ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی مشروعیت کسب درآمد از پذیرش ریسک ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص
نظرًا لأهمية كسب المال الحلال في الأنشطة والمعاملات الاقتصادية، فإن التعرف على الأسس الأساسية للأنظمة المالية والاقتصادية من خلال القواعد والقوانين المتعلقة بالتفاعلات الاقتصادية من منظور الإسلام أمر لا مفر منه. وبالنظر إلى المستندات المطروحة ونقد استخدامها، فإن استخراج حكم شرعية كسب الدخل من قبول المخاطرة غير ممكن؛ لأن في بعض الحالات يتطلب استخدام هذه المستندات دليلاً مستقلاً لإثبات شرعية قبول المخاطرة. وفي حالات أخرى، لا يمكن استخدام المعايير المذكورة بسبب الاختلاف الدلالي بين الروايات المستخدمة وقبول المخاطرة، مما يمنع إضفاء الشرعية على تعلق الدخل بقبول المخاطرة. من جهة أخرى، استخدم الشهيد صدر من منظور إيجابي أدلة وأمثلة مستمدة من الأسس القانونية والمالية الإسلامية، مما يؤدي إلى حكم بعدم شرعية كسب الدخل الناتج عن قبول المخاطرة. بناءً على ذلك، لا يمكن اعتبار قبول المخاطرة (مستقلًا عن العمل والملكية) أحد عوامل كسب الدخل المشروع. وبالنظر إلى هذا الاستنتاج، يبدو أن تغطية المخاطر (كأحد احتياجات المجتمع المسلم) يمكن اقتراحها ضمن أطر وأساليب غير تحويلية إلى الغير وفي إطار تقاسم المخاطر في الهياكل التبادلية والشراكية.
المؤلف: مهدی محمدی، محمد الهی
المصدر: نشریه علمی پژوهشهای راهبردی بودجه و مالی، السنة الثانية، العدد ٣، خريف ١٤٠٠، ص ١٨٢-١٤٤
المقدمة
نظرًا لأهمية كسب المال الحلال في الأنشطة والمعاملات الاقتصادية، فإن التعرف على الأسس الأساسية للأنظمة المالية والاقتصادية من خلال القواعد والقوانين المتعلقة بالتفاعلات الاقتصادية من منظور الإسلام أمر لا مفر منه. بناءً على ذلك، فإن دراسة وتدقيق الرأي في المعايير المتعلقة بشرعية الدخل الناتج عن قبول المخاطرة في مختلف المجالات أمر ضروري، وإثبات شرعية الدخل الناتج عن قبول المخاطرة يمكن أن يُستخدم كأحد الأسس الاقتصادية في المعاملات والهياكل والمؤسسات في النظام الاقتصادي الإسلامي. عدم إثبات شرعية هذا الموضوع قد يؤثر على هياكل العقود والمعاملات الاقتصادية والمالية الإسلامية؛ لذا في هذه المقالة، وباستخدام المنهج التحليلي الوصفي والاستنباط الفقهي وكذلك المنهج الاستكشافي للشهيد صدر، وبعد دراسة البنى القانونية للإسلام، تم بحث جواز شرعية الدخل الناتج عن مجرد تحمل المخاطرة كأحد القواعد الأساسية للمذهب الاقتصادي الإسلامي واكتشافه. بعد مراجعة الدراسات المنجزة حول شرعية تحقيق الدخل من قبول المخاطرة، سيتم شرح مفهوم المخاطرة. ثم سيتم تصنيف المؤيدين والمعارضين، وبعد توضيح المعايير والقواعد والمستندات المتعلقة بالمؤيدين لقبول المخاطرة، سيتم نقدها. بعد ذلك، سيتم توضيح المعايير والمستندات المناسبة لرفض شرعية الدخل الناتج عن قبول المخاطرة. في الجزء الختامي، وبعد دراسة شرعية أو عدم شرعية الدخل الناتج عن قبول المخاطرة، سيتم شرح دلالتها في الهياكل والعقود المالية بشكل موجز، وسيُقترح الأسلوب المقبول من منظور المذهب الاقتصادي الإسلامي في موضوعات تغطية المخاطر المالية والاقتصادية. مع العلم أن النموذج المقبول لتغطية المخاطر في الموضوعات الاقتصادية المختلفة يحتاج إلى دراسة مستقلة.
المبادئ النظرية والسابقات البحثية
يرى رواس قلعة چي (١٤١٢هـ) أن الاستحقاق للربح في الفقه الإسلامي يتحقق بواسطة العمل والمخاطرة والمجازفة. ويشير رفيق يونس مصري (١٤١٣هـ) إلى أن جميع المشاريع الاقتصادية مصاحبة بدرجات متفاوتة من المخاطرة والمجازفة، ويطرح فكرة أن الإسلام، بهدف تعويد الأفراد على المخاطرة والمجازفة، يمنع العائد على الأصول الخالية من المخاطرة والمجازفة، ويعتقد أن المخاطرة والمجازفة في الاقتصاد الإسلامي هما من العوامل الثانوية للإنتاج ومولدة للقيمة المضافة.
أما موسويان وعليزاده (١٣٩٤) فقد اعتبرا المخاطرة المالية، باعتبارها تقلب العائد عما هو متوقع، علاقة متناقضة بين المخاطرة المالية المعيارية والغرر، ومن جهة أخرى، فإن المخاطرة بمعنى عدم اليقين في الاستثمار لها علاقة عامة وخاصة مطلقة مع الغرر. وفي مقال آخر بعنوان «دراسة معيار الغرر في المعاملات الجديدة» (١٣٩٤) بحثا مفهوم الغرر في الكتب والمصادر الفقهية وجمعا معانٍ مختلفة لمفهوم الغرر.
وفي النهاية، يحددان وجود خاصيتين لتحديد المعاملات الغررية، وهما أولاً وجود جهل أو غموض بالنسبة لموضوع العقد وباقي أركانه، وثانيًا وجود خطر أو احتمال وقوع ضرر يُعتبر مهمًا عرفًا.
بعبارة أخرى، البيع الغرري هو نوع من المخاطرة التعاقدية في المعاملة التي تفرض قبول مخاطرة أكبر على أحد الطرفين بسبب عدم تماثل المعلومات بينهما. الغرر هو عكس الشفافية، وللتخلص منه في المعاملات المالية، يجب إزالة عدم تماثل المعلومات وتحقيق الشفافية في المعاملة.
أما حسين زاده البحريني (١٣٧٥) فقد نقد رأي الشهيد صدر. ففي بحثه ناقش دور المجازفة في الاقتصاد الإسلامي وأظهر أن مذهب الاقتصاد الإسلامي يولي اهتمامًا لمورد المجازفة كأحد موارد الإنتاج. وفي البحث المذكور قدم وضبط أدلة من النصوص الفقهية (بطريقة الشهيد صدر في كتاب اقتصادنا) لإظهار دور المجازفة من وجهة نظر الاقتصاد الإسلامي.
في مؤلفه المهم اقتصادنا، يبحث الشهيد سيد محمد باقر صدر العلاقة بين المخاطرة والدخل ويطرح الحجة بأن المخاطرة والمجازفة لا تُعتبران من موارد الإنتاج؛
لذا لا ينبغي أن يُمنح الدخل للشخص الذي يقبل المخاطرة بسبب تحملها (صدر، ١٤١٧:.(601
فطانت (١٣٧٦) من منظور إسلامي يعتبر المخاطر غير المفيدة وغير المنتجة كأمثلة على المخاطر المرفوضة مثل المخاطر القمارية والغرر، ويطرح عامل المخاطر كأحد عناصر السبب التام للاستحواذ على القيمة الزائدة. لذا يقيم استحقاق مقدم المخاطر من الدخل الناتج على أنه صحيح.
مصباحي مقدم وصفري (١٣٨٨) في مقال بعنوان «دراسة الدخل الناتج عن قبول المخاطر من وجهة نظر التعاليم الإسلامية» نظروا في المخاطر المقبولة في الإسلام، وعرفوا معايير الفائدة والإنتاجية والقابلية للسيطرة، وقيّموا الدخل الناتج عن تحمل مثل هذه المخاطر على أنه مشروع، واستنتجوا وجود علاقة مباشرة بين مقدار المخاطر المحملة مع الشروط الثلاثة المذكورة والدخل الممنوح.
محمد كاظم بكتاش (١٣٩١) في مقال بعنوان «مشروعية تحقيق الدخل من المخاطر والمخاطرة في الأسواق المالية من وجهة نظر فقه الإمامية» استخدم المنهج الاستكشافي للشهيد الصدر لبحث السؤال: هل يمكن أن يكون للمخاطر مصدر لاستحقاق الدخل؟ بناءً على ذلك، تم دراسة مشروعية تحقيق الدخل من المخاطر والمخاطرة بعلاقة مباشرة بين مستوى قبول المخاطر والعائد من وجهة نظر فقه الإمامية. ووفقاً لنتائج هذا المقال، استُخلصت مشروعية تحقيق الدخل من المخاطر والمخاطرة من تحليلات أساسية مثل قاعدة التبعية في الخراج عن الضمان، وقاعدة من عليه الغرم فله الغنم، وقاعدة عدم استحقاق الربح لما لا يضمن، وقاعدة التلازم بين المنفعة والخسارة، وكذلك تحريم الربا، وهذه الأسس تعبر عن علاقة إيجابية بين تغيرات المخاطر والمخاطرة مع تغيرات العائد من وجهة نظر فقه الإمامية.
موسوي ورئيسي (١٣٩٧) في مقال بعنوان «التحليل الفقهي والأخلاقي للمخاطر التجارية ومقارنتها بالغرر مع التأكيد على قواعد عامة لتحقيق الدخل من المخاطرة» قاموا بتحليل المخاطر التجارية ومقارنتها بالغرر، ودرسوا أساس مشروعية تحقيق الدخل فقهاً وروايةً وأخلاقياً من المخاطر. وباستخدام المنهج الوصفي التحليلي توصلوا إلى النتائج التالية: أولاً، الغرر ناشئ عن الجهل أو المخاطر التي تصيب أركان العقد، ونتيجته في المعاملة زيادة غير عادلة في ملكية أحد الطرفين على حساب الآخر؛ أما المخاطر في التجارة فهي متعلقة بمستقبل رأس المال ولا تمس أركان العقد، كما أن الربح أو الخسارة الناتجة عن المخاطر التجارية تعود إلى التغيرات الاقتصادية المؤثرة في العرض والطلب. ثانياً، يمكن استنباط مشروعية تحقيق الدخل من المخاطر من تحليل القواعد الفقهية العامة لتحقيق الدخل من المخاطرة مع التركيز على قاعدة «الخراج بالضمان» كأساس. ثالثاً، من المنظور الأخلاقي، المخاطر المباحة هي التي تكون واعية وعادلة ومبنية على مصالح فردية واجتماعية.
من الجدير بالذكر أنه إذا تم تصنيف بعض أمثلة المخاطر ضمن إطار الغرر، يمكن إدراج الدراسات التالية ضمن خلفية الدراسات الموضوعية للمقال: صاحب الجواهر بعد تفسير الغرر على أنه خطر، يوضح أن ذلك الخطر يجب أن يكون ناشئاً عن الجهل بصفات كمية وكيفية المبيع. وهو لا يعتبر الخطر المطلق الذي يشمل أموراً مثل القدرة على تسليم المبيع مؤثراً في نشوء الغرر، لذا فإن الجهل الذي يؤدي إلى الخطر (وفق التعريف السابق) هو معيار تحقق المعاملة الغررية (نجفی، ١٩٨١).
مراغي أيضاً بشكل عام يعتبر كل معاملة مبنية على الخطر ضمن المعاملات الغررية (مراغی، ١٤١٨: ج ٢: ٣١٤). أغلب فقهاء الإمامية استعملوا مصطلح الغرر لكل نوع من الغموض أو الجهل أو عدم اليقين في أركان العقد، والذي يشمل المخاطر والمخاطرة، وشيخ الأنصاري استنتج من أقوال أهل اللغة أن الأدباء أخذوا في تعريف الغرر بعين الاعتبار مجهولية الأمر (انصاری، ١٤٢٥ ق).
غفاري (١٣٩٢) في مقال بعنوان «مشروعية المخاطر المالية من وجهة نظر التعاليم الإسلامية» بحث مشروعية قبول المخاطر أو المخاطرة من منظور التعاليم الإسلامية باستخدام المنهج التحليلي الاستنباطي، وخلص إلى أن خلق قيمة جديدة هو شرط لشرعية قبول المخاطر (المفيدة والمنتجة والقابلة للسيطرة) من وجهة نظر الإسلام.
واعظ ومعيني (١٣٩٢) في مقال بعنوان «المضاربة القصيرة الأجل في الأسواق الاقتصادية والمالية» درسوا مشروعية المعاملات المضاربة في الأسواق الاقتصادية والمالية.
