تحليل كتابي لمبادئ دور الزمان والمكان في استنباط الأحكام الشرعية

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تحلیلی از کتاب مبانی نقش زمان و مکان در استنباط احکام ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

مقدمة

موضوع هذا البحث هو دراسة دور الزمان والمكان في استنباط الأحكام، والهدف منه إظهار العوامل المؤثرة في استنباط الأحكام الصحيحة في الظروف الزمنية المختلفة في مقام الإثبات مع مراعاة عدم تغير الأحكام الشرعية في مقام الثبوت، وفي هذا السياق تم التركيز على دور وارتباط هذه العوامل ببعضها البعض، وذلك لتقديم نظرية حول الموضوع محل النقاش بناءً على ذلك.

المؤلف: علیرضا رجبی

المصدر: کتاب ماه دین، ديسمبر ١٣٩١ش، العدد ١٨٣، ص ٦١-٦٨

في الشريعة الإسلامية، وفقًا لقول رسول الله الأكرم (ص)، فإن الحلال والحرام الإلهي ثابتان إلى يوم القيامة وغير قابلين للتغيير، ولكن بما أن الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للمجتمع تتغير باستمرار مع تقدم العلم والتكنولوجيا، فإن الشريعة الإسلامية تمتلك آلية تتيح لها، مع ثباتها، تنظيم العلاقات الاجتماعية في الظروف الزمنية والمكانية المختلفة. كان التمييز بين المجال الثابت والمتغير ودور الزمان والمكان في مجال استنباط الأحكام الدافع الرئيسي لهذا المقال. وقد حظي توضيح هذا المجال في الفقه الإمامي باهتمام الفقهاء والقانونيين عبر تاريخ الفقه، وحتى في زمن الأئمة (ع) كان بيان اختلاف الأحكام الإلهية في الظروف المختلفة موضوع تساؤل من قبل أصحاب النبي (ص) والأئمة (ع). وبالنظر إلى توسع النقاشات لتوضيح نظام الشريعة في هذا المجال، فقد تم اختيار دراسة دقيقة للمسألة في أفكار الإمام الخميني (ره) والشهيد الصدر (ره) – اللذين قدما آراء في هذا المجال – موضوعًا لهذا البحث. وبما أن هذين الفقيهين الكبار لم يتناولا هذا النقاش بشكل مستقل في مؤلفاتهما، بل انعكست آراؤهما في مناسبات مختلفة ضمن نقاشات متنوعة، فقد تم عرض وجهات نظرهما وتحليلها بأسلوب مبتكر من قبل مؤلف الكتاب. وفي توضيح الآراء لم يُكتفَ بالبنى السطحية للوجهات، بل سُعي لاستخلاص الأسس النظرية لآرائهما اعتمادًا على المؤلفات الفقهية المكتوبة. لذلك، فإن الأسئلة الرئيسية التي يحاول هذا الكتاب الإجابة عليها هي: 1. على أي أسس تستند وجهة نظر الإمام الخميني (ره) بشأن دور الزمان والمكان؟ 2. ما هي أسس وجهة نظر الشهيد الصدر (ره) في موضوع البحث؟ 3. هل هناك اختلاف جوهري بين الرأيين، أم أن الاختلاف جزئي؟

وقد قدم المؤلف إجابات هذه الأسئلة في الفصل الأول في الأقسام التالية: في الفصل الأول تحت عنوان “مقدمات”، ولتوضيح موضع النزاع، تم استعراض المصطلحات المرتبطة بالبحث بشكل مختصر، وفي ذلك أشار إلى آراء فقهاء آخرين كمقدمة لتوضيح آراء الإمام (ره) والشهيد الصدر (ره). كما تم تناول دراسة موضوع الحكم وطرقه، والعرف وبناء العقلاء في هذا السياق. ويشكل نظرة عامة إلى دور الزمان والمكان في بيان الأحكام الإلهية في روايات أهل البيت (ع) وآراء الفقهاء الموضوع الختامي لهذا القسم. في الفصل الثاني تم وصف وتوضيح آراء الإمام (ره) في موضوع البحث، حيث تم تناول آراء الإمام (ره) في ثلاثة أقسام: تغيير الموضوع، العرف وسيرة العقلاء، والحكم. وفي الفصل الثالث وصف المؤلف آراء الشهيد الصدر (ره) في ثلاثة أقسام: “التمييز بين مجال المعاملات والعبادات”، و”تطبيق أحكام الشريعة”، و”منطقة الفراغ”. وقد تم تقسيم هذه الأقسام بناءً على الموضوعات التي تناولها الاثنان في نقاشهما حول الثوابت والمتغيرات في نظام الشريعة؛ حيث يرى الإمام (ره) دور الزمان والمكان في تغيير الموضوع، بينما يرى الشهيد الصدر (ره) ذلك في تطبيق الأحكام الشرعية، وغالبًا في مجال المعاملات. وتكتسب مسألة الحكم أهمية من جهتين في هذا النقاش. أولاً، بالنظر إلى الشؤون الحكومية القضائية والتبليغية للنبي (ص) والأئمة الأطهار (ع) التي أشار إليها الفقيهان الكبيران، يمكن تمييز الروايات الصادرة عنهم في هذه المجالات الثلاثة. والمسألة المهمة هي كيفية التعرف على الروايات الحكومية من الروايات التبليغية، مع مراعاة التأثير الذي سيتركه هذا التمييز على استنباط الأحكام؛ وكذلك نطاق صلاحيات الحكم لإدارة المجتمع الإسلامي ووضع القوانين الملائمة لظروف الزمان، مما يبرز دور الحكم في النظام الكلي للشريعة الإسلامية. وفي الفصل الأخير، قام المؤلف بمقارنة ونقد ودراسة الأسس العامة للنظريتين في قسمين: تطبيق الأحكام الشرعية والحكم، وشرح بعض القضايا في هذين المجالين. وفي هذا السياق أشار إلى بعض الحلول والجوانب المتعلقة بنقاش الزمان والمكان التي تحتاج إلى مزيد من البحث.

الاستنباط

يعتبر المعصومون (ع) أن واجبهم الأساسي هو إلقاء المبادئ، وترك تفريع الفروع من هذه المبادئ لأتباعهم، وقد أصروا على هذا المعنى بطرق مختلفة. لذلك، في الإجابة على الفروع الفقهية التي كانت تُسأل منهم، لم يكتفوا بذكر الجواب فقط، بل أشاروا إلى القواعد العامة التي يُستخلص منها الفرع المطلوب. وبهذه الطريقة كانوا يعلمون طريقة استنباط الأحكام عمليًا لأصحابهم ويشجعون تلاميذهم على هذا العمل. لذلك، بعض الأسئلة التي كانت تُطرح عليهم كانت افتراضية؛ بمعنى أن السائل كان يعرض شقوقًا مختلفة لمسألة ما بهدف الوصول إلى الأسس والمبادئ العامة التي تحكم القوانين الإسلامية.

