العلم والدين في ضوء منهج التفسير الموضوعي العلمي للقرآن الكريم وتطبيقه في الاقتصاد

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: علم و دین در پرتو روش تفسیر موضوعی – علمی قران کریم (کاربرد آن در اقتصاد) ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: العلم والدين في ضوء منهج التفسير الموضوعي ـ العلمي للقرآن الكريم، مع التركيز على التفسير الموضوعي الخارجي في فكر الشهيد صدر وتطبيقه في الاقتصاد، هو موضوع هذا المقال. لقد حصر جزء واسع من التراث التفسيري نفسه في أسلوب التفسير الترتيبي. في الماضي، كان أسلوب التفسير الموضوعي غالبًا ما يُستخدم في موضوعات داخلية قرآنية. استطاع الشهيد صدر، كمبتكر ومصمم للتفسير الموضوعي الخارجي، أن يوسع نطاق تفسير القرآن الكريم. في هذا المقال، سُعي إلى التقدم في النقاط التالية: أ. استخراج مراحل التفسير الموضوعي الخارجي المختلفة وتصنيفها للكشف عن المنطق الخاص المستخدم في هذا الأسلوب. ب. التركيز على هذه النقطة أن التفسير الموضوعي الخارجي، خلافًا للتفسير الترتيبي والتفسير الموضوعي الداخلي، كما يُطرح هنا، يُعتبر منهج فهم وليس مجرد أسلوب تفسيري. ج. يُحاول هنا عرض منهج التفسير الموضوعي الخارجي بالاعتماد على الأسس التفسيرية للقرآن؛ ولكن يمكن القول إن هذا المنهج يُعتبر منهج فهم لجميع النصوص الإسلامية، بما في ذلك الروايات. د. رغم أن الشهيد صدر هو مبتكر منهج التفسير الموضوعي الخارجي، يبدو أنه لم يُعطِ اهتمامًا لأهم إنجاز لهذا المنهج وهو «إمكانية الوصول إلى العلوم الإسلامية»؛ بل ربما يمكن القول إنه استنادًا إلى بعض الأسس الفلسفية، أنكر إمكانية اكتشاف العلم الإسلامي من التعاليم الإسلامية. يتناول هذا المقال هذه الإمكانية.

المؤلف: علی‌اصغر هادوی‌نیا

المصدر: اندیشه دینی، شتاء 1386، العدد 25، ص 21 إلى 50.

1. المقدمة

كيفيّة التفاعل بين العلم والدين كانت من الأسئلة الأساسية في العصور الحديثة. في هذا السؤال، يُعتبر العلم مجموعة من المعارف الإنسانية التي تدخل فيها مصادر الإدراك الحسي بشكل ما في تكوينها، والدين هو مجموعة المعارف البشرية التي يلعب فيها المصدر فوق الطبيعي للوحي دورًا في تحقيقها. وبما أن الإجابة المبنية على وجهة نظر العلمانية وفصل الدين عن الدنيا لم تستطع تلبية حاجة البشرية، خاصة في مجال العلوم الإنسانية، فقد سعى المفكرون إلى اتباع مسارات أخرى للإجابة على هذا السؤال. أحد هذه المسارات هو إعادة النظر وإحداث تحول في مناهج التفسير التي تُستخدم عند استنباط الآيات الوحيّة. يعود انتشار المنهج العلمي في تفسير القرآن الكريم في العصر الحديث إلى هذا السياق. وقد تعرض هذا المنهج في الماضي لانتقادات. في هذا المقال، يُحاول النظر إلى هذا المنهج من زاوية أخرى لتجنب تلك الانتقادات. لذلك، السؤال الذي يسعى هذا المقال للإجابة عليه هو: هل هناك منهج يمكن من خلاله، بدراسة النصوص الدينية، توفير بيئة مناسبة لتفاعل العلم والدين؟ وما هي الفرضيات (الفلسفية وغير الفلسفية) لهذا المنهج وكيف يمكن تطبيقه؟

أولاً، تم تقديم تعريف موجز لمنهج التفسير الموضوعي ـ العلمي. وقد تم التمكن من تقديم تعريف تفصيلي لهذا المنهج من خلال طرح بعض الأسس الفلسفية والعقائدية التي يستند إليها هذا المنهج. في الواقع، توفر هذه الأسس الأساس المنطقي اللازم لفهم أفضل للفرضيات الأساسية وكذلك مكانة هذا المنهج التفسيري. المسار الآخر الذي يجب اتباعه لهذا الغرض هو مراجعة سريعة للأسس التفسيرية؛ لأنه من خلال ذلك يمكن دراسة أهمية هذا المنهج إلى جانب المناهج التفسيرية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد على التعاليم التفسيرية هو مسار مناسب لتقديم الأدلة على هذا المنهج الدراسي. في المرحلة التالية، وللتأكيد على أن المنهج المطروح يتمتع بخصائص تميزها عن المناهج الدراسية الأخرى وليس مجرد أسلوب تفسيري، تم توضيح مزايا هذا المنهج بالاعتماد على الأسس المطروحة. في النهاية، تم دراسة أحد الموضوعات الاقتصادية، وهو «تقسيم العمل»، باعتباره نموذجًا وفقًا للمنهج الموضوعي ـ العلمي.

2. تعريف موجز لمنهج التفسير الموضوعي العلمي

2.1. التفسير الموضوعي العلمي كمنهج تفسيري

في هذا المنهج، يُعتمد على التحليلات العلمية فقط من حيث تقديم العناصر الأساسية للموضوع ذاته، وهو في الواقع المسألة الأساسية في هذا النوع من التحليلات، ويُنظر بشك إلى الأحكام التي يطرحها العلم بشأنها. يسعى الباحث بنظرة مقارنة بين النظرة الوحيّة وما يُطرح في العلم إلى إصدار حكم صحيح في مجال الموضوع. بعبارة أخرى، تُدرس النظريات العلمية فقط لغرض «تنقية الموضوع» و«استخراج الأسئلة الرئيسية»، وبعد ذلك تُعرض هذه الأسئلة على الآيات القرآنية ويتم تتبع إجاباتها. وبهذا الاختيار لهذا المنهج، يتم الابتعاد عن تحدي «مطابقة وفرض المعاني» وكذلك «الشمول بمعنى الأقصى».

2.2. مراحل تشكيل التفسير الموضوعي العلمي

فيما يتعلق بمراحل تحقيق هذا المنهج التفسيري، يجب القول إنه بالإضافة إلى المراحل العامة المذكورة لكل تفسير موضوعي، من الضروري أيضًا تحقيق هذه المراحل:

– تحديد الموضوع مع مراعاة أهم احتياجات المجتمع؛

– دراسة وجهات النظر والنظريات العلمية المختلفة حول الموضوع؛

– استخراج العناصر الأساسية للموضوع واكتشاف بنية العناصر المستخرجة (كشف العلاقات الحاكمة على هذه العناصر)؛

– تحديد الأسئلة الرئيسية المتعلقة بكل من العناصر المستخرجة والعلاقات بينها؛

– عرض كل من هذه الأسئلة على الآيات القرآنية والوصول إلى إجابات واضحة وصريحة بشأنها؛

– هيكلة الإجابات المتحصل عليها وطرح نظرية قرآنية حول الموضوع؛

3. الأسس الفلسفية– الكلامية

من الأمور التي يمكن أن تؤثر في توضيح المكانة المنطقية لمنهج علمي ما، تحديد الفرضيات الأساسية له. بعد التعرف الموجز على المنهج المعني، فإن طرح بعض الأسس الفلسفية- الكلامية التي يستند إليها هذا المنهج، يهيئ أرضية مناسبة لدراسة تفصيلية لفرضياته:

3. 1. العلم والدين

تتمثل أهمية تحديد علاقة العلم بالدين في كونها موضوعًا يعتبره البعض الأهم في مصير مستقبل البشرية (61، ص: 55‌ و 10‌، ص: 13‌). ومن خلال دراسة الخلفية العلمية لهذا النقاش، يمكن القول إن القرن السابع عشر هو منشأ العلاقات والصراعات بين العلم والدين؛ لأن تقدم العلوم الطبيعية في هذه الفترة كان هائلًا (60، ص ص.: 4-8). ونتيجة لهذه التطورات، تغيرت الرؤى حول علاقة الله بالطبيعة وعلاقة الإنسان بالطبيعة (10، ص: 17).

يبدو أن الطبيعانية التي سادت في هذا القرن أدت إلى حصر نقاش “علاقة العلم بالدين” في “علاقة الدين بالعلوم الطبيعية” مع إهمال “علاقة الدين بالعلوم الإنسانية”. وقد حافظ هذا الحصر على تأثيره حتى العصر المعاصر، بحيث في معظم الكتابات التي تناولت موضوع العلم والدين، يُقصد بالعلم العلوم الطبيعية، ونادرًا ما يُذكر شيء عن العلوم الإنسانية (10، ص: 9). ومن جهة أخرى، وبما أن بيئة نشوء مسألة علاقة العلم بالدين في هذه الفترة كانت الثقافة الغربية، فإن المقصود بالدين في المقام الأول هو المسيحية (وليس الأديان الآسيوية) (المرجع نفسه). ولهذا السبب، لم يُعطَ الاهتمام الكافي للتعاليم الإسلامية.

بشكل عام، يمكن القول إن هناك أربع وجهات نظر رئيسية طرحت في هذا الشأن: التعارض، الاستقلال، التفاعل (الحوار) والتكامل (الوحدة). وأفضل مثال على الرأي الأول هو الصراع بين نصّيي الكنيسة المتشددين والتجريبيين المتطرفين في القرن السابع عشر. ومع تعديل هذا الرأي في الفترات اللاحقة، تشكلت الآراء الثلاثة الأخرى (3، ص ص.:50-53 و 61، ص ص.:50-56).

يبدو أنه يمكن طرح وجهة نظر مناسبة حول العلوم الإنسانية تتوافق أكثر مع التعاليم الإسلامية. في هذه الرؤية، لا يُنظر إلى الحياة كأجزاء مستقلة، بل ككل واحد، والعلم والدين (وبعبارة أدق، العلم واللاهوت) كلاهما في مقام تفسير هذا الكل؛ لذا إذا نجحا، فإن نتائجهما تتوافق في النهاية. لذلك نحن بحاجة إلى كلاهما لفهم كامل.

وبناءً على هذه الرؤية، يمكن القول إن التعاليم الوحيّة والعلوم الإنسانية كلاهما يركزان على موضوع واحد، وهو الإنسان. الأولى تسعى لهداية الإنسان، والثانية تسعى إلى معرفة الإنسان. العديد من القضايا الدينية التي تناولت هداية الإنسان تناولت تحديد النظرة الكونية والقيم الضرورية التي تلعب دورًا في سعادة الإنسان. وهذه القضايا يمكن أن تؤثر في تحديد بعض الفرضيات الأساسية للعلوم الإنسانية. ومن جهة أخرى، فإن سعادة الإنسان التي هي هدف الأديان السماوية، تعتمد على الحكم في بعض المواضيع المتعلقة بالإنسان، والتي تحظى العلوم الإنسانية بأهمية خاصة في تفسير عناصرها الأساسية. المنهج التفسيري الموضوعي- العلمي هو مسار لتحقيق هذه الاستراتيجية.

