ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نظریه خلافت عمومی انسان در اندیشه سیاسی سید محمدباقر صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: محمدحسين جمشيدي
مقدمة
الأساس والمحور الجوهري لنظريات الشهيد آية الله سيد محمد باقر الصدر (ره) هو «النظرة والرؤية التوحيدية» و«ربوبية نظام الوجود».[۱] إذا كان هذا صحيحًا: «كل إنسان يعمل بحسب رؤيته للعالم؛ أي التصور الذي نقش في ذهننا عن الوجود يؤثر مباشرة في عملنا وعقيدتنا وسلوكنا الاجتماعي…»[۲] فإن نظريات السياسيين والمفكرين في عالم السياسة تتشكل أيضًا على أساس رؤيتهم للعالم ونوع نظرتهم للوجود. وبالطبع لا يمكن هنا إنكار دور مقتضيات الزمان وتأثيرات الأفكار والمفكرين الآخرين. لكن ما يحظى بأهمية أساسية أكثر هو المعرفة، ونظرة العالم، ونظرة الإنسان، وكما قال سارتر: «كل إنسان يعيش بحسب معرفته للعالم».[۳] بناءً على النظرة التوحيدية، العالم ليس مجموعة من العناصر والقوى والقوانين العمياء، بل هو تنظيم من القوى والأنظمة والقوانين (السنن)، وعناصر وأجزاء مترابطة ومنظمة ومنسجمة وهادفة وذات معنى، وعلى هذا الأساس يصبح (الإنسان) كائنًا ذا معنى، ذو هدف ومسؤولية مجسدة. في هذه النظرة، التوحيد يشبه وجهين لليانوس، حيث الربوبية تمثل وجهًا والعبودية تمثل الوجه الآخر؛ بمعنى آخر، التوحيد هو علاقة شاملة وحيوية بين الرب والمدبر للوجود والمربوب أو نظام الوجود. وهذا يعني أن أساس العالم هو كونه ربانيًا وعبودية. العالم يدور في مدار التوحيد والربوبية.
لذلك، العالم المبني على الربوبية والعبودية التي تنبع من العلم والحكمة المطلقة الإلهية وتحت تدبيره الأزلي المستمر، ليس عبثًا ولا بلا هدف، والإنسان أيضًا ـ كجزء من الوجود بل ورأسه ـ ليس كائنًا طليقًا أو عبثيًا أو بلا هدف: «أفحسبتم إنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون»؛[۴] هل ظننتم أننا خلقناكم بلا هدف وأنكم لن ترجعوا إلينا.
وجود علاقة السلطة بين الرب والعبد أو الربوبية والعبودية، يبيّن الأصل الأساسي لـ«السيادة المطلقة» لله تعالى على العالم والإنسان.
العالم، الهادف وذو المعنى، يُدار وفق قوانين وسنن تُعرف بـ«السنن الإلهية». بناءً على ذلك، المبدأ الثاني الأساسي في الفكر السياسي للصدر هو وجود السنن الإلهية الحاكمة على العالم الوجودي.
وكذلك خلق الله الإنسان بناءً على حكمته، ومنحه الكرامة والفضل الفطري الذاتي بسبب امتلاكه جوهر العقل وقوة التفكير والتدبر. هذه الأفضلية والكرامة الذاتية والخلقية للنوع البشري ناتجة عن وجود العقل، والفكر، والإدراك، والتعقل، والوعي فيه:
يا أخي أنت كل الفكر والباقي عظم وجذر.[۵]
هنا يظهر الدور العظيم والبنّاء للتوحيد، وهو تقديم أفضل النظرات تجاه الوجود. نظرة شاملة وحاسمة. نظرة قائمة على الهدف والبناء. نظرة تحدد الطريق والهدف واتجاه حركة الإنسان والمجتمع: «دور التوحيد هو أنه يمنحنا رؤية فكرية وأيديولوجية واضحة. التوحيد يجمع كل آمال وأهداف الإنسان في فكرة مثالية واحدة عليا، وهي الله سبحانه وتعالى».[۶] من جهة أخرى، الإنسان بحكم «العقل» و«قوة التعقل» و«الفكر» وقدرة «التمييز» و«الاستنباط» في سيره وإدارة شؤون حياته، يتمتع بـ«الحرية» و«الاختيار» ولا يملك أحد عليه سلطة أو نفوذ. حرية الإنسان مثل عقله وفطنته فطرية وخلقية وليست مكتسبة أو مصطنعة. بناءً على هذا، فإن القوانين والسنن الإلهية حينما ترتبط بمصير الإنسان تأخذ طابعًا بشريًا، ومن ثم يمكن للإنسان دراستها والتعرف عليها واكتشافها، وهي تخضع ليد الإنسان. لذلك، لا تتعارض مع عقله أو حريته.
سيادة الإنسان
بناءً على ما سبق من النظرة التوحيدية للسياسة، تنبع ثلاثة مبادئ أساسية:
١) مبدأ السيادة المطلقة لله على الوجود؛
٢) مبدأ وجود السنن الإلهية الحاكمة على العالم؛
٣) مبدأ حرية الإنسان واختياره.
من وجهة نظر الصدر(ره)، السيادة والولاية المطلقة على العالم والإنسان أصلاً وحقًا لله تعالى: «لا سيد ولا مالك ولا إله للكون وللحياة إلا الله سبحانه وتعالى…»[۷] وبناءً على سيادته المطلقة وسنن الخلق الحاكمة على الوجود، جعل الله الإنسان العاقل المختار حاكمًا على مصيره بسبب قدرته على التمييز والاستنباط وقوة اتخاذ القرار والإرادة؛ أي أن أساس خلق الإنسان ـ مقارنة بالكائنات الأخرى ـ صُمم بحيث يمتلك «القدرة والاستعداد» لإدارة مجتمعه. هذه القدرة والاستعداد والميل الفطري والذاتي للبشر تمنحهم حقًا يُسمى «حق السيادة» أو «حق الولاية»؛ بمعنى آخر، كما أن الغرائز والاستعدادات الذاتية للإنسان تمنحه «حقوقًا ذاتية»[۸] مثل «الحياة»،[۹] «الحرية»،[۱۰] و«الملكية الخاصة».[۱۱][۱۲] الخصائص الفطرية والاستعدادات الذاتية تمنحه أيضًا حق تحديد مصيره.
الشهيد الصدر يصف هذه السيادة أو الولاية المعطاة من الله للبشر بأنها جعل خلقي تحت عناوين «الخلافة العامة»، «خلافة الإنسان»، «الاستخلاف»، «الاستئمام» و«الاستئمان» والتي تشكل أساس إنشاء الدولة[۱۳] والنظام السياسي وتشكيل الحكم.
«… ومن هنا فإن مسألة خلافة الإنسان من وجهة نظر القرآن هي في الحقيقة أساس حكم الإنسان على الوجود… وعلى هذا الأساس تقوم نظرية حكم الناس لأنفسهم…»[۱۴]
من وجهة نظر الصدر، هذه السيادة هي جعل خلقي وفطري من جانب الله ومدبر الوجود للبشر. لذلك، جعل الخلافة العامة للبشر له طابع خلقي وليس اكتسابي أو تشريعي. ومن جهة أخرى، الإنسان أيضًا بسبب أنه فطريًا يمتلك الاستعداد والظروف اللازمة لتحقيق هذه السيادة، فقد تحمل مسؤوليتها طبيعيًا وفطريًا. بناءً على ذلك، فإن الخلافة العامة للإنسان من الناحية البشرية هي «أمانة عامة».
في الواقع يمكن اعتبار الخلافة العامة للإنسان ذات وجهين، الوجه الإلهي منها هو «الاستخلاف» أو «الاستئمام» وهو العرض أو الجعل التكويني والفطري، والوجه الإنساني هو «الاستئمان» أو «الأمانة العامة» وهو قبول الإنسان الذي هو جوهري له. لذلك، العرض والقبول للخلافة العامة للإنسان كلاهما له جانب تكويني. وبالنظر إلى الدور الأساسي لهذه النظرية في تشكيل الدولة وكذلك إنشاء التشكيلات الحكومية، سنتناول في هذا المقال دراسة مفهوم وطبيعة خلافة الإنسان وأسس ونتائج قبولها.
