إعادة قراءة نظرية الشهيد صدر في النموذج الفقهي لتوزيع الدخل بين عوامل الإنتاج بناءً على نظرية الوكالة

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بازخوانی نظریه شهید صدر در الگوی فقهی توزیع درآمد میان عوامل تولید بر اساس نظریه «عاملیت» ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: يعيد هذا البحث قراءة نظرية الشهيد صدر في النموذج الفقهي لتوزيع الدخل بين عوامل الإنتاج بناءً على نظرية «الوكالة»، حيث يبحث في العلاقة بين نظريته في توزيع الدخل ونموذج المالك–الوكيل في الأدبيات الاقتصادية المعاصرة. في الأدبيات الاقتصادية الحديثة، تُدرس التفاعلات والعلاقات بين أصحاب عوامل الإنتاج ضمن إطار نظرية الوكالة. تتيح نظرية الوكالة، من خلال تركيزها على تحليل علاقات رب العمل–العامل أو المالك–الوكيل، مجالاً للنقاش حول تحديد المالك في نظرية توزيع الدخل. في هذه المقالة، وباستخدام المنهج التحليلي، نبحث في سؤال ما إذا كانت إعادة قراءة نظرية توزيع الدخل للشهيد صدر بناءً على نظرية الوكالة يمكن أن تسهم في تطويرها. وفقاً لفرضية المقال، فإن إعادة قراءة نظرية توزيع الدخل للشهيد صدر استناداً إلى نماذج المالك–الوكيل، ترفع مستوى النقاشات من المستوى المذهبي والإيديولوجي إلى المستوى النظري المتقدم في الاقتصاد الجزئي. تظهر نتائج المقال أن نموذج المالك–الوكيل في منهج الشهيد صدر، من حيث السؤال عن هوية المالك أو الرئيس، هو نموذج غير متجانس وله قواعد لعب تتناسب مع العقود المختلفة بين المالك والوكيل. تعكس إعادة قراءة نظرية توزيع الدخل للشهيد صدر بناءً على منهج الوكالة تركيزه على العلاقات الاجتماعية العادلة. وبناءً عليه، فإن نظرية العدالة عند الشهيد صدر، بدلاً من التركيز على العدالة التوزيعية والبعد اللاحق، تتحدث عن إقامة العدالة الإجرائية والسابقة في نظام العلاقات بين العامل ورب العمل.

المؤلف: عادل پیغامی، حسین سرآبادانی تفرشی، حمید ایزدبخش

المصدر: معرفت اقتصاد اسلامی، ربيع وصيف 1394، العدد 12، ص 5 إلى 22.

المقدمة

يُعد جوزيف ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد ونائب رئيس البنك الدولي السابق، من أبرز الاقتصاديين المعاصرين، حيث يشير في مقدمة المجلد الأول من مجموع أعماله الشهيرة، منتقداً التيار النيوكلاسيكي (الذي يهيمن على الأدبيات الاقتصادية المعاصرة)، إلى أن بعضهم مثل روبنسون وسويزي اختزلوا مشكلة الفكر النيوكلاسيكي في مسألة نقص المنافسة ونقد اقتصاد السوق. في حين أن المشكلة الأساسية للنماذج النظرية والتجريدية للنيوكلاسيكية هي تجاهل العلاقات الداخلية للنظام الرأسمالي. وفقاً لهم، لا توجد علاقة بين استئجار قوة العمل من قبل صاحب رأس المال أو توظيف رأس المال من قبل العامل. هذا الافتراض مطبق في جميع النماذج النيوكلاسيكية(استیگلیتز، 2009، ص xvi). بمعنى آخر، في النموذج التقليدي للنيوكلاسيكية، لا يهم من هو مالك المنشأة، أو عملية الإنتاج، وفي النهاية المنتج. بحذف السؤال عن «هوية المالك»، لا يبقى خيار آخر غير السوق للإجابة على الأسئلة الأساسية في الاقتصاد الإنتاجي. لكن هذا السؤال، لا سيما في الاقتصاد الحديث اليوم، غائب وهو «من يتخذ هذه القرارات؟» بعبارة أخرى، في تنظيم عملية الإنتاج، من هم المسؤولون في قمة هرم اتخاذ القرار؟ (پیغامی، 1389، ص 220)

تُعد مسألة «كيفية الترتيبات المؤسسية والتعاقدية بين عوامل الإنتاج» من جذور العديد من النزاعات النظرية بين المدارس الاقتصادية. وتزداد أهمية هذا الموضوع بارتباطه بمسألة «القيمة الزائدة» المثيرة للجدل. تقوم مسألة القيمة الزائدة على فرضية أنه بالنظر إلى الطبيعة التآزرية (حيث يكون الناتج الكلي أكبر من مجموع الأجزاء) لعملية الإنتاج، فمن هو صاحب القيمة الزائدة الناتجة؟ الجواب المختصر هو أنها تعود للرئيس أو مالك عملية الإنتاج.

إن تحديد من هو مالك العملية الإنتاجية هو نقطة التمايز بين الأفكار والنظريات الاقتصادية (زاهدی‌ وفا‌ و پیغامی‌، 1388). قدم روبنسون (1358) هذه النظرية كأهم موضوع في الاقتصاد خلال ثلاثة قرون مضت. تُطرح إعادة قراءة نظرية الشهيد صدر بناءً على نظرية «الوكالة» في إطار هذا السؤال. وهذا يجعلنا نولي اهتماماً لنظرية التوزيع عند الشهيد صدر كنظرية رائدة في تصميم العلاقات بين العمل ورأس المال (أو بين العامل ورب العمل)، وتحديد دلالاتها وتطويراتها النظرية والعملية في تصميم نظام اقتصادي عادل؛ وهو موضوع يسعى البحث الحالي إلى اتخاذ الخطوة الأولى فيه.

هذا السؤال الجوهري ليس منفصلاً عن السياق الاجتماعي والسياسي في بلادنا. من القضايا المثيرة للجدل في المجال الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي في العقود الأخيرة، مسألة «العلاقة بين العامل ورب العمل» وبالتبعية طريقة التعاقد بين أصحاب عوامل الإنتاج، لا سيما العامل وصاحب رأس المال. يمكن ملاحظة مثال على هذه النقاشات المثيرة للجدل في ثمانينيات القرن الماضي، خلال إقرار «قانون العمل» الذي كان موضوع «توازن العلاقة بين رب العمل والعامل» محور نقاش ونزاع.