نظرًا لأن هذه العملية، أي تفريع الفروع من الأصول مع تحديد حكم موضوعات متنوعة تنشأ مع مرور الزمن للمسلمين، بسبب وجود المحكم والمتشابه، والمطلق والمقيد، والعام والخاص في الروايات المعصومين (ع) وكذلك صدور الأخبار التقية، والأحكام الولائية، وسوء فهم الأحاديث ونقلها بشكل خاطئ، وتزوير الأخبار الخاطئة بأدلة مختلفة، هي عملية صعبة، فقد أُطلق على هذه العملية اسم الاجتهاد. الاجتهاد من مادة جهد أو جهد، بمعنى القدرة. وقد فسر بعضهم جهدًا بالمشقة وجهدًا بالقدرة والسعة؛ لذا فإن الاجتهاد هو عمل يتطلب مشقة وصعوبة، كما ورد في أقرب الموارد: «الاجتهاد يعني بذل أقصى قدرة في تحصيل أمر يتطلب مشقة وشدة. فلا يُستخدم الاجتهاد للإشارة إلى حمل أشياء صغيرة مثل خرولة». وفي الاصطلاح أيضًا، يُعرف الاجتهاد بأنه بذل أقصى جهد لاستنباط الحجة الشرعية. هذا التعريف يقابل التعريفات التي ترى الاجتهاد بمعنى استخدام كل القدرة لتحصيل الظن بالحكم الشرعي. ومن مجموع عبارات فقهاء الشيعة حول الاجتهاد يتضح أن بعضهم اعتبر الاجتهاد عملية تُستنبط فيها الأحكام الشرعية من مصادرها. وبعضهم اعتبره ملكة تمكن الإنسان من استخراج الأحكام الفرعية من الأصول.

كلمة الاجتهاد في تاريخ الفقه مرتبطة بكلمة الرأي «اجتهاد الرأي» والقياس، التي نشأت في مذهب أهل السنة مقابل أصحاب الحديث. ورغم أن هذين المذهبين اختلفا في جوانب تطبيق الاجتهاد، إلا أنهما لم يشككا في أساس الاجتهاد في الإجابة عن المسائل الجديدة. المذهب الإمامي يرفض الاجتهاد بمعنى تطبيق الرأي الشخصي والقياس والاستحسان، استنادًا إلى الروايات الكثيرة عن الأئمة (ع). وكان إنكار الاجتهاد من قبل علماء الشيعة حتى زمن المحقق الحلّي مرتبطًا بهذا التعريف للاجتهاد. وكان الاجتهاد بمعنى استنباط الأحكام على أساس النصوص والظواهر من الكتاب والسنة شائعًا في عصر المعصومين (ع) بين أصحابهم، لكن في كيفية هذا الاجتهاد كانت هناك آراء مختلفة. الشهيد المطهري يرى أنه رغم وجود مجتهدين وأصحاب فتوى في عصر الحضور الذين كان الأئمة (ع) يشجعونهم على الفتوى، إلا أنهم كانوا تحت تأثير وجود الأئمة (ع) وكانت المرجعية في زمن عدم الوصول إلى الأئمة (ع).

المصادر وطرق الاجتهاد

رغم اختلاف الفقهاء في طرق ومصادر الاستنباط، فقد سعوا لوضع ضوابط وقواعد لاستخراج الفروع من الأصول. وقد أدى هذا الجهد إلى نشوء علم أصول الفقه الذي شهد تطورات عبر التاريخ. الكتاب، السنة، العقل والإجماع هي المصادر المشتركة بين الإمامية وأهل السنة في استنباط الأحكام، لكن هناك اختلاف في حدود استخدام هذه المصادر، وقد تم تناول هذه الاختلافات في الكتب التي ألفت لهذا الغرض.

الحكم: في بعض كتب اللغة، يُعرف الحكم بالقضاء والفتوى. راغب في المفردات يرجع أصله إلى «منع» بمعنى الردع. ولهذا السبب يُقال لزمام الدابة «حكمة الدابة» أي ما يردع الدابة. وقد نقل هذا المعنى أيضًا عن آخرين. والحكم في الاصطلاح الشائع بين الفقهاء يعني التكليف الشرعي الذي يشمل الأحكام الخمسة: الوجوب، التحريم، الاستحباب، الكراهة والإباحة. بعض المعاصرين عرفوه بأنه ما يُشرع للمكلفين من حيث الإلزام (الوجوب والتحريم) أو الاختيار (الإباحة). وفي اصطلاح آخر، الحكم الحقيقي هو ما يُشرع من قبل الشارع بدلالة أدلة قطعية. أما الحكم الظاهري فهو ما يدل عليه أدلة غير قطعية، سواء كانت أمارات أو أصول. وبناءً على هذا التعريف، تُسمى كل الأحكام المستنبطة من أدلة غير قطعية، سواء كانت أدلة فقهية أو اجتهادية، بالأحكام الظاهرية.

الحكم الحكومي والقضائي: الأحكام الحكومية هي القرارات التي يتخذها ولي الأمر في ظل قوانين الشريعة مع مراعاة موافقتها لها حسب مصلحة الزمان، ويضع بموجبها أنظمة وينفذها.

الموضوع والمتعلق: رغم أن الفقهاء يستخدمون مصطلح الموضوع كثيرًا في مباحثهم الفقهية، إلا أنهم قلما يعرّفونها تعريفًا دقيقًا. المحقق النائيني عرف الموضوع بأنه أمر يرتب عليه الحكم الشرعي، ويُطلق عليه أحيانًا موضوعًا وأحيانًا سببًا أو شرطًا.

أقسام الموضوع: التقسيم الأساسي للموضوعات هو إلى موضوعات مخترعة شرعية وموضوعات عرفية.

الموضوعات المخترعة شرعية: المقصود بها التكليفات الخاصة التي يفرضها الشارع على الناس والتي لم تكن معروفة بهذا المفهوم الخاص في عرف المجتمع سابقًا. رغم أن الشارع يفسر مراده باستخدام كلمات ذات معانٍ في عرف المجتمع تشبه المعنى المخترع؛ مثل الصلاة، الزكاة، الصوم والحج. على سبيل المثال، المعنى اللغوي للصلاة هو الدعاء المطلق، لكن الشارع استعمل هذا اللفظ بمعنى خاص هو مراده؛ لذا كان استخدامه في البداية مجازيًا بمعنى جديد، وإذا بلغ استعماله في زمن الشارع حدًا يجعل المعنى الشرعي يتبادر إلى ذهن المخاطبين، يسمى ذلك «الحقيقة الشرعية»، وإذا حدث ذلك بعد زمن الشارع يسمى «الحقيقة المتشرعة».

الموضوعات العرفية: المقصود بها الموضوعات التي لم تُستخدم في التشريع بمعنى غير المعنى العرفي، والمراد منها هو المعنى المتبادر في العرف.

معرفة الموضوع: نظرًا لأن العلاقة بين الموضوع والحكم هي علاقة السبب بالمسبب، فإنه مع تغير الموضوع يتغير الحكم أيضًا. لذلك، فإن معرفة الموضوعات في استنباط الأحكام ذات دور أساسي. جميع الفقهاء قد أقروا أن المرجع للفقهاء في معرفة الموضوعات الشرعية والموضوعات العرفية هو الشارع الذي قيده وحدده. يقول كاشف الغطاء في هذا الصدد: «بيان الموضوعات العبادية مثل الأحكام نفسها هو من اختصاص الشارع، كما أن الموضوعات والأحكام المتعلقة بها في جميع الصناعات البشرية… مبنية على توضيح المؤسس لتلك الصناعات». أما المرجع في معرفة الموضوعات العرفية فهو العرف والعادة.