١. مفهوم وطبيعة خلافة الإنسان
يستخدم الشهيد صدر لتوضيح مقصده في شرح هذه النظرية مفاهيم ومصطلحات مثل خلافة الإنسان (النيابة عن الإنسان) أو خلافة العام (النيابة العامة)، الاستخلاف (التعيين كخليفة)، الاستئمام (التعيين كإمام) والاستئمان (التعيين كأمين). وسنبحث كل واحد منها على حدة هنا.
١ـ ١ـ «خلافة الإنسان» و«خلافة العام»
للتعرف على مفهومي (خلافة الإنسان) و(خلافة العام) يجب أولاً دراسة كلمة (خلافة) في اللغة العربية:
أ ـ الخلافة: هذه الكلمة لم ترد في القرآن، لكن بعض مشتقاتها مثل: (خليفة) (مرتين)، (خلائف) (أربع مرات)، خلفا (ثلاث مرات)، خلف و… ذُكرت في كتاب الله. في اللغة العربية تعني الخلافة (النيابة) و(الوكالة) وبمصطلح اليوم (القيام مقام)، و(خلف يخلف: خلف، أخذ مكان [شخص أو شيء]) و(خليفة: نائب، قائم مقام، وغير ذلك). على سبيل المثال، يكتب راغب الأصفهاني في كتاب مفرداته: (والخلافة: النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته وإما لعجزه وإما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أوليائه في الأرض؛[۱۵]
الخلافة هي النيابة والوكالة عن الآخر في أحد هذه الحالات:
ـ النيابة بسبب غيبة الآخر (النيابة عنه)،
ـ النيابة بسبب موت الآخر (النيابة عنه)،
ـ النيابة والوكالة بسبب عجز الآخر وعدم قدرته (النيابة عنه)،
ـ النيابة بسبب الترفيع والتشريف للنيابة وجعلها شرفًا وكمالًا.
وبناءً على الحالة الرابعة، خلا الله أوليائه في الأرض.
ب ـ خلافة الإنسان: عندما تضاف كلمة خلافة التي تعني النيابة إلى اسم، تعني النيابة والقيام مقام ذلك الاسم نيابة عن المنيب. لذلك، المقصود من خلافة الإنسان هنا هو نيابة الإنسان في الأرض نيابة عن الله. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون (ال) في (الإنسان) من المعاني التالية:
١ ـ للدلالة على شمول جميع أفراد الجنس؛ في هذه الحالة تعني الكل وتدل على الشمولية والعمومية، أي (خلافة جميع البشر) أو (نيابة جميع البشر) نيابة عن رب العالمين.
٢ ـ للدلالة على النوع والجنس؛ في هذه الحالة تعني نوع الإنسان وتدل أيضًا على (النيابة عن نوع البشر) نيابة عن الله رب العالمين. وفي كلتا الحالتين، معناها أن (الإنسان نوعًا) أو (جميع البشر) ـ بشكل محتمل ـ هم خلفاء الله ونيابته في الأرض، ولذلك (خلافة الإنسان) تعني نيابة نوع الإنسان أو جميع البشر. وهذا الموضوع يوضح الجعل التكويني للخلافة لنوع البشر في جميع أبعاد حياتهم على كوكب الأرض.
ج ـ خلافة العام: المقصود من خلافة العام هو النيابة العامة للإنسان على الأرض. يمكن اعتبار هذه الكلمة مرادفًا للنيابة العامة لنوع البشر، لأن (العام) إما صفة للخلافة تعني الخلافة العامة، أو مضاف إليه تعني عموم البشر وفي الواقع نوع الإنسان. الشهيد صدر يعتبرها مرادفة لـ (خلافة الإنسان). ولهذا السبب اخترنا في ترجمة هذين المصطلحين عبارة (الخلافة العامة للإنسان).
لذلك، (خلافة الإنسان) أو (الخلافة العامة) تعني نيابة الإنسان أو الناس على الأرض نيابة عن رب العالمين. سبب هذه النيابة ليس الغيبة أو الموت أو العجز والضعف للنيابة عنه، بل بسبب الترفيع والتشريف والكرامة وجعل الإنسان يصل إلى الكمالات الاجتماعية والفردية اللائقة. وسبب ذلك هو أن الإنسان بسبب امتلاكه (العقل)، والحرية، والإرادة، والسعي إلى الكمال… له هذه الأهلية:
«ولقد كرّمنا بني آدم… وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً»
يقول العلامة الشهيد السيد محمد باقر صدر عن خلافة الإنسان:
«أكرم الله سبحانه الإنسان بخلافته على الأرض. فالإنسان من هذه الناحية كخليفة الله في الأرض متميز عن سائر مخلوقات العالم».[۱۶]
ويضيف الشهيد صدر:
«بسبب هذه الخلافة، استحق الإنسان أن تسجد له الملائكة وأن تتبع جميع القوى الظاهرة والخفية في العالم».[۱۷]
١ ـ ٢ـ الاستخلاف
هذه الكلمة أيضًا مصدر باب الاستفعال ومن جذر (خلافة)، وتعني تعيين خليفة، الدعوة إلى الخلافة، النيابة،…: (استخلف فلانًا): جعله خليفة له، و(فلان من فلان: جعله مكانًا)[۱۸] (استخلف فلانًا: جعله خليفة وقائم مقامه، واستخلف فلانًا من فلان: جعله خليفة لنفسه). الشهيد صدر يعتبر الاستخلاف أحد عناصر المجتمع. مستندًا إلى الآية: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً …»[۱۹] يكتب:
«عندما ندرس هذه الآية، نلاحظ أن الله تعالى يُعلِم الملائكة أنه قد أسس مجتمعًا على الأرض، ونريد أن نعرف ما هي عناصر هذا المجتمع بناءً على هذا التعبير القرآني. يمكن استخراج ثلاثة عناصر رئيسية من التعبير القرآني، وهذه العناصر هي:
١ ـ الإنسان؛ (الإنسان)،
٢ ـ الأرض أو بشكل عام الطبيعة؛ (الأرض أو الطبيعة على وجه العموم …)،
٣ ـ الرابطة المعنوية التي تربط الإنسان بالأرض وبالطبيعة من جهة، والإنسان بالإنسان الآخر كأخ من جهة أخرى. هذه الرابطة المعنوية يسميها القرآن (استخلافًا)».[۲۰]
لذا بناءً على فهم الشهيد صدر، يتكون المجتمع الأرضي من ثلاثة عناصر: (الأرض)، (الإنسان) و(الاستخلاف). كما أن علاقة الاستخلاف تتجلى بثلاث صور؛ علاقة الإنسان مع الإنسان (نفسه)، الإنسان مع الآخرين (المجتمع) والإنسان مع الطبيعة:

هذه العلاقة تدل على أن الإنسان مسؤول وأمين تجاه ثلاثة مصائر: (مصيره الخاص، مصير المجتمع، ومصير الطبيعة). بالإضافة إلى ذلك، رغم أن الاستخلاف رابطة اجتماعية، إلا أن أحد أركانها يقع خارج هذا المجتمع، لأن عاملاً خارجيًا عن المجتمع الذي نشأ قد أسسها، وهو أحد الأسس الجوهرية لهذه الرابطة الاجتماعية. لذلك، هذه الرابطة لها أربعة أبعاد أو أركان، ومن بين هذه الأركان الأربعة، الركن الخارجي هو الأهم، لأنه أساس ومرتكز (الاستخلاف). وبطبيعة الحال، فإن رابطة الاستخلاف تشمل هذا الركن الخارجي أيضًا. وبحسب الشهيد صدر، فإن عناصر أو أركان (الاستخلاف) هي:
١ ـ المستخدم ـ وهو الله سبحانه وتعالى (الخليفة المدبر)،
٢ ـ المستخدم له ـ وهم البشر على الأرض (الخلفاء)،
٣ و٤ ـ المستخدم عليه ـ (ما تم الخلافة عليه)، ويشمل الإنسان، المجتمع والأرض (الطبيعة). يمكننا تمثيل رابطة الاستخلاف ذات الأبعاد الأربعة بشكل هرمي: المستخدم (الله) المستخدم عليه (المجتمع) المستخدم عليه (الطبيعة)
بعد بيان العناصر الأربعة للاستخلاف، يكتب الشهيد صدر:
«… دور الإنسان في تعامله مع حياته هو دور الاستخلاف والإمامة، أي أن الله جعل الإنسان خليفة له في الأرض ومنحه مقام الإمامة. (في هذا المجتمع الأرضي) علاقة الإنسان مع الطبيعة ليست علاقة مالك ومملوك، بل علاقة أمين مع أمانة. وعلاقة الإنسان مع أخيه (الإنسان الآخر) في كل موقع اجتماعي هي علاقة تعاون في أداء وظيفة الخلافة الإلهية، وليست علاقة حاكم ومحكوم، أو مالك ومملوك، أو إله وعبد».[۲۱]
من وجهة نظر الشهيد صدر، إذا أزلنا البعد أو الركن الرابع من هذه الرابطة الاجتماعية (الاستخلاف) وهو (الله)، فإن كل الرابطة تتغير، ويتحول بناء الحياة الاجتماعية إلى شكل آخر. (تظهر السيادة والملكية بألوان مختلفة، وتصبح سيادة الإنسان على الإنسان الآخر بأشكال متعددة، وقد عانى التاريخ ـ بعد تجاهل البعد الرابع ـ من جميع أنواعها وأشكالها…[۲۲]
لذا، ما يغير مضمون العلاقات الاجتماعية هو وجود أو غياب (المستخدم) في أركان تكوينها.