يمكن العثور على الأساس النظري للصراع بين العامل وصاحب رأس المال في نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج» (Distribution of Factor Income)، وهي نظرية تشير إلى كيفية توزيع الدخل الناتج عن نشاط إنتاجي بين أصحاب عوامل الإنتاج. وما هو أهم من كيفية تصميم توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج، ويُطرح كسؤال جوهري، هو سؤال من هو الرئيس أو المالك لعملية الإنتاج.

هذا السؤال يقودنا إلى نظرية أخرى مطروحة في الأدبيات الاقتصادية والإدارية تُعرف بـ «نظرية الوكالة» (Agency Theory) أو «نموذج المالك والوكيل» (Principal-Agent Model). رغم أن الفضاء الأكاديمي عادة ما يستخدم مصطلح «نظرية الوكالة» لتفسير نظام الحوافز وتحدي تعارض الأهداف بين «المالك والوكيل»، وفي أدبيات الإدارة المالية يُستخدم هذا المصطلح لتفسير مخاطر تعارض الأهداف بين مجلس الإدارة ممثلاً عن الجمعية العامة لملاك الأسهم والمدير التنفيذي، إلا أن النظرية من الناحية الفلسفية وقبل ذلك تتناول البحث في أبعاد العلاقة بين العامل وصاحب العمل أو الوكيل والمالك. تكمن أهمية السؤال عن ماهية المالك من جهة في مسألة «القيمة الزائدة»، ومن جهة أخرى في كيفية تصميم أنواع العقود والاتفاقيات بين عوامل الإنتاج.

هناك ارتباط جوهري بين نظريتي «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج» و«الوكالة»؛ لأن تحديد نموذج التفاعل بين عوامل الإنتاج والإجابة عن سؤال من هو المالك يحدد نموذج تصميم العقود بين عوامل الإنتاج (وأهمها صاحب العمل وصاحب رأس المال).

يبدو أن الفقه الإمامي، لا سيما من خلال جهود بعض الفقهاء المتأخرين مثل الشهيد سيد محمد باقر صدر، الإمام موسى صدر، والأستاذ الشهيد مرتضى مطهري، سعى إلى تنظيم مجموع آراء الفقهاء المتقدمين حول هذه المسألة (مسألة توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج) لتحديد النظرة الاقتصادية الإسلامية إلى هذه القضية وتمييزها عن المدارس الاقتصادية الأخرى. وقد نوقشت هذه المسألة أولاً في مجموعة مقالات الإمام موسى صدر في مجلة مكتب الإسلام. وربما كان أبرز هذه الجهود في العمل الخالد للشهيد صدر في كتاب اقتصادنا، حيث خصص جزءًا كبيرًا من محتوى الكتاب لهذه المسألة الأساسية، وهو أمر للأسف لم يُعطَ الاهتمام الكافي في السنوات اللاحقة. ويبدو أن الاهتمام بهذه المسألة هو نقطة انطلاق لاستخدام النظرة النظامية في مجال الاقتصاد الإسلامي؛ لأن الاقتصاد الإسلامي في منهجه وتفاصيله الواسعة مرتبط ومتكامل وجزء من الشكل العام للحياة ولا يمكن دراسته بشكل منفصل ومستقل(صدر‌، 1408هـ، ص 291).

جهود هؤلاء الثلاثة الباحثين والمفكرين في تصميم نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج من منظور الاقتصاد الإسلامي» كانت منذ البداية مرتبطة ارتباطًا جوهريًا بنظرية «القيمة» (Value Theory) ونظرية «القيمة الزائدة» (Add value Theory). فنظرية «توزيع الدخل» تعتمد كليًا على النظريتين المذكورتين.

الشهيد مطهري، الذي يعتبر «الرأسمالية» ظاهرة مستحدثة من الأساس، يكتب:

«الرأسمالية في عالم اليوم ظاهرة جديدة وغير مسبوقة لم تتجاوز بضعة قرون من العمر، وهي ظاهرة اقتصادية واجتماعية جديدة ناتجة عن تقدم وتطور التقنية الحديثة. ومن ثم، يجب مناقشتها بشكل مستقل كمسألة مستحدثة…» (مطهری، 1386، ج 20، ص 479480).

ويبدو من وجهة نظره أن جهود الفقهاء في التعرف على الرأسمالية تعتمد على فهم النظريات المطروحة حول القيمة وبالتالي توزيع الدخل (المرجع نفسه).

تحليل نموذج التفاعل بين عوامل الإنتاج والعقود المبرمة بين أصحاب عوامل الإنتاج يلعب دورًا أساسيًا في تفسير توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج. من بين نماذج التفاعل الشائعة في العصر الحديث، هناك نموذج «العلاقات القائمة على التسلسل الهرمي» و«العلاقات العليا – السفلى». تتولى «نظرية الوكالة» تفسير هذا البحث، حيث تقدم أدبيات الموضوع وتعريفًا موجزًا لنظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج»، لا سيما من منظور فقهاء الإمامية، وتعيد قراءة نظرية الشهيد صدر من زاوية نماذج المالك – الوكيل، وتحاول إخراج الموضوع من قالب مكتبي وإيديولوجي ونقله إلى صلب أحدث النظريات والقضايا المتقدمة في الاقتصاد الجزئي. هذا المنهج يؤدي إلى تطوير نظري وعملي لنظرية توزيع الدخل ويساعد في تصميم نظام اقتصادي عادل. في هذا البحث، سُعِي إلى تقديم قواعد تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل في إطار نظرية الشهيد صدر في كتاب اقتصادنا.

طبيعة هذا البحث «استكشافية» ومن نوعية البحوث الأساسية والنظرية، ومن ثم فهو يخلو من فرضيات تقليدية. لكن السؤال الرئيسي في هذا البحث هو: ما هي الدلالات النظرية والتطويرية لنموذج توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج من منظور الفقه الإمامي، مع التركيز على نظرية الشهيد صدر، على «نظرية الوكالة»؟ وللإجابة على هذا السؤال، يجب الإجابة أيضًا على أسئلة أخرى مثل نموذج توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج من منظور الفقه الإمامي، مفهوم نظرية الوكالة، والعلاقة بين نظريتي «التوزيع» و«الوكالة» أيضًا.