معرفة المفهوم والموضوع: هل يعني أن المرجع في تشخيص الموضوعات العرفية هو العرف أن معرفة مفهوم هذه الموضوعات ليست اجتهادية، وبالتالي لا يلزم التقليد في هذه الموضوعات، أم أن فهم الفقيه لهذه الموضوعات معتبر ويجب التقليد فيها؟ المرحوم النراقي (ره) من الذين فصلوا تمامًا بين هذين المجالين.

المسائل التي طرحت حتى الآن حول معرفة موضوعات الأحكام كانت في مرحلة الاستنباط. المرحلة الأخرى في مقام تنفيذ الأحكام هي تطبيق الموضوعات على المصاديق الخارجية لها. بلا شك، تطبيق الموضوعات على المصاديق الخارجية هو من مسؤولية المكلف، ولا يجوز التقليد فيها. إذا قدم فقيه رأيًا في هذا الصدد وكان رأي المقلد مخالفًا له، فلا يجب الطاعة. المرحوم ميرزا حبيب الله الرشتي يفرق بدقة بين هاتين المرحلتين، التي في علم الأصول تُعرف بالشكوك المفهومية التي يرجع فيها إلى المجتهد، والشكوك المصاديقية التي يكون رأي المكلف فيها هو المعيار. يقول: «المعيار في تطبيق المفاهيم المعروفة على مصاديقها هو رأي المكلف، وإثبات ذلك عليه واجب؛ واتباع رأي الآخرين حتى لو كان الشارع، إذا كان مخالفًا لرأيه، غير جائز. إلا إذا كان سبب الخلاف اختلافًا في المعنى، ففي هذه الحالة يكون رأي الشارع هو المعيار». ونظرًا لأن بعض أقوال الفقهاء في تطبيق الأحكام على المصاديق الخارجية استُخدم فيها تعبير “معرفة الموضوع”، واعتُبر بذلك خارجًا عن نطاق الاجتهاد والتقليد، فقد يُفهم تعارض بين هذه الأقوال وأقوال أخرى ترى أن معرفة الموضوع من واجب الفقيه وأن التقليد في الموضوعات لازم. كما بيّنّا، المقصود من الفقهاء حين قالوا بعدم جواز التقليد في الموضوعات هو تطبيق الموضوعات على المصاديق الخارجية لها. وإذا كان الشك في الموضوع يعود إلى الشك في المعنى والمفهوم، فحينها يكون الاجتهاد، وبناء عليه التقليد، ضروريًا. وبعبارة المرحوم النراقي، إذا استنبط الفقيه أن الخمر المصنوع من العنب نجس، فالتقليد في ذلك على المقلد واجب، أما إذا كانت الأخبار تدل على نجاسة ماء معين أو تطهير جلد معين، فلا يُقبل كلامه بما أنه فقيه. الفقيه في مقام استنباط الحكم وإصدار الفتوى يواجه نوعين من معرفة الموضوع: معرفة الموضوعات المنصوصة ومعرفة الموضوعات المستحدثة. المقصود بالموضوعات المنصوصة هي الموضوعات التي ورد فيها حكم شرعي في نصوص أهل العلم، والتي قسمناها إلى موضوعات عرفية وعبادية. الزكاة، الخمس، الصلاة، الصيام، الغناء، البيع، القرض… من هذا القبيل. أما الموضوعات المستحدثة فهي الموضوعات التي لم يُحكم لها بحكم شرعي في مصادر الاستنباط. مثل الموت الدماغي، نسخ الأقراص المدمجة، التلقيح الصناعي، المال، البنك، شراء وبيع الأسهم والسندات، زراعة الأعضاء… الفقيه لكي يستطيع استخراج الحكم الشرعي بإرجاع هذه الموضوعات والفروع الجديدة إلى أصولها، يحتاج إلى معرفة كاملة بهذه الموضوعات. وبما أن نصوصنا الدينية، كما ذُكر، تهدف أساسًا إلى بيان الأصول، فلا سبيل لتطبيق الأصول العامة للشريعة على الفروع المختلفة التي تظهر في ظروف زمانية ومكانية مختلفة إلا بالتعدي عن مورد النصوص. الأستاذ وحيد بهبهاني، كما أنه لا يجيز التعدي عن مورد النصوص، لا يجيز أيضًا عدم التعدي. يقول: «مما قلناه يتضح جليًا أن التعدي عن النص محال قطعًا، وكذلك عدم التعدي محال أيضًا، وشرط الاجتهاد هو معرفة وتمييز موارد التعدي وعدم التعدي».

تنقيح مناط القطع: تنقية الدليل من الصفات التي لا تدخل في موضوع الحكم تسمى تنقيح مناط. وقد فرقوا بينه وبين القياس بأن سبب الاستنباط في القياس ظني، أما في تنقيح مناط فهو قطعي. بعبارة أخرى، القياس يقوم على كشف سبب الحكم المرتبط بمقام الثبوت والواقع، الذي يدور عليه الحكم الشرعي وجودًا وعدماً، ولا يمكن إثباته بيقين، أما مناط الحكم فهو متعلق بمقام الإثبات والظاهر، الذي يدور عليه الحكم الشرعي، وبالتالي يمكن إثباته، لأن الأسباب والتعليلات الشرعية في الواقع هي معرف للموضوع الحكم.

مناسبة الحكم بالموضوع: من المواضيع المهمة في تشخيص الموضوعات، معرفة ما إذا كانت الأوصاف التي تُعتبر كحكم تدخل في موضوع ذلك الحكم بحيث بزوال تلك الأوصاف ينتفي الموضوع وبالتالي الحكم، أم أنها لا تدخل في الموضوع وبزوال تلك الأوصاف يبقى الموضوع والحكم قائمين. إحدى طرق تشخيص هذه المسألة هي مراعاة مناسبة الحكم والموضوع. على سبيل المثال، المحقق النائيني يرى في موضوع وجوب الزكاة أن الفقر يدخل في الموضوع بناءً على «مناسبة الحكم والموضوع»، لذا بزواله يزول الحكم، ولكن مع اعتباره التغير سببًا لحدوث النجاسة على الماء وليس موضوعًا لها، فلا يعتبر زوال التغير سببًا لزوال النجاسة. من المسائل المطروحة في ضمان الغاصب ما يتعلق بضمانه للمنافع والنماء في المال المغصوب. بعضهم، استنادًا إلى القاعدة «الخراج بالضمان» التي تستند إلى قول النبي (ص)، يرى عدم ضمان الغاصب للمنافع والنماء في المال المغصوب. آية الله محمد تقي آل بحرالعلوم، بالتمسك بعموم قاعدة «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» وبعض الروايات ومناسبة الحكم والموضوع، يعتبر موضوع قاعدة «الخراج بالضمان» ضمانًا معاوضيًا. من المسائل المهمة الأخرى في موضوعية الموضوع، وجود أو عدم وجود صفة ملحوظة في موضوع الحكم. هذه المسألة تلعب دورًا مهمًا في بحث تأثير الزمان والمكان في تغير الموضوعات وبالتالي حكمها. أحيانًا يسأل السائلون الأئمة (ع) في عصرهم، وعند تطبيق ذلك على ظروف عصر آخر، يكون لوجود الصفة في الموضوع أو عدمها أهمية كبيرة. مناسبة الحكم والموضوع في هذه المسألة يمكن أن تكون مفتاحًا للحل.