وصفوا ثلاثة عقود محرمة[1] هي البيع الغرري، والمقامرة، والرهان على أنها ألعاب جمع غير ثابتة مع شروط رهن محددة لمكافأة محددة أو غير محددة ووجود قاعدة الربح والخسارة، والتي نتيجتها تحويل الثروة لأسباب غير اقتصادية؛ وأخيراً أكدوا أن اعتماد الدخول في الرهان على التوقع والتقدير لا يجعلها حلالاً أو مشروعاً.
فئة من فقهاء الإمامية لا يعتبرون الجهل أو عدم اليقين وحده كافياً لاعتبار الغرر، بل يرون أن ملازمة الجهل للخطر في أركان العقد التي تؤدي إلى الغرر والتي تُعتبر معروفة عرفاً تستوجب الحذر منها، لذا لا يعتبرون الخطر المطلق كافياً لتحقيق الغرر (موسوی و رئیسی، ١٣٩٧).
بالنظر إلى الدراسات المذكورة، يبدو أن هذه الحجج مردودة، وسيتم فيما يلي بيان أسباب رفض هذه الحجج. بناءً على ذلك، لا يمكن استنباط حكم الشرعية للدخل الناشئ عن قبول المخاطرة. في هذا المقال سيتم رفض إمكانية استخدام المعايير المذكورة، وكذلك استخدام وتوضيح صريح لرأي الشهيد صدر بشأن عدم جواز كسب الدخل شرعًا من قبول المخاطرة. عدم إثبات شرعية الموضوع المذكور قد يؤثر على هياكل العقود والمعاملات الاقتصادية والمالية الإسلامية، وسيتم بإيجاز طرح بعض دلالات ذلك. بعبارة أخرى، حجة الشهيد صدر في استنباط حكم عدم شرعية تحقيق الدخل من قبول المخاطرة بناءً على نظريته المستخلصة من البنى القانونية الإسلامية كاملة. من جهة أخرى، تم الاستعانة بآراء حضرات آيات خويي وأردبيلي لإثبات عدم شرعية تعلق الدخل بقبول المخاطرة. بعض الاقتصاديين المتدينين والفقهاء الاقتصاديين قد رفضوا حجة الشهيد صدر باستخدام القواعد والمستندات وبعض الروايات؛ لذا، برفض جواز استخدام مستندات وقواعد مؤيدي شرعية الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة، يُستنتج عدم المساس بحجة واستنباط الشهيد صدر، أي صحة حجة الشهيد صدر القائلة بعدم شرعية الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة. كما تم دراسة بعض النقاط المستخلصة من آراء الأستاذ الشهيد مطهري بشأن رفض رأي الشهيد صدر، وتم التوصل إلى عدم المساس بآرائه في تحريم تملك الدخل من قبل المقبِل على المخاطرة (دون القيام بأي عمل).
مفهوم المخاطرة وأنواعها
قاموس أكسفورد يترجم المخاطرة لغويًا على أنها احتمال وقوع حدث ضار في المستقبل (هورن بوی و ومییر[2]، ٢٠٠٥: ١٣١٣). من منظور إدارة المالية، تُعرف المخاطرة بأنها حالة يكون فيها وقوع الأحداث احتماليًا، وفي هذه الحالة تكون الأحداث موزعة احتماليًا.
أهم مصدر للمخاطرة هو عدم اليقين من الحالة الاقتصادية في المستقبل (آبرول و شارما[3]، ٢٠٠٣: ٨٩٣-٨٩٢). المخاطرة في الاستثمار هي احتمال تحقيق عائد حقيقي مختلف عن المتوقع؛ لذلك، كلما زادت تقلبات النتائج، زادت المخاطرة في الاستثمار (راعی و تلنگی، ١٣٨٧).
المخاطرة هي عدم اليقين من وقوع خسارة. هناك تقسيمات أخرى للمخاطرة، وهي المخاطرة الموضوعية والمخاطرة الذهنية.
المخاطرة الموضوعية: تُسمى أيضًا درجة المخاطرة، وهي الفرق النسبي بين الخسارة الحقيقية والخسارة المتوقعة.
المخاطرة الذهنية: هي عدم اليقين الذهني لدى الفرد، وتختلف من شخص لآخر؛ لأن شخصين قد يكون لهما فهم مختلف للمخاطرة في نفس الحالة، وبالتالي يتصرفان بشكل مختلف. قد تؤثر المخاطرة الذهنية على سلوك الفرد. في كثير من الحالات، يشير السلوك الحذر والمحافظ إلى وجود مخاطرة ذهنية عالية.
في الاقتصاد المالي والتخصصات المرتبطة به، توجد مفاهيم أخرى تختلف جوهريًا عن مفهوم المخاطرة، لكنها تُستخدم خطأً بسبب الترجمة الموحدة، ومن هذه المصطلحات: احتمال وقوع الخسارة، الخطر، المخاطرة، السلوك غير الأمين، والمخاطرة السلوكية، والتي سيتم تعريفها فيما يلي.
احتمال وقوع الخسارة هو احتمال وقوع حدث يكون سببًا في الخسارة.
الخطر[4]: هو سبب الخسارة أو الضرر، فإذا تعرض المنزل لحريق، فإن الخطر أو سبب الضرر هو الحريق. وإذا تعرضت سيارتك لحادث، فإن الخطر أو سبب الضرر هو الحادث.
المخاطرة[5]: تشير إلى حالة تزيد من احتمال وقوع خسارة، ولها أربعة أنواع هي: المخاطرة الفيزيائية، السلوك غير الأمين، المخاطرة السلوكية، والمخاطرة القانونية.
السلوك غير الأمين[6]: يشير إلى الانحرافات السلوكية وعدم أمانة الأفراد التي قد تزيد من شدة أو احتمال الخسارة. يمكن اعتبار تمثيل حادث لتضليل شركة التأمين مثالًا على السلوك غير الأمين.
المخاطرة السلوكية: يميز بعض المؤمنين بين السلوك غير الأمين والمخاطرة السلوكية. تحدث المخاطرة السلوكية عندما يكون الأشخاص غير مبالين أو غير دقيقين تجاه ممتلكاتهم المؤمن عليها بسبب وجود وثيقة التأمين، أو بعبارة أخرى، يكونون غير مبالين وغير دقيقين تجاه الخسارة (مهدوی و عابد، ١٣٩٤).
يمكن تقسيم المخاطرة إلى ثلاثة أنواع هي: المخاطرة الصافية والمخاطرة المضاربة[7]: المخاطرة الصافية هي المخاطرة التي لها نتيجتان فقط: خسارة أو عدم خسارة. أما المخاطرة المضاربة فهي التي يوجد فيها احتمال للخسارة وكذلك احتمال للربح.
المخاطرة الخاصة والمخاطرة العامة: المخاطرة العامة هي نوع من المخاطرة التي يمكن أن تؤثر على الاقتصاد الكلي للمجتمع أو اقتصاد مجموعة من المجتمع. على سبيل المثال، البطالة الدورية، التضخم الشديد، الحرب، ومخاطر الكوارث الطبيعية هي أمثلة على المخاطرة العامة. أما المخاطرة الخاصة فهي التي تؤثر على مجموعة معينة من المجتمع، وتقابل المخاطرة العامة.
المخاطر الشاملة للمؤسسة: تشمل جميع المخاطر التي تهدد مؤسسة اقتصادية، والتي تتضمن المخاطر الاستراتيجية، التشغيلية، والمالية (واگان، ٢٠٠٨).
طرق إدارة المخاطرة هي:
١. التجنب (من وقوع الخسارة)
٢. السيطرة على الخسارة
٣. الاحتفاظ[8]
٤. النقل غير التأميني (توزيع المخاطرة)
٥. التأمين (مهدوی و عابد، ١٣٩٤)
في هذا البحث، وبما أن كلمة “مخاطرة” أو “خطر” تُستخدم في الفارسية لمواقف ومصاديق ومواضيع مختلفة، فإن تعريف المفهوم المقصود في هذه المقالة من المخاطرة وتوضيح نطاقه المفهومي سيكون أمراً لا مفر منه. مفهوم المخاطرة كأحد المصطلحات الأساسية في هذه المقالة هو كما يلي: المخاطرة هي احتمال وقوع خسارة أو انحراف سلبي في العائد المحقق عن المتوقع. لذا فإن المخاطرة في هذا البحث قابلة للتنبؤ، مع أنها قد تشمل عدم اليقين أيضاً، ومن حيث النتيجة لا يوجد فرق في هذا الشأن.
بعبارة أوضح، من يُقرض مبلغاً ما يكون في الواقع متقبلاً لمخاطرة تخلف المقترض عن السداد. في موضوع التأمين، الشخص الذي يعرض رأس ماله لتغطية مخاطرة حادث محتمل يكون في الواقع متقبلاً للمخاطرة أو الخطر الناجم عن وقوع الحادث المحتمل. من يشارك في لعبة أو مقامرة قد يواجه الخسارة ويفقد كامل رأس ماله. احتمال فقدان رأس المال الأصلي أو احتمال انخفاضه هو مخاطرة المشاركة في تلك اللعبة المذكورة. الآن، الدخل الناتج عن قبول أو تحمل مثل هذه المخاطر يُسمى في الأدبيات الاقتصادية الشائعة “مكافأة قبول المخاطرة” أو “علاوة المخاطرة”. في هذه المقالة سيتم دراسة مشروعية الدخل الناتج عن قبول المخاطرة أو مكافأة قبول المخاطرة. بالطبع، القضية الأساسية هي أن موضوع المقالة يقتصر فقط على الدخل الناتج عن مجرد قبول المخاطرة، وإذا تم القيام بعمل أو نشاط أو إجراء مفيد آخر إلى جانب قبول المخاطرة، فإن الموضوع يكون خارج نطاق هذه المقالة. وإلا فإنه يكون خارج نطاق هذه الدراسة. لذا، من أهم مصاديق الدخل الناتج عن قبول المخاطرة هو فائض التأمين الذي في التأمينات الملكية يُعتبر ربح شركة التأمين الذي يعود للمساهمين؛ وهم الذين عرضوا فقط رأس مالهم لخطر النقصان أو الفقدان؛ لذا سيتم دراسة جواز انتماء هذا الربح إلى مساهمي شركة التأمين. النقطة المحورية هي انتماء أو ملكية هذا الدخل؛ وليس دراسة ملكية الدخل.
تبيين المستندات ودليل مؤيدي مشروعية الدخل الناتج عن قبول المخاطرة ونقده
في المذاهب الشافعية والمالكية، لا يُقبل استحقاق الربح بسبب ضمان قبول المخاطرة؛ بينما في الحنفية والحنبلية يُعتقد أن استحقاق الربح يكون بسبب رأس المال أو ضمان قبول المخاطرة.
في الفقه الشيعي يمكن إيجاد أدلة على النهج الثاني، أي اعتبار المخاطرة مصدر دخل. على سبيل المثال، يجيز معظم فقهاء الشيعة عقد التأمين والضمانات البنكية من خلال عقد الضمان. وهذا قد يعني أن المخاطرة والتهديد يمكن أن يكونا مصدر استحقاق الدخل من وجهة نظر الشيعة (بکتاش، ١٣٩١).
الاستدلالات والمعايير والمستندات لمؤيدي القيمة الاقتصادية لقبول المخاطرة ونقدها
القاعدة الأولى: قاعدة الخراج بالضمان
تناول فقهاء الشيعة تعريف الضمان اصطلاحياً بناءً على العرف واللغة في مواضع متعددة.
ولا يتعارض أي من هذه التعريفات مع معنى قبول المخاطرة والتهديد على العاتق. بعضهم، مثل الشيخ الأنصاري، عرّفه كما يلي: «الضامن هو من تقع عليه تلف المال، أي المسؤول عن التلف ويكون متقبلاً لمخاطرة المال» (انصاری، ١٤٢٩هـ: ج ٣: ١٨٠)، أو أن يكون الخسارة المالية التي قبل مخاطرتها على عاتقه؛ بمعنى أن الخسارة والضرر المالي الذي قبل مخاطرتها يقع على المال الأصلي للشخص المتقبل للمخاطرة، ويجب عليه أن يؤدي التعويض من ذلك المال (المرجع نفسه، ج ٣: ١٨٣). في موضع آخر من كلام الشيخ الأنصاري بعد نقاش مختصر في هذا الشأن يقول: «المقصود من الضمان الذي هو مقابل المنافع هو قبول وتحمل شيء على عاتقه بموافقة الشارع» (همان، ٢٠٢).
