ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی ارتباط علم تجربی و جهانبینی از نگاه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: اكتشاف العلاقة بين العلم التجريبي والرؤية الكونية هو اكتشاف العلاقة بين مجالين مهمين من مجالات المعرفة الإنسانية. فالرؤية الكونية غالبًا ما تتعلق بالقضايا المابعد طبيعية، والعلم التجريبي يتعلق بمجال القضايا الطبيعية. ولكن بعد اكتشاف العلاقة بينهما يمكننا أن ندرك ما إذا كانت الاكتشافات الطبيعية الجديدة يمكن أن تؤدي إلى رؤى كونية جديدة أم لا، وهل يمكن للرؤى الكونية الجديدة أن تؤدي إلى تحول في العلوم التجريبية أم لا؟ في هذا المقال، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، نستعرض آراء الشهيد سيد محمد باقر الصدر. فهو يرى أن العلم التجريبي والرؤية الكونية، رغم كونهما مجالين منفصلين من المعرفة، قد يؤثر كل منهما على الآخر بشكل غير مباشر، وأن السبيل الوحيد للوصول إلى رؤية كونية هو تأسيس نظام فلسفي، و”الرؤية الكونية” هي غاية “الفلسفة”. ومن منظور الشهيد الصدر، العلم التجريبي بحد ذاته عاجز عن تقديم رؤية كونية، فهو يختص بعالم المادة وقوانينه فقط. لكن هذا لا يعني أن مجال العلم التجريبي ومجال الرؤية الكونية منفصلان تمامًا، بل يمكن للعلم التجريبي أن يواجه الفلسفة بمسائل جديدة، وبالتالي تؤدي الفلسفة إلى رؤى كونية جديدة.
المؤلف: علیاکبر عبدلآبادی، مریم خوشدل روحانی، علی مؤیدی
المصدر: معرفت فلسفی، السنة العشرون، العدد الثاني، المتتالي ٧٨، شتاء ١٤٠١، ص٩٥-١١٠
المقدمة
هل المعارف البشرية مرتبطة ببعضها البعض؟ لقد سعى المنطقيون، وفلاسفة العلم، وأصحاب الرأي في علم الأصول… إلى ترسيم الحدود بين العلوم أو بمعنى آخر، تحديد معيار التمييز بين العلوم (حلی، 1414هـ، ص 410)؛ لكن السؤال الذي طرحناه هنا له منهج مختلف عن منهج هؤلاء العلماء. موضوع بحثنا هو نتاج هذا السؤال؛ لأن “الرؤية الكونية” و”العلم التجريبي” كل منهما جزء من مجال المعارف البشرية. لذلك يمكن القول إننا في هذا البحث نسعى إلى دراسة العلاقة (التأثير والتأثر) بين جزأين من مجال المعارف البشرية.
ولتوضيح موضوع البحث يمكن القول إن “الرؤية الكونية” كمعرفة غالبًا ما تتعلق بمجال “المابعد طبيعة”، و”العلم التجريبي” يتعلق بمجال الطبيعة. ظاهريًا، هذان المجالان من المعارف البشرية منفصلان تمامًا عن بعضهما البعض، لكن هل لا يمكن إيجاد أي نوع من العلاقة بينهما؟ هل يمكن أن توجد رؤى كونية خاصة وراء العلوم التجريبية؟ وهل يمكن أن نجد أثر العلوم التجريبية وراء الرؤى الكونية المتنوعة؟ إذا كان الجواب نعم، فكيف؟ وإذا لا، فلماذا؟ هذه هي الأسئلة التي يمكن لهذا البحث أن يواجهها.
أما التطرق إلى “علاقة العلم التجريبي بالرؤية الكونية” فيمكن أن يكون له نتائج في الفلسفة الأولى، وفلسفة العلم، والعلم التجريبي. فالسؤال عن “علاقة العلم التجريبي بالرؤية الكونية” هو في النظرة الأولى سؤال فلسفي، ويتطلب بحثًا فلسفيًا؛ لأن مسألة “علاقة معرفتين” ليست مسألة تجريبية. إن الإجابة على هذا السؤال “ما هي العلاقة بين العلم التجريبي والرؤية الكونية؟” توضح كيف تؤثر العلوم الطبيعية على العلوم المابعد طبيعية. بمعنى آخر، إذا قبلنا أن العلوم الطبيعية تؤثر على العلوم المابعد طبيعية، فيمكننا أن نقبل أن التحول في العلوم الطبيعية قد يؤدي إلى تحول في العلوم المابعد طبيعية، وإذا حدث تحول في مجال العلوم التجريبية في منطقة من العالم، فيجب أن ننتظر تحولًا في رؤية سكان تلك المنطقة. كما يمكننا أن نقبل أن معارفنا المابعد طبيعية يمكن أن تحول إنجازاتنا التجريبية. لذلك، فإن الإجابة على هذا السؤال، بالإضافة إلى توضيح مسألة فلسفية، لها نتائج عملية أيضًا.
هذا المقال، من أجل فهم كيفية “علاقة العلم التجريبي بالرؤية الكونية”، توجه إلى أحد المفكرين في مجال “الفلسفة الأولى (المابعد طبيعة)” و”فلسفة العلم”، وهو الشهيد سيد محمد باقر الصدر، ليُوضح في ضوء آرائه العلاقة بين الرؤية الكونية والعلوم التجريبية؛ لكن لماذا الصدر؟ يمكن القول إن أحد أوائل الفقهاء الشيعة الذين اهتموا ببعض مسائل “فلسفة العلم” هو سيد محمد باقر الصدر. كانت مسألة “علاقة العلم التجريبي بالرؤية الكونية” بالنسبة للصدر، الذي كان يواجه من جهة أفكارًا ونظريات تجريبية مثل الوضعية المنطقية، والماركسية… ومن جهة أخرى كان يسعى لإقامة حركة إسلامية (صدر، 1379، ص 10)، مسألة مهمة؛ لأن توضيح تفاصيل هذه العلاقة يمكن أن يوضح مكانة المعارف المابعد طبيعية والعقلية في هندسة الفكر البشري، بحيث في ضوئها، يعود الفكر الإسلامي، المبني على المذهب العقلي الذي يعتبره الشهيد الصدر المذهب الصحيح، إلى ساحة الفكر في العالم ويتفتح من جديد، وبذلك يتشكل أساس حضارة جديدة.
استنادًا إلى ما تقدم، يمكن القول إن السؤال الرئيسي في هذا البحث هو: «ما العلاقة بين العلم التجريبي والرؤية الكونية من منظور صدر؟». ومن الجدير بالذكر أننا في هذا البحث نعتمد على المنهج الوصفي التحليلي للحصول على آراء صدر. فالوصف أو التفسير لآراء هذا المفكر غالبًا ما يكون مرتبطًا بنصوص إما من تأليفه أو أقوال له تم تحويلها إلى نص.
