ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی مبانی فقهی مالیاتهای غیرثابت ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: في هذا البحث، بالاعتماد على القدرات الفقهية مثل نظرية «منطقة الفراغ» الشهيد الصدر، تم تناول مبادئ الفقهية لـ«الضرائب غير الثابتة». في الحكم الإسلامي، خلافًا للضرائب الثابتة (التي لها نص شرعي)، تُفرض الضرائب غير الثابتة بناءً على الضرورة والمصلحة المجتمعية، ويكون مقدارها تابعًا للظروف الزمنية والمكانية. وبما أن مشروعية هذه الضرائب تحتاج إلى توضيح دقيق، يُظهر هذا البحث بطريقة وصفية-تحليلية أن ما يُستفاد من الآيات، والأحاديث، وأفكار الفقهية للشهيد الصدر، أن تحصيل مثل هذه الضرائب من قبل الحكم الإسلامي ليس جائزًا فحسب، بل في بعض الحالات واجب للحفاظ على التوازن الاجتماعي.
المؤلف: عبدالجبار زرگوشنسب، طاهر علیمحمدی، سیده معصومه غیبی
المصدر: پژوهشهای فقه و حقوق اسلامی، شتاء 1393، العدد 38، ص 93 إلى 116.
١- المقدمة
الضريبة من الإيرادات الضرورية والأساسية للدول، ولها تاريخ قديم قدم الدول نفسها. في الإسلام، تمتلك الدولة مصادر مالية ثابتة متعددة مثل الزكاة، والخمس، والخراج، والأنفال، والتي أحيانًا لا تكفي مع زيادة الاحتياجات الجديدة وتوسع مهام الدولة. في مثل هذه الظروف، يجب على الحكم الإسلامي أن يفكر في حلول لإدارة المجتمع وتلبية الاحتياجات، وأن يحصل على مصدر دخل بطريقة شرعية وقانونية. في العصر الحاضر، مع تقدم الصناعة والتكنولوجيا والتغيرات التي طرأت على طرق كسب الدخل، تُعد الضرائب من أهم المصادر التي تستخدمها الدول كوسيلة قانونية لكسب الدخل، وبما أن وضع مثل هذا القانون في المجتمع الإسلامي يجب أن يكون مبنيًا على أسس شرعية وفقهية، فإن التعرف عليها وتوضيحها له أهمية خاصة.
في هذا البحث الذي يُجرى لهذا الغرض، يُجاب على السؤال: ما هو إذن الحكومة الإسلامية في تحصيل الضرائب؟ وبعبارة أخرى، كيف حصلت الحكومة على هذا الحق في التصرف في أموال الناس وأخذ الضرائب منهم؟
٢- تعريف الضريبة
الضريبة، في اللغة، كلمة عربية تُستخدم في الفارسية بمعاني الجزية، الخراج، العلو، المحصول والنتيجة. وهذه الكلمة جمعها «مالية» وتعني ما يتعلق بالثروة والأموال(هومن، ١٣٥٦، ١،
١٦٧). أما اصطلاحًا، فقد عُرّفت الضرائب بعبارات مختلفة نذكر منها اثنين:
الضريبة، حسب تعريف جاستون جوز، العالم الكلاسيكي، هي نوع من المدفوعات المالية التي تتم بلا مقابل نتيجة لالتزام قانوني لتأمين تمويل نفقات الدولة من قبل الأفراد (دفتر همکاری حوزه و دانشگاه، ٣٤٩، ١٣٧١). ووفق تعريف آخر: «الضريبة هي حصة يلتزم كل مواطن بدفعها وفقًا لمبدأ التعاون الوطني وبموجب القوانين، من ثروته ودخله لتغطية النفقات العامة والحفاظ على المصالح الاقتصادية أو السياسية والاجتماعية للبلاد، حسب قدرته، لتستخدمها الدولة في ما تراه مصلحة»(لنگرودی، ١٣٦٨، ٤، ٦٠١).
٣- أنواع الضرائب
المدفوعات المالية الإلزامية نوعان: ضرائب ثابتة وأولية، وضرائب حكومية وغير ثابتة. يقول الشهيد الصدر: «المدرسة الاقتصادية الإسلامية لها جانبان: ١- جانب محدد بشكل قطعي من قبل الشارع المقدس ولا يجوز تغييره أو تبديله. ٢- جانب آخر يسمى منطقة الفراغ، حيث يترك الإسلام (الشارع) تحديد قوانينه للدولة أو ولي الأمر، التي تُحدد حسب الحاجة وأهداف الاقتصاد الإسلامي وظروف كل زمان»(صدر، ١٤٠٣، ٣٨١و٣٨٢). وبناءً عليه «يمكن حصر مسؤوليات الدولة الإسلامية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية على أساسين رئيسيين: تطبيق وتنفيذ العناصر الثابتة والثابتة في الاقتصاد الإسلامي. ثانيًا: تنفيذ وتطبيق العناصر المتغيرة حسب الظروف الراهنة وبناءً على المبادئ العامة»( صدر، ١٤٠٣، ٥٠).
الضرائب الأولية «هي التي حدد الشارع المقدس نسبتها أو مقدارها أو موضوع فرضها أو مجموعها بشكل مباشر. أما الضرائب الحكومية فهي تلك التي يمكن للحاكم الإسلامي فرضها في ظروف خاصة، ولم يُحدد لها في الشريعة المقدسة مقدار أو نسبة معينة، بل هي تابعة للنفقات الضرورية أو وفق المصلحة التي يراها الحاكم الإسلامي»(صدر، ١٤٠٣، ٣٥٣). الضرائب الأولية ثابتة مثل الخمس والزكاة من حيث المقدار والمصاديق محددة، والضرائب المتغيرة تنقسم إلى نوعين: مباشرة وغير مباشرة. الضريبة المباشرة هي التي تأخذها الدولة بشكل محدد من بعض الأفراد؛ مثل ضريبة رواتب موظفي الدولة. أما الضريبة غير المباشرة، فهي «مدفوعات تجمعها الدولة غالبًا بطريقة غير مباشرة، مثل زيادة أسعار السلع على الناس» (لنگرودی، ٦٠٢، ١٣٦٨ و ٦٠٣. ). يرى بعضهم أن الضرائب المتغيرة الحكومية مشروعة، ويرى آخرون أنها غير مشروعة، ويستند كل فريق إلى أدلة(جمعی از مؤلفان، د.ت.، ١٩٣)، نذكر منها بعضًا فيما يلي:
المعارضون للمشروعية يستشهدون بعدة أنواع من الأحاديث: أ- أحاديث دالة على التحريم
التصرف في مال الغير بدون إذنه؛ يقول النبي (ص): «إن الناس مسلطون على أموالهم(مجلسی، ١٤٠٣، ٢، ٢٧٢)؛ الناس مسيطرون على أموالهم». كما قال: «حرمة مال المؤمن كحرمة دمه(حرعاملی، ١٤٠٩، ١٢، ٢٩٧)؛ حرمة مال المؤمن كحرمة دمه». وفي رواية أخرى ورد: «فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه(طبرسی، ١٣٧٢، ٢، ٤٨٠)؛ لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره بدون إذنه». بناءً على هذه الفئة من الأدلة الشرعية، فإن أخذ الضرائب التي تؤدي إلى التصرف في أموال الآخرين بدون إذن الفرد غير جائز. والرد على ذلك أنه رغم أن هذه الروايات تدل على حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه، إلا أنها تُقيد ببعض الآيات (احزاب. ٦، مائده. ٥٥) والروايات (کلینی، ١٤٠٧، ج ١ص ٢٨٧) التي تدل صراحة على أن الحاكم الإسلامي وولاية الفقيه لهما هذا الاختصاص في التصرف في أموال الآخرين. «هذا التصرف ليس عنوانًا ثانويًا بل هو في عرض التصرفات المالك»(جمعی ازمؤلفان، د.ت.، ٨).
ب – الروايات التي تذم آخذِي العُشر؛ يقول النبي (ص): «لا يدخل الجنة مدمن خمر… ولا عشار(مجلسی، ١٤٠٣، ٧٣ ٣٦٩)؛ شاربو الخمر… وآخذو العشر لا يدخلون الجنة». وفي رواية أخرى يذم رسول الله (ص) آخذِي العشر قائلاً: «على العشار في كل يوم وليلة لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا(حرعاملی، ١٤٠٩، ١٣، ٢٩٠؛ مجلسی، ١٤٠٣، ، ٧٣، ٣٦٩)؛ على آخذ العشر في كل يوم وليلة لعنة الله والملائكة وجميع الناس، ومن يلعنه الله فلن يجد له ناصرًا».