أسس قابلية تطبيق الأحكام الإسلامية على ظروف المجتمع

أصل وجوب قابلية القوانين للتكيف مع ظروف العصر ووجود عناصر ثابتة في القوانين يبدو أنه كان محل اهتمام المشرعين منذ أن بدأ الإنسان يفكر في وضع قوانين لإدارة مجتمعه. قبل ثمانية قرون من الميلاد، في بداية تأسيس دولة روما، كانت قوانينها مبنية على العرف والعادة، ولكن في نفس الوقت كانت هناك ألواح اثني عشر تُعتبر قاعدة المبادئ الثابتة للقوانين الوطنية في روما، وكانت منقوشة على ألواح معدنية. رغم أن هذه الألواح جُمعت في القرن الخامس قبل الميلاد، إلا أن تقسيم القوانين في ذلك الوقت إلى مباشر، الصادر عن مراكز السلطة مثل مجلس الشيوخ وأوامر الإمبراطور، وغير مباشر، الناتج عن اجتهادات فقهاء القانون مثل بابنيانوس وبولس ومودستينوس، كان مع مراعاة ضرورة وجود عناصر ثابتة ومتغيرة في قوانين الدولة. وقد تم تقسيم القوانين إلى قوانين طبيعية وقوانين موضوعية بناءً على هذا المنظور. المقصود بالحقوق الطبيعية هو مجموعة القواعد التي لها ارتباط ضروري مع الخلق أو حياة الإنسان، واضعها هو جهاز الخلق والتنظيم الكوني. من هذه الحقوق حق الحياة، وحق الإنجاب، وحق تملك الأموال المنقولة وغير المنقولة بقدر الحاجة، وحرية التعبير والكتابة. في مقابل هذه الحقوق، توجد الحقوق الموضوعية التي تتجسد في القوانين المتنوعة الصادرة. نصح المفكرون الحكام بوضع القوانين الموضوعية بناءً على القوانين الطبيعية. سقراط، من فلاسفة اليونان، كان ينصح الحكام باحترام الحقوق الطبيعية ويقول إن القوانين الموضوعية يجب أن تُوضع على أساس الحقوق الطبيعية التي كان يعتبرها ثابتة وغير قابلة للتغيير. أفلاطون أيضًا أسس مدينته الفاضلة على أساس القوانين الطبيعية. كما يظهر تقسيم الحقوق إلى طبيعية ووضعية في آثار المفكرين الإسلاميين. فقد قسم الحكيم الطوسي في القرن السادس الهجري الحكمة إلى حكمة نظرية وعملية، واعتبر العلوم المابعد طبيعية والرياضيات والعلوم الطبيعية من الحكمة النظرية، وتهذيب الأخلاق، وتدبير المنازل، والسياسة المدنية من الحكمة العملية. وكان يرى مصالح أفعال البشر إما طبيعية أو وضعية، وما كان منشؤه الطبيعة فهو من مقتضيات عقول أهل البصيرة وتجارب أهل الخبرة ويعتبره ثابتًا، وما كان منشؤه الوضع فهو متغير. تقسيم آخر في مجال الحقوق، مع مراعاة العنصرين الثابت والمتغير في القوانين، هو تقسيم الحقوق إلى حقوق رائدة وحقوق تابعة. والسؤال الآن هو: هل النظام القانوني الإسلامي نظام تابع، أي يتبع رغبات وأفكار وسلوك نوع معين من الناس، أم أنه نظام رائد، أي أن معيار تنظيم العلاقات الاجتماعية هو رأي الخبراء القانونيين والفقهاء؟ بمعنى أن رغبات وأفكار وسلوكيات نوع معين من الناس، دون استناد إلى أصول وقواعد معقولة، لا يمكن أن تحدد السعادة المادية والمعنوية للبشر وتنظمها، وبالتالي فإن التغيرات والتحولات في العلاقات الاجتماعية لا يمكن أن تؤثر في النظام الفقهي والقانوني إلا إذا كانت معتمدة من وجهة نظر الخبراء. الاحتمال الثالث هو أن النظام القانوني الإسلامي هو نظام يجمع بين الجانبين التابع والرائد، بمعنى أنه مع مراعاة الاحتياجات الثابتة للبشر التي لا تتغير مع مرور الزمن مثل تغير العلاقات الاجتماعية وغيرها، فهو ذو جانب رائد، ومع مراعاة ظهور التحولات في الموضوعات والمصاديق والظواهر الحياتية وظهور علاقات جديدة، فهو ذو جانب تابع. ويعتقد الفقهاء الإسلاميون أن النظام الفقهي الإسلامي من النوع الثالث. وبالنظر إلى تبعية الفقه الإسلامي في الموضوعات والمصاديق والظواهر الحياتية، وإلى تلك القواعد العقلية والمنطقية التي أقرها الإسلام، فهو تابع، وبالنظر إلى الأحكام والحقوق المتعلقة بالاحتياجات الثابتة المادية والمعنوية للإنسان التي لا تتغير، فهو رائد. قدرة النظام التشريعي الإسلامي على التكيف مع التحولات الاجتماعية والظروف الزمنية والمكانية المختلفة تعني وجود عوامل في النظام التشريعي الإسلامي تجعله متوافقًا مع التحولات الاجتماعية. من هذه العوامل يمكن الإشارة إلى: التفريق بين مجال المعاملات والعبادات، القواعد المعدلة، منطقة الفراغ، الأحكام الحكومية، العرف، وبناء العقلاء، وغيرها. ومن الأمور الجديرة بالاهتمام في هذا القسم، الانتباه إلى الظروف الزمنية والمكانية في سيرة المعصومين (ع). ففي بعض الروايات المنقولة عن الأئمة (ع) يُلاحظ أنه عندما كان الصحابة يرون أفعالًا وأقوالًا متعارضة ظاهريًا في الأئمة (ع)، وبما أنهم كانوا يعتقدون أن الأئمة (ع) نور واحد وعلمهم ينبع من مصدر واحد، كانوا يستفسرون عن سبب هذا التناقض الظاهري، وكان الأئمة (ع) يبينون أن السبب هو اختلاف الظروف الزمنية والمكانية. لذلك، فإن معرفة ظروف صدور النصوص يمكن أن تساعدنا في فهم الأحاديث بشكل صحيح وحل التعارض الظاهري للأخبار. هنا نشير إلى بعض هذه الحالات: المظهر الخارجي، القيام ضد الحكام الظالمين، التكتيك العسكري، تنفيذ الحدود الإلهية. بناءً على اعتقاد الإمامية، فإن الأحكام الإلهية تتبع المصالح والمفاسد. يقول الإمام الرضا (ع) في هذا المجال: «نحن نرى الأحكام الإلهية على هذا النحو: ما كان صلاحًا لعباد الله وسببًا لبقائهم وحاجتهم إليه، فقد حل، وما حُرم فقد كان العباد لا يحتاجون إليه وكان سببًا للفساد». أحيانًا، لأسباب متعددة في ظرف زمني معين، وبما أن المصاديق كانت موضوعًا واحدًا، تم تشريع حكم واحد، ولكن مع تغير الظروف والأوضاع، لم يعد بالإمكان تطبيق حكم واحد عليها. هذا الأمر قد يؤدي أحيانًا إلى استنتاج تعارض في الروايات. على سبيل المثال، في صدر الإسلام، كان قطع مسافة ثمانية فرسخ عادةً يستغرق يومًا كاملاً، ولذلك في الروايات كان يُعتبر سببًا لقصر الصلاة، أما اليوم، وبفضل تقدم الصناعة، يمكن قطع مسافات عدة كيلومترات في أقل من ساعة. لذا، هذان المصطلحان في الظروف الحالية لا يتطابقان. وفيما يتعلق بدفع الدية، فقد وردت عدة حالات في الروايات مع مراعاة ظروف المناطق المختلفة.