1. ماهية الرؤية الكونية من منظور الشهيد صدر
في البداية، نسعى للإجابة على هذا السؤال: هل استخدم الشهيد صدر في مؤلفاته مصطلح الرؤية الكونية أم لا؟ وبعد العثور على مثل هذا المصطلح في أعمال الشهيد صدر، سننتقل إلى السؤال التالي وهو: ما تعريف «الرؤية الكونية» من وجهة نظر صدر؟
1-1. علم الدلالة
لقد ورد مصطلح «الرؤية الكونية» بأشكال مختلفة في مؤلفات الشهيد صدر. وربما يكون أوضح تعبير استخدمه صدر للرؤية الكونية هو تعبير «المفهوم الأساسي للعالم». ففي وصفه لكتابه فلسفتنا يكتب: «فلسفتنا هو: مجموعة مفاهيمنا الأساسية عن العالم…» (صدر، 1436هـ، ص 13). هناك ثلاثة كلمات في التعبير المذكور: «المفهوم»، «الأساسي» و«العالم». كلمة «المفهوم» تشير إلى الفهم الإنساني (راغب اصفهانی، د.ت.، ص 646)؛ أي «شيء» يُدركه الإنسان. وهذا الإدراك نسميه «بصيرة»؛ لكن ما نوع هذا الإدراك؟ الشهيد صدر باستخدامه كلمة «الأساسي» يبين لنا أن هذا الإدراك «جوهري». فمهما يكن، فإن هذا الإدراك له طبيعة أساسية ويشكل أساسًا لبقية المعارف. ثم يوضح باستخدام كلمة «العالم» موضوع هذا الإدراك. موضوع هذا الإدراك الجوهري هو «العالم»، ولكن ليس مجالًا معينًا من العالم، بل العالم مطلقًا. لذلك يتحدث الشهيد صدر عن «إدراك جوهري للعالم». ويمكن ترجمة هذا التعبير إلى «الرؤية الكونية». والآن يجب أن نرى ما المقصود من «الرؤية الكونية» عند صدر؟
1-2. مفهوم الرؤية الكونية
لفهم ماهية «الرؤية الكونية» نبدأ بتبيين أساس المعارف البشرية من منظور الشهيد صدر، وكذلك كيفية انبثاق العلوم المختلفة من تلك الأسس، لنتمكن بعد ذلك من معرفة أي من مجالات المعارف البشرية يسميه الشهيد صدر «رؤية كونية» وما المقصود من هذه التسمية؟
1-2-1. أساس المعارف البشرية
يرى الشهيد صدر أن عقل الإنسان يمتلك «معارف ضرورية (معارفٌ ضرورية)» يدركها بلا برهان أو استدلال (صدر، 1436هـ، ص 85). وأحيانًا يسمي هذه «المعارف الضرورية» بـ «علوم فطرية (معرفةٌ فطرية)» ليبيّن أن إدراك هذه القضايا متأصل في فطرة الإنسان (المرجع نفسه، ص 171، با اندکی دخل و تصرف). وبذلك، من وجهة نظر الشهيد صدر، توجد بين الإدراكات البشرية قضايا أو معارف تُصدق بلا برهان أو استدلال.
لكن ما هي هذه القضايا؟ يقسمها الشهيد صدر إلى قسمين ويشرح كل منهما كما يلي:
أحد هذه القضايا شرط أساسي لكل المعارف البشرية، والآخر سبب [نشوء] بعض المعلومات. الأول هو مبدأ (أصل) عدم التناقض… والثاني بقية المعارف الضرورية الأخرى التي كل منها سبب [نشوء] جزء من العلوم (المرجع نفسه، ص 78).
يكتفي الشهيد صدر هنا ببيان موجز للقسم الثاني، لكنه في مواضع أخرى يذكر قضايا القسم الثاني أيضًا. على سبيل المثال، أحد القضايا الأساسية التي أشار إليها الشهيد صدر في مواضع متعددة هو «مبدأ العلية». فهو يعتبر مبدأ العلية إلى جانب مبدأ التناقض من المعارف الأساسية للبشر (المرجع نفسه، ص 334).
يرى الشهيد صدر أن الفلسفة والعلوم الطبيعية والرياضيات مبنية على تلك الأسس (المرجع نفسه، ص 87، 97،182)، ويعتقد أن كل المعارف البشرية تعتمد على هذه القضايا البديهية. كما يرى أن معيار يقينية العلوم البشرية هو مطابقتها أو عدم مطابقتها للقضايا الأساسية (المرجع نفسه). ووفقًا للشهيد صدر، إذا لم يمتلك الإنسان مثل هذه المعارف، فلن يستطيع أبدًا الهروب من الشك الدائم (المرجع نفسه، ص 148).
كما ذكرنا، يمكن استنتاج من أقوال الشهيد صدر أن العلم البشري ينقسم في نظره إلى ثلاثة أقسام: 1. الفلسفة (ما وراء الطبيعة)؛ 2. الرياضيات؛ 3. العلوم الطبيعية (المرجع نفسه، ص 83و183). وكل من هذه الأقسام الثلاثة مبني على معارف سابقة، ضرورية وعقلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المعارف تشكل مقياسًا لقيمة كل هذه العلوم؛ بمعنى أنه لتبيان صدق أو كذب القضايا في العلوم البشرية يجب مطابقتها مع هذه المعارف العقلية الأساسية. لذلك، في كلام الشهيد صدر نجد منبع كل العلوم البشرية، وهو القضايا الأساسية أو بمعنى آخر، القضايا الضرورية والبديهية.
ولكن الآن، مع مراعاة موضوع البحث، يمكن السؤال: هل يمكن تسمية مجموعة القضايا الأساسية «رؤية كونية»؟ للإجابة على هذا السؤال يجب أن نرى هل استخدم الشهيد صدر مصطلح الرؤية الكونية في وصف أعمق مستوى من الفكر البشري، أي القضايا الأساسية، أم لا. من الواضح أن الشهيد صدر لم يستخدم مصطلح «الرؤية الكونية» في هذا السياق. يبدأ استخدام مصطلح «الرؤية الكونية» في أعمال الشهيد صدر من اللحظة التي يتجاوز فيها الإنسان القضايا الأساسية ويدخل مجال الفلسفة. بمعنى آخر، ربما يمكن القول إن القضايا الأساسية تنتمي إلى مجال نظرية المعرفة وليس إلى مجال الوجوديات. وبالنظر إلى المعنى الذي يمكن استنتاجه من تعبير «الرؤية الكونية»، فإن «الرؤية الكونية» تتعلق بمجال «البصيرة حول العالم الوجودي» وليس المعرفة. والآن سنبحث في العلوم المنبثقة من القضايا الأساسية ونبحث عن المصطلح المفتاحي «الرؤية الكونية» فيها.
1-2-2. الفلسفة
لم يقدم الشهيد صدر تعريفًا جديدًا للفلسفة، وإنما حاول فقط تعريف الفلسفة من وجهتين: أ) من حيث الموضوع؛ ب) من حيث الغاية. والآن سنحاول شرح هاتين الوجهتين من وجهة نظره.
أ) تعريف الفلسفة باعتبار الموضوع: من وجهة نظر الشهيد صدر «تبحث الفلسفة الوجود بشكل عام ودون النظر إلى أي قيد أو حد؛ كما تناقش الأحكام والظواهر من الوجود التي لا تُدرك بالتجربة» (المرجع نفسه). يسمي الشهيد صدر الأمور التي تُبحث في الفلسفة «الأمور المابعد طبيعية» (المرجع نفسه، ص 111). كما هو واضح، فهو في هذا التعريف يولي اهتمامًا لموضوع الفلسفة، وهو «الوجود بما هو وجود».
