دور المعارف الموضوعية في التنظير في علم الاقتصاد الإسلامي بناءً على آراء الشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نقش معرفت‌های موضوعی در نظریه پردازی در علم اقتصاد اسلامی بر مبنای آرای شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: إن دور المعارف الموضوعية في التنظير في علم الاقتصاد الإسلامي يعد من القضايا التحدّية في الدراسات الاقتصادية الإسلامية والمعرفية بناءً على آراء الشهيد صدر. جودة العلاقة بين علم الاقتصاد الإسلامي والمعارف الموضوعية تُعتبر من الأسئلة الجوهرية في منهجية علم الاقتصاد الإسلامي. في هذه المقالة، يتم شرح آلية استخدام المعارف الموضوعية في التنظير في علم الاقتصاد الإسلامي من خلال تحليل كلام الشهيد صدر. في نظر الشهيد صدر، القواعد السلوكية الاقتصادية في المجتمع الإسلامي هي موضوع علم الاقتصاد الإسلامي. القواعد السلوكية الاقتصادية هي أنماط سلوك خاصة لأغلب الناس في معظم الحالات التي لها طبيعة أو أسباب أو آثار اقتصادية. التنظير في علم الاقتصاد الإسلامي يعتمد على المعارف الموضوعية. المعرفة الموضوعية هي الإدراكات المتعلقة بالحقائق الموضوعية؛ إدراكات تتحقق تدريجياً ولا تملك القدرة على نفي نقيضها. مصادر المعرفة الموضوعية هي المحسوسات، التي تشمل المرئيات والمسموعات، والحدس، أي تفسيرات الناس للمعارف والميول والقدرات لديهم. المعرفة الحسية والحدسية تُستخدم في إدراك القواعد السلوكية الاقتصادية الموجودة في المجتمع الإسلامي. التنظير في علم الاقتصاد الإسلامي أيضاً يعتمد على آلية مبدئية للاستظهار، حيث يتحقق الاستظهار من خلال استظهار مفاهيم السلوكيات الاقتصادية.

المؤلف: محمدجواد قاسمی اصل، علی جابری

المصدر: معرفت اقتصاد اسلامی، خريف وشتاء 1399، العدد 23.

المقدمة

إن رؤية الشهيد صدر حول علم الاقتصاد الإسلامي غامضة وأدت إلى جدالات بين الاقتصاديين المسلمين. كما أن نظرته إلى المعارف الموضوعية وتطبيقها في ميادين مختلفة من العلوم الإنسانية تعد تحدياً وأدت إلى جدالات بين المعرفيين.

أولاً، إن همّ البحث والتنظير في علم الاقتصاد الإسلامي هو اكتشاف الواقع الموجود؛ اكتشاف لا يصل غالباً إلى درجة اليقين. ثانياً، إن الاهتمام بالمعارف الموضوعية ضروري؛ لأنه بالرغم من اعتمادنا على المسلّمات والعلوم الحضورية، فإن جزءاً كبيراً من المفاهيم والعبارات الاقتصادية تفتقر إلى تعريف أو برهان قطعي؛ لأنها تتعلق بالواقع المحسوس وتعتمد على الملاحظة والاختبار، وهي ليست بديهية ولا تملك القدرة على إثبات مضمونها بيقين. إن أهمية مكانة الشهيد صدر في العلمين الاقتصاد والمعرفة تقتضي دراسة نتائج الربط بين آرائه في هذين الموضوعين.

إن التنظير في علم الاقتصاد الإسلامي بناءً على رؤية الشهيد صدر التي تقوم على اعتبار المعارف الموضوعية ينظم حركة الاقتصاديين العلمية في هذا المسار المتجنب لليقين. للوصول إلى مثل هذا المعيار في رؤية الشهيد صدر، يُطرح السؤال: «بناءً على آراء الشهيد صدر، ما هو دور المعرفة الموضوعية في التنظير في علم الاقتصاد الإسلامي؟» إن المعارف اليقينية البديهية، رغم ضرورتها، ليست كافية. إلى جانبها، يمكن الاستفادة من المعارف الموضوعية. المعارف الموضوعية، من خلال آلية الاستظهار، تُستخدم في التنظير لفهم الوضع القائم للقواعد السلوكية الاقتصادية في المجتمع الإسلامي. هذا البحث يتألف من أربعة أقسام: 1. شرح رؤية الشهيد صدر حول التنظير في علم الاقتصاد الإسلامي وموضوع علم الاقتصاد الإسلامي؛ 2. عرض المعارف الموضوعية وخصائصها من منظور الشهيد صدر؛ 3. لتوظيف المعارف الموضوعية في المنظومة الفكرية للشهيد صدر، يتم تقديم آلية الاستظهار المبدئية وتطبيقها في فهم معاني السلوكيات؛ 4. توضيح توافق التنظير حول القواعد السلوكية الاقتصادية بناءً على المعارف الموضوعية وآلية الاستظهار. القسم الأول يبين إسلامية النظرية، والقسمان الثاني والثالث يبرزان صدق النظرية وقابليتها للتبرير بناءً على آراء الشهيد صدر.

هذا البحث أُنجز بطريقة مكتبية وباستخدام التحليلات العقلية والمنطقية.

خلفية البحث

بعد تقديم آراء الشهيد صدر حول موضوعي «علم الاقتصاد الإسلامي» و«المعارف الموضوعية»، أُجريت أبحاث متنوعة حول هذين الموضوعين لدى الشهيد صدر (ر. ک: نظری، 1388؛ دادگر، 1377؛ میرمعزی، 1385؛ توکلی، 1396؛ خسروپناه، 1383؛ هادوی تهرانی، 1370‌).

كما أُجريت أبحاث حول دور المعارف الموضوعية في العلوم المختلفة. فقد درس جابري وقاسمي أصل تأثير نظرية الاستقراء للشهيد صدر في الحكمة والمنطق والكلام والفقه وأصول الفقه (جابری و قاسمی‌اصل‌، 1394‌الف؛ ص1928؛ همچنین ر. ک: اسماعیلی، 1391‌؛ ابوزید‌، 1424هـ). وكذلك أُجريت أبحاث حول تطبيق المعرفة الموضوعية في المدرسة الاقتصادية الإسلامية. فقد تناول كيا الحسيني (1384) دراسة مكانة الاستقراء في التنظير في المدرسة الاقتصادية الإسلامية. كما درس جابري وقاسمي أصل دور المعرفة الموضوعية في اكتشاف النظريات المذهبية الاقتصادية (جابری و قاسمی‌اصل، 1394ب، ص70-84).

تشير الأبحاث الحالية إلى الصمت بشأن «دور المعرفة الموضوعية في بناء النظريات في علم الاقتصاد الإسلامي» و«آلية استخدام المعارف الموضوعية» استنادًا إلى آراء الشهيد الصدر. تسعى هذه المقالة إلى سد هذين الفراغين باستخدام مبادئ الشهيد الصدر في موضوعي علم الاقتصاد الإسلامي والمعرفة الموضوعية، وبالاستعانة بالآلية الأصولية للاستظهار.

بناء النظريات في علم الاقتصاد الإسلامي

إن الغموض حول رؤية الشهيد الصدر بشأن النظرية العلمية في الاقتصاد الإسلامي هو مصدر نشوء أبحاث في هذا المجال. العلم له مصطلحات متعددة، بناءً عليها يتضمن مجموعة من القضايا العامة (شاملة، ثابتة ودائمة) أو الجزئية (خاصة، مؤقتة وزائلة)، والحقيقية (المرتبطة بالواقع الموجود) أو الاعتبارية (المرتبطة بالواقع المرغوب) (مصباح، 1394، ج1، ص68)، وكل هذه المصطلحات لها مقابل في الاقتصاد الإسلامي؛ مع أن الشهيد الصدر لا يعتبرها جميعًا تحت مسمى علم الاقتصاد، بل يميز بعضها باعتبارها «مذهبًا اقتصاديًا باعتباره قضايا عامة تتعلق بالوضع المرغوب» (صدر، 1421هـ، ج5، ص124؛ همو، 1382، ص365؛ قاسمی‌اصل، 1396، ص120) أو «سياسة اقتصادية باعتبارها قضايا جزئية تتعلق بالوضع المرغوب» (صدر‌، 1382، ص631 و 659692‌؛ قاسمی‌اصل‌، 1398، ص164و171).

يطرح الشهيد الصدر ثلاث تفريقات حول ماهية علم الاقتصاد: أولًا، التفريق بين علم الاقتصاد الطبيعي الذي ينطبق على كل مجتمع بغض النظر عن مذهبه، وعلم الاقتصاد الاجتماعي الذي يخضع للمذهب وإرادة الإنسان (صدر، 1382، ص251)؛ ثانيًا، التفريق بين علم الاقتصاد المذهبي والمذهب الاقتصادي العلمي، أي المذهب الذي يثبت مبادئه بطريقة تجريبية (المرجع نفسه‌، ص315‌)؛ ثالثًا، التفريق بين علم الاقتصاد النقلّي، أي القضايا والنظريات الاقتصادية المنقولة من مصدر النقل (ر. ک: صدر، 1421هـ)، وعلم الاقتصاد التجريبي، أي النظريات التي تم التوصل إليها بالتجربة (صدر‌، 1382‌، ص316‌). علم الاقتصاد الاجتماعي، وعلم الاقتصاد المذهبي، وعلم الاقتصاد التجريبي، كلها تنظر إلى واقع واحد سنتحدث عنه في هذا البحث.