١ ـ ٣ـ الاستئمام
التعبير الآخر الذي يستخدمه الشهيد صدر للتعبير عن (الخلافة العامة) للإنسان على الأرض هو (الاستئمام)، والذي يعني (إعطاء الإمامة)، (تعيين إمام)، (إقرار الأمانة والقيادة) وما إلى ذلك. بناءً على ذلك، يرى الشهيد صدر أن الله قد كرّم الإنسان بمنصب (الإمامة) في الأرض.
الاستئمام والإمامة تعبير آخر عن الاستخلاف والخلافة العامة أو خلافة الإنسان. حين ننظر إلى الاستخلاف (حكم الإنسان) على الأرض من الأعلى ومن بعد سماوي ومن جهة جاعل الخليفة، فإن الاستخلاف هو نيابة وخلافة، وحين ننظر إليه من بعد أرضي وبشري ومن جهة الخليفة وبالاعتماد على دور الإنسان في موضوع الخلافة العامة، فإنها (الاستئمام) و(الإمامة) و(القيادة). أي أننا نجد الإنسان خليفة الله في الأرض، وكذلك إمامًا وقائدًا وحاكمًا. الإمامة والقيادة هنا لهما معنى فطري وتكويني وليس تشريعيًا، أي أن جعلهما هو جعل تكويني مبني على طبيعة خلق الإنسان وخصائصه الفطرية مثل العقل والحرية، ولهذا له معنى عام وليس خاصًا.
١ ـ ٤ـ الاستئمان
المصطلح والمفهوم الآخر الذي استخدمه الشهيد صدر في دراسة نظرية الخلافة العامة للإنسان هو (الاستئمان)، والذي يعني (إعطاء الأمانة) أو (عرض الأمانة) أو (تسليم الأمانة) و(تعيين الأمين) وما إلى ذلك. بناءً على ذلك، إذا نظرنا إلى موضوع خلافة الإنسان من زاوية أخرى ـ أي مرة أخرى من الأسفل ومن وجهة نظر البشر أو من الخارج ـ نراه كأمانة. وبالطبع، الأمانة هنا أيضًا قبول تكويني، وهي في الواقع سنة إلهية تحققت. وبهذا يقول صدر:
«هذه الأمانة التي قبلها الإنسان وتحملها، عندما عُرضت عليه وفق هذه الآية… وحدث قبول تكويني، وهذا هو معنى السنة التاريخية».[۲۳]
٢. ماهية وحقيقة الاستخلاف
أ ـ الاستخلاف ومنح الأمانة: يصر الشهيد صدر على هذه النقطة أن (الاستخلاف) و(الإمامة) للإنسان على الأرض هما (أمانة)، وعلاقة الإنسان بالمجتمع (الإنسان الآخر) هي علاقة (الأمين) مع (المؤتمن عليه). الاستخلاف والإمامة للإنسان على الأرض هي ذات الأمانة التي رفضت السماوات والأرض والجبال قبولها، وقبلها الإنسان الحامل لها:
«إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا»[۲۴]
التحليل الموضوعي لموضوع الاستخلاف من وجهة نظر الإنسان واعتبار قبول الإنسان للخلافة يظهرها في شكل (أمانة) و(مسؤولية)؛ أي أن الاستخلاف في التحليل الجديد يتحول إلى (الاستئمان)، لأن (الاستخلاف) على عاتق الله و(الاستئمان) على عاتق الإنسان. الخلافة والإمامة تُعرض من جهة الله، ولكن قبولها من قبل الإنسان يتحقق في قالب (الأمانة): «الأمانة هي الخلافة المتحققة: الخلافة تُعرض من جهة الله الذي يمنح هذا المقام السامي للإنسان. الأمانة والخلافة تعنيان الاستخلاف والاستئمان، أي اختيار الإنسان خليفة، وأخذه الأمانة وتحمل حملها الثقيل…»[۲۵]
لذلك فإن مفهوم (الجعل) في الآيات المتعلقة بخلافة الإنسان يعني (عرض الأمانة)، لأن في (الجعل) نفس العناصر الأربعة (الاستخلاف والاستئمان) التي هي:
١ ـ الاستخلاف = الاستئمام = الاستئمان = الجعل = عرض الخلافة والإمامة.
٢ ـ المستخلف = المستئمم = المستأمن = الجاعل = المعروض منه = الله.
٣ ـ المستخلف = المستئمم = المستأمن = المجعول = المعروض عليه = الإنسان.
٤ ـ المستخلف عليه = المستئمم عليه = المستأمن به = المجعول له = المعروض = المجتمع والطبيعة.
ب ـ التكويني أو التشريعي: الآن يجب أن نرى هل هذا (الجعل) أو عرض (الخلافة والأمانة) هو عرض تشريعي وقانوني ـ كما ظن بعضهم ـ أم هو عرض تكويني وطبيعي؟ هذه الخلافة أو الرابطة الاجتماعية بحسب تفسير الآية ٧٢ من سورة الأحزاب عُرضت على الإنسان. والإنسان قبلها وتحمل مسؤوليتها، ولذلك تحولت إلى أمانة، لأنه ما لم يقبل الأمين الأمانة لا تتحقق العلاقة والعقد المبني على الأمانة والأمانة. لذلك هنا الحديث عن أمانة عُرضت على الإنسان وقبلها، فتحققت العلاقة الاجتماعية الاستخلافية، في حين أن هذه الخلافة عُرضت على المخلوقات الأخرى لكنها لم تقبلها. هنا نقول إن هذا الجعل والعرض ليس تشريعياً وقانونياً بل هو تكويني وفطري، ويختلف عن الجعل التشريعي مثل إرسال الرسل. أي، كما يعبّر الشهيد صدر، هذا (الجعل والعرض) هو سنة اجتماعية ـ سياسية أو تاريخية، وليس تشريعاً وقانوناً يُطاع ويُتبع، لأن الطاعة والمتابعة في شأن المخلوقات الأخرى مثل الجبال والسموات والأرض التي عُرضت عليها هذه الأمانة سابقاً لا معنى لها: «من هنا نفهم أن هذا العرض هو عرض تكويني وليس عرض تشريعي. المقصود أن هذه العطية الإلهية في بحثها عن مكان يتناسب مع طبيعتها، متناسب مع الفطرة والطبع، متناسب مع البناء التاريخي والوجودي لها، تجولت في كل مكان. الجبال لم تكن متوافقة مع هذه الخلافة. السماوات والأرض لم تكن مناسبة لهذه الرابطة الاجتماعية الرباعية حتى تحمل أمانة الخلافة الإلهية. ولكن المخلوق الوحيد الذي يتناسب حسب بنائه وتركيبته وبحكم فطرته الإلهية مع هذه الخلافة هو الإنسان. لذلك، عرض الأمانة هنا هو عرض فطري وتكويني، وقبول الإنسان أيضاً قبول فطري وتكويني، ومعنى السنة التاريخية هو هذا بالذات».[۲۶]
لذلك في فكر الشهيد صدر، حكم الإنسان وخلافته سنة فطرية وفي الوقت نفسه تاريخية وسياسية، ولذلك مع أن الإنسان (الظالم والجاهل) يمكن أن يقف في وجهها ويصارعها ويمنع تحققها، إلا أنه لا يستطيع إنكار وجودها.