بعد بيان التعريف، يطرح الشهيد صدر «القياس» كأداة عقلية للفيلسوف (المرجع نفسه). ووفقًا له، فإن «القياس»، الذي هو سير من العام إلى الخاص، يمنحنا القدرة على استيعاب القضايا الفلسفية بناءً على المعارف العقلية السابقة (المرجع نفسه، ص 114). ويرى أن أصل ازدواجية الفلسفة والعلم هو ازدواجية أدواتهما، ويعتبر هذا التقسيم مقبولًا لدى كثير من أنصار المدرسة العقلية، وهي المدرسة التي يعتنقها هو (المرجع نفسه). مما تقدم يمكننا أن نستنتج أن المهمة الأساسية للفلسفة هي دراسة الموضوعات المابعد طبيعية بالمنهج العقلي.
ب) تعريف الفلسفة باعتبار الغاية: الجملة الأولى في فلسفتنا هي: «فلسفتنا تعني مجموعة مفاهيمنا الأساسية عن العالم وطريقة التفكير فيه» (المرجع نفسه، ص 13). ثم يضيف قيدًا إلى هذا التعريف وهو أن هذه المجموعة من المفاهيم «عامة» (المرجع نفسه، ص 14و231)، بمعنى أن الفلسفة هي مجموعة من المفاهيم العامة والأساسية حول العالم وطريقة التفكير فيه. هذا التعريف يتكرر كثيرًا في كلام الشهيد صدر. ونعتقد أن هذا التعريف يشير إلى غاية الفلسفة. ففعليًا، من وجهة نظر الشهيد صدر، غاية الفلسفة هي تأسيس «نظرة عامة للعالم» للإنسان وإظهار طريقة التفكير الصحيحة.
يجب الانتباه إلى أن الشهيد صدر في تعريفه، كما يظهر من ظاهر كلامه، كان يقصد «نتاج» الوجودية، لا «عملية» الوجودية. ولهذا السبب، قام مترجمو فلسفتنا بترجمة عبارات مثل «المفهوم الفلسفي للعالم» إلى «نظرة فلسفية للعالم» (انظر: صدر، 1393؛ همو، 1362).
1-2-3. المقصود من قبل الشهيد صدر بـ «طريقة التفكير (طريقة التفكير)»
لكن ما المقصود من قبل الشهيد صدر بـ «طريقة التفكير (طريقة التفكير)»؟ يبدو أن المقصود من كلمة «طريقة (طريق)» عند الشهيد صدر هو نفس ما يقصده جمهور المنطقيين من «طريقة الاستدلال»؛ لذلك نبدأ بكلام بعض المنطقيين الأرسطويين في هذا الباب ثم نورد أدلة من كلام الشهيد صدر لنوضح أن موقفه يتوافق مع موقف جمهور المنطقيين.
يمكن تسمية طرق الاستدلال بـ «طريقة الاستدلال» أو «منهج الاستدلال» كما سمّاها بعض المنطقيين والفلاسفة بـ «طريق» (فارابی، 1405ق، ص 81؛ ابنسینا، 1368، ص 202؛ غزالی، 1416هـ، ص 229؛ بغدادی، 1373، ص 203)؛ لكننا مؤقتًا نسمي «منهج الاستدلال» بـ «طريقة الاستدلال» لنستخدم كلمة «منهج» في موضع آخر؛ أما المقصود من «طريقة الاستدلال» فهو الإجابة على السؤال: من أي طريق نسير من المجهول إلى المعلوم؟ وقد استخدم الشهيد صدر أيضًا عبارة «طريقة التفكير» (صدر، 1436هـ، ص 62، 90، 92، 99، 109، 110، 111، 114 و…) بمعنى «طريقة التفكير» لهذا السبب.
لكن ما هي طرق الاستدلال؟ أحد طرق الاستدلال في المنطق الأرسطي هو «القياس». وفقًا للمنطق الأرسطي «القياس هو قول يتكون من أقوال. وهذه الأقوال لا بد أن يؤدي جمعها إلى قول آخر بالضرورة والذات» (ابنسینا، 1379، ص 51؛ طوسی، 1326، ص 186). والميزة التي يذكرها المنطقيون للقياس والتي يوليها الشهيد صدر اهتمامًا هي أن القياس هو سير من الكلي إلى الجزئي (فارابی، 1408هـ، ص 523؛ طوسی، 1326، ص 330؛ حلی، 1362، ص 188؛ مظفر، 1373، ص 295؛ مصباح یزدی، 1366، ص 100). وقد أشار الشهيد صدر إلى هذه الخاصية للقياس في مواضع متعددة من مؤلفاته (صدر، 1436هـ، ص 90). كما يكتب في شرح منهج التفكير في المدرسة العقلية: «السير الفكري في فكر أتباع المدرسة العقلية… هو السير من الكليات إلى الجزئيات» (المرجع نفسه، ص 88). ويصف القياس بأنه «دليل استنباطي» ويعرفه بأنه «أي استدلال لا يكون فيه النتيجة أكبر من المقدمات» (صدر، 1434ق الف، ص 17). هذه الأدلة تشير إلى أن الشهيد صدر استخدم القياس بالمعنى نفسه الذي ورد في المنطق الأرسطي.
لكن المنطقيين ذكروا طرقًا أخرى للاستدلال. ومن هذه الطرق التي لاقت اهتمام الشهيد صدر «الاستقراء». عرفه المنطقيون والفلاسفة غالبًا بأنه: «إثبات حكم كلي بواسطة وجود هذا الكلي في الجزئيات (الأفراد)…» (فارابی، 1408هـ، ص 141؛ ابنسینا، 1964، ص 561؛ طوسی، 1326، ص 331؛ رازی، 1384، ص 454؛ مظفر، 1373، ص 295). مما يمكن استنتاجه من تعريف الاستقراء هو أن الاستقراء، خلافًا للقياس، هو سير من الجزئي إلى الكلي، كما أشار المنطقيون والفلاسفة (از باب نمونه، انظر: فارابی، 1408هـ، ص 523؛ طوسی، 1326، ص 330؛ حلی، 1362، ص 188؛ مظفر، 1373، ص 295؛ مصباح یزدی، 1366، ص 100). وهذا يعني أنه بعد إدراك الأحكام المتعلقة بالجزئيات، نعممها على جميع الأفراد بشكل كلي. ويؤكد الشهيد صدر على هذه الخاصية للاستقراء حين يتحدث عنه (صدر، 1434هـ الف، ص 1819؛ همو، 1436ق، ص 90).
1-2-4. تقسيم آخر لـ «الطريقة (الطريق)»
ذكر الشهيد صدر تقسيمًا آخر لـ «الطريقة» وهو تقسيمها إلى عقلية وتجريبية. ونحن هنا نسمي الطرق العقلية والتجريبية بـ «المنهج العقلي» و«المنهج التجريبي» لتقريبها إلى المصطلح الشائع ولتمييز مجال نقاشها عن «القياس» و«الاستقراء».
في كلام الشهيد صدر نلتقي بمصطلحين:
- «الطريقة العقلية في التفكير» (صدر، 1436هـ، ص 13، 62، 92، 110، 111 و…)؛
- «الطريقة التجريبية» (المرجع نفسه، ص 109110؛ همو، 1431هـ، ص 139).
