بالإضافة إلى الأساس والهدف في كل نظام اقتصادي، يجب أن توجه المؤسسات والمنظمات مسار الوصول إلى الأهداف.

إن حركة النظام الاقتصادي بناءً على الأساس وباتجاه الأهداف تحتاج إلى حلقة وسيطة تنظم بين الإمكانات والاحتياجات ومقتضيات الزمان والمكان. وتتم هذه الحلقة الوسيطة عبر نظام اتخاذ القرار الاقتصادي. كل نظام اقتصادي يحتاج إلى نظام اتخاذ قرار خاص به لتحقيق أهدافه، وإذا ما عمل هذا النظام بكفاءة، يمكن للنظام الاقتصادي أن يحقق أهدافه. ولكن في الأدبيات الاقتصادية، نادرًا ما يُعطى موضوع «نظام اتخاذ القرار» الاهتمام الكافي، فبعد بيان أهداف النظام الاقتصادي، يُركز على نتائج النظام الاقتصادي دون دراسة عملية اتخاذ القرار.

يهدف هذا المقال إلى دراسة نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في فكر الشهيد صدر، ليُظهر بعد ذلك التغييرات المطلوبة لتطبيقه في هيكل الجمهورية الإسلامية. لذلك، نبدأ بتوضيح نظام اتخاذ القرار الاقتصادي من منظور الشهيد صدر. ثم نستخرج الخريطة المؤسسية لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونشخصه بناءً على نظرية الشهيد صدر. وأخيرًا، نوضح النموذج المقترح لإعادة تصميم نظام اتخاذ القرار في البلاد مستلهمين من نظرية الشهيد صدر.

خلفية البحث

على الرغم من أهمية مسألة هيكل ونظام اتخاذ القرار الاقتصادي، إلا أن عددًا قليلاً من المقالات كُتبت باللغة الفارسية في هذا المجال. فيما يلي نستعرض وننتقد بعض المقالات ذات الصلة بموضوع هذا المقال، ونوضح ما يميز هذا المقال عنها.

مقالة «تصنيف المؤسسات المالية ومراكز اتخاذ القرار الاقتصادي في هيكل اقتصاد إيران» (بیدآباد، 1384)، تناولت تقييم هيكل اتخاذ القرار الاقتصادي في إيران من منظور المراكز المالية والميزانية المهمة. كان التركيز الأساسي في المقالة على إيجاد مراكز تركيز الموارد المالية التي تؤدي إلى تكوين قوة اقتصادية وسياسية. ورغم أن المؤلف حاول تحديد المراكز المؤثرة في اتخاذ القرار الاقتصادي مع التركيز على الموارد المالية المتاحة لها، إلا أنه لم يولِ اهتمامًا لهيكل نظام اتخاذ القرار أو الأساس الذي تُتخذ عليه القرارات الاقتصادية.

مقالة «دراسة تأثير العوامل الاجتماعية على توزيع اتخاذ القرار الاقتصادي في الحكومة الإيرانية» (فرازمند، 1385)، حاولت من خلال دراسة الدستور والقوانين العادية شرح وتقييم عملية توزيع صناعة القرار واتخاذ القرار المالي الداخلي في الحكومة الإيرانية من حيث الأهداف والمنهج. أظهرت نتائج هذه الدراسة أن الهيكل القانوني لتوزيع صناعة القرار واتخاذ القرار الداخلي في الحكومة الإيرانية لا يمتلك نموذجًا واضحًا ومحددًا وشاملاً على المستوى المالي. ومع ذلك، لم يتم في هذا التقرير توضيح كيفية تشكيل القرارات الاقتصادية في الهيكل الحالي. كما أن تفسير المؤلف لمفهوم اللامركزية استند إلى وجهات نظر علمانية تقليدية، ولم يُناقش أو يُعطَ اهتمامًا للعلاقة بين الإطار النظري المقدم والاقتصاد الإسلامي ومتطلبات الحوكمة الإسلامية، بل تم تجاهلها.

زريباف وزملاؤه (۱۳۹۸) تناولوا شرح «مكونات نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في إطار النموذج الإسلامي ـ الإيراني للتقدم». الفكرة المحورية في مقالهم هي ضرورة اعتماد العدالة كأساس في نظام اتخاذ القرار الاقتصادي. بناءً على ذلك، يجب أن يُصمم نظام اتخاذ القرار المثالي على أساس تحقيق توازن حقوقي بين مختلف أركان المجتمع. تشير نتائج البحث إلى أنه رغم الجهود المبذولة لمواءمة نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في البلاد مع مفهوم «العدالة»، إلا أن العدالة كمنهج لم تتمكن بعد من التغلغل في هذا النظام. وقد حرص المؤلفون على التأكيد على العدالة، رغبةً في توفير أساس للتماسك من أجل توافق نظام اتخاذ القرار مع التعاليم الإسلامية؛ غير أن شرح وتفسير نظرية «العدالة» المختارة يتطلب المزيد من الدراسات التطبيقية، وهناك اختلاف في الرأي حول إمكانية جمع كل المسائل الإسلامية تحت عنوان «العدالة». كما أن هذا المقال لم يشِر إلى مؤسسات نظام اتخاذ القرار الحالي، بل اقتصر على تحليل السياسات العامة للنظام بشكل جزئي.

مقالة «تحليل أسس نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في البلاد والمتطلبات المستقبلية» (عیوضلو، 1387)، وبعد توضيح المشكلات الاقتصادية، صنفت أسباب وجود هذه المشكلات إلى فئتين نظريّة وهيكلية. فقد تم اعتبار غياب نظرية متماسكة في نظام اتخاذ القرار الكلي، وقلة الواقعية في فهم طبيعة وآليات الظواهر الاقتصادية وتقديم الحلول، بالإضافة إلى نقص التعريف الشامل والتطبيقي لـ«العدالة الاجتماعية» و«العدالة الاقتصادية»، من أهم المشكلات النظرية في اتخاذ القرار. أما في العقبات الهيكلية والسلوكية، فقد تناول الكاتب هيكل الاقتصاد السياسي، وهيكل اتخاذ القرار الاقتصادي، والهيكل الثقافي، والهيكل القانوني والقضائي، والهيكل المؤسسي والإداري، وكذلك هيكل رأس المال البشري. في هذه المقالة، تناول الكاتب نظام اتخاذ القرار الاقتصادي ومتطلباته النظرية والعملية بشكل مفهومي في الغالب، لكن الضعف الرئيسي في المقالة يكمن في عدم وضوح نقطة البداية وعدم مواءمة المتطلبات والاقتراحات مع هيكل اتخاذ القرار الحالي. وبعبارة أخرى، تم تجاهل الخريطة المؤسسية وتوزيع اتخاذ القرار بين مؤسسات السياسة والتنفيذ.

مقالة «دراسة تحليلية ووظيفية للنماذج وعمليات صنع السياسات الاقتصادية» (مصلی‌نژاد، 1390)، ترى أن كل نموذج اقتصادي هو مزيج من منهجية خاصة، وأسس نظرية، وفي النهاية شكل معين من العملية التنفيذية. تناول الكاتب في هذه المقالة أنواع نماذج صنع السياسات الاقتصادية، لكن لم يتم مناقشة أي من النماذج بما يتناسب مع مقتضيات اقتصاد إيران. هذه المقالة ذات طابع نظري أكثر ولا علاقة مباشرة لها بنظام اتخاذ القرار ونماذج صنع السياسات في اقتصاد إيران.

رغم إمكانية إضافة مقالات أخرى إلى هذه المجموعة، إلا أن الدراسات تشير إلى عدم وجود أثر علمي ملحوظ يتناول من جهة نموذجًا إسلاميًا لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي، ومن جهة أخرى، بدخول مجال اقتصاد إيران واستخراج الخريطة المؤسسية لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي، يرغب في تقديم نموذج مقترح وعملي لإصلاحه. تحاول هذه المقالة أن تخطو خطوة في هذا المسار.

نظام اتخاذ القرار الاقتصادي من منظور الشهيد صدر

الشهيد صدر يرى أن الدين الإسلامي مسؤول عن تنظيم الحياة الاجتماعية للمسلمين بهدف تحويل الواقع الفاسد إلى واقع سليم، ولهذا السبب يعرف الاقتصاد الإسلامي بأنه «حركة عاصفة لتحويل الواقع الفاسد القائم إلى واقع سليم يجب أن يتحقق»، وليس مجرد «تفسير موضوعي للواقع» (صدر، ۱۳۹۳ـ الف، ج ۱، ص ۳۸۰). لذلك، متى ما أردنا التوجه إلى النظام الاقتصادي في إطار فكر الشهيد صدر، يجب تصميم اتخاذ القرار الاقتصادي بطريقة تقرب الواقع الحالي (الواقع الفاسد) خطوة بخطوة إلى الواقع المرغوب (الواقع السليم). هذا المنظور متجذر في تعبير الشهيد صدر عن الإسلام كـ«ثورة اجتماعية ضد الظلم والطغيان وجميع أشكال الاستغلال والاستعباد» (صدر، 1393ب، ص 47).

لتنفيذ أهداف ومثل الدين الاقتصادي الإسلامي، من الضروري أن يتوافق هذا الدين مع مقتضيات الزمان والمكان. في نظر الشهيد صدر، الإسلام قادر دائمًا على تنظيم حياة البشر وفق أُطر عادلة ديناميكية، ويتم ذلك من خلال استنباط نوعين من العناصر:

العناصر الثابتة التي هي: أحكام تتعلق بالحياة الاقتصادية وردت صراحة في الكتاب والسنة.