خلفية البحث

في الفضاء العلمي الوطني، نُشرت نقاشات عابرة حول نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج». بعد الأعمال الكلاسيكية في العصر الحديث حول الاقتصاد الإسلامي، التي كانت نتيجة جهود أشخاص مثل الشهيد صدر (غالبًا بكتابه اقتصادنا)، الإمام موسى صدر (غالبًا بكتابه رهيافت‌هاي اقتصادي اسلام) والشهيد مطهري (غالبًا تحت عنوان مجموعة الملاحظات النظرية للنظام الاقتصادي الإسلامي)، شهدنا خلال عدة عقود تباطؤًا في البحث حول هذه المسألة الأساسية. جهود هؤلاء الثلاثة في مجال الاقتصاد الإسلامي وفرت أُسسًا نظرية واجتهادية جيدة للنقاش حول هذه المسألة التي لم تُعطَ الاهتمام الكافي.

قليلٌ ما أُجريت أبحاث في أفكار الشخصيات الثلاث المذكورة في مجال نظرية التوزيع. على سبيل المثال، قام بيغامي وزاهدي وفا (1388) في دراسة ضمن شرح نظرية «توزيع الدخل» بناءً على نظرية الشهيد صدر، بفحص دور عاملين هما «النقود» و«الزمن» في نظرية التوزيع. وفي بحث آخر، قام عيوضلو (1375) بتفسير نموذج التوزيع الوظيفي بين عوامل الإنتاج، وبشكل رئيسي استنادًا إلى جهود الشهيد صدر. كما تناولت بعض الأبحاث (مهدوی و زاهد، 1392) الأبعاد الفقهية لهذه النظرية. وهناك أبحاث أخرى أُجريت، منها ما تم في مجال شرح نظرية «التوزيع من منظور فقه الإمامية» (تسخیری‌، 1382). كما قام مجموعة من خريجي جامعة «الشيخ المفيد» (1384) بترجمة بعض مؤلفات مفكري أهل السنة في هذا الباب.

الابتكار ونقطة التميز في هذا البحث عن الأبحاث المشار إليها، هو أنه في هذا البحث، إلى جانب شرح نموذج توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج (معظمها بناءً على جهود الشهيد صدر)، تم دراسة الدلالات النظرية لذلك فيما يتعلق بـ «نظرية الفاعلية» وأظهر بناءً على الفكر الإسلامي المجالات التي يمكن أن تتطور فيها أبحاث «نظرية الفاعلية» لاحقًا بسبب تمثيلها الواقعي الأكبر.

أ. نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج»

في تاريخ الأفكار الاقتصادية، جذور الخلافات في باب نظرية «التوزيع» هي مسألة «القيمة الزائدة» (انظر: مطهری‌، 1368، ص93109‌). بدأ النقاش حول «القيمة الزائدة» بالسؤال عن «من هو مالك أو صاحب القيمة الزائدة المنتجة الناتجة عن الأنشطة الإنتاجية». وقد قدمت المدارس الاقتصادية المختلفة إجابات متباينة على هذا السؤال. كان الفيزيوقراطيون يرون أن مالك الأرض هو صاحب القيمة الزائدة (انظر. ژید و ریست، 1381، ص4278). أما الماركسيون فكانوا يعتبرون العامل هو المالك. وأصحاب الرأسمالية يرون أن صاحب رأس المال هو المستحق للحصول على القيمة الزائدة.

طرح هذا النقاش يتطلب الانتباه إلى مقدمتين:

المقدمة الأولى: الإنتاج يتألف من مجموعة من المدخلات التي تدخل في عملية الإنتاج وتسمى «مدخلات الإنتاج». في جميع كتب مبادئ الاقتصاد، دالة الإنتاج تتضمن صورة لعملية الإنتاج التي تتحول فيها مدخلات هذه العملية، سواء كانت مدخلات مولدة أو مدخلات سالبة أو موجبة، إلى منتج. بعضهم قسم هذه المدخلات إلى «مدخلات بشرية» و«مدخلات غير بشرية» وحصروا حتى 13 مدخلاً إنتاجيًا (زاهدی وفا و پیغامی، 1388). لكن في معظم كتب الاقتصاد السياسي الأولية وآثار الاقتصاد الإسلامي الكلاسيكي، عادة ما يُشار إلى ثلاثة عوامل هي «الأرض» (التي تشمل جميع الموارد الطبيعية)، و«رأس المال» (المادي)، و«العامل أو العامل البشري» (انظر: صدر، 1357 ب).

المقدمة الثانية: توزيع الدخل، بناءً على تصنيف الشهيد صدر (صدر، 1408هـ، ص 407)، ينقسم إلى ثلاث فئات رئيسية:

توزيع الدخل قبل الإنتاج، وهو متعلق بالموارد الطبيعية للإنتاج: تشمل الموارد الطبيعية الأرض، والمعادن، والمياه الطبيعية، وغيرها من الثروات الطبيعية. أن يكون العمل هو مصدر الحقوق والملكية الخاصة للثروات الطبيعية هو قاعدة مشتركة في جميع الأحكام المتعلقة بالموارد الطبيعية. الربط بين العمل والحقوق الخاصة هو عنصر ثابت وموضوع مشترك في كل تلك الأحكام. في النظرية الإسلامية، العمل الاقتصادي المفيد والمنتج وليس العمل الضار هو مصدر الحق. العمل الاقتصادي هو موجد الحقوق الخاصة؛ مثل جمع الحطب من الغابة. في الخلاصة، لكي يكون العمل مصدرًا للحقوق الخاصة يجب أن يكون ذا صفة اقتصادية. بناءً عليه، الأعمال التي لا تحمل طبيعة انتفاعية أو إنتاجية لا تُعتبر مصدرًا للملكية. على هذا الأساس، يمكن تقديم المبدئين التاليين:

1. العامل بسبب عمله على المواد الأولية الطبيعية، هو مالك منتج عمله.

2. القيام بالاستغلال للثروة، الذي يستند إليه العامل في الحصول على حق في الثروة، يمنع الإزعاج من الآخرين ومن سلب المال من العامل؛ لأنه لا يمكن لأحد غير العامل أن يستغل تلك الثروة.