3. 2. الفرق بين العلوم التجريبية والإنسانية

التقدم الملحوظ الذي ظهر في عصر النهضة وما بعده في العلوم الطبيعية، خلق ميلًا بين العلماء إلى تطبيق نفس المنهج الاستقرائي- التجريبي الذي يُتبع في العلوم الطبيعية على العلوم الإنسانية أيضًا. ولكن يجب الانتباه إلى وجود فروق واضحة بين العلوم الإنسانية والطبيعية. هنا نذكر حالتين من هذه الفروق المرتبطة بالنقاشات المستقبلية:

أ. البحث في العلوم الطبيعية يقوم على مفاهيم تدور حول السبب والنتيجة. أما في العلوم الإنسانية، فلا يصح الاقتصار على هذه المفاهيم فقط، بل يجب الانتباه إلى دوافع ونوايا الأفراد. النظرة الكونية الخاصة التي يتبناها الفاعلون تعطي المعنى والمفهوم للمواضيع، وتمنحها وجودًا في الواقع (31، 64 و 36).

ب. الباحثون في العلوم الإنسانية الذين يدرسون الأفعال الإنسانية يمكنهم من خلال التعاطف أن يضعوا أنفسهم مكان الأشخاص الذين يدرسونهم. ولهذا السبب، فإن التفسيرات والتأويلات الذهنية والشخصية للباحثين تؤثر تأثيرًا كبيرًا في تقديم نظريات مختلفة. ولكن بغض النظر عن كيفية تأثر أفكار الفرد بحياته المادية والطبقية، يجب الاعتراف بأن النظرة الكونية للباحث هي معيار مهم لتحديد مدى قدرته على تقديم آراء علمية في العلوم الإنسانية. ولهذا السبب، يرى إيان باربور: «كلما ابتعدنا عن العلوم الطبيعية واقتربنا من العلوم الاجتماعية، ومن ثم إلى العلوم الإنسانية، نرى أن التورط الشخصي للعارف يؤثر بشكل أكثر حسمًا وتحديدًا على مسار البحث. هنا، يقوم العارف أو ذهن العالم، في اختيار وتقييم وتأويل البيانات، بإعمال حكم شخصي أكبر، وتسبق ذهنه وتوقعاته تأثيرًا أشد على نتاجاته»(‌ص:221و59،ص:51).

بالنظر إلى الفروقات المذكورة أعلاه، يبدو أن العلوم الإنسانية تتمتع بقدرة أكبر على التأثر بالتعاليم الدينية؛ لأن هذه التعاليم تهدف إلى هداية البشر، وهذه الهداية تؤثر في السلوكيين الذين تشكل سلوكياتهم موضوع البحث في العلوم الإنسانية، وكذلك في المفكرين الذين يسعون إلى تفسير علمي للسلوكيات الإنسانية. ومن هنا يمكن التنبؤ بأن التعاليم الدينية تمتلك قدرة أكبر على صياغة وتطوير العلم الديني في نطاق العلوم الإنسانية. ومنهج التفسير الموضوعي العلمي هو المنهج المناسب لتحقيق هذا الهدف المهم.

3. 3. الشمولية والخاتمية

يمكن اعتبار عنصرَي «الشمولية» و«الخاتمية» من أهم أسس الدين الإسلامي لتبيين المكانة المنطقية لمنهج التفسير الموضوعي-العلمي. حول «شمولية القرآن الكريم» توجد ثلاث وجهات نظر رئيسية: الحد الأدنى، الحد الأقصى، والاعتدالية (23، ص: 6).

تدعي وجهة النظر الاعتدالية أن الآيات التي تطرح ادعاء الشمولية (نحل/87‌) تشير في الواقع إلى أن القرآن الكريم قادر على تلبية جميع الاحتياجات البشرية المتعلقة بهدايتهم إلى حياة سعيدة؛ وهذه الهداية تتحقق من خلال توضيح المبادئ والجذور لهذه الاحتياجات، وعادةً ما تُترك الفروع والفروع الفرعية منها لتدبير وتفكير البشر.[1]

من جهة أخرى، تفترض «خاتمية الإسلام» التي تستند إلى بعض آيات القرآن الكريم (احزاب/40) شمولاً زمنياً. وبفضل هذا الأساس الكلامي، تمكن التفسير الموضوعي من أن ينمو ويثمر في فروع الفكر الديناميكي والإصلاح والتطور لدى علماء الدين في القرن الرابع عشر. إن نمو العلوم البشرية، والسعي لإظهار وجهات النظر العلمية-الاجتماعية للإسلام، وتقدم التقنية ووسائل البحث، كلها عوامل دفعت إلى اللجوء إلى التفسير الموضوعي في هذا القرن. كما أن هذه العملية دفعت بعض المفكرين إلى اللجوء إلى «المنهج العلمي».

وباختصار، يمكن القول إن المنهج المعروض في هذا المقال يستند إلى فرضيتين أساسيتين: شمولية موضوعات التعاليم الإسلامية، وديناميكية استجابات هذه التعاليم لاحتياجات البشر، وهما ما تؤمنهما الشمولية والخاتمية.

4. الأسس التفسيرية

هنا تم السعي من خلال التطرق المختصر إلى بعض التعاليم التفسيرية إلى إظهار ابتكار وجدة التفسير الموضوعي-العلمي كمنهج تفسيري. في الواقع، ستُظهر هذه الدراسة المكانة والأهمية التي يتمتع بها هذا المنهج.

4. 1. التفسير وقابليته للضرر

من المناسب، لإظهار تفوق منهج التفسير الموضوعي-العلمي، أن يُتناول أولاً بعض الأضرار المحتملة التي قد تلقي بظلالها على أي تفسير، ثم يُحدد كيف أن هذا المنهج لا يتسامح مع هذه الأضرار. وبالنظر إلى التعريفات المقدمة حول «المعنى الاصطلاحي للتفسير»، يمكن القول إن «إزالة الغموض» هي أحد العناصر المشتركة بين كثير منها (74، ص:13؛ 8، ص: 5 ؛ 14، ص: 19؛ 29، ص: 47؛ 44، ج 1، ص: 39؛ 38، ج 2، ص:1190 و 42، ج1، ص:4)؛ ولهذا السبب، يُخصص الجزء الأكبر من ما يُرى في التفاسير الحالية لتقديم «تصور العلاقة بين اللفظ والمعنى» أو «تصور بعض الوسائط» التي تهدف إلى إزالة الغموض عن المعاني «اللازمة البينة بالمعنى الأعم» أو «اللازمة غير البينة» [2]. الدلالات التي تنتمي إلى صنف «اللازمة غير البينة» هي تعبير عن معنى يتبعه الآية القرآنية بدلالة خفية. وهذه المعاني تحتاج إلى تأمل وتعمق، والابتعاد عن الظاهرية، وتجنب الحصر في شأن النزول (24، ج1، ص: 397). سنرى لاحقاً أن التفسير الموضوعي، وخاصة كما يُعرض هنا، هو المنهج المناسب لاكتشاف هذه المعاني.

من جهة أخرى، يمكن ملاحظة بشكل إجمالي أن «التفسير» معرض لخطرين رئيسيين، وهما «النصية المفرطة» و«التفسير بالرأي». النظريات مثل «كون القرآن بعيداً عن متناول العقل» أو «احتكار فهم القرآن للمعصومين(ع)»، التي تؤدي إلى «النصية المفرطة»، لا تؤدي إلا إلى إبعاد القرآن عن ساحة حل مشاكل الإنسان والمجتمع، وهذا أمر حذّر منه القرآن الكريم كل مفكر من احتمال تعرضه للإهمال. ومنهج التفسير الموضوعي-العلمي هو الحل المناسب لتجنب هذا الهجران.

أما الخطر الثاني، فينتج عن عوامل مثل «الاستشهاد المعنوي بدون تقديم دليل وبرهان»، «الاستشهاد المعنوي بإرادة المتكلم الجدية»، «الاستشهاد الاحتمالي لبعض المعاني التي يوجد لها دليل عقلي أو نقلي معتبر يفيد بأن المتكلم لم يقصدها حتماً في الآية المعنية»، «التقصير في البحث حول صحة الأصل الذي استُشهد به، رغم كونه صحيحاً في الواقع» و«الاستشهاد بمعانٍ صحيحة، ولكن دون بذل جهد لتقديم سبيل لإثبات إرادة المتكلم» (17، ج1، ص ص.: 175- 190؛ 42، ج3، ص ص.: 75- 87 و 74، ج1، ص ص.:69-70)، ولتجنب ذلك، يجب الانتباه إلى هذه الضوابط كشرط ضروري لتفسير القرآن: «الاهتمام بمعاني الكلمات في زمن النزول»، «مراعاة قواعد الأدب العربي»، «مراعاة القرائن»، «مراعاة أنواع الدلالات» و«الاعتماد على «العلم» أو «العلمي»». وفيما يتعلق بالضابط الأخير، يجب القول إن الأدلة والبراهين المطروحة في تفسير الآية يجب أن تكون أموراً قطعية أو على الأقل مطمئنة، وموثوقة عقلاً؛ لأنه إذا كانت تلك الأدلة ظنية ومحتملة، فلا يمكن بناء عليها الكشف عن مفاد الآيات ونسبته إلى الله (8، ص:216). وسنرى أن المنهج الذي يُعرض هنا يحقق هذه الضوابط.

4. 2. الأساليب التفسيرية

قد يظن البعض أن ما ذُكر عن التفسير الموضوعي-العلمي لا يصلح لأن يُطرح كمنهج، بل يجب اعتباره مجرد أسلوب تفسيري. ولكن يجب القول إن الأساليب التفسيرية تعني الطريقة التي يتبعها المفسرون في كتابة وتأليف تفسير القرآن. لذا فإن الحديث عن الأساليب الكتابية يتعلق بالشكل الظاهري للكتابة التفسيرية ولا علاقة له بالمضمون أو النص أو المنهج التفسيري. والأسلوبان العامان المستخدمان في هذا المجال هما: الترتيبي والموضوعي.

في التفسير الترتيبي، يشرح المفسر القرآن آية آية؛ ولهذا، وبالنظر إلى كيفية نزول الآيات، فإن التفاسير الترتيبية ليست مكرسة بشكل رئيسي لدراسة العلاقات القائمة بين المفاهيم وتحويلها إلى مجموعات فكرية فرعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الأسلوب التفسيري جزءاً جزءاً يؤدي أحياناً إلى نشوء تعارضات وتناقضات مذهبية كثيرة في حياة الأمة الإسلامية. وهذا في حين أن التفسير الموضوعي خالٍ من هذين الضررين (41‌، ص ص.‌: 36‌-39).

الأسلوب الموضوعي عادةً ما يتمثل في جمع الآيات المتفرقة المتعلقة ببعض القضايا القرآنية ودراستها بهدف فهم معاني الآيات والتعرف على عناصر القضايا والروابط بينها. ونظراً لأن الموضوع محل الدراسة في هذا النوع من التفسير مستخلص من داخل القرآن، فيمكن تسميته «التفسير الموضوعي الداخلي». ونظرة معظم الذين تناولوا التفسير الموضوعي كانت محصورة في هذا الجانب (70، ص:16)[3].

بشكل عام، يتشكل التفسير الموضوعي بتحقيق المراحل الأساسية التالية: رصد وجمع كامل للآيات المتعلقة بالموضوع، محاولة فهم معاني الآيات وجمعها، دراسة آراء الأئمة الأطهار(ع)، واستخراج أصل أو أصول مهمة من هذه الدراسات حول الموضوع المطروح (16، ص:61‌ و 39‌, ص: 28).