استنادًا إلى آراء الشهيد الصدر حول علم الاقتصاد الاجتماعي المذهبي، فإن كل نظرية اقتصادية حول المجتمع الإسلامي، أي المجتمع المتشكل على أساس المذهب الإسلامي، هي نظرية تنتمي إلى علم الاقتصاد الإسلامي أو، بتعبير الشهيد الصدر، علم اقتصاد المجتمع الإسلامي (صدر‌، 1424هـ، ص43). موضوع هذا النوع من بناء النظريات هو المجتمع الإسلامي، حيث طرح الشهيد الصدر بعض الضوابط وقواعد الاستنباط له في اقتصادنا (صدر، 1382، ص317). يبقى بناء النظريات التجريبية صامتًا بشأن مدى مطابقة الوضع القائم (النظرية) مع الوضع المرغوب في الإسلام. إن إسلامية هذه النظرية تعود أولًا إلى أن موضوعها هو مجتمع متماسك ببُنى دينية إسلامية. هذه البُنى المنسوبة إلى الإسلام أثرت في تشكيل السلوكيات الاقتصادية والظواهر السلوكية الاقتصادية، تأثيرًا نسبيًا وغير كامل؛ ثانيًا، البحث قائم على الشعور بالمشكلة وطرح مسألة ناشئة عن النظرية المذهبية في الاقتصاد الإسلامي. الباحث في الاقتصاد الإسلامي يعتبر في تقييمه وتحليله النقدي أمورًا مشكلة من وجهة نظر المذهب الاقتصادي الإسلامي، ويصمم مسألة البحث بحيث يجد جوابًا لمخاوف المذهب؛ ثالثًا، تُستخدم القضايا العلمية التي تُستخلص في هذا المسار في إطار أهداف المذهب الاقتصادي الإسلامي، وتصبح مدخلًا لوضع السياسات الاقتصادية بناءً على التعاليم الإسلامية.

يعتبر الشهيد الصدر علم الاقتصاد تفسيرًا لظواهر الحياة الاقتصادية، وتحديد العلاقات بين تلك الظواهر، وبيان العوامل العامة التي تحكم الظواهر الاقتصادية: «تفسير الحياة الاقتصادية وأحداثها وظواهرها وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامة التي تتحكم فيها» (صدر‌، 1382‌، ص44‌و360). إن معرفة موضوع علم الاقتصاد الإسلامي مرهون بمعرفة رؤية الشهيد الصدر لأربعة خصائص للاقتصاد الإسلامي: أولًا، أن المذهب الاقتصادي الإسلامي له أهداف حقيقية؛ لأنه في نظامه وقوانينه يسعى لتحقيق أهداف تتوافق مع واقع الإنسانية والطبيعة البشرية، والدوافع، والخصائص العامة لها، ويأخذ دائمًا في الاعتبار ألا تسير قوانينه في فراغ، وألا تضع قانونًا أقل أو أكثر من قدرة وإمكانات الإنسان (ر. ک: صدر، 1382، ص290‌292‌)؛ ثانيًا، أن الطابع الأخلاقي للاقتصاد الإسلامي، أي أن الإسلام في سبيل تحقيق أهدافه يعتمد على عنصر الإنسان المختار مع مراعاة قابليته للتربية والتغيير الاختياري. كما أن الطابع الأخلاقي للاقتصاد الإسلامي يتجلى أيضًا في طريقة تحقيق الأهداف، وليس الأمر مقتصرًا على تحقيق حالة مادية مرغوبة بغض النظر عن إرادة ورغبة العوامل الاقتصادية (صدر، 1382، ص290292)؛ ثالثًا، أن المشكلة الاقتصادية الأساسية في حياة الإنسان هي الإنسان نفسه وسلوكياته الظالمة والجحودية (صدر، 1382، ص332‌)؛ رابعًا، أن النظام والمذهب الاقتصادي الإسلامي جزء من النظام والمذهب الاجتماعي للإسلام؛ لأن بعض الأنشطة الاقتصادية، مثل الأنشطة التوزيعية، تتحقق اجتماعيًا فقط، وبعضها الآخر، مثل الإنتاج والاستهلاك، عادة ما يتحقق في وضع اجتماعي. يرى الشهيد الصدر: «يقيم الناس فيما بينهم علاقات وروابط تحدد علاقة الأفراد ببعضهم في شؤون الحياة المختلفة. وهذه العلاقات التي نسميها النظام الاجتماعي تشمل أيضًا علاقات توزيع الثروة المنتجة في المجتمع. لذلك يقدم الإسلام نظامه الاجتماعي الذي يعد المذهب الاقتصادي جزءًا منه» (صدر‌، 1382، ص321). لذلك فإن موضوع التحليل في علم الاقتصاد الإسلامي هو أنماط السلوك الاقتصادي الاختياري المستقر على مستوى المجتمع (قاسمی‌اصل، 1397، ص48)؛ لأنه إذا كانت السلوكيات البشرية مستقرة نسبيًا وتصبح قاعدة، يمكن أن تكون موضوعًا للبحث العلمي؛ أي يمكن تفسير الأدلة والقوانين الحاكمة عليها؛ وشرح علاقتها بالمعايير الدينية؛ وبناءً عليها، التنبؤ بالسلوكيات والوقائع المستقبلية، وإذا لزم الأمر، وضع السياسات لتغييرها. ومن هذه الأنماط المستقرة للسلوك الاقتصادي نطلق عليها قواعد السلوك الاقتصادي. يسعى علم الاقتصاد الإسلامي إلى كشف معاني وأسباب وآثار قواعد السلوك.

يحدد الشهيد الصدر لتحقيق القاعدة السلوكية ثلاثة أركان: العقيدة، والمفهوم، والعاطفة (صدر، 1382، ص294). «العقيدة» هي أعمق المعتقدات. «المفهوم» هو الصورة التي يحملها الإنسان في ذهنه عن الوقائع المتنوعة التكوينية والقانونية والاجتماعية. العاطفة هي الشعور الذي يظهره الإنسان في سلوكياته تجاه الأمور التكوينية والقانونية والاجتماعية المختلفة. بين هذه الثلاثة علاقة طولية وإنتاجية؛ أي أن العقيدة هي الجذر، وتنتج المفاهيم التكوينية والقانونية والاجتماعية المتناسبة معها؛ وكل مفهوم يتشكل في الذهن يرتبط بعاطفة أو عدة عواطف متناسبة؛ وعندما تتشكل عاطفة في الإنسان، يقوم الإنسان بسلوك يتناسب مع تلك العاطفة. إذا عممت العقيدة في المجتمع وتبعتها المفاهيم المتناسبة معها في المجتمع، وأدت تلك المفاهيم إلى عواطف عامة، يتشكل السلوك كأنماط عامة. إذا عممت العقائد الإسلامية في المجتمع وتشكّلت المفاهيم الاقتصادية المتناسبة مع تلك العقيدة في أذهان الجمهور، وأدت المفاهيم الاقتصادية الذهنية إلى عواطف عامة، يتشكل السلوك الاقتصادي المرغوب فيه من قبل الإسلام (ر. ک: صدر، 1382، ص294296)؛ مثلًا، عقيدة التوحيد والاهتمام بجوانبها، كملكية الله الحقيقية على الكون كله، تؤدي إلى تشكيل مفهوم الملكية الاعتباري المبني على «الاستخلاف» من قبل الله (ر. ک: بقره: 30؛ انعام: 165؛ نور: 55؛ نمل: 62؛ فاطر: 39؛ حدید: 7). يؤدي مفهوم الاستخلاف في الملكية إلى تشكيل عواطف سلبية مثل «عدم التعلق بالماديات» و«عدم الطمع في مال الآخرين» وعواطف إيجابية مثل «المسؤولية في الاستخدام الأمثل وعدم إهدار الموارد» (صدر، 1382، ص 294‌296‌).

العقائد والمفاهيم من جنس المعرفة، والعواطف من جنس الميل. وبالاستعانة بعلم الإنسان وفلسفة الأخلاق، لتحقيق الفعل الاختياري، تُطرح ثلاثة أركان: المعرفة، والميل، والقدرة (رجبی، 1380، ص197). من المنطقي أن الشهيد الصدر افترض ركن «القدرة». على أي حال، لا يمكن تجاهل هذا الركن في معرفة أسباب تحقق قواعد السلوك. تحقق القاعدة السلوكية مرهون بتعميم المعرفة والميل والقدرة. للقدرة العامة على تلبية الحاجة أربعة مظاهر: 1. القدرة الناعمة الداخلية؛ أي المهارة والقدرة على تنفيذ وتفعيل المعرفة والقدرة على استخدام الآليات الخارجية؛ مثل مهارة «إنتاج السلع» أو «التجارة». كثير من الناس يعرفون ضوابط الإنتاج، لكنهم لا يملكون القدرة على استخدام معرفتهم؛ 2. القدرة الصلبة الداخلية؛ أي القوة البدنية والقدرة الجسدية للأفراد على أداء السلوك. لذلك، أمور مثل «الطيران بدون آلة» لا تصبح قاعدة سلوكية؛ لكن «الجري» و«السباحة» تصبح قواعد سلوكية؛ 3. القدرة الحقيقية الخارجية؛ أي الأدوات المادية اللازمة لأداء السلوك؛ سواء كانت: قوى غيبية متنوعة؛ القوى الفكرية والبدنية للآخرين؛ القوى الحية غير البشرية، بما في ذلك الحيوانات والنباتات؛ الأدوات الطبيعية والأدوات المصنوعة بيد الإنسان. كل هذه الأمور تشترك في عناصر «القدرة»، و«الحقيقية»، و«الخارج عن وجود الفرد»؛ 4. القدرة الاعتبارية الخارجية؛ أي القانون المتوافق والمتقارب مع السلوك.