العناصر المتغيرة والمرنة التي هي: الأحكام المتوافقة مع مقتضيات الزمان من الخصائص العامة في الفقه الإسلامي التي تقع ضمن دائرة الأحكام الثابتة (صدر، ۱۳۹۳ب، ص ۵۹).

الشهيد صدر يستخدم مجموعة الأحكام الفقهية كبيانات ليصل، بافتراض صحة هذه البيانات، بطريقة استقرائية إلى المبادئ والقواعد المذهبية (معرفی محمدی، 1393). ويتم اكتشاف العناصر الثابتة من خلال الاجتهاد السائد في الحوزات العلمية الشيعية وبالرجوع إلى مجموعة واسعة من الآيات والأحاديث وبعد البحث والتدبر فيها.

في العناصر الثابتة للفقه الإسلامي، تلعب بعض العناصر دور الخصائص العامة، ويمكن الاعتماد عليها كأساس متين لتحديد العناصر المتغيرة والمرنة التي يحتاج إليها التشريع في الحالات الخاصة (انظر: امینی‌پژوه و اسماعیلی، 1392). أما العناصر المتغيرة التي تشكل مجال «منطقة الفراغ» في فكر الشهيد صدر، فهي تضمن قابلية نظرية «العدالة» للتكيف مع مقتضيات الزمان والمكان (حسینی وآخرون، 1391؛ علی‌اکبری بابوکانی و همکاران، 1396).

بعض من فسروا نظرية «منطقة الفراغ» لـالشهيد صدر فهموا أن الإسلام خالٍ من الحكم في بعض المجالات، وبعبارة أخرى، الأحكام الإلهية في عالم التشريع والثبوت ناقصة التشريع (نک: نعیمیان، 1390، ص39)، وأن الحاكم يمكنه أن يحكم حسب رأيه الشخصي. لكن «منطقة الفراغ» ليست منطقة صمت الشارع، بل هي منطقة ممارسة سلطة الحاكم الشرعي لتحقيق المصالح النوعية ودرء المفاسد (راعی و حسینی قلندری، 1391؛ حق‌پرست و همکاران، 1396؛ سعدی و تمدن، 1398).

تتطلب عملية استنباط هذه العناصر من المؤشرات العامة في الفقه الإسلامي أن يكون لدينا أولاً، فهم إسلامي دقيق للعناصر الثابتة وإدراك عميق للمؤشرات والدلالات العامة لها. ثانياً، يجب أن نعرف جميع الخصائص والأوضاع الاقتصادية للمرحلة المعنية، وأن نجري دراسة دقيقة على الأهداف التي توفرها المؤشرات العامة والطرق التي تجسدها. ثالثاً، يجب أن نكتسب فهماً فقهياً وقانونياً لحدود صلاحيات الحاكم الشرعي (الولي الأمر) وأن نصل إلى الهياكل القانونية التي تضع هذه العناصر المتغيرة والمرنة ضمن صلاحيات الحاكم الشرعي ونطاق ولايته (صدر، ۱۳۹۳ب، ص ۶۰). لذلك، فإن استخراج قواعد الحكم في مجال «منطقة الفراغ» مسؤولية تتطلب تعاون العلماء الإسلاميين الواعيين ـ الذين هم في الوقت نفسه فقهاء مبتكرون ـ والاقتصاديين المعاصرين. ومن ثم، يرفض الشهيد صدر بطريقة ما الفصل بين مجال الفقه ومجال الخبرة، ويتحدث عن ضرورة دمجهما معاً.

نموذج الشهيد صدر هو نموذج يسعى إلى «العدالة» بالإضافة إلى التقدم. ولهذا السبب، يظهر تحقيق العدالة والتوازن الاجتماعي في جميع أجزاء نظرية الشهيد صدر. ويمكن ملاحظة التطبيق العملي لنظرة الشهيد صدر في تصميم نظام اقتصادي عادل؛ حيث يؤكد على العدالة الإجرائية بدلاً من التركيز فقط على العدالة التوزيعية (پیغامی و همکاران، 1394). وبعبارة أخرى، يتابع النظام الإسلامي تحقيق أهدافه بطريقة داخلية من خلال ضخ العدالة في الهياكل والتنظيمات الاجتماعية (سعیدی، زاهدی‌وفا، 1397). ويتم ذلك عبر استخراج قواعد فقهية تتعلق باتخاذ القرار في المجالات الاقتصادية المختلفة.

يفصل الشهيد صدر خمسة مجالات لاتخاذ القرار الاقتصادي: التوزيع الأولي للموارد الطبيعية (الإلهية) للثروة؛ حصة العوامل في عملية الإنتاج؛ التبادل والتجارة؛ خلق وتوزيع الاعتمادات؛ وإعادة توزيع الدخل. ثم يستخرج قواعد من الكتاب والسنة يجب أن تكون أساس اتخاذ القرار في كل مجال. ويمكن توسيع نطاق هذه القواعد باستخدام الاجتهاد الفقهي، والإشارة إلى القواعد التي طرحها الشهيد صدر لا تعني حصر هذه القواعد. وبما أن استخراج القواعد أو حصرها من مصادر أخرى خارج موضوع هذه المقالة، نكتفي هنا بما ذكره الشهيد صدر فقط.

في مجال التوزيع الأولي للموارد الطبيعية، يصرح الشهيد صدر بثلاث قواعد:

  1. الثروة المنتجة (عن طريق الإحياء أو الاستيلاء) تعود للعامل الذي بذل العمل المباشر.
  2. إذا استخدم العامل في الإنتاج الأولي أدوات تخص الآخرين، فلا يحق لمالكي أدوات الإنتاج سوى طلب أجر مناسب مقابل العمل الذي تراكم في تلك الأدوات والذي يُستهلك أثناء عملية الإنتاج، وليس لهم حق في الثروة المنتجة.
  3. يمكن للحكومة الإسلامية، بصفتها ممثلة للمجتمع، أن تأخذ جزءاً من الثروة المكتسبة كأجرة لاستخدام المصدر الطبيعي من المنتج (صدر، 1393ب، ص 108).

المسألة الأساسية في الإنتاج، التي تتعلق بعملية استخدام المواد الطبيعية المستخرجة في المرحلة السابقة لإنتاج منتجات جديدة وخلق قيمة مضافة، هي حصة عوامل الإنتاج من المنتج النهائي. يتناول الشهيد صدر في هذا المجال «القانون العام لمكافأة الموارد المادية للإنتاج». وفقاً للإسلام، يجب أن يتوقع من يشارك في عملية الإنتاج أن ينال دخلاً ومنتجاً، ولا مبرر للاستفادة دون القيام بنشاط إنتاجي (مؤمنی وآخرون، 1398). وبناءً على هذا الرأي، إذا تم العمل على مادة لها مالك خاص، يمكن للعامل أن يحصل على مكافأته من الإنتاج بطريقتين: يحق له الحصول على مال معين من حيث النوع والكمية كمكافأة على عمله، أو يطالب بالمشاركة في الربح والمنتج ويتلقى مكافأته بنسبة محددة من الربح أو المنتج (صدر، ۱۳۹۳الف، ج ۲، ص ٢٩۵).

نظم الإسلام الطريقة الأولى بتشريع أحكام «الإيجار» والطريقة الثانية بتشريع أحكام «المزارعة» و«المساقات» و«المضاربة» و«الجعالة». والنقطة المهمة في كلتا الطريقتين هي أن صاحب المال لا يجوز له تحميل العامل الخسارة، بل يجب أن يتحمل هو كل الخسائر (صدر ۱۳۹۳الف، ج ۲، ص ٢٩۶).

تطبيق هذه القاعدة المستخلصة من العقود الإسلامية، بالإضافة إلى تنظيم العدالة كهدف رئيسي للاقتصاد الإسلامي، يؤدي أيضاً إلى تحسين الأداء الاقتصادي (عیوضی، 1397). أما مكافأة أدوات الإنتاج من الناحية الشرعية فتقتصر على طريقة واحدة، وهي أخذ الإيجار، ولا يمكن لهذه الأدوات أن تشارك في المنتج المنتج (صدر، ۱۳۹۳الف، ج ۲، ص ٢٩۶).

في المجال الثالث، وفقاً لنظرة الشهيد صدر، يحرم الإسلام الدخل بدون عمل في الإنتاج، ويزيل أنواع الوساطة الزائدة بين المنتج والمستهلك النهائي. وهذا لا ينفي التجارة، بل التجارة تعني بذل العمل لنقل البضاعة من منطقة إلى أخرى والحفاظ عليها (انظر: صدر، ۱۳۹۳ب، ص ۱۲۴)، ومن هذه الناحية، التجارة بمعناها الحقيقي ليست مضرة فحسب، بل هي ركن أساسي في حكم الإنتاج.

المجال الرابع من نظام اتخاذ القرار الاقتصادي مخصص للسياسة النقدية. يرى الشهيد صدر أن ظهور النقود في المجتمعات أوجد ثلاث إمكانيات جديدة يمكن لكل منها أن يؤدي بطريقة ما إلى انحراف المجتمع في مجال التبادلات الاقتصادية:

أولاً، أوجدت النقود إمكانية الفصل بين الإنتاج والاستهلاك، بحيث لم تكن هذه الإمكانية موجودة في التبادلات العينية.

ثانياً، توفر النقود إمكانية حفظ القيمة لفترة زمنية طويلة.

ثالثاً، مع ظهور النقود، أصبح التبادل ـ في ذاته ـ مصدراً لخلق القيمة.

يدين الإسلام الربا لمنع هذه الانحرافات؛ لأن الربا هو نتيجة القيمة الاحتكارية للنقد، وليس أجراً مقابل تلاشي العمل الكامن في أدوات الإنتاج. كما حرّم الإسلام الكنز والاحتفاظ بالنقود وفرض عليها ضريبة (زكاة النقود). بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الإسلام كل تبادل تافه والوساطة بين الإنتاج والاستهلاك وبيع السلعة قبل استلامها باطلاً (صدر، 1393ب، ص 121ـ124).