ج ـ الاستخلاف العام والنوعي: هل هذه الخلافة التي وضعها الله كأمانة في يد الإنسان، كما يظن بعضهم، إعلان حكم وخلافة لشخص آدم (ع) أم أن النوع الإنساني هو المقصود؟ في الآية ٣٠ من سورة البقرة ورد أن الملائكة اعترضوا على هذا الاستخلاف وقالوا: هل تجعل فيه من يفسد فيه ويسفك الدماء…؟ من هذا الاعتراض يتضح أن الخلافة لم تكن حصرية لآدم (ع) لأن الذي يفسد ويسفك الدماء على الأرض، حسب ما أقلق الملائكة، لم يكن آدم (ع).[۲۷] بالإضافة إلى ذلك، لم يذكر التاريخ أن آدم (ع) ارتكب فساداً أو سفك دماء على الأرض، وبحسب آيات القرآن ونصوص كتب التوراة والإنجيل، أول سفك دماء كان على يد ابن آدم (ع) قابيل. كما أنه لا معنى لأن تعترض الملائكة على أمر مؤقت ولمدة سنوات، بل كانوا يعترضون على أمر مستمر ودائم، وهو أمر يصبح سنة في تاريخ العالم ويستمر ما دام الإنسان يعيش على الأرض. في آيات أخرى أيضاً نُسب الاستخلاف والخلافة إلى جميع البشر:
١ ـ «أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض»[۲۸]
٢ ـ «إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح»[۲۹]
٣ ـ «جعلكم خلفاء الأرض»[۳۰]
لذلك موضوع الخلافة أمر تكويني وعام وشامل، ولا يختص بآدم (ع).
«هذه الخلافة التي يتحدث عنها الله في آيات القرآن ليست إعلان خلافة لشخص آدم (ع)، بل الجنس البشري بشكل عام هو المقصود، لأن الذي يفسد ويسفك الدماء على الأرض، حسب ما خافته الملائكة، لم يكن آدم (ع)، بل الإنسانية والإنسانية عبر التاريخ. لذلك الخلافة للإنسانية على الأرض…»[۳۱]
وهذا ما قاله النبي محمد (ص): «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»[۳۲]
موضوع آخر الذي لم يطرحه الشهيد صدر صراحة ولكنه مستنتج من نقاشاته هو أن (خلافة الإنسان) ليست تفويضاً للحكم الإلهي إلى الإنسان، لأن الحكم الإلهي مطلق، غير محدود وحقيقي، ولذلك لا يمكن تسليمه إلى كائنات ذات خصائص محدودة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحكم على الكون من صفات الله وجوهره ذاته، لذا فإن تفويضه لا معنى له. كما أن القابلية للتجزئة غير موجودة في حكم الله بحيث يُفوض جزء منه للبشر. (الخلافة والحكم العام للبشر) مثل غيرها من القوانين والسُنن الإلهية هي من الأمور الفطرية والكونية التي وُضعت للإنسان من جانب الله تكويناً وذاتيًا كحاجة طبيعية له وللوصول إلى الكمال، وقد قُبلت ذاتياً منه أيضاً.
٣. خصائص خلافة الإنسان
أ ـ الجعل الإلهي: جعل الله الإنسان خليفة له في الأرض، وقد تم هذا الخلافة بهدف نمو الإنسان وارتقائه وحركته نحو السعادة والكمال الأبدي. لذلك، من هذا المنظور لا يمكن للإنسان أن يدعي أنه ذاتياً يمتلك الحكم والخلافة، لأن الإنسان هو موضع (الخلافة) وقاعدة، أمانة ومسؤولية إلهية، ولهذا السبب وردت خلافة الإنسان في الأرض في القرآن بالفعل (جعل). ومن هذا المنطلق، فإن مصدرها وخلاصتها خارج المجتمع الإنساني، فهي جعل.
«… في الإسلام، الناس هم مركز ومحور خلافة الله وقاعدة المسؤولية أمامه».[۳۳]
ب ـ المحدودية والنسبية: بالنظر إلى أن الخلافة في الأرض تتحقق بيد البشر، وأن قدراتهم، إمكانياتهم وجهودهم البشرية محدودة ونسبية، فإن خلافته ستكون كذلك. هذه الخاصية المهمة في هذا النظر تعبر عن أن الخلافة لا تعني مطلقية أو صلاحيات غير محدودة. خاصة أن الإنسان كائن معرض للخطأ، الزلل، الذنب والمعصية، وحتى التلوث بالظلم والفساد (إنه كان ظلوماً جهولاً)، وهذا الوضع في السياسة والسلطة أشد بكثير.
ج ـ التكويني والفطري: ولاية وخلافة الإنسان في الأرض أمر طبيعي وتكويني؛ أي متوافق مع طبيعته وفطرته، وليس تشريعياً أو وضعياً أو قانونياً؛ أي لم تُفرض عليه كواجب أو تكليف، بل عُرضت عليه بسبب التناسب والتناغم مع طبيعته وبنيته الطبيعية، وقد قبلها هو أيضاً. وإذا استُخدم فعل (جعل) في شأنها، فإن جعلها تكويني وفطري وليس تشريعي ووضعي. الجعل هنا شيء يشبه (الخلق) أو إكمال الخلق. كما في القرآن حيث يبدأ بخلق السماوات والأرض ثم يكملها بجعل الظلمات والنور.[۳۴]
د ـ السُنّة الإلهية: خلافة الإنسان في الأرض، لأنها أمر فطري وحقيقي وجذورها في طبيعة الإنسان والعالم، تُسمى (سُنّة) أو (قانون) إلهي. لذلك، لها كل خصائص السُنن الإلهية. لكنها سُنّة من نوع السُنن الثالثة، أي الميول الطبيعية والفطرية، بمعنى أن الإنسان كمخلوق اجتماعي-سياسي (أو كما وصفه أبو نصر الفارابي بـ(المدني)) لا يكون إنساناً حقيقياً بدون خلافة وحكم الإنسان، ولا يمكن فصل هذه الخاصية عنه، رغم أنه يمكن مؤقتاً أن يقاوم الفطرة والطبيعة ويقف في وجه السُنن الفطرية.
هـ ـ العمومية والشمول: (خلافة الإنسان) موضوع عام، إنساني وشامل. هي شاملة وعالمية ولا تخص فرداً أو مجموعة أو طبقة معينة، ولا يمكن لأي فرد أو مجموعة أو طبقة أن تدعي أن الآخرين يفتقرون إليها. كما أن الناس جميعاً متساوون أمام الحق، فهم متساوون أيضاً في حق الولاية والخلافة في الأرض.