معرفة القاعدة السلوكية تشمل المعارف التالية: 1. شكل السلوك؛ 2. معنى السلوك؛ أي المفهوم الذي يوجد في الذهنية العامة بالنسبة لذلك السلوك؛ 3 و4 و5. المعرفة العامة الداعمة لذلك السلوك، وتشمل المعتقدات العامة المرتبطة بذلك السلوك والمعرفة العامة بالنسبة لشكل وهدف السلوك؛ 6. الميل أو العاطفة العامة المؤدية إلى السلوك؛ 7. القوة البدنية العامة؛ 8. المهارة العامة؛ 9. الأدوات اللازمة؛ 10. القانون الداعم والمنظم. مظاهر القوة (7 و8 و9 و10) هي أمور منظمة ومحددة، ويمكن معرفتها من خلال الدراسات الإحصائية. الميل والعاطفة (6) لهما ظهور واضح وملموس. المعرفة العامة بالنسبة لشكل السلوك (4) بديهية. المعتقد (3) على المستوى العام له ثبات نسبي. الأصل في هادفية السلوك هو فرض تحقق السلوك الاختياري؛ لكن الهدف الخاص للسلوك (5) ناتج عن مفهوم تشكّل في ذهن العامة بالنسبة للسلوك. لذلك، يتركز الجهد العلمي الأكبر في معرفة القاعدة السلوكية على معرفة شكل القاعدة السلوكية (1) والمفهوم أو المعنى (2) الموجود في ذهن العرف بالنسبة لذلك السلوك. طريق معرفة شكل القاعدة السلوكية هو التجربة الحسية والملاحظة؛ أما طريق معرفة المفاهيم والمعاني الذهنية فهو التفسيرات التي يقدمها الناس عن معتقداتهم ومفاهيمهم وعواطفهم.

معرفة القاعدة السلوكية الاقتصادية مشروطة بمعرفة سلسلة أسباب تشكّلها؛ أي يجب أن نفهم ما هي المعتقدات التي ترسخت في المجتمع. بطبيعة الحال، كل معتقد يتوافق مع مجموعة من المفاهيم الذهنية التي قد يكون بعضها اقتصاديًا. إذا كان المعتقد لا يستلزم أي مفهوم اقتصادي، فلن يكون موضوع علم الاقتصاد. بعد إثبات المعتقدات السائدة في المجتمع، يجب أن نرى إلى أي مفاهيم أدت هذه المعتقدات. معرفة المفاهيم الاقتصادية الموجودة في ذهن العامة لها طريقان: الأول الاستنباط من المعتقدات الموجودة؛ والثاني الكشف من العواطف العامة الموجودة. هذان الطريقان يعتبران مكملين لبعضهما البعض. قد تبقى بعض المعتقدات مغفولة ولا ينتبه الناس إلى كل المفاهيم التي تقتضيها معتقداتهم، أو قد تتشكل عواطف الإنسان خلافًا لمقتضى المعتقدات والمفاهيم المقبولة بسبب عوامل عاطفية عارضة. يمكن تقليل خطأ استنباط المفاهيم من المعتقدات أو العواطف بقياس المعتقدات والعواطف معًا.

فيما يلي مع بعض الأمثلة حول «التضخم»، تُعرض بعض خصائص تشكّل وتغير القواعد السلوكية. عندما يوجد «التضخم» في المجتمع الإسلامي، فإن هذه الظاهرة الاقتصادية هي نتيجة تحقق قاعدة سلوكية على مستوى المجتمع. النظرية العلمية حول اقتصاد المجتمع الإسلامي تكشف هذه القاعدة السلوكية ومكوناتها.

المثال الأول: افترض أن الحكومة تقرر «منح قرض لشراء السكن». هذا القرار يعني ضخ السيولة في المجتمع وخلق قوة شراء بشكل قانوني. إذا كان هذا القرار مصحوبًا بزيادة في السكن، أي زيادة القوة الشرائية الحقيقية (الأداة)، فإن السيولة المدخلة إلى المجتمع يمكن أن تغطي السكن غير المبني. وإلا، فإن عدم التوازن بين القوة الخارجية الحقيقية (الأداة) والقوة الخارجية الائتمانية (القانون) يؤدي إلى أن انتقال السيولة الجديدة إلى سوق السكن من قبل المستفيدين من قرض شراء السكن يؤدي إلى انخفاض قيمة المال، وهو مصدر التضخم.

المثال الثاني: افترض أن الناس الذين لا يملكون سكنًا لا يعلمون بقرار الحكومة أو يفتقرون إلى القوة البدنية لمتابعة إجراءات الحصول على القرض وشراء السكن، أو يفتقرون إلى المهارات القانونية في تأمين حقوقهم، أو يفتقرون إلى القدرة على السداد، أو لا يملكون دافعًا لامتلاك منزل. قد يكون عدم دافع الناس ناتجًا عن غلبة معتقدات مثل «اغتنام اللحظة»، «التعارض بين راحة الدنيا وراحة الآخرة»، «تفسير الزهد على أنه حرمان من الدنيا»، «الحكومة هي الملك السارق» وأمثال ذلك على الذهنية العامة. بعض هذه الذهنيات ناتجة عن فهم خاطئ للمعارف الدينية وبعضها ناتج عن ضعف أداء صانع السياسة. عدم الثقة في وعد وأداء المشرع قد يكون ناتجًا عن تجارب سابقة مع أداء المشرع. في هذه الحالات، إما أن يُلغى القانون عمليًا أو يشعل الضوء الأخضر للقروض نشاط السماسرة الذين يستحوذون على هذه السيولة بحيل، ويستخدمونها في سوق السكن لرفع أسعار المنازل، وينتقل هذا الموج النفسي والواقعي للارتفاع إلى الأسواق الأخرى ويحدث التضخم.

المثال الثالث: افترض أن الأشخاص الذين لا يملكون مسكناً يرحبون بسياسة الحكومة وأن كل السيولة النقدية المخصصة تصل بالضبط إلى المجتمع المستهدف؛ لكن يُلاحظ أن السيولة النقدية ذهبت جزئياً فقط نحو سوق الإسكان. التحليلات السابقة حول أسباب عدم نجاح مثل هذه السياسة، مثل “عدم الثقة بالبنك”، “عدم الثقة بالحكومة”، وتحليلات محتملة أخرى، لا تملك القدرة على تفسير الوضع الحالي. يمكن أن يكون الافتراض الجديد هو أن تشكّل هذه الذهنية العامة التي تقول إن “الوسطاء العقاريين، وسماسرة الإسكان، هم المسؤولون عن الاضطرابات في سوق الإسكان”، قد دفع الناس إلى جذب السيولة النقدية بهدف قطع يد السماسرة؛ لكنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة بشأن جودة استخدام هذه السيولة لشراء المسكن؛ لأن الآلية المعتادة والرائجة لشراء المسكن هي عبر هذه المكاتب العقارية. في مثل هذا الوضع، المفهوم الذي تشكّل في الذهنية العامة قد حقق الجزء الأول من هدف الحكومة؛ لكنه منع تحقيق الأهداف الكاملة لسياسة الحكومة. إذا لم تُخزن هذه السيولة النقدية لدى الناس لأسباب مثل وجود التضخم أو ضرورة دفع الضرائب، فإنها ستتدفق إلى أسواق لا تتحمل بطبيعتها الطلب الإضافي. هذا الطلب الإضافي يؤدي إلى التضخم.

المعارف الموضوعية؛ مصادر النظرية في علم الاقتصاد الإسلامي

مصادر النظرية في علم الاقتصاد الإسلامي وفهم قواعد السلوك الاقتصادي هي المعارف التجريبية والتفسيرات التي يقدمها الناس من إدراكاتهم الحدسية والداخلية حول معتقداتهم، ميولهم، وقدراتهم، والانطباعات التي لديهم عن القوانين والحقائق القائمة. هذه المعارف تُسمى في اصطلاح الشهيد الصدر بالمعارف الموضوعية. للمعرفة الموضوعية في نظر الشهيد الصدر ثلاث خصائص:

1. تفتقر إلى اليقين المنطقي. بعض معارفنا من نوع اليقين المنطقي، أي اليقين بصحة الحكم مصحوب بيقين استحالة بطلانه (صدر، 1402هـ، ص322). في كثير من المعارف، تحقق النقيض لا يُعتبر مستحيلاً. مثل هذا الحكم ليس مطلق الصدق، بل هو صحيح في عالم خاص، ولا يمنع عقلاً تصور بطلانه.

2. يمكن تحقيقها تدريجياً وبخطوات متتابعة؛ أي يمكن تقويتها أو إضعافها بتقديم الأدلة، لكنها لا تمتلك القدرة على إثبات يقين لا يُنقض ولا بطلان يقين لا يُنقض. بالطبع، قد لا يمكن تقديم أدلة جديدة في بعض الحالات بسبب وجود حواجز، أو في الاستقراء الناقص أو التام، قد لا تُلاحظ كل الأمثلة والحالات دفعة واحدة. عدم التكرار بسبب وجود حاجز لا يتعارض مع طبيعة التدريج في المعرفة.