أحكام الصيد والإحياء قائمة على المبدأ الأول. وأحكام الاستيلاء على الثروات المنقولة، التي وفرت طبيعة شروط استغلالها للإنسان، قائمة على المبدأ الثاني. لذلك، خلق شروط جديدة في الثروات الطبيعية والانتفاع المستمر بها هما المصدران الرئيسيان للحقوق الخاصة في الثروات الطبيعية. في دراسة نظرية «التوزيع قبل الإنتاج»، الهدف هو دراسة الحقوق الفردية في توزيع الثروات الخام، وبما أن العمل هو مصدر تلك الحقوق، فإن النقاش يتركز على تحديد دور العمل في الثروات. أما في نظرية «التوزيع بعد الإنتاج» أو أثناء النشاط، فنحن نتحدث عن ترتيب عوامل الإنتاج ونصيب العوامل بعد الإنتاج (صدر، 1357، ص 269296).

توزيع الدخل بعد الإنتاج (أو أثناء النشاط): هنا يكون توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج متعلقًا بكيفية توزيع الدخل بعد إتمام النشاط الإنتاجي، ويُسمى بالتوزيع اللاحق.

إعادة توزيع الدخل: بالإضافة إلى المستويين السابقين، طرح البعض توزيعًا ثالثًا يتعلق بإعادة توزيع الدخل في المجتمع. مثال ذلك في الفقه الإسلامي هو مسألة الزكاة والخمس.

بالنظر إلى ما ذُكر، موضوع توزيع الدخل في النظرة الإسلامية هو موضوع متعدد المستويات. وهذه المستويات هي:

المستوى الأول: مرحلة التوزيع قبل الإنتاج (مستوى الفرص)؛

المستوى الثاني: مستوى النشاط المنتج (توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج)؛

المستوى الثالث: إعادة التوزيع (تدخل السلطة بعد انتهاء العمل لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الأفراد) (جمعی از نویسندگان، 1384، ص 375).

المدارس الاقتصادية قدمت آراء مختلفة في الإجابة على السؤال: كيف يجب أن يتم توزيع الدخل في المستوى الثاني (التوزيع بعد الإنتاج)؟ وقد وردت هذه الآراء ملخصة في الجدول رقم 2:

نماذج التفاعل بين عوامل الإنتاج

في مجال كيفية التفاعل بين عوامل الإنتاج، تم طرح نوعان من الترتيبات التالية:

أ- النموذج التفاعلي العمودي: العلاقات العليا-الدنيا (النموذج المبني على الفاعلية)؛

ب- النموذج التفاعلي الأفقي: المشاركة بين عوامل الإنتاج (النموذج التعاوني).

النموذج التفاعلي الأفقي قائم على العلاقات الأفقية خالية من أي رئيس أو مالك في عملية الإنتاج، ولا وجود فيه لعلاقات عليا. النموذج المعروف بالنموذج التعاوني ينبثق من هذا النموذج. القرارات في هذا النموذج هي نتيجة للمفاوضات والمساومة، ولكل عضو حق التصويت لاتخاذ القرار. أما النموذج الثاني فهو قائم على العلاقات الهرمية بين الرئيس والعاملين المستأجرين لديه. هذا النموذج كان شائعًا جدًا في تاريخ العلاقات الإنسانية. أنظمة مثل «الربان والرعية»، «الرئيس والمرؤوس» و«رأس المال والعامل» من هذا النوع. وفي الكتب الفقهية أيضًا، في العديد من الأبواب، تم استخدام هذا الأسلوب التفاعلي. على سبيل المثال، نمذجة وإدارة علاقات الولد والوالد؛ العبد والموالي؛ الزوج والزوجة؛ الراهن والمرتهن؛ الضارب والمضارب؛ والقاصر والوصي، كلها تولي اهتمامًا لعلاقة تفاعلية عمودية. نظرية «الفاعلية» (المالك العامل) نشأت من إنشاء هذا النوع من النموذج التفاعلي.

الشهيد الصدر في «اقتصادنا» بلغة مختلفة، يشير إلى طريقتين رئيسيتين، «الأجر» (استلام أجر مماثل والخروج من المشاركة في الإنتاج) وطريقة «المشاركة»(انظر: صدر، 1357‌، ج 1، ص 206‌). في الطريقة الأولى، يخرج الفرد من عملية توزيع القيمة الزائدة بحصوله على أجر مقابل ما قدمه، بينما في طريقة «المشاركة»، يلعب الفرد دور الرئيس ويتحمل مخاطر عملية الإنتاج، ويشارك في القيمة الزائدة. لذلك، مشاركة الفرد في الطريقة الأولى تكون على أساس الإيجار، بينما في الطريقة الثانية تكون المشاركة على أساس المنتج (شعبانی، 1392، ص 253‌).

قواعد توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج في فقه الإمامية

بعد عرض المسألة ونظرة المذاهب الاقتصادية المختلفة إليها، ننتقل إلى تحليل نظرية «التوزيع في الاقتصاد الإسلامي». الجزء الأكبر من هذا القسم، كما ذُكر، مستمد من جهود الشهيد الصدر والإمام موسى الصدر. هذان المفكّران استغلا طريقة «الانتقال من البنية الفوقية إلى البنية التحتية» (انظر: صدر‌، 1357، ج 1، ص 2160) في سبيل تنظيم نظرية التوزيع من منظور فقه الإمامية. هذه الطريقة تقوم على استخدام أنواع العقود المشروعة التي أقرها الشارع، للاستفادة من قواعد التفاعل بين عوامل الإنتاج، ومن خلال العقود غير المعتمدة يتم تحديد المحظورات والحدود الحمراء لهذه النظرية. الشهيد الصدر يضيف في بيان هذه الطريقة:

النظريات والقواعد تشكل البنية التحتية للمذهب الاقتصادي، والجهاز القانوني هو البنية الفوقية. من يدرس الاقتصاد الإسلامي يواجه جهازًا منجزًا تم إكمال هيكله النظري سابقًا. عمله هو فقط إظهار التصميم الحقيقي للجهاز، تحديد القواعد الأساسية، وإزالة غبار الزمن عنه. لذلك، عملنا هو الاكتشاف والبحث، بينما عمل أنصار الرأسمالية والاشتراكية هو التكوين والابتكار للمذهب. في تكوين النظرية ننتقل من الأصل إلى الفرع، ومن القاعدة إلى البنية الفوقية؛ لكن في الاكتشاف مسار الخط ونقطة البداية مختلفة (صدر، 1357، ج2، ص 2160).