وفيما يتعلق بكيفية ارتباط هذين الأسلوبين التفسيريين، يجب القول إن التفسير الترتيبي، بتاريخ عريق واهتمام كبير منذ البداية، يهيئ مقدمات مناسبة لتحقيق المراحل الثلاثة الأولى للتفسير الموضوعي.

«المنهج التفسيري الموضوعي-العلمي» لا يتميز فقط بخصائص التفسير الموضوعي كمنهج مقابل التفسير الترتيبي، بل يمكن اعتباره منهجاً تفسيرياً قائماً بذاته.

4. 3. التفسير الموضوعي الخارجي

بالرجوع إلى الكتب التي عُرفت سابقاً لدراسة «التفسير الموضوعي»، يمكن ملاحظة أن نظرة معظم مؤلفي تلك الكتب تجاه التفسير الموضوعي تركزت على منهج «التفسير الموضوعي الداخلي». أما «المنهج التفسيري الموضوعي-العلمي» فهو نوع آخر من التفسير الموضوعي يمكن تسميته «التفسير الموضوعي الخارجي». هذا المنهج يقوم على طرح مسألة من المسائل العقائدية أو الاجتماعية أو المتعلقة بالوجود التي تجري في حياة الإنسان. ويتم تنظيم هذا المنهج من خلال دراسة وتقييم تلك المسألة من وجهة نظر قرآنية حتى الوصول إلى وجهة نظر وتوجيه القرآن بشأنها؛ بمعنى آخر، هو استفتاء القرآن حول النتائج البشرية (39، ص: 17و 41، ص: 45).

في هذا المنهج، يسعى الباحث بنظرة مقارنة بين الرؤية الوحيانية وما يُطرح في العلم المعني إلى إصدار حكم صحيح حول الموضوع. وبعبارة أخرى، تُدرس النظريات العلمية فقط لـ «تنقيح الموضوع» و«استخراج الأسئلة الرئيسية»، ثم تُعرض هذه الأسئلة على الآيات القرآنية ويُتبع أثر إجاباتها. وهذا الأسلوب يتوافق مع ما ورد في الروايات حول كيفية الاستفادة المثلى من القرآن:

«ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ يَنْطِقَ وَ لَكنْ أُخبِرُكُمْ عَنْهُ أَلَا إِنَّ فِيهِ عِلْمَ‌ مَا‌ يَأْتِي وَ الْحَدِيثَ عَنِ‌ الْمَاضِي‌ وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ وَ نَظْمَ ما بيْنَكُمْ»؛ «اطلبوه ليتكلم لكم، ولن يتكلم، لكنني أخبركم عنه، ألا إنه فيه علم المستقبل وحديث الماضي ودواء مرضكم ونظام حياتكم» (2، خ. 157).

4. 4. خصائص التفسير الموضوعي الخارجي

«التفسير الموضوعي الخارجي» يمتاز بخصائص تجعله يتجاوز مرتبة الأسلوب التفسيري ليُطرح كمنهج تفسيري.[4] وهذه الخصائص هي:

1- نقطة انطلاق البحث: في هذه الطريقة، يبدأ المفسر عمله بالواقع الموجود وبمنتج تجربة الإنسان في سياق الحياة. يوجه هذا المفسر نظره وفكره إلى أحد الموضوعات العقائدية أو المسائل المتعلقة بعالم الوجود، ويولي اهتمامًا ودراسة للأشكال والحلول التي قدمتها التجربة والفكر البشري حتى الآن بشأنها. في هذه الدراسة، يحاول المفسر، إلى جانب التعرف على العناصر الأساسية للموضوع، ألا يغفل عن الأسئلة والثغرات التي ظهرت من حيث التوافق التاريخي (أي تطبيق المفاهيم الذهنية في ميدان العمل) (41، ص ص.: 48و53). في هذا النوع من التفسير، يرتبط القرآن بالعالم الخارجي والواقع، ويتداخل مع حياة الإنسان؛ لأن هذا النوع من التفسير يبدأ من الواقع الخارجي وينتهي بالقرآن، وليس أن يبدأ من القرآن وينتهي به. هذا النوع من التفسير الموضوعي يبدأ من الواقع الخارجي ويعود إلى القرآن باعتباره المعيار والمرجع الذي يحدد المفسر في ضوئه التوجهات الإلهية والسموية المتعلقة بذلك الواقع الخارجي (المرجع نفسه، ص: 51).

2- دور الباحث النشط: في هذه الطريقة، يتحاور المفسر مع القرآن. بناءً على المقدمات والأسئلة التي استخلصها من تجارب بشرية ناقصة، يعود إلى القرآن منتظرًا الإجابة، دون أي حكم مسبق. وهذا الانتظار نشط؛ أي أن المفسر دائمًا ما يكون متسائلًا، وهدفه اكتشاف وجهة نظر القرآن بشأن أسئلته، مستلهمًا من نص القرآن ومن خلال دراسة مقارنة-تطابقية بين الأفكار البشرية المدروسة والمفاهيم الوحيانية، ليستخلص نظرية القرآن وتوجيهاته. لذلك، يتمتع المفسر في طريقة التفسير الموضوعي الخارجي بدور نشط من البداية إلى النهاية (41، ص: 48).

3- ديناميكية وتقدم التفسير الموضوعي الخارجي: مع تغير الزمن وتحول سياق حياة الإنسان، تتغير الموضوعات التي تُناقش في التفسير الموضوعي الخارجي. هذا التحول يمنح هذه الطريقة التفسيرية حيوية. ولكن بما أن المفسر هنا يرغب في اكتشاف نظرية من خلال تحليل المفاهيم القرآنية، يمكن التنبؤ بأن هذا النوع من التفسير الموضوعي سيشهد تقدمًا ملحوظًا (المرجع نفسه، ص:54).

4.5. التفسير العلمي

بعد التعرف على الأساليب التفسيرية، من الضروري أيضًا الانتباه إلى مكانة طرق التفسير. طرق التفسير، على عكس الأساليب التفسيرية التي تهدف إلى تحديد شكل ومظهر التفسير، تسعى إلى توفير محتوى متناسق ومنسجم ومنطقي للتفسير. إحدى طرق التفسير هي “الطريقة العلمية”. إن مراجعة موجزة لهذه الطريقة توفر أرضية مناسبة لتحديد مكانة وأهمية طريقة التفسير الموضوعي-العلمي. التفسير العلمي هو أسلوب تُفسر فيه الآيات استنادًا إلى المعطيات العلمية، كما في التفسير الروائي الذي يُفسر فيه النص في ضوء الروايات، وفي التفسير العقلي الذي يُفسر بناءً على المقدمات العقلية. وبالنظر إلى ما سبق، فإن التوجه الجاد نحو النزعة العلمية في تفسير القرآن من سمات القرن الرابع عشر [5]. بالطبع، “الطريقة العلمية” في تفسير القرآن قد طرحت على ثلاثة مستويات: “استخدام العلوم لإثبات إعجاز القرآن الكريم” (22، ص ص.: 38-41؛ 75، ج 8، ص: 435؛ 7، ص: 468‌)، “مطابقة آيات القرآن مع العلوم (فرض العلوم على الظواهر القرآنية)” [6]، و”استخلاص العلوم من ظواهر القرآن” [7].

في المستويين الأول والثاني، يُفترض صحة أحكام العلوم التجريبية؛ والفرق الوحيد بينهما أن الأول ينسب الأحكام القطعية – الاكتشافات القطعية – للعلوم إلى القرآن، والثاني ينسب أي نظرية علمية (مثبتة أو غير مثبتة). أما الرؤية الثالثة، فهي مثل الرؤيتين الأوليين، تعتمد على فرض صحة أحكام العلوم التجريبية، لكنها في مسألة شمولية القرآن الكريم تتبنى رؤية قصوى، ولهذا فتحت لنفسها باب التأويل غير المعتبر.

أما ما يُراد هنا بـ”الطريقة العلمية في تفسير القرآن” فهو غير هذه الثلاثة. “دراسة النظريات العلمية للتعرف على موضوعاتها” هو تعامل مختلف مع الطريقة العلمية في التفسير. من هذا المنطلق، يُعتمد على التحليلات العلمية فقط من حيث تقديم العناصر الأساسية للموضوعات، ويُنظر بشك إلى الأحكام التي تطرحها العلوم بشأنها.

5. مزايا طريقة التفسير الموضوعي-العلمي

حان الوقت الآن، بالاعتماد على ما ذُكر حول الأسس الفلسفية-الكلامية والتفسيرية لطريقة التفسير الموضوعي-العلمي، أن تُدرس هذه الطريقة دراسة تفصيلية.

5.1. خصائص طريقة التفسير الموضوعي-العلمي

1. كما ذُكر، يتمتع التفسير الموضوعي الخارجي بخصائص تجعله يرتقي من مستوى الأسلوب التفسيري إلى مستوى طريقة تفسيرية. التفسير الموضوعي-العلمي هو نوع من التفسير الموضوعي الخارجي، وله القدرة على أن يُطرح كطريقة تفسيرية؛ ومراحل تكوينه تؤكد هذا الأمر.

2. من خصائص “طريقة التفسير الموضوعي-العلمي” الاهتمام الكبير بالعلوم الإنسانية؛ وذلك في حين أن المستويات الثلاثة الشائعة للطريقة العلمية في التفسير قد شهدت حضورًا أكبر للعلوم الطبيعية في تفسير آيات الخلق والآفاق في القرآن [8]، وكانت العلوم الإنسانية قليلة الحضور وأحيانًا غائبة تقريبًا في الاستخدام.

3. الابتعاد عن تحدي «مطابقة و فرض المعاني»؛ لأن الميزة الكبرى التي تتمتع بها العلوم الإنسانية في هذا الصدد، هي أن المنهج العلمي في التفسير في هذا المجال يبتعد أكثر عن تحدي «فرض المعاني». ويمكن القول إن مصدر هذا التحدي هو «التجريبية الخالصة» التي تتمتع العلوم الإنسانية بحصانة أكبر تجاهها مقارنة بالعلوم التجريبية.

4. الاستغناء عن ادعاء «الشمولية بمعناها الأقصى»؛ فمن البديهي أن العلوم الإنسانية هي إحدى المجالات الأولية للاحتياجات البشرية التي يتمتع التوجيه الوحيي بالقدرة على تلبيتها. ويمكن أن يعزز الفهم الذي طرح حول «شمولية القرآن الكريم» من منظور معتدل الأسس النظرية لهذا الادعاء ويزيل الحاجة إلى ادعاء «الشمولية بمعناها الأقصى».

5. من النقاط التي توضح مكانة وأهمية «المنهج التفسيري الموضوعي-العلمي»؛ الانتباه إلى الحالات التي تعجز فيها العلوم عن تلبية حاجات الإنسان ولا يكون هناك بديل سوى اللجوء إلى الآيات الوحيية. هذا المنهج، باستخدام مصدر المعرفة الوحيي، يمكن أن يُستخدم في إعداد بعض الفرضيات التي تتجاوز نطاق الإدراك الحسي، بهدف تأسيس العلوم؛ ومن جهة أخرى، يمكن لهذا المنهج أن يساعد في تقديم رؤية مستقبلية لأمور لا تزال غير متاحة للعلم حالياً، لكنها قد تُكتشف في المستقبل.