يبدو أن المعنى العام والشامل لكلمة الضمان في نطاق الفقه المالي، خصوصاً في باب المعاملات والاقتصاد الإسلامي، ليس فقط وجوب دفع التعويض واسترداد العين، بل هو حكم وضعي بقبول مخاطرة المال على العاتق، ومن آثار ذلك وجوب دفع التعويض والاسترداد، فالضمان مفهوم وحقيقة واحدة تعني قبول مخاطرة المال على العاتق. هذا المفهوم الواحد يتعدد بحسب أسباب مختلفة لقيام قبول المخاطرة ومورد قبول المخاطرة. تقسيم الضمان إلى اختياري وقهري، أصلي وتبعي، جعلي ومعاوض في النصوص الفقهية والقانونية والحديثية هو بمعنى اعتبار الأسباب والمورد (بکتاش، ١٣٩١: ١٢٢).
المؤيدون لمشروعية الدخل الناتج عن قبول المخاطرة وضعوا الأمانة مقابل الضمان، ومن الروايات يُستنبط أن معنى قبول المخاطرة على العاتق مستمد من كلمة الضمان. كما ذُكر في الروايات أن المحسن ليس ضامناً، وهذا يعني أن الحكم الوضعي للضمان لا يقع على المحسن.
هؤلاء بعد بيان مفردات قاعدة الخراج بالضمان يتناولون دلالة القاعدة المذكورة ويقولون إنه بحسب مناسبات الحكم والموضوع، قبول المخاطرة والتهديد هو اختياري وليس ضماناً قهرياً. من مناسبات الحكم والموضوع يُستفاد أن كل من يلتزم بالمال ويقبل مخاطرة ذلك المال يكون له منفعة وعائد ذلك المال، لأن الشخص العاقل لا يلتزم مالاً إلا لكي يمتلك صورة ذلك المال ومنفعة وعائد ذلك المال ويستخدم الصورة والمنفعة والعائد في مطالبه. هذه المناسبة في الحكم والموضوع تخص الضمان الجعلي الأصلي والتبعي الذي أقره الشارع (نجفی خوانساری، ١٤١٨هـ: ٢٧٩).
في قسم الأدلة والمستندات لقاعدة الخراج بالضمان، يعتبرون أول استدلال لهم استقراء النصوص، وينقلون عن عائشة حديثًا يروون فيه أن شخصًا اشترى غلامًا واحتفظ به لفترة طويلة واستغلّه، ثم اكتشف أن الغلام معيوب. فرفع المشتري والبائع شكوى إلى الرسول (ص). فأعاد المشتري الغلام إلى البائع. كان البائع يريد أن يأخذ بدلًا عن المنافع التي استغلها المشتري لفترة طويلة حتى يفسخ المشتري العقد. كما أن المشتري لم يرغب في دفع شيء مقابل المنافع التي انتفع بها من الغلام، وكان يطالب بكامل الثمن الذي دفعه للبائع. فأعطى رسول الله (ص) الحق للمشتري وقال: الخراج بالضمان؛ أي إن قبول مخاطرة تلف الغلام بعد قبضه وتسليمه للمشتري يُعتبر من ممتلكات المشتري. فالعَدْل يقتضي أن تكون منافع الغلام المستفادة له أيضًا. كما أن مضمون هذه القاعدة ورد أيضًا في العديد من الروايات من طرق خاصة، ويُستنبط منها، من بينها رواية ذات مضمون مفاده أن منفعة وقيمة الزيادة في السلعة في ضمان خيار المشتري له، واستشهاد الإمام على ذلك هو: أليس المشتري قد تحمل مخاطرة ومجازفة المال؟ فإذا احترق المنزل خلال مدة الخيار، هل يلحق الضرر بالمشتري؟ نعم، هذا صحيح. فأجاب الإمام: إذن منافع وعوائد المال أيضًا له (حر عاملی، ١٤٠٣هـ: ج ١٢: ٣٥٥).
وكذلك في الرواية المعتبرة لإبراهيم الكرخي جاء أنه سأل الإمام الصادق (ع) قائلاً: أنا أبيع لشخص ما أشجار النخيل التي لكل منها ثمن معين؛ مع أن شجرة النخيل تثمر. ثم يبيع المشتري أشجار النخيل مع ربح وعائد معين لشخص آخر بينما لم يسلم لي الثمن بعد. قال الراوي: قال الإمام: لا مانع في ذلك. أليس كذلك أن المخاطر والمجازفات قد قبلتها أنت؟ فأكد الراوي ذلك. فقال الإمام: إذن له الحق في الربح والعائد (حر عاملی،١٤٠٣هـ: ج ١٢: ٣٨٧).
ظاهر هذه الرواية هو أن ثبوت الربح والعائد للشخص متوقف على قبول مخاطرة وثمن شجرة النخيل من قبل ذلك الشخص لصاحبها؛ لأن الإمام قال: هو ضامن ثمنك. لذلك جعل الإمام قبول المخاطرة معيارًا لاستحقاق الربح والعائد. ولم يقل: لأنه مالك شجرة النخيل.
الموافقون على قبول المخاطرة يرون دليلًا آخر من مستندات هذه القاعدة هو قاعدة الإقدام. مع هذا التوضيح أن نية المتعاملين في الإقدام على العقد هي أن يضع أحد الطرفين مقابل قبول مخاطرة الطرف الآخر جزءًا من منفعة وقيمة الزيادة في المال.
في الرد على الاستدلالات السابقة، يمكن تقديم الاستدلالات التالية:
أ) هذه الرواية من الروايات المرسلة (انصاری، ١٤٢٩ ق: ج ٣: ٢٠١) ومن حيث السند ضعيفة جدًا. ومع ذلك، رغم وصولها عن طريق العامة، فقد استند إليها فقهاء الإمامية وشيخ الطوسي أيضًا استدل بها في كتابه المبسوط (بهرامی، ١٣٨٨: ٢٩٧).
ب) معنى القاعدة كما بيّنها الشيخ الأنصاري هو أن الضمان المقابل للخراج يعني التزام وتعهد وتحمل خسارة ذلك الشيء بمصادقة وتأييد الشارع. في الفقه الإمامي قيل إن البيع الفاسد والغصب خارجان عن شمول هذه القاعدة، بينما في الفقه الحنفي يُعتبر الغصب مشمولًا بالقاعدة ولا يُعتبر الغاصب ضامنًا لمنافع المال (المرجع نفسه، ٢٩٥)؛ لذلك لكي يكون الخراج لشخص هو الضامن ويتحمل المخاطرة، يجب أن يكون هناك مصادقة وتأييد من الشارع. وهذا في حين أن مصادقة الشارع نفسها في موضوع مقابلة المخاطرة الصرفة والمنفعة هي محل بحثنا، ونحن نعتقد أن قبول المخاطرة وحده لا يمكن أن يكون له قيمة اقتصادية؛ لذلك لا يمكننا الاستناد إلى الخراج بالضمان لإثبات القيمة الاقتصادية لقبول المخاطرة إلا إذا حصلنا على تأييد الشارع من خارج ذلك بدليل معتبر آخر.
ج) قاعدة الخراج بالضمان والتلازم في الإدراك والنماء وقاعدة من له الغنم فعليه الغرم كلها في الواقع قاعدة واحدة ولا يمكن اعتبار هذه القواعد الثلاث منفصلة ومستقلة عن بعضها؛ لذلك في كل هذه القواعد الثلاث يجب إثبات صحة وتأيد الشارع من الخارج بخصوص القيمة الاقتصادية لقبول المخاطرة حتى يمكن الاستناد إلى هذه القواعد.
قد يعترض أحدهم بأن الطرفين في عقد التأمين والعقود المشابهة قد أقدما على ذلك ضد بعضهما، وتحملت مخاطرة طرف العقد على عاتق الطرف الآخر، ونية العقلاء تحكم بأن يكون له منفعة بسبب قبول المسؤولية؛ لكن هذا الاستدلال ضعيف جدًا ومرفوض؛ لأن هذا الإقدام موجود أيضًا في البيع الفاسد وقد استند إليه الفقه العام؛ فلماذا لم يقبله الفقه الإمامي؟ والشرح أن إذا باع ألف بيته إلى ب وبعد مدة تبين أن البيع فاسد، فإن ب ليس فقط ضامنًا لموضوع العقد ويجب عليه فورًا تسليم البيت إلى ألف، بل هو أيضًا ضامن لأجرة المثل عن فترة التصرف مقابل المالك؛ وهذا بينما ألف هو الذي أقدم على البيع، ولذلك لا يجب اعتباره مالك أجرة المثل عن فترة تصرف ب. مع أن إقدام الطرفين لتحقيق منفعة شخصية عبر البيع كان صحيحًا، ولو كانوا يعلمون أن البيع فاسد لما أقدموا على ذلك أصلًا؛ فإذا تبين أن الطرفين لا يمكنهما جعل المخاطرة موضوع عقدهما والعقد باطل، فحتى مع ذلك يكون الاستدلال على الإقدام مردودًا. ومن جهة أخرى، بسبب قاعدة ما يضمن بالصحيحة يضمن بالفسدة، فإن الطرف ب ضامن، والمخاطرة على المال في تصرفه تقع على عاتقه، ويجب بواسطه قاعدة الخراج بالضمان اعتباره مالك منافع البيت، بينما الفقه الإمامي لا يقبل هذا التفسير ويتعامل معه كالغاصب.
د) إذا استنبطنا من هذه القاعدة القيمة الاقتصادية لتحمل المخاطرة، فلماذا نعتبر البيع الفاسد والغصب خارجين عن القاعدة؟ ولماذا نحكم على الغاصب بأشد الأحوال كما يفعل بعض مذاهب أهل السنة، مع أنه قد قبل مخاطرة المال المغصوب؟ إذا كنا نؤمن بهذا الادعاء بأن قبول المخاطرة له قيمة اقتصادية، فلا بد أن يستفيد الغاصب أيضًا. قد يُقال إن قبول المخاطرة المشروع هو المقصود، وهذا في حين أن الغصب الحالي غير مشروع؛ لكن هذا الاستدلال معيب، لأن الغاصب الذي في حكم الغاصب ولم يكن يعلم بملكية المال عند اغتصابه لم يرتكب فعلًا غير مشروع، ويجب التمييز بينه وبين الغصب العدواني. قد يُرد على هذا بأن من في حكم الغاصب والذي لا يعلم بكون المال مغصوبًا قد يؤمن المال، وإذا ثبت غصبه قبل وقوع الحادث، فإن المؤمن ملزم بدفع التعويض للمالك الحقيقي ولا يمكنه منح مبلغ للمؤمن عليه. والرد على هذا الاستدلال هو أن الملكية هي التي تحدد الحق والشرعية في المخاطرة، وقبول المخاطرة بحد ذاته دون النظر إلى الملكية لا يمكن أن يكون دليلًا على شرعية قبول المخاطرة.
القاعدة الثانية: من له الغنم فعليه الغرم
القاعدة الثانية من القواعد الفقهية في موضوع المخاطرة هي قاعدة من له الغنم فعليه الغرم. المقصود من هذه القاعدة أن من ينتفع بأرباح المال يجب أن يتحمل الخسائر التي تلحق بالمال؛ لذلك من كانت له فائدة من المال، فإن تعويضات ذلك المال تقع على عاتقه. القاعدة تشمل جميع المعاملات الصحيحة، لكن البيع الفاسد والغصب وغيرهما خارجان عن نطاق القاعدة (مصطفوی، ١٤١٢هـ: ٢٨٩). مؤيدو شرعية قبول المخاطرة يعتبرون أدلة القاعدة من العقلاء والأحاديث الواردة.
في نقد هذه الاستشهادات يمكن القول إن هذه القاعدة هي تعبير آخر عن قاعدة الخراج بالضمان؛ لذلك فإن أي اعتراض على استناد تلك القاعدة ينطبق على هذه القاعدة أيضًا. في الواقع، في قاعدة الزعيم غارم التي تقول إن الغارم هو الضامن، يمكن القول إن الغرم في هذه القاعدة هو الضمان نفسه، وهذه القاعدة تعبير آخر عن قاعدة الخراج بالضمان. وبنوع ما، تؤيد هذه القاعدة رأي عدم شرعية القيمة الاقتصادية لتحمل المخاطرة؛ بمعنى أن مؤيدي شرعية القيمة الاقتصادية لتحمل المخاطرة يدعون أن كل من ينتفع بأرباح المال يجب أن يتحمل الخسارة المحتملة، والكتاب يوضحون أنه لا يصبح مالكًا لأرباح المال إلا إذا قبل الخسارة المحتملة للمخاطر؛ أي أنه لا يُفترض أن تكون المخاطرة ومقدارها أساسًا لأي حساب للربح؛ لكن قبول المخاطرة والدخول في هذه الحالة النفسية شرط ضروري لبدء النشاط الاقتصادي.