و ـ الاتساع والشمول: مجال دائرة خلافة الإنسان في الأرض واسعة جداً وتشمل جميع أبعاد حياته. في السياسة، الاقتصاد، المجتمع، الثقافة، الأخلاق، العلم… الإنسان هو خليفة الله. مثلاً في الاقتصاد، الإنسان كخليفة الله:
«عليه أن يدير الثروة التي وضعها الله تحت تصرفه بناءً على الأوامر والتعليمات من المالك الأصلي».[۳۵]
وفي القرآن أيضاً أُشير إلى هذا النوع من الخلافة الاقتصادية: «انفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه»[۳۶]. لذلك، خلافة الإنسان ليست مجرد خلافة سياسية محضة، بل لها أبعاد متعددة وهي طريق للوصول بالبشر إلى مقام العبودية الخالصة لله والتشبه به. بعض أبعاد الخلافة هي:
١) إقامة المجتمع السياسي والدولة وفي النهاية تشكيل الحكم (الخلافة السياسية)؛
٢) الخلافة الأخلاقية والتربوية والتكوينية (بناء الإنسان)؛
٣) إقامة العدالة الاقتصادية، التنمية، الرفاه والتقدم (الخلافة الاقتصادية)؛
٤) الخلافة العلمية والثقافية؛
٥) الخلافة الاجتماعية؛
٦) الخلافة على الطبيعة؛
٧) خلافة الإنسان على نفسه… وبعبارة الشهيد صدر:
«… الله هو رب الأرض وكل خيراتها، وهو أيضاً رب الإنسان والحيوان وكل دابة… وهكذا فإن خليفة الله في الأرض يعني نائب الله في كل هذه الأمور والأشياء…».[۳۷]
أما في البعد السياسي، فهذه الخلافة لها ثلاثة جوانب: الأول الولاية، القيادة والخلافة في المجتمع، الثاني الأمانة وتحقيق المسؤولية، والثالث الرقابة، الشهادة والمشاركة في الشؤون السياسية للمجتمع. وهذه الثلاثة تنبع من خاصيتين طبيعيتين للإنسان وهما العقل والحرية.
ز ـ المساواة في الخلافة: حسب رأي الشهيد صدر، جميع البشر متساوون في حقوق الخلافة، وحق الخلافة لا يعلو على أحد على آخر بطبيعته، أي أن الحق والحصة التي يمتلكها شخص ألف لتحقيق خلافة الله في الأرض يمتلكها شخص ب أيضاً، ومن هنا يُلغى في هذه النظرية التسلط والتفوق بين الأفراد على بعضهم البعض.
كما مرّ، فإن الناس أصحاب الحق وحملة هذه الأمانة، وجميعهم متساوون أمام القانون في هذا الحق، ولهم جميعًا الحق في التعبير عن آرائهم وأفكارهم وممارسة النشاطات السياسية بطرق مختلفة، كما أنهم أحرار في أداء شعائرهم الدينية والمذهبية.[۳۸]
ح ـ كونه أمانة: الأمانة هي ما يجب على الأمين أن يتصرف فيه بناءً على رضا وتوافق صاحب الأمانة. خلافت الإنسان في الأرض هي من نوع الأمانة؛ أي إن المجتمع والطبيعة هما أمانة، والإنسان هو الأمين عليهما. ولهذا السبب، فإن الأمانة تستلزم المسؤولية والالتزام.
ط ـ توحيدية: مركز ومحور خلافت الإنسان الرئيسي هو (التوحيد)، وأساسها ومبناها يقوم على الإيمان بالمبادئ التوحيدية، ولذلك فإن تحقيقها يبدو بعيدًا دون قبول التوحيد.
ي ـ عدم جواز السلب: كما ذُكر سابقًا، فإن (خلافة الإنسان) في الأرض ذات طابع عام وشامل، والجميع متساوون في امتلاكها والحقوق المرتبطة بها. ومن هذين المقدمين يمكن الاستنتاج بأنه لا يمكن سلب حق الخلافة في الأرض بأي من أبعادها (السياسية، الحقوقية، الاقتصادية، وغيرها) من أي شخص. كمثال على ذلك، أحد أبعادها هو الاستخلاف في الطبيعة والثروة، الذي يستلزم حق الملكية الخاصة، ولا يمكن سلب حق الملكية الخاصة من أحد. وفي الشؤون السياسية الأمر نفسه؛ فمثلاً أحد جوانبها هو حق الرقابة والمشاركة في الحكم، ولا يمكن سلب هذا الحق من أحد.
ك ـ عدم جواز النقل: هذه الخلافة غير قابلة للنقل لسببين: أولاً، الجميع متساوون في حق الخلافة، وحق تدخلهم في شؤون المجتمع متساوٍ، لذا فإن نقلها من شخص إلى آخر لا معنى له. وثانيًا: نقل حق الخلافة من شخص إلى آخر يعني أنه لم يعد مسيطرًا على مصيره ومصير المجتمع والطبيعة، وأصبح تحت سيطرة الآخرين، وهذا يعادل فقدان حريته.
ل ـ الأساس والقاعدة للحكومة: إن الناس بامتلاكهم حق الخلافة في الأرض يمكنهم تشكيل الحكومة لتولي إدارة شؤون المجتمع، لأنه ما دام الناس جميعًا لا يملكون حق التدخل في مصير مجتمعهم، فلا يمكنهم تشكيل الحكومة: «… ومن هنا فإن مسألة خلافة الإنسان، من وجهة نظر القرآن، هي في الحقيقة أساس وجود حكومة الإنسان. وهكذا تتأسس حكومة الإنسان على نفسه. كما أن حكم الناس على الناس، أي الحق في السيادة الوطنية، يمكن أن يكون مشروعًا وقانونيًا باعتبارهم خلفاء الله على الأرض…».[۳۹]
٤ ـ مبادئ خلافة الإنسان
حتى الآن تم توضيح مفهوم خلافة الإنسان أو الخلافة العامة وخصائصها. والآن يجب أن نرى على أي أساس ومبادئ تقوم هذه (الخلافة العامة). هنا سيتم ذكر بعض المبادئ الأساسية لخلافة الإنسان العامة:
أ ـ التكوين والفطرة البشرية: الإنسان كائن مدني أو اجتماعي، أي لا يستطيع الاستمرار في حياته بدون تنظيم ونظام واجتماع. منذ قرون، أشار أرسطو إلى هذه الحقيقة: «الإنسان بطبيعته حيوان اجتماعي (مدني)، ومن كان بلا وطن بطبيعته وليس بالصدفة، فهو كائن إما أدنى من الإنسان أو أسمى منه».[۴۰]
كون الإنسان اجتماعيًا يعني أن له مصيرًا مشتركًا يُسمى المصير الاجتماعي. لذلك، فإن فطرة وطبيعة الإنسان هي بحيث يمكنه أن يكون حاكمًا على هذا المصير المشترك، ومفهوم كون خلافة الإنسان عامة تكوينية وفطرية هو هذا بالذات؛ أي أن الإنسان حسب فطرته وطبيعته وضرورة تكوينه هو الحاكم على مصيره. كما أن التقليد التاريخي لخلافة الإنسان يتوافق وينسجم مع البنية الطبيعية والفطرية للإنسان. وبيان الشهيد الصدر: «… ولكن الكائن الوحيد الذي يتناسب مع هذه الخلافة حسب تركيبه وبنيته وبحكم فطرته الإلهية هو الإنسان. لذلك، فإن تقديم الأمانة هنا هو تقديم فطري وتكويني، وقبول الإنسان لها هو قبول فطري وتكويني، ومعنى التقليد التاريخي هو هذا بالذات».[۴۱]
ب ـ عقل الإنسان وفهمه: أهم خاصية تميز الإنسان عن باقي مخلوقات العالم هي العقل[۴۲]. ولهذا السبب قيل في تعريف الإنسان (الحيوان الناطق)، أي الحيوان الذي يمتلك النطق والوعي والإدراك والفهم، وبشكل عام العقل. العقل هنا هو قوة الإدراك والفهم والتمييز، وهو مقابل (الجهل) و(السفه). الإمام السابع (ع) في معنى العقل يقول: «يا هشام إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه…»[۴۳]
مضمون الرواية هو أن الله بشر أهل العقل والفهم في كتابه حيث يقول: بشرى لعباد الذين يستمعون القول ثم يتبعون أحسنه. ومن هذا الكلام يتضح تمامًا أن أبرز جانب للعقل هو الإدراك والتمييز بين الصواب والخطأ والحق والباطل.[۴۴] لذلك فإن الإنسان العاقل يمتلك القدرة والاستعداد لاتخاذ القرار بشأن مصيره أو التدخل والمشاركة فيه.