من منظور طرح مسألة «اجتهاد الرأي» وتشكّل ومباحث مثل القياس، الاستحسان والمصالح المرسلة، في المذهب الفقهي لأهل السنة الذين حرموا أنفسهم مبكراً من مصدر أهل البيت(ع) الغني بالفيض، ناشئ عن تعامل المسلمين مع المسائل الجديدة في المجتمع، التي بسبب تولي شؤون المجتمع كانوا بحاجة إلى إيجاد أحكام فقهية لها مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في القرآن والسنة النبوية(ص). على سبيل المثال، اعتبر بعضهم طرح مسألة الاستصلاح بمثابة حل للاستجابة للمسائل الجديدة في المجتمع: «تحدث وقائع وأحداث جديدة، وإذا لم يُفتح باب التشريع من خلال الاستصلاح، فإن الشريعة الإسلامية لن تكون قادرة على تلبية احتياجات الناس بناءً على مصالحهم، ولن تكون مؤهلة للتوافق مع الظروف الزمنية والمكانية والأحوال المختلفة. في حين أن الشريعة الإسلامية هي شريعة عامة ولجميع الناس، وهي خاتمة كل الشرائع الإسلامية». هذا الاحتياج كان موجوداً في مذهب الإمامية في عصر الحضور في ظروف لم يكن فيها الوصول إلى محضر أهل البيت(ع) ممكنًا، وفي عصر الغيبة أيضًا تم حرمان المؤمنين من هذا الإمكان بشكل كامل. ولكن في هذا المذهب، أولاً بسبب اتساع مصادر الاستنباط – مع الأخذ في الاعتبار الروايات عن الأئمة(ع) وخاصة الإمام الصادق(ع) والإمام الباقر(ع) – وثانياً بسبب اغتصاب منصب الخلافة منهم وعدم امتلاكهم للحكم، كان هذا الاحتياج أقل شعوراً به.

أسس دور الزمان والمكان في استنباط الأحكام من وجهة نظر الإمام الخميني(ره)

تُعد آراء الإمام الخميني(ره) حول «دور الزمان والمكان في الاجتهاد» كفقيه قضى عمره في تعليم وتعلم العلوم الدينية وخاصة علم الفقه، وفي مرحلة من حياته المثمرة تولى قيادة نظام قائم على أسس فقهية، مفتاحًا لحل بعض المسائل الغامضة في هذا المجال. تُلاحظ أقسام الموضوعات إلى شرعية وعرفية في كتابات الإمام الخميني(ره). على سبيل المثال، الصلاة، الصيام، والحج تُعتبر موضوعات شرعية. أما الموضوعات العرفية فبعضها اعتباري وبعضها تكويني، وليس للشارع المقدس مصطلح خاص لها، وإنما المراد بها المفاهيم العرفية نفسها. العقود وشروطها من الموضوعات العرفية الاعتبارية، والخمر، الكلب، المال، الفاسق والعالم من الموضوعات العرفية التكوينية.

الموضوعات المستحدثة هي موضوعات عرفية لم تكن موجودة في زمن الشارع، ولذلك لم تُحكم في مصادرنا الفقهية؛ والفقهاء يستنبطون حكمها بناءً على الأصول والقواعد.

تغيير الموضوع: بما أن تغيير الحكم الشرعي مع ثبوت الموضوع يعني النسخ، والنسخ بعد انتهاء فترة التشريع، أي بعد النبي(ص)، لا وجود له في الأحكام الشرعية.

التغيير الجوهري في الموضوع: إحدى الحالات الواضحة لتغيير الموضوع هي تحوله إلى موضوع آخر. الإمام الخميني(ره) في مناقشة المطهرات يرى أن إحدى طرق التطهير هي تحول الشيء النجس إلى دخان أو رماد بواسطة النار.

التغيير في الظروف الخارجية للموضوع: أحيانًا يؤدي التغيير في الظروف الزمنية للموضوع إلى تغيير الموضوع، وفي هذه الحالة يمكن تصور التغيير بطريقتين.

تغيير مصاديق الموضوع: في بعض الحالات عندما يُقال تغيير الموضوع، المراد هو تغيير مصاديق موضوع عام، والمقصود بالمصاديق هنا أفراد الموضوع العام، وليس المصاديق الخارجية التي تُسمى شبه مصاديقية وتوجد في العالم الخارجي.

تغيير عنوان الموضوع: حالة أخرى يُطلق عليها تغيير الموضوع هي التغيير في العنوان الأصلي للموضوع. بحيث يكون الموضوع الذي كان في الشرائع السابقة تحت أصل وعنوان معين، وبالتالي يرتبط به حكم ذلك العنوان، في الظروف الجديدة يحصل على عنوان آخر، وبالتالي يرتبط به حكم الأصل والعنوان الجديد. ويمكن أن يحصل التغيير في العنوان الجديد بطريقتين.

إضافة عنوان ثانوي للموضوع: في هذه الحالة، مع بقاء الموضوع على أصله وعنوانه، يُضاف له عنوان آخر يُسمى اصطلاحًا العنوان الثانوي. من هذه العناوين: الضرورة، الإكراه، الجهل، الخطأ، الضرر والضرار، العسر والحرج.

تغيير عنوان الموضوع وزوال العنوان السابق: في هذه الحالة، الموضوع الذي كان سابقًا تحت أصل وعنوان معين، مع التغيير في الظروف الخارجية للموضوع، يصبح تحت أصل وعنوان آخر.