لكن ما المقصود من «الطريقة العقلية»؟ قلنا إن الشهيد صدر يعتبر قيمة قضايا العلوم في مطابقتها للقضايا الأساسية. والسؤال هنا: بأي أداة نحتاج إلى هذه المطابقة؟ من وجهة نظر الشهيد صدر، قضايا العلوم في «المابعد طبيعة» و«الرياضيات» تعتمد فقط على العقل في مطابقتها للقضايا الأساسية (صدر، 1436هـ، ص 185)، لذا فإن منهجها عقلي.
نقطة أخرى أن هذه الأدلة تُظهر أنه من وجهة نظر الشهيد الصدر «الطريقة العقلية (الطريقة العقلية)» تتطابق مع «الطريقة القياسية». فهو يكتب في موضع ما: «القياس: الطريقة العقلية في التفكير…» (المرجع نفسه، ص 109110). ولو قال: «القياس: طريقةٌ عقليةٌ في التفكير» لما استطعنا أن نستنتج أن «الطريقة العقلية» هي نفسها «الطريقة القياسية»؛ لأن ذلك قد يعني أن «الطريقة العقلية» أوسع نطاقًا من «الطريقة القياسية»، ولكن بما أن الشهيد الصدر قال «الطريقة…» فيمكن القول من وجهة نظره أن هناك تطابقًا بين «الطريقة القياسية» و«الطريقة العقلية».
ولكن ما المقصود من «الطريقة التجريبية (الطريقة التجريبية)» عند الشهيد الصدر؟ من وجهة نظره، «الطريقة التجريبية» تُستخدم في العلوم التي تكون قضايَاها، لتطبيقها على المعارف الأساسية، معتمدة على التجربة بالإضافة إلى العقل (المرجع نفسه، ص 183). وهذه الطريقة تُستخدم فقط في «الطبيعة».
ولكن «الطريقة التجريبية» تتطابق مع أي من أساليب الاستدلال؟ يبدو أن الشهيد الصدر يعتبر الطريقة التجريبية مزيجًا من الاستقراء والقياس. فهو يرى أن أتباع المدرسة التجريبية يعتبرون أن طريقة الاستنتاج في العلوم التجريبية هي الاستقراء أو السير من الجزئي إلى الكلي (المرجع نفسه، ص 90)؛ لكنه يرى أن الاستقراء وحده غير كافٍ للاستنتاج، وأننا بحاجة إلى القياس أيضًا لنتمكن من التوصل إلى نتيجة كلية (المرجع نفسه، ص 99). ومن هنا يمكن الاستنتاج أن من وجهة نظر الشهيد الصدر، الطريقة التجريبية هي مزيج من أسلوبين للاستدلال: 1. الاستقراء؛ 2. القياس.
1-2-5. أنواع الفلسفة (الرؤية الكونية) من وجهة نظر الشهيد الصدر
يرجع الشهيد الصدر، مع الأخذ في الاعتبار الفلسفات المعاصرة له وبالنظر إلى غاية الفلسفة، جميع المسائل الفلسفية إلى مسألتين أساسيتين هما: مسألة الواقعية (الريالية) ومسألة المثالية (نفس المرجع). ثم يقسم الفلسفة إلى نوعين: الفلسفات الواقعية والفلسفات المثالية. ثم يطرح سؤالين أساسيين يمثلان جوهر هاتين الفلسفتين: هل هذه الأكوان التي يتكون منها العالم موجودة مستقلة عن إدراكنا ووعينا أم أنها مجرد أشكال من تفكيرنا وتصوّرنا؟ (نفس المرجع). ويرى الشهيد الصدر أن الإجابة بنعم على السؤال الأول هي جوهر الفلسفة الواقعية، والإجابة بنعم على السؤال الثاني هي جوهر الفلسفة المثالية (المرجع نفسه، ص 232). ثم يقسم الفلسفات الواقعية إلى نوعين: إلهي ومادي (نفس المرجع). فالفيلسوف الواقعي المادي يعتبر المادة أساس الوجود، أما الفيلسوف الواقعي الإلهي فيتجاوز المادة (نفس المرجع). وهكذا، من وجهة نظر الشهيد الصدر، لدينا ثلاثة أنواع من الفلسفة: الفلسفة المثالية، الفلسفة الواقعية الإلهية، والفلسفة الواقعية المادية. كل نوع من هذه الأنواع يقدم لنا نظرة عامة إلى الوجود والإدراك يمكن اعتبارها رؤية كونية مثالية، رؤية كونية واقعية إلهية، ورؤية كونية واقعية مادية، كما سمّاها الشهيد الصدر. لذلك، في آراء الشهيد الصدر يمكن الانتقال من أنواع الفلسفة إلى أنواع الرؤية الكونية.
1-2-6. الرياضيات
الرياضيات، مثل غيرها من المعارف البشرية التي تقوم على قضايَا أساسية، تقوم على مبادئ أولية رياضية (المرجع نفسه، ص 182). من وجهة نظر الشهيد الصدر، نحن لا نحتاج إلى التجربة في تطبيق المسائل الرياضية على تلك المبادئ، وهذه الخاصية موجودة أيضًا في العديد من قضايَا الميتافيزيقا. لذلك، الرياضيات من حيث المنهج مشابهة للميتافيزيقا التي هي الفلسفة بمعناها المعاصر، ولكن في آرائه، كلما تحدث عن الرياضيات لا يذكر الرؤية الكونية. فهو يميز بين الدليل الرياضي والدليل الفلسفي والعلمي، ويرى أن تطبيق الدليل الرياضي يقتصر على مسائل الرياضيات فقط (صدر، 1434هـ ب، ص 51). وهذا دليل على أن الاستدلالات الرياضية لا تُستخدم في مسائل الميتافيزيقا ولا في الاستدلالات المتعلقة بالمعرفة العامة للعالم.
1-2-7. الطبيعة
من وجهة نظر الشهيد الصدر، تُسمى العلوم التي تقوم على أساس التجربة «الطبيعية» (صدر، 1436هـ، ص 110). هذه العلوم تدرس عالم الطبيعة وما يقع ضمن نطاق التجربة، وهي عاجزة عن دراسة مسائل الميتافيزيقا (المرجع نفسه، ص 238و23). وهو يرى أن المعارف الطبيعية، مثل غيرها من المعارف، تُطبق على قضايَا أساسية، لكن شروط هذا التطبيق توفرها التجربة (المرجع نفسه، ص 165).
يؤكد الشهيد الصدر أن الطبيعة، بسبب هيمنة النظرة التجريبية عليها، لا يمكنها أن تتناول الأمور التي تتجاوز التجربة، مثل المسائل المتعلقة بالعالم (المرجع نفسه، ص 239240). وبالتالي يمكن القول من وجهة نظر الشهيد الصدر إن العلم التجريبي وحده ليس مصدرًا للرؤية الكونية.