في النهاية، بعد التوزيع العادل للموارد الطبيعية، والتقاسم العادل من الناتج الإنتاجي، وتنظيم التجارة ووضع السياسات النقدية، يحين دور إعادة توزيع الدخل. فالإسلام، إلى جانب توفيره من خلال أحكامه وتشريعاته أرضية إقامة العدالة في جميع مراحل النشاط الاقتصادي، يسعى إلى العدالة الإجرائية. وفي الوقت نفسه، لا يغفل عن النتائج النهائية وترتيب الثروة والموارد في المجتمع (جلیلی مرند و همکاران، 1397).

بعبارة أخرى، مع كل التوازن الإجرائي الموجود في نموذج الشهيد صدر، قد يظل بعض الأفراد بحاجة بسبب ظروف خاصة؛ مثل الإفلاس، العجز، المرض، الحوادث والعجز. ومن هنا، من واجبات الحكومة الإسلامية مساعدة من لا يستطيعون تأمين حاجاتهم. بناءً على ذلك، يخصص المجال الخامس من نظام اتخاذ القرار الاقتصادي لتأمين المعيشة الكاملة لأفراد المجتمع الإسلامي.

وفقاً لرؤية الشهيد صدر، تقوم الحكومة بهذه المهمة على مرحلتين: الأولى توفير أدوات العمل وفرصة المشاركة المشرفة في النشاط الاقتصادي المثمر لجميع الأفراد، والثانية تنفيذ مبدأ التأمين الاجتماعي من خلال توفير أموال كافية لتلبية حاجات الفرد وتأمين الحد الأدنى من المعيشة له (صدر، 1393ج، ص167).

الرسم البياني 1: المجالات والقواعد العامة لاتخاذ القرار الاقتصادي من منظور الشهيد صدر

(المصدر: نتائج البحث)

الخريطة المؤسسية لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي في جمهورية إيران الإسلامية

يتكون نظام اتخاذ القرار الاقتصادي من مؤسسات مختلفة، كل منها يتحمل جزءاً من مهام اتخاذ القرار. يتطلب تشخيص وتقييم نظام اتخاذ القرار المنفذ في البلاد التعرف على المؤسسات المعنية بهذا الأمر وكيفية تقسيم العمل بينها على المستويات المختلفة. في هذا القسم، رسمنا الخريطة المؤسسية لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي في جمهورية إيران الإسلامية استناداً إلى الدستور والقوانين المنظمة لتشكيل كل مؤسسة.

يجب الانتباه إلى أنه أحياناً، بناءً على مقتضيات إدارة البلاد أو ظروف خاصة أو نتيجة للمساومات بين الجماعات ذات النفوذ، قد يطرأ تغيير عملي على هذا التقسيم المؤسسي، وسنشير في قسم «التشخيص» إلى بعض الأمثلة والمشكلات الناجمة عن ذلك.

بشكل عام، تم تصميم نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في جمهورية إيران الإسلامية على مستويين:

المستوى الأول هو تحديد السياسات العامة للنظام. وفقاً للمادة 110 من الدستور الإيراني، يحدد قائد الثورة الإسلامية السياسات العامة للنظام بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام ويشرف على حسن تنفيذها. وتنص المادة 112 على:

يُشكّل مجمع تشخيص مصلحة النظام لتشخيص المصلحة في الحالات التي يعتبر فيها مجلس صيانة الدستور أن قرارات مجلس الشورى الإسلامي مخالفة للشريعة أو الدستور، ولا يلتزم المجلس برأي مجلس صيانة الدستور مع مراعاة مصلحة النظام، وللاستشارة في الأمور التي يحيلها إليهم القائد، والمهام الأخرى المذكورة في هذا القانون، بأمر من القائد.

تنص المادة 4 من النظام الداخلي لمجمع تشخيص مصلحة النظام على أن من مهام هذا المجمع توفير معلومات دقيقة وإعدادها لاتخاذ قرارات الأجهزة الحكومية المسؤولة. ولهذا الغرض، أنشأ المجمع فرق عمل تخصصية، من بينها فريق عمل «الاقتصاد الكلي، التجارة والإدارة».

المستوى الثاني من نظام اتخاذ القرار هو مجال السياسة والتنفيذ، حيث تقوم السلطتان التنفيذية والتشريعية بوضع السياسات، التخطيط وتنفيذ القرارات الاقتصادية. مع تشكيل مجلس تنسيق رؤساء السلطات منذ عام 1397، تم تكليف هذا المجلس بمهمة التنسيق بين السلطات. تتحمل السلطة التنفيذية أو الحكومة مسؤولية التخطيط والتنفيذ. ورد في مقدمة الدستور:

تتمتع السلطة التنفيذية بأهمية خاصة فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام والأنظمة الإسلامية، بهدف الوصول إلى علاقات وعلاقات عادلة تسود المجتمع، وكذلك الضرورة الحيوية التي يشكلها هذا الأمر في تمهيد الطريق لتحقيق الهدف النهائي للحياة، ويجب أن تكون ممهدة لإنشاء المجتمع الإسلامي. لذلك، فإن الانحصار في أي نظام معقد ومقيد يبطئ أو يضر بتحقيق هذا الهدف مرفوض من المنظور الإسلامي. ولهذا السبب، يتم رفض النظام البيروقراطي الذي هو نتاج وحاصل الأنظمة الطاغوتية بشدة، ليحل محله نظام تنفيذي أكثر كفاءة وسرعة في تنفيذ الالتزامات الإدارية.

وفقاً للقانون، تتصدر وزارة الاقتصاد والمالية السياسة الاقتصادية في السلطة التنفيذية. وقد أُنشئت هذه الوزارة بهدف «تنظيم السياسات الاقتصادية والمالية للبلاد، وتنسيق الأمور المالية، وتنفيذ برامج السياسات المالية، وتنظيم وتنفيذ برامج التعاون الاقتصادي والاستثمار المشترك مع الدول الأجنبية» (قانون تشکیل وزارت امور اقتصادی و دارایی، مصوب ۱۳۵۳). كما أن لهذه الوزارة مهام تلعب دوراً مهماً في نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في البلاد؛ مثل تنظيم السياسات الاقتصادية والمالية للبلاد، تنظيم وتنفيذ برامج الاستثمار، والتعاون الاقتصادي لإيران مع الدول الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تضم هذه الوزارة فروعاً تتولى بعض عمليات صنع القرار الاقتصادي، مثل منظمة الضرائب الوطنية، البنك المركزي لجمهورية إيران الإسلامية، وهيئة سوق الأوراق المالية.

وفقًا للمادة 126 من الدستور «يتحمل رئيس الجمهورية مسؤولية شؤون البرنامج والميزانية والشؤون الإدارية والتوظيفية في البلاد مباشرةً، ويمكنه تفويض إدارتها إلى غيره». وعلى هذا الأساس، تم تشكيل «منظمة البرنامج والميزانية الوطنية». بعض مهام هذه المنظمة تتعلق بالإجراءات التنفيذية وبعضها مرتبط باتخاذ القرارات الاقتصادية. المهام المرتبطة باتخاذ القرارات الاقتصادية هي: توجيه ورصد تنمية البلاد، إعداد وصياغة استراتيجيات التنمية والبرامج قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، إعداد وصياغة الميزانية السنوية، إعداد وصياغة خطة التهيئة الإقليمية (مصوبه شورای عالی اداری در خصوص وظایف مربوط به حوزه‌های «امور اداری و استخدامی» و «برنامه‌ و بودجه»، 2/5/1395، ابلاغیه 27/7/1395).

من جهة أخرى، الفصل الثاني من قانون النقد والبنك الوطني (قانون پولی و بانکی کشور، 18/4/1351) يوضح مهام وصلاحيات البنك المركزي لجمهورية إيران الإسلامية، ونعدد هنا الأجزاء التي تتخذ القرار في الاقتصاد: تنظيم النظام النقدي والائتماني في البلاد؛ تحديد سعر الخصم الرسمي لإعادة الخصم وأسعار الفائدة على القروض؛ تحديد نسبة الأصول السائلة للبنوك إلى إجمالي الأصول؛ تحديد الحد الأدنى والحد الأقصى للفوائد والعمولات المستلمة والمدفوعة من قبل البنوك.

الأهداف المهمة للبنك المركزي هي «الحفاظ على استقرار قيمة العملة وتوازن ميزان المدفوعات إلى جانب النمو الاقتصادي المستمر من خلال تنفيذ السياسات النقدية».

علاوة على ذلك، كل وزارة مسؤولة عن وضع السياسات في مجال اختصاصها. وزارة النفط مسؤولة عن «وضع السياسات، التوجيه، التخطيط والإشراف على كافة العمليات العليا والدنيا في صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات والتكرير» (قانون وظایف و اختیارات وزارت نفت، ۱۳۹۱)؛ وزارة الطاقة مسؤولة عن «تحديد سياسة الطاقة الوطنية» (قانون تأسیس وزارت نیرو، ۱۳۵۳)؛ وزارة الجهاد الزراعي مسؤولة عن «تحديد السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بقطاع الزراعة، وتنمية وبناء القرى والمناطق الرعوية» (شرح وظایف اساسی وزارت جهاد کشاورزی مصوب، ۱۳۸۱)؛ وزارة الصناعة والمناجم والتجارة مسؤولة عن «تحديد السياسات والبرامج والضوابط العامة لقطاع الصناعة والمناجم في البلاد» (قانون تمرکز امور صنعت و معدن مصوب، ۱۳۷۹)؛ والوزارات الأخرى أيضًا ملزمة قانونًا بوضع السياسات في مجال اختصاصها. وقد كلف القانون الوزارات نفسها بتنفيذ هذه السياسات دون فصل بين مجال وضع السياسات والتنفيذ.