معرفة الموضوع المنصوص عليه: أصل مسألة تطبيق الأحكام الشرعية في الظروف الزمنية والمكانية المختلفة يعود إلى المعرفة الصحيحة بموضوعات الأحكام، لأنه من خلال المعرفة الدقيقة بالموضوعات الأصلية، أولاً يمكن للفقهاء أن يميزوا الفروع المنصوص عليها في الروايات إذا ما خرجت عن أصلها في الظروف الحالية. ثانياً يمكنهم بإحالة الفروع المستحدثة إلى أصلها أن يحددوا حكم تلك المسألة. ولهذا السبب يعتبر المحقق الكركي أحد أركان الاجتهاد هو إحالة الفروع المستحدثة إلى أصلها واستنباط حكمها. لذلك فإن إحدى المسائل المهمة في هذا المجال هي طريقة معرفة الموضوعات المنصوص عليها. السر في حاجتنا إلى معرفة الموضوعات الأصلية من نصوص الروايات هو أن الأئمة(ع) رغم أنهم اعتبروا مهمتهم الأساسية بيان أصول الشريعة – «علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع» – إلا أنهم نظرًا لتعدد الفروع التي كانت تحدث للمسلمين، كانوا يُسألون عنها، وفي كثير من الحالات قاموا بتفريع الفرع من الأصل وأجابوا عن حكم الفرع المطروح بناءً على الأصول ذات الصلة. على سبيل المثال، أجاب الإمام الصادق (ع) عن صحة اشتراط بعض الشروط ضمن العقد استنادًا إلى هذا الأصل بأن كل شرط يخالف الكتاب فهو باطل، فأجاب عن الفرع المطروح. كما أجاب النبي الأكرم(ص) عن سؤال حول تحريم النبيذ بعد طرح أسئلة تهدف إلى معرفة الموضوع مستندًا إلى الأصل «كل مسكر حرام» فأجاب عن السؤال المطروح، أو في كثير من الحالات أجاب الأئمة(ع) عن فروع متعددة مطروحة استنادًا إلى الأصل «نفي العسر والحرج في الدين». بالطبع في جميع الحالات لم يشيروا في الإجابة عن الفروع المطروحة إلى الأصل المعني، لذا فإن الوصول إلى الأصول في هذه الحالة يتطلب الاجتهاد في الفروع المتعددة المنصوص عليها. على سبيل المثال، أجاب الإمام الباقر(ع) عن سؤال حول زواج عبدٍ تزوج دون إذن مولاه، مستندًا إلى الاستدلال بأن هذا الفعل الحلال يستلزم عصيان المولى، فاعتبر زواجه صحيحًا بإذن المولى. ومن هذه الرواية يمكن الوصول إلى هذا الأصل بأن نهي المولى في المعاملات ما دام تحقق شروط الصحة، لا يؤدي إلى بطلانها. إن توسع المجتمع وتقدم وسائل الاتصال يخلق علاقات جديدة في الساحة الاجتماعية الإنسانية، وهذه العلاقات الجديدة تطرح موضوعات جديدة تحتاج إلى حكم شرعي لتنظيم العلاقات القانونية الجديدة. هذه الموضوعات المستحدثة لم تُذكر في مصادر استنباطنا بحكم شرعي، لكنها ستكون فروعًا جديدة تدخل تحت أصل من أصول الشريعة. كذلك، مع تغير العلاقات الاجتماعية والاقتصادية قد يخرج فرع من تحت عنوان أصلي ويُدرج في أصول أخرى من الشريعة. الآن، بالوصول إلى أصول الشريعة، يمكن للفقهاء استنباط حكم الفروع الجديدة التي اعتبرها الإمام(ع) واجبًا على الفقهاء. لأن الحكم الثابت للأصل يكون ثابتًا للفرع أيضًا، والحكم الذي وُجد للفرع يمكن اعتباره حكمًا ثابتًا للأصل فقط إذا أُلغيت خصوصية ذلك الفرع. على سبيل المثال، الحكم الذي موضوعه مطلق العقد مثل «أوفوا بالعقود» سيكون لازم التنفيذ على جميع العقود، وبالتالي الوفاء بكل عقد سيكون لازمًا؛ والحكم الذي موضوعه البيع مثل «النهي عن البيع الغرري» سيكون لازم التنفيذ على جميع أنواع البيع، لذا فالبيع الغرري سواء في بيع السلف أو البيع العادي وغيره فهو باطل، لكن ما ثبت للبيوع العادية مثل وجوب التقابض في المجلس لن يكون ثابتًا للبيوع الأخرى.

الطريقة أو موضوعية العنوان: إحدى المسائل المهمة في بحث تأثير الظروف الزمنية والمكانية على موضوعات الأحكام هي الطريقة أو موضوعية العناوين التي وقع عليها الحكم. بحيث إذا كان العنوان المأخوذ في أدلة الأحكام موضوعيًا، فإن الحكم الذي تعلق به ذلك العنوان في أدلة الأحكام ينطبق على الموضوع فقط إذا صدق عليه ذلك العنوان. وإذا كان العنوان المأخوذ طريقة، فيمكن تعميم الحكم إلى موضوعات أخرى بشروطها، غير العنوان المذكور. وهذا يهيئ المجال لتوسيع وتعميم موضوع الحكم المذكور في أدلة الأحكام إلى موضوعات أخرى في ظروف زمنية ومكانية مختلفة.

يمكن الاستنتاج من مجموعة هذه المواضيع أن السُّنن التي كانت سارية في زمن الشارع تُعتبر من الفطريات العقلية، وهي سارية في كل الأزمنة، وقد أقرها الشارع واعتمد عليها في بيان التشريع ووضع الأحكام. ومن هذه السنن حجية ظواهر الألفاظ، وقبول قول الثقة، وأصل الصحة والسلامة، وغيرها. فإذا جعل الشارع موضوع الحكم عرفياً أو فوّض تحديد كيفية حصول أمر ما إلى العرف، فإن معيار العرف في ذلك الزمان هو المرجع. على سبيل المثال، العقود موضوعها عرفي وقد أقرها الشارع، ولكن أحياناً حصر حصول العقد أو الإيقاع بأسباب خاصة، وأجاز حصوله وفعله عبر تلك الأسباب. ورغم أن مالكية المبيع مسألة عرفية، إلا أن الشارع قد يخطئ حكم العقلاء في هذا الشأن ويُسقط مالكية الشيء، بمعنى أنه ينفي عنه الآثار مطلقاً أو في الجملة. وفي هذه الحالة يكون الموضوع مع القيود الشرعية هو المعيار. وبما أن سيرة العقلاء ليست من الأمور اللفظية التي يمكن التمسك بإطلاقها أو عمومها، وإنما هي من الأمور الظرفية، فلا بد من الاقتصار على التمسك بها بقدر اليقين. وهذه المسألة أكثر حساسية في السيرة التي تُستخدم لإثبات الحكم. ومع ذلك، وبما أن قواعد وأصول المعاملات التي تعتمد على سيرة العقلاء قد بيّنها النبي (ص) والأئمة الأطهار (ع) بشكل جيد، فإنه يمكن في المسائل المستحدثة النظر إلى صحتها ضمن إطار تلك القواعد والأصول العامة، ولا حاجة لإثبات السيرة وعدم ردعها من قبل الشارع. ولكن على كل حال، بخلاف مسألة استنباط الحكم، تبقى حجية السُّنن العقلائية التي كانت سارية في التاريخ وأساس المحاورات بين الناس في تبادل المعارف قائمة بقوتها. وفي الختام، من الضروري التنويه إلى أن المقصود بالعقلاء هم الذين يخضعون لله تعالى ويعتبرونه المالك الحقيقي الذي له الحق في التصرف في الأموال والأرواح. فبيئة العقلاء هي بيئة التوحيد والإيمان بمبادئ الإسلام، وليست بيئة الإلحاد والكفر.