يقول زرارة: عرضت على الإمام باقر (ع) أحيانًا نصادف آخذِي العشر بمال التجارة، يطلبون منا أن نحلف على مقدار البضاعة وسعر شرائها، ولا يرضون بالخروج من الجمارك بدون حلف، فماذا نفعل؟ قال: «فاحلف لهم فهو أحل من التمر والزبد(ابن بابویه، ١٤١٣، ٣، ٢٦٣)؛ احلف لهم، فهو أطيب من التمر والزبد». وفي رواية أخرى يقول زرارة: «أحيانًا نصادف آخذِي العشر في أموالنا، يطلبون منا أن نحلف ولا يتركونا نواصل طريقنا إلا بذلك. قال الإمام: احلف». هذه الروايات لا تدل على نفي الضرائب العادلة والقانونية التي تُؤخذ لتلبية احتياجات الحكومة العادلة والصالحة وتنفق في مصالح المجتمع الإسلامي، لأن: أ – هذه الأحاديث تشير إلى الضرائب التي كان الحكام والأنظمة الظالمة تأخذها بغير حق، كما صرحت به الروايتان السابقتان لزرارة. ب – يرى أبو عبيد وابن الأثير أن الأحاديث المنقولة عن النبي (ص) تشير إلى الجزية الظالمة التي كانت في الجاهلية، وكان بعض الناس في صدر الإسلام يتبعون عادة ذلك العصر في أخذ مثل هذه الضرائب (أبو عبيد، ١٩٨٨، ٦٣٦؛ ابن الأثير، ٣، . (239
ج – قد يكون المقصود أولئك الذين كانوا يظلمون أصحاب الأموال في أخذ الضرائب الإسلامية، ويأخذون أكثر من المقدار المحدد(سرخسی، ١٤١٤، ٢، ١٩٩). لذا يمكن الاستنتاج أن هذه الروايات لا يمكن أن تكون دليلاً على عدم جواز أخذ الضرائب من قبل الحكومة الإسلامية.
بعض المعارضين لأخذ الضرائب الحكومية، من بينهم الأذري القمي، يرون أن أخذ الضرائب الإضافية على الضرائب المنصوص عليها مثل الزكاة والخمس غير جائز. قال: «الإسلام يحترم الملكية الشخصية للأفراد ويعتبر مال كل شخص محترمًا له. في الإسلام لا يوجد دليل على أخذ الضرائب»( روزنامه اطلاعات، چهار شنبه ٢٨ آذرماه ١٣٦٣). في الرد، يقول الإمام الخميني: «الأستاذ يكتب أن الضرائب لا يجب أن تُدفع. انظروا إلى هذا الجهل. نحن اليوم لا نعرف كم يكلفنا هذا الحرب مئات الملايين؛ كم يصرف يوميًا من مئات الملايين من التومان على الحرب مع سهم الإمام؟ هل يمكننا أن نجلس الناس هنا بالقوة ونأخذ سهم الإمام؟ فجأة يقول أحدهم لا، نحن نقول لا تأخذ الحكومة الضرائب، خذ سهم الإمام، كيف؟ من أين نأتي بسهم الإمام هذا لكي ندير البلد؟»(خمینی، ١٣٧٩، ٨ ، ١٨٦). لذلك، الروايات التي ذُكرت لا تدل على عدم شرعية الضرائب الحكومية؛ وعلى العكس، هناك أدلة كثيرة يمكن الاستدلال بها على شرعية أخذ الضرائب الحكومية.
٤- الأدلة والمستندات على شرعية أخذ الضرائب الحكومية
أهم هذه الأدلة هي:
أ) الدليل الأول، آيات القرآن
هناك بعض الآيات في القرآن يمكن الاستناد إليها في موضوع أخذ الضرائب:
الآية الأولى: «ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو(بقره، ٢٠٩)» ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل: العفو. فيما يتعلق بمعنى العفو، هناك اختلاف بين المفسرين، فكل منهم يحمل العفو على معنى خاص ويستشهد بروايات تؤيد رأيه(طوسی، د.ت.، ٢١٣، ٢؛ عیاشی، ١٣٨٠، ١، ١٠٦؛ عروسی حویزی، ١٤١٥، ١، ٢١١). أخذ الطبرسي العفو بهذه المعاني: أ- ما يزيد عن مصاريف الزوجة والولد أو ما لا حاجة له به. ب- الوسط بين الإسراف والتشدد. ج- ما يزيد عن طعام السنة. وبعد ذكر هذه المعاني ادعى نسخها بآية الزكاة(طبرسی، ١٤٠٣، ٢، ٥٧٧)، وهو ما لا يصح عند غالب المفسرين؛ لأنه لا دليل عليه(طوسی، د.ت.، ٢، ٢١٣؛ طیب، ١٣٧٨، ٢، ٤٢٩). ويبدو أن المعنى الوسط بين الإسراف والتشدد؛ كما يتضح من قول الإمام الصادق (ع): «العفو الوسط»(ابن بابویه، ١٤١٣، ٢، ٢٦٤). أما هل هذا الإنفاق واجب أو مستحب، فهناك اختلاف بين الفقهاء، فبعضهم يعتبره مستحبًا(مغنیه، ١٤٢٤، ٣٣٠، ١) وبعضهم يراه من العموم بين الوجوب والاستحباب(طیب، ١٣٧٨، ٢، ٤٢٩).
الآية الثانية: «وفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( ذاریات، ١٩)؛ وفي أموالهم حق للسائل والمحروم». يقول العلامة الطباطبائي: «الحق المذكور ليس خاصًا بأموالهم فقط، بل هو في أموال الجميع، وكان ذلك ليُفهِم أن المتقين الطيبين الذين في فطرتهم هذا المعنى يدركونه ويفهمون بأن للسائل والمحروم حقًا في أموالهم، ولهذا السبب يعملون به، لينشروا الرحمة ويقدموا الإحسان على الأهواء النفسية»(طباطبایی، ٣٧٠. ١٨). فيما يخص وجوب أو استحباب هذا الحق، هناك اختلاف بين المفسرين. يقول صاحب البيان في تفسير القرآن: هذا الحق ليس خاصًا بالواجبات المالية فقط، بل هو ملك للمحسنين ومثال للإحسان، والمعنى أن الإنسان نفسه يخصص جزءًا من أمواله لهذا الاستخدام المحدد(طیب، ١٣٧٨، ٢٧٠، ١٢). ويقول مفسر آخر: المقصود هو حق واجب فرضه الله في الحقوق الشرعية الواجبة مثل الخمس والزكاة وغيرها من الحقوق الشرعية الواجبة على الأفراد، وهذه الحقوق الواجبة موجودة في جميع أموال الناس سواء كانوا كفارًا أو مسلمين(مکارم شیرازی، ١٣٧٤، ١٧، ٢٨). ويبدو من ظاهر الآية والتعبير بـ«حق» أن الوجوب يمكن فهمه. شبيه بهذه الآية، الآيتان ٢٤ و٢٥ من سورة المعارج: «وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ؛ والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم». فيما يخص ما المقصود بـ«حق معلوم» هناك اختلاف؛ فبعضهم يعتبره الزكاة نفسها(طبرسی، ١٤٠٣، ٥٣٥، ١٠)، بينما يرى آخرون أنه غير الزكاة(طباطبایی، ١٤١٧، ٢٠، ١٦؛ صادقی تهرانی، ١٣٦٥، ٢٩، ١٣٠؛ مکارم شیرازی، ١٣٧٤، ٣١، ٢٥). أما فيما إذا كان دفع هذا الحق واجبًا أم لا، فيجب القول إنه بالنظر إلى الأحاديث التي وردت في تفسير هذه الآيات، وكذلك ضرورة استخدام هذا الحق حينما يحتاج المجتمع إليه، فهو واجب. استخدام هذا الحق في الأمور الضرورية مثل الدفاع عن المجتمع وتلبية الاحتياجات الضرورية من وجهة نظر المفسرين (مراغی، د.ت.، ٢٦، ١٧٩) دليل على وجوب فرض الضريبة الحكومية. ورد في حديث عن الإمام الصادق (ع) في سؤال عن الحق المعلوم أنه: «الذين لهم حق معلوم في أموالهم، الحق المعلوم غير الزكاة، وهو ما يفرضه الإنسان على نفسه في ماله وجانبه، ويجب عليه أن يفرضه على نفسه بقدر طاقته واستطاعته»(ابن بابویه، ١٤١٣، ٢، ٤٨). بناءً على هذا الحديث، شرع الله تعالى اعتبر حقًا واجبًا في حقوق الأفراد وألزمهم بدفع هذا الحق مع أنه غير من الواجبات المالية مثل الزكاة. إذًا هذه الآية نفسها دليل على أن الحاكم الإسلامي يمكنه، بناءً على نص شرعي، إلزام الأفراد بحق غير الحقوق الشرعية. يقول العلامة الجعفري: «باختصار، مع الأخذ في الاعتبار الآية المذكورة والأحاديث التي ذُكرت، فإن استبعاد الفقهاء واستشهادهم بأربعة أسباب لنفي وجوب “الحق المعلوم” هو أمر لا أساس له تمامًا»(جعفری، ١٤١٩، ٧٢). وقد أقر العديد من المحققين الآخرين بنفس الأمر(ایروانی، ١٣٨٨، ١٧٧).