السلطة التشريعية أو البرلمان مكلف بوضع المسارات والتشريع، و«يمكنه في جميع المسائل ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور إصدار القوانين» (قانون اساسی، اصل ۱۷۰). وفقًا للمادة 85 من الدستور، يمكن لمجلس الشورى الإسلامي تفويض بعض صلاحيات التشريع إلى لجانه. وبناءً على المادة 45 من النظام الداخلي لمجلس الشورى الإسلامي، فإن اللجان المتخصصة في المجلس مسؤولة عن دراسة واعتماد تجريبي للمشاريع والمقترحات وتقديم تقاريرها إلى المجلس، والنظر في طلبات التحقيق والتفتيش، واستجواب رئيس الجمهورية والوزراء، والحصول على معلومات حول كيفية إدارة شؤون البلاد ضمن نطاق تخصصها. لذلك، تلعب اللجان المتخصصة في المجلس دورًا في نظام اتخاذ القرار ووضع السياسات الاقتصادية من خلال دراسة واعتماد مقترحات الحكومة، وتقديم مشاريع القوانين، ومراقبة تنفيذ القوانين. اللجان المتخصصة الحالية في المجلس هي:

ـ اللجنة الاقتصادية للقيام بالمهام الموكلة ضمن نطاق الاقتصاد والمالية والتجارة الداخلية والخارجية؛

ـ لجنة الطاقة للقيام بالمهام الموكلة ضمن نطاق النفط والغاز والكهرباء والسدود ومحطات الطاقة المائية والكهربائية والطاقة الذرية والطاقة الجديدة؛

ـ لجنة الصحة والعلاج للقيام بالمهام الموكلة ضمن نطاق الصحة والعلاج والإسعاف والرعاية الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية والهلال الأحمر؛

ـ لجنة الصناعة والمناجم للقيام بالمهام الموكلة ضمن نطاق الصناعات والبريد والاتصالات والمناجم والبتروكيماويات وصناعات الفضاء والاتصالات؛

ـ لجنة العمران للقيام بالمهام الموكلة ضمن نطاق الطرق والنقل والإسكان والتنمية الحضرية والتنمية الريفية والشؤون العمرانية للبلديات والقرى؛

ـ لجنة الزراعة والمياه والموارد الطبيعية والبيئة للقيام بالمهام الموكلة ضمن نطاق الزراعة وموارد المياه والثروة الحيوانية والدواجن والثروة السمكية والبيئة والأرصاد الجوية (آیین‌نامه داخلی مجلس، مواد ۴۸ تا ۵۸).

بالطبع، يجب أن تحظى قرارات مجلس الشورى الإسلامي بموافقة مجلس صيانة الدستور، ومن هذا المنطلق يجب اعتبار مجلس صيانة الدستور جزءًا من نظام وضع السياسات الاقتصادية. ورغم أن تدخل هذا المجلس يقتصر على التحقق من التوافق مع الشريعة والدستور وله طابع قانوني أكثر، إلا أن تأثيره على السياسات الاقتصادية لا يمكن تجاهله. وقد ذُكر سابقًا أنه في حالات الخلاف بين هذا المجلس والبرلمان، «يدخل مجمع تشخيص مصلحة النظام لحل النزاع».

في كل مستوى من نظام اتخاذ القرار الاقتصادي، تم تشكيل مؤسسات بحثية مختلفة تعمل كذراع علمي وخبرائي، تتولى الدراسة العلمية للمهام الموكلة إلى الجهة المختصة: «مركز الدراسات والمراجعات الاستراتيجية» كذراع علمي – بحثي لأمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، يتحمل مسؤولية إدارة الشؤون البحثية المطلوبة من قبل اللجان التخصصية الدائمة للمجمع (اللجنة العلمية، الثقافية والاجتماعية، اللجنة السياسية، الدفاعية والأمنية، اللجنة الأساسية والإنتاجية، لجنة الاقتصاد الكلي، التجارة والإدارة، واللجنة القانونية والقضائية). «مركز الدراسات الاستراتيجية لرئاسة الجمهورية» يعمل كمؤسسة استشارية لرئيس الجمهورية شخصياً، ويهدف إلى إجراء الدراسات والبحوث السياسية وتقديم الخطط والاقتراحات النهائية بشأن الاستراتيجيات الوطنية ودراسة السياسات العامة للبلاد مع مراعاة السياسات العامة للنظام. «معهد البحوث الاقتصادية» تحت إشراف وزارة الاقتصاد والمالية، «معهد البحوث النقدية والمصرفية» تحت إشراف البنك المركزي، و«المعهد العالي للتعليم والبحث في الإدارة والتخطيط» تحت إشراف منظمة التخطيط والميزانية، جميعها تعمل في هذا الإطار. كما أن باقي الوزارات تمتلك مراكز بحثية في مجال تخصصها. «مركز بحوث مجلس الشورى» تم تأسيسه بهدف توفير الأسس اللازمة لتحسين الخبرة في التشريعات، والدعم العلمي والبحثي المتناسب مع مهام مجلس الشورى الإسلامي، والاستفادة من المعلومات والأبحاث الفعالة في مجال التشريع، وهو تحت إشراف مجلس الشورى الإسلامي.

الرسم البياني 2: الخريطة المؤسسية لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

(المصدر: نتائج البحث)

ما هو مرسوم في الرسم البياني أعلاه يستند إلى قوانين تشكيل كل من المؤسسات والمهام القانونية الموكلة إليها. ولكن في الواقع، وبحسب الظروف الزمنية والاعتبارات السياسية وكذلك المساومات والضغوط من أصحاب المصلحة، تحدث تغييرات في المواقع وأداء المهام، وقد تناولنا ذلك في القسم التالي. هنا اكتفينا برسم ما كان يريده المشرع من نظام اتخاذ القرار الاقتصادي.

تشخيص أضرار نظام اتخاذ القرار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

إن دراسة الخريطة المؤسسية لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي في البلاد تكشف عن تحديات جذرية وأساسية في هذا النظام. يمكن تصنيف هذه التحديات في ثلاثة محاور: المحور الأول هو غياب الأساس النظري لتقسيم العمل بين المؤسسات المختلفة وعلاقتها بالنموذج الإسلامي؛ المحور الثاني هو عدم وجود فصل بين مجال السياسة والتنفيذ؛ والمحور الثالث هو مخرجات هذا النظام في شكل خلق اختلالات. وفيما يلي شرح أكثر لكل من هذه المحاور الثلاثة:

أولاً: غياب الأساس النظري لتقسيم العمل بين المؤسسات وعلاقتها بالنموذج الإسلامي

المستوى الأول من نظام اتخاذ القرار الاقتصادي مخصص لصياغة واستخلاص السياسات العامة للنظام، ويتحمل مجمع تشخيص مصلحة النظام هذه المسؤولية. تظهر دراسة اللجان والبنية العلمية للمجمع أن هذا المجمع يعتمد في صياغة هذه السياسات بشكل رئيسي على القدرات الخبرائية والعلمية الأكاديمية، لكن العلاقة بين هذه السياسات وبين التعاليم والأحكام الإسلامية لم تُعرف بشكل منهجي. بناءً على ما ذُكر حول نموذج التوافق مع الإسلام من وجهة نظر الشهيد صدر، يجب أن يكون ملء «منطقة الفراغ» مستندًا إلى نظرية مأخوذة من البنية الفوقية للأحكام؛ لكن ما يحدث عمليًا في صياغة السياسات العامة هو نوع من الإغفال عن الأسس والنظريات الإسلامية في ملء «منطقة الفراغ»، وهذا يؤدي إلى انفصال الخبراء عن جهاز الفقه. وتظهر الصعوبة الأساسية من هنا، إذ إن الجهاز الخبرائي الحالي ليس منفصلاً عن القيم والتوجهات الأيديولوجية، بل ما يُدرّس في الجامعات بشكل عام تحت عنوان «العلوم الاجتماعية والاقتصادية» يتأثر بالتيار السائد في هذه العلوم، الذي يقوم على نظرات علمانية وغير دينية بل وضد دينية منتشرة في الغرب.

لذلك، فإن عدم استمرار التفقه في ساحة الخبرة أدى عمليًا إلى استبعاد الأفكار والنظريات الإسلامية من ساحة السياسة أو اقتصارها على تعبيرات عامة وبديهية مثل كون العدالة جيدة والظلم سيئ، وفي المقابل، يحل الجهاز الخبرائي المبني على العلوم العلمانية الغربية محل الفقه. ومع أن هذا الكلام لا يعني أن السياسات العامة للنظام لا علاقة لها بالإسلام، بل النقاش في ارتباطها المنهجي بالأفكار الإسلامية. والسؤال الأساسي هنا هو: أين دور علماء الإسلام الواعيين بالقضايا المعاصرة في صياغة السياسات العامة للنظام؟ مع أن هذه السياسات يجب أن تُصادق عليها القيادة بعد صياغتها ثم تُعلن، إلا أن تحميل كل عبء إسلامية السياسات العامة على عاتق القيادة لا يحل المشكلة. يجب الانتباه إلى أن نقطة التركيز في نقاشنا هي كيفية دمج الفقه بشكل منهجي في الخبرة، ومن هذه الناحية، فإن وجود الفقيه في نهاية المسار والمصادقة أو تعديل تلك السياسات بناءً على منطق عدم التعارض لا يتوافق قطعًا مع منطق الإمام الخميني والقيادة العظمى للثورة.