ج ـ الحرية والاختيار: الإنسان كائن صاحب اختيار وأساس خلقه قائم على الحرية؛ أي لا قوة تمنع حركة إرادة الإنسان. فالإنسان الحر وحده هو القادر على المشاركة في إدارة شؤون مجتمعه، وكانت هذه الحرية هي التي مكنته من قبول عرض الأمانة الإلهية. (وفقًا لنظرية ما) كان الملائكة يظنون باعتراضهم أن هذه الخلافة ستؤول إلى كائنات تشبههم لا تمتلك الحرية والاختيار، بينما مضمون الآيات يبيّن خلاف ذلك، إذ يشير الله تعالى بعبارة (إني أعلم ما لا تعلمون) إلى الفرق بين الإنسان والملائكة فيما يتعلق بالخلافة العامة. لذلك، يصبح الإنسان مستحقًا للخلافة لأنه كائن حر وصاحب اختيار.
د ـ الإرادة والعزم: نتاج العقل والحرية في الإنسان هو ما يُسمى الإرادة، أي أن الإنسان يقيس بالعقل، يميز، يقيم، ثم يقرر بحرية. فالإرادة والعزم ممكنان حيثما توجد المعرفة والوعي مع الحرية والاختيار وقوة الاختيار.
قبول الإنسان للخلافة يدل على عزمه وقراره. وبالطبع، القرار والعزم هنا لهما جانب تكويني.
هـ ـ حق الولاية والمسؤولية (حق الولاية الإشرافية أو الإرشادية): يشير الشهيد الصدر إلى آية ٧١ من سورة التوبة ليؤكد أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض….)
ومن أمثلة تجلّي هذا النوع من الولاية الإرشادية والإشرافية المبنية على النصيحة والخير، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو نوع من الرقابة والمشاركة الاجتماعية (يأمرون بالمعروف …). وجود هذا الحق يسمح للإنسان أن يأمر وينهى أو يحذر أو ينصح الآخر، وإذا لم يكن للإنسان هذا الحق تجاه الآخر، فكيف يمكنه أن يقول له: (افعل هذا)، (فلان هذا العمل ليس لصالحك). هذا الحق في الولاية والحكم يدل على أن الإنسان لا يمكن أن يكون غير مبالٍ بالمجتمع ومصيره: «هذه الآية تتحدث عن الولاية، وأن كل إنسان مؤمن هو وليّ لإنسان مؤمن آخر، والولاية المقصودة هي الوصاية والإشراف والولاية [الإرشادية] على أموره».[۴۵]
و ـ الإيمان بالتوحيد: من مبادئ خلافة الإنسان الإيمان بالتوحيد وخاصة البعد الاجتماعي للتوحيد في حياة الإنسان.
«ركن وجوهر العقيدة الإسلامية هو التوحيد، والإسلام على أساس هذه العقيدة يحرر الإنسان من عبودية غير الله (لا إله إلا الله)… ويعتبر حكم أي مالك غير الله باطلاً. الإيمان بحكم وملك الله (على الكون) يؤسس لحرية الإنسان (الداخلية والخارجية)…»[۴۶]
المقصود هنا أنه برفض الحكومات والخلافات غير الإلهية، يقبل الإنسان (خلافته العامة) ويسعى لتحقيقها، لأنه بدون نفي الحكومات الأخرى لا معنى لقبول حكمه وخلافته. بالإضافة إلى ذلك، الإنسان مرتبط بمركزية التوحيد التي تمكنه من تحقيق مفهوم خلافته العامة على الأرض وقطع أيدي المتسلطين عنه:
«المجتمع الإنساني قبل أي انتماء أو ارتباط، مرتبط ومنسوب إلى مركز واحد وهو المستخدم (مركزية خلافته) أي الله سبحانه وتعالى الذي جعله خليفة له في الأرض».[۴۷]
ز ـ الشورى والمشورة: يرى الشهيد الصدر، مستندًا إلى آية (وأمرهم شورى بينهم)،[۴۸] أن الشورى هي من أسس ومبادئ خلافة الإنسان.[۴۹] الشورى والمشورة من أهم الطرق العرفية والعقلائية والفطرية في الحياة الاجتماعية للإنسان، وهي موجودة حتى في الأنظمة الاستبدادية بشكل ضعيف. أصلًا، مسألة الشورى وتبادل الرأي بين البشر لها تاريخ إنساني، وفي الإسلام لها مكانة عالية، وسورة في القرآن تحمل اسم (الشورى). وفي سيرة النبي (ص) والأئمة الأطهار (ع) تتكرر الشورى والمشورة في الأمور، كما أوصوا بتحقيقها.
يقول الشهيد الصدر:
«… نرى إلى أي مدى يصر النبي الأكرم (ص) على إشراك الناس في مهام الحكم ومسؤولية خلافة الله على الأرض، حتى إنه في بعض الأحيان يعتبر رأي الأغلبية في المشورة (في الواقع) غير مؤهل، لكنه يختارهم. هذا الفعل فقط لكي يشعر الناس بأن لهم دورًا إيجابيًا في الأعمال وتجربة وإعادة بناء المجتمع».[۵۰]
عمومًا، الشورى عمل أخلاقي وعقلي فطري للإنسان، وهدفها الوصول إلى رأي صائب، شامل، معقول وصحيح.
٥ ـ نتائج نظرية خلافة الإنسان
أ ـ إقامة المجتمع السياسي والدولة وتشكيل الحكومة: المجتمع الإنساني بوصفه خليفة الله في الأرض، لإنفاذ وإدارة شؤونه، يقوم بإنشاء الدولة ومن ثم تشكيل الحكومة. لذلك، أساس الدولة هو (الخلافة العامة للإنسان). فإذا لم يكن الإنسان خليفة الله في الأرض، فكيف يمكنه تدبير شؤون المجتمع والتصرف فيها؟ كون الإنسان خليفة يعني امتلاكه القدرة الكامنة على إقامة الدولة وتشكيل المؤسسات الحكومية، ومن ثم عليه أن يحول هذه القدرة والاستعداد الكامن إلى قوة فعلية، ويُنشئ دولة، ويؤسس الحكومة والمؤسسات السياسية لتحقيق أهداف الدولة. الدولة هي مجتمع سياسي يتحقق من خلالها البعد السياسي لخلافة الإنسان (السياسة): «يا داود إني جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق».[۵۱]
بناءً على هذه الآية، داود هو خليفة الله في الأرض، وهذه الخلافة قد تكون تكوينية، والخلافة العامة للإنسان مخصصة له، لأنه مخاطب فيها وهو إنسان يمثل ويجسد بقية البشر، وقد تكون تشريعية، ويتحقق خلافته في إقامة حكومة حقيقية وصحيحة.
ب ـ حرية الإنسان ونفي الاستبداد: بقبول السيادة الإلهية المطلقة وأنه قد جعل جميع الناس خلفاء له في الأرض، لا فردًا أو جماعة أو طبقة خاصة، وأن الجميع في هذه الخلافة متساوون بطبيعتهم، يُنكر الاستبداد والرغبة في التفوق، وتحفظ حرية الإنسان وتُراعى. ومن هذا المنظور، حتى الامتيازات الروحية والتقوى والتضحية في سبيل الله لا تُفضي إلى أي تفوق سياسي-اجتماعي أو استبداد بين الناس. وفي كل حال، فإن الإنسان المتقي متساوٍ مع الآخرين في سبيل تحقيق هذه الخلافة وفي مواجهة الحقوق الاجتماعية والسياسية.