3. تتعلق بالواقع الموضوعي، لا بالواقع الافتراضي؛ لذلك تتعامل مع التجربة الحسية، لا الفروض الذهنية. وبما أن الواقع الموضوعي له أبعاد مجهولة أو مهملة متعددة، فإن المعرفة الاحتمالية عادة ما تواجه أبعاداً غامضة محتملة من الواقع. هذا النوع من المعرفة يقوم على التجربة والخطأ (ر. ک: صدر، 1402هـ، ص 437440و446449).

المعرفة الموضوعية قد تنشأ من الاستقراء أو القياس الذي تكون مقدماته (الصغرى أو الكبرى) قد تشكلت تدريجياً وتراكميًا. الدليل الحسي (التجريبي) والدليل الحدسي هما من مصادر المعرفة الموضوعية، التي لها فاعلية في علم الاقتصاد الإسلامي، أي في فهم قواعد السلوك الاقتصادي في المجتمع الإسلامي. المعرفة الحسية دائماً موضوعية؛ أي قابلة للخطأ، ونقضها ليس مستحيلاً، ويمكن تقويتها أو إضعافها بأدلة جديدة. موضوعية المعرفة الحدسية ناتجة عن تحقق الخطأ في تفسير ونقل العلوم الحاضرة. الخطأ الناجم عن عدم دقة ومهارة الأفراد في تفسير العلوم الحاضرة يؤدي إلى فهم ناقص، يفتقر إلى التماسك وأحياناً يتسم بالتناقض (ر. ک: مصباح، 1394، ج 1، ص 176؛ حسین‌زاده، 1394، ص 272276). المعرفة النقلية هي مصدر آخر من مصادر المعرفة الموضوعية التي لها فاعلية في عدة مجالات من علم الاقتصاد الإسلامي: 1. النظريات العلمية في الاقتصاد الإسلامي بمعنى السنن الاقتصادية المذكورة في الكتاب والسنة؛ كما شرح الشهيد الصدر في المدرسة القرآنية بعض السنن الإلهية الحاكمة على المجتمعات البشرية (ر. ک: صدر، 1421هـ)؛ 2. النظريات الدينية في الاقتصاد الإسلامي؛ كما فعل الشهيد الصدر في “اقتصادنا” (ر. ک: صدر، 1382)؛ 3. اكتشاف الضوابط والاستراتيجيات في السياسة الاقتصادية من القرآن والسنة عن أهل البيت (ع).

التمسك بالمعرفة الموضوعية، مع الاستشهاد بقاعدة عقلية تفضيل الاحتمال المرجح على الاحتمال المرجوح، أمر ضروري. كما أن ضرورة التمسك بالمعرفة الموضوعية تنبع من تقدم “القيمة المحتملة” على “النقص في مقدار الاحتمال”؛ لأن في العلوم التطبيقية، للزمن دور أساسي وحيوي، وكل قرار مرتبط بقياس علاقته بالزمن. التوقف في المعرفة يؤدي إلى توقف في السلوك واضطراب في نظام الحياة (کلانتری، 1376، ص211و217). القيمة المحتملة تقتضي ألا يمنع النقص الموجود في مقدار الاحتمال متابعة الفرضية الأكثر احتمالاً.

استظهار مفهوم السلوك؛ آلية استخدام المعارف الموضوعية

في الفقرات السابقة، تعرفنا على المعارف الموضوعية وخصائصها ومصادرها. الآن حان الوقت لاستكشاف آلية استخدام هذا المصدر المعرفي من خلال دراسة آثار أصولية الشهيد الصدر، لنتمكن من الاستفادة منه في فهم قواعد السلوك الاقتصادي. هذه الآلية هي “الاستظهار”. الاستظهار المعنوي للكلام، الذي يشكل جزءاً كبيراً من مباحث علم أصول الفقه (صدر، 1421هـ، ج6، ص106)، هو آلية لفهم جزء من سلوكيات الناس. نفس الآلية تُستخدم لفهم معاني سلوكيات أخرى للناس؛ مع الفرق أن استظهار المعنى قد يتم من “سماع الصوت والكلام”، أو “قراءة النص”، أو “رؤية الصورة أو السلوك”. المقصود بالسلوك هو أي عمل يصدر عن كائن حي قادر على نقل المعنى للآخرين، ويمكنه إيصال معنى للآخرين؛ سواء كان فاعل العمل يملك إرادة تفصيلية واهتماماً بنقل المعنى أو لم يكن.

لإظهار معنى السلوك في أصول الفقه تاريخ يمتد لألف عام. في هذا المقام، يُعرض تاريخ موجز لمبحث «ظهور الأفعال» في أصول الفقه: أولاً: «الذريعة» (سیدمرتضی، 1376، ص339343 و 86127). ثانياً: «العدة» (طوسی‌، 1417‌ق، ص561599). ثالثاً: «غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع» (ابن‌زهره‌، 1418‌ق، ص329 و ص365369). رابعاً: «معارج الأصول» (‌محقق حلی، 1403هـ، ص115123). خامساً: «مبادي الوصول» (‌حلی، 1404هـ، ص170176). سادساً: «القواعد والفوائد» (شهید اول، د.ت.، ص211‌217‌). سابعاً: «تمهيد القواعد» (شهید‌ ثانی‌، 1416هـ، ص236244). ثامناً: «الفوائد الحائرية» (بهبهانی، 1415هـ، ص315319). تاسعاً: «قوانين الأصول» (میرزای قمی، 1378هـ، ص490496). عاشراً: «مفاتيح الأصول» (مجاهد، د.ت.، ص279292). حادي عشر: «عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام» (نراقی، 1417هـ، ص759765). ثاني عشر: «الفصول الغروية» (اصفهانی، 1404هـ، ص313-316). الشهيد الصدر في «دروس في علم الأصول» يناقش تحت مبحث الدليل الشرعي غير اللفظي، الفعل والتقرير المعصوم (صدر، 1432هـ، ج2، ص 99-102). تعبير الشهيد الصدر بـ«الدليل الشرعي غير اللفظي» يستند إلى دلالة ومعنوية السلوكيات غير الكلامية.

إظهار معنى السلوك مهم لفهم نظر الشارع على خمسة مستويات: 1. فهم معنى سيرة السلوك لدى المعصومين(ع) باستخدام الفعل والتقرير المعصوم (إلى جانب قول المعصوم)؛ 2. فهم معنى سلوك الفقهاء، خاصة فقهاء المعصومين(ع) المعاصرين والقدماء؛ 3. فهم معنى سيرة سلوك عموم المتشرعين، إذا كانت متصلة بزمن المعصومين(ع)؛ 4. فهم معنى سيرة سلوك العقلاء، إذا كان مصحوباً بمصادقة الشارع (بالفعل أو السكوت) (صدر، 1426هـ، ج4، ص234و238)؛ 5. فهم معنى السلوك العام بهدف إدراك الوقائع الاجتماعية، لكي يتمكن الفقيه من إصدار الفتوى بشكل واقعي وليس افتراضي (إذا… ثم…)، فلا يصدر فتوى على فرضيات فقط. إذا لم يعرف الفقيه موضوعات القواعد السلوكية الاجتماعية، فإن احتمال أن تكون فتاواه حلاً للمشكلات القائمة يصبح ضعيفاً ويفقد الفقه فعاليته. بحسب رأي الشهيد الصدر، يستلزم هذا الفهم التخلي عن العقل الرياضي واستخدام العقل الاجتماعي. العقل الرياضي، خلاف المعارف الموضوعية، يعمل بشكل افتراضي ويبحث عن يقين منطقي لا يصلح للسلوكيات الاجتماعية؛ أما العقل الاجتماعي فهو قائم على السلوكيات الاجتماعية ويصل إلى النتائج عبر التخمين، والتجربة الواقعية، والتفاعل مع الناس، والإدراك الواقعي لمشكلات الحياة (صدر، 1423هـ، ص458-460).

في الإنسان، توجد قدرة إدراكية يمكنها إقامة علاقة بين شيئين والانتقال من أحدهما (الدال) إلى الآخر (المدلول). هذا الانتقال له اتجاهان: أولاً، يجب أن تكون هناك علاقة معنوية بين الدال والمدلول؛ ثانياً، يجب أن يكون الإنسان واعياً بهذه العلاقة ومتنبهًا لها. الهدف هو إثبات ارتباط الدال بالمدلول الذي تدل عليه الأدلة والمرجحات بشكل أكبر. في ما يلي يُحاول إعادة تعريف هذه الضوابط والقواعد المتعلقة بإظهار مفهوم ومعنى السلوك من خلال تقديم قواعد إظهار المعنى من الكلام.

يستخدم الإنسان الألفاظ للتعبير عن المعاني ونقل مقاصده إلى الآخرين. لإظهار المعنى من اللفظ أربعة أركان: 1. اللفظ؛ 2. المعنى؛ 3. الاستعمال (اللفظ في المعنى)؛ 4. الدلالة (اللفظ على المعنى). عملية انتقال المعاني عبر الألفاظ تمر بمرحلتين: الأولى الاستعمال وهو قصد توصيل المعنى باللفظ ويشترط فيه أمران: 1. أن يكون اللفظ مؤهلاً للدلالة على المعنى؛ 2. أن يكون هناك نظر إلى اللفظ كأداة وإلى المعنى كشيء مستقل (صدر، 1426هـ، ج 1، ص 133135)؛ الثانية «الدلالة» التي تتحقق عند المتلقي أو القارئ. ناتج هذه العملية هو تحقق الظهور. في دائرة العلاقات الاجتماعية، تتشكل معانٍ لفظية يكون الإنسان على علم بها ويشعر بالحاجة لنقلها للآخرين.