الآية الثالثة: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (اعراف، ١٩٩)؛ خذ العفو وأمر بالمعروف واصرف وجهك عن الجاهلين». في شأن معنى وتفسير هذه الآية أُبدت آراء مختلفة. بعضهم اعتبر كلمة «خذ العفو» بمعنى مقدار مالي، ورأوا أن النبي أمر بأخذ الأموال الزائدة من الناس، ثم نسخت هذه الآية بعد نزول آية الزكاة(طبرسی، ١٣٧٢، ٤، ٧٧٨ ). وهناك من يوافق على هذا القول لكنه لا يرى النسخ(فخرالدین رازی، ١٤٢٠، ١٥، ٤٣٥). وهناك فريق ثالث يرى أن «خذ العفو» تعني العفو والتسامح، لكن يبدو أن ما يُفهم من ظاهر الآية ومعنى كلمة «خذ» هو الدلالة على أخذ المال من الذنب(کاظمی، د.ت.، ٣، ٥٣)، أي أخذ الصدقة. كما يرى صاحب الجواهر بناءً على هذه الآية أن العفو هو ما يبقى من النفقة الزائدة(نجفی، ١٤٠٤، ١٥، ٢٢٨). ويقول أحد الفقهاء في هذا المجال: «إذا قبلنا أن هذه الآية قد نسخت بآية الزكاة، فإن نسخ الوجوب لا يتعارض مع بقاء الدلالة والأفضلية، لذلك يمكن أن يصبح واجبًا بحكم الحاكم الشرعي»(منتظری، ١٤٠٩، ٤، ٢٩٣). بناءً عليه، يمكن القول استنادًا إلى هذه الآيات أن الحاكم الإسلامي له الحق في فرض الضرائب على الناس.
ب) الدليل الثاني – الأحاديث
الحديث الأول: في حديث عن الإمام الصادق (ع) في شأن الآية «الَّذِينَ يُوصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ (رعد، ٢١)؛ ما أمر الله الناس بإيصاله»، سُئل الإمام فقال: «هو صلة الإمام في كل سنة، سواء قل أو كثر، ثم قال أبو عبد الله (ع): وما أريد بذلك إلا تزكيتكم»(مجلسی، ٩٣، ٢١٦)؛ أي الأموال التي تُرسل للإمام سنويًا سواء كانت قليلة أو كثيرة، وقال إن ذلك لا يريد به إلا تزكية النفس وطهارتها.
الحديث الثاني: نقل وليد بن أبان عن الإمام الرضا (ع) أنه قال: سألتُه هل في الأموال شيء غير الزكاة؟ فقال: «نعم، هو ما قال الله تعالى: “الَّذِينَ يُوصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ”»(عروسی حویزی، ١٤١٥، ٢، ٥٤٩).
هذه الأحاديث تدل بوضوح على أن الله أمر في الآية ٢١ من سورة الرعد الناس بإعطاء مال غير الوجوهات الشرعية. وفيما يخص اعتبار هذه الأحاديث، يجب القول إنه بالنظر إلى أن معظم الأحاديث التي استند إليها الفقهاء وأفتوا بها، فإن ذلك يعزز صحة الحديث، وإذا كان هناك ضعف في السند في بعض الأحاديث، فإن عمل الفقهاء يعوض ذلك؛ لأن العمل بالخبر من الأمور التي تؤدي إلى اليقين والوثوق بصحته(مظفر، ١٣٨٦، ٢، ٢٥٢).
ج) الدليل الثالث – السلطان التامة لولي الأمر
من المبادئ الفقهية الأخرى التي يُستند إليها في إثبات مشروعية الضريبة إثبات ولاية الفقيه على المجتمع الإسلامي. يقول القرآن: «النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (احزاب ، ٦. )؛ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم».
تدل هذه الآية، استنادًا إلى الروايات الموثوقة الواردة في هذا المجال، على ولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) على المؤمنين. ووفقًا لرأي فقهاء الشيعة، يُمنح هذا الحق في الولاية بعد الأئمة وفي زمن الغيبة للفقهاء الجامعين للشروط(خمینی، ١٤٠٩، ١٠٠)، ويُطلق عليه ولاية الفقيه. والنتيجة المترتبة على ثبوت الولاية هي أن الولي، مع مراعاة مصلحة المولى عليه (وهو أفراد المجتمع الإسلامي)، يمكنه التصرف في أموالهم. قد يُثار هنا اعتراض مفاده أنه وفقًا للأصل الأولي لا يحق لأحد التصرف في مال غيره، لكن هذا الاعتراض غير وارد؛ لأن التدخل في أموال الناس لا يجوز إلا بإذن، وفي هذه الحالة يوجد إذن ورضا الشارع المقدس، إذ قد منح الولي الفقيه ولاية لوضع الضرائب في سبيل مصالح المجتمع والأفراد، وهذا الإذن بحد ذاته حكم أولي. يقول الشهيد الصدر في استدلاله على الآية «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (نساء، ٥٩)» في موضوع ولاية الفقيه: «في ضوء هذا النص يتحدد نطاق الترخيص الذي يستوعب صلاحيات ولاة الأمور بحيث يكون كل عمل أولًا وبالذات مباحًا شرعًا، فيشمل كل نشاط وعمل لا يدل النص الشرعي على تحريمه أو وجوبه… فكل أنواع النشاطات التي هي في الحياة الاقتصادية أولًا وبالذات مباحة تشكل نطاق ومنطقة الفراغ التي يمكن للولي أن يملأها»(صدر، ١٤٠٣، ٦٨٩).
حيثما لم يذكر الشارع المقدس حكمًا في الشريعة الإسلامية في مجال المباحات (وليس في الواجبات أو المحرمات) يمكن لولي الأمر أن يضع حكمًا جديدًا بناءً على الظروف والأحكام القائمة(صدر، ١٤٠٣، ٣٨١). في الاقتصاد يُعرف هذا الأصل بمبدأ تدخل الدولة في الاقتصاد. وفقًا لهذا الأصل، يمكن للدولة التدخل في الاقتصاد. ومن الحالات التي يشملها هذا القاعدة الضرائب غير الثابتة؛ لأن فرض الضرائب بالمعنى الحديث لم يكن شائعًا في الإسلام. ولكن اليوم، نقص الموارد المالية للدولة الإسلامية واتساع صلاحياتها يستدعي إمكانية فرض مثل هذه الضرائب. يمكن لولي الفقيه في كل من الضرائب الثابتة وغير الثابتة أن يجبر الناس على دفع الضرائب، وفي حالة الامتناع يحدد لهم عقوبات؛ مع أن أدلة جواز معاقبة الممتنعين تتعلق بالضرائب الثابتة، إلا أن فرض الضرائب من قبل الحاكم الإسلامي في حالة الضرورة له حكم الضرائب الثابتة. وعندما يُقبل الأصل في فرض قانون الضرائب غير الثابتة من قبل المشرع، يجب أن تُنفذ بقية القوانين والأنظمة على أساس شرعي. يقول الشهيد الصدر في هذا المجال: «إذا أمر الحاكم الإسلامي بناءً على المصلحة العامة، فإن اتباع ذلك واجب على جميع المسلمين. حتى الذين يعتقدون أن المصلحة التي حددها الحاكم غير مهمة لا يمكنهم المعارضة؛ فمثلاً، حرمت الشريعة احتكار بعض السلع الضرورية، ويمكن للحاكم الإسلامي أن يمنع الاحتكار في سلع أخرى ويحدد الأسعار وفق المصلحة، ويجب اتباعه»(صدر، ١٤٠٣، ١١٦). هناك أدلة تشير إلى أن ولي أمر المسلمين بناءً على ولايته، وبحسب الضرورات وتقدير مصلحة المجتمع، له الحق في فرض الضرائب، وهنا يُشار إلى حالتين من ذلك:
الشاهد الأول: في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام عن الإمام الصادق (عليه السلام) جاء فيها: «وضع أمير المؤمنين (عليه السلام) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل على البراذين دينارًا(حرعاملی، ١٤٠٩، ٩، ٧٧)؛ أي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) فرض على كل فرس تازي يرعى في المراعي دينارين سنويًا، وعلى كل فرس غير عربي دينارًا».
يشير الشهيد الصدر إلى الحديث أعلاه قائلاً: «ما ثبت عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه فرض على الأموال، بالإضافة إلى الزكوات الثابتة في القانون الإسلامي، زكاة أخرى. وهذا حق الولي الأمر أن يفرض الزكاة على كل سلعة يراها مصلحة وفقًا للضرورات الخاصة»(اسماعیلی نقلًا عن شهید صدر، ١٣٧٤، ٥٣). هذا الفعل في زمن حكمه وولايته على الأمة الإسلامية يدل صراحة على شرعية تحصيل مال غير الزكاة. وكان هذا مجرد مثال من أموال وممتلكات ذلك الزمان. وفي هذا العصر، مع تغير مصادر الإنتاج، تغيرت مصادر الدخل. هذه الرواية دليل على أن الدولة الإسلامية يمكنها، لتأمين مواردها المالية اللازمة، أن تحصل على دخل من مصادر مالية متنوعة (مثل الضرائب على الجمارك، المبيعات، الأرباح، والشركات). مع العلم أن كثيرًا من الفقهاء اعتبروا أخذ الزكاة على الخيل مستحبًا(نجفی، ١٤٠٤، ١٥، ٧٤؛ همدانی، ١٤١٦، ١١٥، ١٣). لكن هذا لا يتعارض مع الرواية المذكورة؛ لأن العديد من الروايات تشير إلى أن الزكاة تخص فقط الحالات التسع الواردة في الروايات. وفي كل الأحوال، سواء اعتبرنا هذه الرواية من باب أخذ الزكاة أو من باب الضرائب، فإن هذه الفتاوى لا تنفي ما ندعيه، بل تثبته؛ لأن كلاهما حكم حكومي مستند إلى قول وفعل المعصوم (عليه السلام) الذي وُضع بناءً على مصلحة وضرورة المجتمع.
