تحليل رؤية الشهيد الصدر لتعريف الحكم ومكانته المنطقية في علم الأصول

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تحلیلى بر دیدگاه شهید صدر درباره تعریف حکم و جایگاه منطقى آن در اصول ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

المؤلف: سيد علي حسيني

مقدمة

الحاجات والأوضاع والظروف في القرن الثاني الهجري دفعت العلماء المسلمين إلى السعي نحو النضج والتوسع في الفقه. وهكذا قام المثقفون في المجتمع الإسلامي بوضع وتنظيم قواعد الاستنباط، وهي القواعد والضوابط التي يستطيع الفقيه بموجبها استنباط الحكم الشرعي في كل مسألة جديدة. لذلك، نشأت علم الأصول من رحم الفقه ونما فيه.[۱]

يرى السيوطي وجماعة من المؤرخين أن أول من كتب في علم الأصول هو الشافعي،[۲] لكن وفقًا لما ذكره ابن خلكان، فإن أبا يوسف، أحد تلاميذ أبي حنيفة المشهورين، كتب كتابًا في علم الأصول قبله؛ وكذلك بناءً على قول ابن نديم في الفهرست، كتب فقيه العراق محمد بن حسن شيباني كتبًا بعنوان استحسان أصول الفقه واجتهاد الرأي في علم الأصول[۳] وهو أيضًا كان يعيش قبل الشافعي. لذلك، فإن الإجماع الذي ادعاه السيوطي وآخرون حول تأسيس علم الأصول من قبل الشافعي لا أساس له.

أما بناءً على ما أورد العلامة صدر في تأسيس الشيعة وبناءً على الأدلة والشواهد الواضحة نسبيًا، فقد أسس أصول الفقه أصدقاء الإمام الباقر والصادق عليهما السلام. في الواقع، كانت الإجابات التي كان الإمام الباقر والصادق عليهما السلام يقدمانها لأصحابهما حول عناصر الاستنباط المشتركة هي التي مهدت لتأسيس علم الأصول. وقد جمع شبّر (متوفای ١‌٢۴٢هـ) هذه الرواية لاحقًا في كتاب بعنوان الأصول الأصلية والقواعد المستنبطة من الآيات والأخبار المروية، كما نظمها زين العابدين الموسوي خوانساري (متوفای ١‌٣١‌٨هـ) في كتاب أصول آل الرسول.[۴]

كتب هشام بن حكم، المتكلم الشيعي الشهير، كتاب الألفاظ ومباحثه مستفيدًا من هذا السياق المتوفر، وترك يونس بن عبد الرحمن كتاب اختلاف الحديث ومسائله وكذلك مسائل التعادل والترجيح في الحديثين المتعارضين. هذان العالمان الشيعيان البارزان توفيا قبل الشافعي.

على أي حال، وبحسب ما تظهره الأدلة والشواهد التاريخية، فإن أول فقيه طبق علم الأصول عمليًا واستعمل قواعده في استنباط الأحكام هو ابن أبي عقيل العماني. وقد أحب ابن جنيد، من كبار فقهاء الشيعة، طريقته وكتب كتابًا جامعًا بعنوان تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة في الفقه الشيعي.

كتب الشيخ المفيد (متوفای۴۶٠هـ) كتابًا مختصرًا يتضمن مسائل رئيسية في علم الأصول. في القرن الخامس، بلغ سيد مرتضى (متوفای ۴٣۶هـ) والشيخ الطوسي (متوفای ۴۶٠هـ) ذروة الكمال في الأصول، ودرسوا جوانبها المختلفة في الذريعة وعدة الأصول، وبعد هذين العالِمين المشهورين، وبعد فترة من الجمود والركود في الأصول والاجتهاد، فتح ابن إدريس (متوفای ۵٩٨هـ) مرحلة جديدة من الاجتهاد وتطبيق قواعد الأصول في الفقه.

كتب المحقق (متوفای ۶٧۶هـ) والعلامة (متوفای ٧٢۶هـ) العديد من الكتب المتنوعة في الأصول، وقدم الشهيد الثاني (متوفای ٩۶۵هـ) كتاب تمهيد القواعد، ونجله كتاب معالم لعشاق علم الأصول، وقد حظي معالم بشعبية كبيرة بسبب تنظيمه المنطقي، وثبات مواده، وسلاسة نثره، وسهولة محتواه، وأصبح كتابًا دراسيًا في الحوزات العلمية، وكتب العلماء عليه شروحًا وهوامش. في هذه المرحلة، بلغ علم الأصول ذروته، لكن القائمين عليه غفلوا عن فلسفته الوجودية التي تعتبر أداة الفقيه ومقدمة الفقه، وسعوا في تطويره إلى ما هو أبعد من الحاجة. ووفقًا لبعض العلماء البارزين، فقد تضخم علم الأصول في هذه المرحلة وتجاوز حدوده المنطقية.

نقح الشيخ الأنصاري (متوفای ١‌٢٨١‌ق) والآخوند الخراساني (متوفای ١‌٣٢٩هـ) الأصول من النقاط الزائدة وغير المثمرة، وأحدثا تنظيمًا دقيقًا ومناسبًا فيها، وزينوها بأفكار جديدة وأساليب مبتكرة في فوائد الأصول والكفاية، ولهذا السبب أصبحت هاتان المؤلفتان من الكتب الدراسية في الحوزات العلمية، وكتب عليها شروح وهوامش، وخاصة كفاية الأصول التي كُتب عليها حتى الآن ما يقرب من ٥٠ هامشًا وشرحًا وترجمة من قبل باحثي علم الأصول.[۵]

وهكذا، مر علم الأصول بتطورات وتحولات واسعة، وفي كل عصر تم حذف أو تبديل العديد من موضوعات هذا العلم الجليل، أو استبدل بمواضيع أخرى، أو دخل موضوعات جديدة إلى علم الأصول لأول مرة.

أدرك الشهيد الفذ الخالد، الأستاذ العلامة محمد باقر صدر، أولاً: ضرورة التغيير في الكتب الدراسية، وإعادة الترتيب والتصنيف والتنظيم الجديد المنطقي والفعّال (وهو موضوع لم يُعطَ له اهتمام كافٍ). ثانيًا: نفذ هذا التنظيم في علم الأصول بطريقة مناسبة ووافية، وقدم من خلال كتابه الخالد دروس في علم الأصول تنظيمًا جديدًا لموضوعات علم الأصول لعشاق هذا العلم، وخلق بحق تحولًا عظيمًا في هذا المجال لم يُقدَّر حق قدره، ولا يزال الكثيرون غافلين عن أهميته وتأثيره الكبير.

في هذه المقالة، نسعى إلى دراسة سير تطور وكيفية دخول موضوع «تعريف الحكم وأقسامه» إلى علم الأصول، ونتقصى نظرية الشهيد صدر في هذا الشأن.