عملية انتقال المعاني عبر السلوك تمر بمرحلتين: الأولى الفعل وهو عمل الفاعل؛ الثانية الدلالة التي تتحقق عند المتلقي أو المراقب الذي يواجه السلوك. لذلك، لإظهار المعنى من السلوك أربعة أركان أيضاً: السلوك، المعنى، الفعل المعنوي، ودلالة الفعل على المعنى. ظهور السلوك في المعنى يمكن تعزيزه تدريجياً وهو مرتبط بالواقع الموضوعي، ولا ينشأ عن علم حضوري لا يخطئ أو عن قياس منطقي بمقدمات برهانية. الظهور قائم على التناسب بين السلوك ومعناه. هذا التناسب هو مصدر الانتقال من السلوك (الدال) إلى المعنى (المدلول). في السلوكيات الاجتماعية، مقدار التناسب المؤكد ناشئ عن الاتفاق الاجتماعي؛ اتفاق يتشكل إما تعيينياً أو تعيينياً.

بين اللفظ والمعنى يتشكل نوعان من العلاقة: «اشتراك لفظي» و«ترادف»، وهما متصوران أيضاً بين السلوك والمعنى: 1. الاشتراك، أي دلالة سلوكيات متشابهة على معانٍ مختلفة؛ 2. الترادف، أي دلالة سلوكيات مختلفة على معنى واحد. فيما يتعلق بقصد الفاعل من السلوك، سواء كان جاداً أو غير جاد مثل المزاح والاختبار، تتشكل احتمالان في ذهن المتلقي. مشاهدة السلوك من عامة الناس تقلل احتمال القصد غير الجاد إلى الصفر؛ لأن معنوية القصد مثل المزاح والاختبار تنشأ أيضاً من غلبة السلوك الجاد.

تحقق الظهور ناتج عن تقوية الدلالة بحيث تخرج اللفظ والسلوك من الإجمال والابهام. الوصول إلى هذه الدرجة من الدلالة يعتمد على تجميع القرائن والأدلة بحيث تكون قوة دلالة المعنى الظاهر تمنع دلالة المعاني المحتملة الأخرى، وتكون أكثر انسجاماً مع الكلام أو السلوك مقارنة بالمعاني الأخرى (صدر، 1386هـ). اعتبار ظهور اللفظ في المعنى ذاتي؛ لأن العبد الذي اختار طريق العبودية وله مولى يتحدث بلغة شائعة، يعمل بظاهر كلام المولى (صدر‌، 1428‌ق، ج2، ص 141). يمكن إعادة بناء هذا الاستدلال على علاقة الناس أيضاً؛ مع الفرق أن «الكلام» يحل محله «السلوك المطلق» وعلاقة الله بالعبد تتحول إلى علاقة الناس بالناس والناس بالدولة. الأشخاص الذين يعيشون حياة اجتماعية ويتفاعلون مع المجتمع يعملون بأكثر المعاني احتمالاً للسلوك. إذا لم يفعل الناس ذلك، فإن أساس العلاقات الاجتماعية يصبح هشاً ولا تتحقق فوائد الاجتماع.

يعد الشهيد صدر أربعة وسائل لإثبات ظهور اللفظ في المعنى، وهي «التبادر، أي الفهم العرفي السريع»، و«الصناعة، أي الفهم المبني على نظر دقيق برهاني»، و«رأي اللغوي» و«أصل ثبات اللغة»، حيث إن الأول والثاني يقومان بشكل مباشر، والثالث والرابع بشكل غير مباشر على حساب الاحتمالات والدليل الاستقرائي (ر. ک: صدر، 1428‌ ق، ج 2، ص 245‌276‌؛ قاسمی‌اصل، 1393، ص8990). التبادر والصناعة مشتركان بين اللفظ والسلوك. المعادل لـ«القول اللغوي» في السلوكيات هو «رأي السلوكي»؛ مع أن مصطلح «السلوكي» غير شائع. والمعادل لأصل ثبات اللغة في القواعد السلوكية هو خاصية الثبات النسبي للقواعد السلوكية. لذلك فإن الوسائل التي يستخدمها الشهيد صدر لإثبات الظهور تصلح أيضاً لإثبات الظهور في السلوكيات.

تم تعريف الظهور بثلاث مراتب: الظهور اللفظي، والظهور السياقي، والظهور المجمعي. الظهور اللفظي هو الظهور الذي يُفهم من كل كلمة بغض النظر عن موقعها في مجموع الكلام؛ والظهور السياقي هو الظهور الذي يُفهم من كلام المتكلم (ر. ک: صدر‌، 1426‌ ق، ج 7، ص 175)، والظهور المجمعي هو الظهور الذي يُفهم من مجموع كلمات المتحدث على مدى الزمن (غفوری، 1421هـ، ص 151)، ويمكن تسميته بـ«ثقافة كلام المتحدث».

يُحمل استعمال اللفظ بدون قرينة على المعنى الحقيقي المتفق عليه (صدر، 1426هـ، ج 1، ص 164171). وللاستظهار المعنى من السلوك، يجب أن نعلم أن «التوافق الاجتماعي» قد تشكل على دلالة أي سلوك على أي معنى. إن تشكل المعاني الحقيقية هو أصل دلالة المعاني المجازية أيضاً؛ لأن تحقق المعاني المجازية تابع لقرينة تربط بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي (صدر، 1426هـ، ج 1، ص 117‌). لفهم ما إذا كانت دلالة سلوك معين على معنى خاص دلالة حقيقية أو مجازية، هناك طرق: 1. التبادر؛ أي انطباق معنى خاص على الذهن عند القيام بسلوك معين. عدم وجود قرينة يدل على وجود توافق اجتماعي بين السلوك والمعنى؛ 2. الإطراد، بمعنى انتشار التبادر؛ أي شيوع تبادر معنى في حالات مختلفة للقيام بسلوك معين أو انتشار القيام بسلوك لنقل معنى بدون قرينة؛ 3. صحة الحمل وعدم صحة السلب؛ أي أن حمل السلوك على معنى بدون أي قرينة يكون صحيحاً أو نفي المعنى عن السلوك بدون أي قرينة يكون خطأً. في علم الأصول الشائع، تُستخدم هذه الطرق الثلاث لاكتشاف المعنى الحقيقي للكلمات (ر. ک: صدر، 1426هـ، ج 1، ص 164171).

استظهار مدلول مطابق الكلام يعني فهم ما يُفهم من مجموع الكلمات. في هذه المرحلة، يُستخدم الإطلاق وعدم القيود في الكلام. ما يقوله المتكلم في قالب الكلمات والجمل ليس كل ما يريد نقله إلى المخاطب. عادةً ما يترك المتحدث فهم جزء من مقاصده لفهم لوازم كلامه. لاستظهار مدلول التزام الكلام، يُستخدم المفاهيم والدلالة السياقية (صدر، 1426هـ، ج3، ص137). هذا الواقع ينطبق أيضاً على ظهور السلوك في المعنى: أولاً، مدلول مطابق القاعدة السلوكية، أي معنى قاعدة سلوكية بغض النظر عن القواعد السلوكية الأخرى؛ ثانياً، مدلول التزام القاعدة السلوكية، أي فهم القاعدة السلوكية مع مراعاة علاقاتها مع القواعد السلوكية الأخرى الموجودة. إلحاق مدلول مطابق بمدلول التزام يمكن أن يخلق فهماً معتبراً لمعنى القاعدة السلوكية. فهم مدلول التزام السلوكيات ممكن بعدة طرق: 1. قياس المسلمات الذهنية للأفراد؛ 2. قياس الاستدلال الذي بُنيت عليه القاعدة السلوكية؛ 3. قياس الأمور المنكرة في ذهن الفاعلين. معرفة المنكرات والمعروفات تعرّف الذهن على طيف من السلوكيات من «المنكر» إلى «المعروف» التي تواجه بدرجات احتمال وقوع مختلفة من «قريب من الصفر» إلى «قريب من الواحد».

نظرية صياغة القواعد السلوكية الاقتصادية في المجتمع الإسلامي

عندما توجد مشكلة على مستوى المجتمع ذات طبيعة اقتصادية، أو لها منشأ اقتصادي، أو لها آثار اقتصادية، يحدد الاقتصادي بناءً على النظرية الدينية مسألة البحث وأسئلته، ويُنسق فضاء النقاش والمعارف السابقة بناءً على خلفية النظرية العلمية. المرحلة التالية هي مرحلة الاستظهار من معنى السلوك.

المرحلة الأولى: إثبات القاعدة السلوكية

يجب على الباحث أن يحصل على معرفة كافية من الوضع السلوكي القائم. لذلك يجب عليه جمع أدلة ذات معنى وموثوقة عن الظاهرة السلوكية الاقتصادية. لتجميع الأدلة شرطان: الأول أن يتم في إطار سؤال البحث المتأثر بالنظرية الدينية. بدون التوجه الديني، يمكن لأي قرينة أن تكون قرينة على أي شيء أو عكسه. بدون مراعاة هذا الأصل، قد يشمل البحث مجالات واسعة غير ذات صلة لا قيمة عملية لها للباحث أو لصانع القرار. الشرط الثاني هو أن يكون تجميع الأدلة ضمن إطار الأبحاث العلمية السابقة. عدم مراعاة هذا الشرط يجبر الباحث على إعادة التحقيق في كل ما لديه من معارف ونتائج سابقة في كل مسألة بحثية، وهذا إن كان ممكناً فهو غير اقتصادي؛ وقد يكتشف أثناء البحث الجديد أن النتائج السابقة كانت خاطئة.