النقطة الجديرة بالاهتمام هنا هي أنه من ظاهر كلام الشهيد الصدر يتضح أن الطريق الوحيد الصحيح للوصول إلى القوانين العامة، اليقينية والتجريبية، هو الاستقرائي الذي يُلحق بقضايا عقلية مثل الإتفاقي (المرجع نفسه، ص 9799؛ همو، 1434هـ ب، ص 25)؛ لكن الشهيد الصدر تراجع لاحقًا عن هذا الموقف واعتبر موقفًا ثالثًا للوصول إلى القوانين العامة التجريبية وهو الولادة الذاتية للمعرفة (صدر، 1434هـ، ص 164-168)؛ غير أن هذا التغيير في الموقف لا يؤدي إلى تغيير في استنتاجنا، وبعبارة أخرى، في الرأي الجديد للشهيد الصدر يبقى العلم التجريبي عاجزًا عن تقديم رؤية كونية؛ لأنه بالنظر إلى ما قلناه عن تعريف الشهيد الصدر للاستقراء، يبدو أن الاستقراء هو الطريق للوصول إلى التجربة؛ إذ يبدو من وجهة نظر الشهيد الصدر أن التجربة هي استقراء ناقص يُلحق ببعض القضايا العقلية ويؤدي إلى صدور حكم كلي (انظر: فارابی، 1408ق، ص 271؛ نیز، ابنسینا، 1404هـ، ص 23؛ سهروردی، 1375، ج 2، ص 41). وفيما يتعلق بكيفية توصل الاستقراء إلى نتيجة تجريبية، يرى الشهيد الصدر في رأيه الجديد أننا لا نحتاج إلى تلك القضية العقلية، فالاستقراء الناقص بمفرده يمكن أن يصل بنا إلى نتيجة عامة تجريبية؛ لكن مهما كان طريق الوصول إلى الكشف التجريبي، فإن نتيجتنا التجريبية لا تجعلها غير تجريبية. العلم التجريبي، وفقًا لرؤية الشهيد الصدر، يقع في مرتبة بعد الاستقراء، وتغيير موقف الشهيد الصدر يتعلق بالاستقراء لا بالعلم التجريبي. لذلك، العلم التجريبي مهما كانت الطريقة التي يُحصل بها عليه، لا يقدم رأيًا في القوانين العامة للعالم، ومن ثم لا يمكن أن يكون مصدرًا للرؤية الكونية.
2. ماهية العلم التجريبي من وجهة نظر الشهيد الصدر
في البداية يجب أن نرى ما معنى العلم من وجهة نظر الشهيد الصدر حتى يتضح بعد ذلك معنى تركيب وصف العلم التجريبي من وجهة نظره بشكل أوضح.
2-1. العلم
العلم له معانٍ متعددة يمكن الاطلاع عليها في الكتب المتعلقة بمعرفة المعرفة (از باب نمونه، انظر: سروش، 1357؛ جمعی از نویسندگان، 1375). ويبدو أن معنيين من معاني العلم كانا أكثر ما يلفت نظر الشهيد الصدر: أ) العلم بمعنى الوعي أو المعرفة (مقابل الجهل)؛ ب) مجموعة القضايا الكلية حول موضوع واحد. هنا ولتجنب الخلط المفهومي يمكن تسمية المعنى الأول بالمعرفة. ولإثبات أن الشهيد الصدر استخدم العلم التجريبي أو التجربة بالمعنيين الأول والثاني، نورد أدلة من كلامه.
أ) العلم بمعنى المعرفة: يكتب الشهيد الصدر في أول بند من فلسفتنا:
“لا يمكن أن تجد فكرة فلسفية أو علمية لم تخضع لهذا المقياس العام [العقل]، حتى التجربة التي يعتبرها أتباع المدرسة التجريبية المقياس الأول [للفكر البشري]” (صدر، 1436هـ، ص 13).
كما يتضح من هذا القول للشهيد الصدر، فإن مراده من التجربة هنا ليس المعنى الثاني للعلم، بل مراده هو المعرفة التجريبية كأحد مقاييس الفكر إلى جانب العقل.
النقطة التي يمكن ذكرها هنا هي أنه في كلام الشهيد الصدر، العلم بمعنى المعرفة قد يعني أحيانًا تصور البيانات (المرجع نفسه، ص 107)، وأحيانًا تصديق مضمون قضية جزئية (المرجع نفسه، ص 121)، وأحيانًا تصديق قانون كلي (المرجع نفسه، ص 98)؛
ب) العلم بمعنى مجموعة القضايا الكلية حول موضوع واحد: أحيانًا يستخدم الشهيد الصدر التجربة بمعنى أخص من المعنى السابق، ويطلقها على العلم التجريبي بمعنى مجموعة القضايا… وهذا يعني أنه بعد جمع القضايا التجريبية الكلية وتصنيفها حسب موضوعاتها المختلفة، نواجه العلم التجريبي أو العلوم التجريبية. وفي آثار الشهيد الصدر يمكن العثور على العديد من الأدلة التي تبين أنه استخدم العلم التجريبي أو التجربة بهذا المعنى (المرجع نفسه، ص 414).
الذي يجدر قوله هنا هو أن المعرفة التجريبية بالمعنى الأول لها ارتباط وثيق بالعلم التجريبي بالمعنى الثاني؛ لأن تجميع وتدوين المعارف التجريبية يؤدي إلى ظهور العلم التجريبي بالمعنى الثاني. كما أشار الشهيد الصدر ضمنيًا إلى ذلك بقوله: “جميع النظريات التجريبية في العلوم الطبيعية تعتمد على عدد من المعارف العقلية التي لا يمكن الحصول عليها بالتجربة” (المرجع نفسه، ص 98). وهذا يعني أنه بجمع النظريات التجريبية (المعارف التجريبية) يمكن الوصول إلى العلم الطبيعي.
2-2. تعريف العلم التجريبي من وجهة نظر الشهيد الصدر
الشهيد الصدر عرّف العلم التجريبي من اعتبارين: اعتبار الموضوع واعتبار المنهج. وسنحاول بيان تعريفه للعلم التجريبي من كل من هذين الاعتبارين:
أ) تعريف العلم التجريبي باعتبار الموضوع: يرى الشهيد الصدر أن موضوع العلم التجريبي، كما الفلسفة، هو أحكام الوجود، ولكن ليست الأحكام المطلقة، بل الأحكام التي تُستمد في ضوء التجربة. لذلك فإن التعريف الذي يقدمه الشهيد الصدر هنا للعلم التجريبي هو تعريف باعتبار الموضوع (همان)؛
ب) تعريف العلم التجريبي باعتبار المنهج: في إحدى عبارات الشهيد الصدر نجد تعريفًا للتجربة يختلف عن التعريف السابق. يقول: “مرادي من التجربة [هو]: التدخل العملي للباحث (المستقرئ) في تعديل سير الطبيعة، وإحداث ظاهرة طبيعية في حالات مختلفة بهدف اكتشاف الأسباب والروابط” (صدر، 1434هـ الف، ص 25). ظاهر هذا التعريف يختلف كثيرًا عن التعريف السابق، لكن بالتأمل يمكن إدراك أن الشهيد الصدر في هذا التعريف نظر إلى العلم التجريبي من منظور آخر. ففي هذا التعريف استخدم الشهيد الصدر مصطلح الباحث (المستقرئ) واهتم بالدور الذي يلعبه في عملية التجربة. وهذا يعني أنه في هذا التعريف نظر إلى “المنهج”. إذًا هذا التعريف يختلف عن التعريف السابق من حيث “الاعتبار”.