على سبيل المثال، يقول قائد الثورة الإسلامية المعظم:

إن النظرية السياسية وصياغة النظريات في جميع التيارات التي تدير أمةً ودولةً في النظام الإسلامي تقع على عاتق علماء الدين. أولئك الذين يمكنهم تقديم رأي الإسلام في النظام الاقتصادي، وفي الإدارة، وفي مسائل الحرب والسلام، وفي المسائل التربوية وغيرها من المسائل العديدة هم الذين يكونون متخصصين دينيين ويعرفون الدين. إذا لم يُملأ هذا الفراغ في صياغة النظريات، وإذا لم يقم علماء الدين بهذا العمل، فإن النظريات الغربية، والنظريات غير الدينية، والنظريات المادية ستحل محلها. لا يمكن لأي نظام، ولا أي مجموعة، أن تدير في فراغ. نظام إداري آخر، ونظام اقتصادي آخر، ونظام سياسي آخر مبني على العقول المادية سيأتي ليحل محلها؛ كما حدث في الحالات التي كان فيها هذا الفراغ محسوسًا وموجودًا (بیانات رهبر معظم انقلاب، ۲۹/۷/۱۳۸۹).

هذه العلوم الإنسانية السائدة اليوم تحتوي على مضامين تتعارض جوهريًا مع الحركة الإسلامية والنظام الإسلامي؛ فهي قائمة على رؤية عالمية مختلفة؛ ولها خطاب مختلف، وهدف مختلف. عندما تصبح هذه العلوم شائعة، يُربى المديرون بناءً عليها. هؤلاء المديرون أنفسهم يتولون رأس الجامعات، ورأس الاقتصاد الوطني، ورأس القضايا السياسية الداخلية والخارجية، والأمن، وغيرها. الحوزات العلمية وعلماء الدين هم الدعائم التي يجب أن يستخرجوا منها النظريات الإسلامية من النصوص الإلهية، ويحددونها، ويضعونها في متناول الآخرين، من أجل التخطيط، ومن أجل التمهيد لمجالات مختلفة. إذًا، النظام الإسلامي دعائمه علماء الدين والعلماء أصحاب الرأي والنظريات الإسلامية. لذلك، فإن النظام ملزم بدعم الحوزات العلمية؛ لأنها عماده (المرجع نفسه).

إن غياب علاقة منهجية ومحددة مع النظريات الإسلامية أدى إلى أن تصنيف القضايا الاقتصادية يفتقر أيضًا إلى علاقة ذات معنى مع وجهات النظر الإسلامية. في الوقت الحاضر، يتم فصل مجالات اتخاذ القرار الاقتصادي فقط بناءً على معايير وظيفية، وليس على أساس أساس نظري محدد. على سبيل المثال، في الوضع الحالي، تم دمج قطاعات الصناعة والتعدين في وزارة واحدة، في حين أن الاستناد إلى نظرية الشهيد صدر يرى أن استغلال المناجم هو من نوع التوزيع الأولي للنعم الذي يجب أن يُنظم بموجب قاعدة «الاحتياز»؛ أما الصناعة فتتعلق بالإنتاج الثانوي ويكون لمشاركة عوامل الإنتاج فيها أهمية. وعلى الرغم من أن القطاع الصناعي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بقطاع التعدين من الناحية الوظيفية، إلا أن هذين القطاعين مختلفان تمامًا من حيث السياسة واتخاذ القرار. كما أن توزيع الموارد الطبيعية في الهيكل الحالي موكل إلى منظمة تابعة لوزارة الجهاد الزراعي. وهذا في حين أن الموارد الطبيعية من حيث الفقه الإسلامي تُعد من الأنفال، وسياسة تنظيمها تختلف كثيرًا عن قطاع الزراعة.

وفقًا لنظرية الشهيد صدر، فإن ملكية الأنفال تعود إلى الإمام أو الحاكم الإسلامي الذي يمنح حق الوصول والاستغلال للناس وفق قواعد الإحياء أو الاحتياز بناءً على مصالح النظام، دون أن تنتقل الملكية. في الواقع، فإن تشتت مصاديق الأنفال والثروات الطبيعية المتنوعة بين الوزارات، بما في ذلك النفط، والطاقة، والجهاد الزراعي، والصناعة والتعدين، أدى إلى أن تكون سياسة الأنفال بلا معيار محدد، وتُدار فقط بناءً على الاحتياجات والظروف الفنية أو اليومية وتحت تأثير المساومات بين الجماعات المؤثرة.

كما أن القطاعات الفرعية للإنتاج الثانوي متفرقة بين وزارات الزراعة، والصناعة والتجارة، والتعاون، مما يصعب وضع سياسة متماسكة في هذا القطاع. كما أن دمج التجارة مع الصناعة والتعدين أدى إلى فوضى في نظام اتخاذ القرار والتنفيذ؛ لأن كل من هذه المجالات يحتاج إلى قواعد حكم مختلفة. كما أن مهام إعادة التوزيع موزعة بين وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي ووزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي. وهذا في حين أن مجال التعاون والعمل يتعلق بسياسة الإنتاج الثانوي؛ أما الرفاه والصحة فيتعلقان بمجال إعادة التوزيع. في الواقع، فإن الفصل الحالي لنظام اتخاذ القرار أدى إلى تداخل بين أنواع السياسات التخصيصية، والتوزيعية، والتنظيمية، وإعادة التوزيع. إن إصلاح نظام اتخاذ القرار ومواءمته مع النموذج الإسلامي يتطلب إعادة تعريف مؤسسات السياسة وطريقة تقسيم العمل بين القطاعات بناءً على هذا النموذج. في الجزء الأخير من المقالة، سيتم السعي لتقديم نموذج أولي مقترح استنادًا إلى نظرية الشهيد صدر.

ثانيًا: تداخل مهام السياسة والتنفيذ

كما يظهر في الرسم المؤسسي لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي، لا يوجد تمييز قانوني بين مجال السياسة (policy-making) والتنفيذ أو الإدارة (administration)، وكل وزارة تتحمل في الوقت نفسه مسؤولية السياسة والتنفيذ. أدى غياب الفصل بين هذين المجالين إلى أن تتخذ السياسات من جهة بشكل قطاعي وغير منسق، ومن جهة أخرى، تتعرض هذه السياسات لتغييرات جوهرية في مرحلة التنفيذ. «السياسة» تعني القيام بالفعل كقاعدة عامة، في حين أن التنفيذ أو الإدارة يتعلق بالظروف الموضوعية أثناء تنفيذ السياسة (انظر: موران و همکاران، 2008، ص 18).

بعبارة أخرى، «السياسة» هي مجموعة من الإجراءات الهادفة والمنسقة التي يتبعها فاعل واحد أو مجموعة من الفاعلين في مواجهة مشكلة أو موضوع معين. تتطور السياسات العامة من قبل المؤسسات الحكومية والسلطات الرسمية خلال العملية السياسية (اندرسون، ۱۳۸۵). لذلك، أولاً، السياسة العامة سلوك موجه نحو هدف وليس سلوكًا عشوائيًا أو صدفيًا. ثانيًا، السياسة تشمل مجموعة من الإجراءات تتجاوز القرارات أو الإجراءات الفردية أو السرية التي تقوم بها السلطات الحكومية (المرجع نفسه).

لا تقتصر السياسة على اتخاذ القرار بالموافقة على قانون فحسب، بل تشمل أيضًا نتائج الإجراءات المتعلقة بالتنفيذ، والتفسير، وتطبيق القانون. أما مجال التنفيذ فيأتي بعد إتمام عملية السياسة وتحويلها إلى قانون أو لوائح أو أحكام. ونظرًا لأن محتوى وتأثيرات السياسة قد تتغير في وقت التنفيذ، فإن كل دورة لإدارة وتنفيذ عملية سياسية تعد مهمة للغاية؛ لأن السياسة بدون تنفيذ لا يمكن أن تؤتي ثمارها. ويُعد الموظفون الإداريون أول المنفذين للسياسات العامة. فهم يواجهون داخل الإدارات والمؤسسات الحكومية طيفًا واسعًا من الاعتبارات والمصالح والأولويات المعقدة في التنفيذ. كما يلعب نواب البرلمان والهيئات الرقابية والمحاكم دورًا في تنفيذ السياسات (همان).

يبدو أن التداخل في مجالات السياسة والتنفيذ وامتزاجهما أدى إلى نشوء تعارضات مصالح واسعة النطاق، وقد أثرت هذه التعارضات إلى حد كبير على مخرجات نظام اتخاذ القرار. في الواقع، تُعد مسألة الحوكمة والسياسة والتخطيط الاقتصادي قضية متعددة الأبعاد وكبرى وخارجة عن نطاق التخصصات الفنية، في حين أن تنفيذ السياسات يتطلب إلمامًا بالتفاصيل الفنية والظروف الموضوعية. وبعبارة أخرى، لا يمكن لصانع سياسة جيد أن يكون منفذًا جيدًا، وبالمثل، لا يمكن لمنفذ جيد أن يكون صانع سياسة جيدًا.

في الوقت الراهن، رغم أن وزارة الاقتصاد والمالية مسؤولة بموجب القانون عن وضع السياسات الاقتصادية والمالية، إلا أن هذه الوزارة من جهة أخرى تتولى في الوقت نفسه العديد من المهام التنفيذية، مثل الخزانة، وجمع الضرائب، وإدارة البنوك، وشركات التأمين والشركات الحكومية، والجمارك، والخصخصة، والاستثمار الأجنبي، وبعض المهام الأخرى التي عمليًا جعلت مهمة وضع السياسة في الهامش.