الحصة في التوزيع الرأسمالي تُقسم إلى أربعة أقسام: الأجر، الفائدة، الإيجار، والربح. «الأجر» هو الحصة التي ينالها العامل البشري، أي العامل. «الفائدة» تذهب إلى صاحب رأس المال المالي. «الإيجار» نصيب الطبيعة والأرض، وأخيرًا «الربح» هو لرأس المال الذي شارك فعليًا وحاليًا في الإنتاج. في هذا الأسلوب من التوزيع، توضع جميع عناصر الإنتاج على مستوى واحد، وتحسب حصة كل منهم من المنتج بما يتناسب مع مقدار مشاركته في الإنتاج.

الإسلام يختلف مبدئيًا مع نظرية التوزيع الرأسمالية ويرفضها رفضًا قاطعًا؛ لأن الإسلام، خلافًا للرأسمالية التي تضع عوامل الإنتاج على مستوى واحد، لا يساوي بينها، ولهذا لا يقبل التوزيع وفق قانون العرض والطلب. بناءً عليه، يبدو أنه يمكن استنباط مبدأين من مباحث الشهيد الصدر في نظرية «التوزيع» من المنظور الإسلامي:

1. مبدأ عدم المساواة والتجانس بين عوامل الإنتاج: خلافًا لفكر الشرق والغرب، في فكر الشهيد الصدر، مساواة الإنسان مع رأس المال المادي والمالي وباقي مدخلات الإنتاج، هو خفض لمكانة الإنسان كخليفة الله في الوجود.

2. مبدأ عدم تجانس المنتجات (الإنتاج الأولي والثانوي…): كما سيأتي لاحقًا، يؤكد الشهيد الصدر في «اقتصادنا» أن في الإنتاج الأولي، يكون المنتج ملكًا للعامل (العامل) ولا يمكن للعامل في دور مالك عملية الإنتاج أن يؤجر قوته، ولا يكون في دور المستأجر لصاحب رأس المال المادي والمالي. أما في إنتاج المنتجات الثانوية، فإنه إما ينتج بنفسه، أو يُستأجر، أو يشارك بناءً على عقود مثل «الجعالة» في الإنتاج الثانوي.

وفقًا لرؤية الشهيد الصدر، في مرحلة التوزيع بعد الإنتاج، يكون المنتج في حالة الإنتاج الأولي ملكًا فقط لمن عمل شخصيًا على المواد الأولية الطبيعية، ولا يحصل أصحاب أدوات الإنتاج والأرض ورأس المال على حصة من المنتج؛ لأن الأدوات والوسائل المذكورة في الإنتاج لها دور ثانوي وتُستخدم فقط للسيطرة على الطبيعة. الإسلام يعتبر كل المنتج من حق العامل، ويعتبر أصحاب الأرض وأدوات العمل مستحقين للأجر. لذلك، في النظرية الإسلامية، الإنسان الصانع والمنتج هو المالك الحقيقي للثروة التي تحققت نتيجة العمل على المواد الطبيعية، ولا تستفيد العناصر المادية للإنتاج من أصل المنتج. لكن المنتج مسؤول تجاه أصحاب الأدوات عن دفع الحصة المادية من الإنتاج. بالطبع، في هذا النقاش، يجب التمييز بين الإنتاج الأولي والثانوي(انظر: صدر، ج1، ص 1357).

في الجدول أدناه بعض العقود حسب رأي الشهيد الصدر:

النتيجة أن الدخل لا ينشأ إلا من جريان العمل ضمن التنظيم الإنتاجي، وليس له مصدر آخر. هذه القاعدة تحمل جانبًا إيجابيًا وسلبيًا. من الجانب الإيجابي، يكون الدخل صحيحًا وقانونيًا فقط إذا كان مكتسبًا بناءً على العمل. ومن الجانب السلبي، يُعتبر كل دخل لم يُكتسب من العمل الإنتاجي غير قانوني (صدر، 1357‌، ج 2، ص 156‌).

يمكن لصاحب رأس المال المالي أن يعقد عقدًا مع العامل بطريقتين:

1. أن يضع الشخص رأس ماله تحت تصرف العامل وينقل ملكيته إليه. في هذه الحالة، بافتراض توفر الشروط القانونية الأخرى، يكون العامل ضامنًا، سواء حقق ربحًا أم لا. ولكن في المقابل، لا يكون لصاحب المال شريك في الأرباح المحتملة مع العامل.

2. يحتفظ صاحب المال بملكيته لرأس المال ويجد شخصًا آخر للمعاملة والتجارة به ويتفق معه على المشاركة في الأرباح المحققة. في هذه الحالة، يحصل صاحب المال على حق في الربح (تسخیری، 1382، ص 175).

بناءً على ذلك، في المدرسة الاقتصادية الإسلامية، يُعتبر العمل الحصة الأكبر والمقام الأعلى. يمكن للعامل أن يشارك في الربح المحقق في إنتاج تجاري أو صناعي أو زراعي، دون أن يتكبد خسارة (حتى في المضاربة، يكون العامل شريكًا في الربح فقط، وليس في الخسارة). من جهة أخرى، يمكن للعمل أن يحصل على ربح ثابت (أجر). يمكن لرأس المال أن يشارك في ربح الإنتاج بشرط أن يكون له نصيب في الربح والخسارة معًا، أما الربح الثابت لرأس المال فهو ربا ومحرم. أما أدوات الإنتاج فلا تملك إلا ميزة واحدة؛ أي أنه في الإنتاج يمكن اعتبار أجر إيجار فقط لأدوات الإنتاج، ولا يكون لها حصة من المنتج.

كما يوضح الإمام موسى صدر، يمكن للعمل الحصول على ربح ثابت (أجر) وربح متغير دون خسارة، بينما يحق لرأس المال الحصول على الربح مع المشاركة في الخسارة فقط. أما أدوات الإنتاج فتستحق أجرًا أو أجر تشغيل (صدر، 1386، ص 25‌).