أما كيف يكون تدخل الباحث في التجربة؟ الشهيد صدر، في إجابته على هذا السؤال، يذكر طريقتين يستخدمهما علماء العلوم الطبيعية في اكتشاف سبب الظواهر، وهما الصدفة والاختلاف (صدر، 1431هـ، ص 102103). بناءً على ذلك، يكون تدخل الباحث في التجربة العلمية على النحو التالي: أحيانًا يضيف ما يظنه سببًا (الصدفة) وأحيانًا يحذفه (الاختلاف) ليحصل من خلال ذلك على العلاقة بينه وبين الظاهرة.
2-3. الغاية في العلم التجريبي
أما الغاية في العلم التجريبي فما هي؟ من التعريف الذي يقدمه الشهيد صدر للعلم التجريبي باعتبار طريقته، يمكننا أن نستنتج أن الغاية في العلم التجريبي هي اكتشاف سبب الظواهر الطبيعية. في الواقع، اكتشاف سبب الظواهر الطبيعية هو غاية الباحث في الانخراط في البحث التجريبي.
2-4. منهج العلم التجريبي
ما يهمنا في موضوع منهج العلم التجريبي هو أنه كما قلنا، الشهيد صدر يعتبر منهج العلم التجريبي من حيث أسلوب الاستدلال مزيجًا من الاستقراء والقياس، ويعتبره من حيث أدواته تجريبيًا. لذلك يمكن دراسة آراء الشهيد صدر حول المنهج تحت عنوانين منفصلين:
أ) منهج العلم التجريبي باعتبار أسلوب الاستدلال؛
ب) منهج العلم التجريبي باعتبار أداة الاستدلال.
في هذا الموضوع، سنتناول هذين العنوانين في منهج العلم التجريبي:
أ) منهج العلم التجريبي باعتبار أسلوب الاستدلال: ما هو أسلوب الاستدلال في العلم التجريبي؟ في فلسفتنا، يرى أنه مزيج الاستقراء والقياس هو الطريق إلى تعميم القوانين في العلم التجريبي؛ لكنه فيما بعد يغير رأيه ويؤسس نظرية جديدة في باب المعرفة. نظريته التي تسمى «الولادة الذاتية للمعرفة» تعتمد فقط على الاستقراء، وهي أساس تأليف كتاب الأسس المنطقية للاستقراء. يطبق هذه النظرية أولًا على المعرفة التجريبية ثم يستخدمها في مسائل مابعد الطبيعة مثل إثبات الصانع (صدر، 1434هـ الف، ص 502) وبناءً عليها يثبت تلك المطالبات المابعد طبيعية؛
ب) منهج العلم التجريبي باعتبار أداة الاستدلال: كما قلنا، من وجهة نظر الشهيد صدر، أداة الاستدلال في العلم التجريبي هي التجربة (الطريقة التجريبية). وقلنا أيضًا أن المقصود من المنهج التجريبي هو اعتماد الاستدلال على المشاهدات. وهذا يعني أنه إذا لم تكن هناك تجربة، فلن تتحقق شروط تطبيق البيانات على القضايا الأساسية ولن يتشكل الاستدلال التجريبي.
حتى الآن، أصبح واضحًا ماهية النظرة الكونية والعلم التجريبي من وجهة نظر الشهيد صدر. والآن حان الوقت لدراسة العلاقة بين النظرة الكونية والعلم التجريبي من وجهة نظر الشهيد صدر.
3. دراسة العلاقة بين العلم التجريبي والنظرة الكونية من وجهة نظر الشهيد صدر
في البداية يجب أن نرى ما المقصود بكلمة «العلاقة» في عبارة العلاقة بين العلم التجريبي والنظرة الكونية بشكل عام، ثم ندرس كيف يفكر الشهيد صدر في العلاقة بين العلم التجريبي والفلسفة.
3-1. دراسة مفهوم العلاقة
«العلاقة» من جذر «ربط» بمعنى الربط والتثبيت (ابنمنظور، د.ت.، ج 7، ص 302). عندما نتحدث عن الربط، لا بد أن نكون أمام شيئين. سابقًا، بيّنا ماهية العلم التجريبي والنظرة الكونية وأظهرنا أنهما بطبيعتهما مختلفان؛ لأنهما يختلفان من حيث الموضوع والغاية، رغم أنه يمكن إيجاد اشتراكات بينهما من حيث المنهج.
لكن ما المقصود بـ«العلاقة» في عبارة دراسة العلاقة بين العلم التجريبي والنظرة الكونية؟ المقصود بالعلاقة هنا هو التأثير والتأثر. بشكل عام، يمكن اعتبار التأثير من نوعين: 1. التأثير في أصل التكوين؛ 2. التأثير بعد التكوين. بناءً على هذين النوعين من التأثير، يمكن دراسة العلاقة بين العلم التجريبي والنظرة الكونية في مبحثين: 1. دراسة العلاقة بين العلم التجريبي والنظرة الكونية في أصل تكوين كل منهما؛ 2. دراسة العلاقة بين العلم التجريبي والنظرة الكونية بعد تكوينهما. والآن ننتقل إلى القسم الأول من هذا الفصل.
3-2. تأثير النظرة الكونية على العلم التجريبي في أصل التكوين
قلنا إن الشهيد صدر يعتبر كل المعارف البشرية مبنية على القضايا الأساسية، وهذه القضايا الأساسية ليست فلسفة أو نظرة كونية. من وجهة نظر الشهيد صدر، القضايا الأساسية هي قضايا خارجة عن نطاق العلم والفلسفة، وبدونها لا يكون هناك علم ولا فلسفة. حتى الآن يمكننا أن نستنتج أنه لا توجد علاقة بين الفلسفة أو النظرة الكونية والعلم التجريبي في أصل التكوين.
مع ذلك، في فلسفتنا نجد جملة يبدو فيها أن الشهيد صدر قد اعتبر القضايا الأساسية فلسفة. يكتب: «أصل العلية هو الأساس الذي تعتمد عليه كل الجهود الاستدلالية للبشر في جميع ميادين الفكر الإنساني» (صدر، 1436هـ، ص 339)؛ لكنه يضيف لاحقًا أن أصل العلية ليس نظرية علمية تجريبية، بل هو في الواقع قانون فلسفي عقلي فوق تجريبي (المرجع نفسه، ص 341). في الجملة الأولى يؤمن الشهيد صدر بأنه إذا لم تكن العلية موجودة، فلا فلسفة أيضًا؛ لكنه في الجملة الثانية يؤكد صراحة أن أصل العلية قانون فلسفي. من الواضح أن حل هذا التناقض الظاهري يمكن أن يكون مؤثرًا جدًا في استنتاجاتنا؛ لأنه إذا قبلنا أن الشهيد صدر يعتبر القضايا الأساسية فلسفة/نظرة كونية، فيمكن القول إن النظرة الكونية تؤثر في أصل تكوين العلم التجريبي.
لحل هذا التناقض الظاهري يمكن القول إنه حسب تعريف الفلسفة باعتبار موضوعها، موضوع الفلسفة هو الوجود المطلق. بناءً على ذلك، يمكن القول إن هناك قوانين وجودية مطلقة في الفلسفة تسري في جميع ميادين الوجود. وبالتدقيق في القضايا الأساسية نجد أنها أيضًا قضايا وجودية ومطلقة تُدرك بالطريقة العقلية، لذا يمكن القول إنها ضمن قوانين الفلسفة.