الحكم في اللغة والاصطلاح

كلمة «حكم» عربية وجمعها أحكام، وقد عرفها اللغويون بمعنى القضاء، القضاء العادل، العلم، الحكمة، الإتقان، المنع، الفقه، الأمر، الحكم، الإرجاع، وما لا شك فيه ولا ضعف فيه، واليقين والقطع في كل شيء.[۶]

يكتب خليل بن أحمد الفراهيدي في كتاب العين:

«… كل شيء منعته من الفساد فقد [حكمته] وحكمته وأحكمته…»

الحكم، التحكيم، والأحكام تعني منع شيء من الفساد.[۷]

ويكتب الجوهري في الصحاح:

كلمة حكم، مصدر «حكم بينهم يحكم» بمعنى القضاء، وأيضًا بمعنى الحكمة، ويُقال للحكماء والعلماء حكيم، وكذلك لمن يُنجز عملاً بثبات واتقان… وعندما يُنجز العرب شيئًا بثبات وقوة، يقولون: أحكمتُ الشيء فاستحكم…[۸]

ومن أقوال هذين العالِمين العرب المتقنين في علم الألفاظ يتضح أن المعنى الأساسي والمحوري لـ«حكم» هو الاتقان، والثبات، والقوة بحيث لا يسمح للفساد أو الاضطراب بالدخول إليه. يعتقد خليل بن أحمد أنه متى أنجزت شيئًا بحيث لا يدخل فيه أي ضعف، وكان اتقانه يمنعه من كل ضعف وهشاشة، يُقال له حكم، أحكام، وتحكيم.

وقد نقل ابن منظور هذا المعنى بصورة أوضح؛ حيث كتب:

الله سبحانه وتعالى هو أحكم الحاكمين وحكيم… وقال ابن الأثير: حَكَم وحكيم إما بمعنى الحاكم أو بمعنى من يجعل الأشياء متقنة وثابتة… ويقال للحكيم من يعرف دقيق فنون الأمور ويؤديها بدقة ومهارة… وأيضًا بمعنى العلم، والفقه، والقضاء العادل…[۹]

وفي قاموس دهخدا ورد «حكم» بمعنى لجام الفرس، قانون، قاعدة، قضاء، عدل، تحكيم، وحكم… [۱۰]

نظرة إلى المعنى اللغوي لـ«حكم»

كما ذكرنا، فقد اعتبر علماء اللغة «حكم» بمعانٍ متعددة، ومن دقة استعمال هذه الكلمة ومشتقاتها يتبين أنها تعني نوعًا من الثبات والاتقان الذي لا يسمح للضعف والفساد بالدخول إليه، والمعاني الأخرى تقع ضمن لوازم، توابع، أو مصاديق هذا المعنى، وقد استُخدمت كلمات مثل حكمة، حكومة، حاكم، حَكَمْ، حكيم، محكم، تحكيم، وأحكام وغيرها من المشتقات مع مراعاة هذا المعنى، وهذا المفهوم يتدفق في جميع معاني «حكم» بصورة ما.

على سبيل المثال، عندما يتنازع شخصان أو أكثر على حق ما، فإن ضعفًا وهشاشةً تظهر في العلاقة بين المال ومالكه أو الحق وصاحبه، وعندما يصدر القاضي حكمه ويعيد الحق إلى صاحبه، يعود الاتقان والثبات ويزول الضعف والنزاع. ومن هنا يأتي معنى الحكم بمعنى القضاء، حيث يحول القاضي الاضطراب والقلق والضعف إلى قوة واتقان وثبات.

وكذلك «حكم» بمعنى المعرفة والعلم؛ لأن المعرفة والعلم في ذهن الإنسان تخلق نوعًا من الثبات والقوة التي تزيل الحيرة والشك، ولهذا سمى الله تعالى نفسه «حكيمًا»؛ لأن القوة والدقة والاتقان هي صفات أفعاله؛[۱۱] بحيث لا يدخل فيها أي كسل أو ضعف أو هزال. وبالمثل يُقال للحكم ما «لا اضطراب فيه ولا اختلاف».

ويأتي أيضًا بمعنى «المنع»؛ لأن اتقان وثبات الأشياء يمنع دخول الضعف والكسل والهزال. ويُقال للحكم أيضًا الأمر والتوجيه، لأن عندما يصدر الرؤساء والقادة أمرًا، كأنه يُربط بشدة على يد وقدم المرؤوسين، ورباط لا يُفك، وقيد لا يُفلت منه.

وكذلك يُقال لفتحة لجام الخيول «حكمة» لأن ذلك يثبت سيطرة الفارس على الخيل ويجعله قادرًا على ترويضها.

والحكومة أيضًا نوع من الاتقان والقوة والقدرة والثبات التي تحفظ المجتمع من الانهيار والفساد والفوضى. والقانون والأحكام الشرعية، وهي من معاني أخرى لـ«حكم»، تجلب الانسجام والنظام والثبات للمجتمع، ولهذا يُقال للمجموعة من آيات القرآن التي لها ظهور واضح ولا مجال للارتباك أو الشك في فهمها «محكم».

وقد نقل المفسرون الكبار من الشيعة، مثل شيخ الطوسي والطبري[۱۲] هذا المعنى. يكتب شيخ الطوسي:

في معنى الحكيم احتمالان: أحدهما أنه يعني العالم، والآخر أنه يعني من أفعاله صحيحة، متقنة، وصائبة ولا يدخل فيها أي قبح أو ضعف.

وقال ابن عباس أيضًا:

«عليم» يُقال لمن كمل علمه، و«حكيم» يُقال لمن بلغ قمة الحكمة.

وقيل أيضًا:

الحكيم بمعنى مانع الفساد… والأحكام بمعنى الاتقان، التناسق، والترتيب…[۱۳]

دراسة نظرية مجموعة من علماء اللغة والمفسرين

يرى كثير من علماء اللغة وبعض المفسرين أن «حكم» بمعنى المنع والردع، وهم يعتقدون أن المعنى المحوري لـ«حكم» ومشتقاته هو المنع، وهذا المفهوم يتدفق في جميع معاني ومشتقات «حكم». يكتب أحمد بن فارس بن زكريا في هذا الصدد:

«ح-ك-م» (حكم) تشكل مصدرًا بمعنى المنع والردع، وأول مثال له هو ردع الظلم. ويُقال لفتحة لجام الرباعيات «حكمة» لأن بها يمكن ردع الخيول والرباعيات ومنعها من الخروج، وكلما أمسك أحد يد السفيه والجاهل يُقال حكمت السفيه… أي أمسك يده ومنعه من الخطر والأفعال الجاهلة… .[۱۴]

لقد أصر كثير من اللغويين، مثل راغب في مفردات،[۱۵] الفيومي في مصباح المنير،[۱۶] علامه طباطبائي في الميزان[۱۷] وبعض المعاصرين ذوي الرأي[۱۸] و…[۱۹] على هذا الرأي. في الواقع، ترى هذه النظرية أن الحكم هو أحد أكثر المصاديق واللوازم شيوعًا ووضوحًا لمعناه، والذين لهم خبرة في علم اللسانيات يعلمون أن هناك العديد من الأمثلة من هذا النوع في عالم اللسانيات، بحيث أنه في كثير من الحالات، يُستخدم ذكر المصاديق بدلاً من تقديم تعريف دقيق للمعنى. ربما كان علامه طباطبائي في تفسير الميزان يسعى إلى بيان هذا المعنى؛ خاصة وأن ذلك العالم الجليل قد صرح في موضع ما بأن الحكم يعني الاتقان والأحكام[۲۰]، وفي مواضع أخرى حيث فسره بمعنى «المنع»[۲۱] كان يقصد بيان أهم وأشهر لوازمه ومصاديقه، كما أن الاحتمال العكسي لا يبدو مستبعدًا.[۲۲] لذلك، فإن المنع والردع ليسا المعنى الأصلي والمحوري للحكم، بل هما من لوازمه ومصاديقه.