وفقًا لنظرية الشهيد صدر، في الإسلام قواعد التفاعل بين أصحاب عوامل الإنتاج غير متجانسة؛ خلافًا للمذاهب الأخرى التي تنظر إلى مجموعة عوامل الإنتاج بنظرة متجانسة. في الفقه الإمامي، تُنظم معظم العقود والتفاعلات تبعًا للظروف الواقعية. في بعض الحالات يُقبل نموذج التفاعل الأفقي، وفي حالات أخرى يُقبل نموذج التفاعل العمودي. في المرحلة التالية، يختلف تحديد رئيس أو مالك عملية الإنتاج تبعًا لنوع النشاط الإنتاجي. ليس الإسلام دائمًا موافقًا على النظام التعاوني أو نظام الإقطاع (مالك-عامل)، بل هو تابع للظروف وطبيعة النشاط الاقتصادي والإنتاجي. وهذه النقطة هي أهم اختلاف في نظرية التوزيع في الاقتصاد الإسلامي عن المذاهب الأخرى التي ذُكرت سابقًا.

نظرية «الوكالة»

نوقشت نظرية «الوكالة» في الاقتصاد ضمن تكاليف التفاعل والتبادلات. وتُعرف هذه النظرية أيضًا بأسماء مثل نظرية «التمثيل»، ونظرية «الأصيل-الوكيل»، ونظرية «المالك-العامل». ينشأ ارتباط قائم على الوكالة عندما يحتاج التفاعل بين طرفين في إطار اتفاق تعاقدي إلى إدارة العلاقة بينهما (آلچیان و دمستز، 1972).

تشكلت نظرية الوكالة في المجال التجاري للإشارة إلى الاختلاف بين أهداف المديرين والمساهمين، واعتماد مصالح الأصيل والوكيل على بعضهما، وفي الوقت نفسه تعارض مصالح وأهداف هاتين المجموعتين. تفسر هذه النظرية العلاقة بين الرئيس أو الموكل (مثل المساهمين) والعاملين أو الوكلاء (مثل مديري الشركة). في هذه العلاقة، يمنح الرئيس الوكيل تمثيلًا أو وكالة (يوظفه) للقيام بالعمل. تتناول هذه النظرية مسألتين:

1. كيفية ضبط أهداف الرئيس وتوحيدها بحيث لا تتعارض (مسألة الوكالة).

2. دمج وتوحيد قدرة تحمل المخاطر بين الوكيل والرئيس (نمازی، 1384).

المحور المركزي لهذه النظرية هو أن الوكيل يسعى لتحقيق مصالحه الشخصية متجاوزًا الواجب أو الأهداف المتفق عليها. بعبارة أخرى، المحور المركزي هو التوافق والتجانس في الأهداف. وبما أن شرح هذه النظرية تفصيليًا خارج نطاق هذا المقال، فقد أُدرج في الجدول رقم 4 المخطط العام لهذه النظرية:

في جميع العقود، توجد المخاطر، وعدم اليقين، وعدم تماثل المعلومات. في العلاقة بين الرؤساء والوكلاء، لا يمتلك الرؤساء معلومات كافية عن مدى رضاهم عن العقد. لذلك، يواجهون تكاليف الوكالة أو التمثيل. ونتيجة لذلك، تكون العلاقة بين الطرفين معرضة لمخاطر أخلاقية. هنا تزداد أهمية «هياكل الحوافز للوكيل» لأداء العمل وفقًا لرغبة الرئيس والمالك (نمازی‌، 1384‌). بناءً على ذلك، يُؤخذ في تصميم العقود أربعة مبادئ في الاعتبار: 1. الحوافز؛ 2. التوعية؛ 3. الرصد والمراقبة؛ و4. التعويض والتعويض المتكافئ.

الحجم الأكبر من النقاشات حول نظرية «الوكالة» يتعلق بالمشكلات أو القضايا المتعلقة بالتمثيل، والتي يتمحور حولها التكاليف التي تُفرض على المنظمة أو المالك نتيجة الأنشطة الأنانية للمدير (الوكيل). وقد ذكر بعضهم سبع مسائل تتعلق بالتكاليف ومشكلات التمثيل (جنسن‌ و مکلینگ‌، 1979‌). ولكن يبدو أن ما يمكن أن يكون أكثر مركزية من مجموعة نقاشات تكاليف الوكالة أو التمثيل هو الانتباه الجوهري إلى كينونة المالك وكيفية التفاعل بين الوكيل والمالك. السؤال الأساسي المرتبط بموضوع هذا البحث في فلسفة نظرية «الوكالة» هو الذي يسعى إلى تفسير علاقة الروابط بين صاحب عوامل الإنتاج والوكيل، وهذه النقطة أساسية لربط نظريتي «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج» و«الوكالة».

رابط نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج» للشهيد صدر ونظرية «الوكالة»

في الفكر الإسلامي، على عكس نظرية الماديين مثل الماركسيين والليبراليين، تقوم العلاقات والتفاعلات الإنسانية على القيم الإنسانية والإلهية، لا على العلاقات والأولويات الإنتاجية وأدوات الإنتاج (قيم مثل الحق والعدل وكرامة الإنسان). ومن هذا المنطلق، فإن الظلم والاستغلال ممنوعان ومذمومان، بغض النظر عن طريقة الإنتاج.

كما أنه في هذا الفكر، يُفترض التمييز بين علاقات الإنتاج وعلاقات التوزيع. ومن ثم، فإن التغيرات والتحولات والصراعات في أحدهما لا تنتقل إلى الآخر. كما ذُكر سابقًا، فإن الملكية الخاصة (التوزيع قبل الإنتاج) تقوم على أساس العمل، ولذلك فإن علاقات التوزيع في الإسلام مستقلة أساسًا عن علاقات الإنتاج وغالبًا ما تكون ثابتة، في حين أن علاقات الإنتاج عادة ما تكون متغيرة. يمكن أن يكون المبدأان «العدالة الاجتماعية» و«كرامة الإنسان» مبدأين مرشديْن في تفسير علاقات التوزيع من منظور إسلامي.

بعد هذا الاستعراض المقارن، كأساس نظري للنقاش، سيتم في ما يلي ذكر الروابط بين نظرية الشهيد صدر ونظرية «الوكالة»، وتطويراتها ودلالاتها في موضوع تصميم نظام اقتصادي عادل.

نقاط الربط بين النظريتين

النموذج التفاعلي بين عوامل الإنتاج بشكل عمودي هو نموذج يُشار إليه في الأدبيات الشائعة بـ «نموذج الوكيل والمالك» (Model Principal-Agent). بناءً على نظرية توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج في المنهج الإسلامي، فإن النموذج التفاعلي يكون على شكل هرمي ومبني على علاقة «الرئيس والوكيل» التي في بعض الحالات تُنهى وفي حالات أخرى تُوصى بها. هذه الحالات تخضع لقواعد مستمدة من الفقه الإمامي حول نظرية التوزيع من بين العقود الشرعية. بناءً على ذلك، في البيئة الصناعية، استغلال العامل من قبل صاحب العمل الذي فيه لأول مرة يبيع الفرد قوة عمله لصاحب العمل، لن يكون من منظور ماركس متجانسًا، بل يجب أن يتم هذا الاستغلال وفق قواعد غير متجانسة لنظرية «التوزيع».