للحكومة في فكر الإمام خميني مكانة خاصة في النظام الإسلامي. فقد رسم في كتاباته العلمية مبادئ الحكم الإسلامي واعتبر تشكيله واجب كفائي على الفقهاء، كما أنه في فترة من الزمن تمكن عمليًا في إيران من تشكيل هذا الحكم وتولى قيادته. في كتاب ولاية الفقيه الذي يبيّن مبادئ الحكم الإسلامي، قدم الإمام خميني أدلة عقلية ونقلية على ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية، ويمكن تلخيصها كما يلي: أ) القانون وحده لا يكفي لإصلاح المجتمع، بل إن تطبيقه هو الذي يحقق الإصلاح وسعادة المجتمع، وتطبيق القانون يحتاج إلى حكومة وجهاز تنفيذ؛ ب) سنة وسيرة رسول الله (ص) في تشكيل حكومة لتطبيق قوانين الإسلام وتعيين القضاة وإرسال السفراء إلى المناطق المختلفة دليل على وجوب تشكيل الحكومة. بالإضافة إلى ذلك، فإن سيرة المسلمين بعد وفاة النبي (ص) تدل على هذا المعنى. بعد النبي محمد (ص) لم يكن هناك شك في أصل الحكم، والاختلاف كان في تحديد الخلافة بعد النبي. قبول الحكم من قبل الإمام علي (ع) في الظروف المناسبة التي نشأت فيها يدل أيضًا على ضرورة وجود الحكومة؛ ج) طبيعة قوانين الإسلام نفسها تدل على ضرورة تشكيل الحكومة، إذ بدون تشكيل الحكومة لا يمكن إقامة نظام اقتصادي عادل من خلال تحصيل الضرائب المقررة وتوزيعها على المحتاجين، ولا يمكن منع الظلم والاعتداء من خلال تطبيق الأحكام الجزائية الإسلامية، ولا يمكن الدفاع عن وحدة الأرض واستقلال الأمة الإسلامية. في تعريف الأحكام الحكومية قدم القدماء والمتأخرون تعريفات مختلفة. الإمام خميني (ره) وضع معيارًا للأحكام الحكومية يوضح الفرق بين الحكم الحكومي والحكم الشرعي في مقام الثبوت بشكل جيد. في نظره، الفرق الأساسي بين الأحكام الحكومية والشرعية هو في الحاكم والسبب؛ أي أن الحكم في الواقع هو بعث ناتج عن إرادة المنشأ، ومن هنا لا فرق بين حكم القاضي والحاكم والشارع، ولكن إذا كان عامل البعث هو الشارع والله، نسمي الحكم شرعيًا، وإذا كان الحاكم أو القاضي، نطلق عليه حكوميًا وقضائيًا.

مبادئ دور الزمان والمكان في استنباط الأحكام عند الشهيد الصدر

تقوم أركان رؤية الشهيد الصدر (ره) في مسألة دور الزمان والمكان في الاجتهاد على أساسين؛ الأول مسألة تطبيق أحكام الشريعة في الظروف الجديدة، والثاني مسألة الحكومة وواجبها في تحقيق القسط والعدل في المجتمع من خلال تطبيق الأحكام الشرعية وابتكار القوانين المتناسبة مع مقتضيات الزمان في إطار «منطقة الفراغ». يجب على المجتهد في مقام الاستنباط أن يتجنب التبرير الواقعي وألا يسعى لمطابقة الأحكام الإسلامية مع الوقائع الخارجية، وألا يدخل ميوله النفسية وتعصباته الفكرية في استنباط الأحكام. كما ينبغي أن يأخذ في الاعتبار ظروف صدور النص والقرائن المتاحة، وأن يكون له فهم صحيح ومتوافق مع عرف زمن صدور النصوص الشرعية، وهو ما تم شرحه في إطار نظرية الفهم الاجتماعي للنص. في هذا الصدد، يجب على المجتهد أن يراعي تغير معاني الكلمات ويميز بين المصطلحات الجديدة ومعاني الكلمات في ظروف صدور النص، وأن يتجنب النظرة الأحادية والفردية، وأن ينظر إلى مجموع أحكام الشريعة بنظرة نظامية، مع الفرضية أن الأحكام الإسلامية شرعت لإدارة المجتمع الإسلامي، ومن ثم يستنبط الأحكام. بعد تطبيق هذه المبادئ، يستعين المجتهد بالعناصر والقواعد المشتركة في أصول الفقه من النصوص الشرعية، ويستخرج القواعد العامة للشريعة بمساعدة إلغاء خصوصية النص إلى مناسبات الحكم والموضوع والاستقراء، ويطبق الحكم المنصوص عليه في الظروف الجديدة الزمانية وعلى الموضوعات المستحدثة مع مراعاة كون الحكم حقيقيًا أو خارجيًا، وتبليغيًا أو حكوميًا. في المرحلة الأخيرة، يكون التعرف الصحيح على الفروع والموضوعات المستحدثة هو الأساس لتطبيق القواعد العامة بشكل صحيح. الجزء الآخر من رؤية الشهيد الصدر (ره) في المسألة محل النقاش يتعلق بواجبات وصلاحيات الحكومة الإسلامية والدور المهم الذي تلعبه في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق التوازن الاقتصادي في المجتمع. بناءً على نظرية «منطقة الفراغ»، يمكن للحكومة أن تتدخل في مجال من نظام الشريعة لا يوجد فيه أمر شرعي إلزامي، حيث يكون للمواطنين حرية الاختيار، فتمنعهم من فعل معين أو تجبرهم عليه. وهذا الأمر يستلزم وضع قوانين في هذا المجال من قبل أجهزة التشريع وتنفيذها من قبل السلطة التنفيذية، ويجب ألا تتعارض هذه القوانين مع الشريعة والقانون الدستوري للدولة. لذلك، فإن الحكومة من خلال تطبيق الأحكام الشرعية ووضع القوانين المتناسبة مع ظروف الزمان والمكان توجه المجتمع نحو العدالة. إدارة المجتمع الإسلامي تعتمد على التنسيق وتحقيق التوازن بين عناصر الشريعة الثابتة والمتغيرة. وجود مجال الترخيص في الشريعة ليس نتيجة إهمال المشرع، بل هو لتغطية مقتضيات الزمان والمكان. هذا يدل على مرونة أحكام الشريعة في الظروف الاجتماعية والاقتصادية الجديدة. في النهاية، هذه الأحكام، إلى جانب إشباعها للحاجات الفطرية للإنسان إلى قوة مطلقة واحدة، توفر الضمان اللازم لتنفيذ العديد من أحكام المعاملات من خلال تعزيز الشعور بالمسؤولية الداخلية والتضحية والعطاء، وهو ما يرتبط في التعاليم الدينية بطريقة تربط بين المصالح الفردية والاجتماعية بحيث يعود كل عمل صالح، حتى لو كان له آثار اجتماعية كبيرة، إلى الفرد نفسه.

قام الكاتب بدراسة آراء الإمام خميني (ره) حول دور الزمان والمكان في استنباط الأحكام في ثلاثة محاور: «الزمان والمكان وتطور الموضوعات»، و«العرف وسيرة العقلاء»، و«الحكومة»، كما تناول آراء الشهيد الصدر (ره) في ثلاثة محاور: «التفريق بين مجال المعاملات والعبادات»، و«منطقة الفراغ»، و«تطبيق الأحكام الشرعية».