دراسة نظرية بعض المعاصرين

رأى صاحب الكتاب القيّم التحقيق في كلمات القرآن أن المعنى الأصلي والمحوري للحكم هو كل ما يكون وسيلة يقينية لتنفيذ الأوامر والتعليمات، وكل محمول يُثبت على موضوع بلا شك وجزم. وكتب:

المعنى الأصلي لهذه المادة هو محمول يُحمل على موضوع أو يُلحق به، ويكون سببًا في تحقق الأمر والنهي، إذا كان هذان الأمران على وجه اليقين والجزم. وبسبب هذا المفهوم يُطلق على القضاء اسم الحكم، وبسبب شرط الجزم واليقين يُطلق على الفقه، العلم، المنع، الرد، الاتقان، وكل ما لا مجال فيه للاضطراب والشك والتردد، اسم الحكم… .[۲۳]

يبدو أن اليقين والجزم أيضًا من لوازم ومصاديق الأحكام والاتقان. عندما يعرف الإنسان موضوعًا بدقة وبصورة جيدة، فإنه ينظر إليه بيقين، بالإضافة إلى أنه لا يمكن العثور على أي دليل أو برهان في كلام هذا المحقق الجليل يدعم هذا الادعاء.

من الضروري التنويه إلى أن ما سبق هو فقط في سبيل إثبات وتوضيح المعنى الأصلي والمحوري للحكم وليس معناه الوحيد، وإلا فإن الحكم بمعنى القضاء والحكم يُستخدم كثيرًا إلى درجة أن بعضهم اعتبره المعنى الأهم لهذه الكلمة[۲۴] ووضعه في مقدمة معاني الحكم. وقد أشار بعض الباحثين المعاصرين في علم اللغة إلى استعمال الحكم والحكومة في «إدارة شؤون الدولة، الهيئة الحاكمة وأصحاب السياسة» أيضًا.[۲۵]

معنى الحكم في الكتاب والسنة

كلمة حكم، حكومة، حاكم، حكّام وحكم في القرآن الكريم وأقوال المعصومين عليهم السلام تُستخدم غالبًا في معاني القاضي، القضاء، الولاية، الحكومة، الوالي والحاكم. كمثال، الآيات:

«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‌ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ»[۲۶]

«إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ»[۲۷]

«وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فيمَا اخْتَلَفُوا فيهِ»[۲۸]

«وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ»[۲۹]

وهناك العديد من الآيات من هذا النوع التي تدل على الحكومة أو القضاء، وسنبحث بعضها في سياق هذا البحث. وفي الأحاديث أيضًا، تُستخدم هذه الكلمة ومشتقاتها في هذين المعنيين أكثر. كمثال، في المشهورة لأبي خديجة جاء:

… اياكم اذا وقعت بينكم خصومه أو تداوى بينكم في شىء من الاخذ والعطاء أن تتحاكموا الى أحد من هؤلاء الفسّاق.[۳۰]

وفي المقبولة لعمر بن حنظلة وردت كلمة «حكم» ومشتقاتها إحدى عشرة مرة. وفي جزء منها جاء:

… فليرضوا به حكما فاني جعلته عليكم حاكماً فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانّما استخف بحكم الله…[۳۱]

وعلى (ع) في رسالته إلى مالك الأشتر يكتب:

ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ…[۳۲]

وكذلك ورد عن الإمام الصادق (ع):

الْمُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ وَ الْعُلَمَاءُ حُكَّامٌ عَلَى الْمُلُوكِ.[۳۳]

في تفسير الميزان أُجري بحث موجز حول «معنى الحكم في القرآن» وتم الإشارة إلى كلا المعنيين.[۳۴]

وقد بحث فخر الدين الطريحي في مجمع البحرين معنى الحكم ومشتقاته في القرآن والحديث وذكر هذه النقطة.[۳۵]

الحكم في الفقه وأصوله

إجمالًا، هناك اختلاف في تعريف الحكم بين العلماء المسلمين في الفقه والأصول. ولتوضيح هذا النقاش، نبدأ بإلقاء نظرة على وجهة نظر أهل السنة، ثم ننقل ونبحث وجهة نظر فقهاء وأصوليي الشيعة:

أ: نظرة إلى تعريف الحكم في فقه وأصول أهل السنة

رغم اختلاف فقهاء وأصوليي أهل السنة في تعريف الحكم، فقد سعوا إلى الوصول لتعريف دقيق للحكم الشرعي. يكتب الغزالي في المستصفى:

الحكم، خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين.[۳۶]

وقد اعتبر بعض الباحثين في علم الأصول هذا التعريف ناقصًا، وحاولوا تعويض نقصه بإضافة قيد «بالاقتضاء أو التخيار»[۳۷]. وأضاف ابن حاجب في مختصر المنتهى قيد «أو الوضع» إلى هذا التعريف، وبذلك اعتبره كثيرون كاملاً.

المفهوم الأساسي والعنصر المنظم لهذا التعريف هو كلمة «خطاب الشرع». وهم يختلفون أيضًا في معنى هذه الكلمة[۳۸]، وقد أشرنا سابقًا إلى أن سيد مرتضى وعلامة حلي وآخرين قد نقدوا آرائهم في هذا الشأن.

قدم آمدي في الأحكام تعريفًا آخر للحكم، حيث كتب:

الحكم خطاب الشارع المفيد فائدة شرعية؛[۳۹] الحكم الشرعي خطاب يدل على فائدة شرعية.

وقد قبل بعض الباحثين المعاصرين من أهل السنة نفس رأي ابن حاجب وعرّفوا الحكم على النحو التالي:

الحكم خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيار أو الوضع؛[۴۰] الحكم هو خطاب الله الذي يتعلق بأفعال الأفراد المكلفين إما بالاقتضاء (الوجوب أو التحريم) أو التخيار (الإباحة) أو الوضع (الأحكام الوضعية).