إذا لم نعتبر الغرم هو الضمان نفسه، بل المعنى اللغوي له وهو «هو الالتزام أو التعهد في أداء الشيء أو في عمل لم يكن واجبًا عليه ويقال له بالفارسية: تاوان» (التحقيق في القرآن، لُغة غرم)، فإن هذا يثير اعتراضًا لأنه يشمل الأعمال والأشياء غير الواجبة، وبالتالي يشمل الالتزامات العقدية وغير العقدية. في الواقع، من مصاديق الغرم أداء دين لم يكن واجبًا على الشخص، أو أداء أموال واجبة أو مستحبة بعد إعلان اللسان بالإسلام، أو دفع الدية من قبل القاتل أو عاقلته، أو الابتلاء بالعذاب بسبب فعل حرام، أو أداء التعويض من قبل الولي نيابة عن المولى عليه. والنتيجة أن ليس فقط في العقود يجب على كل من ينتفع أن يدفع ثمن ذلك الانتفاع، بل في الالتزامات خارج العقد مثل الغصب يجب أن نعطي الغاصب كل المسؤوليات وكذلك نمنحه نفع وأرباح تلك الأعمال. كما ذُكر في نقاش الخراج بالضمان، فإن بعض فرق الفقه العام فقط قبلوا هذا الرأي؛ ولكن إذا قيل إن هذه القاعدة تشمل فقط الغرم والغنم المشروعين، والغصب خارج عن نطاقها، فيمكن الاستدلال بأن من مصاديقها أيضًا تاوان الفعل الحرام، واستشهدوا بآية «رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا» (فرقان، ٦٥)، وفي هذه الآية العذاب الجهنمي الذي هو تاوان الأفعال المحرمة يدخل في معنى الغرم، ولذلك لا يمكن استثناء فعل الغصب من نطاق القاعدة. وبفرض عدم شمول الغصب والبيع الفاسد لهذه القاعدة، فكيف يمكن اعتبار قبول المخاطرة هو التَّاوان؟ التَّاوان يكون في مرحلة تحقق الأمر، في حين أن قبول المخاطرة هو أمر محتمل ولا يمكن في العرف اعتبار قبول المخاطرة تاوانًا.
القاعدة الثالثة: عدم استحقاق ربح ما لا يضمن
القاعدة الثالثة التي يطرحها مؤيدو شرعية الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة هي قاعدة عدم استحقاق ربح ما لا يضمن. بمعنى أن تعلق الربح والعائد والقيمة المضافة بالمال الذي لم يقبل صاحبه مخاطرة ذلك المال ممنوع. النهي في هذه القاعدة لا يقتضي الفساد، لأن النهي عن ربح ما لا يضمن الربح والمنفعة التي لم تُقبل مخاطرة مالها لا يقتضي أكثر من عدم استحقاق الربح والعائد (هاشمی شاهرودی، ١٤٢٣هـ: ج ٢: ٢٢٥)؛ لذلك، بناءً على هذه القاعدة، إذا كان المال في تصرف شخص ولم يكن تلفه على عاتقه، فلا ينال منه ربح أو عائد أو قيمة مضافة. والعكس صحيح أيضًا، فإذا كانت مخاطرة المال على عاتق شخص، فإن الربح له أيضًا.
المثال الذي ذُكر لهذه القاعدة هو أن ألف يشتري مالاً من ج لصالح ب، ويقول ب لألف: أعطني هذا المال لكن لمدة معينة، وأنا أعطيك الثمن مع زيادة. ويعتبر المستند إلى حرمة ذلك هذه القاعدة، في حين يبدو أن هذه الزيادة ليست مقابل فعل ألف، بل مقابل أجل، وهو حرام؛ لأن الملكية في يد ب وليس ألف، ولأجل التأخير في دفع الثمن وُضعت زيادة، وهذا حرام. في الواقع، يقول المؤيدون: بما أن المشتري ألف لم يتحمل مخاطرة مال ذلك الأصل، فإنه يأخذ ربحاً وزيادة محرمة تماماً؛ لأن العقد واحد، والتلف يقع على عاتق المشتري ب.
ورواية أخرى تُطرح في هذا الخصوص مختصرة تقول إنه سُئل الإمام عن أن ألف يشتري شيئاً من ب ويُلزم البائع بضمان نقصان السعر، فهل العقد صحيح؟ فيقول الإمام: لا؛ إذن عندما يكون الربح من زيادة السعر للمشتري، فإن مخاطرة نقصان القيمة تقع على عاتق المشتري نفسه (المرجع نفسه، ص ٢٢٨).
الرواية الثالثة المستفادة لهذه القاعدة والتي طرحها المؤيدون تقول: من وضع مخاطرة ماله على التاجر (عامل المضاربة) لا يأخذ شيئاً من الربح (صدوق، ١٤١٠ ق: ج ٤: ٣٠٨)؛ أي إذا اشترط الضمان على العامل، فلن يحصل مالك المال على ربح، وبالتالي هذه القاعدة لا تنطبق فقط على المضاربة بل تنطبق أيضاً على الوكيل والمتبرع في التجارة للغير (هاشمی شاهرودی، ج ٢: ٢٣٥).
لكن يبدو أن هذه الاستدلالات والأمثلة كلها مشوبة بالخلل، لأنه كما ذُكر، وفق هذه القاعدة إذا كان المال في تصرف شخص ما ولم يكن التلف على عاتقه، فلن يحصل على ربح أو عائد أو قيمة مضافة منه. وهذه القاعدة أيضاً فيها مشكلة في فهم الضمان. كما ذُكر، الضمان يختلف عن قبول المخاطرة، ولا يمكن استخدام هذه القاعدة لإثبات القيمة الاقتصادية لقبول المخاطرة؛ لأن المثال المضاد هو المضاربة بشرط المنصوص عليه في المادة ٥٥٨ من القانون المدني، وسيتم شرحه لاحقاً.
القاعدة الرابعة: التلازم بين النماء والإدراك
تعني هذه القاعدة أن كل من يملك نماءً مالياً يكون مسؤولاً عن الأضرار التي تلحق به. مثلاً، عندما يملك شخص حليب وصوف الغنم، يكون مسؤولاً عن الأضرار التي تلحق بالغنم أيضاً. وكذلك العكس صحيح، فكل من يضمن ويتحمل المسؤولية تجاه الغنم، تكون المنافع والنماء من نصيبه، لكن من يملك نماء الغنم ليس بالضرورة ضامناً لذلك المال.
كما ذُكر، هذه القاعدة هي تعبير آخر عن قاعدة الخراج بالضمان، ولذلك، من وجهة نظرنا الاستشهاد بمثل هذه القاعدة خطأ.
القاعدة الخامسة: منع الربا
الربا محرم لأنه لا توجد مخاطرة على الرباوي، في حين أنه يحصل على منفعة. عندما تنتقل ملكية المال من المقرض إلى المقترض، تكون مخاطرة تلف المال على عاتق الأخير، وبالتالي لا يمكن للمقرض أن يأخذ نصيباً من منافع المال المقترض.
بعد بيان هذه القواعد، يستخلص المؤيدون نقطتين مهمتين: أولاً، أن المخاطرة بحد ذاتها مولدة للدخل. ثانياً، أن اتجاه التغيرات في المخاطرة والمنفعة متوازي؛ أي كلما زادت المخاطرة زادت المنفعة أيضاً؛ وهذه القواعد تثبت فقط أنه مقابل قبول المخاطرة يحصل المرء على منفعة بالتأكيد، لكنها لا تتناول مقدار هذا الربح والمنفعة (بکتاش، ١٣٩١: ١٣٨).
وفي الرد على هذه الاستدلالات يمكن القول إن المؤيدين للقيمة الاقتصادية لقبول المخاطرة يرون أن سبب تحريم الربا هو انتقال مخاطرة المال من المقرض إلى المقترض، ولأن المقرض لا يتحمل أي مخاطرة من تلف المال، فهو لا يستحق أجراً، وإذا حصل على أجر من هذا القبيل يكون رباً ومحرمًا. هذا الاستدلال مشوب بالخلل، لأنه بحسب الآية التي تقول: «أحل الله البيع وحرم الربا» (بقره، ٢٧٥)، فإن النقاش الأساسي هو حول الملكية وليس قبول المخاطرة. بمعنى أن الفرق المميز بين البيع والربا هو انتقال الملكية؛ لأنه رغم أن الملكية في القرض تنتقل إلى المقترض، إلا أن بعض المخاطرة لا تزال على المقرض. فقد لا يعيد المقترض المال في الأجل، وإذا اعتبرنا القيمة الاقتصادية لقبول المخاطرة، فيجب أن نعترف بأجر للمقرض لقاء هذه المخاطرة. وهذا في حين أن أي زيادة للمقرض محرمة وممنوعة.
القاعدة السادسة: الاعتراضات على نظرية الشهيد صدر
من بين الاستدلالات الأخرى للمؤيدين للقيمة الاقتصادية لقبول المخاطرة، الإشارة إلى التناقض في أقوال الشهيد صدر في كتاب اقتصادنا. حيث يقول هؤلاء إن الشهيد صدر في موضع يعارض جني الدخل من المخاطرة، وفي موضع آخر في موضوع المضاربة يقول: الفرق بين المضاربة والقرض هو قبول المخاطرة؛ بحيث يكون مالك المال هو الذي يتحمل مخاطرة المال، وإذا كانت المخاطرة على العامل، فلا تكون مضاربة بل قرض، وبسبب وجود المخاطرة يكون مالك المال مستحقاً للربح (بکتاش، ١٣٩١: 117-116).
ثانياً، الاستدلال في تأييد رأي مؤيدي القيمة الاقتصادية لتحمل المخاطرة هو أن الشهيد الصدر في دراسة العلاقة بين المخاطرة والدخل لديه منهجان مختلفان. في جزء من كتاب اقتصادنا يطرح هذا الاستدلال بأن المخاطرة والرهان لا يُعتبران من مدخلات الإنتاج، ولهذا السبب لا ينبغي أن يحصل الشخص المتحمل للمخاطرة على دخل مقابل ذلك. وفي جزء آخر من كتاب اقتصادنا يرى وجود عنصر المخاطرة والرهان لصاحب رأس المال وعدم ضمان رأس المال من قبل العامل شرطاً أساسياً لصحة عقد المضاربة وعدم تحوله إلى قرض. ومن هذا التعبير يتضح أن الشهيد الصدر يعزو لعنصر المخاطرة دوراً في خلق القيمة في الدخل، ويؤمن بشكل غير واعٍ بخلق قيمة المخاطرة والرهان؛ لأن شرط تحقيق الربح لصاحب رأس المال في المضاربة مرتبط بالمخاطرة، فإذا غاب قبول المخاطرة، يحول صاحب رأس المال رأس ماله إلى عقد قرض، وكذلك الضمانات البنكية التي قبلها الشهيد الصدر وأقرها تشهد بأن خلق قيمة المخاطرة والرهان مشروع عند الشهيد الصدر أيضاً.
وفي الرد على مثل هذه الاستدلالات يمكن القول إن التناقض الظاهري الذي يُرى في نظريته ناتج عن سوء فهم نظريته؛ لأن أولاً، كما يقول آية الله الخوئي، المضاربة مخالفة للأصل، وكلما شك في صحة بعض الحالات في المضاربة يُحكم بالبطلان وعدم الصحة.
ويعتبر الشهيد الصدر المضاربة مخالفة للقاعدة لثلاثة أسباب نعرضها فيما يلي:
في المضاربة، كما في المساقاة والمزارعة، لا يحدث تملك من طرف لآخر؛ لأن المالك لا ينقل إلى العامل شيئاً سوى حصة من الربح، في حين أن العامل لا يملك شيئاً سوى رأس المال؛ فكيف يمكنه أن ينقل شيئاً لم يتحقق بعد ولا يملكه؟ لذلك القاعدة تقتضي بطلان هذا العقد (خویی، ١٤٠٩: ج ١: ١٧). ويمكن التعبير عن هذا الاستدلال بطريقة أخرى بأن العوض والمعوض يجب أن يكونا موجودين في جميع العقود (سواء جزئياً في الخارج أو كلياً في الذمة) ليكونا قابلين للتملك والتملّك؛ أما في المضاربة فالربح لا يظهر في الذمة قبل انشغال العامل بالتجارة، وبالتالي لا يكون قابلاً للتملك والتملّك؛ مع أن بعضهم يرى أن التزام صاحب الذمة يكفي لوجود ما في الذمة ولا يمكن القول إن هذا العقد مخالف للقاعدة لهذا السبب (موسوی اردبیلی، ١٤٢١: ٢٤).
يجب أن يتبع الربح رأس المال وأن ينتقل كله عند ظهوره إلى ملكية مالك رأس المال، ولا يمكن أن ينتقل جزء منه إلى العامل وجزء آخر إلى المالك؛ إلا إذا قيل إن الربح يدخل أولاً في ملكية المالك ثم يخرج منها وينتقل إلى العامل، وهذا خارج قواعد المضاربة، وفي المضاربة ليس الأمر كذلك (الخوئي، ج ١: ١٨).