علاوة على ذلك، تفتقر وزارة الاقتصاد والمالية إلى الأدوات اللازمة لوضع السياسات الاقتصادية والمالية كما كلفها القانون بذلك. والسبب في ذلك أن السياسات الاقتصادية والمالية ذات شمولية تشمل أنواعًا مختلفة من السياسات الميزانية والضريبية والنقدية. في حين أن إعداد الميزانية موكل إلى منظمة التخطيط والميزانية، والسياسات النقدية تُصمم وتُنفذ من قبل مجلس النقد والائتمان وبواسطة البنك المركزي. وحتى في مجال السياسات الضريبية، لا تمتلك منظمة الضرائب صلاحيات كبيرة لاستخدام الضرائب كأداة سياسية، وعمليًا يكون البرلمان ومنظمة التخطيط والميزانية هما اللذان يمارسان الرأي في مشروع وقانون الميزانية.

لذلك، هناك تداخل بين مهام وضع السياسات لمنظمة التخطيط والميزانية والبنك المركزي وبين إعداد السياسات الاقتصادية من قبل وزارة الاقتصاد والمالية. فإعداد السياسات الاقتصادية، سواء كانت سياسات ميزانية (التي تُعدها منظمة التخطيط والميزانية) أو سياسات نقدية (التي يُعدها البنك المركزي ومجلس النقد والائتمان)، لا تتمتع وزارة الاقتصاد والمالية بالمكانة والسلطة اللازمة لتنسيق هذه المؤسسات.

علاوة على ذلك، لكل وزارة أخرى صلاحيات لوضع السياسات في مجال تخصصها. على سبيل المثال، تم تفويض وضع السياسات في مجال الطاقة إلى وزارتي الكهرباء والنفط، في حين أن هاتين الوزارتين تتوليان أيضًا تنفيذ هذه السياسات! وكذلك، تم تفويض وضع السياسات في مجال الزراعة، سواء للسلع الأساسية أو المواد الأولية للإنتاج، إلى وزارة الجهاد الزراعي، في حين أن هذه الوزارة هي المنفذة لهذه السياسات. كما أن وضع سياسات إعادة التوزيع وتوفير الرفاهية موكل إلى وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي ووزارة الصحة والعلاج، في حين أن هاتين الوزارتين هما المنفذتان لهذه السياسات.

غياب الفصل بين وضع السياسات والتنفيذ أدى إلى أن تتم السياسة الاقتصادية في السلطة التنفيذية بشكل قطاعي. في الواقع، تُدار البنية الإدارية للبلاد على أساس التنمية القطاعية وتفريق المهام بين الوزارات، ويتم القيادة والتوجيه المباشر للبرامج من المركز (فرازمند، ۱۳۸۵). كل وزارة، بناءً على نطاق اختصاصها القطاعي وبدون إلمام شامل أو معرفة بتأثير السياسات عبر القطاعات، تقوم بوضع السياسات في مجال تخصصها. ونتيجة لذلك، تكون مخرجات نظام اتخاذ القرار مشوشة ومتناقضة بين هذه السياسات القطاعية. وقد أدى هذا الأسلوب في اتخاذ القرار إلى أن يتم وضع السياسات لكل عامل من عوامل الإنتاج بشكل منفصل، مما ألحق أكبر الضرر بالإنتاج الوطني. لا توجد علاقة منطقية ومنهجية بين سياسة الطاقة التي تضعها وزارتي الكهرباء والنفط وسياسة الصناعة والزراعة. فسياسات القطاع الزراعي، باعتباره مزودًا للمواد الأولية للصناعة، تُوضع دون مراعاة احتياجات ومتطلبات الصناعة، وهكذا يتم وضع السياسة الصناعية، باعتبارها مزودة للمعدات والآلات الزراعية، دون الاعتبار لهذا القطاع. كما لا يوجد انسجام بين السياسات النقدية والضريبية والميزانية وسياسات إعادة التوزيع والرفاهية.

إن النهج القطاعي في صنع السياسات داخل الحكومة إلى جانب النهج الإقليمي لدى نواب البرلمان قد ضاعف من تحديات صنع السياسات. يسعى نواب البرلمان إلى تأمين مصالح دوائرهم الانتخابية، وهناك ميل لتقديم الاعتبارات الإقليمية على الاعتبارات الكبرى والوطنية. كما قد تعطي الوزارات المتخصصة الأولوية للاعتبارات القطاعية على الاعتبارات الكبرى والوطنية. ولا يخرج ناتج هذا النظام في اتخاذ القرار عن فقدان التماسك الكلي للقرار، وتغلب النظرات المرحلية والمصالح السياسية بناءً على آليات المساومة، وفي النهاية، القيام بحركات متعرجة في الاقتصاد.

ثالثاً: إعادة إنتاج عدم التوازن بشكل هيكلي ومنهجي

تتضح أهمية الثروات الطبيعية والأنفال بشكل أفضل حين لا يتم الدقة اللازمة في التخصيص الأولي للثروات الطبيعية في مرحلة الإنتاج الأولي، مما يؤدي منذ البداية إلى نشوء الظلم والاختلاف الطبقي. في النظام القائم، كل من يمتلك ثروة وأدوات أكثر يستغل الموارد الطبيعية أكثر، والعامل الذي هو العنصر الأساسي في استغلال الموارد الطبيعية لا يُلبى احتياجه إلا بأجره ـ في النهاية ـ، بينما يزداد رأس مال المستثمر يوماً بعد يوم. لذا، إذا لم تحظَ الثروات الطبيعية بمكانة خاصة في الحوكمة، فإن الإنتاج الثانوي نفسه سيكون مصحوباً بالظلم.

كما أن عدم توازن حصة عوامل الإنتاج في الإنتاج الثانوي يزيد من حدة عدم التوازن. بالإضافة إلى ذلك، فإن النظام المصرفي القائم، من خلال خلق النقود واحتكارها وتوجيهها نحو المستثمرين، يسبب أيضاً عدم توازن في المجتمع. والآن، مع وجود كل هذه الاختلالات الهيكلية في الحوكمة، تحاول وزارة واحدة (التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي) معالجة كل هذه الاختلالات؛ أي أن كل الحوكمة تتحرك نحو عدم التوازن، وترغب بعد خلق كل هذه الاختلالات في تحقيق التوازن عبر وزارة واحدة.

يمكن ملاحظة هذا الاختلال الهيكلي أيضاً في انفصال مهمة تحصيل الضرائب عن مهمة توفير الرفاه. فمصلحة الضرائب تابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، بينما تقع مسؤولية توفير أو تعويض الرفاه على عاتق وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، وهذا يؤدي إلى عدم تنسيق هيكلي مضاعف في تحقيق التوازن أو تقليل الاختلالات في الاقتصاد.

النموذج المقترح لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي المبني على فكر الشهيد صدر

في نظر الشهيد صدر، «اتخاذ القرار» هو عملية يجب أن تُتبع خطوة بخطوة نحو الحالة المثلى. في هذا المنهج، يُعرّف نظام اتخاذ القرار ضمن نموذج كلي للمجتمع الإسلامي، وتصمم جميع مكوناته بحيث تتجه نحو أهداف النظام الإسلامي. كما يجب أن تتوافق جميع مكونات هذا النظام مع المبادئ الإسلامية. ولهذا السبب، استناداً إلى نظرية الشهيد صدر، تم تقديم أقسام الحوكمة الاقتصادية مع أعضائها، ووضعت القواعد المتعلقة بعملية اتخاذ القرار التي استُخلصت من المصادر الإسلامية عبر طريقة «الكشف» التي ابتكرها الشهيد صدر.

كما ذُكر، في نموذج الشهيد صدر، تُقسم الحوكمة الاقتصادية إلى خمسة أقسام: 1. التوزيع الأولي، 2. الإنتاج، 3. التجارة، 4. الاعتمادات، 5. إعادة التوزيع. وبما أن طبيعة وقواعد الحوكمة الاقتصادية تختلف في كل من هذه المجالات، فمن الضروري في نظام اتخاذ القرار فصل هذه المجالات عن بعضها البعض. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب ملء «منطقة الفراغ» في نظر الشهيد صدر صياغة نظريات تُستخلص من قواعد الشريعة عبر طريقة «الكشف».

اقترح الشهيد صدر في مسودة الدستور الإيراني تشكيل مجلسين:

أحدهما مجلس مكون من مئة عضو من العلماء الأفاضل، يشمل عدداً من أساتذة الحوزة العلمية العليا، وبعض ممثلي المراجع الفضلاء، وبعض الخطباء والكتاب والمفكرين الإسلاميين، وعلى الأقل عشرة من المجتهدين (صدر، ۱۳۹۳ب، ص ۳۳و۳۴). يساعد هذا المجلس القيادة أو ما يسميه الشهيد صدر المرجعية في أداء مهامها لإدارة المجتمع واتخاذ القرار النهائي بشأن ملء «منطقة الفراغ». ويبدو أن المهمة الرئيسية لهذا المجلس هي صياغة نظريات الاقتصاد الإسلامي التي يمكنها وضع وتنفيذ برنامج الإسلام للحياة الاقتصادية.

كما اقترح الشهيد صدر مجلساً ثانياً بعنوان «مجلس الحل والعقد» الذي يتولى وضع القوانين التي يراها مصلحة بشرط ألا تتعارض مع الدستور. وتسمى دائرة هذه القوانين «منطقة الفراغ» التي تشمل جميع الحالات التي ترك فيها الشرع الاختيار للمكلف. لذلك، يحق لهيئة التشريع (السلطة التشريعية) بناءً على المصلحة العامة وبشرط عدم التعارض مع الدستور، فرض قوانين خاصة على الناس في هذه الحالات (المرجع نفسه، ص ۳۲). كما يمكن لهذا المجلس في الحالات التي توجد فيها أكثر من وجهة نظر اجتهادية، اختيار أحدها بناءً على المصلحة العامة. لذا، يمكن القول إن مهمة هذا المجلس، الذي يقع زمنياً أدنى من مجلس المئة، هي وضع السياسات الاقتصادية بناءً على مصالح البلاد. وبالطبع، يجب أن تحظى هذه السياسات بموافقة مجلس المئة (المرجع نفسه، ص ۳۴).