في الموسوعة الفقهية الكويتية نُسب هذا التعريف إلى جمهور الأصوليين[۴۱]، وفي مصطلحات الأصول عند المسلمين تم الإبلاغ عن هذا التعريف من عدة كتب مختلفة.[۴۲]

الفرق في معنى الحكم في الفقه والأصول

سبق أن ذكرنا أن العلامة الحلي انتقد تعريف الأصوليين من أهل السنة الذين اعتبروا الحكم «خطابًا شرعيًا…» مع أن خطاب الله ليس هو الحكم الشرعي، بل مدلول ومضمون ذلك الخطاب هو الحكم الشرعي. على سبيل المثال، «أقم الصلاة» هو خطاب وليس حكمًا شرعيًا، ومضمونه (وجوب الصلاة) هو الحكم الشرعي. وربما لهذا السبب قال المحققون المتأخرون من أهل السنة: إن معنى الحكم في الأصول والفقه مختلف. في الأصول، الحكم هو «الخطاب الشرعي…»، أما في الفقه، فالحكم الشرعي هو مدلول ونتيجة ذلك الخطاب.

في الموسوعة الفقهية الكويتية ورد في هذا الشأن ما يلي:

أما عند الفقهاء فهو أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين… فالحكم عندهم هو الأثر؛ أي الوجوب ونحوه وليس الخطاب نفسه؛[۴۳] في نظر الفقهاء وضمن الاصطلاح الفقهي، الحكم هو نتيجة ومضمون خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. لذلك، الحكم الشرعي هو أثر الخطاب، أي الوجوب وما شابه، وليس الخطاب ذاته.[۴۴]

ب) الحكم في الفقه والأصول الشيعي

في الفقه والأصول، للحكم معانٍ وتقسيمات متعددة ومختلفة. الفقهاء والأصوليون الشيعة يختلفون في تعريفه وتقسيمه.

يذكر الفقهاء والأصوليون الحكم بمعنى القوانين الصادرة عن الشارع المقدس كثيرًا، ومع ذلك لم يحددوا تعريفًا له في موضع معين، وإنما فقط بعض الفقهاء والأصوليين عرفوه بشكل متفرق وبحسب المناسبة. فئة منهم، اتباعًا لسلفهم الصالح، امتنعوا عن شرحه وربما اعتبروه غير محتاج إلى تعريف. مع أن حتى زمن العلامة الحلي (متوفای ٧۶۶هـ) لم يقدم الفقهاء والأصوليون الشيعة تعريفًا للحكم، وقد شرح المحققون والعلماء البارزون مثل السيد مرتضى (توفي ٤٣٦) والمحقق الحلي (توفي ٦٧٦) في مواجهتهم الفكرية مع أهل السنة واحتجاجهم ضدهم، تلك المفاهيم التي استخدمها علماء أهل السنة في تعريف الحكم[۴۵]، وشرحوها أو قسموها وبيّنوا أنواعها.[۴۶] في الواقع، في تلك الحقبة كان البعد الكلامي لهذا الموضوع أكثر بروزًا من الجانب الأصولي. تحدث السيد مرتضى مطولًا عن معنى الخطاب والكلام، وهما من المفاهيم الأساسية لتعريف الحكم الشرعي في نظر المحققين من أهل السنة، وكتب المحقق الحلي في بداية كتابه معارج الأصول مقالات مفيدة حول تقسيم الحكم وأنواعه، وبذلك تم تمهيد الطريق لأبحاث العلماء اللاحقين.

كما استثمر العلامة الحلي آراءهم في تهذيب الأصول وكتب في تعريف الحكم ما يلي:

الحكم خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير أو الوضع؛[۴۷] الحكم الشرعي هو خطاب شرعي يتعلق بأفعال المكلفين إما بالاقتضاء (الوجوب أو التحريم) أو التخيار (الإباحة) أو الوضع (الأحكام الوضعية).

في كتابه الجامع والموسع نهاية الأصول، قدم العلامة الحلي تقريرًا مفصلًا إلى حد ما عن اختلاف آراء الأصوليين والفقهاء من أهل السنة في تعريف الحكم الشرعي، مستفيدًا من أبحاث السيد مرتضى في الذريعة، وناقش تعاريفهم، وذكر منهم أن الحكم الشرعي ليس خطابًا بل مدلول الخطاب. وكتب في ذلك موضعًا عن تعريف الحكم:

اختلف الناس هنا فالمعتزلة القائلون بحسن الأشياء وقبحها عقلاً ذهبوا إلى: أن الحكم صفة للفعل في نفسه. والاشاعرة منعوا من ذلك وجعلوه أمرًا شرعيًّا لا صفة حقيقية للفعل.

واختلفوا في تعريفه فقال الغزالي: إنه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين… وقال آخرون: زيادة على ذلك بالاقتضاء أو التخيار… وقال بعضهم: الحكم خطاب الشارع المفيد فائدة شرعية وقيل: خطاب الشارع بفائدة شرعية يختص به؛ أي لا يفهم إلا منه لأنه إنشاء فلا خارج له وهذه الحدود كلها باطلة عندنا لأن الحكم ليس هو الخطاب بل المستفاد منه؛ فإن الحكم ليس قول الشارع أوجبت عليك بل نفس الوجوب المستفاد من ذلك الخطاب.[۴۸]

يختلف أهل السنة في حقيقة الحكم الشرعي؛ فالمعتزلة الذين يؤمنون بالحسن والقبح العقلي يرون الحكم صفة مستقلة وحقيقية للفعل، بينما الأشاعرة لا يقبلون هذا الرأي ويعتبرون الحكم الشرعي أمرًا شرعيًا وليس صفة حقيقية للفعل.

وفي تعريف الحكم أيضًا هناك اختلاف؛ فقد قال الغزالي: «الحكم خطاب شرعي يتعلق بأفعال المكلفين.»… وأضاف بعضهم قيد الاقتضاء (الوجوب أو التحريم) أو التخيار (الإباحة) إلى هذا التعريف[۴۹]… وقال بعضهم: الحكم هو ذلك الخطاب الشرعي الذي يدل على فائدة شرعية.[۵۰] وقيل: الحكم هو ذلك الخطاب الشرعي الذي يدل على فائدة شرعية لا يُفهم إلا منه.[۵۱] كل هذه التعريفات من وجهة نظرنا (الفقهاء الشيعة) باطلة؛ لأن الحكم ليس الخطاب الشرعي نفسه بل نتيجة ومضمون ذلك الحكم.

أبحاث العلامة في هذا الشأن، رغم ورودها في كتابه الأصولي، إلا أنها لا تزال تحمل أبعادًا كلامية بارزة.[۵۲]

الشهيد الأول (توفي ٧٨٦) استغلّ ما ورد عند العلامة الحلي لتعريف الحكم والموضوعات الأخرى ذات الصلة، ومنحه وجهة نظر أصولية وفقهية خالصة، وقدم تعريفًا مشابهًا لتعريف العلامة في تهذيب الأصول.[۵۳] ومن جهة أخرى، قيّم الفرق بين الحكم والفتوى، وتعريف الأحكام الحكومية والقضائية، وغيرها من جوانب هذا الموضوع، وفتح آفاقًا جديدة أمام المهتمين بهذه المسألة.