«التفوق والامتيازات مقبولة فقط على المقياس الإلهي، وذلك فقط على أساس عمل صالح ينبع من التقوى، والعلم، والجهاد، ولا يكون للإنسان شيء سوى جهده… فالله سبحانه وتعالى جعل الإنسان الحر والمختار (خليفة له) على الأرض ليكون بإرادته (مصلحًا) أو (مفسدًا في الأرض) ويختار طريقه بحرية».[۵۲]
ج ـ التقدم والكمال: يرى الشهيد الصدر أنه بقبول هذا النظرية، فإن طريق التقدم والتطور والكمال مفتوح أمام الإنسان، ولا توجد أية قيود على الأفراد في هذا السبيل، وهذه الحركة التطورية للإنسان تستمر حتى بلوغ الله (المثل الأعلى المطلق)، أي لا توقف فيها: «يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه».[۵۳]
ويكتب الشهيد الصدر في تفسير هذه الآية:
«هذه الآية الكريمة تضع هدفًا أسمى للإنسان، أي الإنسانية والمجتمع البشري، فتقول إن الإنسانية تسعى في جميع المستويات للوصول إلى لقاء الرب. الكدح يعني حركة مستمرة ومكثفة، مصحوبة بالألم والمعاناة والاحتراق. الكدح يحدث لجميع المجتمع البشري، لأن هذه الحركة ليست حركة عادية، بل هي حركة تصاعدية، كمال وارتقاء…».[۵۴]
الإنسان خليفة الله في هذا المسير يرفع نظره إلى السماء وينظر إلى الأرض بعين سماوية، على عكس الإنسان الغربي الذي يثبت نظره على الأرض وينسى السماء، والشرقيين الذين نظروا إلى السماء ونسيوا الأرض. وعندما يُنظر إلى الأرض بنظرة سماوية معنوية، فإن ذلك يفتح الطريق نحو تحقيق الخلافة الإلهية فيها:
«ولكن إذا لبست الأرض لباسًا سماويًا وأصبح العمل على الطبيعة عنوانًا للواجب ومفهومًا للعبادة، فإن نظرية الإنسان الغيبي عند المسلمين تتحول إلى قوة تحركه وتدفعه للمشاركة في رفع مستوى الحياة، وهذه مهمة يجب على الدولة الإسلامية أن تقوم بها…».[۵۵]
د ـ التشبه بالله والهدف اللامحدود: الهدف والأساس في (خلافة الله) للإنسان وتشكيل دولته وحكمه على الأرض هو أن يتمكن من تجسيد القيم الإلهية في نفسه، وبما أن القيم والصفات الإلهية سبحانه وتعالى غير محدودة، فإن تحرك الإنسان وديناميته دائمة: «النمو الحقيقي في منطق الإسلام يتحقق عندما يستطيع الإنسان (خليفة الله) أن يشبه القيم التي تتجلى في وجود الله تعالى في وجوده كخليفة له… وبما أن هذه الفضائل الأخلاقية في مستواها الإلهي مطلقة ولا حدود لها، والإنسان كائن محدود، فمن البديهي أن تطبيق هذه الأخلاق في كائن بشري يستلزم أن يكون حركة دائمة نحو اللانهاية».[۵۶]
هـ ـ السلطة لا تجلب الفساد: نظرة بعض المفكرين الغربيين أدت إلى الاعتقاد بأن السلطة تجلب الفساد… ولكن من وجهة نظر الشهيد الصدر، فإن الشعور بالمسؤولية والأمانة والحضور أمام الله والاهتمام بالآخرة يمنع فساد السلطة.
«بهذا البناء اللائق الذي يتمتع به المواطنون في الدولة الإسلامية، يمكن للإنسان أن يتحرر من قيود الظواهر الأرضية (المادية)، وينهض عن الأهداف والقرارات التافهة التي تفرقه عن الله، ويعيش من أجل الأهداف والقرارات العظيمة والكبرى…».[۵۷]
المجتمع الذي يُبنى على أساس كون الإنسان خليفة الله هو مجتمع توحيدي؛ أي أن التوحيد يحكم جميع العلاقات والضوابط، والمجتمع هو الحاكم، ولذلك في مثل هذا المجتمع يتحرر الإنسان من قيود الحيوانية والمادية ويعمل على تطبيق القانون والعدل بشكل صحيح في المجتمع.
و ـ تحقيق العدل والقسط: العدل هو أحد أبرز الأهداف للإنسان في حياته الفردية والاجتماعية. الحياة البشرية بدون عدل تفتقر إلى كل الخيرات والفضائل. إذا لم يكن هناك عدل وقسط في مجتمع ما، فلن يكون فيه أثر للأمن والإنصاف أيضًا. وكأن العدل هو الركيزة الأساسية والأساس لجميع الخيرات والفضائل والقيم الإنسانية. بقبول نظرية الخلافة العامة للإنسان على الأرض لجميع البشر والسعي لتحقيقها وتنفيذها بشكل لائق، تُرفع التمييزات والازدواجيات من المجتمع البشري، لأن قبول هذه النظرية يتضمن مبدأً أساسيًا في الحياة السياسية والاجتماعية للبشر، وهو:
١ ـ مبدأ (لا ولاية لأحد على أحد) كمبدأ أول في إدارة المجتمع البشري ومصير الإنسان داخل المجتمع السياسي (المدينة)؛
٢ ـ مبدأ حرية الجميع في تقرير مصيرهم؛
٣ ـ مبدأ مراعاة الحقوق على أساس مبدأي (الحرية) و(المساواة) مع مراعاة (قدرات الأفراد) و(كفاءاتهم).
حين تحقق هذه المبادئ الثلاثة ـ وخصوصًا المبدأ الثالث الذي يستند إلى المبدأين الآخرين ـ لا يبقى في المجتمع مكان للظلم والتمييز، وإذا وُجد عدم مساواة فهو يعود إلى حقوق غير متساوية ناتجة عن مواهب غير متساوية أو كفاءات متفاوتة، ولذلك فإن هذا النوع من عدم المساواة هو في الحقيقة مساواة بمعناها الحقيقي، ومن ثم هو عدل. بينما في مبدأ حرية الأفراد في تقرير مصيرهم وحقوقهم الطبيعية الأخرى، يكون الجميع متساوين، ولا يتفوق أحد على الآخر. يتجلى التفوق حين يظهر شخص ما كفاءة أكبر من غيره دون التعدي على حقوق الآخرين أو إهدار حقوقه الإنسانية ـ الإلهية، ومع مراعاة المساواة في الاستفادة من الإمكانات الطبيعية. لذلك فإن تحقيق نظرية الخلافة العامة للإنسان هو سبيل للوصول إلى العدل والقسط في المجتمع البشري.
[۱]. انظر: سيد محمدباقر صدر، المدرسة القرآنية (بيروت، دار التعارف للمطبوعات، د.ت.، الدرس الحادي عشر؛ وفلسفتنا (قم؛ المجمع العـلمی للشـهید صـدر، ١۴٠٨هـ.) ص٤٧ ـ ٣٢؛ الفتاوى الواضحة (بیروت، دارالتعارف للمطبوعات، ١٩٨١مـ. ـ ١۴٠١قـ.) الجزء الأول، ص٨٢ ـ ٧.
[۲]. حسن رهجو، الكلمات الاجتماعية ـ السياسية الإسلامية (تهران، انتشارات قلم، ١٣۵٨ش.) ص٩٦ ـ ٩٧.
[۳]. المرجع نفسه، ص ٩٨.
[۴]. المؤمنون (٢٣) آية ١١٥.
[۵]. مولوي، جلال الدين محمد، المثنوي.
[۶]. سيد محمدباقر صدر، المدرسة القرآنية، المرجع نفسه، ص ١٩٧؛ سنن التاريخ في القرآن (تفسير موضوعي)، ترجمة سيد جمال موسوي (قم، منشورات إسلامية تابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم [د.ت.])، ص٢٤٤.
[۷]. المدرسة الإسلامية، ص ١٢٩؛ سنن التاريخ في القرآن (تفسير موضوعي) ص ١٩٦.
[۸]. Iralienable Rights.
[۹]. Life.
[۱۰]. Liberty.
[۱۱]. Privative Property.
[۱۲]. Mark N.Hago Pian، Ideals and Ideologies of Modern politics، New york، longman Inc.
[۱۳]. يمكن اعتبار الدولة ـ في هذا المقال ـ معادلة لكلمة State الإنجليزية وEtat الفرنسية التي تتألف من الركائز الأربعة للسيادة (Sovereignty)، الحكومة (Government)، الأرض (Country=Territory=Land) والسكان (Population).