السؤال الجوهري، الذي غُفل عنه كأساس لنظرية «الوكالة»، هو: من له حق الرئاسة في تحديد العلاقة بين الوكيل والرئيس؟ هل يمكن للفرد المستأجر أن يمتلك حق الرئاسة؟ في منطق نظرية «التوزيع» للشهيد صدر، يمكن للعامل أو الوكيل والقوة البشرية، خلافًا للنظرة الرأسمالية، أن يدخلوا في عملية الإنتاج بطريقتين:

1. طريقة الأجر (توظيف الوكيل)؛

2. طريقة المشاركة (المشاركة في عوامل الإنتاج).

الطريقة الثانية أفضل من الأولى؛ لأن التوظيف في الفقه الإمامي أمر مكروه وغير مرغوب فيه(کلینی، 1407هـ، ج 5، ص 90) وله حالة ثانوية نوعًا ما، والأصالة تكون في حضور قوة العمل في عملية الإنتاج بشكل تشاركي. ونقطة أخرى هي أنه كما أشار بعضهم، حتى في حالة التأجير، فإن مسألة «الأجر العادل» تحتل مركزية، وحينها لا يتشكل فائض القيمة، رغم أن هذه النظرية شاذة(انظر: بهشتی، 1361).

السؤال عن كينونة المالك وتحديد كيفية العلاقة بين الوكيل والرئيس يمكن أن يؤثر على جميع النقاشات في هذا المجال، بما في ذلك الموضوع الذي يشغل الجزء الأكبر من هذا المجال اليوم. هذا الموضوع يُشار إليه بمسألة «التمثيل» أو «تكلفة التمثيل» (Agency cost & Agency Problem). بناءً على هذا الطرح، فإن احتمال انحراف الأهداف والمصالح بين الوكيل والرئيس يؤدي إلى تكوين تكاليف مختلفة تُسمى «تكاليف التمثيل». ولكن النقاش الجوهري الذي ذُكر في أساس هذه النظرية يمكن أن يؤثر في تحليل هذا النقاش.

العيب الجوهري لطريقة «التأجير» أو «الأجرية» يستلزم تصور مثل هذا الانحراف بين أهداف الوكيل والمالك، ولهذا السبب، فإن حضور قوة الفرد بشكل تشاركي يؤدي إلى تعزيز تحفيز الأفراد وحل هذا التعارض. ويمكن توثيق رجعية هذه الطريقة في نظرية «توزيع» الدخل للشهيد صدر إلى العيب الجوهري لطريقة «الأجرية».

وفقًا لما ذُكر، فإن نموذج «الوكالة» يستند إلى نموذج «التفاعل العمودي بين عوامل الإنتاج» ويأخذ شكلًا هرميًا يتم فيه تحديد الرئيس بشكل غير متجانس ومتوافق مع طبيعة النشاط الإنتاجي المنجز. في نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج» تُصمم القواعد بناءً على العقود والاتفاقيات التي يجب عند إبرام مثل هذه العلاقة أن تُحدد بموجبها علاقة الرئيس بالوكيل بما يتناسب مع هذه القواعد، وفي هذه الحالة تُحل العديد من المناقشات التي تُطرح حول تكلفة الوكالة.

التنمية والدلالة العملية على تصميم نظام اقتصادي عادل

واحدة من أهم الدلالات العملية لهاتين النظريتين فيما يتعلق بمسألة العدالة الاجتماعية. ما يتبادر عادة إلى الذهن عند الجمع بين كلمتي «التوزيع» و«العدالة» هو مسألة إعادة توزيع الدخل في المجتمع والآليات اللاحقة للحد من الفجوة الطبقية والدخلية بين أفراد المجتمع، والتي تتجلى في السياسات المالية للدول في مجال الدعم والضرائب. وفي الشريعة المقدسة أيضًا وُضعت آليات مثل الخمس والزكاة على هذا الأساس. ولكن يبدو أن ما يشكل الحالة الأولية والأساسية في الاقتصاد الإسلامي، والذي كان همّ مفكرين مثل الصدرين والمطهري، هو تصميم نظام اقتصادي عادل على أساس نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج» بهدف تحقيق «العدالة الإجرائية» أو السابقة.

إقامة علاقات عادلة في التفاعلات الإنسانية (الحالة السابقة والإجرائية) هي الحالة الأولية، وإعادة توزيع الدخل (الحالة اللاحقة) لها وضع ثانوي. لذلك، يبدو أن بناء نظام لتحقيق فكر الشهيد الصدر في نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج» يمكن أن يكون مفتاحًا لتحقيق نظام اقتصادي عادل؛ وهو أمر لم يُعطَ له الاهتمام في العالم المعاصر. وربما يكون مثال حديث على ذلك نشر كتاب «رأس المال في القرن الحادي والعشرين» لتوماس بيكيتي، الذي وُصف بأنه ظهور جديد لماركس في الغرب. يقدم مؤلف هذا الكتاب، بعد تحليلات مفصلة حول مسألة «عدم المساواة»، اقتراحات مثل فرض ضريبة على الإرث، وهو وصفة تالية وسلبية، وإن كانت تصحيحية وليست جوهرية، لتحقيق العدالة.

في حين أن نظام الاقتصاد الإسلامي، فإن إعادة توزيع الدخل بشكل لاحق هي جزء من مخطط أكبر حيث الأصل هو كيفية تنظيم العلاقات التوزيعية في التفاعلات الإنسانية. وإذا تحقق هذا النظام بشكل عادل، فإن الحاجة إلى جهاز دعم لإعادة التوزيع ستقل إلى الحد الأدنى.