6. من الأمور التي تجعل «منهج التفسير الموضوعي الخارجي» قابلاً للطرح كمنهج علمي، هو امتلاكه لخاصية «محورية المشكلة». فالبحث المحوري يبدأ بالمشكلة ويستدعي كل ما يلزم لحلها. الموضوع في البحث المحوري هو أمر ثانوي وتبعي يشكل الفرضية التي يحتاج الباحث إلى طرحها لإثبات فرضيته. في الواقع، تلعب المشكلة في هذا المنهج الدراسي دور تحديد الهدف وتغذية ذهن الباحث، بحيث تؤدي إلى ابتكار من حيث حل المشكلة، أو طرح فرضية جديدة، أو تفسير نظرية جديدة، أو منهج جديد. هذه الابتكارات تغني العلم (55، ص ص.: 115-120). وبالنظر إلى ما ذُكر حول «نقطة بداية البحث»، و«الدور الفاعل للباحث»، و«ديناميكية وتقدم التفسير الموضوعي-العلمي»، يمكن القول إن هذا المنهج التفسيري محوري المشكلة ويتمتع بمزاياه.

5. 2. بيئة لنشوء العلم الإسلامي

من الإنجازات المهمة للمنهج التفسيري الموضوعي-العلمي، توفير البيئة المناسبة لنشوء العلوم الإسلامية. وقد وُضعت تعريفات متعددة لـ«العلوم الإسلامية»[9]. ويبدو أن التعريف التالي يطرح معياراً مناسباً:

«المعارف الإسلامية (أو العلوم الإسلامية) هي مجموعة من المعارف الإلهية التي جذورها غارقة في منبع الوحي الإسلامي، وقد ارتوت من ذلك المصدر، وخلال القرون استفادت من مصادر مختلفة، من اليونان والإسكندرية وروما إلى إيران والهند والصين، واستفادت استفادة متنوعة، وأصبحت شجرة قوية الظلال، تحتها تابع المفكرون وأصحاب الرأي حياتهم العلمية والروحية، … وهم أنفسهم ساهموا في إضافة فرع جديد إليها» (80).

لذلك، فإن أي تأثر بـ «التعاليم الوحيّة» يُعد معيارًا لالتزام «علم» ما بلقب «إسلامي»[10]؛ وبالاعتماد على هذا المعيار، يمكن القول إن «العلم» له مراتب، ومع توسع عدد المفكرين الذين يستخدمون الوحي في دراسة موضوعات ذلك العلم، وزيادة المواضيع التي تُعاد قراءتها بهذه الطريقة، تتحقق مراتب أعلى من ذلك العلم. وبما أن الآيات القرآنية هي أهم مصدر للتعاليم الإسلامية، فإن منهج التفسير الموضوعي-العلمي، مع الأخذ في الاعتبار الأسس الفلسفية والكلامية التي تم طرحها له، يمكن أن يوفر مكاسب مناسبة للمفكرين من أجل صياغة العلم الإسلامي، لا سيما في مجال العلوم الإنسانية.

6. تقسيم العمل

هنا، كمثال، تم دراسة أحد الموضوعات الاقتصادية وفق منهج التفسير الموضوعي-العلمي:

6. 1. الظاهراتية

تقسيم العمل هو نظام وتنظيم يتم من خلاله، دون عناء وبشكل طبيعي، تعاون الأفراد البشر لإنتاج المنتجات التي يحتاجها الجميع. عادةً ما تسعى الحيوانات مباشرةً إلى تلبية حاجاتها الفردية، أما الإنسان، بدلاً من أن يسعى لتوفير كل احتياجاته بنفسه، فيكرّس كل وقته لصنع منتج معين، ثم يبادل هذا المنتج بأشياء أخرى يحتاجها، ومن خلال هذا الفعل البسيط يحقق زيادة مذهلة في ثروته (34، ج1، ص:90). هذا الفهم الاقتصادي لتقسيم العمل يحتوي على عدة عناصر مهمة:

  1. 1. 1. الطابع الطبيعي: في الواقع، هذا التعاون موجود في المجتمع بشكل فطري (54، ص: 87). ولهذا السبب، لا حاجة إلى التخطيط أو تدخل الدولة (11، ص:90). وجود هذا العنصر في تعريف تقسيم العمل واضح إلى درجة أن بعضهم ادعى أن قانون تقسيم العمل ينطبق على الكائنات الحية أيضًا كما هو الحال في المجتمعات. وقد وصلوا إلى حد القول إن كلما كانت وظائف الكائن الحي أكثر تخصصًا، كلما ارتقى في سلم الحياة الحيوانية. هذا الأمر يجعل تقسيم العمل ظاهرة يجب أن يُعتقد أن منشأها يعود إلى نشأة الحياة في العالم. إذ لم يعد تقسيم العمل مجرد مؤسسة اجتماعية تنبع من ذكاء وإرادة البشر، بل هو ظاهرة في مجال علم الأحياء العامة، وكأن شروطه يجب أن تُبحث في الخصائص الأساسية للمادة الحية والمنظمة (‌26‌، ص: 49).
  2. 1. 2. التبادل أو المعاملة: التبادل يستلزم أن يكون الكائنان مرتبطين ببعضهما بشكل متبادل، لأن كلًا منهما غير مكتفٍ بذاته، والتبادل بينهما هو فقط العلامة الخارجية على هذا الارتباط المتبادل (المرجع نفسه، ص: 72). يتحقق هذا العنصر عندما تكون أولاً، السلع المتبادلة، وهي منتجات مراحل أولية من عملية تقسيم العمل، مختلفة من حيث جانب أو أكثر، وثانيًا، يحتاج الطرفان لأي سبب كان إلى سلعة الطرف الآخر. هذه الاختلافات والاحتياجات المتبادلة تنبع من العنصر الأول، أي الطابع الطبيعي.
  3. 1. 3. النمو الاقتصادي: «إنتاجية قوة العمل» هي أحد عوامل النمو الاقتصادي. ومن جهة أخرى، يعد تقسيم العمل أهم عامل لزيادة «إنتاجية قوة العمل». استند آدم سميث إلى هذا التحليل في الصفحات الأولى من كتابه «ثروة الأمم»، حيث وصف تقسيم العمل بأنه مفتاح النمو الاقتصادي، وتناول هذا الموضوع بعده اقتصاديون آخرون (9، ص: 21 و 4، ص: 265). ولتدعيم تحليله حول كيفية تأثير تقسيم العمل على النمو الاقتصادي، أشار إلى ثلاثة عوامل أساسية: المهارة المكتسبة من العمل المستمر في وظيفة محددة، توفير الوقت بسبب عدم التغيير المتكرر في العمل، والاختراعات والإصلاحات الناتجة عن العمل الدائم في وظيفة واحدة (34، ج1، ص:91؛ 28، ص: 42 و 54، ص: 88).
  4. 1. 4. التنسيق بين مصالح الفرد والمجتمع: أحد أهداف كل مجتمع هو زيادة الثروة. كما ذُكر في العنصر الثالث، يتحقق هذا الهدف من خلال عملية تقسيم العمل. ومن جهة أخرى، يمكن للفرد من خلال التبادل الذي يقوم به أن يلبي بعض احتياجاته التي كان من الصعب تحقيقها بدون هذه العملية. لذلك، «التنسيق بين مصالح الفرد والمجتمع» هو ثمرة تحقيق عملية تقسيم العمل. وهكذا، يمكن لظاهرة تقسيم العمل أن تجيب على السؤال الرئيسي الذي طُرح في بداية النقاش: كيف يمكن للفرد أن يتقدم في استقلاليته الفردية ويصبح أكثر تبعية للمجتمع في الوقت نفسه من خلال مشاركته في المجتمع؟ وبالنظر إلى التحليل السابق، يمكن الافتراض أن تغييرات تقسيم العمل تعتمد بشكل مباشر على تغييرات حجم وكثافة المجتمعات، وأن التقدم المستمر له في سياق التنمية الاجتماعية يشير إلى أن المجتمعات تصبح أكثر كثافة وحجمًا بشكل منتظم (26‌‌، ص: 281).

كان تأكيد آدم سميث الكبير على هذه النظرية بسبب دورها في مواجهته مع الفيزيوقراطيين. كان الفيزيوقراطيون يتصورون العالم الاقتصادي على شكل طبقات متراكبة فوق بعضها البعض. وكانوا يرون أن الفلاحين يحملون بقية المجتمع على أكتافهم، لأنهم هم الذين يستخرجون العصارة الحياتية من الأرض ويوصلون جزءًا منها للآخرين. أما آدم سميث، فكان ينظر إلى الإنتاج الاجتماعي للثروات بشكل عام، ويعتبره نتيجة عمل وجهد وحدات اقتصادية مختلفة «تقع جنبًا إلى جنب» وتتصل عبر عمليات التبادل التي تتحقق في عملية تقسيم العمل (34، ج1، ص: 94). كما استطاع آدم سميث، بالاعتماد على «نظرية تقسيم العمل»، أن يطرح «نظرية التجارة الحرة» في مواجهة الميركانتليين (التجار). كان يجادل بأن كل دولة يمكنها من خلال التجارة الحرة أن تتخصص في إنتاج السلع التي تمتلك فيها «ميزة مطلقة»[11] (أي يمكنها إنتاجها بكفاءة أعلى مقارنة بالدول الأخرى)، وأن تستورد السلع التي تفتقر فيها إلى الميزة المطلقة (أي تنتجها بكفاءة أقل). هذا التخصص الذي يكتسبه عوامل الإنتاج على المستوى الدولي يؤدي إلى زيادة الإنتاج العالمي ويُوزع بين الدول المتعاملة (11، ص: 137 و 35، ص: 11). بالإضافة إلى ذلك، كانت نظرية تقسيم العمل، بالنظر إلى عنصرها الأول، ذات أهمية خاصة لآدم سميث في تصميم النظام التلقائي الذاتي التنظيم الذي يشكل أساس المدرسة الكلاسيكية. وكان هذا العنصر متوافقًا بشكل جيد مع أهم أساسات اللاهوت الكلاسيكي، أي الدييزم.

6. 2. تقسيم العمل في ضوء مبدأين قرآنيين

بعد دراسة موضوعية دقيقة نسبيًا حول تقسيم العمل ومكانته في الاقتصاد، حان الوقت الآن للوقوف عند وجهة نظر القرآن الكريم. هنا، من الضروري دراسة الثقافة القرآنية بطريقة تحدد النظرة الوحيّة في مجال العناصر الأربعة لظاهرة تقسيم العمل، وهي «الطابع الطبيعي»، «التنسيق بين مصالح الفرد والمجتمع»، «التبادل أو المعاملة» و«النمو الاقتصادي». في الواقع، من خلال تأليف هذه التعاليم يتضح موقف القرآن الكريم من تقسيم العمل وتميزه عن النظريات الأخرى. يمكن إظهار هذه النظرة من خلال دراسة مبدأي “الاختلافات التراكمية والاحتياجات المتبادلة” و”التوظيف العام”.

6.2. 1. الفروق المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة: يتضمن هذا الأصل ثلاثة عناصر رئيسية هي “الفروق التكوينية الأولية”، و”قابلية التزايد”، و”الاحتياجات المتبادلة”. نحن الآن بصدد استخلاص قراءات أولية من آيات القرآن الكريم حول عناصر هذا الأصل، لنختم بنظرة أدق على هذا الأصل، بحيث يتضح ارتباطه بـ«عناصر نظرية تقسيم العمل». لقد أكد القرآن الكريم على «الفروق التكوينية الأولية» بهذه الصورة: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ…» (انعام‌/‌165‌)؛ «وهو الذي جعلكم خلفاء الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم؛…».