وأخيراً، توجد الهيئة التنفيذية (السلطة التنفيذية) المسؤولة عن تنفيذ السياسات الموضوعة. لذلك، فإن نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في نظر الشهيد صدر هو نموذج ثلاثي الأوجه: الوجه الأول هو صياغة نظرية لخلق ارتباط منهجي بين التعاليم الإسلامية والحوكمة الاقتصادية. والوجه الثاني هو صياغة السياسات اللازمة وتحويلها إلى قوانين ولوائح وتعليمات لملء «منطقة الفراغ»، والوجه الثالث هو تنفيذ هذه السياسات. ويُظهر الجدول التالي هذا الهيكل العام:

الجدول 1: الهيكل العام لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي المرغوب المستمد من الشهيد صدر

مجال اتخاذ القرار موضوع اتخاذ القرار النظرية نظام صنع السياسات الهيئات التنفيذية
القيادة (المرجعية) + مجلس المئة من الفقهاء وزارة صنع السياسات الاقتصادية + فرق العمل التخصصية في البرلمان الوزارات التنفيذية (مقترحة)
التوزيع الأولي الموارد الطبيعية تشمل: الأرض، الماء، المناجم، المراعي، الغابات، السواحل، الطاقة العمل – الملكية – الملكية الحكومية لجميع الموارد الطبيعية وحق الاستغلال فقط من خلال العمل المباشر (الإحياء)

– توزيع الثروة المكتسبة في الإنتاج الأولي على أساسين: العمل والحاجة بهدف القضاء على جميع أساليب الإنتاج القائمة على رأس المال

– وزارة الموارد الطبيعية

– وزارة الطاقة (بدلاً من النفط والكهرباء)

– وزارة المناجم

الإنتاج المنتجات الزراعية

المنتجات الصناعية

المنافع العامة

التقاسم العادل للعوامل – ملكية المنتج تعود لنفس العامل الذي أصبح مالكاً للمواد الأولية من الطبيعة بواسطة العمل المباشر، وحتى ينقلها للغير بموجب عقد أو اتفاق، تظل الملكية له.

– تحديد أجر أدوات الإنتاج وأجور العمال من قبل الحكومة الإسلامية لإبطال أثر نقص مصطنع ناتج عن الاحتكار

– وزارة الزراعة

– وزارة الصناعة

– وزارة التعاون والعمل

– وزارة الإسكان، الطرق والتعمير

 

التجارة – السلع

– الخدمات

التبادل القائم على العمل – تقليل الفجوة بين المنتج والمستهلك والقضاء على دور التبادل في تحقيق الدخل بدون إنتاج وعمل

– العمل المستمر على تقريب أسعار السلع والخدمات إلى الأسعار الحقيقية للتبادل من خلال مكافحة الاحتكار في جميع مجالات الحياة الاقتصادية

– وزارة التجارة

– وزارة التجارة الخارجية

 

الاعتمادات النقود النقود كأداة لتسهيل التبادل، لا كوسيلة تراكم (كنز) – حظر تخزين وتكديس النقود النقدية

– التوجه نحو حظر أي دخل ناتج عن احتكار القيم النقدية بما في ذلك الدخل الربوي

البنك المركزي
إعادة التوزيع – الضرائب

– إيرادات الدولة من الأنفال (الموارد الطبيعية)

– الدعم

التوازن الاجتماعي – ضرورة تدخل الدولة لإيجاد والحفاظ على التوازن الاجتماعي

– إدارة مستوى معيشة الأفراد ضمن حدود مستوى الرفاه العام للمجتمع

– تحديد مستوى الرفاه العام للشعب واتخاذ تدابير لمنع الإسراف من قبل الحكومة الإسلامية

– إنشاء منظمة الضمان الاجتماعي بحيث تضمن الحد الأدنى من الرفاه لجميع أفراد المجتمع.

– تحقيق التوازن الاجتماعي في المعيشة من خلال تقريب مستويات المعيشة والدخل بين الناس، ويتم ذلك بمنع الاحتكار وتركيز رؤوس الأموال في أيدي قلة قليلة.

– وزارة الرعاية الاجتماعية

– وزارة الصحة

(المصدر: نتائج البحث)

في هذا الهيكل، مع الالتزام بنظام اتخاذ القرار الاقتصادي بالمبادئ الإسلامية من خلال النظريات الإسلامية، تم فصل مجال صنع السياسات عن التنفيذ أيضاً لتجنب تضارب المصالح بين صنع السياسات والتنفيذ قدر الإمكان. كما أنه بناءً على الأساس النظري، تم فصل بعض الوزارات المدمجة عن بعضها واقتُرح إنشاء وزارات جديدة مثل «وزارة الموارد الطبيعية». كما اقترح دمج الوزارات المعنية بقضية الطاقة معاً وتشكيل «وزارة الطاقة».

يمكن عرض النموذج المؤسسي المقترح لمعالجة العيوب القائمة باستخدام القدرات القانونية المتاحة وبأقل حاجة للقوانين كما يلي:

الرسم البياني (3): النموذج المؤسسي المقترح

لتجنب التداخل في صنع السياسات وفي الوقت نفسه الحفاظ على مبادئ الديمقراطية الدينية، يُقترح أن تُصوّت مشاريع القوانين المقترحة من الحكومة، والتي أُعدت باستخدام خبرات المتخصصين، في الجلسة العامة للبرلمان بنظام «الكل أو لا شيء» بعد مراجعتها في اللجان البرلمانية، مع الامتناع عن إجراء تغييرات في مواد وبنود مشاريع القوانين جزءاً جزءاً.

علاوة على ذلك، وبسبب الحاجة إلى التنسيق بين الأجهزة التنفيذية وحل مشكلة القطاعية، اقترح تشكيل مجالس عليا مقابلة للقطاعات الخمسة. هذه المجالس، التي تتألف من الوزارات التنفيذية ذات الصلة، تتولى مهمة التنسيق لتنفيذ السياسات الاقتصادية.

رغم أن هذا الهيكل الكلي قد يبدو عاماً إلى حد ما، وأن تحقيقه على أرض الواقع يتطلب اعتبارات واسعة ومعقدة في الاقتصاد السياسي، إلا أن الهدف من هذا النموذج المقترح هو إظهار أنه يمكن إعادة تصميم نظام اتخاذ القرار الاقتصادي بشكل عملي بناءً على نظرية كلية للاقتصاد الإسلامي، بحيث يمكن تحقيق أهداف النظام الاقتصادي الإسلامي عملياً استناداً إلى هذا النموذج. وبدون الانتباه إلى هيكل اتخاذ القرار وتصحيحه في اتجاه الاقتصاد الإسلامي، لا يمكن توقع تطبيق السياسات والحلول الاقتصادية الإسلامية عملياً وتحقيق النتائج المرجوة.

في هذا المخطط، التركيز الأساسي على كيفية فصل السياسة عن التنفيذ وتقسيم مجالات السياسة الاقتصادية. رغم أن جزءًا من تحديات اتخاذ القرار الاقتصادي يعود إلى عدم الفصل بين مجال السياسة والتنفيذ، وكذلك سيطرة النظرة القطاعية وغير المستندة إلى أسس، فإن التحدي الجدي الآخر في نظام اتخاذ القرار يتعلق بالعوامل البشرية وتضارب المصالح الشخصية أو الجماعية مع المصالح الوطنية والمسائل المتعلقة بالاختيار العام، والتي تقع خارج نطاق دراسة هذه المقالة. حاولت هذه المقالة من الناحية الهيكلية إقامة علاقة منطقية بين نظرية الاقتصاد الإسلامي ونظام السياسة والتنفيذ.

الخاتمة

مع انتصار الثورة الإسلامية، رغم أن النظام الإسلامي كان يسعى لتحقيق الاقتصاد الإسلامي وتطبيق مبادئه وتحقيق أهدافه في المجتمع، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن بشكل منهجي وجذري، ولم تُتخذ سوى بعض الإجراءات المتفرقة على مستويات مختلفة.

في الخطوة الثانية من الثورة الإسلامية، يُتوقع من خلال إعادة تصميم الهيكل الاقتصادي للبلاد بناءً على الأسس الإسلامية، إلى جانب حل المشكلات الاقتصادية المزمنة، أن يتم ترسيخ الاقتصاد الإسلامي. إن تطبيق الاقتصاد الإسلامي يتطلب إصلاح نظام اتخاذ القرار الاقتصادي في البلاد. في الوقت الحاضر، لا يرتبط نظام اتخاذ القرار الاقتصادي بنظامية نظريات الاقتصاد الإسلامي، وهذا ما أدى إلى أن تكون قراراته أساسًا مبنية على المساومات بين أصحاب المصالح، وبالتالي تفتقر إلى التماسك والتنسيق بين القطاعات والمناطق. كما أن عدم فصل مجال السياسة عن التنفيذ أدى إلى العديد من تضارب المصالح.

تتطلب السياسة نظرة شاملة وكليّة للموضوع، أما مجال التنفيذ فيحتاج إلى معلومات فنية وتفصيلية تتعلق بالقضية المعنية. عادةً لا يمكن لجهاز متخصص أن يجمع بين هذين الأمرين معًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض التحديات والفساد الإداري ناتج عن دمج هذين المجالين. كما أن تقسيم الأعمال المنجزة في مجالي السياسة والتنفيذ كان في الغالب قائمًا على مقتضيات فنية، وليس على أساس نظري. وهذا بدوره أدى إلى اختلالات هيكلية في نظام اتخاذ القرار، وبالتالي في النظام الاقتصادي.