المضاربة في تقسيم الربح أيضاً مخالفة للقاعدة. افترض أن المالك أعطى العامل ١٠٠ دينار كرأس مال مع ربح خمسين بالمئة. إذا اشترى العامل في الصفقة الأولى مالاً بـ١٠٠ دينار وباعه بـ٢٠٠ دينار، فبحسب القاعدة السائدة في المضاربة، يكون ١٥٠ ديناراً منها حصة المالك و٥٠ ديناراً حصة العامل؛ ولكن إذا اشترى العامل بعد الصفقة الأولى مالاً بـ٢٠٠ دينار وباعه بـ٤٠٠ دينار، فبحسب القاعدة السائدة في المضاربة، يكون ١٥٠ ديناراً للعامل و٢٥٠ ديناراً لمالك رأس المال، وهذا يبدو مخالفاً للقاعدة؛ لأن في الصفقة الأولى أصبح ١٥٠ ديناراً من نصيب المالك، وبالتالي كان للمالك ١٥٠ ديناراً مساهمة، وللعامل ٥٠ ديناراً مساهمة. ووفق القاعدة التي تقول إن ربح هذه الصفقة ٢٠٠ دينار، فإن ربع هذا الربح (٥٠ دينار) بالتأكيد للعامل، وبالنسبة لـ١٥٠ دينار المتبقية، يكون ٧٥ ديناراً منهما لكل منهما، وبالمجموع يجب أن يمتلك العامل ١٢٥ ديناراً، في حين أنه وفق القاعدة السائدة في المضاربة، يكون مالكاً لـ١٥٠ دينار (خویی، ج ١: ١٩).
وبالاستناد إلى هذه الأسباب الثلاثة، يعتبر الشهيد الصدر عقد المضاربة مخالفاً للقاعدة ويدعي أنه لو لم يكن هناك دليل روائي على صحة المضاربة، لكان يجب اعتبار هذا العقد باطلاً. والآن بما أن هذا العقد مخالف للقاعدة، في حالات الشك يجب تفسيره تفسيراً ضيقاً والاقتصار على الحالات اليقينية؛ لذلك لا يمكن استنباط أحكام عامة من عقد مخالف للأصل والادعاء بأن قبول المخاطرة في المضاربة من جانب المالك يعني أن قبول المخاطرة ذو قيمة اقتصادية.
ثانياً، على فرض عدم مخالفة هذا العقد للأصل، إذا وُضع قبول المخاطرة بشروط على عاتق العامل، فهل لا يمكن الاعتراف بحق للمالك في الربح؟ كل استدلال فريق المؤيدين في هذا الجزء هو أنه بما أن الفرق بين القرض والمضاربة هو انتقال المخاطرة، وإذا انتقلت مخاطر المال موضوع العقد، تصبح المضاربة قرضاً، نستنتج أن الشارع قد اعتبر قبول المخاطرة من جانب المالك ذا قيمة اقتصادية. والآن إذا انتقلت هذه المخاطرة شرعاً إلى العامل من البداية، فهل لا يمكن تخصيص حصة من الربح للعامل؟
الحل لهذه المسألة مذكور في المادة ٥٥٨ من القانون المدني. تنص هذه المادة على: «إذا اشترط أن يكون المضارب ضامناً لرأس المال أو أن الأضرار الناتجة عن التجارة لا تقع على المالك، يكون العقد باطلاً؛ إلا إذا اشترط بالضرورة أن ينقل المضارب للمالك من ماله الخاص مقدار الضرر أو التلف مجاناً.» في الواقع، في المضاربة لا يمكن بحكم الوضع اعتبار العامل ضامناً لرأس المال، ولكن إذا فرضنا بحكم التكليف أن يتحمل العامل مخاطر فقدان رأس المال، فلن يتحمل المالك أي مخاطرة، ومع ذلك يمكن للمالك أن يعتبر له حق في جزء من الأرباح. في هذه الحالة، هل يُعد هذا قبولاً للمخاطرة التي تدر دخلاً؟ الجواب على هذا السؤال هو النفي. من الأفضل أن نقول إن الفرق بين المضاربة والقرض هو في حكم الوضع للضمان وليس في قبول المخاطرة، وهذان الأمران مختلفان تماماً. المشكلة لدى هذه الفئة من المؤيدين هي أنهم يعتبرون الضمان بطبيعته قبولاً للمخاطرة، بينما هذا غير صحيح، بل إن أثر حكم الوضع للضمان يمكن أن يكون قبولاً للمخاطرة، وهذا أيضاً يمكن نقله وإسقاطه بوسائل قانونية مختلفة. بالطبع، هذا الاستدلال لا ينفي أن قبول المخاطرة من جانب العامل يؤدي إلى زيادة نصيبه من الأرباح الناتجة عن المضاربة، ولكن المهم هو أن هذا القبول للمخاطرة ليس مقابل عوض العقد وإنما هو فقط مؤثر.
ثالثاً، إذا كان الاستدلال يعود إلى القيمة الاقتصادية لقبول المخاطرة، فهل لا يتحمل المقرض في عقد القرض مخاطرة عدم استرداد المال المقترض؟ فلماذا لا يمكنه أن يأخذ أي زيادة (حتى انخفاض قيمة ماله) من المقترض؟ لذلك، كما ذُكر سابقاً، الفرق بين القرض والمضاربة ليس قبول المخاطرة بل الملكية. في الواقع، لأن الملكية في عقد المضاربة لا تزال للمالك، فهو يستحق أرباح التجارة التي يقوم بها المضارب، وهذا في حين أن الملكية في عقد القرض لا تكون للمقرض، وبالتالي لا يكون له نصيب من الأرباح؛ لذا لا يوجد أي تناقض في أقوال الشهيد صدر، وهو يقصد أن يبين أن المالك يمكنه الاستفادة من رأس ماله إذا تحمل مخاطره.
القاعدة السابعة: الفرق بين المخاطرة التجارية والمخاطرة المانعة
الاستدلال التالي هو أن المخاطرة التجارية تختلف عن المخاطرة المانعة التي تجعل العقد غررياً، ولذلك لا ينبغي خلط هذه المخاطرة مع المخاطر الأخرى، وتحمل مثل هذه المخاطرة التجارية التي لا تجعل العقد غررياً هو أمر مشروع. والتوضيح أن الطرف أ قد يعرض على الطرف ب في عقد بيع أن يبيع له إحدى سيارتي بيجو أو برايد بسعر مثلاً أربعين مليون تومان، ويقبل الطرف ب. مثل هذا البيع غرري وباطل، والمخاطرة فيه مانعة، ولكن بيع كيلوغرام من الخيار صحيح تماماً حتى لو كان كيلوغراماً وثلاثة غرامات، لأن هذه الثلاثة غرامات رغم غرريتها إلا أنها مقبولة عرفاً.[9]
في الرد على هذا الاستدلال، يجب القول إن هذا الاستدلال فقط يبين أن تحمل مثل هذه المخاطرة مشروع ونحن نوافق، ودليله هو قابلية التغاضي عن هذه المخاطرة في العرف وعدم إحداثها مشكلة في العقد. لكن هذا الاستدلال لا علاقة له بشرعية جني الدخل من قبول المخاطرة.
قبول المخاطرة هو فقط أثر العقد. في الواقع، الضمان هو الذي ينقل المخاطرة. الآن، هل يمكن في عقود مثل المضاربة والمزارعة التي لم يحدث فيها نقل للضمان ولا يزال المالك يستفيد من منافع ماله، أن نعطي للمالك أجراً بسبب قبول المخاطرة؟ في هذه العقود، إذا عاد المخاطرة بحكم التكليف إلى المنتقل إليه، هل لن يكون هناك أجر للمالك؟ قد نحكم بصحة مثل هذا العقد بحكم المادة ١٠ من القانون المدني وأصل حرية العقود، ولكن بشرط أن يكون موضوع العقد من المواضيع الصحيحة.
دراسة وتبيين الأدلة والمستندات المتعلقة بمعارضي شرعية الدخل الناتج عن قبول المخاطرة؛ مع التركيز على آراء الشهيد صدر
١- شرعية الدخل تنشأ فقط من العمل أو العمل المخزون (رأس المال) أو استمرار علاقة الملكية.
قبل شرح المعيارين «العمل أو العمل المخزون (رأس المال)» و«ثبات علاقة الملكية» كمعايير للدخل المشروع، من الضروري توضيح معنى العمل المشروع والدخلي وتمييزه عن الأعمال الاحتكارية بناءً على نظرية الشهيد صدر. بعد ذلك سيتم شرح ثبات علاقة الملكية ودلالته على نصيب من الإنتاج من المنظور الإسلامي.
وفقاً لرأي الشهيد السيد محمد باقر صدر، الفيلسوف والفقهاء الأصولي وصاحب نظرية مدرسة الاقتصاد الإسلامي، العمل الاقتصادي هو منشأ الحق. يفرق الإسلام بين نوعين من الأعمال: الأعمال المفيدة والمنتجة، والأعمال الاحتكارية التي تؤدي إلى تفوق الفرد على المجتمع. الأعمال المنتجة ذات طابع اقتصادي بحد ذاتها، أما النوع الثاني فهو قائم على القوة ولا يمكن تحقيق عائد أو منفعة مباشرة منه. في نظر الإسلام، النوع الأول من العمل هو الذي يخلق الحقوق الخاصة.
على سبيل المثال، يمكن ذكر جمع الحطب من الغابة ونقل الحجارة من الصحراء وإحياء الأرض البور، أما النوع الثاني فبسبب أنه ناتج عن استخدام القوة والعلاقات الاجتماعية الخاطئة وليس نتيجة جهد اقتصادي صحيح على الموارد الطبيعية، فقد اعتُبر بلا قيمة. ولهذا السبب، في النظرية العامة، العمل من أجل الاستيلاء على الأرض واحتلالها مرفوض ولا يعترف بأي حق خاص بناءً عليه؛ لأن هذا النشاط ليس منتجاً ولا ذا عائد، بل هو فرض للقوة (شهید صدر، ١٣٥٧: ج ٢: ١٤٣).
ينطبق هذا الاستدلال على الأنشطة المضاربية والمضاربات المالية أو الانتفاع وتحقيق الدخل من خلال تعريض رأس المال المالي للمخاطر. يمكن لصاحب السيولة الكبيرة ورأس المال المالي أن يدعي فائضًا متبقيًا ناتجًا فقط عن تحمل المخاطر بقوة رأس ماله، رغم أنه لم يقم بأي عمل، بينما الفائض المتبقي في عمليات التحوط يتم تبادله وجمعه من موهبة المشاركين الجماعية وليس من شخص يعرض رأس ماله المالي فقط للخطر كضامن، بحيث نقول إن الفائض والمنافع المتبقية من المشاركين ناتجة عن رأس المال المالي المعرض للخطر. الفائض التأميني المتبقي ليس من عوائد رأس المال المالي بحيث نقول إن علاقة ملكية صاحب رأس المال ورأس المال المالي محفوظة، إذًا عوائدها أيضًا تعود لصاحب رأس المال المالي أو الضامن المالك.
وفقًا لنظرية الشهيد الصدر الإسلامية في مجال التوزيع بعد الإنتاج، فإن الإسلام يختلف اختلافًا جوهريًا مع نظرية الرأسمالية ويرفضها رفضًا قاطعًا؛ لأن الرأسمالية تضع عوامل الإنتاج على مستوى واحد، بينما الإسلام لا يراها في صف واحد، ولهذا لا يقبل التوزيع وفق قانون العرض والطلب. بعبارة أخرى، من وجهة نظر الشهيد الصدر، الإسلام يعتبر الإنسان محور الإنتاج ويعتقد أن الإنسان هو الذي يوظف باقي عوامل الإنتاج.
في النظرية الإسلامية، الإنسان هو الصانع والمنتج والمالك الحقيقي للثروة التي تحققت بعمله على المواد الطبيعية، ولا يملك عناصر الإنتاج المادي نصيبًا من أصل المنتج، لكن المنتج مدين لأصحاب أدوات الإنتاج ويجب عليه أداء دينه وتسديد ذمته. ويتم إبراء الذمة هنا بدفع الأجرة لأصحاب الوسائل. لذلك، حصة وسائل الإنتاج المادي هي تعويض ومكافأة على الخدمة وتشير إلى دين المنتج لصاحب الأدوات. ومن البديهي أن هذه العلاقة تختلف اختلافًا كبيرًا عن النظام الرأسمالي الذي يساوي بين أدوات الإنتاج المادي والعمل البشري.
السبب الأساسي لاختلاف نظامي التوزيع في الإسلام والرأسمالية هو الخلاف حول شخصية الإنسان ودوره في الإنتاج بين المدرستين المذكورتين. في النظام الرأسمالي، الإنسان وسيلة في خدمة الإنتاج، ولذلك يُوضع في مستوى واحد مع عوامل أخرى مثل الطبيعة ورأس المال، ويُمنح نصيبًا من المنتج مثلهم؛ أما في نظرية التوزيع الإسلامية، فالإنسان هو الهدف والغرض وليس الوسيلة (المرجع نفسه، ١٩١-١٨٦).