يصبح تجميع الأدلة مصدراً لتحقيق وتقوية احتمالات حول سبب تشكل الظاهرة. يجب بالاستعانة بالأدلة والقرائن المحيطة والمعارف المقبولة السابقة طرح الاحتمالات الممكنة. من المحتمل أن يكون أحد هذه المعاني أكثر صدقاً من غيره. من خلال تعديل هذه الاحتمالات، يُختار الاحتمال الأقوى كفرضية نهائية. لكل ملاحظة أثران تقوييان: 1. التعميم المحتمل؛ أي تقوية احتمال تحقق القاعدة السلوكية وتقوية احتمال أن ظاهرة سلوكية جديدة قد تشكلت وثبتت على مستوى المجتمع؛ 2. الترسيم المحتمل؛ أي تقوية احتمال مفهوم ومعنى القاعدة السلوكية بحذف الخصائص الخاصة لكل سلوك.

عند ملاحظة السلوك الأول، تتشكل احتمالات متنوعة في تفسير معناه. بفعل التكرار وتنوع الملاحظات، وبدمج الدلالات الاحتمالية، يُغلق الباب أمام الاحتمالات الوهمية. “دمج الدلالات الاحتمالية” يعني أن الباحث يُقيم تفاعلاً بين كل دليل يدل على حقيقة ما في ذهنه. كل دليل يعزز جزءًا من مدلول دليل آخر ويضعف جزءًا منه. بعد التفاعل، يقوم الدليلان بتعديل بعضهما البعض؛ أي يُنتج مدلولًا مشتركًا ومدلولين اختصاصيين. التعديلات الثنائية بين الأدلة تحدث زوجًا زوجًا حتى يصل مجموع دمج كل الأدلة إلى مدلول مشترك. هذا المدلول المشترك يحتوي على نواة صلبة لا تقبل الشك تؤيدها كل الأدلة. حول هذه النواة الصلبة توجد نواة رخوة تؤيدها بعض الأدلة بينما يظل البعض الآخر صامتًا تجاهها. حول هذا المدلول المشترك تظهر عدة مدلولات اختصاصية، كل منها يتعلق بشاهد أو عدة شهود معينين. الناتج المعنوي المشترك الذي يُستخلص من دمج الدلالات الاحتمالية ويوجد في كل مكان (في معظم الحالات) يُشكّل فرضية البحث حول الواقع الاقتصادي الموجود في المجتمع الإسلامي.

في كشف معنى القاعدة السلوكية، يجب الانتباه إلى عدة مبادئ: 1. بسبب محدودية القدرات المعرفية واعتماد معرفة القواعد السلوكية على أدوات تجريبية احتمالية وحدسية (مصباح‌، 1394‌، ج 1، ص 210212)، يُستخلص نتيجة احتمالية وتقريبية ولا ينبغي توقع يقين منطقي؛ 2. التهاون والوهم في قبول أي احتمال يُطرح بسرعة دون تمحيص وبذل جهد ممكن في تجميع الأدلة على صحة أو خطأ ذلك الاحتمال خطأ؛ 3. بسبب التنوع في المعتقدات والقدرات والعواطف لدى الناس، النتيجة المستخلصة تمثل أقصى سلوكيات أقصى الناس؛ أي يجب إلى جانبها أخذ أقلية من سلوكيات الأغلبية وأغلبية سلوكيات الأقلية في الاعتبار؛ 4. يجب اعتبار القاعدة السلوكية مؤقتة؛ لأنه رغم أن القاعدة لها ثبات نسبي، إلا أنها قابلة للتغيير مع تغير المعتقدات والقدرات والرغبات الفردية؛ 5. يجب الحذر من تطبيق مفاهيم مجردة شائعة في الحياة الاقتصادية لمجتمعات أخرى أو أزمنة أخرى على البيئة الحالية للمجتمع الإسلامي دون الانتباه إلى متطلباتها (أسسها) ونتائجها (آثارها). هذا الخطر محتمل بشكل خاص بالنسبة للاقتصاديين المسلمين تجاه علم الاقتصاد السائد؛ لأن الاقتصاديين المسلمين يتعاملون كثيرًا مع أبحاث الاقتصاديين الغربيين، في حين أن أبحاث الاقتصاديين الغربيين مبنية غالبًا على نظريات دينية مقبولة لديهم ومرتبطة بوضع مجتمعاتهم.

المرحلة الثانية : آثار إثبات القاعدة السلوكية

في تحليل عوامل تحقق (وتغيير) القواعد السلوكية، تم طرح ثلاثة عوامل: المعرفة، التوجه، والقوة، كركائز لتحقيق السلوك الاختياري والواعي. للقوة، تم تقديم أربعة أقسام: القوة الناعمة الداخلية (المهارة)، القوة الصلبة الداخلية (الصحة)، القوة الحقيقية الخارجية (الأدوات)، والقوة الاعتبارية الخارجية (القانون). وبما أن تشكيل النظرية يأتي بعد ملاحظة السلوك، يجب افتراض وجود المهارة والقوة البدنية والأدوات الحقيقية اللازمة لمعظم الأفراد. لذلك، لقياس معنى القاعدة السلوكية، يجب التركيز على ثلاثة عوامل: المعرفة، التوجه، والقانون. القانون، بخلاف المعرفة والتوجه، لا يؤثر قهريًا وتكوينيًا على تحقق السلوك والقاعدة السلوكية، وقد يحدث حتى في مجتمع ما تعارض بين الناس والقانون (أو المشرع) يؤدي إلى أن يصبح مخالفة القانون قاعدة سلوكية. مقارنة القانون والنظرية تُظهر مدى تقارب أو تباعد الواقع (النظرية) مع القوانين. نتيجة كشف آثار النظرية بالنسبة للاقتصاد السياسي هي معرفة درجة نجاح السياسات الاقتصادية.

في الحالات التي لا يتوافق فيها القانون مع الذهنيات العامة، يكون لدى الأفراد من جهة قلق الالتزام القانوني، ومن جهة أخرى قلق العمل وفق ذهنياتهم الخاصة. في هذه الحالة، طالما يمكن الحفاظ على مظاهر القوانين وتلبية رأي المشرع، يعمل الأفراد في إطار القانون بناءً على ذهنياتهم؛ أي يُطبق القانون ظاهريًا، لكن معايير المشرع لا تُلبى. معنى السلوك يختلف عن الذهنيات؛ لأن السلوك الخارجي هو نتاج تفاعل متقارب أو متباعد بين القانون والذهنية العامة. القيدان الذهني والقانوني يشكلان سلوك الفرد. هذان القيدان مؤثران في معنى السلوك ويعدلانانه. عدم توافق “المعنى القانوني للسلوك” مع “المعنى الذهني للسلوك” قد يؤدي أيضًا إلى “تحول في الذهنية”.

المرحلة الثالثة: اختبار صحة القاعدة السلوكية

كل نظرية علمية في علم الاقتصاد لها شرطان: التنبؤ والسياسة. بعد كشف معنى القاعدة السلوكية، يمكن اختبار النظرية بقياس صحة تنبؤها وكفاءة السياسات التي تشكلت بناءً عليها. التنبؤ يعني أن نخمن بناءً على الوضع الحالي ما الذي سيحدث في المستقبل. التنبؤ هو شرط مسبق للسياسة الصحيحة والناجحة. في الظواهر الإنسانية والاجتماعية والسلوكية التي تخضع للأهداف والإرادة البشرية، فإن اكتساب المعرفة حول الأحداث المستقبلية صعب وقابل للخطأ، وبالتالي نسبي واحتمالي.

إن احتمالية التنبؤ تعود إلى عدة عوامل: 1. احتمالية توافق المعنى مع القاعدة السلوكية التي ذُكرت سابقًا؛ 2. احتمالية مسار التغيرات: لا يُعقل تغير المعتقدات والمفاهيم العامة في المدى القصير (المدة التي يُراد التنبؤ والسياسة فيها)؛ لكن إحداث تغيير في العواطف العامة من خلال التأثير على العوامل النفسية والإعلام في المدى القصير ليس مستبعدًا؛ 3. احتمالية سرعة التغيرات: العوامل نفسها التي تفرض تغيير المشاعر لا تسمح بتحديد دقيق لسرعة التغيرات؛ 4. احتمالية آلية التنبؤ.

إن احتمالية السياسة ناتجة عن العوامل التالية: 1. احتمالية التوافق: إذا وُجد احتمال خطأ في فهم معنى القاعدة السلوكية، فإن السياسة المتخذة لتغيير الواقع القائم ستكون معرضة للخطأ؛ 2. احتمالية التنبؤ: إذا وُجد احتمال خطأ في التنبؤ بمسار وسرعة تغير القواعد السلوكية، فإن هذا الاحتمال ينتقل إلى السياسة المتخذة بناءً عليه؛ 3. احتمالية آلية السياسة: إذا كانت الآلية التي تُبنى عليها السياسة مبنية على معرفة احتمالية، فإن السياسة المستخلصة والمستنبطة من هذه الآلية ستكون معرضة للخطأ. آلية السياسة في الاقتصاد الإسلامي هي الفقه وقواعد أصول الفقه التي تعمل بناءً على المعرفة الاحتمالية وآلية الاستظهار؛ 4. احتمالية التوافق بين السياسة والذهنية العامة: التناغم بينهما ليس قطعيًا ويعتمد على عوامل معرفية، توجهية وقدرات متعددة لا يمكن التأكد من تحققها جميعًا.