فاضل مقداد (توفي ٨٢٦) والشهيد الثاني (توفي ٩٦٥) شارحان بارعان لكتب وآراء الشهيد الأول، حيث حددا حدود وأبعاد الحكم مع مراعاة دقة وتمحيص العلامة في نهاية الأصول[۵۴] وأكدا على الجوانب الفقهية له. وبالطبع لم يكن لهذا الموضوع مكان محدد في الفقه والأصول، فاتبعا الشهيد الأول في بداية كتب القواعد الفقهية وأدخلاه فيه.

فاضل توني (توفي ١٠٧٦) في بحث الاستصحاب فرق بين الأحكام التكليفية والوضعية، واعتبر الاستصحاب جارياً فقط في الأحكام الوضعية.[۵۵] وقد قام المحققون في علم الأصول، نظراً لأهمية هذه النظرية وآثارها المترتبة، بتقرير ونقد ودراسة هذا الرأي في باب الاستصحاب.[۵۶]

وكذلك، وبمناسبة ذلك، تناول كثير منهم دراسة طبيعة الأحكام الوضعية، وقام فريق منهم بتعريف الحكم في هذه النقطة وتقسيمه، وبذلك أصبح موقع بحث تعريف الحكم في الأصول واضحاً إلى حد ما.

وفي الوقت نفسه، توصل الشيخ بهائي (متوفای ١‌٠٣١‌ق) في زبدة الأصول[۵۷] والطريحي (متوفای ١‌٠٨۵هـ) في مجمع البحرين إلى تعريف جديد للحكم. فقد كتب الطريحي في تعريف الحكم:

طلب الشارع الفعل أو تركه مع استحقاق الذم بمخالفته وبدونه أو تسويته وعند الأشاعرة هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين؛[۵۸] أي إن الحكم هو طلب الشارع القيام بفعل أو تركه بحيث إذا خالفه الإنسان يستحق الذم (كالواجب والحرام)، أو لا يستحق الذم في مخالفته (كالمستحب والمكروه)، أو لا يكون هناك ذم في الفعل أو تركه ويكونا متساويين (كالإباحة)، ومن وجهة نظر الأشاعرة، الحكم هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين.

وقد قدم صاحب فصول تعريفاً آخر للحكم وكتب:

الحكم الشرعي ما جعله الشارع في الشريعة مما ليس بعمل، فخرج بقيد الشارع ما جعله غيره… وبالقيد الأخير مثل الصلاة والصوم مما جعله الشارع في الشريعة وليس بحكم؛[۵۹] أي إن الحكم الشرعي هو ما جعله الشارع ضمن نطاق الشريعة وليس من قبيل العمل، فبقيد “ما جعله الشارع” يُستبعد ما جعله غير الشارع، وبالقيد الآخر تُستبعد العناوين مثل الصلاة والصوم التي جعلها الشارع في الشريعة لكنها ليست حكمًا.

وبهذا المنوال استمر تعريف الحكم، وشرح كثير من الفقهاء المتأخرين والمعاصرين ذلك؛ منهم آية الله الحكيم،[۶۰] كمباني،[۶۱] نائيني،[۶۲] آقا ضياء[۶۳] والخوئي ضمن هذه المجموعة؛ حيث كتب آية الله خوئي في باب الاستصحاب في تعريف الحكم:

فالحكم عبادة عن اعتبار نفساني من المولى وبالإنشاء يبرز هذا الاعتبار…؛[۶۴] أي إن الحكم الشرعي هو اعتبار نفسي من المولى، ويُبرز هذا الاعتبار بالإنشاء.

وبذلك انحرف آية الله خوئي عن التعريف المشهور المتأثر برأي العلامة الحلي. وقبل ذلك، كان أستاذه نائيني قد عدل ذلك التعريف وأبدله بـ «المجعول المتعلق بعمل المكلفين اقتضاءً أو تخييراً» بدلاً من «خطاب الشرع…».

وقد كتب الإمام الراحل في نقاش مفيد حول تعريف الحكم: الحكم الشرعي هو مشترك معنوي بين الحكم الوضعي والتكليفي، وحقيقته ليست سوى “البعث” نفسه. وانتقد بشدة تعريف آقا ضياء الذي يرى الحكم إرادة تشريعية معلنة.[۶۵]

وجهة نظر الشهيد الصدر في تعريف الحكم وموقعه المنطقي في الأصول

كان الشهيد الصدر يرى أن هذا البحث لم يجد بعد موقعه اللائق في الأصول، ويجب تعريف الحكم الشرعي في الكتب الدراسية وغيرها من كتب الأصول في موضعه الصحيح (وليس بشكل عرضي) وبطريقة دقيقة وتقسيمه، ليستعيد مرتبته الحقيقية. ولهذا نقل موضعه من باب الاستصحاب إلى القسم الأول من علم الأصول، وأدخله تحت عنوان «الحكم الشرعي وتقسيمه» واهتم في تعريفه بدقة أكثر من السابقين. وكتب في تعريف الحكم الشرعي:

سبق أن ذكرنا أن دراسة العناصر المشتركة لاستخلاص الأحكام الشرعية من مهام علم الأصول، ولهذا يجب في البداية أن نضع صورة عامة وشاملة عن الحكم الشرعي أمام القراء ليعلموا ما هو الحكم الشرعي الذي يختص علم الأصول بتحديد قواعد استخلاصه.

الحكم الشرعي هو:[۶۶] قانون أصدره الله لتنظيم حياة البشر. الخطابات الموجودة في القرآن والسنة ليست حكمًا شرعيًا، بل هي دلالات على الأحكام الشرعية وتشير إلى وجودها.

هذا التعريف يبيّن الإشكال الموجود في تعريف القدماء المشهورين في الأصول؛ إذ عرفوا الحكم بأنه: “الحكم الشرعي هو الخطاب الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين”، بينما هذه الخطابات الشرعية هي دلالات على الحكم الشرعي وتشير إليه وتدل عليه، وليست الحكم الشرعي نفسه. بالإضافة إلى أن الحكم الشرعي ليس دائماً متعلقاً بأفعال المكلفين، بل أحياناً يكون متعلقاً بذاتهم وليس بأعمالهم، وأحياناً متعلقاً بأشياء مرتبطة بالإنسان؛ لأن الهدف من الأحكام الشرعية هو تنظيم حياة البشر، وهذا الهدف يتحقق بطرق مختلفة؛ إما بأوامر تتعلق بسلوك الإنسان نفسه مثل الأمر بالصلاة والصوم… وإما بأوامر تتعلق بذاتهم أو بأشياء أخرى تدخل في حياتهم، مثل الزواج والملكية… وهكذا يمكن تقديم هذا التعريف بدلاً من التعريف المشهور:

الحكم الشرعي هو التشريع الصادر من الله لتنظيم حياة الإنسان سواء كان متعلقاً بأفعاله أو بذاته أو بأشياء أخرى داخلة في حياته؛[۶۷] أي إن الحكم الشرعي هو التشريع الذي أصدره الله لتنظيم حياة الإنسان سواء تعلق بأفعاله أو بذاته أو بأي شيء مرتبط بحياته.