بموجب ظاهرة ثبات الملكية في نظرية توزيع الدخل بعد الإنتاج، يستولي عامل العمل على كامل المنتج الطبيعي الذي أنتجه بنفسه بشرط أن تكون المادة الأولية من الثروات الطبيعية غير المملوكة؛ وفي هذه الحالة، لا يحصل صاحب أدوات العمل على حصة من المنتج أو النتيجة. وإذا كانت المادة الأولية المستخدمة في الإنتاج مملوكة لشخص آخر، فإن المادة تصبح ملكًا لذلك الشخص وفقًا لقوانين التوزيع، ولا يمكن للعامل استخدامها في إنتاج جديد؛ لذلك، وفقًا للنظرية الإسلامية، إذا كانت المادة الأولية التي يعمل عليها الإنسان المنتج غير مملوكة لأحد سابقًا، فإن المنتج كله يعود له، والعناصر الأخرى المشاركة في الإنتاج تحصل فقط على مكافأة خدماتها التي قدمتها لصالح نشاط المنتج، ولا تحصل على حصة من المنتج.
في الفقه الإسلامي، هناك طريقتان معروفتان لدفع أجر خدمات عامل العمل، يمكن للعامل اختيار أي منهما:
١- طريقة الأجر، ٢- طريقة المشاركة في المنافع مع المنتج؛ ولهذا يحق للعامل أن يتلقى مالًا معينًا كميًا ونوعيًا مقابل عمله، أو أن يطالب بنسبة مئوية من المنافع. الميزة التي تتمتع بها الطريقة الأولى على الثانية هي عنصر الضمان؛ أي أن العامل يتلقى أجرًا محددًا متفقًا عليه بموجب العقد، سواء حقق صاحب المال ربحًا أو تكبد خسارة. في الطريقة الثانية، لا يكون نتيجة نشاط العامل محددة ولا يضمن دخلاً، وقد يحقق أرباحًا كبيرة تفوق بكثير حد الأجر المعتاد، وبما أن الربح متغير دائمًا، فإن قبول هذه الطريقة يعني أن العامل يقبل عنصر الزيادة والنقصان (المرجع نفسه، ٢١٨).
باختصار، من خلال الكشف عن الأساس الجوهري من بين البنى الدينية المختلفة، فإن الدخل الناتج هو حصيلة العمل، وبعبارة أخرى، لا يوجد مصدر آخر للدخل سوى حصيلة العمل خلال التنظيم الإنتاجي، وبالتالي، العمل هو الرخصة الأساسية الوحيدة للمطالبة بالأجر من صاحب الوحدة الاقتصادية، وبدونه لا يوجد سبب لأخذ أجر. وفقًا لهذه القاعدة التي تحتوي على جانبين إيجابي وسلبي، يكون الدخل صحيحًا وقانونيًا فقط إذا تم الحصول عليه بناءً على العمل، ومن الجانب السلبي يعتبر أي دخل لم يتحقق من العمل الإنتاجي غير قانوني (المرجع نفسه، ٢٢١).
وفقًا للتوضيحات المفصلة أعلاه، من منظور الشهيد الصدر، فإن الجذر الوحيد لمشروعية تحصيل الدخل والحصول على حصة من إنتاج الخدمة أو السلعة هو العمل. كما أن الحفاظ على علاقة الملكية في عملية الإنتاج وخلق القيمة يمكن أن يجعل العوائد الناتجة عن خلق القيمة من نصيب المالك السابق للمواد الأولية؛ لذلك، إذا كانت المادة الأولية أو البذرة في المزارعة تعود للمالك، فإن المنتج سيكون أيضًا ملكًا للمالك، ويكسب العامل من خلال طريقتين في خلق القيمة الناتجة عن حصاد المنتج (الحصول على أجر ثابت أو المشاركة في الأرباح أو حصة من المنتج). لذا، فإن قبول المخاطرة بفقدان رأس المال المالي وحده لا يمكن أن يجعل صاحب رأس المال المالي مستحقًا لتلقي الدخل؛ لأن خلق القيمة الناتجة عن توظيف رأس المال المالي يعود فقط للعامل، ويُضمن فقط أصل رأس المال المالي.. والعوائد الناتجة عن نمو بعض رؤوس الأموال العينية تعود للمالك. على سبيل المثال، في المزارعة يكون صاحب البذرة مالك المنتج؛ أو مالك الأغنام هو مالك الحملان الناتجة عن الأغنام. فقط في مثل هذه الحالات يكون الحصول على حصة صاحب رأس المال من القيمة المضافة أو إنتاج السلع والخدمات مشروعًا، وإلا فإن انتماء الدخل لصاحب رأس المال المالي أو الحصول على حصة من الإنتاج من قبله لا يكون مشروعًا.
٢- دور قبول المخاطرة في الاقتصاد الإسلامي من وجهة نظر الشهيد الصدر
كما يتضح من نظرية التوزيع بعد الإنتاج، فإن تحمل «المخاطرة» لا يُعتبر مصدرًا للدخل ولا ترخيصًا نظريًا لأي من أنواع الدخل الشرعي. لأن المخاطرة ليست من قبيل السلعة أو رأس المال بحيث يدفع المتحمل للمخاطرة للآخر ويطالب مقابلاً مادياً، وليست عملًا يُطبق على مادة ليُطرح حق التملك أو مطالبة الأجر. بل هي حالة يكون فيها الشخص في وضع يقوم فيه بعمل يخشى عواقبه. وهذا الأمر لا يخرج عن حالتين: إما أن يتراجع الشخص عن قراره بسبب الخوف أو لا. على أي حال، هو الذي اختار الطريق المحفوف بالمخاطر وبإرادة حرة يقبل الخسائر المحتملة. لذلك، طالما أن قرار الشخص لم يتحقق في الواقع الخارجي ولم يتجسد في شكل عمل ملموس على المادة، فلا يمكنه المطالبة بمقابل مادي. صحيح أن التغلب على الخوف له أهمية أخلاقية كبيرة، لكن هذا لا يعني أن يُعطى له قيمة اقتصادية. الإسلام قدم حلولًا لتطوير الأعمال الاقتصادية التي غالبًا ما تكون مصحوبة بالمخاطرة، وهي المشاركة والهياكل التشاركية والمتبادلة، وليس نقل المخاطرة من طرف واحد. تجميع المخاطر المشتركة يقلل من المخاطرة الكلية، أما النقل الأحادي للمخاطرة فيزيد من تكاليف الإنتاج. الإسلام مؤيد للإنتاج وليس ضده؛ لأن دلالة عدم مشروعية تحقيق الدخل من مجرد تحمل المخاطرة تزيد من تكاليف الإنتاج، في حين أن الهياكل التشاركية والمتبادلة لتغطية المخاطر تقلل من تكاليف الإنتاج عبر حذف أرباح التأمين وتوزيع فائض التأمين بين المشاركين (المنتجين)، وتخفض قيمة قسط التأمين أو حق المشاركة في تغطية المخاطر في أطر متبادلة وتعاونية وليس ملكية أو تحويلية للمخاطر.
الكثير من العلماء المتأثرين بالفكر الرأسمالي أخطأوا واستندوا في تفسيرهم وتصويبهم للفائدة إلى عنصر المخاطرة (المجازفة)، وصرحوا بأن منفعة وربح صاحب المال في عقد المضاربة نظريًا مبني على عنصر المجازفة. لأن صاحب المال، رغم أنه لا يقوم بعمل، يتحمل صعوبات ومخاطر المجازفة ويعرض نفسه للخسارة عبر تسليم رأس المال للعامل. لذلك، يجب على العامل دفع نسبة معينة من الأرباح المتفق عليها مقابل تضحيات ومخاطر صاحب المال؛ لكن الحقيقة غير ذلك. كما رأينا، فإن ربح حصة المالك من التداول لا ينشأ عن المجازفة والمخاطرة، بل بسبب ملكية رأس المال المالي، رغم أن قيمة رأس المال التجاري غالبًا ما تزداد نتيجة النشاط الاقتصادي للعامل وتكون مصحوبة بالربح، إلا أنها لا تخرج عن ملكية صاحبها. لأنه لا تخرج أي مادة عن ملكية صاحبها بتغيير شكلها الأصلي؛ وهذا ما أطلقنا عليه ظاهرة ثبات الملكية.
لذا، فإن حق صاحب رأس المال في المنفعة هو نتيجة استمرار ملكيته للمادة الأصلية محل المعاملة، وهو مثل حق صاحب الخشب في السرير المصنوع منه. ولهذا السبب، يُعتبر جزء من الربح حقًا لصاحب رأس المال، رغم أنه من الناحية النفسية لم يكن معرضًا للمخاطرة. أما إذا قام شخص ما بنشاط برأس مال يخص آخر دون علمه وحصل على أرباح، فيمكن لصاحب رأس المال أن يتصرف بطريقتين: إما أن يوافق على عمل العامل ويأخذ الأرباح، أو يعترض ويرفض ويسترد رأس ماله أو ما يعادله. (المرجع نفسه، ٢٣٥-٢٣٤) لذلك، فإن انتماء الربح في هذا المثال لصاحب رأس المال لا ينشأ عن قبول المخاطرة من قبل المالك، لأن مال المالك في هذا المثال مضمون في كل الأحوال، والعامل قبل المخاطرة والمجازفة بضمان المال (المذكور)، وفي حالة الخسارة يجب عليه دفع ما يعادلها. (شهید صدر، ١٤١٧هـ: ٦٠٢)
على عكس رأي أنصار المدرسة الرأسمالية الكلاسيكية الذين يعتبرون قبول المجازفة عملًا بطوليًا وتضحيًا ويستحق المكافأة فقط لهذا السبب، فإن حق صاحب رأس المال في الأرباح من الناحية النظرية ليس نتيجة أو حصيلة المجازفة أو مكافأة للتضحية والشجاعة.
هناك أدلة شرعية وقانونية أخرى تثبت موقف الإسلام المعارض والسلبي تجاه المجازفة وتوضح أن المجازفة (المخاطرة) لا ينبغي أن تُعتبر مصدرًا للدخل.
يعتمد كثيرون على هذا العامل نفسه، مخاطرة (مخاطرة)، في محاولة لتبرير وإظهار الأرباح الربوية على أنها صحيحة، ويقولون إنه عندما يُعير الدائن مالاً لشخص ما، فإنه في الواقع قد استقبل الخطر ووضع رأس ماله في مخاطرة، لأنه إذا لم يستطع المدين إرجاعه، فإن رأس المال يضيع ويتكبد الدائن خسائر. لذلك، يحق للمالك أن يتقاضى أجراً مقابل تعريض رأس ماله للخطر بسبب المدين، وهذا الأجر هو الفائدة على المال.
يرى الإسلام أن هذا الاستدلال خاطئ ومنحرف وغير قانوني، ولا يعترف بالمخاطرة الافتراضية المذكورة كدليل على جواز أخذ الفائدة. ولهذا السبب حرم ذلك بشدة وبكل حزم.
٣- غرر في المعاملة
عدم تماثل المعلومات وحصة أكبر لأحد طرفي العقد في نقل المخاطرة، من المعلومات المتعلقة بالمخاطرة المنقولة، هو من القضايا التي تعاني منها العقود من هذا النوع. بمعنى آخر، الجهل بصحة المعلومات المتعلقة بمخاطرة المال أو الشخص أو أي شيء تم نقل مخاطره، يؤدي إلى اختيار خاطئ وعدم معرفة دقيقة بحجم المخاطرة التي تم قبولها. وبالتالي يؤدي ذلك إلى ضرر وخسارة لأحد الطرفين. القضية الأخرى في العقود المتعلقة بنقل المخاطرة هي التغيير المتعمد أو غير المتعمد في سلوك الشخص الذي نقل المخاطرة إلى الطرف الآخر. لذا، مع ظهور الاحتيالات أو السلوكيات التي تزيد من المخاطرة، يؤدي ذلك إلى ضرر وخسارة للطرف المقابل، وبناءً على القاعدة الفقهية “لا ضرر”، يُستنتج عدم صحة مثل هذه العقود.
بعبارة أخرى، المعاملات التي يكون موضوع عقدها قبول المخاطرة أو نقل المخاطرة لأحد طرفي العقد، بسبب عدم تماثل معلومات الطرفين وظهور ظواهر ناتجة عن الاختيار الخاطئ والسلوك السيئ، تصبح غررية، وتحمل الخسارة والضرر لأحد طرفي المعاملة في مثل هذه الظروف يكون مؤكداً. عدم تماثل المعلومات في مثل هذه المعاملات يؤدي إلى غررية المعاملة وفي النهاية إلى فرض الضرر على المتقبل للمخاطرة. بينما الإسلام، بناءً على قاعدة “لا ضرر”، يتجنب ويمنع حدوث مثل هذه الظروف ويعلن معارضته لها.