تشير الجملة الوسطى «وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ» إلى العنصر الأول من الأصل المذكور. عالم الطبيعة خالٍ من الفروق والاختلافات. والإنسان، الذي تعلق بجسده بهذا العالم، ملتزم بقوانين الطبيعة، ومنذ البداية دخل ميدان الخلق باختلاف في المواهب. يتكون عضو النبات من أجزاء مختلفة: جذور قوية وخشنة، وسيقان أرق لكنها متينة نسبياً، وفروع أكثر رقة، وأخيراً أوراق وزهور وبتلات كل منها أرق من الآخر، متكاتفة لتشكل شجيرة زهرية جميلة. خلايا كل جزء منها تختلف تماماً بحسب اختلاف مهامها، ومواهبها تختلف تبعاً لوظائفها. وفي المجتمع البشري، يشبه الأفراد شجرة كبيرة مثمرة، حيث يتحمل كل جماعة بل وكل فرد رسالة خاصة في هذا الجسد الكبير (75‌، ج 6، ص: 71)؛ ولكن هذه المرة، يعتمد أداء هذه الرسالة على اختيار الفرد؛ ولهذا يعتبر القرآن الكريم هذه الفروق وسيلة لاختبار الأفراد.

لذا فإن وجود الفروق في المواهب وما يقتضيه هذا الاختلاف ضروري للغاية للحفاظ على نظام المجتمع وحتى لتنمية المواهب المختلفة. ومن هذا المنظور، لا يمكن القول إن فرداً من هؤلاء الأفراد يمتلك تفوقاً مطلقاً؛ بل لكل واحد في مرحلة التكوين فضيلة يمتاز بها لا يمتلكها الآخر. يتشكل العنصر الثاني من النظرية، “الفروق المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة”، عندما يُدرك أن “الفروق التكوينية الأولية” رغم عدم زوالها، إلا أنها “قابلة للتزايد”: «وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا» (نساء/32)؛ «ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا، وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله، إن الله كان بكل شيء عليماً».

الكلمة (تمني) التي اشتُق منها فعل النهي (لا تتمنوا)، تعني أن يقول الإنسان: “ليت الأمر كذا يحصل” (أو أن يكون لدي كذا)، وإذا سمّوا هذا القول تمنيًا، فهو على ما يبدو من باب تسمية الوصف باللفظ؛ لأن التمني والرجاء ليسا من أعمال اللسان، بل من أعمال القلب. فالقلب حين يحب شيئًا ويجد صعوبة أو استحالة في الوصول إليه، تظهر فيه حالة الرجاء؛ سواء عبّر صاحب القلب عن رجائه باللسان أم لا (42، ج‌4، ص: 336؛71، ج‌11، ص: 188؛47‌، ج‌3، ص: 184و 33، ج‌5، ص: 42). ومن ظاهر الآية يتبين أن الله يريد النهي عن تمني خاص، وهو تمني الحصول على تفوق ثابت بين الناس؛ تفوق ناتج عن الفروق الموجودة بين أصناف البشر (42، ج4، ص:357). لذلك يشير الجزء الأول من الآية إلى العنصر الأول من نظرية “الفروق المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة”، ويعالج الجزء الثاني مثالاً من هذه الفروق.

يبدو ظاهريًا أن النهي الإرشادي في الجزء الأول من الآية يشير إلى العنصر الثاني من النظرية “الفروق المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة”، أي “قابلية التزايد”. فالتفوق الممنوح من الله قابل للتزايد. ويمكن تصور هذا التزايد بأشكال مختلفة؛ ولهذا ذُكر بعبارة «مِن فَضْلِهِ» بشكل مطلق وبالاستناد إلى مصدر الفضيلة المطلق. ومن هذه الأشكال مشاركة الأفراد في المجتمع والتعامل العادل مع المكاسب الناشئة من الفضائل التكوينية الأولية مع بعضهم البعض.

يُبين العلامة الطباطبائي، مستندًا إلى عبارة «وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ»، عنصر «قابلية التزايد» في نظرية «الفروق المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة» من جهتين:

«1. بما أن الطمع والتمتع بمزايا الحياة، بل والتفرد في امتلاكها، أو التفوق على الآخرين في ذلك، من الفطريات البشرية التي لا تنصرف عنها لحظة، فقد وجه الله الناس في الجملة المذكورة إلى فضله، وأمرهم بتحويل نظرهم مما في أيدي الناس إلى ما عنده.

2. ويجب أن لا يكون ما يطلبه الإنسان مخالفًا للحكمة الإلهية؛ الحكمة التي استُعملت في التكوين أو التشريع؛ لذلك يجب ألا يطلبوا من ذلك الفضل الذي خص به الآخرين» (42، ج 4، ص:360‌).

أهمُّ نتيجةٍ لمثل هذا التفسير للعنصر الثاني «الفروق المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة» هي «التناغم بين مصالح الفرد والمجتمع». إنَّ «قابلية التراكم» لهذه الفضائل بحيث يمكنها أن تشمل جميع أبعاد الإنسان.

والآن، بعد تأليف ما ذُكر عن العنصرين الأولين في نظرية «الفروق المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة»، يمكننا بسهولة اكتشاف العنصر الثالث أيضًا. في الواقع، بالنظر إلى خاصية “المطلقية” للإنسان، فإنه يشعر دائمًا بالحاجة إلى زيادة فضائله؛ لكن كل فرد يجد تحقيق هذه الحاجة في المكاسب الناتجة عن فضائل تكوينية للآخرين، والتي تتحقق في صفقة عادلة؛ مشاركته في المجتمع تهيئ المجال لتحقيق مثل هذه الصفقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن نمو وازدهار المواهب التكوينية للفرد يكمن في قدرته على الاستفادة بأفضل وجه من الإمكانات الأخرى المتاحة في العالم، وبما أن هذا العالم محدود والإمكانات فيه موزعة بعدل بين جميع الأفراد وفقًا لعنصر «الفروق التكوينية الأولية»، فإن كل فرد يحتاج إلى الآخر تبادليًا.

2.6.2. التوظيف العام: المبدأ الآخر الذي يمكن أن يعيننا في نظرية القرآن الكريم حول «تقسيم العمل الاجتماعي» هو «مبدأ التوظيف العام». يمكن استنباط هذا المبدأ من دراسة الآية 32 من سورة الزخرف: «أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نحَْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهَُم مَّعِيشَتَهُمْ فيِ الْحيَوهِ الدُّنْيَا وَ رَفَعْنَا‌ بَعْضَهُمْ‌ فَوْقَ‌ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يجَْمَعُون‌‌»؛ «هل يقسمون رحمة ربك؟! نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليأخذ بعضهم بعضًا مسخرة، ورحمة ربك خير مما يجمعون».

في الآيات السابقة، يتحدث عن حجج المشركين في مواجهة دعوة الأنبياء، الذين كانوا يصفونهم أحيانًا بالسحرة، وأحيانًا يلجأون إلى تقليد أجدادهم وينكرون كلام الله. في الآيات المعنية، يشير إلى حجة أخرى واهية وعديمة الأساس لديهم. كانوا يظنون أن الأغنياء وشيوخ القبائل هم أقرب الناس إلى الله، لذا كانوا يتعجبون لماذا لم تُنزّل نعمة النبوة على أحد هؤلاء الأشخاص (75، ج21، ص: 49؛ 18، ج10، ص:50 و 21‌، ج 15، ص: 123). ولهذا السبب، فإن الهمزة في بداية الآية هي استفهام إنكاري، تدل على نوع من التعجب من هذا التصور (18‌‌، ج10، ص: 50؛ 53، ج4، ص: 388؛ 43، ج4، ص: 511 و 62، ج4، ص: 55).

فيما يتعلق بدلالة مفردات هذه الآية، يجب القول: إن كلمة «عيش» تُستخدم فقط في حياة الكائنات الحية، وهي أخص من كلمة «حياة»؛ لأن الحياة تُستخدم في الكائنات الحية وكذلك في الله تعالى والملائكة، أما كلمة العيش فلا تُستخدم في الله والملائكة. و«المعيشة» هي من مشتقات العيش، وتعني المؤونة وكل ما يعيشون به (30‌، واژه‌ “عیش‌”). وبالطبع، فإن «المعيشة» مثل «المأش» في الأصل مصدر، وأحيانًا تُستخدم بمعاني اسمية كما ذُكر (56، ج10، ص: 22). بالاعتماد على هذه الدلالة اللفظية وكذلك عبارة «في الحياة الدنيا» يمكن القول إن «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا» تشير إلى نظام توزيع الدخل أو الثروة. وفي هذه العبارة، تدل كلمات «نحن قسمنا» أيضًا على دور «توحيد الأفعال» في هذا النظام (48، ج12، ص: 25).

أما عبارة «ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات» فهي في صدد بيان مصدر وسبب «نظام تقسيم المعيشة أو توزيع الدخل» الذي تم التطرق إليه في عبارة «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا» (56، ج10، ص: 26). ومن ناحية أخرى، تشير هذه العبارة إلى مبدأ «الفروق المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة» الذي تم بحثه سابقًا. وفقًا لهذا المبدأ، فإن اختلاف المنافع ليس من جانب واحد؛ أي أن الناس ليسوا مجموعتين: مجموعة تملك مزايا طبيعية ومجموعة بلا مزايا طبيعية. لو كان الأمر كذلك لما تحقق التوظيف العام. هذه العمومية تستدل عليها عبارة «بعضهم فوق بعض درجات» التي وردت بشكل مبهم وتكررت في آيات أخرى من القرآن الكريم.

الجزء الآخر من الآية الذي يشير إلى «مبدأ التوظيف العام» هو «لِّيَتَّخِذَ بعْضُهُم بعْضًا سُخْرِيًّا». فإذا كانت «سخري» تعني «المُسخَر» فإن السين فيها تكون مكسورة أو مضمومة، أما إذا كانت تعني التسخير فإن السين فيها تكون فقط مضمومة (6، ج 4، ص:353و 71‌، ج 5، ص:76). وهنا أيضًا، ووفقًا لرأي كثير من التفاسير، فإن «سخري» تعني التسخير (51، ج 20، ص: 235؛ 47، ج 9، ص: 196؛ 62، ج 4، ص: 56؛ 77، ج 8، ص: 462؛ ج 9، ص: 66؛ 42، ج 10، ص: 261؛ 78، ج 12، ص: 54؛ 44، ج 9، ص: 71؛ 63، ج 4، ص: 75 و 67، ج 12، ص: 468) وقد قال بعضهم إن هناك اتفاقًا على ذلك (56، ج10، ص: 22). فالتسخير لأي شيء يعني دفعه قسرًا نحو غرض معين، و«سخري» هو اسم الشيء الذي تم إخضاعه، حيث يُقاد نحو إرادة ورغبة خاصة (42، ج 18‌، ص: 102). وفي ظاهرة التوظيف أيضًا يتحقق هذا التسخير؛ إذ يقوم المستخدم بتوجيه خادمه نحو غرضه الخاص. ولهذا السبب، فإن هذه الكلمات تلعب دورًا محوريًا في الفهم الذي يُستخلص من هذه الآية حول مبدأ «التوظيف العام». ويمكن أيضًا استنباط خاصية «العمومية» في هذا الجزء من الآية بالنظر إلى عبارة «بَعْضهُم بعْضًا»، لأنه لو كان الأمر أن طبقة واحدة هي «المسيطرة» تمامًا وطبقة أخرى هي «المسيطر عليها»، لكان التعبير يجب أن يكون: «و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذوهم سخريا»، أي «فضلنا بعضهم على بعض ليأخذ الذين لهم الأفضلية الآخرين مسخرة لهم»؛ لكن قال: «ليتخذ بعضهم بعضا سخريا» (73، ج2، ص: 56).