في مسألة الحكم ودور الزمان والمكان فيه، هناك قضيتان مهمتان؛ الأولى وجود بعض الروايات الحاكميّة بين الروايات المنقولة عن النبي (ص) والأئمة الأطهار (ع) وضرورة التعرف عليها لاستخلاص الأحكام الشرعية بشكل صحيح، والثانية مسألة صلاحيات الحكم الإسلامي. نستعرض ونقارن آراء فقيهين جليلين حول هذه المسألة؛ فقد أشار الفقهاء السابقون إلى حد ما إلى وجود الروايات الحاكميّة بين الروايات الصادرة عن النبي (ص) والأئمة (ع) واستنبطوا الأحكام بناءً على ذلك. ويبدو أن هذا الفهم تجلّى بشكل أكبر في آراء الإمام الخميني (ره) والشهيد الصدر (ره)، خصوصاً الإمام الخميني (ره). في مؤلفات الشهيد الصدر، لم أجد معياراً وضابطاً محدداً لتمييز الأحكام الحاكميّة عن الأحكام الدعويّة، ولكن يمكن القول إنه من وجهة نظره يمكن التعرف على هذه الأحكام من خلال مجموعة القرائن والأدلة الخارجية. على سبيل المثال، يعتبر الشهيد الصدر أن أحكاماً مثل النهي عن تأجير الأرض والمنع من الاحتفاظ بالماء الزائد عن الحاجة هي أحكام حاكميّة، لأن مجموع الروايات وأقوال الفقهاء تدل على أن تأجير الأرض واحتفاظ الماء الزائد عن الحاجة ليسا محرّمين في الشريعة؛ لذا نفهم أن نهي النبي (ص) في هذا الشأن صدر مؤقتاً وبناءً على مصالح تتعلق بظروف الزمان. الإمام (ره)، كما لاحظنا، قد بيّن ضوابط محددة لهذه المسألة. فهو يرى أن ألفاظاً مثل «دمر» و«قضى» و«حكم» تدل ظاهرياً على الأمر الحاكمي. أما الحكم الحاكمي في الروايات التي لا تحتوي على هذه الألفاظ فيجب التعرف عليه من خلال القرائن. ومن خلال استقرائي لاستخدام هذه الألفاظ في الكتب الروائية، تبين أن لفظ «قضى» يُستخدم في الأوامر القضائية، لكن لفظ «أمر» في مجال المسائل لا يمكن أن يكون معياراً لتحديد أوامر الولاية للنبي (ص) والأئمة (ع)، بل يجب من خلال مجموعة القرائن، ومنها الخارجية أو الحقيقية، مثل طبيعة القضية ونطاق صلاحيات الحاكم، التعرف على هذه الأحكام بين طيّات الروايات. وبالطبع، إذا لم يكن بالإمكان تحديد نوع الحكم من خلال الضوابط والقرائن، فإن الإمام (ره) يؤسس على الأصل، ويعتبر الأصل في معظم الحالات بقاء الحكم بسبب استصحاب الحكم اليقيني الذي يشكك في رفعه. وأخيراً، كانت مسألة صلاحيات الحكم الإسلامي في إدارة المجتمع الإسلامي في ظروف زمانية ومكانية مختلفة من الموضوعات الأخرى التي تناولها هذا البحث. الشهيد الصدر (ره) يبحث هذه المسألة ضمن نظرية منطقة الفراغ. ويعتقد أن النظام الاقتصادي الإسلامي له جوانب ثابتة ومتغيرة، وهذه المرونة ضرورية لأي نظام قانوني ينظم العلاقات الاجتماعية عبر الزمن. تُبيّن الأحكام الثابتة ضمن نصوص الشريعة، ويمكن للحاكم الإسلامي في نطاق منطقة الفراغ، التي تخلو من أي حكم إلزامي، أن يسن قوانين. ويجب ألا تتعارض هذه القوانين مع الأحكام الإلزامية للشريعة (الواجبات والمحرمات) والدستور الوطني. يبدو أن هذا الطرح للشهيد الصدر (ره) يتعارض مع مبادئ الإمام (ره) الذي يرى للحاكم الشرعي الإسلامي ولاية مطلقة. نظرية الإمام (ره) تقوم على أساس أن الحكم والأحكام الحاكميّة هي أحكام أولية ومقدمة وتعلو على باقي الأحكام الفرعية، وأن للحاكم صلاحيات أوسع ضمن إطار الأحكام الأولية.

وقد ناقش الكاتب مباني النظريتين وبيّن مفهوم أسبقية الحكم والأحكام الحاكميّة، وحاول إزالة التناقض الظاهري بين النظريتين. وذلك بالقول إن الشهيد الصدر (ره) في مناقشته لنظرية منطقة الفراغ لا يقصد التبيين المطلق لصلاحيات الحاكم، بل كان يهدف إلى توضيح نطاق الثابت والمتغير من القوانين الإسلامية وإدارة المجتمع الإسلامي على هذا الأساس. وبموجب هذه النظرية، يمكن للحكم الإسلامي في المجال الذي لم يشرع فيه الشارع قوانين إلزامية عمدًا، أن يسن قوانين لإدارة المجتمع وينفذها. في الجمهورية الإسلامية، يتولى مجلس صيانة الدستور تحت إشراف مقام ولاية الفقيه مسؤولية مطابقة القوانين الموضوعية مع أحكام الشريعة والدستور. هذان المعياران هما أيضاً معيار القوانين الموضوعية في نظرية الشهيد الصدر (ره). وبناءً على ذلك، يبدو أن التعبير «ما لا نص فيه» الذي استخدمه بعض العلماء في هذا الشأن، هو الأنسب للتعبير عن هذا المجال في الشريعة ومكانة القوانين الموضوعية، ولكن على أي حال، هذا الاحتمال ليس مطلقاً؛ لذا فإن احتمال أن يكون الشهيد الصدر (ره) في تقديم نظرية منطقة الفراغ يقصد بيان صلاحيات الحكم ليس مستبعداً تماماً. وفي هذه الحالة، قد يكون هناك احتمال وجود اختلاف بين نظرية الإمام (ره) في ما يتعلق بصلاحيات الحاكم ونظرية الشهيد الصدر (ره).

ملاحظة

من دراسة هذا الكتاب يتضح أن الهدف الأساسي من هذا البحث هو توضيح مباني دور الزمان والمكان في استنباط الأحكام، وبالنظر إلى اتساع الموضوعات في هذا المجال، تناول الكاتب هذا الموضوع من زاوية آراء الإمام الخميني (ره) والشهيد الصدر (ره). في هذا البحث، يبيّن الكاتب العوامل المؤثرة في استنباط الأحكام في ظروف زمانية مختلفة في مقام الإثبات، مع مراعاة عدم تغيير الأحكام الشرعية في مقام الثبوت؛ كما اهتم بدور هذه العوامل وعلاقتها ببعضها البعض ليقدم على هذا الأساس نظرية حول الموضوع قيد البحث.

النقطة المهمة التي تستحق الانتباه هي أن فقيهين جليلين قدما آراء متفرقة في مسألة دور الزمان والمكان في الاجتهاد في مناسبات مختلفة؛ ولم تُدرس هذه المسألة بشكل منهجي في كتبهم الفقهية والأصولية؛ لذا سعى الكاتب إلى ربط المواضيع المتفرقة في هذا المجال واستخلاص الأسس الفقهية منها من كتب الفقه والأصول لهذين الجليلين. بدأ الكاتب باستخلاص آرائهما بناءً على مؤلفاتهما المكتوبة، ثم قام بتفسيرها وتحليلها، وهذا من مزايا هذا البحث ويُظهر جهد الكاتب وبحثه المتعمق في هذا الموضوع؛ ومن هذا المنطلق يمكن للقارئ أن يرى مسألة أسس دور الزمان والمكان في استنباط الأحكام بشكل منهجي في هذا البحث ويستفيد منها.