٤- تحريم كسب الدخل الناتج عن قبول المخاطرة في القرض، وشركة الأبدان، والقمار
تحريم القمار والدخول الناتجة عنه هو سبب آخر يوضح معارضة الإسلام للمخاطرة (المخاطرة). من البديهي أن هذه الأنواع من الدخل لا تستند إلى عمل مفيد ومنتج، بل تعتمد فقط على قبول المخاطرة (بمفردها).
٥- لعبة المجموع الصفري وانخفاض رفاهية الاقتصاد في الحالات التي تتوفر فيها فرصة الركوب المجاني مثل شركة الأبدان
يمكن إضافة تحريم “شركة الأبدان” إلى تحريم القمار. فقد رأى العديد من الفقهاء، من بينهم تحقيق حلي في شرائع وابن حزم في المحلى، بطلانها. المقصود بشركة الأبدان هو أن شخصين أو أكثر، لكل منهم عمل خاص، يقررون جمع دخولهم وتقسيم المجموع بينهم. مثلاً، طبيبان يعمل كل منهما بشكل مستقل، في نهاية مدة محددة يأخذ كل منهما نصف مجموع الدخل. تحريم هذا النوع من الشراكة مرتبط برفض النظرية المتعلقة بالمخاطرة؛ لأن الدخل في شركة الأبدان مبني على المخاطرة وليس على العمل. في المثال المذكور، لا يعلم الشركاء مقدار دخل بعضهم البعض، وكل منهم يشارك على أمل أن يكون دخل الآخر أكبر. وهكذا، يأخذ من دخله الأقل جزءاً من دخل الآخر – ناتج العمل – لأن الشخص الأخير، بموافقته، تنازل عن جزء من دخله لصالح الشريك الآخر. هذا الدخل الإضافي الذي يحصل عليه الشريك ذو الدخل الأقل لا ينشأ عن عامل العمل (شهيد صدر، ١٣٥٧: ج.(237-236):2).
نقطة أخرى يجب الانتباه إليها في شركة الأبدان هي أنه إذا كانت صحيحة، فإنها تزيد من الميل إلى الكسل وقلة العمل لدى الطرفين بسبب عدم تماثل المعلومات وقبول المخاطرة من قبل الطرفين؛ لأن كل طرف يأمل أن الطرف الآخر سيعمل أكثر، وأن دخله قد يكون أكبر من الآخر، وبالتالي يستفيد الطرف الآخر من جهده، فيميل إلى الكسل وقلة العمل. لذلك، سيكون مجموع العائد المتوقع في شركة الأبدان أقل من حالة عدم المشاركة. السلوك السيئ المذكور موجود أيضاً في التأمين، لأن نقل المخاطرة إلى المؤمن له يزيد من الميل إلى الإهمال وقلة الحذر لدى المؤمن عليه، وهذا يؤدي إلى أن تكون الخسائر الإجمالية للمجتمع أكبر مما لو لم يتم نقل المخاطرة، لأن دقة المؤمن عليه في مواجهة الخطر المحدد تكون أكبر إذا لم ينقل المخاطرة إلى المؤمن عليه وحافظ عليها بنفسه.
لذا، بالنظر إلى غررية المعاملات والعقود التي تقتصر على نقل المخاطرة وظهور ظواهر الاختيار الخاطئ والسلوك السيئ، ينخفض رفاه المجتمع ككل، وتتكون الأرضية لظهور الدعم المتبادل ونقل المخاطرة من الفرد أو المال ذي المخاطرة العالية (في إطار خطر منخفض المخاطرة) مما يؤدي إلى دعم المتبادلة من ذوي المخاطر المنخفضة للأشخاص ذوي المخاطر العالية وفشل الطرف المتقبل للمخاطرة في العقد وخسارته الشديدة. في مثل هذه الحالة، لا يتحقق الهدف العقلائي المتعلق بتغطية المخاطر الكبيرة للمجتمع ككل، كما أن ثروة المجتمع ككل تنخفض في حال ظهور السلوكيات السيئة والمخادعة.
في نقد نظرية شهيد صدر قد تثار شبهتان، وسيتم توضيحهما والرد عليهما فيما يلي.
الشبهة الأولى: إن فائدة وقبول المخاطرة بشكل عقلاني قد يبرر شرعية الدخل الناتج عن قبول المخاطرة.
من بين الذين استدلوا في هذا الخصوص الأستاذ الفقيد الشهيد مرتضى مطهري. فهو يرى أن سبب حلية التأمين على العين هو حفظ العين، وهو في الواقع حفظ العمل، خلافًا لشركة الأبدان وشركة الاعتبار التي تلغي العمل والجهد.
أما الرد أو النقض على هذا الاستدلال فهو بهذا الشكل: هل الغرض العقلي المذكور، أي حفظ العين، يتحقق فقط من خلال الطريقة الملكية لها، أي تعريض رأس المال للخطر، ولا توجد طريقة أخرى لتلبية حاجة المجتمع واحتياجه؟
يبدو أن الغرض العقلي الوحيد والمنفعة الوحيدة لا يمكن أن تفضي إلى مشروعية تملك الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة. كما أن طريقة تلبية الحاجة العقلائية للمجتمع هي من القيود التي تحدد مشروعية الدخل الناشئ عن تلبية تلك الحاجة.
الشبهة الثانية: رفض نظرية القيمة = العمل؛ لأن مقدار القيمة ليس بالضرورة متناسبًا مع مقدار العمل، لذا تُرفض هذه النظرية، وهناك عوامل أخرى تؤثر في تحديد مقدار القيمة، وبالتالي ليس بالضرورة أن يكون مقدار القيمة مساويًا لمقدار العمل.
أساسًا، بسبب هذه الشبهة التي تقول إن مقدار القيمة ليس بالضرورة متناسبًا مع مقدار العمل، فلا يمكن حساب القيمة بناءً على العمل المنجز، ويُفهم من ذلك أن عوامل أخرى مثل تحمل المخاطرة تؤثر أيضًا في حصة الفرد من القيمة. بينما يجب في هذا النزاع فصل وتمييز مفهوم المال (القيمة) الذي هو تابع للندرة واحتياجات الإنسان عن مفهوم الملكية الذي معيار تحديده هو العمل. أساسًا، الاستدلال السابق لا يمس بعدم مشروعية الدخل الناشئ عن (مجرد) قبول المخاطرة.
صحيح أن الأستاذ الفذ الشهيد مرتضى مطهري قد شكك في نظرية مساواة القيمة بالعمل، لكنه بنفسه في كتابه النظري عن النظام الاقتصادي الإسلامي (ص ٦٢) قال ما يلي:
«المالية وقيمة الشيء تعتمد أولًا على كونه مفيدًا للإنسان، أي أنه يرفع حاجة من حاجات الإنسان أو يساهم في رفعها، سواء كانت تلك الحاجة مادية ومعيشية أو غير مادية، وسواء كان عين الشيء مستخدمًا بحيث يؤدي الاستفادة منه إلى زواله، مثل الخبز والفواكه، أو منفعة ذلك الشيء، أي أن يكون وسيلة يستفيد الإنسان منها دون استهلاك العين، كأن يستمتع برؤية منظر أو سماع صوت أو السكن في بيت… إذن الشرط الأول للمالية هو أن يكون الشيء محل حاجة، والشرط الثاني أن لا يكون متوفرًا ومجانيًا، مثل النور والهواء، والشرط الثالث أن يكون قابلًا للتخصيص.
في الأصل، المالِية لا تدخل فيها العمل. العمل يجب أن يُعتبر منشأً للملكية لا منشأً للمالية. المالية والقيمة لا تقومان على العمل إطلاقًا.»
من جهة أخرى، سؤال هذا المقال ليس عن مالية أو مقدار قيمة الشيء، بل عن ملكية القيمة، أي لمن يعود الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة؟ هل لمن عرض رأس ماله فقط للخطر يستحق الحصول على الدخل، أم لمن قام بعمل في هذا الخصوص؟
من الواضح أن الشهيد مطهري نفسه يرى أن العمل فقط هو منشأ الملكية؛ ورفضه لنظرية مساواة العمل بالقيمة هو من حيث أن القيمة ليست نابعة فقط من العمل، بل الحاجة والمنفعة أيضًا تؤثر في القيمة ومقدارها؛ لكن فقط العمل هو الذي يشرع انتماء القيمة المخلوقة إلى فاعل ذلك العمل.
يبدو أن الشهيد مطهري أساسًا برفضه لنظرية مساواة القيمة بالعمل قد بحث في قياس القيمة ومقدارها، بينما الشهيد صدر استدل على العمل كسبب للملكية، لذا فإن آراء هذين الأستاذين المكرمين ليست متناقضة.
الاستنتاجات والاقتراحات
نظرًا لأهمية كسب المال الحلال في الأنشطة والمعاملات الاقتصادية، فإن التعرف على الأسس الأساسية للأنظمة المالية والاقتصادية من خلال القواعد والأحكام المتعلقة بالتفاعلات الاقتصادية من منظور الإسلام أمر لا مفر منه. وبالنظر إلى المستندات المطروحة ونقد استخدامها لاستنباط مشروعية انتماء الدخل إلى متقبل المخاطرة، فإن استخراج حكم مشروعية الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة غير ممكن، لأن في بعض الحالات استخدام هذه المستندات يحتاج إلى دليل مستقل لإثبات مشروعية قبول المخاطرة. بعبارة أخرى، إثبات مشروعية الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة يوسع تطبيق قواعد المستفاد إلى قبول المخاطرة أيضًا، وإلا فلا.
بمعنى آخر، لا يمكن قبول وتعميم استخدام المستندات التي يستند إليها مؤيدو مشروعية تحقيق الدخل من قبول المخاطرة إلا إذا أعيد تقديم دليل مستقل لمشروعية الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة. كل من الروايات والقواعد والمستندات المستخدمة المذكورة صالحة للاستخدام فقط في حالة خاصة كما ذُكر في الأقسام السابقة، ولا يمكن تعميم حجيتها على موضوع حلية الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة دون إثبات مستقل لذلك، رغم أنه من منظور آخر، استخدام هذه المعايير لاستنتاج مشروعية الدخل الناشئ عن مجرد تحمل المخاطرة خطأ، لأن المعايير المستخدمة في استنتاج مشروعية الدخل الناشئ عن تحمل المخاطرة تفترض وجود علاقة ملكية مستمرة؛ لذا في الحالات الخاصة المذكورة لم يتم مجرد تحمل المخاطرة الذي يبرر استحقاق حصة من العائد والأرباح.
وفي بعض الحالات، لا تملك المعايير المذكورة القدرة على إضفاء المشروعية على الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة بسبب الاختلاف الدلالي في استخدام الروايات مع قبول المخاطرة. من جهة أخرى، فإن الذين يرون عدم مشروعية تحقيق الدخل من قبول المخاطرة من الناحية الإيجابية استندوا إلى أدلة وأمثلة مستمدة من الأسس القانونية والمالية الإسلامية، والتي تؤدي إلى حكم عدم مشروعية الدخل الناشئ عن قبول المخاطرة.
باختصار، طريقة استنباط عدم جواز مشروعية الدخل الناجم عن قبول المخاطرة بالاعتماد على آراء الشهيد الصدر في هذا الخصوص هي كما يلي:
أ – بناءً على رأي الفقيه الجليل الشهيد محمد باقر الصدر ووفقًا للأدلة والمصادر المشار إليها أعلاه، وكذلك الأساس المستخرج من القواعد القانونية والروايات الإسلامية، فإن قبول المخاطرة لا يبيح تحقيق الدخل. لذا، وبالنظر إلى المقدمات والمصادر والقواعد المستخدمة وطريقة استنباط الأسس وتقديم نظريته في شأن قبول المخاطرة والمخاطرة، فإن استدلال الشهيد الصدر كامل. لذلك، الأصل هو عدم جواز مشروعية الدخل الناجم عن قبول المخاطرة.
ب – بعض الاقتصاديين المتدينين أو الفقهاء الاقتصاديين المعاصرين استندوا إلى قواعد ومصادر وأصدروا حكمًا بمشروعية تحقيق الدخل من قبول المخاطرة، وقد تم في هذا المقال رفض جواز استخدام مصادر المؤيدين بعد مراجعتها وشرحها ونقدها بشكل أساسي.
ج – من خلال توضيح بعض الآثار الاقتصادية لقبول المخاطرة بهدف تحقيق الدخل ورفض جواز استخدام المصادر المذكورة في هذا الموضوع الفقهي، يُستنتج بقاء اعتبار حكم «عدم جواز شرعية تعلق الدخل بمجرد قبول المخاطرة». بمعنى آخر، وبالنظر إلى هذا التسلسل المنطقي ورفض جواز استخدام المصادر والقواعد المؤيدة في هذا الموضوع وعدم إمكانية تعميمها على قبول المخاطرة مطلقًا، لا يتعرض رأي الشهيد الصدر بشأن عدم مشروعية الدخل الناجم عن قبول المخاطرة لأي إشكال.