الشاهد الثاني؛ في شأن خمس الغنائم الحربية يقول الإمام الصادق (ع): «الإمام يجري وينفل ويعطي ما شاء قبل أن تقع السهام وقد قاتل رسول الله ص بقوم لم يجعل لهم في الفَيْء نصيبًا وإن شاء قسم ذلك بينهم (کلینی، ١، ١٤٠٧، ٥٤٤)؛ للإمام حق في الغنائم الحربية قبل التقسيم أن يعطي ما يشاء ويزيد ويصرف كيفما يشاء، وقد قاتل النبي الأكرم (ص) مع جمع من الناس ولم يجعل لهم نصيبًا في الفَيْء، وإذا شاء قسم ذلك بينهم». في رواية أخرى في هذا الشأن يقول: «المختار من المال من الغنائم ملك للإمام وله الحق أن يأخذ الغنائم المميزة منها مثل الحيوان الغالي والثياب والبضائع مما يحب ويريد. هذه الأشياء له قبل تقسيم الغنائم وقبل تخصيص الخمس، وكذلك للإمام الحق أن يستخدم هذا المال في جميع النوازل والاحتياجات مثل هدايا المودعين وغير ذلك من الحوادث، وإذا بقي شيء بعد ذلك فإنه بعد تخصيص الخمس يقسمه بين أهله، ويقسم الباقي على الذين كانوا متصدين للحرب، وإذا لم يبق شيء بعد تلبية الاحتياجات فلا يكون لهم نصيب»(طوسی، ١٤٠٧، ٤، ١٢٩).
ومن هذه الروايات يُفهم أنه مع أن أربعة أخماس الغنائم تعود للمقاتلين، فإن للإمام الحق أن يأخذ هذه الأموال متى ما ظهرت مشاكل لحكومته، وإذا بقي شيء بعد خصم الخمس يقسمه بين المقاتلين. وهذا يعني أن الحكومة يمكنها أن تأخذ أموالاً تعود للناس لتلبية الاحتياجات العامة التي تقع مسؤولية توفيرها عليها، مع أن هذه الأموال لم تُقسم بعد ولم تصبح ملكية شخصية للأفراد، لكنها عمومًا تعود لهم(دفتر همکاری حوزه و دانشگاه، ١٣٧١، ٣٧٠). ويرى مولى أحمد النراقي أن وضع مثل هذه الصلاحيات ناشئ من الآية «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم»(نراقی، ١٤١٥، ٩٠، ١٠). ومع أن هذه الأموال لم تُقسم بعد بين المالكين، إلا أن هذه الرواية لا تتعارض مع جواز فرض الضريبة الحكومية من قبل الحاكم والدولة الإسلامية؛ لأن الغنيمة في زمن الأئمة، والتي كانت من مصادر الدخل في ذلك الوقت، كانت تُسلَّم بالكامل للإمام، ثم يقوم الإمام نفسه بتقسيمها. أما اليوم فلا يسلم الناس دخلهم الكامل للدولة لكي تأخذ منها الخمس أو تعيدها إليهم، لذا لا بد من الرجوع إلى الناس أنفسهم لأخذ الضرائب منهم. وإذا قيل إن الخمس خاص بالإمام والسادة ولا يجوز تعميمه على غير ذلك، فلا مانع من ذلك؛ لأن الخمس حق الإمارة وبعد الإمام يكون في يد الحاكم الإسلامي. وبالنظر إلى ما ذُكر يمكن القول إن جميع ممتلكات الناس تخضع للضريبة.
د) الدليل الرابع – دلالة القواعد الفقهية
هناك بعض القواعد الفقهية التي يمكن الاستدلال بها على مشروعية الضرائب الحكومية، وفيما يلي بعض هذه القواعد:
أ- قاعدة لاضرر؛ من بين هذه القواعد قاعدة لاضرر. «الضرر يشمل جميع الخسائر والأضرار التي تلحق بالآخرين، ولكن «الضرار» يتعلق بالحالات التي يستخدم فيها الشخص حقًا أو إذنًا شرعيًا لإلحاق الضرر بالآخرين، وهو ما يُطلق عليه في المصطلح الحديث «سوء استخدام الحق»(تح. داماد، ١، ١٤١). إذا اعتبرنا هذه القاعدة حكمًا حكوميًا، كما لو أن الحاكم والدولة يعلمان أنه في حال عدم فرض الضرائب سيحدث ضرر للمجتمع الإسلامي، فيمكنهما فرض الضرائب. الاستشهاد بهذه القاعدة لفرض الضرائب ينبع من جهة من وضع القوانين والأنظمة المتعلقة بالحياة الجماعية، ومن جهة أخرى ينبع من قاعدة التزاحم. في الحالة الأولى، هذا حكم بديهي عقليًا بأن استمرار الحياة الجماعية مرتبط بتقييد الرغبات. لذلك، لا يمكن اعتبار فرض الضرائب حكمًا ضارًا، بل طبيعة وواقع الحياة الاجتماعية تفرض دفع هذه الضرائب؛ كما ورد في الآية ١٩٥ من سورة البقرة: «وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلُكة»؛ فأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى الهلاك. إذًا يتضح أن الإنسان يسبب الضرر لنفسه بعدم دفع حقوق مالية المجتمع(جعفری، ١٤١٩، ١٠٤). في موضع آخر، فيما يخص دلالة هذه الآية على فرض الضرائب، جاء: «إذا تقاعس الناس عن دفع الضرائب، تضعف الدولة وتسقط، ويهلك الناس بأيديهم. تشير الآية إلى أنه لا تهلكوا أنفسكم بالبخل عن دفع الضرائب وتأمين ميزانية الدولة، والهلاك هو إضعاف الدولة في كل جانب من الجوانب العلمية، الثقافية، السياسية، العسكرية، القضائية، التعليمية، والبحثية. لأن تحقيق هذه الأهداف يحتاج إلى ميزانية ونفقات لازمة، وإذا لم تستطع الموارد الطبيعية والمعادن الموجودة تغطية هذه الاحتياجات، فإن الناس ملزمون بمساعدة الدولة، ويمكن للدولة أن تفرض على الناس ضرائب عادلة تتناسب مع حاجتها(جمعی از مؤلفان، د.ت.، ١٠، ١٩). إذا كان فرض الضرائب يزيل الضرر عن المجتمع الإسلامي، فإن دفعها واجب. من جهة أخرى، عندما تتعارض قوانين في مرحلة التشريع، فإن بناءً على سيرة العقلاء والأدلة الشرعية، مثل قاعدة لاضرر، يكون القانون الأهم، وهو مصلحة المجتمع، مقدمًا على مصلحة الأفراد؛ مثلًا عندما يؤدي تصرف الأفراد في ممتلكاتهم إلى إلحاق الضرر بالآخرين، في هذه الحالة تمنع قاعدة لاضرر إلحاق الضرر بالناس وتقدم الحقوق الأهم، وهي عدم الإضرار بالآخرين، على المصلحة الشخصية. هذا الأمر يحدث بشكل خاص في فرض الضرائب عندما يتجه الأفراد إلى التكديس المالي، ومن جهة لا يدفعون الضرائب، ومن جهة أخرى يتوقفون عن العمل والجهد بمجرد وصولهم إلى حد معين من الثروة؛ في هذه الحالة يصبح الضرر للمجتمع واضحًا، وبناءً على قاعدة لاضرر يمكن للحاكم الإسلامي أن يمنع الضرر الأكبر بفرض الضرائب.
هذه فلسفة تشريع الضرائب بالنسبة لجميع أنواع الضرائب سواء الثابتة أو غير الثابتة. لكن صدق هذا النوع من الضرائب أوضح في بعض الضرائب غير الثابتة مثل الضرائب على الجمارك والأشخاص الاعتباريين. فرض الضرائب على السلع الأجنبية في إطار دعم المنتجين المحليين يؤدي إلى التحكم في الواردات الأجنبية. إذا لم تُفرض ضرائب على السلع الأجنبية، فإن زيادة هذه السلع داخل البلاد تسبب ضررًا للمنتجين المحليين، والنتيجة زيادة البطالة وانخفاض الإنتاج الوطني. لذلك يمكن للدولة الإسلامية أن تفرض رسومًا على الواردات، كما كان يُفرض العشر على الواردات في صدر الإسلام. هذا الأمر بالإضافة إلى تأمين الموارد المالية للدولة، يدعم أيضًا السلع المحلية(رضایی دوانی، ١٣٨٩، ١٤٩). هذه القاعدة تنطبق أيضًا على الأشخاص الاعتباريين مثل الشركات؛ لأن الإنتاج الكبير للشركات القوية يمنع إنتاج الشركات الأصغر. لذلك يمكن للحاكم الإسلامي بناءً على هذه القاعدة، وبعد دراسة مسائل ومصالح المجتمع، أن يفرض الضرائب على كل مهنة أو عمل يسبب ضررًا وخسارة. هذا ناشئ من السلطة التي منحها الشارع المقدس له. يقول الإمام الرضا (ع) في هذا المجال: «إن الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا ألا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أمينًا يأخذهم بالوقف عند ما أُبيح لهم ويمنعهم من التعدي(مجلسی، ٢٣، ٣٢)؛ الناس مقيدون بضوابط محددة (ويجب عليهم مراعاة تلك الحدود والضوابط) والتجاوز عنها هو فسادهم. عدم تجاوز الحدود لا يثبت ولا يستمر إلا إذا وُضع عليهم أمين يوقفهم عند ما هو مباح لهم ويمنعهم من التعدي».