إذا لم يتحقق الظهور ولم يكن الاستظهار مثمرًا، فإن الإجمال الموجود في السلوك يشير إلى تشكل مفهوم جديد في الذهنية العامة يكون مصدرًا للعواطف والسلوكيات الاقتصادية الجديدة. في رؤية الشهيد الصدر، فهم هذه المفاهيم وتحولاتها هو مفتاح فهم الظواهر والتطورات الاقتصادية في المجتمع الإسلامي. المقصود من هذا البحث هو فهم معنى وأسباب تحقق القاعدة السلوكية التي لا سابقة لها. البحث المفهومي له ثلاثة أشكال عامة: 1. البحث التفصيلي: ناتج عن توسع المفاهيم التي تشكلت سابقًا؛ 2. البحث التوحيدي: ناتج عن توحيد مجموعة من المفاهيم التي تم التركيز الآن على صفتها المشتركة؛ 3. البحث الابتكاري: ناتج عن التركيز على مفهوم كان مهملًا سابقًا.

المرحلة الرابعة: صياغة فرضية حول المفهوم الاقتصادي المجهول

صياغة الفرضية المفهومية في علم الاقتصاد الإسلامي تعني تقديم تخمين أولي حول المفاهيم التي يمكن أن تتشكل وتتحقق في ذهن الفاعلين الاقتصاديين المسلمين في مجتمع ذي نظام سياسة إسلامي؛ مفاهيم يمكن استنباطها من السلوك العرفي. معنى القاعدة السلوكية هو نتاج تفاعل الذهنيات العامة (حول المعتقدات، العواطف وقدراتهم) مع الواقع الموجود في المجتمع مثل القوانين؛ تفاعل يمكن أن يكون متقاربًا أو متباعدًا بدرجات متفاوتة من التقارب أو التباعد.

المرحلة الخامسة: اختبار الفرضية حول المفهوم الاقتصادي المجهول

اختبار الفرضية يعني التأكد مما إذا كان هذا المفهوم ممكنًا فعلاً في ذهن العرف، وهل تحققت أسباب تحقق القاعدة السلوكية الجديدة (بما في ذلك المعرفة، التوجه والقدرة الجديدة)؟ كما شرحنا في موضوع علم الاقتصاد الإسلامي، فهم القاعدة السلوكية يعني أكثر من ذلك إدراك المفهوم الموجود في ذهن العرف تجاه ذلك السلوك. نحاول من خلال ثلاثة مؤشرات «العقلانية العرفية»، «العقل الفلسفي الدقيق» و«النقل الوحي» أن نعرف: هل المفهوم المقترح للسلوك الاقتصادي ممكن التحقيق في أذهان الناس؟ نقيس المفهوم المقترح بثلاثة مؤشرات: «التوافق مع الفطرة»، «عدم اللغو» و«نفي التناقض». المؤشرين «عدم اللغو» و«نفي التناقض» لهما جانب سلبي؛ أي ما لا يمكن أن يكون عليه المفهوم المقصود. مؤشر «عدم اللغو» يركز على المفهوم نفسه وكفاءته؛ أما مؤشر «نفي التناقض» فيتعلق بعلاقة المفهوم المقترح مع المفاهيم الذهنية الأخرى. مؤشر «التوافق مع الأمور الفطرية» له جانب إيجابي ومحتوائي؛ أي ما يمكن أن يكون عليه المفهوم المقصود. فيما يلي شرح لهذه المؤشرات الثلاثة:

أولًا. استمرار وبقاء القاعدة السلوكية يثبت عندما تكون متوافقة مع الفطرة، أي الجودة الخاصة في خلق الإنسان، الوجود والمجتمع. المعنى المفترض للقاعدة السلوكية يجب أن يتوافق مع المبادئ والعموميات الفطرية الذاتية التي هي من كمالات الإنسان الأولية. قد يكون عدم التوافق مع تفاصيل الأمور الفطرية، الكمالات الثانوية أو الفطريات غير الذاتية ممكنًا في المدى القصير. إثبات هذه الجودة بعدم التعارض مع الأمور الفطرية هو من نوع المعرفة الاحتمالية، ويعتمد على آلية الاستظهار بجمع الأدلة والقرائن من الدليل النقل.

ثانيًا. الإنسان العاقل يقوم بكل عمل لتحقيق أهداف مهمة. الأفراد عند مواجهتهم لقانون يؤطر سلوكهم، يعدلون معنى السلوك القانوني مع مراعاة معارفهم وتوجهاتهم بحيث يحققون أكبر توافق بين قيدي «الإلزام القانوني» و«الالتزام الذهني» والقيود التكوينية. أي معنى آخر غير ذلك هو لغو؛ لأنه لا يؤثر في مراعاة «الإلزام القانوني» و«الالتزام الذهني» والقيود الحقيقية الأخرى. هذا الحساب العقلي يتوافق مع القاعدة الضرورية «تقديم الأهم على المهم» في السلوكيات العرفية. إذا كان التقيد بالمفهوم قيدًا لغوًا، نستنتج أن الناس لن يتبنوا هذا الفهم. من البديهي أن تشخيص اللغو وعدم اللغو من قبل الناس وتشخيصه من قبل الباحث هو تشخيص احتمالي ويعتمد على مجموعة الأدلة والقرائن المتاحة للعامة.

ثالثاً. القضايا البديهية تشكل أُطُر الفكر البشري التي لا يُسمح بتجاوزها. مبدأ التناقض، أي استحالة اجتماع ونفي النقيضين، هو المؤشر المحوري للفكر البشري. يجب ألا تتجاوز المفاهيم الذهنية الخط الأحمر لمبدأ التناقض ومشتقاته. لتطبيق مبدأ التناقض قيدان: 1. وضوح التناقض بين مفهومين لدى الناس؛ 2. أن يكون المفهومان محل اهتمام الناس في الوقت نفسه. إثبات هذه الصفة من عدم التناقض هو من نوع المعرفة الاحتمالية، ويستند إلى آلية الاستظهار بجمع الأدلة والقرائن حول المعارف والاتجاهات العامة.

بالتوفيق في هذه الاختبارات الثلاثة، يُقبل تحقق المفهوم الذهني المعني. هنا يجب إعادة تنفيذ المراحل من الأولى إلى الثالثة للنظرية؛ أي أولاً إثبات التحقق العملي للمفهوم المراد في الذهنية العامة؛ ثانياً دراسة مقتضيات تحقق المفهوم المعني في الذهنية العامة؛ أي توضيح مدى التوافق أو التباين بين الذهنية العامة والواقع الموجود، بما في ذلك القوانين الحاكمة على المجتمع؛ ثالثاً مع مراعاة تحقق التوقعات ونجاح السياسات، يُثبت صحة فهمنا لمدى تحقق المفهوم العملي المعني.

المرحلة السادسة: إعادة تعريف مجموعة المفاهيم الاقتصادية

مع اكتشاف كل مفهوم جديد، من الضروري إعادة تعريف مجموع المفاهيم الموجودة في قالب مجموعة من المفاهيم التي يمكن أن توجد في الذهنية العامة، ليُكشف عن العيوب المحتملة في مجموعة المفاهيم. القالب الذي يُنظر به للمفاهيم قد يتخذ أشكالاً وأنماطاً مختلفة. الاقتصادي، في كل فترة زمنية، يتعامل مع مجموعة المفاهيم الموجودة في الذهنية العامة، الحالة السابقة والحالة اللاحقة لها، ويتصور مجموعة المفاهيم في قالب شجرة مفاهيمية يتوقع تغيرها في كل لحظة. بالنسبة للاقتصادي، هذه التغيرات مهمة بقدر أهمية مبدأ منظومة المفاهيم؛ لأنه من خلال رصد هذه التغيرات يمكن التنبؤ ووضع السياسات. كلما اتسع نطاق المفاهيم الاقتصادية، يمكن تقديم تفسير أدق للظواهر والسلوكيات الاقتصادية.

عدم الالتزام بهذه الخطوة في النظرية يُخفض ما لدى المنظر إلى مجموعة من النتائج المتفرقة. لقب «عالِم» يليق بالفرد الذي يمتلك مجموعة من المعارف والنتائج البحثية المنهجية والنمطية؛ أي يكون عالماً بعدد كبير من القضايا والمفاهيم التي يعرف العلاقة المعنوية بينها، ولجهوده البحثية هدف جدير بالتحقيق.

النتيجة

استناداً إلى آراء الشهيد صدر، النظرية في علم الاقتصاد الإسلامي تعني اكتشاف أو تعريف معاني وأسباب تحقق قواعد السلوك الاقتصادي في المجتمع الإسلامي. هذا السلوك يتحقق في إطار قيود المعرفة العامة، والاتجاه العام، والقوة العامة. مظاهر القوة العامة تشمل القوة البدنية، المهارة، الأدوات، والقانون. أداة النظرية في هذا المجال، كما في باقي مجالات العلوم الإنسانية، هي المعارف الموضوعية؛ أي المعارف التي أولاً تتعلق بالواقع الموضوعي؛ ثانياً تدريجية وقابلة للتقوية والضعف؛ ثالثاً لا تؤدي إلى يقين منطقي. مصادر هذه المعارف هي الدليل الحسي التجريبي والدليل الحدسي. الدليل الحسي دائماً موضوعي، أما الدليل الحدسي فهو أصلاً من نوع العلم الحضوري والخالي من الخطأ، لكنه في مرحلة النقل والتفسير قد يقع في الخطأ.