أما هل هذه القضايا هي بالفعل رؤى كونية؟ كلا! كما قلنا، من وجهة نظر الشهيد الصدر، الرؤية الكونية هي غاية الفلسفة. وهذا يعني أنه بعد أن يكتمل نظامنا الفلسفي، نصل إلى مفهوم عام للوجود والإدراك، وهو ما يسمى بالرؤية الكونية؛ لكن الفلسفة في مجال القضايا الأساسية لم تتحول بعد إلى مجموعة كاملة. نعم! هذه القضايا تؤثر في تحويل الفلسفة إلى رؤية كونية كما تؤثر في حصول القوانين العامة التجريبية للعلم التجريبي. وبذلك يمكن اعتبار القضايا الأساسية قوانين فوق فلسفية. لذلك، العلم التجريبي في مرحلة التكوين لا يعتمد على الرؤية الكونية.
3-3. تأثير العلم التجريبي على الرؤية الكونية في أصل تكوينها
هل يؤثر العلم التجريبي في أصل تكوين الرؤية الكونية؟ قلنا إن العلم التجريبي عاجز عن تقديم الرؤية الكونية؛ لكن الشهيد الصدر استخدم العلم التجريبي بمعنيين: 1. المعرفة التجريبية؛ 2. مجموعة من القضايا العامة حول موضوع واحد.
العلم التجريبي بالمعنى الأول يتضمن ثلاثة معانٍ: 1. التصور؛ 2. التصديق الجزئي؛ 3. التصديق الكلي. العلم التجريبي في مرحلتي التصديق الجزئي والكلي له حكم، وحكمه متعلق بالوجود من حيث إنه قابل للتجربة. لذلك، العلم التجريبي بهذين المعنيين لا يؤثر في تكوين الرؤية الكونية التي هي نظرة عامة إلى الوجود. العلم التجريبي بالمعنى الثاني، أي مجموعة القضايا…، ينشأ تبعاً للتصديقات الكلية، ولذلك يشترك معها في العجز عن تقديم الرؤية الكونية؛ أما العلم التجريبي بمعنى التصور فقط فلا مكان له كثيراً في آراء الشهيد الصدر. آراء الشهيد الصدر حول العلم التجريبي غالباً ما تتجه إلى المعاني الثلاثة الأخرى. لذلك، التطرق إلى هذا المعنى هو أمر غير مثمر.
كما قلنا، الشهيد الصدر في رأيه النهائي حول منهج العلم التجريبي يستبدل الاستقراء بالقياس، ويستفيد حتى من الاستقراء في الحصول على نتائج مابعد طبيعية. هل يؤدي هذا التغيير في الموقف إلى تغيير في النتيجة؟ لا! لأن رأي الشهيد الصدر النهائي يتعلق بالاستقراء كطريقة استدلال في العلم التجريبي، وليس العلم التجريبي نفسه. لذلك، لا يؤدي تغيير رأيه إلى تغيير مكانة وخصائص العلم التجريبي في مجال الفكر البشري.
حتى الآن، فهمنا أن العلم التجريبي لا يؤدي مباشرة إلى الرؤية الكونية؛ لكن هل يمكن أن يؤثر بشكل غير مباشر أو بوساطة في تكوين الرؤية الكونية؟ من بعض أقوال الشهيد الصدر يمكننا أن نستنتج أن العلم التجريبي يساعد الفلسفة في مقام الجمع أو مواجهة المسائل الجديدة (صدر، 1436هـ، ص 120121). وهذا يعني أن الفلسفة في مقام الجمع مرتبطة بالعلم التجريبي. والآن بعد أن تم إقامة العلاقة بين الفلسفة والعلم التجريبي، يمكن القول إن العلم التجريبي يساعد الفلسفة في مقام الجمع، والفلسفة تؤدي إلى الرؤية الكونية، إذن الرؤية الكونية تتأثر بالعلم التجريبي بوساطة الفلسفة.
3-4. تأثير العلم التجريبي والرؤية الكونية بعد تكوينهما
في البداية يجب تقسيم البحث العلمي إلى مقامين لكي يمكن في ضوئهما دراسة التأثير المتبادل بين العلم التجريبي والرؤية الكونية بعد تكوينهما؛ وهذان المقامان هما: 1. مقام الجمع (Context of Discovery)؛ 2. مقام الحكم (Context of Justification). بشكل عام، كل باحث في مقام البحث يمر بمرحلتين: 1. مرحلة مواجهة المشكلة؛ 2. مرحلة الإجابة على المشكلة. مرحلة مواجهة المشكلة تتم بطرق مختلفة ولا يمكن تمييزها تبعاً لتصنيف العلوم. قد يواجه الباحث المشكلة أحياناً في حلم، وأحياناً قد يراها في طيران حمامة، وهكذا… نحن نسمي مرحلة مواجهة المشكلة مرحلة الجمع.
المرحلة الثانية من البحث العلمي هي مرحلة الإجابة على المشكلة التي يمكن تسميتها مقام الحكم. يبدو أن مقام الحكم يتعلق بطريقة الاستدلال؛ أي أن كل باحث حسب الطريقة التي يختارها يحلل مشكلته ويجيب عليها.
يمكن الآن تقسيم التأثير المتبادل بينهما إلى أربعة مراتب:
- تأثير العلم التجريبي على الرؤية الكونية في مقام الجمع؛
- تأثير العلم التجريبي على الرؤية الكونية في مقام الحكم؛
- تأثير الرؤية الكونية على العلم التجريبي في مقام الجمع؛
- تأثير الرؤية الكونية على العلم التجريبي في مقام الحكم.
والآن يجب أن ندرس كل من هذه الأقسام الأربعة من منظور الشهيد الصدر:
3-5. تأثير العلم التجريبي على الرؤية الكونية في مقام الجمع
هل يمكن للرؤية الكونية أن تكون لها مقام الجمع أصلاً؟ بناءً على ما قلناه سابقًا عن ماهية الرؤية الكونية، يمكن القول إن مقام الجمع بالنسبة للرؤية الكونية لا معنى له؛ لأن الرؤية الكونية هي غاية الفلسفة. وهذا يعني أن الفلسفة، بعد أن تمر بمواجهة المسائل المختلفة وبيانها وحلها، تصل إلى نظام متماسك في باب الوجود والإدراك، والذي يسميه الشهيد الصدر الرؤية الكونية (المفهوم الأساسي للعالم). لذا، فإن الحديث عن تأثير العلم التجريبي على الرؤية الكونية في مقام الجمع لا وجه له.
3-6. تأثير العلم التجريبي على الرؤية الكونية في مقام الحكم
هل يمكن للرؤية الكونية أن تكون لها مقام الحكم أصلاً؟ يمكن الرد بأنه بما أن الرؤية الكونية هي غاية الفلسفة، فعندما يصل الباحث إلى رؤيته الكونية المقبولة يكون قد تجاوز مرحلة الإجابة عن المسائل. وبالتالي يمكن القول إن الحديث عن مقام الحكم بالنسبة للرؤية الكونية أيضًا لا وجه له.