يقول العلامة الجعفري في خصوص تزاحم حقوق الآخرين في مثل هذه الحالات كفرض الضرائب:
«يجب اختيار أحد الطريقين، وهذان الطريقان هما: ١- الأصل الأولي في الحقوق هو الثبات والإطلاق، وفي حالة التعارض لا يفقد هذا الثبات والإطلاق. ٢- لا يوجد لأي حق بمفرده ثبات وإطلاق، بل جميع الحقوق وُضعت مترابطة مع بعضها البعض. لكل من هذين الطريقين أنصار من فقهاء الحقوق في الأمم والفقهاء الإسلاميين. وما يبدو هو أن الطريق الثاني هو الأكثر منطقية بالنظر إلى مجموع نظام التشريع الإسلامي؛ لأن: أولاً- قاعدة لا ضرر ولا ضرار التي وردت بهذا الشكل في المصادر الإسلامية تؤيد هذا الطريق الثاني، وكلمة «لا» تدل على أن حقوق الأشخاص مشروعة إلى حد عدم وجود حالة تعارض وضرر؛ إذ من الواضح أن كلمة «لا» لا تعني عدم وجود الضرر والاضرار في الواقع الخارجي؛ لأن هذا أمر محسوس أن الأفراد يمكن أن يسببوا ضرراً لأنفسهم وللآخرين. إذن المقصود من القاعدة المذكورة هو نفي الحكم الذي يثبت حقاً يؤدي توسعه إلى إضرار بالآخر. ثانياً- الشخص المتضرر هو أيضاً أحد أفراد المجتمع ويشمل نفس القوانين والأنظمة التي تشمل صاحب الحق المذكور، ولا يوجد تفضيل في أي من حقوق الطرفين من الناحية الإسلامية. والنتيجة هي أن المشرع الإسلامي نظرًا إلى ارتباط حياة البشر ببعضها البعض، والتي تكون مصدر تعارض الحقوق، فقد وضع القانون. ومن البديهي أن الأصل في حالات التعارض هو تقديم الأهم على المهم (جعفری، ١٤١٩، ١٠٦).
ب – قاعدة «كل من له الغنم عليه الغرم»؛ هذه القاعدة من القواعد الأخرى التي يمكن الاستشهاد بها في جواز أخذ الضريبة، رغم أن هذه القاعدة استُخدمت أكثر في أبواب البيع والمعاملات (انصاری، ١٤١٥، ٣، ٢٠٢). الاستشهاد بها في جواز أخذ الضريبة ليس بلا وجه؛ لأن هذه القاعدة لها تطبيق واسع في أمور مثل المنفعة والضرر والضمان التي هي شائعة في الضرائب؛ إذ على أساس قاعدة “كل من له الغنم عليه الغرم” تُلزم الغرامة لمن له الدخل. من خصائص هذه القاعدة عموميتها وشمولها التي تغطي معظم الأمور الاقتصادية والمعاملات والعقود الخاصة بالأفراد. وهذا الأمر واضح جداً في الضرائب أيضاً؛ لأن الدولة اليوم تقدم خدمات رفاهية كثيرة للجميع، وكلما أصبحت حياة الإنسان أكثر صناعية وتعقيداً، زادت حجم النفقات العملية والاستهلاكية. وبالنظر إلى الخدمات التي تقدمها الدولة للناس؛ مثل التعليم المجاني، وأمن المدن، وتطوير العلوم والفنون، وتيسير وسائل الكسب والتجارة، وتطوير العمران، ومراكز الإذاعة والتلفزيون، وتطوير المراكز الصحية والعلاجية، وتطوير النقل البري والجوي، … فلا ينبغي توقع أن الدولة تستطيع توفير كل هذه الإمكانيات للناس بعدد محدود من الموارد؛ مع العلم أن جميع الأشخاص، سواء كانوا طبيعيين أو اعتباريين، يجب أن يلاحظوا أن الربح الناتج عن الكسب والعمل لم يكن فقط بفضل عملهم ورأس مالهم، بل كان للدولة دور فعال ومؤثر في تحقيق هذا الربح والدخل؛ لذلك على أساس هذه القاعدة يجب تعويض الربح المحقق (الغنم) بالضرر (الغرْم) وهو دفع الضريبة.
ج – قاعدة «يا للخراج بالضمان»؛ هذه القاعدة من القواعد الأخرى التي يمكن الاستشهاد بها في جواز أخذ الضريبة وخاصة الضمان الذي ينشأ بسبب دفع واستلام الضريبة. هذه القاعدة من الناحية المعنوية تشبه القاعدة السابقة؛ لأن الخراج له معنى عام يشمل كل أنواع المدفوعات، بما في ذلك الضريبة. يقول الإمام الخميني(ره) في معنى الخراج: «المقصود من الخراج هو الضريبة التي تأخذها الحكومة الإسلامية من المواطنين، مقابل التزامها تجاه الأمة في إدارة البلاد، وتأمين الأمن في المجتمع، وتشكيل الجيش، وإعداد مراكز التعليم والبحث، وبناء المستشفيات والمراكز الصحية، وتنظيم البلديات، وغيرها. وبعبارة أخرى، فإن الحكومات في المجتمعات المتقدمة والعاقلة تكون ملتزمة بتوفير جميع الخدمات الحضرية والثقافية والرفاهية مقابل استلام الضريبة؛ لكن الموارد الوطنية مثل النفط والغاز والمعادن وغيرها تُصرف في الأعمال الأساسية والبنية التحتية»(موسوی بجنوردی، ١٤٠١، ٢٨٠، ٢).
بموجب هذه القاعدة، من يأخذ الضرائب يكون ضامناً لتلبية احتياجات الناس، ومن يستفيد من الخدمات الحكومية يكون ضامناً لدفع الضرائب. لذا يمكن للدولة أن تأخذ من الناس الضرائب مقابل الخدمات التي ذُكرت سابقاً. ويمكن تسمية هذه القاعدة بمبدأ المنفعة. قد يُقال إن الضرائب الحالية هي نوع من المدفوعات غير التعويضية ولا توجد أي علاقة تناسبية بين دفع الضرائب ومبدأ المنفعة الذي هو تقديم الخدمات، لكن هذا غير صحيح، بل هناك علاقة مباشرة بين تقديم الخدمات ودفع الضرائب. ويستند هذا القول إلى الأدلة الشرعية وآراء الفقهاء والاقتصاديين. فقد قال الإمام علي (ع) في رسالته إلى مالك الأشتر بشأن تناسب مقدار أخذ الخراج مع العمران والإعمار وتقديم الخدمات للناس: «ولكن نظرك في إعمار الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يُدرَك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلاً( نهج البلاغه، ١٣٧٩، ٤٠٢)؛ يجب أن يكون جهدك في إعمار الأرض أكثر من جمع الخراج، لأن الخراج لا يتحقق إلا بالعمارة، ومن يريد الحصول على الخراج دون إعمار المزارع يُخرب المدن ويدمر عباد الله، ولا يدوم حكمه إلا قليلاً». هذه الرواية توضح بجلاء العلاقة بين أخذ الخراج من قبل الحكومات وتقديم الخدمات، وفي نهايتها تشير إلى الآثار السلبية لأخذ الضرائب دون تقديم خدمات، وهو أمر يمكن أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل الدول في سياساتها الضريبية. ويعتبر النائيني استناداً إلى هذا القول للإمام علي (ع) أن التناسب بين دخل الدولة ونفقاتها أمر ضروري(نائینی، ١٤٢٤، ١٢٨).
هـ) الدليل الخامس – الضرورات والمصالح ومقتضيات حاجة المجتمع
بالنظر إلى التغيرات التي تحدث تدريجياً في المجتمعات البشرية، فإن الدول ملزمة بوضع قوانين جديدة ومتوافقة مع التغيرات الزمنية والمكانية؛ ومن هذه القضايا يمكن الإشارة إلى المهام الاقتصادية للدول، التي قد تضطر كل دولة لأداء هذه المهام وتأمين ميزانيتها المالية بوضع ضرائب جديدة تتناسب مع الاحتياجات، وفيما يلي بعض هذه الحالات:
١- ضرورة حفظ المجتمع الإسلامي وعزة المسلمين: أحد أسس مشروعية الضرائب هو ضرورة حفظ المجتمع الإسلامي؛ كما يقول القرآن: «لله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون (المنافقون: ٨)؛ العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون».
يجب أن يُؤخذ في الاعتبار أن الضرورة لا تشمل فقط حالات الضرورة والضيق، بل كل حكم ومصلحة تؤدي إلى عزة ورفعة المجتمع الإسلامي تُعتبر ضرورة. نطاق هذا الأمر واسع ويشمل أموراً مثل تأسيس الدولة والحكم، حفظ النظام الإسلامي، إدارة السلطات الثلاث، ومئات الأمور الأخرى التي كلها من ضروريات الدين الإسلامي والمجتمع المسلم. ومن الواضح أن تحقيق هذه الأمور لا يمكن إلا في ظل قوة مالية. فإذا لم تستطع الدولة الإسلامية وضع برنامج وقانون خاص لتحقيق هذه الأهداف وتوفير الأسس اللازمة للاكتفاء الذاتي وعزة المسلمين والمجتمع الإسلامي، فستضطر حتماً لتكون معتمدة على الدول والمجتمعات الكافرة لتلبية احتياجاتها الأساسية والأولية. وفي هذه الحالة، يفتح ذلك الباب أمام سيطرة هذه الدول على المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية المختلفة.