في ختام هذا القسم، من الضروري التنويه إلى أن فقهاء آخرين قد قدموا تعريفات للحكم[۶۸]، ونقلها ونقدها ودراستها لا يتناسب مع هذا النص المختصر.

الملخص والاستنتاج

ما قدمناه هو نص كلام الشهيد الصدر حول تعريف الحكم، ونقد آراء الفقهاء والأصوليين السابقين، ومكانته في علم الأصول. ويمكن تقديم خلاصة وجهة نظر وابتكارات ذلك الشهيد الفذ على النحو التالي:

١- مهمة علم الأصول هي تحديد وشرح القواعد والعناصر العامة لاستخلاص الحكم الشرعي، ومن ثم يجب تعريفه وتقسيمه ضمن المواضيع الأولية لعلم الأصول ليُعرف ما هو ذلك «الحكم الشرعي» الذي نسعى في الأصول إلى تحديد قواعد وعناصر استخلاصه العامة، وما هي أنواعه؟ قبل الشهيد الصدر لم يُطرح تعريف الحكم وتقسيمه في مثل هذا الموضع، ولم يكن له مكانته اللائقة في الواقع. لم يعتبر الشهيد الصدر تعريفات مجموعة من الأصوليين والفقهاء من أهل السنة والشيعة صحيحة، وقد قام بنقدها.

٢- تعريف الشهيد الصدر للحكم هو تعريف مبتكر تمامًا، ويُقال بحق إنه أنسب تعريف قُدم حتى الآن.

ومن الجدير بالذكر أن مناقشة الترتيب المنطقي لموضوعات الأصول والفقه ذات أهمية كبيرة، وكان لذلك الشهيد الفذ وجهة نظر جديرة بالثناء في كل من الفقه والأصول، ونقل تعريف الحكم الشرعي إلى هذا الموضع في إطار خطة كبرى وحديثة هو لتنظيم موضوعات علم الأصول.

 

[۱]– مسألة «تاريخ أصول الفقه الشيعي ودوَره» أوسع مما يمكن أن يتسع له هذا المختصر. ما ورد في هذا الشأن هو مزيج من مقدمة آية الله الفاضل اللنكراني على مناهج الوصول ومقدمة المحققين في مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني على أنوار الهدايه.

[۲]– انظر: مقدمة ابن خلدون، ص ٤٥٥.

[۳]– الفهرست، ص ٢٥٣.

[۴]– تأسيس الشيعة، ص ٣١٠.

[۵]– انظر: الإمام الخميني، أنوار الهدايه في التعليق على الكفاية (الطبعة الأولى: قم، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني)، مقدمة الكتاب.

[۶]– أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة (ط.١: قم، مرکز انتشارات تبلیغات اسلامى، ١‌۴٠۴هـ)؛ فيومي، المصباح المنير (ط.٢: قم، مؤسسه دارالهجره، ١‌۴١‌۴هـ)؛ فخر الدين الطريحي، مجمع البحرين (ط.٢: تهران، المکتبه المرتضویه، ١‌٣٩۵هـ)، ج ٦، ص ٤٥؛ دكتور إبراهيم أنس وآخرون، المعجم الوسيط (ط.٤: تهران، دفتر نشر فرهنگ اسلامى، ١‌٣٧٢)، ص ١٩٠؛ تاج العروس، ج ٨، ص ٢٥٢؛ محمد بن أثير، النهاية في غريب الحديث والأثر (قم، مؤسسة الإسماعيلية)، ج ١، ص ٤٢٠؛ أحمد سياح، فرهنگ بزرگ جامع نوين (الطبعة التاسعة: طهران، مكتبة إسلامية)، ج ١، ص ٢٨٣؛ محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (ط.١: بیروت، مؤسسه الرّساله، ١‌۴١‌۵هـ/١‌٩٩۴م)، ج ٢، ص ٢٣٦؛ محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن (ط.٣: قم، مؤسسه مطبوعاتى اسماعیلیان، ١‌٣٩٣هـ/١‌٩٧٣م)، ج ٧، ص ١١٥، ٢٥٠، ٢٥٤، ٣٢٧؛ ابن منظور، لسان العرب (ط.١:بیروت، دار احیاء التراث العربى، ١‌۴٠٨هـ/١‌٩٨٨م)، ج ٣، ص ٢٧١؛ خليل بن أحمد الفراهيدي، ترتيب كتاب العين (ط.١: قم، انتشارات اسوه، ١‌۴١‌۴هـ)، ج ١، ص ٤١١؛ سعيد الشرتوني، أقرب الموارد (ط.٢: بیروت، مکتبه اللبنان، ١‌٩٢٢م)، ص ٢١٩ و محيط المحيط، ص ١٨٤.

[۷]– خليل بن أحمد الفراهيدي، ترتيب كتاب العين، المرجع نفسه.

[۸]– إسماعيل الجوهري، الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية (بيروت، دار العلم للملايين، بلا تاريخ)، ج ٤، ص ١٩٠١.

[۹]– ابن منظور، لسان العرب، ج ٣، ص ٢٧١.

[۱۰]– علي أكبر دهخدا، فرهنگ دهخدا (تهران، دانشگاه تهران، ١‌٣٣٨)، ج ١٦، ص ٨٠٤١.

[۱۱]. الجوهري في الصحاح يكتب: «الحكيم المتقن للأمور» وانظر: فخر الدين الطريحي، مجمع البحرين، ج ٦، ص ٤٧.

[۱۲]. فضل بن حسن الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن (تهران، کتاب‌فروشى اسلامیّه، ١‌٣٩٠هـ) ج ١، ص ٧٨. يكتب: «الحكمة نقيض السفه والأحكام الاتقان…».

[۱۳]. محمد بن حسن الطوسي، التبيان في تفسير القرآن (بيروت، دار إحياء التراث العربي)، ج ١، ص ١٤٤ وانظر: محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج ٧، ص ١١٥؛ محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تفسير الجامع لأحكام القرآن (ط.٢: بیروت، دار احیاء التراث العربى، ١‌۴٠۵هـ/١‌٩٨۵م)، ج ١، ص ٢٠٨.

[۱۴]. أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج ٢، ص ٩١.

[۱۵]. راغب الأصفهاني، معجم مفردات ألفاظ القرآن (طهران، مكتبة المرتضوية)، ص ١٢٥.

[۱۶]. أحمد فيومي، المصباح المنير، ص ١٤٥.

[۱۷]– محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج ٧، ص ٢٥٠ و ٢٥٤.

[۱۸]– السيد علي أكبر القرشي، قاموس القرآن (طهران، دار الكتب الإسلامية)، ج ١، ص ١٦٠.