3-7. تأثير الرؤية الكونية على العلم التجريبي في مقام الجمع
هل تؤثر الرؤية الكونية على العلم التجريبي في مقام الجمع؟ في آثار الشهيد الصدر، لم يُعطَ جواب واضح على هذا السؤال، بل إن ما قاله الشهيد الصدر عن تأثير الفلسفة على العلم التجريبي غالبًا ما يتعلق بمقام الحكم، الذي سنناقشه في القسم التالي.
3-8. تأثير الرؤية الكونية على العلم التجريبي في مقام الحكم
هل تؤثر الرؤية الكونية على العلم التجريبي في مقام الحكم؟ مما يستفاد من كلام الشهيد الصدر أن الأحكام الأساسية في مقام الحكم تؤثر في العلوم التجريبية؛ لكن هل الأحكام الأساسية هي للرؤية الكونية؟ لا! يمكن اعتبار الأحكام الأساسية فلسفية باعتبار موضوعها، لكن هل الفلسفة في مقام الأحكام الأساسية هي ذاتها الرؤية الكونية؟ لا! لأن الفلسفة في مقام الأحكام الأساسية لا تتعلق بغاية الفلسفة. لذلك، لا يمكن القول إنه تبعًا لتأثير الفلسفة على الحكم في العلوم التجريبية، فإن الرؤية الكونية تؤثر أيضًا على العلوم التجريبية في مقام الحكم.
يشير الشهيد الصدر في موقف واحد فقط إلى أن الرؤية الكونية الإلهية لا تعزم على التخلي عن قاعدة العلية في العالم الطبيعي. ويعتبر هذا اتهامًا من بعض الكتاب للرؤية الكونية الإلهية (صدر، 1436هـ، ص 233). ويؤكد أن التأثير الوحيد للرؤية الكونية الإلهية هو توجيه العلماء التجريبيين إلى سبب يتجاوز العالم المادي (المرجع نفسه، ص 233234).
ولكن هل تؤثر الرؤية الكونية في مقام الحكم أيضًا في العلم التجريبي؟ لا! لأنه كما يرى الشهيد الصدر في الرؤية الكونية الإلهية، فإن الرؤية الكونية في مقام الحكم لا تؤثر في العلم التجريبي، ولا يبدو أن الرؤية الكونية الإلهية التي يؤكد عليها الشهيد الصدر لها خاصية، وبالتالي يمكن تعميم خاصية عدم التأثير على مقام الحكم في العلم التجريبي على جميع الرؤى الكونية.
الخلاصة
في هذا المقال درسنا كيفية التأثير المتبادل بين العلم التجريبي والرؤية الكونية في مرحلتي التكوين الأصلية لهما وبعد تكوينهما. في مرحلة التكوين الأصلية، وجدنا أن الرؤية الكونية لا تؤثر على تكوين العلم التجريبي؛ لكن العلم التجريبي، مثل الرؤية الكونية، لا يؤدي مباشرة إلى تكوين الرؤية الكونية، بل يمكن اعتبار العلم التجريبي مؤثرًا على تكوين الرؤية الكونية بشكل غير مباشر. في المرحلة التالية، وجدنا أنه في مقامَي الجمع والحكم، لا يؤثر العلم التجريبي على الرؤية الكونية، كما أن الرؤية الكونية لا تؤثر على العلم التجريبي في مقام الحكم؛ لكن الشهيد الصدر لا يتحدث بوضوح عن تأثير الرؤية الكونية على العلم التجريبي في مقام الجمع. نعم، يمكن للرؤية الكونية أن توسع دائرة نظر العالم التجريبي. لذلك، من وجهة نظر الشهيد الصدر، العلاقة الوحيدة التي يمكن اعتبارها بين العلم التجريبي والرؤية الكونية هي التأثير الذي يتركه العلم التجريبي بواسطة الفلسفة على الرؤية الكونية.
المصادر والمراجع
- ابنسینا، حسینبن عبدالله، 1404ق، الشفاء (المنطق)، قم، کتابخانة آیتالله مرعشی نجفی.
- ابنسینا، حسینبن عبدالله ، 1368، مکاتبة ابنسینا و ابوسعید ابوالخیر، تهران، سخن.
- ابنسینا، حسینبن عبدالله ، 1379، النجاة من الغرق فی بحر الضلالات، تهران، دانشگاه تهران.
- ابنسینا، حسینبن عبدالله ، 1964، الشفاء (المنطق)، راجعه و قدم له ابراهیم مدکور، تحقيق سعید زاید، قاهره، الهیئة العامة لشئون المطابع الأمیریه.
- ابنمنظور، محمدبن مکرم، دون تاريخ، لسان العرب، دون مكان النشر، دون ناشر.
- بغدادی، ابوالبرکات، 1373، المعتبر فی الحکمه، اصفهان، دانشگاه اصفهان.
- جمعی از نویسندگان، 1375، هماندیشی معرفتشناسی، قم، مؤسسة آموزشی و پژوهشی امام خمینی(.
- حلی، حسنبن یوسف مطهر، 1362، الجوهر النضید فی شرح منطق التجرید، قم، بیدار.
- حلی، حسنبن یوسف مطهر ، 1414ق، القواعد الجلیة فی شرح الرسالة الشمسیة، قم، مؤسسة النشر الاسلامی.
- رازی، قطبالدین، 1384، تحریر القواعد المنطقیة فی شرح الرسالة الشمسیة، حاشیة سیدشریف جرجانی، قم، بیدار.
- راغب اصفهانى، حسینبن محمد، دون تاريخ، مفردات الفاظ القرآن، دون مكان النشر، دون ناشر.
- سروش، عبدالکریم، 1357، علم چیست، فلسفه چیست، تهران، حکمت.
- سهروردی، شهابالدین، 1375، مجموعه مصنفات شیخ اشراق، تهران، مؤسسة مطالعات و تحقیقات فرهنگی.
- صدر، سیدمحمدباقر، 1362، فلسفه ما، ترجمة سیدحسن حسینی، قم، بدر.
- صدر، سیدمحمدباقر، 1379، رسالتنا، قم، دار الصدر.
- صدر، سیدمحمدباقر، 1431ق، اقتصادنا، قم، دار الصدر.
- صدر، سیدمحمدباقر، 1434ق الف، الأسس المنطقیة للإستقراء، قم، دار الصدر.
- صدر، سیدمحمدباقر، 1434ق ب، الفتاوی الواضحه، قم، دار الصدر.
- صدر، سیدمحمدباقر، 1436ق، فلسفتنا، قم، دار الصدر.
- صدر، سیدمحمدباقر، 1393، فلسفه ما، ترجمة ابوالقاسم حسینی ژرفا، قم، الصدر.
- طوسی، نصیرالدین، 1326، أساس الإقتباس، تصحيح مدرس رضوی، تهران، دانشگاه تهران.
- غزالی، ابوحامد، 1416ق، مجموعه رسائل الإمام الغزالی، بیروت، دارالفکر.
- فارابی، ابونصر، 1405ق، الجمع بین رأی الحکیمین، تهران، الزهراء.
- فارابی، ابونصر، 1408ق، المنطقیات للفارابی، قم، کتابخانة آیتالله مرعشی نجفی.
- مصباح یزدی، محمدتقی، 1366، آموزش فلسفه، تهران، سازمان تبلیغات اسلامی.
- مظفر، محمدرضا، 1373، المنطق، قم، اسماعیلیان.