في هذه المقالة، وبجانب رسم خريطة مؤسسية لنظام اتخاذ القرار الاقتصادي الحالي، سُعي إلى توضيح نموذج اتخاذ القرار الاقتصادي المقترح لـالشهيد صدر وتوطينه للاقتصاد الإيراني. الشهيد صدر من جهة، يقسم النظام الاقتصادي إلى خمسة أنظمة فرعية (نظام إعادة التوزيع الأولي للثروات الطبيعية، نظام الإنتاج، نظام التجارة، نظام الاعتمادات، ونظام إعادة التوزيع) يتطلب كل منها قواعد حوكمة مستقلة. كما يجب في هيكل اتخاذ القرار مراعاة ثلاثة مستويات مختلفة: النظرية، السياسة، والتنفيذ.

على مستوى النظرية، القيادة تعتمد على مجلس المئة من الفقهاء لاكتشاف وإبلاغ النظريات الإسلامية اللازمة لملء «منطقة الفراغ». وجود مجلس الفقهاء في مجال النظرية على رأس نظام الحوكمة يجعل نظام اتخاذ القرار قائمًا على أساس متين وقابل للدفاع عن نظريات الاقتصاد الإسلامي. بعد صياغة نظريات الاقتصاد الإسلامي واستخلاص القواعد العامة لاتخاذ القرار في كل من المجالات الخمسة، يأتي دور صياغة السياسات المتناسبة مع هذه النظريات.

وبما أن وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية مسؤولة قانونًا عن تنظيم السياسات الاقتصادية والمالية، فقد اقترح أن تتركز جميع السياسات في هذه الوزارة وأن تُخرج الأمور التنفيذية منها. على مستوى السياسة، من الضروري أن تُسحب مهمة السياسة من مهام الوزارات الموضوعية والبنية التحتية، بحيث يتم أولاً وضع السياسات على مستوى كلي وعابر للقطاعات، وثانيًا تُكرس كل طاقات الوزارات الموضوعية والبنية التحتية لتنفيذ السياسات المبلغة، وتُحرر هذه الوزارة من الانشغال بمسائل السياسة.

بهذا النموذج، يمكن تغيير تصنيف الوزارات الحكومية ولجان البرلمان بناءً على منطق متماسك ومستند إلى النموذج الإسلامي، لتوفير الأرضية لتنفيذ سياسات الاقتصاد الإسلامي. رغم أن النموذج المقترح يحتاج إلى تأملات وملاحظات أوسع، لا سيما من منظور الاقتصاد السياسي، إلا أن الهدف الأساسي من تقديم هذا النموذج هو إظهار حقيقة أنه يمكن بناءً على أساس نظري مستمد من الاقتصاد الإسلامي إعادة تصميم نظام اتخاذ القرار الاقتصادي بطريقة تخدم الاقتصاد الإسلامي ومتطلباته النظرية والعملية.

المصادر والمراجع

امینی‌پژوه، حسین و محسن اسماعیلی، 1392، «منطقة‌الفراغ به‌مثابه نظریه قانون‌گذاری»، دانش حقوق عمومی، ش 5، ص ص. ۱ تا ۲۰.

اندرسون، جیمز، 1385، «مقدمه‌ای بر سیاست‌گذاری عمومی»، ترجمۀ کیومرث اشتریان، فرهنگ اندیشه، سال پنجم، ش 18، ص ص. ۹ تا ۴۴.

بیدآباد، بیژن، 1384، «گونه‌شناسی نهادهای مالی و مراکز تصمیم‌گیری اقتصادی در ساختار اقتصادی ایران»، بانک و اقتصاد، ش 63ـ67، ص ص. ۶۲ تا ۶۵.

پیغامی، عادل و همکاران، 1394، «بازخوانی نظریه شهید صدر در الگوی فقهی توزیع درآمد میان عوامل تولید براساس نظریه عاملیت»، معرفت اقتصاد اسلامی، ش 12، ص ص. ۵ تا ۲۲.

جلیلی مرند، علیرضا و همکاران، 1397،‌ «عدالت اجتماعی از دیدگاه هایک، رالز، شهید مطهری و شهید صدر با تأکید بر چیستی عدالت»، جستارهای اقتصادی ایران، ش 29، ص ص. ۱۷۳ تا ۱۹۹.

حسینی، سیدمحمد وآخرون، 1391، «ظرفیت نظریه منطقة‌الفراغ و احکام حکومتی»، مطالعات حقوقی دولت اسلامی، ش 2، ص ص. ۱۴۹ تا ۱۷۶.

حق‌پرست، شعبان و همکاران، 1396، «منطق اعتبار قاعده حقوقی در منطقة‌الفراغ»، پژوهش حقوق خصوصی، ش 21، ص ص. ۱۱۹ تا ۱۴۷.

راعی، مسعود و سیداسمعیل حسینی قلندری، 1391، «احکام حکومتی و منطقة‌الفراغ با تکیه بر اندیشه‌های فقهی شهید صدر»، حکومت اسلامی، ش 66، ص ص. ۳۳ تا ۵۸.

زریباف، سیدمهدی و همکاران، 1398، «مؤلفه‌های نظام تصمیم‌گیری اقتصادی در چارچوب الگوی اسلامی ایرانی پیشرفت»، مطالعات اقتصاد اسلامی، سال دوازدهم،؛ ش ۱ (پیاپی ۲۳)، ص 345ـ372.

سعدی، حسینعلی و حمیدرضا تمدن، 1398، «کاوشی نو در نقش‌یابی اهداف شریعت در منطقة‌الفراغ»، پژوهش‌نامه میان‌رشته‌ای فقهی، ش 14، ص ص. ۲۰۹ تا ۲۳۴.

سعیدی، علی و محمدمهدی زاهدی‌وفا، 1397، «نظریه انتخاب عادلانه در اقتصاد اسلامی با تکیه بر مکتب اقتصادی شهید صدر»، مطالعات اقتصاد اسلامی، ش 21، ص ص. ۱۶۹ تا ۱۹۲.

صدر، سیدمحمدباقر، 1393الف، اقتصاد ما، (ج 1)، ترجمۀ سیدمحمدمهدی برهانی؛ (ج 2)، ترجمۀ سیدابوالقاسم حسینی ژرفا، قم، پژوهشگاه علمی‌ ـ تخصصی شهید صدر.

صدر، سیدمحمدباقر، 1393ب، اسلام راهبر زندگی، مکتب اسلام و رسالت ما، ترجمۀ مهدی زندیه، قم، پژوهشگاه علمی ـ ‌تخصصی شهید صدر.

صدر، سیدمحمدباقر، 1393ج، بارقه‌ها، ترجمۀ سیدامید مؤذنی، قم، پژوهشگاه علمی ـ ‌تخصصی شهید صدر.

علی‌اکبری بابوکانی، احسان و همکاران، 1396، «بازکاوی جایگاه منطقة‌الفراغ در نظام‌سازی فقهی با تأکید بر آراء شهید صدر»، فقه و مبانی حقوق اسلامی، سال پنجاهم، ش 1، ص ص. ۱۶۹ تا ۱۹۲.

عیوضلو، حسین، 1387، «تحلیلی بر مبانی نظام تصمیم‌گیری اقتصادی کشور و الزامات پیش‌رو»، راهبرد توسعه (راهبرد یاس)، ش 14، ص ص. ۸۹ تا ۱۱۲.

عیوضی، احیاء، 1397، «چگونگی توزیع تابعی درآمد در اقتصاد متعارف و نظرات شهید صدر»، پژوهشنامه اقتصادی، ش 72، ص ص. ۲۳۷ تا ۲۶۳.

فرازمند، حسن، 1385، «بررسی تأثیر عوامل اجتماعی بر توزیع تصمیم‌گیری اقتصادی دولت در ایران»، توسعه انسانی، ش 2، ص ص. ۱۶۹ تا ۱۹۷.

لاژوژی، ژوزف، 1368، سیستم‌های اقتصادی، ترجمۀ شجاع‌الدین ضیائیان، تهران، سایه.

مصلی‌نژاد، عباس، 1390، «بررسی تحلیلی و کارکردی مدل‌ها و فرایندهای سیاستگذاری اقتصادی»، سیاست، دوره چهل و یکم، ش 2، ص ص. ۳۲۹ تا ۳۴۸.

معرفی محمدی، عبدالحمید، 1393، «روش‌شناسی شهید صدر در اقتصاد اسلامی؛ از نگاهی دیگر»، معرفت اقتصاد اسلامی، ش 11، ص ص. ۵ تا ۳۳.

مؤمنی، فرشاد و همکاران، 1398، «رهیافت نشانه شناختی به توسعه در اقتصاد اسلامی با تأکید بر دیدگاه‌های شهید مطهری و شهید صدر»، اقتصاد اسلامی، ش 76.

نعیمیان، ذبیح‌الله، ۱۳۹۰، «نظریۀ منطقة الفراغ به‌مثابۀ خاستگاه تشریعی احکام حکومتی»، حکومت اسلامی، ش ۱، ص ص. ۳۹ تا ۶۰.

.Moran, Michael, Martin Rein & Robert E. Goodin, 2008, The Oxford handbooks of political science, Oxford University Pres

.Pryor, Frederic L., 2005, Economic Systems of Foraging, Agricultural and Industrial Societies, Cambridge Uuiversity press

 

[1]. أستاذ مساعد في قسم الاقتصاد جامعة قم.