ومن أمثلة هذه الاعتمادية الاقتراض الحكومي، الذي لا يكون مرغوباً فيه من الناحيتين الشرعية والسياسية للدولة. اليوم، تلجأ معظم الدول الإسلامية لسد فجوة ميزانيتها الحكومية إلى الاقتراض الحكومي. وقد نمت هذه الديون الحكومية بشكل ملحوظ جداً. إلى جانب المشاكل الأخرى، يشكل سداد فوائد هذه الديون جزءاً كبيراً من إجمالي نفقات الدولة. وهذه المسألة في الدول الإسلامية مأساوية للغاية. بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية التي تسببها هذه الديون لتلك الدول، فإنها تضع الدول الإسلامية في تعارض مع الشريعة الإسلامية. ففي الواقع، العديد من مشاكلهم الاقتصادية هي نتيجة تجاهل الحظر الصريح على الاقتراض القائم على الفائدة(اقبال، ١٣٨٨، ١٣٧). لذلك، في مثل هذه الحالة، يصبح فرض الضرائب للحفاظ على المجتمع الإسلامي ومنع سيطرة الدول الأجنبية على الدولة الإسلامية بسبب دفع الديون أمراً ضرورياً وملحاً. القدرة النظامية والمجتمعية الإسلامية والاستعدادات اللازمة لمواجهة الأعداء من المبادئ القرآنية ومنهج القرآن التي تؤدي إلى عزة المسلمين. يقول القرآن: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة( انفال ، ٦٠. )؛ وأعدوا لهم من القوة ما استطعتم». يقول الشهيد الصدر: «المقصود في هذه الآية ليس فقط القوة الحربية والجهاد والقتال في سبيله، بل كل قوة تحقق المجتمع الإسلامي وتحميه من دسائس ومكائد المجتمعات الأخرى التي تتمتع بجهل مطلق، وهذا واضح وجلي، ومن القوى الفاعلة هي القوة الاقتصادية للمجتمع»(صدر، ١٣٥٩، ٥٤).
خلاصة القول إن الحاكم هو المسؤول عن إدارة شؤون المجتمع الإسلامي المختلفة، وهو يستلهم من المبادئ والقوانين الإسلامية مصالح وضرورات المجتمع الإسلامي، ويحدد المصالح الأهم والأساسية ويبحث عن سبل تأمين الموارد المالية لها، ويُعد تحصيل الضرائب من هذه الوسائل.
ب – ضرورة إحداث توازن اقتصادي؛ فالتوازن في المناقشات الاقتصادية يُستخدم أحيانًا بمعنى المساواة وأحيانًا كأحد مؤشرات العدالة. التوازن الاقتصادي ينبع من العدالة الاقتصادية التي هي تجلٍ بارز للعدالة الاجتماعية؛ ولكن هل يمكن اعتبار التوازن أحد أبعاد العدالة أم لا؟ يجب القول إن الإجابة على هذا السؤال من وجهة نظر المفكرين الإسلاميين مثل الشهيد صدر والمطهري، بناءً على المبادئ الفقهية والأدلة الشرعية، إيجابية (نمازی و لشکری، ١٣٩١، ٩٧). التوازن والاعتدال الاقتصادي هو الحد الوسط والمعقول في الحياة، وهو أساس للنمو العقلي والتكامل العلمي والاستقرار الثقافي للمجتمع. يقول الشهيد صدر في تعريف التوازن الاجتماعي: «المقصود بالتوازن الاجتماعي هو توازن أفراد المجتمع من حيث مستوى المعيشة وليس من حيث مستوى الدخل، والمقصود بمستوى المعيشة هو أن تكون الثروة متاحة للأفراد بما يمكنهم من التمتع بالحياة بما يتناسب مع مقتضيات العصر. وبعبارة أخرى، يجب توفير مستوى معيشة متساوٍ لجميع أعضاء المجتمع» (صدر، ١٤١٧، ٦٧٣).
ويقول الشهيد المطهري في هذا المجال: «إذا كان معنى العدالة هو التوازن، فهذا لا يخرج عن معنى “إعطاء كل ذي حق حقه”. لماذا؟ لأن المجتمع لا يتوازن أبدًا على حساب انتهاك حقوق الأفراد. توازن المجتمع يعني احترام حقوق جميع الأفراد واحترام حق المجتمع أيضًا. ومن الفرضيات التي لا يمكن أن يؤدي إليها توازن المجتمع هو أن تُلغى حقوق الأفراد تمامًا. نعم، في التوازن يحدث أن يضحي الأفراد بحقوقهم من أجل المجتمع، ولكن هذا لا يتم إلا إذا كان للخلق هدف، وكان حق هذا الفرد مضمونًا ومؤمنًا في مكان آخر» (مطهری، د.ت.، ٢٢٣، ٢١). بالطبع، يرى بعضهم أن نظرية الشهيد في خصوص مؤشرات العدالة الاقتصادية غير فعالة ومحدودة (حسینی، ٣٣)، لكن هذا القول لا يمكن أن يكون صحيحًا؛ لأن نظرية الشهيد صدر مبنية على أدلة شرعية تدل بوضوح على صحة هذه النظرية. في الإسلام، تقع مسؤولية إحداث العدالة والقضاء على الفقر على عاتق الحكومة الإسلامية، ويرجع ذلك إلى سببين: الأول هو الولاية المطلقة التي يتمتع بها الحاكم في الحكومة الإسلامية تجاه أفراد المجتمع، والثاني هو الحق الذي يتمتع به الجميع في الموارد المالية العامة، وهذه الموارد تحت تصرف الحكومة الإسلامية. لذلك، كما أن الحكومة الإسلامية تتمتع بإمكانات واسعة في أداء واجبها والتزامها بتوفير متطلبات الحياة العامة للناس، ومنها تحصيل الفائض عن حاجة الأفراد في صورة الزكاة والضرائب المختلفة، فإنها تمتلك أيضًا حق الملكية والسيطرة على الموارد الطبيعية والثروات، وإنشاء وتطوير القطاع العام للإنتاج الاقتصادي؛ لذا يجب عليها أن تتخذ الوسائل والضمانات التنفيذية الكافية لتحقيق هذا الهدف (پایدار، ١٤١٩، ١٣٧-١٣٨). جاء في القرآن الكريم: «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط؛ (حدید، ٢٥) أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالعدل». وفي آية أخرى: «… كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم (حشر، ٧)؛ لكي لا تتراكم الثروة بين أغنيائكم». هذه الآيات تدل صراحة على حفظ العدالة، والتوازن الاقتصادي، وتوزيع الثروة. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، خصّ الإسلام الموارد المالية الكبرى للحاكم الإسلامي ليتمكن من خلالها من تلبية الاحتياجات الضرورية للأفراد، وأخذ أموال الأغنياء ووضعها في متناول الفقراء، وتوفير حياة ورفاهية وراحة عادية لجميع أفراد المجتمع.
إلى جانب هذه الآيات، تشير آيات الزكاة والعديد من أحاديث الأئمة المعصومين (ع) إلى أن الحاكم الإسلامي ملزم بأن يوفّر من خلال الزكاة وغيرها احتياجات الحياة العامة لأفراد المجتمع. بالإضافة إلى الدولة، فإن الأفراد ملزمون أيضًا بالقضاء على الفقر وتلبية احتياجات الآخرين، ولهذا السبب تشير العديد من الآيات والأحاديث إلى أن حق الفقراء في أموال الأغنياء. يقول القرآن عن الذين لا ينفقون أموالهم في سبيل الله: «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (توبه، ٣٤)؛ فأبشر الذين يكدسون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بعذاب أليم». يقول العلامة الطباطبائي: المقصود بالكنز في هذه الآية ليس الزكاة فقط، بل هو أعم منها ويشمل كل جمع للمال لا يُصرف في سبيل مساعدة الفقراء وضرورات المجتمع (طباطبایی، ١٤١٧، ٩، ٢٥١). في حديث عن الإمام الصادق (ع) يقول: «فرض الله عز وجل على أموال الأغنياء مقدارًا للفقراء يكفيهم ويغنيهم، ولو كان يعلم أن هذا المقدار لا يكفيهم لزاد نصيبهم. إن معاناة الفقراء ليست من حكم الله عز وجل، بل هي من الذين لم يؤدوا حقوقهم، وليس من حكم الله الواجب، ولو أدى الناس حقوقهم، لكان الفقراء يعيشون في خير وسعادة» (حرعاملی، ١٤٠٩، ٩، ٩).
لذا، فإن القضاء على الفقر وتلبية احتياجات الفقراء لا يقتصر على حد نصاب الزكاة الشرعية، بل المقصود هو التلبية المطلقة للفقر. هذه الرواية وغيرها من الروايات التي ستأتي تدل على أن تأمين احتياجات الأفراد في حال عدم كفاية الزكاة يقع على عاتق الحاكم والدولة الإسلامية، ويمكن للدولة أن تفرض ضرائب تصاعدية على الناس للقضاء على الفقر وإحداث التوازن الاقتصادي. وهذا أمر ضروري لا محيد عنه، يستفاد من تفسير الآية والأحاديث الواردة.