وكلمة «لِّيَتَّخِذَ» تدل أيضًا على وجود علاقة وثيقة بين «مبدأ الفروق المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة» المستنبط من عبارة «و رَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ» ومبدأ «التوظيف العام» المستخلص من هذا الجزء من الآية.

6. 3. نظرية المعالجة

دراسة المبدأين «الفروق المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة» و«التوظيف العام» توفر أرضية مناسبة للتعرف على وجهة نظر القرآن الكريم حول أربعة عناصر لـ «تقسيم العمل»، وهي «الطبيعية»، «التنسيق بين مصالح الفرد والمجتمع»، «المقايضة أو المعاملة» و«النمو الاقتصادي». والآن يُسعى من خلال تحليل وتركيب ما سبق التوصل إليه إلى نظرية متماسكة حول تقسيم العمل. ومن البديهي أن نسبة هذه النتيجة إلى القرآن الكريم تعتمد على التفسيرات المستخلصة.

نبدأ هذه المرحلة بمراجعة الآية الختامية مرة أخرى. فيما يتعلق بكيفية دلالة هذه الآية على تقسيم العمل، يجب القول إن ظاهرة تقسيم العمل متجذرة في ظاهرة أخرى تسمى «التوظيف العام»؛ لأن في تقسيم العمل الاجتماعي، في الواقع، تقوم مجموعات مختلفة من المجتمع بتوظيف بعضها البعض في غرض وهدف معين، بحيث تبذل المجموعة الموظفة جهدها في مجال تخصصها الذي يحتاجه الآخرون، وفي النهاية تبادل إنتاجها بما يتخصص فيه الطرف المقابل. وبهذه الطريقة تتشكل عملية «التوظيف العام» في المجتمع، التي تمهد الطريق لعدد لا يحصى من المبادلات التي تُعتبر عنصرًا في تقسيم العمل الاجتماعي. وقد أشارت تفاسير مختلفة إلى هذا الفهم للآية المذكورة، ومنها ما يلي: «إن كثرة حاجات الإنسان في الحياة الدنيا كثيرة جدًا بحيث لا يستطيع كل فرد من الناس أن يلبيها كلها في حياته الفردية، ويضطرون إلى العيش اجتماعيًا، ومن هنا أولًا يستعين بعضهم ببعض ويستفيدون منهم، وثانيًا يجعلون أساس الحياة التعاون والتآزر بين بعضهم البعض. ونتيجة لذلك، يصل الأمر إلى أن أفراد المجتمع يتبادلون كل ما لديهم مع ما لدى الآخرين، ومن هنا يتكون نوع من التخصص… وشرط هذا النوع من الحياة أن يسعى كل فرد في العمل الذي يتقنه ويؤديه بأفضل وجه ممكن، ويحتفظ بما يحتاجه من إنتاجه، وبالضرورة يصبح فائضه حاجة للآخرين لأنهم منشغلون بأعمال أخرى وهو بحاجة إلى منتجاتهم، فيبادل حاجاته بما فائض لديه من منتجاته… وكذلك كل طبقة من طبقات المجتمع مسخرة لطبقات أخرى وهي بدورها مسخرة لهم، وهم إما مباشرة أو بواسطة وسيط أو عدة وسطاء… لكي يحتاج كل منهم إلى فائض ما لدى الآخر… مع اختلاف الناس في الحاجة والاهتمام بالمنتجات» (42، ج 18، ص: 99‌ ذیل‌ آیه‌32 زخرف؛ ج10‌، ص: 261‌ و ج 2، ص: 69، ذیل آیه 193‌ بقره‌ و ج2، ص: 116، ذیل آیه 213 بقره و ج، 4 ص: 123و 200 آل عمران).

«… وذلك لأنهم يتعلمون أن يجعلوا بعضهم البعض (سخريا) مسخرين ومروضين في العمل، أي ليجعلوا بعضهم بعضًا مستخدمين بحيث يكون أحدهم معاونًا للآخر في المال والآخر يعين الآخر في الأعمال، وبسبب ذلك تُبنى مؤونتهم ويُدفع معاشهم، ويحدث اتحاد وتآلف بينهم جميعًا، ويكون سبب انتظام وثبات عالم الوجود…» (57، ص ص.: 8 و245؛ 21، ج 15، ص: 123؛ 15‌‌، ج12‌، ص: 53‌؛ 53، ج4، ص: 388 و 44، ج 5، ص: 46).

من النقاط التي يجب الانتباه إليها في هذه الآية هو النظرة الموحدة إلى عالم الخلق والتشريع؛ لأنه كما ذُكر في بداية تفسير هذه الآية، فقد شكك المشركون في النبوة وبناءً عليه في عالم التشريع، في حين أن القرآن الكريم استند إلى مبدأ تكويني، وهو نظرية التوظيف، ليجيب على ذلك. وهذا يدل على وجود فرضية مبنية على نوع من العلاقة بين العالمين المذكورين. ومن البديهي أنه لو لم يكن هناك أي نقطة مشتركة بينهما، لما كان للمشركين، الذين يسعون وراء مصالحهم الدنيوية، دافع للتعليق على عملية النبوة، ولما كان الرد الذي قدمه الله في هذه الآية متوافقًا معهم.

فيما يتعلق بكيفية العلاقة بين هذين الأمرين في الموضوع الحالي، يمكن القول إن عملية النبوة التي تهدف إلى تنظيم السلوكيات الفردية والاجتماعية، قد تحمل رسائل تلعب دورًا في ترسيخ بعض عناصر تقسيم العمل. لقد رأينا أن نظرية التوظيف التي تناولتها هذه الآية، كان لها دور أساسي في تشكيل عنصر “المقايضة” في نظرية تقسيم العمل. ومن جهة أخرى، ما يتغير ويتحول في المقايضات المتعددة هو كيفية العلاقات التبادلية التي وفقها تتحقق عملية تقسيم العمل الاجتماعي.

ونظرًا لأن هذه العلاقات تعاقدية، فإن جودة تنظيمها يمكن أن تؤثر بشكل كبير في تحقيق انتظام أو اضطراب هذه العملية.

إذا تُركت هذه العلاقات للعوامل الطبيعية، فإن “المطلقية” و”المتعة” لدى الأفراد يمكن أن تؤدي، بالاعتماد على “الفروق التفضيلية” بينهم، إلى نشوء اضطرابات وأزمات اقتصادية؛ لكن التعاليم التشريعية للأنبياء، من خلال تقديم هيكل تحفيزي مناسب وصورة خاصة للعدالة الاجتماعية، يمكن أن تكون فعالة في تنظيم هذه العلاقات التبادلية. ولهذا السبب يمكن القول إن مضمون الآية لا يتوافق كثيرًا مع ما طرحه آدم سميث حول نظرية تقسيم العمل. فالاعتماد الحصري على عالم الطبيعة وقوانينه، الذي كان ممكنًا مع فرضية إنكار النبوة، وهو من مبادئ الفكر الديستي، لا يمكن أن يحظى بتأييد الآية الكريمة؛ بل إن الآية تؤكد عملية النبوة بشكل مطلق. ولهذا، إذا شهدنا في هذه العملية تعاليم تتدخل بطريقة ما في تنظيم أحد عناصر تقسيم العمل، فلن تتوافق مع نظرية تقسيم العمل من وجهة نظر آدم سميث. ومع ذلك، يمكن لهذه التعاليم أن تصمم طرقًا مناسبة لمعالجة تحديات تلك النظرية.

بعبارة أخرى، من نتائج “المطلقية” و”المتعة”، التي تُرى في جميع البشر، اعتبار جميع الثروات والدخول الموجودة في العالم مرغوبة. وهذا الأمر موجود أولى في المشركين الذين لا يعانون من قيود ذهنية خاصة في هذا الشأن. ومن جهة أخرى، إذا تحقق هذا الأمر لدى فرد أو عدة أفراد، فلن يبقى نصيب من الثروة والدخل العام.

ومع ذلك، يُلاحظ عمليًا أنه بسبب ارتباط نظام توزيع الثروة والدخل بتقسيم العمل الاجتماعي، الذي يستند إلى مبادئ تكوينية مثل “الفروق التفضيلية والاحتياجات المتبادلة” و”التوظيف العام”، لا يستطيع أحد تحقيق هذا الأمر بحيث يحرم الآخرين من نصيبهم. والقرآن الكريم، بالإشارة إلى هذا العجز المتعلق بعالم الطبيعة والتكوين، يستنتج عجزهم في الأمور الماورائية للطبيعة، أي أمر النبوة (بوجه الأولوية) (18، ج10، ص:50؛ 56، ج10، ص:26‌و 21، ج 15، ص: 123).

ومن النقاط التي أُشير إليها في بعض التفاسير لهذه الآية، دور “الميزة المطلقة” في نشوء عملية تقسيم العمل. وقد استُخلص هذا من عبارة “وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ” (زخرف/32) وعبارات مشابهة مثل “وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ” (نحل/71) و”وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ” (نساء/32)، والتي تم تناولها سابقًا: “ما فضَّل الله” يعني كل فضيلة وميزة يمتلكها البشر تُنسب إلى الرب؛ سواء كانت تلك الميزة خلقية، مثل القوة والطاقة النفسية والجسدية… أو كانت ميزة مكتسبة نتيجة السعي والجهد، مثل الصناعة والمهنة والثروة والشهرة والرياسة في المجتمع، وكل واحدة منها في وقتها نعمة ومن بين منافع الحياة التي يمنحها الرب بحكمته فيما يتعلق بالسعي والجهد والتناسب النفسي لبعض الأفراد… «للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن»، فالاكتساب يعني المنفعة والميزة التي ينالها الإنسان في الحياة. والرب، بحكمته الكاملة، قد مزج مخلوقات العالم، وبفضل الفعل والتفاعل المستمر، تبقى أجزاء العالم في تحول وتبدل، ومن خلال ذلك يستمر نظام العالم…” (21، ج 4، ص: 48).

في ثقافتنا الروائية يمكن أيضًا إيجاد أمثلة تؤيد الاستنتاجات القرآنية المقدمة حول تقسيم العمل؛ من بينها التمسك بآية 32 من سورة الزخرف لتبرير جواز الإيجار: “قال الإمام علي(ع) في تفسير الآية: “نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ” فقال: إن الله سبحانه أخبرنا بهذه الآية أن الإيجار هو أحد طرق معيشة الناس، لأنه بحكمته جعل هممهم ورغباتهم وأحوالهم مختلفة ومغايرة، وجعل هذا سببًا لاستقرار معيشة الخلق، لأن الفرد في الإيجار يوظف غيره في أموره المتعلقة بالمال والخدمات والأحكام (والبرامج) والتصرفات و(أو) الأملاك. ولو لم يكن هذا الأمر موجودًا واضطر الفرد إلى أن يقوم بنفسه وحده بالبناء أو النجارة أو صناعة كل ما يحتاجه وتلبية جميع متطلباته… لما كانت أحوال نظام العالم على ما هي عليه الآن، ولما توفرت له هذه الفرص، وبالتأكيد كان سيحرم من هذه الأمور. لكن الله سبحانه وتعالى تدبر الأمر بدقة بحيث جعل رغباتهم مختلفة، وكل واحد منهم إذا تعلق بشيء يقوم به الآخر، وكل منهم بمساعدة الآخر يدير شؤون حياته كما تقتضي مصلحة حاله” (19، ج 19، ص: 103، باب كراهة إجارة الإنسان نفسه مده، ح24246. علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلاً من تفسير النعماني و66، ج90، ص: 47، باب 128).