[۱۹]– انظر: فخر الدين الطريحي، مجمع البحرين، ج ٦، ص ٤٥ و… التي سبق أن أوردنا مصادرها.

[۲۰]. محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج ٧، ص ١١٥.

[۲۱]. العلامة الطباطبائي في سياق كلامه يورد رأي راغب في المفردات ويقوي هذا الرأي الاحتمال الثاني؛ لأن راغب ربما كان أول من قدم هذا التحليل لمعنى الحكم، وما يضعف هذا الرأي هو أن المرجح أن منشأ هذا الرأي هو راغب ومنهجه في الكلمات هو التحليل؛ فهو يجتهد في معاني الكلمات ويصل إلى النتيجة من خلال ذلك.

[۲۲]. محمد حسين الطباطبائي، المرجع نفسه، ص ٢٥٠ و ٢٥٤.

[۲۳]. حسن مصطفى، التحقيق في كلمات القرآن (ط.١: تهران، سازمان ط. و انتشارات وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامى، ١‌۴١‌۶هـ)، ج ١، ص ٢٦٥. كما أن العلامة جعفر مرتضى قد اعتبر القاسم المشترك لكل معاني الحكم هو القطع واليقين والفصل (علامه جعفر مرتضى، ولایه الفقیه، ص ۴١‌).

[۲۴]. كمثال: انظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ج ١، ص ٤١٨.

[۲۵]. المنجد، تحت مادة حكم.

[۲۶]. النساء (٤)، الآية ٥٨.

[۲۷]. المرجع نفسه، الآية ١٠٥.

[۲۸]. البقرة (٢)، الآية ٢١٣.

[۲۹]. المائدة (٥)، الآية ٤٤ وكذلك في الآية ٤٥: ×فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ# وفي الآية ٤٧: ×فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ# ورد.

[۳۰]. محمد بن حسن الطوسي، تهذيب الكلام في شرح المقنعة (ط.٢: بیروت، دارالصعب ودارالتعارف للمطبوعات، ١‌۴٠١‌ق/١‌٩٨١‌م)، ج ٦، باب من الزيادات في القضاء والأحكام، ص ٣٠٣، حديث ٥٣.

[۳۱]. محمد بن حسن حر العاملي، وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة (ط.٤:بیروت، دار احیاء التراث العربی، ١‌٣٩١‌م)، ج ١٨، ص ٩٩؛ محمد بن حسن الطوسي، تهذيب الكلام في شرح المقنعة، ج ٦، ص ٣٠١؛ محمد بن علي بن بابويه القمي، من لا يحضره الفقيه (ط.٢: قم، انتشارات جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، ١‌۴٠۴هـ)، ج ٣، ص ٥ وجعفر مرتضى العاملي، ولاية الفقيه في صحيحة عمر بن حنظلة وغيرها (١‌۴٠٣هـ)، ص ص ١٣ ـ ٣٨. العلامة جعفر مرتضى يعتبر هذا الحديث «صحيحًا».

[۳۲]. نهج البلاغة، ترجمة وشرح فيض الإسلام، ص ١٠٠٩.

[۳۳]. العلامة المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (طهران، مكتبة إسلامية)، ج ١، ص ١٨٣.

[۳۴]. محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج ٧، ص ٢٥٤، «كلام في معنى الحكم في القرآن الكريم».

[۳۵]. فخر الدين الطريحي، مجمع البحرين، ج ٦، مادة «حكم».

[۳۶]. محمد الغزالي، المستصفى (الطبعة الأولى: بولاق)، ج ١، ص ١٧٧.

[۳۷]. فخر الرازي، المحصول، ج ١، ص ٨٩؛ الحاصل، ج ١، ص ٢٣٣؛ التحصيل، ج ١، ص ١٧٠؛ شرح تنقيح الفصول، ص ٦٧ ومنهاج الوصول (الإبهاج في شرح المنهاج)، ج ١، ص ٤٣.

[۳۸]. المرجع نفسه.

[۳۹]. الأحكام، ج ١، ص ٨٥ و مصطلحات الأصول عند المسلمين، ج ١، ص ٥٩٩.

[۴۰]. المختصر، المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، ص ٢٤؛ جمع الجوامع، ج ١، ص ٦٥؛ النراقي، تنقيح الفصول، ص ٣١ و المرآة في الأصول، ج ٢، ص ٣٣٨.

[۴۱]. الموسوعة الفقهية الكويتية، ج ١٨، ص ٦٥.

[۴۲]. مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين، ج ١، ص ٦٠٣ ـ ٦٠٥ نقلًا عن: مرآة الأصول في شرح مرقاة الوصول، ج ١، ص ص ٣١ ـ ٦٠ و أصول الفقه برديسي، ص ١٨ و ٤٧؛ الدكتور وهبة زحيلي أيضًا نقل هذا التعريف (الوجیز فی اصول الفقه، ص ١‌١‌٩).

[۴۳]. الموسوعة الفقهية الكويتية، ج ١٨، ص ٦٥.

[۴۴]. هذا الأمر أوردَه كثير من المحققين المتأخرين والمعاصرين في علم أصول أهل السنة (انظر: مرآه الاصول فی شرح مرقاه الوصول، ج ١‌، ص ۶ و ٣١‌؛ بردیسی، اصول الفقه، ص ١‌٨ و ۴٧ و الوجیز فی اصول الفقه، ص ١‌١‌٩).

[۴۵]. السيد مرتضى علم الهدى، الذريعة إلى أصول الشريعة (ط.١:تهران، انتشارات دانشگاه تهران، ١‌٣۶٣). بدأ هذا الكتاب بهذا البحث: «باب الكلام في الخطاب وأقسامه وأحكامه» وتحدث عن «الخطاب» و«الكلام» اللذين هما من عناصر تنظيم تعريف الحكم في نظر أهل السنة. ص ١٧.

[۴۶]. جعفر بن حسن الحلّي، معارج الأصول (ط.١: قم، مؤسسه آل البیت، ١‌۴٠٣هـ)، ص ٤٧ ـ ٤٨؛ «فائدتان» وص ٤٩، المقدمة الثانية.

[۴۷]. جعفر سبحاني، تهذيب الأصول (تقارير درس خارج الإمام الخميني)، (قم، مؤسسة الإسماعيليين)، ص ٣. هذا التعريف له عدة اعتراضات: أولها أن الحكم الشرعي ليس «خطابًا» بل هو نتيجة ومدلول الخطاب، وثانيها أن بعض الأحكام الوضعية مثل السببية والشرطية والجزئية لا علاقة لها بأفعال المكلفين، وثالثها أن لفظ «الخطاب الشرعي» لا يشمل بعض مراحل الحكم مثل مرحلة المصلحة والمفسدة (الاقتضاء) والجعل. العلامة في نهايه الأصول أشار إلى بعض هذه الاعتراضات، وهذه الاعتراضات هي التي دفعت محققين مثل النائيني إلى الانحراف عن هذا التعريف.