لاكتشاف المعارف الموضوعية، يمكن استخدام آلية «الاستظهار» التي هي شائعة في أصول الفقه لفهم مقصد كلام الشارع. آلية الاستظهار ليست منطقياً حصرية على كلام الشارع أو مطلق الكلام، بل تنطبق على أي سلوك، والكلام هو أحد صور السلوك. المصدران الحسي والحدسي يُستخدمان في فهم معنى سلوك الإنسان. هذا الاستخدام مشروط بضوابط. ضوابط الاستظهار المعنوي هي: التمييز بين المعنى الحقيقي والمجازي في فهم معنى الكلمة؛ التعميم في فهم المعنى المطابق للكلام؛ واستخدام الدلالة السياقية في فهم الدلالة الالتزامية للكلام. هذه الضوابط مع بعض التعديلات وإعادة بناء المصطلحات تنطبق على فهم معنى قواعد السلوك. يمكن تطبيق آلية الاستظهار في مراحل النظرية في علم الاقتصاد الإسلامي.

النظرية حول الوضع الاقتصادي للمجتمع الإسلامي تمر بست مراحل: 1. إثبات القاعدة السلوكية بجمع الملاحظات من السلوكيات، والتفاعل بين الأدلة، والتركيب بين الدلالات الاحتمالية للأدلة، واكتشاف نتيجة دلالات الأدلة؛ 2. مقتضيات إثبات القاعدة السلوكية بمقارنة القاعدة السلوكية مع القوانين واكتشاف مدى التوافق أو التباين بين القاعدة السلوكية والقانون؛ 3. اختبار صحة القاعدة السلوكية؛ أي قياس صحة مقتضيات النظرية، بما في ذلك صحة التنبؤ وفعالية وضع السياسات. في حالة عدم النجاح في المراحل السابقة، تأتي المراحل الثلاث التالية: 4. طرح فرضية حول مفهوم اقتصادي جديد تشكل في الذهنية العامة؛ 5. اختبار الفرضية حول المفهوم الاقتصادي المجهول؛ أي قياس إمكانية تحقق المفهوم المعني في الذهنية العامة بثلاث مؤشرات: الموافقة مع الفطرة، عدم اللغو، وعدم التناقض؛ 6. إعادة تعريف مجموعة المفاهيم الاقتصادية الموجودة في الذهنية العامة.

المصادر والمراجع

ابوزید، احمدعبدالله‌، 1424‌ق، «مدخل الی نظریه الاحتمال‌ مع‌ تطبیقاتها فی المدرسه الفقهیه للشهید السید محمدباقر الصدر»، فقه اهل‌البیت(ع)، ش24، ص155-206.

اسماعیلی‌، محمدعلی‌، 1391، «مبانی منطقی استقراء و تطبیقات معرفت‌شناختی‌ آن‌ در اندیشه‌ شهید‌ صدر‌»، معارف عقلی، ش 25، ص7-42‌.

اصفهانی، محمدحسین، 1404ق، الفصول الغرویه، دون مكان النشر، دار احیاء العلوم الاسلامیه.

بهبهانی، وحید، 1415ق، الفوائد الحائریه‌، قم‌، مجمع الفکر الاسلامی.

توکلی، محمدجواد، 1396‌، «بازخوانی‌ رویکرد‌ شهیدصدر‌ در‌ مورد هویت علمی‌ اقتصاد‌ اسلامی»، روش‌شناسی علوم انسانی، ش 90، ص211-234.

جابری، علی و محمدجواد قاسمی‌اصل، 1394الف، «نظریه استقرا و آثار‌ آن‌ در‌ اندیشه دینی شهید صدر»، معارف منطقی، ش 3، ص5-26‌.

‌ ، 1394‌ب، «تحلیل‌ جایگاه‌ استقرا‌ در روش شهیدصدر در اقتصاد اسلامی»، معرفت اقتصاد اسلامی، ش 12، ص65-86.

حسین‌زاده، محمد، 1394، منابع معرفت، قم، مؤسسة آموزشی و پژوهشی امام خمینی(ره).

حلبی، ابن‌زهره، 1418ق، غنیة‌ النزوع الی علمی الاصول و الفروع، قم، مؤسسة امام صادق علیه‌السلام .

حلی، حسن‌بن یوسف، 1404ق، مبادی الوصول، قم، چاپخانه علمیه.

خسروپناه، عبدالحسین، 1383، «منطق استقراء از دیدگاه شهیدصدر»، ذهن معرفت‌شناسان، ش 18‌، ص1-20‌.

دادگر، یدالله، 1377، «تحلیلی بر علمی نبودن اقتصاد اسلامی از نظر آیت‌الله صدر»، نامه مفید، ش 13، ص49-73.

رجبی، محمود، 1380، انسان‌شناسی، قم، مؤسسة آموزشی و پژوهشی امام خمینی(ره).

سیدمرتضی‌، علی‌بن‌ حسین، 1376،الذریعه، تهران،دانشگاه تهران.

صدر، سیدمحمدباقر، 1382، اقتصادنا، چ دوم، قم، بوستان كتاب.

،1402ق، الأسس المنطقیه للأستقراء، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات.

‌ ، 1421‌ق، المدرسة القرآنیه، قم، مرکز الابحاث‌ و الدراسات‌ التخصصیه للشهید الصدر.

، 1423ق، ومضات، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیه للشهید الصدر.

، 1424ق، الأسلام یقود الحیاه، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات.

، 1426ق، بحوث‌ فی‌ علم الأصول، تقریر سیدمحمود‌ هاشمی‌ شاهرودی، چ دوم، قم، مجمع العلمی للشهید الصدر.

، 1428ق، مباحث الأصول، تقریر سیدکاظم حائری، قم، دارالبشیر.

، 1432ق، دروس فی علم الاصول، چ پنجم، قم، مجمع الفکر الاسلامی.

طوسی، محمدبن‌حسن، 1417‌ق، العده‌، قم، ستاره.

غفوری، خالد، 1421ق، «فقه النظریه لدی الشهید الصدر»، فقه اهل‌البیت(ع)، ش20، ص 123-204.

قاسمی‌اصل، محمدجواد، 1393، بررسی و تحلیل جایگاه استقراء در روش شهید صدر در اقتصاد اسلامی، رسالة ماجستير‌، قم، مؤسسة‌ آموزشی و پژوهشی امام خمینی(ره).

، 1396، «فرضیه در مذهب اقتصادی اسلام با تأکید بر دیدگاه شهید صدر‌ در اقتصادنا»، عیار پژوهش در علوم انسانی، ش 15، ص 107-122.

‌ ، 1397‌، «قواعد‌ رفتاری در اقتصاد اسلامی؛ مفهوم، ویژگی‌ها، رویکردهای نظری و مبانی عملی»، پژوهشنامه سبک زندگی، ش 7، ص41-64.

، 1398‌، «‌‌نظریه‌ سیاستی در اقتصاد اسلامی»، معرفت اقتصاد اسلامی، ش20، ص161-178.

کلانتری، علی‌اکبر، 1378‌، حکم‌ ثانوی‌ در تشریع اسلامی، قم، بوستان کتاب.

کیاءالحسینی، سیدضیاء، 1384، «نقش استقرا در روش شهید صدر‌»، در: بررسی اندیشه‌های شهید آیت‌الله سیدمحمدباقر صدر (أعمال المؤتمر)، قم، دانشگاه مفید‌.

مجاهد، سیدمحمد، دون تاريخ، مفاتیح‌ الاصول‌، قم، مؤسسة آل‌البیت(ع).

المحقق حلی، جعفربن حسن، 1403ق، معارج الاصول، قم، مؤسسة آل‌البیت(ع).

مصباح، محمدتقی، 1394، آموزش فلسفه، چ شانزدهم، تهران، سازمان تبلیغات اسلامی.

مكی عاملی، زین‌الدین (شهید ثانی)، 1416ق، تمهید القواعد‌، تصحیحعباس تبریزیان و همکاران، قم، بوستان کتاب.

مكی عاملی، محمدبن (شهید اول)، دون تاريخ، القواعد و الفوائد، قم، مفید.

میرزای قمی، ابوالقاسم، 1378ق، قوانین الاصول، قم، کتابفروشی علمیه اسلامیه.

میرمعزی، سیدحسین، 1385، «نقد و بررسی‌ دیدگاه‌ شهید صدر درباره هویت اقتصاد اسلامی»، اقتصاد اسلامی، ش 22، ص123-146.

نایینی، محمدحسین، 1429ق، فوائد الاصول، تقریر محمدعلی کاظمی، قم، دفتر منشورات اسلامی.

نراقی، ملااحمد، 1417ق، عوائد الایام فی بیان‌ قواعد‌ الاحکام ومهمات مسائل الحلال و الحرام، قم، بوستان کتاب.

نظری، حسن‌آقا، 1388، «روش‌شناسی شهیدصدر درباره شکل‌گیری علم اقتصاد اسلامی و تحقيق نهایی درباره آن»، روش‌شناسی علوم انسانی، ش 61، ص 5161.

هادوی‌ تهرانی‌، مهدی، 1370، «معضل استقراء از نگاه شهید صدر»، کیهان اندیشه، ش 36، ص130-147.