الإيجار هو أحد الحلول التي يمكن تقديمها في نظام اقتصادي لتنظيم السلوكيات الاقتصادية. في التحليل الذي قدمته هذه الرواية، تم اعتبار الإيجار أحد تجليات نظرية القرآن الكريم الواضحة حول تقسيم العمل. في الواقع، حاولت الرواية السابقة تفسير هذا الحل بحيث يكون مبنيًا على نظرية تقسيم العمل؛ وهي نظرية تستند إلى مبادئ مثل “الاختلافات المتفاوتة والاحتياجات المتبادلة” و”التوظيف العام”.

7. النتائج

العنصر الأهم الذي تم طرحه في التعريفات الاصطلاحية لـ«التفسير» هو «إزالة الغموض». تلعب الأساليب والطرائق التفسيرية دورًا بارزًا في تحقيق هذا العنصر. الاختلاف الأساسي بينهما هو أن الأسلوب التفسيري يتعلق بالشكل الظاهري الكتابي للتفسير ولا علاقة له بالمحتوى والنص، أما الطريقة التفسيرية فهي في الواقع طريقة دراسة محتوى القرآن الكريم. هناك أسلوبان رئيسيان للتفسير: الترتيبي والموضوعي. الأسلوب الموضوعي يُستخدم عادة لجمع الآيات المتعلقة ببعض القضايا القرآنية ودراستها بهدف فهم معاني الآيات والتعرف على عناصر القضايا والروابط بينها. وبما أن الموضوع محل الدراسة في هذا النوع من التفسير هو مسائل مستخلصة من داخل القرآن، يمكن تسميته «التفسير الموضوعي الداخلي». تهدف هذه المقالة إلى إعادة تقديم التفسير الموضوعي بحيث يرتقي من نطاق الأسلوب التفسيري إلى نطاق الطريقة التفسيرية، مستفيدًا من خصائص الطريقة العلمية. وقد اختير للمقالة عنوان «طريقة التفسير الموضوعي- العلمي».

بالطبع، هذا الإنجاز مبني على بعض الأسس الفلسفية- الكلامية وكذلك الأسس التفسيرية. إن الانتباه إلى «الاختلاف الجذري بين العلوم التجريبية والإنسانية» وكذلك النظرة الصحيحة إلى «شمولية وخاتمية القرآن الكريم» يوفر للمحقق أرضية فلسفية- كلامية مناسبة للبحث عن طريقة تمكنه من الاعتماد على التعاليم الوحيّة للحصول على إجابات منهجية وعلمية للعديد من الأسئلة المطروحة في مجال العلوم الإنسانية.

يمكن القول إن عملية تشكيل وصياغة نظرية علمية تعتمد على المراحل التالية: التعرف على العناصر الرئيسية للموضوع أو الظاهرة، استخراج أهم الأسئلة حولها، الوصول إلى إجابات هذه الأسئلة باستخدام طريقة منهجية، وأخيرًا اكتشاف الهيكل المنطقي المقترح الذي يحكم العلاقات بين هذه الإجابات. في طريقة التفسير الموضوعي- العلمي، وبالدمج المناسب بين إنجازات العلوم الإنسانية والنتائج الوحيّة، تتوفر الأرضية المناسبة لاكتشاف الهيكل المقترح المذكور. في هذه الطريقة، يتم إعداد المرحلتين الأوليين من عملية صياغة النظرية العلمية بناءً على إنجازات العلوم الإنسانية، وتتحقق المرحلة الثالثة بالاعتماد على آيات الوحي. وأخيرًا، يستطيع المحقق اعتمادًا على الإجابات التي حصل عليها تصميم نظرية مناسبة لعلم يمكن وصفه بالإسلامي؛ لأن العلم الوحي لعب دورًا في ظهور إحدى المراحل الأساسية لتشكيل هذه النظريات، وأهم معيار لنسب هذه الصفة إلى علم ما هو هذا الدور الفاعل.

من مزايا طريقة التفسير الموضوعي- العلمي «الاهتمام الكبير بالعلوم الإنسانية»، «الابتعاد عن تحديات التوفيق وفرض المعاني على القرآن»، «عدم الحاجة إلى الادعاء بالشمولية بمعناها الأقصى»، «إعداد بعض الفرضيات للعلوم الإنسانية التي تتجاوز نطاق الإدراك الحسي» و«المحورية الموضوعية».

في الختام، يُشار إلى أنه رغم إمكانية تتبع جذور طريقة التفسير الموضوعي- العلمي في أفكار الشهيد الصدر، إلا أن المؤلف امتنع عن نسب هذه الطريقة إليه بسبب احتمال وجود إضافات غير صحيحة.

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم

2. نهج البلاغة، (1414ق)، شارح‌: السید‌ الرضی‌‌، المحقق‌ و المصحح‌: عزیر‌ الله عطاردی، قم: مؤسسه نهج البلاغة‌.

3. آیت اللهی، حمیدرضا، (1383)، چالش‌های بنیادین ما، در دین علم و سیاست، تهران: مؤسسه تحقیقات و توسعه علوم انسانی.

4. آنیکین، آ، (دون تاريخ)، تاریخ علم اقتصاد‌، ترجمة: ناصر گیلانی، منشورات تیرنگ، دون مكان النشر.

5. ابن تیمیه، أحمد، (دون تاريخ)، التفسیر الموضوعی، تحقيق عبدالرحمن عمیره، دار الاعتصام.

6. ابن منظور، محمد بن مکرم، (1414ق)، لسان العرب، بیروت: دار صادر، چ سوم‌.

7. أبوحجر‌، أحمد عمر، (1411ق)، التفسیر العلمی للقرآن فی المیزان، بیروت: دار قتیبه.

8. بابایی، علی اکبر؛ عزیزی‌کیا، غلامعلی و روحانی‌راد، مجتبی، (1379)، روش‌شناسی تفسیر قرآن، تهران: سمت.

9. باربر، ویلیام جی، (1370)، سیر‌ اندیشه‌های‌ اقتصادی، ترجمة حبیب‌الله تیموری، تهران: منشورات و آموزش انقلاب اسلامی.

10. باربور، ایان، (1374)، علم و دین، ترجمة بهاء‌الدین خرمشاهی، تهران: مرکز نشر دانشگاهی، چ دوم‌.

11‌. تفضلی، فریدون، (1375)، تاریخ عقاید‌ اقتصادی‌، تهران: نشر نی، چ دوم.

12. توفیق ابوعلی، د. محمد، (2001)، المعجم الطبیعی، للقرآن الکریم، بیروت: دار التقریب بین المذاهب الاسلامیه.

13. جبالیه، احمد، (1991)، القرآن‌ و علم‌ الفلک، الدار العربیه للکتاب‌، چ. دوم‌، دون مكان النشر.

14. جلالیان، حبیب الله، (1376)، تاریخ تفسیر القرآن الكريم، ترجمة محمدرضا آشتیانی، تهران: اسوه.

15. جمال‌الدین، مقداد بن عبدالله (فاضل مقداد)، (1373)، کنزالعرفان فی فقه القرآن‌، قم: منشورات مرتضوی‌.

16‌. جوادی آملی، عبداللَّه، (1417ق)، زن در آیینه جلال و جمال، قم: مرکز نشر اسراء.

17. جوادی‌آملی، عبداللَّه، (1378)، تسنیم (تفسیر القرآن الكريم)، قم: مرکز نشر اسراء.

18. حائری طهرانی، میر سیدعلی‌، (1377‌)، مقتنیات الدرر‌ و ملتقطات الثمر، تهران: دار الکتب اسلامیه.

19. الحر العاملی، محمدبن الحسن، (1414ق)، وسائل الشیعة (آل البیت)، تحقيق‌ مؤسسة آل البیت علیهم السلام الإحیاء التراث، قم، الثانیه.

20. حسنین‌ اسماعیل‌ عبدالامعبود‌، د.کریم، (2001)، الخلق بین العنکبوتیه الدروینه و الحقیقه القرآنیه، مصر: دار نهضه مصر للطبعه و النر و التوزیع.

21. حسینی ‌‌همدانی‌‌، سیدمحمد حسین‌، (1404ق)، انوار درخشان در تفسیر قرآن، تهران: کتابفروشی لطفی.

22. حنفی‌، أحمد‌، (دون تاريخ‌)، التفسیر العلمی للآیات الکونیه فی القرآن، قاهره: دارالمعارف.

23. خسروپناه، عبدالحسین، (1381)، قلمرو دین، قم‌: مرکز مطالعات و پژوهش‌های فرهنگی حوزه علمیه.

24. خویی، سید ابوالقاسم، (1408ق)، البیان فی‌ تفسیرالقرآن، بیروت: دارالزهراء، چ پنجم‌.

25‌. خولی، امین، (1944)، التفسیر معالم حیاته، منهجة الیوم، مطبعة جماعه الکتاب.

26. دورکیم‌، امیل، (1369)، درباره تقسیم کار اجتماعی، ترجمة باقر پرهام، بابل: کتاب‌سرای بابل.

27. ذهبی، محمدحسین، (دون تاريخ)، التفسیر‌ و المفسرون، قام بضبط نصوصه و خرّج آیاته و أحادیثه و وضع فهارسه، احمد الزعبی، بیروت: شرکه دار الارقم بن ابی الارقم.

28. رابینسون، جون؛ ایتول، جان، (دون تاريخ)، آموزه‌های اقتصادی، ترجمة محمد سوداگر، دون مكان النشر‌: مؤسسه تحقیقات اقتصادی و اجتماعی پازند.

29. راغب اصفهانی، ابی القاسم، (1988)، مقدمه جامع التفاسیر مع تفسیر الفاتحه و مطالع البقره، تحقيق و حواشی احمد حسن فرحات، کویت: دارالدعوه.

30. راغب اصفهانی، حسین‌ بن‌ محمد، (1412ق)، مفردات غریب القرآن، بیروت: دار العلم، الدار الشامیه.

31. رایان، آلن، (1373)، فلسفه علوم اجتماعی، ترجمة عبدالکریم سروش، تهران: مؤسسه فرهنگی صراط، چ سوم.

32. رفیعی محمدی، ناصر‌، (1379‌)، تفسیر علمی قرآن، تهران: فرهنگ گستر.

33. الزحیلی، وهبه بن مصطفی، (1418ق)، تفسیر المنیر فی العقیده الشریقه و المنهج؛ بیروت: دار الفکر المعاصر.

34. ژید، شارل و ریست، شارل، (1370)، تاریخ‌ عقاید‌ اقتصادی‌، ترجمة کریم سنجابی، تهران: مؤسسه‌ منشورات‌ و الطبعة‌ دانشگاه تهران، چ سوم.

35. سالواتوره، دومینیک، (1368)، تئوری و مسایل اقتصاد بین الملل، ترجمة هدایت ایران پرور و حسن گلریز، تهران: نشر نی‌.

36‌. سروش‌، عبدالکریم، (1374)، درس‌هایی در فلسفه علم الاجتماع، تهران‌: نشر‌ نی.