[۴۸]. حسن بن يوسف مطهر الحلّي، نهاية الأصول (نسخة خطية)، ص ٣٢، مع الشكر لمؤسسة آل البيت التي أتاحتها لي بلطف. انظر: سيد محمد طباطبائي، مفاتيح الأصول (قم، مؤسسة آل البيت)، ص ٢٩٢، المرحوم سيد مجاهد نقلها مع حذف بعض عبارات العلامة.

[۴۹]. انظر: محمد بن عمر بن حسين الرازي، المحصول (بیروت، دارالکتب العلمیه، ١‌۴٠٨هـ/ ١‌٩٨٨م)، ج ١، ص ٨٩؛ الحاصل، ج ١، ص ٢٣٣؛ التحصيل، ج ١، ص ١٧٠؛ شرح تنقيح الفصول، ص ٦٧ و عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي، منهاج الوصول إلى علم الأصول (دمشق: داردانیه، ١‌٩٨٩م)، ج ١، ص ٤٣.

[۵۰]. علي بن محمد آمدي، الإحكام في أصول الأحكام (بیروت، دار الکتب العلمیه، ١‌۴٠۵هـ/١‌٩٨۵م)، ج ١، ص ٨٥.

[۵۱]. عثمان بن عمر (ابن حاجب) منتهى الأصول في علم الأصول والجدل (بیروت، دارالکتب العلمیه، ١‌۴٠۵هـ/١‌٩٨۵م). هذا الرأي نقل في منتهى الوصول ص ٣٢ و بيان المختصر (المختصر) ج ١، ص ٣٢٨.

[۵۲]. حسن بن يوسف مطهر الحلّي، المرجع نفسه. وهو ضمن إبطال تعريفات علماء أهل السنة يكتب: «… وقد بيناه في علم الكلام…» والمقصود به كشف المراد، ص ٢٨٩؛ نهج الحق، ص ٥٩ ـ ٦٠ و مناهج اليقين، ص ١٧٩.

[۵۳]. خصص القاعدة الثامنة لتعريف الحكم وكتب فيها: «الحكم خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيار وزاد بعضهم الوضع» (تهذیب الاحکام، ج ١‌، ٣٩).

[۵۴]. فاضل مقداد يكتب: «الحكم خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيار أو الوضع» (نضد القواعد الفقهية (قم، منشورات آية الله المرعشي النجفي)، القاعدة الرابعة، ص ٩) والشهيد الثاني يكتب: «الحكم الشرعي خطاب الله تعالى أو مدلول خطابه…» (القواعد، ص ٢٩).

[۵۵]. معروف أن فاضل توني فرق بين الأحكام التكليفية والوضعية ولم يعتبر الاستصحاب جارياً في الأحكام التكليفية، لكن هذه النسبة تحتاج إلى تأمل. انظر: الوافية (ط.١: قم، مجمع الفکر الاسلامی، ١‌۴١‌۵هـ، ص ٢٠٠).

[۵۶]. كمثال، الشيخ في الرسائل خصص تنبيهًا لهذا البحث.

[۵۷]. حسين بن عبد الصمد (الشيخ بهائي)، زبدة الأصول (تهران، ط. سنگى، ١‌٣١‌٩هـ).

[۵۸]. فخر الدين الطريحي، مجمع البحرين، ج ٦، ص ٤٨.

[۵۹]. محمد بن حسين بن محمد رحيم الطهراني، الفصول الغروية (طهران)، ص ٣٣٦.

[۶۰]. سيد محسن طباطبائي حكيم، حقائق الأصول (قم، مكتبة بصيرتي)، ج ٢، ص ٤٣٢. نقل المرحوم حكيم تعريفين.

[۶۱]. محمد حسين الأصفهاني، نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط.١: قم، مؤسسه آل البیت؟عهم؟ لاحیاء التراث، ١‌۴١‌۴هـ).

[۶۲]. محمد علي كاظمي خراساني، فوائد الأصول (تقارير درس آية الله النائيني)، (ط.١: قم، دفتر انتشارات اسلامى، ١‌۴٠٩هـ)، ص ٣٧٧ ـ ٣٧٩ و ميرزا محمد حسين غروي النائيني، منية الطالب في حاشية المكاسب، ج ١، ص ٤١. هذا التعريف نقل من منية الطالب.

[۶۳]. الشيخ محمد تقي بروجردي، نهاية الأفكار (تقارير درس الشيخ آقا ضياء الدين العراقي)، (قم، دفتر انتشارات اسلامى، ١‌۴٠۵هـ)، القسم الأول من الجزء الرابع، ص ٨٩ و الشيخ آقا ضياء عراقي، مقالات الأصول (قم، مكتبة كتب نجفي)، ج ١، ص ٣٠٦.

[۶۴]. سيد محمد سرور واعظ، مصباح الأصول (ط.٤: قم، مکتبه الدّاوری، ١‌۴٠٨هـ)، ج ٢، ص ٧٢ و ج ٣، ص ٧٧.

[۶۵]. جعفر سبحاني، تهذيب الأصول (تقارير درس خارج الإمام الخميني)، ج ١، ص ٣٥٤.

[۶۶]. مع أن الشهيد الصدر تأثر من جهتين في هذا التعريف من الشهيد الأول وأحياه بأسلوب جديد: الأولى أن الشهيد الأول قدم تعريف الحكم في بداية كتاب القواعد والفوائد. والثانية أن الشهيد تناول بالتفصيل في ذات الموضع إثبات أن الأحكام الشرعية صدرت لتنظيم حياة الإنسان وضبط معيشته. (القواعد والفوائد (قم، منشورات مكتبة المفيد) القاعدة السابعة، ص ٣٦ ـ ٣٨). على كل حال، بما أن هذا الكتاب عن القواعد الفقهية وليس أصول الفقه، يمكن القول إنه في القواعد الفقهية لا حاجة إلى ترتيب المناقشات، ويمكن وضع كل قاعدة في أي مكان ودراستها. هذا الابتكار سيظل مسجلاً بقوة للشهيد الصدر.

[۶۷]. سيد محمد باقر صدر، دروس في علم الأصول (ط.١:بیروت، دارالکتب اللبنانی، ١‌٩٨٧م)، الحلقة الأولى، ص ٦٥ والحلقة الثانية، ص ١٣.

[۶۸]. سيد محمد آل بحر العلوم، بلغة الفقيه (ط.٤: تهران، مکتبه الصادق، ١‌٩٨۴م/ ١‌٣۶٢ش/ ١‌۴٠٣هـ)، ج ١، ص ١٣ و ص ٣٣؛ ميرزا أبو الحسن شعراني، المدخل إلى عذب المنهل (ط.١: قم: ١‌٣٧٣ش)، ص ٥٨؛ سيد محمد شيرازي، الأصول (مباحث الألفاظ) (ط.٣: قم، مؤسسه الفکر الاسلامی، ١‌۴٠٨هـ)، ص ٢٨١ و سيد مجاهد، المرجع نفسه، ص ٢٩٢.