الإمام موسى الكاظم (ع) في هذا المجال يقول: «وكيل الحكومة الإسلامية يقسم المال الذي وضعه الله في يده على ثمانية أنصبة للفقراء والمساكين وبمقدار حاجتهم السنوية بحيث لا يكونون في ضيق وشدة، وما زاد على ذلك يعود إلى الحاكم الإسلامي، ولكن إذا لم تكن عائدات الزكاة كافية لتغطية النفقات، يجب على الحاكم الإسلامي أن يخصص من الثروات والأموال التي في يده ما يكفي لسد حاجات الفقراء والمحرومين في المجتمع»(کلینی، ١٤٠٧، ١، ٥٤١).
الشهيد الصدر في تفسير هذه الرواية يقول: لفظ عنده يدل على أن الحاكم الإسلامي عليه واجب إذا لم تكف الزكاة لسد حاجات الفقراء أن يعينهم من موارد بيت المال الأخرى(صدر، ٦٨١). الإمام علي (ع) في رسالته إلى مالك الأشتر يقول: «فاتقِ الله في شأن جماعة من العباد الضعفاء المعدمين الفقراء المحتاجين والمكروبون المبتلون بالعجز والضعف، فإن في هذه الطبقة من يطلب العون ويُظهر ذلته وعجزه، ومنهم من يحتاج إلى العطاء والإنفاق ولا يُظهر ذلك من عِفَّة نفسه، فاقضِ لهم بحق الله ما أمرتك به، وخصص لهم من بيت المال الذي في يدك ومن الغلال والريع الذي يُحصّل من أراضي الغنائم في كل مدينة، فإن أبعدهم يستحق مثل نصيب أقربهم»(نهج البلاغه ، ١٣٧٩، ١٠٢٠، ٥).
هذه الروايات تدل على أنه إذا لم يكن بالإمكان سد حاجات المحتاجين بسبب بعض القيود، مثل نقص الخمس والزكاة أو عدم تنفيذهما (كما هو الحال في المجتمع المعاصر حيث لا تُجمع هذه الموارد المالية بشكل صحيح)، فإن الحاكم الإسلامي ملزم بأن يسد حاجاتهم بطرق أخرى أو من مصادر مالية أخرى. وهذا دليل شرعي على أن الحاكم الإسلامي يمكنه، عند الضرورة والحاجة، فرض الضرائب. ومن هذه النصوص يُستفاد أن الأغنياء، بالإضافة إلى دفع الحد الشرعي للزكاة لسد حاجات الفقراء، يجب أن يواصلوا المساعدة وألا يحتكروا أموالهم، كما أن الدولة ملزمة إذا لم تكف الزكاة لسد فقر المحتاجين أن توفر حاجاتهم. إذن، الدولة والحاكم الإسلامي، بالنظر إلى الصلاحيات التي يمتلكانها لسد فقر المحتاجين وتحقيق التوازن الاقتصادي، يمكنهما فرض الضرائب على الأغنياء.
و) الدليل السادس – منع ركود الإنتاج والتجارة
الفلسفة الأخرى لفرض الضرائب هي منع تخزين رأس المال. فقد نهى الله تعالى في كثير من آيات القرآن عن الكنز وعدم الإنفاق، ووعد بالعذاب(توبه ، ٣٤؛ حشر، ٧).
العلامة الطباطبائي في هذا المجال يقول: «الإنفاق في سبيل الله هو الإنفاق الذي يقوم عليه الدين، بحيث إذا لم يُنفَق فيه يُصاب الدين بالضرر، مثل الإنفاق في الجهاد وفي جميع مصالح الدين التي حفظها واجب، وكذلك الشؤون الاجتماعية للمسلمين التي إذا بقيت على الأرض تفككت أواصر الاجتماع، وأيضًا الحقوق المالية الواجبة التي شرعها الدين لتقوية أساس الاجتماع، فإذا لم يعمل أحد بهذه الآية فعليه انتظار عذاب الله؛ لأن المال قد أخفي من قبل زمامدار الاجتماع، فبالتالي تُدفن أموال كثيرة في زاوية من المجتمع وتتكدس، بينما في زوايا أخرى من المجتمع هناك حاجة ضرورية للنقود تهدد حياة الاجتماع» (طباطبائي، ١٤١٧، ج ٩، ص ٢٥٠).
يوجد اليوم العديد من العوامل التي تدفع بعض الأفراد إلى جمع ثروات هائلة؛ ومن هذه العوامل يمكن الإشارة إلى عدم التوزيع الصحيح للمال العام، تفاوت الأجور، تعدد الوظائف، الفساد الإداري، غياب الرقابة السليمة، الاحتكار، الغلاء، عدم وجود نظام ضريبي عادل، وارتفاع معدلات الفوائد البنكية. يقول الشهيد الصدر في هذا المجال: «يجب على الدولة الإسلامية، في ظل بناء الاقتصاد الإسلامي الكامل، أن تعيد النقود إلى دورها الحقيقي والطبيعي وهو وسيلة تبادل السلع، وألا تسمح بأن تصبح النقود وسيلة لزيادة الثروة عن طريق الربا والتكديس. يجب فرض ضرائب على الأموال المتراكمة، والقضاء على وسطاء الرأسمالية الذين لا يقومون سوى بدور الوسيط بين المنتج والمستهلك، ومكافحة الاحتكار بجميع أشكاله بشدة، ومنع كل ما يقوم على فكرة إقامة سوق وهمي ونقص مزيف في السلع بسبب ارتفاع الأسعار»(صدر، ١٣٥٨، ٩٩). يجب على الدولة الإسلامية أن تفرض ضرائب على رؤوس الأموال والأملاك الراكدة لزيادة الإنتاج والتجارة، حتى يضع أصحاب رؤوس الأموال أموالهم وثرواتهم في خدمة العمل والإنتاج للآخرين. ومن هذا المنطلق تتضح مشروعية بعض الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة الثروة وضريبة الأملاك.
ز) السبب السابع – منع التعدي على حقوق الآخرين
يمكن أن يكون هذا سببًا آخر لمشروعية فرض الضرائب الحكومية. قد يُقال هنا إن منع التعدي على حقوق الآخرين لا يتم فقط عن طريق فرض الضرائب، وهذا رأي صحيح، ويجب القول إن فرض الضرائب هو مجرد وسيلة لمنع التعدي على الحقوق، ولكن لا يمكن القول إنه إذا لم يكن فرض الضرائب هو الوسيلة الوحيدة لمنع التعدي على حقوق الآخرين فإن تنفيذ هذا الإجراء سيكون بلا فائدة، بل إن تطبيق هذا الأمر يمكن أن يكون له تأثير كبير على حياة الناس؛ لأن الأنفال هي ملك لجميع المسلمين وللأجيال القادمة، وإذا لم تُفرض ضرائب على الناس واُستخدمت الأنفال مباشرة، فإن ذلك سيؤدي إلى التعدي على حقوق الآخرين. وقد ورد تطبيق هذا الأمر في صدر الإسلام في سيرة الأولياء وعظماء الدين. ينقل الشهيد الصدر عن كتاب «تاريخ الفتوحات الإسلامية» قوله: «طلب بعض الناس من الخليفة الثاني أن يقسم الأراضي المفتوحة بين المحاربين في الجيش بشكل خاص. استشار عمر الصحابة، وعارض علي تقسيمها، لذلك أصدر عمر حكمًا أعلن فيه أن تلك الأراضي ملك عام، وكتب في رسالة إلى سعد بن أبي وقاص: لا تقسم الأراضي والأنهار بين الناس، بل اجعلها في يد من يعمل عليها، ويجب أن تبقى تلك الثروات رأس مال عام للمسلمين؛ لأنه إذا قسمت بين الأجيال الحاضرة، فإن الأجيال القادمة ستُحرم»(صدر، ١٤١٧، ٤٢٢). بناءً على هذا العمل المأخوذ من كلام الإمام المعصوم (ع)، يُستنتج أن الحكومات يمكنها منع استخدام الأنفال مباشرةً، التي تخص حق جميع الأفراد الحاضرين والمستقبليين، عن طريق فرض الضرائب بطرق مختلفة. في رواية أخرى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الناس شركاء في ثلاث: النار والماء والكلأ»(نوری، ١٤٠٨، ١١٤، ١٧)؛ أي إن الناس جميعًا شركاء في الأنفال والموارد الطبيعية، وإذا استُهلكت موارد مثل النفط والغاز والمعادن في فترة زمنية معينة، فإن الأجيال القادمة ستُحرم من هذه الموارد، وهم الذين سيتحملون عبء الضرائب الثقيلة لتلبية احتياجاتهم. ولكن إذا وُضعت الضرائب والموارد المالية جنبًا إلى جنب وبناءً على دراسات فنية، فلن يتضرر أحد ولن تُهدَر حقوق أحد. لذلك يمكن للدولة هنا أن تقلل من استغلال المناجم وغيرها من الموارد المالية عن طريق فرض الضرائب. كما أن فرض رسوم على المخالفين وغير المسؤولين في سبيل منع التعدي على حقوق الآخرين، من باب فرض الضرائب، يمكن أن يكون سببًا آخر لمشروعية فرضها. لأن فرض مثل هذه الرسوم والضرائب يتيح لجميع الأفراد فرصة الاستفادة من جميع الإمكانيات والمزايا، وهذا التعدي على الحقوق يحدث اليوم في كثير من الحالات مثل: مخالفات المرور، الاستخدام غير السليم للأدوات العامة، الإفراط في استهلاك الموارد العامة مثل الطاقة وغيرها.