37. سلمان السعدی، داود، (1417ق)، اسرار الکون فی القرآن، بیروت: دار الحرف العربی.

38. سیوطی، جلال‌الدین، (1367)، الاتقان‌ فی‌ علوم‌القرآن‌، تحقيق محمد ابوالفضل ابراهیم، قم: منشورات رضی و بیدار و عزیزی.

39‌. صدر، سیدمحمدباقر، (1426ق)، المدرسة القرآنیّة یحتوی علی التفسیر الموضوعی للقرآن، قم: مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیه للشهید الصدر، چ دوم‌.

40‌. صدر‌، سیدمحمدباقر، (1375)، اقتصاد ما، قم: دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم‌.

41‌. صدر، سیدمحمدباقر، (1369)، سنت‌های تاریخ و فلسفه اجتماعی در مکتب قرآن، دون مكان النشر، رجاء.

42. طباطبائی، سّید محمدحسین‌، (1417‌ق)، المیزان‌ فی تفسیر القرآن، بیروت: مؤسسه الأعلمی للمطبوعات.

43. طبرسی، امین الدین ابوعلی‌ فضل‌، (1412‌ق)، تفسیر جوامع الجامع، تهران: دانشگاه تهران، چ سوم.

44. طبرسی(امین الاسلام)، أبی علی الفضل‌ بن‌الحسن‌، (1415‌ق)، مجمع البیان فی تفسیر القرآن، بیروت: مؤسسه اعلمی للمطبوعات.

45. طنطاوی جوهری، (1412ق)، الجواهر‌ فی‌ تفسیرالقرآن، بیروت: دار احیاء التراث‌العربی، چ چهارم.

46. طوسی، ابوجعفر محمّدبن حسن، (1365)، تهذیب‌ الاحکام‌، تحقيق‌ و تعلیق السیدحسن الموسوی، تهران: دار الکتب الإسلامیه، چ چهارم.

47. طوسی، ابوجعفر محمدبن‌الحسن، (دون تاريخ‌)، التبیان‌ فی تفسیر القرآن، بیروت: دار إحیاء التراث العربی.

48. طیب، سیدعبدالحسین، (1378)، أطیب‌ البیان‌ فی‌ تفسیر القرآن‌، تهران: منشورات اسلام‌، چ دوم.

49. عبدالله محمود، (دون تاريخ)، مظاهر کونیه فی معالم‌ قرآنیه‌، بیروت: دار مکتبه التربیه.

50. الغدیری، (1425ق)، آیات الکون و اسرار الطبیعه فی‌ القرآن‌ الکریم‌، بیروت: دار المحجه البیضاء و دار الرسول الاکرم(ص).

51. فضل‌الله، سیدمحمدحسین، (1419ق)، من وحی القرآن، تفسیر‌، بیروت‌: دار‌ الملاک للطباعة و النشر، چ دوم.

52. فلوسی، مسعود، (1421ق)، الشیخ محمد الغزالی رائد‌ منهج‌ التفسیر الموضوعی فی العصر الحدیث، قاهره: الوفاء للطباعه و النشر و التوزیع.

53. فیض کاشانی، ملامحسن، (1416ق)، تفسیر‌ الصافی‌، تهران: مکتبه الصدر، چ دوم.

54. قدیری اصلی، باقر، (1368)، سیر اندیشه اقتصادی‌، تهران‌: مؤسسه منشورات و الطبعة دانشگاه تهران، چ هشتم.

55‌. قراملکی‌، احدفرامرز‌، (1380)، روش‌شناسی مطالعات دینی، مشهد: دانشگاه رضوی‌.

56‌. قرشی، سیدعلی اکبر، (1377)، أحسن الحدیث، تهران: بنیاد بعثت‌، چ سوم.

57. کاشانی، ملافتح‌الله‌، (1336‌)، تفسیر منهج الصادقین فی الزام‌ المخالفین‌، تهران: کتاب‌فروشی‌ محمدحسن‌ علمی‌.

58. کلینی، ابوجعفرمحمّدبن یعقوب، (1367)، الکافی‌، تصحيح‌ و تعلیق علی‌اکبر الغفاری، تهران: دارالکتب الاسلامیه، چ سوم.

59. گلدمن، لوسین، (1375)، فلسفه‌ روشنگری‌، ترجمة و پژوهش شیوا (منصوره)کاویانی، تهران‌: منشورات فکر روز.

60‌. گلشنی‌، مهدی، (1379)، علم و دین و معنویت‌ در‌ آستانه قرن بیست و یکم، تهران: پژوهشگاه علوم انسانی و مطالعات فرهنگی.

61. گلشنی، مهدی‌، (1380‌)، از علم سکولار تا علم‌ دینی‌، تهران‌: پژوهشگاه علوم انسانی‌ و مطالعات‌ فرهنگی، چ دوم.

62. گنابادی‌ ملقب‌ به سلطان علی شاه، سلطان محمد، (1408ق)، بیان السعاده فی مقامات العباده، بیروت: مؤسسه‌ الأعلمی‌ للمطبوعات‌، چ دوم.

63. لاهیجی، محمدبن علی‌ شریف‌، (‌ ‌1373)، تفسیر‌ شریف‌ لاهیجی‌، تهران: دفتر نشر داد‌.

64. لیتل، دانیل، (1373)، تبیین در امور اجتماعی، تهران: مؤسسه فرهنگی صراط.

65. مجاهد، منتصرمحمود‌، (1996‌)، أسس المنهج القرآنی فی بحث العلوم‌ الطبیعیه‌‌، قاهره‌: المعهد‌ العلمی‌ للفکر الاسلامی.

66‌. المجلسی‌، محمدباقر، (1403ق)، بحارالانوار، الثانیه المصححه، بیروت: مؤسسة الوفاء.

67. مدرسی، سیدمحمد تقی، (1419ق)، من هدی القرآن‌‌، تهران‌: دارمحبی‌الحسین‌.

68. مدحت حافظ، ابراهیم، (دون تاريخ)، الاشارات العلمیه‌ فی‌ القرآن‌ الکریم‌، قاهره‌: مکتبه‌ غریب.

69. مرزه، سعدحاتم، (1993م)، القرآن الکریم و العلوم الحدیثه، بغداد: مطبعه الحوادث.

70. مسلم، مصطفی، (1410ق)، مباحث التفسیر الموضوعی، دمشق: دارالقلم.

71. مصطفوی، حسن، (1402ق)، التحقیق فی‌ کلمات القرآن الکریم، تهران: مرکز الکتاب للترجمه و النشر.

72. مطهری، مرتضی، (1369)، آشنایی با علوم اسلامی ج1(منطق- فلسفه)، تهران: منشورات صدرا، چ هشتم.

73. مطهری، مرتضی، (1368)، آشنایی با علوم اسلامی‌ ج2 (کلام‌- عرفان-حکمت عملی)، تهران: منشورات صدرا، چ ششم.

74. معرفت، محمدهادی، (1418ق)، التفسیر و المفسرون فی ثوبة القشیب، مشهد: دانشگاه رضوی.

75. مکارم شیرازی، ناصر، (1374)، تفسیر نمونه، تهران: دار الکتب‌ الاسلامیه‌.

76. الموصلی، سامی احمد، (2001)، الاعجاز العلمی فی القرآن (تءصیل فکیری و تاریخ و منهج)، بیروت: دار النفاس.

77. میبدی، ابوالفضل، (1363)،کشف الأسرار و عده‌ الأبرار‌، تهران: منشورات امیر کبیر.

78‌. المیرزا‌ محمد المشهدی، ابن محمدرضا بن اسماعیل بن جمال الدین القمی، (1366)، کنز الدقائق و بحر الغرائب‌، تهران: مؤسسه الطبع و النشر وزارت ارشاد.

79. نبیل، ثابت‌ محمد‌، (2003)، البینات القرآنیه و علم‌ الفلک‌، بیروت: دار وحی القلم.

80. نصر، سیدحسن، (1371)، معارف اسلامی در جهان معاصر، تهران: شرکت سهامی کتاب‌های جیبی، چ سوم.

81. نصری، عبدالله، (1373)، خدا در اندیشة بشر، تهران: دانشگاه علامه‌ طباطبایی‌.

[1] «لا يوجد أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل ولكن لا تبلغه عقول الرجال» (58، ج1، ص:60، باب الرد إلى الكتاب والسنة…و همان، ج7، ص: 158 باب آخر منه…و 47، ج 9، ص: 357، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره و 19، ج 26، ص: 294، باب أن المولود إذا لم يكن له ما و همان، ج 27، ص: 192، باب عدم جواز استنباط الأحكام… «لا يوجد أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله ولكن عقول الناس لا تدركه») (81، ص:71).

[2] يُطلق على هذا النوع من الدلالة أيضاً «دلالة الإشارة». في النص، لم يُتطرق إلى «دلالة الاقتضاء» و«الدلالة المفهومية» التي قد يستخدمها المفسر أحياناً (8، ص ص.: 243-250).

[3] للاطلاع بشكل أعمق على بعض الآراء حول تعريف وطبيعة التفسير الموضوعي انظر: 5، ج1، صص: 17 و18؛ 52).

[4] هذه الطريقة التي يمكن تسميتها «الاعتدال في التفسير العلمي» قد لاقت اهتمام بعض مفسري أهل السنة مثل محمد مصطفى مراغي، أحمد مراغي، محمد بخيت مطيعي، مصطفى صادق رافعي، محمد أحمد غمراوي، وكذلك بعض تفاسير الشيعة مثل الميزان، الفرقان، الكاشف، البصائر، نوين، نموذج، برقي من القرآن، من هدى القرآن و… (32‌، ج 1، ص:146‌).

[5] أشخاص مثل محمد بن أحمد الإسكندراني (م1306هـ) في تفسير كشف الأسرار النورانية القرآنية، كواكبي (م1320هـ) في كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، محمد عبده (م1325هـ) في تفسير جزء عمّ، وطنطاوي (م1358‌ق) في تفسير الجواهر في تفسير القرآن، كل منهم نظر إلى آيات القرآن بنظرة علمية. أوضح نموذج للتفسير العلمي لآيات القرآن هو تفسير الإسكندراني وطنطاوي، اللذان حاولا بفارق بسيط استعادة فهم الآيات في ضوء العلوم التجريبية والاكتشافات البشرية.

[6] حاول بعضهم مطابقة الاكتشافات والنتائج والنظريات العلمية التجريبية مع آيات القرآن، ومن ثم تقديم تفسير علمي مظهر.

[7] يسعى بعض المفسرين إلى استخلاص جميع العلوم من آيات القرآن. للاطلاع على وجهات نظر مختلفة حول «المنهج العلمي في تفسير القرآن الكريم» انظر: 68؛ 27، ج2، ص:519؛ 25، صص: 19-20؛ 69؛ 49.

[8] كمثال يمكنكم الرجوع إلى الكتب التالية: 65؛ 13؛ 12؛ 76،20؛ 37؛ 50؛ 79.

[9] للتعرف على التعريفات المتنوعة التي طرحت حول «المعارف الإسلامية» أو «العلوم الإسلامية» انظر: 72.

[10] بالطبع، يُفترض أن التعاليم الوحيانية تتسع لقراءات متعددة، حيث إنّ التفسيرات الروائية، بسبب اتصالها المستمر بما وراء الطبيعة، تتمتع بالأفضلية والنقاء اللازم، وهي في الواقع استمرار للتعاليم القرآنية.

[11] Absolute Advantage