يبدو أن الغرض العقلي الوحيد والمنفعة الوحيدة لا يمكن أن تؤديا إلى مشروعية تملك الدخل الناجم عن قبول المخاطرة. طريقة تلبية الحاجة العقلية للمجتمع هي أيضًا من القيود التي تحدد مشروعية الدخل الناجم عن تلبية تلك الحاجة.
لذا، بناءً على الأدلة والمصادر المشار إليها في باب عدم تحقيق الدخل من قبول المخاطرة، لا يمكن اعتبار قبول المخاطرة، مستقلًا عن العمل والملكية، أحد عوامل تحقيق الدخل المشروع. ومن أهم دلالات عدم مشروعية الدخل الناجم عن قبول المخاطرة، في مجال التأمين وسوق الضمان، ضرورة تغيير الهيكل القانوني للمعاملات التأمينية. وبالنظر إلى هذا الاستنباط، يبدو أن تغطية المخاطر والتهديدات، كأحد حاجات المجتمع المسلم، يمكن اقتراحها في أطر وأساليب غير انتقالية إلى الغير وفي إطار تقاسم المخاطر في هياكل متبادلة وتشاركية. حذف الربح المؤسسي في الأنشطة المالية المرتبطة بنقل المخاطر مثل التأمين والعقود المصرفية وتخصيص التسهيلات، يؤدي إلى تقليل تكلفة تبادل تأمين الضمان أو تغطية مخاطر الأعمال، وفي النهاية إلى تغيير طبيعة الأنشطة الاقتصادية لتغطية المخاطر من نشاط رئيسي وربحي إلى نشاط ثانوي وغير ربحي. تقليل تكاليف التبادل يؤدي في النهاية إلى تقليل تكاليف الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية للسلع والخدمات المحلية وضمان تنمية اقتصادات من هذا النوع ضمن إطار الاقتصاد المقاوم. وفي هذه الحالة يتحقق الاعتماد الداخلي والاعتماد على الموارد الكافية المحلية.
قد يثار سؤال: لماذا لا يستحق قبول هذا الخوف والرهبة أجرًا من وجهة نظر الإسلام؟ إذا لم يعطِ الإسلام قيمة لهذا الخوف والرهبة، فلا ينبغي أن نتوقع نمو الإنتاج وأنواع الأعمال ذات المخاطر، فهل الإسلام ضد الإنتاج؟
في النهاية، يمكن الرد على هذا الشبه بهذا الشكل: لقد قدم الإسلام حلولًا لتطوير الأعمال الاقتصادية التي معظمها مصحوبة بالمخاطر، وهي المشاركة والهياكل التشاركية والمتبادلة، وليس النقل الأحادي للمخاطر. تجميع المخاطر المشتركة يقلل من المخاطر الكلية، لكن النقل الأحادي للمخاطر يزيد من تكاليف الإنتاج. الإسلام في الواقع مؤيد للإنتاج وليس ضده؛ لأن دلالة عدم مشروعية تحقيق الدخل من مجرد تحمل المخاطرة تزيد من تكاليف الإنتاج، في حين أن الهياكل التشاركية والمتبادلة لتغطية المخاطر، مع حذف ربح التأمين وتوزيع فائض التأمين بين المشاركين (المنتجين)، تقلل من تكاليف الإنتاج وتخفض مقدار قسط التأمين أو حق المشاركة في تغطية المخاطر ضمن أطر متبادلة وتعاونية وليست ملكية وانتقالية.
من ناحية أخرى، حذف الربح من الأنشطة المرتبطة بسوق تأمين الضمان يحد من انتقال عوامل الإنتاج مثل رؤوس الأموال النقدية والقوى العاملة… من القطاع الحقيقي للاقتصاد (إنتاج السلع والقيمة المضافة الحقيقية) إلى الأنشطة الثانوية والسمسرة، ويمنع التضخم غير الطبيعي والكاريكاتوري للقطاع النقدي والمالي في الاقتصاد وتصغير القطاع الحقيقي للاقتصاد.
ومن الجدير بالذكر أن تصميم آلية تشاركية ومتبادلة لتغطية المخاطر في المجالات المالية والنقدية يتطلب بحثًا منفصلًا يمكن اقتراحه في الدراسات المستقبلية.
المصادر والمراجع
آزاد، محمد و رجب زاده محمدرضا (١٣٩٧). مدیریت ریسک در دیدگاه اسلام؛ ضرورت ها و کاربردها. نشریه اقتصاد و بانکداری اسلامی. ٢٣ (٢٦)، ١٩٩-٢٥٥.
انصاری، مرتضی (١٤٢٩). المکاسب (چ دهم). قم؛ المجمع الفکر الاسلامی.
ای رجدا، جورج (١٣٩٤). اصول بیمه و مدیریت ریسک؛ مفاهیم اساسی در مدیریت ریسک و بیمه (المجلد الأول) (ترجمة غدیر مهدوی و مجتبی عابد).تهران؛ پژوهشکده بیمه.
بکتاش، محمدکاظم (١٣٩١). مشروعیت درآمدزایی «ریسک و مخاطره » در بازارهای مالی از دیدگاه فقه امامیه. معرفت اقتصادی. سال چهارم، العدد اول، ١١٥-١٤١.
بهرامی احمدی، حمید، (١٣٨٨). قواعد فقه (مختصر هفتادوهفت قاعده فقهی حقوقی با تطبیق بر قوانین) (ج ١). تهران؛ منشورات دانشگاه امام صادق (ع).
جعفری لنگرودی، محمدجعفر (١٣٨٦). الفارق (دائرةالمعارف عمومی حقوق). تهران؛ کتابخانه گنج دانش.
حر عاملی، محمد بن حسن (١٤٠٣ ق). وسائل الشیعه (ج ٥ و ١٢). بیروت؛ دار احیاء التراث العربی.
خویی الموسوی، سید ابوالقاسم (١٤٠٩ ق). مبانی العروة الوثقی (ج ١) (الطبعة الأولى). قم؛ منشورات مدرسه دارالعلم – لطفی.
حسین زاده بحرینی، محمدحسین (١٣٧٥). بررسی فقهی و اقتصادی سود تضمین شده (علی الحساب)در سیستم بانکداری بدون ربا. اندیشه حوزه. العدد ٥.
خویی الموسوی، سید ابوالقاسم (١٤١٢ ق). مصباح الفقاهه فی المعملات (ج ٥). بیروت؛ دارالهادی.
راعی، رضا و تلنگی، احمد (١٣٨٧). مدیریت سرمایه گذاری پیشرفته (الطبعة الثانية). تهران؛ سمت.
صادقی شاهدانی، مهدی و پاکذات، سید مهدی (١٣٩٧). بررسی شبهه قماری بودن در مورد معاملات مجموع صفر. مطالعات اقتصاد اسلامی. سال یازدهم، العدد اول، ٦٩-٨٨.
صدر، سید محمدباقر (١٤١٧ ق). اقتصادنا. خراسان؛ مکتب الاعلام الاسلامی.
صدر، سید محمدباقر (١٣٥٧). اقتصاد ما؛ بررسیهایی درباره مکتب اقتصادی اسلام (ترجمة ع. اسپهبدی). تهران؛ منشورات اسلامی.
صدوق، محمد بن علی (١٤١٠ ق). من لا یحضره الفقیه (چ پنجم). تهران؛ دارالکتب الاسلامیه.
غفاری، هادی (١٣٩٢). مشروعیت ریسک مالی از دیدگاه آموزههای اسلامی. پژوهشهای مالیه اسلامی. سال اول، العدد دوم.
فطانت، محمد (١٣٧٦). ارزش زمانی پول از دیدگاه مدیریت مالی و فقه جعفری. (رسالة ماجستير). دانشگاه امام صادق علیه السلام.
قلعه چی، محمد رواس (١٤١٢ ق). مباحث فی الاقتصاد الاسلامی من اصوله الفقهیه. بیروت؛ دارالنفائس للطباعة و النشر و التوزیع.
محمدی، مهدی (١٣٩٤). الگوی بهینه تکافل از منظر ذینفعان بر مبنای فقه امامیه. (أطروحة دكتوراه). دانشگاه امام صادق علیه السلام.
مصباحی مقدم، غلامرضا و صفری، محمد (١٣٨٨). بررسی درآمد حاصل از پذیرش ریسک از دیدگاه آموزههای اسلامی. اقتصاد اسلامی. ش ٣٦، ١١٧-١٤٨.
مصطفوی، محمدکاظم (١٤١٢ ق). القواعد (مائه قاعدة فقهی معنا و مدرکا و موردا). قم؛ دفتر منشورات اسلامی.
مطهری، مرتضی (دون تاريخ). نظری به نظام اقتصادی اسلام. تهران؛ بنیاد علمی فرهنگی استاد شهید مرتضی مطهری.
موسوی اردبیلی، سید عبدالکریم (١٤٢١ ق). فقه المضاربة (الطبعة الأولى). قم؛ مؤسسة النشر لجامعة المفید.
موسوی، سید محمدصادق و رئیسی، روح الله (١٣٩٧). تحلیل فقهی و اخلاقی ریسک تجاری و مقایسه آن با غرر با تأکید بر قواعد عام درآمدزایی مخاطره. پژوهشهای اخلاقی. سال هشتم، العدد چهارم، ٢٢٥-٢٤٥.
موسویان، سید عباس و علیزاده اصل، محمد(١٣٩٤)، «بررسی رابطه ریسک و غرر در بازارهای مالی اسلامی »، سال ١٥، ش ٥٩
موسویان، سید عباس و علیزاده اصل، محمد (١٣٩٤)، «بررسی ضابطه غرر در معاملات جدید»، دوفصلنامه تحقیقات مالی اسلامی، س ٣، ش ٩
نجفی خوانساری، موسی بن محمد (١٤١٨ ق). منیة الطالب فی شرح المکاسب (تقریرات المحقق المیرزا محمدحسین النائینی). قم؛ دفتر منشورات اسلامی.
نجفی، شیخ محمدحسن (١٩٨١). جواهر الکلام فی شرح شرایع الاسلام (ج ٤٣) (الطبعة السابعة). بیروت؛ دار احیاء التراث العربی.
هاشمی شاهرودی، سید محمود (١٤٢٣ ق). قرائات فقهیه معاصره. قم؛ موسسه دائره المعارف الفقه الاسلامی.
واعظ، محمد و معینی، شهرام (١٣٩٢). سفته بازی کوتاه مدت در بازارهای اقتصادی و مالی (بررسی فقهی – اقتصادی). جستارهای اقتصادی. سال ١٠، العدد ٢٠، ٢٩-٥٦.
یونس مصری، رفیق (١٤١٣ ق). اصول الاقتصاد الاسلامی (چ دوم). دمشق؛ دارالعلم و بیروت، الدار الشامیه.
Abrol, P. N., & Sharma, S.D. (2003). Encyclopedic Dictionary of Financial Management,
New Delhi: Anmol Publications.
Cook, M., Noyes, J. & Masakowski, Y. (2007). Decision Making in Complex Environments.
London: Ashgate Publishing Company.
Hornboy, A, S, & Wehmeier, Sally. (2005) Oxford Advanced Learner’s Dictionary, New York: Oxford University Press.
Vaughan, Emmett J.E. J., & Vaughan Therese M. , T. (2007). Fundamentals of risk and insurance,11th edition, John Wiley & Sons.
[1] رغم أن كُتّاب المقالة «المقامرة القصيرة الأمد في الأسواق الاقتصادية والمالية» قد ذكروا ثلاثة عقود غرر مقامرة ورهان كمحرمة، إلا أنه يبدو أن عقد الغرر باطل لكنه ليس حرامًا.
[2] Hornboy & Wehmeier
[3] Abrol, P. N., & Sharma, S.D
[4] Peril
[5] Hazard
[6] Moral Hazard
[7] Pure and Speculative risks
[8] Retention
[9] يرى المحقق الخوئي أن المشهور عند الفريقين في ما يخص الغرر قد أخذ معنى الخطر بعين الاعتبار، وهو يعتقد أن مصدر هذا الخطر، سواء كان جهلًا بالنسبة للقدرة على التسليم، أو جهلًا بالنسبة للصفات الكمية والنوعية للمعاملة، لا فرق فيه، وفي كل الأحوال، فإن هذا الأمر يؤدي إلى فساد المعاملة (خویی، ١٤١٢هـ)؛ لذلك، كل غرر هو مخاطرة، لكن ليس كل مخاطرة غرر، والعلاقة بينهما عمومية وخصوص مطلق؛ ومن ثم فقد تم توضيح ما ذُكر من حيث شمول الغرر على جزء من مصاديق المخاطرة.