٥- الخلاصة
يُعتبر فرض الضرائب غير الثابتة حكمًا حكوميًا يدخل ضمن مهام وصلاحيات الحاكم الإسلامي. يمكن للحاكم الإسلامي، مع مراعاة مصالح وظروف المجتمع، أن يحدد كمية ونوعية هذه الضرائب. رغم أن فرض الضرائب غير الثابتة لا يمتلك سابقًا فقهيًا بالمعنى الحديث، إلا أن العديد من الآيات والروايات تدل على وجود حق غير الزكاة والخمس، كما أن وجود هذه الآيات والروايات، بالإضافة إلى أمور أخرى مثل تطبيق قاعدة لا ضرر في دعم المنتجين، وقاعدة الغنم والضمان فيما يخص جميع من يستفيدون من خدمات الدولة الاجتماعية مثل التعليم المجاني، والحفاظ على ضرورة المجتمع الإسلامي، وفرض الضرائب على الأغنياء لتحقيق التوازن الاقتصادي وزيادة الإنتاج، كلها أمور تدل على مشروعية الضرائب.
قائمة المراجع
١. القرآن.
٢. نهج البلاغة.
٣. ابن الأثير، مبارك بن محمد، (د.ت.)، النهاية في غريب الحديث والأثر، المكتبة الإسلامية، بيروت.
٤. ابن بابويه، محمد بن علي، (١٤١٣هـ)، من لا يحضره الفقيه، دار نشر الإسلامية التابعة لجماعة المدرسين في حوزة قم العلمية، قم، الطبعة الثانية.
٥. أبو عبيد، قاسم بن سلام، (١٩٨٨م)، الأموال، دار الفكر، بيروت.
٦. إقبال، منور و طريق الله خان، (١٣٨٨هـ)، تأمين مالية مصاريف الدولة من وجهة نظر الإسلام، ترجمة عبد الحسين جلالي ومسلم بمانبور، جامعة الإمام الصادق، طهران، الطبعة الأولى.
٧. الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين، (١٤١٥هـ)، كتاب المكاسب المحرمة والبيع والخيارات، المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري، قم، الطبعة الأولى.
٨. بجنوردي، سيد محمد بن حسن الموسوي، (١٤٠١هـ)، قواعد فقهية، مؤسسة عروج، طهران، الطبعة الثالثة.
٩. بايادار، حبيب الله، (١٣٥٦هـ)، دراسات حول ملكية العمل ورأس المال من وجهة نظر الإسلام، طهران.
١٠. جعفري تبريزي، محمد تقي، (١٤١٩هـ)، رسائل فقهية، مؤسسة منشورات كرامة، طهران، الطبعة الأولى.
١١. مجموعة من المؤلفين، (د.ت.)، مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام، مؤسسة دائرة المعارف الفقهية الإسلامية على مذهب أهل البيت عليهم السلام، قم، الطبعة الأولى.
١٢. حر عاملي، محمد بن حسن، (١٤٠٩هـ)، وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، قم، الطبعة الأولى.
١٣. الخميني، روح الله، (١٤٠٩هـ)، ولاية الفقيه، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، طهران، الطبعة الثالثة.
١٤. مكتب التعاون بين الحوزة والجامعة، (١٣٧١هـ)، مبادئ الاقتصاد الإسلامي، سمت، طهران، الطبعة الأولى.
١٥. رضائي دواني، مجيد، (١٣٨٩هـ)، مقدمة في المالية العامة في الإسلام، طهران، سمت، الطبعة الأولى.
١٦. السرخي، محمد بن أحمد، (١٤١٤هـ)، المبسوط، دار الكتب العلمية، بيروت.
١٧. صادقي تهراني، محمد، (١٣٦٥هـ)، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن، منشورات الثقافة الإسلامية، قم، الطبعة الثانية.
١٨. الصدر، سيد محمد باقر، (١٤١٧هـ)، اقتصادنا، مكتب الإعلانات الإسلامية، قم، الطبعة الأولى.
١٩. الصدر، سيد محمد باقر، (١٤٠٣هـ)، الفتاوى الواضحة، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، الطبعة الثامنة.
٢٠. الصدر، سيد محمد باقر، (١٣٥٩هـ)، مبادئ اقتصادية في المجتمع الإسلامي، ترجمة هادي الأنصاري، د.م.، الطبعة الأولى.
٢١. الصدر، سيد محمد باقر، (١٣٥٨هـ)، المؤسسات الاقتصادية في صدر الإسلام، ترجمة غلام رضا بيات، فخر الدين شوشتري، نشر كوكب.
٢٢. الطباطبائي، محمد حسين، (١٤١٧هـ)، الميزان في تفسير القرآن، ترجمة سيد محمد باقر الموسوي الهمداني، دار نشرات إسلامية لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم، قم، الطبعة الخامسة.
٢٣. الطبرسي، أحمد بن علي، (١٤٠٣هـ)، الاحتجاج على أهل اللجاج، نشر مرتضى، مشهد، الطبعة الأولى.
٢٤. الطبرسي، فضل بن حسن، (١٣٧٢هـ)، مجمع البيان في تفسير القرآن، ترجمة المترجمين، منشورات ناصر خسرو، طهران، الطبعة الثالثة.
٢٥. الطوسي، محمد بن حسن، (د.ت.)، التبيان في تفسير القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٢٦. الصدر، سيد محمد باقر، (١٤٠٧هـ)، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامية، د.م.، الطبعة الرابعة.
٢٧. الطيب، عبد الحسين، (١٣٧٨هـ)، أطيبا البيان في تفسير القرآن، منشورات الإسلام، طهران، الطبعة الثانية.
٢٨. العروسي الحويزي، عبد علي بن جمعة، (١٤١٥هـ)، تفسير نور الثقلين، منشورات إسماعيليان، قم، الطبعة الرابعة.
٢٩. العياشي، محمد بن مسعود، (١٣٨٠هـ)، كتاب التفسير، مطبعة علمية، طهران، الطبعة الرابعة.
٣٠. فخر الدين الرازي، أبو عبد الله محمد بن عمر، (١٤٢٠هـ)، مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة.
٣١. القزويني، محمد بن يزيد، (د.ت.)، سنن ابن ماجه، دار الفكر، بيروت.
٣٢. الكرمي، محمد مهدي، بورمند، (١٣٨٠هـ)، محمد، مبادئ فقهية للاقتصاد الإسلامي، سمت، طهران، الطبعة الأولى.
٣٣. الكليني، محمد بن يعقوب بن إسحاق، (١٤٠٧هـ)، الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الرابعة.
٣٤. اللنگرودي، محمد جعفر، (١٣٦٨هـ)، مصطلحات الحقوق، كنز دانش، طهران، الطبعة الرابعة.
٣٥. المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، (١٤٠٣هـ)، بحار الأنوار، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية.
٣٦. المحقق داماد، مصطفى، (١٤٠٦هـ)، قواعد الفقه، مركز نشر العلوم الإسلامية، طهران، الطبعة الثانية عشر.
٣٧. المراغي، أحمد بن مصطفى، (د.ت.)، تفسير المراغي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٣٨. المطهري، الشهيد مرتضى، (د.ت.)، الفقه والحقوق (مجموعة آثار)، قم، الطبعة الأولى.
٣٩. مظفر، محمد رضا، (١٣٨٦هـ)، أصول الفقه، دار النعمان، النجف، الطبعة الثانية.
٤٠. مغنية، محمد جواد، (١٤٢٤هـ)، تفسير الكاشف، دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الأولى.
٤١. المنتظري، حسين علي، (١٤٠٩هـ)، مبادئ فقهية للحكومة الإسلامية، ترجمة محمود صلواتي، أبو الفضل شكوري، مؤسسة كيهان، قم، الطبعة الأولى.
٤٢. النائيني، ميرزا محمد حسين الغروي، (١٤٢٤هـ)، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، منشورات مكتب الإعلانات الإسلامية للحوزة العلمية في قم، قم، الطبعة الأولى.
٤٣. النجفي، محمد حسن، (١٤٠٤هـ)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة السابعة.
٤٤. النراقي، أحمد بن محمد مهدي، (١٤١٥هـ)، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، قم، الطبعة الأولى.
٤٥. النوري، حسين بن محمد تقي، (١٤٠٨هـ)، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، مؤسسة آل البيت (ع)، قم، الطبعة الأولى.
٤٦. الهمداني، آقا رضا بن محمد هادي، (١٤١٦هـ)، مصباح الفقيه، مؤسسة الجعفرية لإحياء التراث ومؤسسة النشر الإسلامي، قم، الطبعة الأولى.
٤٧. هومن، محمد، (١٣٥٦هـ)، قاموس ومصطلحات الاقتصاد الإسلامي، وزارة التخطيط والميزانية، طهران.
٤٨. يوسفي، أحمد علي، (١٣٧٩هـ)، النظام المالي في الإسلام، مركز نشر بحوث الحوزة والجامعة، الطبعة الأولى، د.م.