الخاتمة

نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج» باعتبارها الحلقة المركزية للنظام الاقتصادي، هي نقطة التميز بين المدارس الاقتصادية المختلفة، حيث تتناول السؤال الأساسي حول من هو المالك. نقطة تميز نظرية توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج من منظور الفقه الإمامي عن غيرها من المدارس الاقتصادية هي أن القواعد فيها غير متجانسة ومتوافقة مع بيئات التفاعل المختلفة. وقد صُممت نظرية التوزيع للشهيد الصدر في كتابه «اقتصادنا» ضمن هذا الإطار. من جهة أخرى، تُعد نظرية «الوكالة» من النظريات المهمة التي تناولتها الأدبيات الاقتصادية والإدارية في السنوات الأخيرة، والتي تؤكد على تفاعل «الوكيل – المالك».

يبدو أن هناك روابط مهمة بين نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج» ونظرية «الوكالة». تتحدث نظرية «الوكالة» عن نماذج تفاعلية عمودية بين عوامل الإنتاج، والتي تتعارض مع النموذج التعاوني. السؤال الأساسي الذي غُفل في هذه النظرية هو سؤال من هو المالك؛ وهي مسألة تؤثر على جميع أبعاد هذه النظرية بما في ذلك مناقشة تكاليف الوكالة. في نظرية «توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج»، يُقبل النموذج التفاعلي العمودي الهرمي والأفقي بما يتناسب مع القواعد والظروف الخاصة. لذلك، وعلى عكس الاعتقاد السائد، ليس صحيحًا أن النموذج التعاوني دائمًا ما يسبق النموذج الهرمي، بل إن تحديد النموذج يتناسب مع قواعد نظرية «التوزيع»، وأحيانًا يتفوق النموذج التفاعلي الهرمي «رئيس المالك» على النموذج التفاعلي الأفقي التعاوني. يمكن ملاحظة التطور العملي لنظرة الشهيد الصدر في تصميم نظام اقتصادي عادل؛ حيث يؤكد على العدالة الإجرائية بدلاً من التركيز فقط على العدالة التوزيعية.

المصادر

بيات، أسدالله، 1369، نظام اقتصادي الإسلام، طهران، منظمة الدعوة الإسلامية.

بهشتي، سيد محمد حسين، 1361، الاقتصاد الإسلامي، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية.

بيغامي، عادل، 1389، تحليل نقدي لنظريات «النقد الحقيقي» و«الدوافع بين الزمنية في موضوعية الفائدة»، أطروحة دكتوراه، كلية المعارف الإسلامية والاقتصاد، جامعة الإمام الصادق عليه السلام.

بيغامي، عادل، 1390، الاقتصاد الإسلامي، مجموعة مذكرات تدريس في حوزة مشكات، غير منشورة.

تسخيري، محمد علي، 1382، خمسون درسًا في الاقتصاد الإسلامي، طهران، ثقافة المشرق.

مجموعة من المؤلفين، 1384، دروس من الاقتصاد الإسلامي، قم، جامعة الشيخ المفيد.

روبنسون، جون، 1358، الفلسفة الاقتصادية، ترجمة، الطبعة الثانية، طهران، شركة الكتب الجيبية.

زاهدي وفا؛ محمد هادي وعادل بيغامي، 1388، «النقد والزمان في نظرية التوزيع في الاقتصاد الإسلامي»، دراسات الاقتصاد الإسلامي، العدد 1، ص 5-38.

جيد، شال وريست، شال، 1381، تاريخ المعتقدات الاقتصادية، ترجمة دكتور سبحاني، جامعة الإمام الصادق عليه السلام.

سبحاني، حسن، د.ت.، نظرة على نظرية القيمة، طهران، أمير كبير.

شعباني، أحمد، 1392، المصرفية الإسلامية، طهران، جامعة الإمام الصادق عليه السلام.

صدر، الإمام موسى، 1386، مناهج الاقتصاد الإسلامي، طهران، المؤسسة الثقافية البحثية الإمام موسى الصدر.

صدر، محمد باقر، 1408ق، اقتصادنا، الطبعة العشرون، سوريا، دار التعارف للمطبوعات.

، 1357 أ، اقتصادنا، ترجمة محمد كاظم موسوي، الطبعة الثانية، طهران، منشورات إسلامية.

، 1357 هـ، اقتصادنا، ترجمة علي إسبهبدي، طهران، منشورات برهان ومؤسسة المنشورات الإسلامية.

، 1367 هـ، صورة من الاقتصاد الإسلامي، ترجمة الدكتور جمال موسوي، في: www.ehyanet.net.

، 1367 هـ، مبادئ الاقتصاد في المجتمع الإسلامي، ترجمة هادي أنصاري، في: www.ehyanet.net.

عيوضلو، حسين، 1375 هـ، «التوزيع الوظيفي: نظرية في المنهج الإسلامي لتوزيع الدخل بين عوامل الإنتاج»، مجلة بحوث جامعة الإمام الصادق عليه السلام، العدد 3، ص167-151.

مطهري، مرتضى، 1386 هـ، مجموعة الأعمال، طهران، صدرا.

مظهري، مرتضى، 1368 هـ، نظرة على النظام الاقتصادي الإسلامي، طهران، صدرا.

مهدي، أصغر آقا وعلي زاهد، 1392 هـ، دور أدوات الإنتاج في المشاركات الإنتاجية من وجهة نظر الشهيد الصدر والإمام موسى الصدر، غير منشور.

نمازي، محمد، 1384 هـ، «دراسة تطبيقات نظرية الوكالة في المحاسبة الإدارية»، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة شيراز، المجلد 22، العدد 2، ص1-18.

كليني، محمد بن يعقوب، 1407 ق، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية.

Alchian، Armen A. and Harold Demsetz، 1972، “Production، information costs، and economic organization”، The American economic review، p. 777-795.

Braverman، Avishay، and Joseph E. Stiglitz، 1986، “Cost-sharing arrangements under sharecropping: moral hazard، incentive flexibility، and risk”، American Journal of Agricultural Economics 68، N.3، p. 642-652.

Eisenhardt، Kathleen M، 1989، “Agency theory: An assessment and review”، Academy of management review 14، N.1، p. 57-74.

Eisenhardt، Kathleen M، 1985، “Control: Organizational and economic approaches” Management science 31، N2، p. 134-149.

Jensen، Michael C.، and William H. Meckling، 1979، Theory of the firm: Managerial behavior، agency costs، and ownership structure، Springer Netherlands.

Stiglitz، J، 2009، Selected Works of JOSEPH E. STIGLITZ، Oxford University Press.

Piketty، Thomas، 2014، Capital in the Twenty-first Century، Harvard University Press.