[۱۴]. سيد محمدباقر صدر، الإسلام يقود الحياة (طهران، وزارة الإرشاد الإسلامي ـ الجمهورية الإسلامية) مجلة «الحكومة الإسلامية» العدد ١١ (صفحة ١٧٩).
[۱۵]. راغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن (تهران، نشر الکتاب، الطبع الثانی، ١۴٠۶هــ.ق.) ص٦٥١ ـ ٥٥١.
[۱۶]. سيد محمد باقر صدر، خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء (تهران، جهاد البناء، ١٣٩٩هـ.ق.) ص٨؛ الإسلام يقود الحياة (طهران، وزارة الإرشاد الإسلامي، د.ت.) ص٢٣١؛ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، ترجمة سيد جمال موسوي (تـهران، روزبه، ٩۵٣١ش.) ص٩.
[۱۷]. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص٨؛ الإسلام يقود الحياة، المرجع نفسه، ص١٣٢؛ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص٩.
[۱۸]. لويس معلوف، المنجمِد في اللغة والإعلام (بيروت، دار المشرق، الطبعة الثالثة والعشرون، د.ت.) ص١٩٢؛ محمد علي الشرقي، قاموس نهج البلاغة (تهران، دارالکتب الاسلامیه، الطبعه الثانیه، ١٣۶۶ش.) ج ١، ص٥٤٠.
[۱۹]. البقرة (٢) آية ٣٠.
[۲۰]. سيد محمدباقر صدر، المدرسة القرآنية (بيروت، دار التعارف للمطبوعات، د.ت.) ص١٢٦؛ السنن الاجتماعية وفلسفة التاريخ في مدرسة القرآن، ترجمة حسين منوچهري، إعداد: جلال الدين علي الصغير (تهران، مرکز نشر فرهنگی رجاء، چـاپ اول، ١٣۶٩شـ.) ص١٦٧ ـ ١٦٨؛ الإنسان المسؤول وصانع التاريخ، ترجمة محمد مهدي فولادوند (مؤسسة القرآن، د.ت.) ص٥٨ ـ ٥٩.
[۲۱]. المدرسة القرآنية، المرجع نفسه، ص١٢٩؛ تفسير موضوعي لسنن التاريخ في مدرسة القرآن، المرجع نفسه، ص١٧٠ ـ ١٧١؛ الإنسان المسؤول وصانع التاريخ، المرجع نفسه، ص٦٠.
[۲۲]. المدرسة القرآنية، المرجع نفسه، ص٣١؛ تفسير موضوعي لسنن التاريخ في القرآن، المرجع نفسه، ص٧٨١.
[۲۳]. المدرسة القرآنية، المرجع نفسه، ص٣٣١؛ تفسير موضوعي لسنن التاريخ في القرآن، المرجع نفسه، ص٩٨١ ـ ٩٠١.
[۲۴] الأحزاب (٣٣) آية ٢٧.
[۲۵]. المدرسة القرآنية، المرجع نفسه، ص٢٣١؛ تفسير موضوعي لسنن التاريخ في القرآن، المرجع نفسه، ص٩٨١؛ السنن الاجتماعية وفلسفة التاريخ في مدرسة القرآن، المرجع نفسه، ص٣٧١ ـ ٤٧١.
[۲۶]. المدرسة القرآنية، المرجع نفسه، ص٤٣١ ـ ٥٣١؛ الإنسان المسؤول وصانع التاريخ، المرجع نفسه، ص١٦.
[۲۷]. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص٨؛ الإسلام يقود الحياة، المرجع نفسه، ص٣٣١؛ خلافة الإنسان، مجلة «الحكومة الإسلامية» العدد ١١ (صفحة ١٨٠).
[۲۸]. النمل (٧٢) آية ٢٦.
[۲۹]. الأعراف (٧) آية ٩٦.
[۳۰]. الأنعام (٦) آية ٥٦١.
[۳۱]. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص١٠١؛ الإسلام يقود الحياة، المرجع نفسه، ص٤٣١؛ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص١١.
[۳۲]. الأسس الإسلامية، الأساس، رقم ٦؛ محمد الحسيني، الإمام الشهيد السيد محمد باقر صدر (بیروت، دارالفرات، الطبعه الاولی، ٩٨٩١م.ـ ٠١۴١قـ.) ص٨٤٣ نقلًا عن سيد بن طاووس، مجموعة ورام، ص٦.
[۳۳]. لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران (تهران، جهاد البناء، ٩٩٣١هـ.) ص٨١؛ الجمهورية الإسلامية، ترجمة سيد جعفر حجة (طهران، روزبه) ص٣٢.
[۳۴]. الأنعام (٦) آية ١.
[۳۵]. سيد محمد باقر صدر، صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي (تـهران، جـهاد البناء، ٩٩٣١هـ.) ص٥١؛ المؤسسات الاقتصادية في الإسلام، ترجمة غلامرضا بيات وفخر الدين شوشتري (تهران، بدر، ٨۵٣١ش) ص٤٠.
[۳۶]. الحديد (٥٧) آية ٧.
[۳۷]. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص١٠١؛ الإسلام يقود الحياة، المرجع نفسه، ص٤٧؛ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص١٠١.
[۳۸]. لمحة فقهية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، المرجع نفسه، ص٩٢؛ الإسلام يقود الحياة، المرجع نفسه، ص٤١؛ الجمهورية الإسلامية، المرجع نفسه، ص٢٠.
[۳۹]. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص١٠١ ـ ٩؛ الإسلام يقود الحياة، المرجع نفسه، ص٤٣١.
[۴۰]. أرسطو، السياسة، ترجمة حميد عنايت (تهران، جیبی، ط.٤، ۴۶٣١ش.) ص٥.
[۴۱]. المدرسة القرآنية، المرجع نفسه، ص٧٩١.
[۴۲]. العقل هنا بمعنى القدرة على الإدراك، والقدرة على الاستنباط، والتمييز بين الحق والباطل، والخير والشر، ومعادلها الفارسي (خرد)، وليس بمعنى Ration، العقل الحاسب، أو أداة الحوسبة التي أصبحت شائعة في الغرب في العصر الحديث. مجلة «الحكومة الإسلامية» العدد ١١ (صفحة ١٨١).
[۴۳]. محمد بن يعقوب الكليني، أصول الكافي، ترجمة سيد جواد مصطفوي (طهران، علمية إسلامية) ج١، ص٩٢ ـ ٠٣.
[۴۴]. انظر: مرتضى مطهري، التعليم والتربية في الإسلام (تهران، الزهراء، ط. هشتم، تابستان ١٣۶۵ش.) ص٨١.
[۴۵]. سيد محمد باقر صدر، خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، ص٤٥؛ الإسلام يقود الحياة، ص١٧١؛ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، ص٥.
[۴۶]. محمد باقر صدر، صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي، ص٩٠١؛ المؤسسات الاقتصادية في الإسلام، المرجع نفسه، ص٧٢.
[۴۷]. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص١١؛ الإسلام يقود الحياة، المرجع نفسه، ص٥٣١؛ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، ص١١.
[۴۸]. الشورى (٤٢) آية ٣٨.
[۴۹]. سيد محمد باقر صدر، خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، ص٤٥؛ الإسلام يقود الحياة، ص١٧١؛ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، ص٤٩ ـ ٥٠.
[۵۰]. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص٤٤؛ الإسلام يقود الحياة، المرجع نفسه، ص٣٦١.
[۵۱]. ص (٣٨) آية ٢٦.
[۵۲]. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص١٠ ـ ١٢؛ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، المرجع نفسه، ص١٢ ـ ١١.
[۵۳]. الانشقاق (٨٤) آية ٦.
[۵۴]. المدرسة القرآنية، المرجع نفسه، ص١٧٩ ـ ١٨٠؛ تفسير موضوعي لسنن التاريخ في القرآن، المرجع نفسه، ص٢٢٩.
[۵۵]. مصادر القدرة في الدولة الإسلامية (طهران، جهاد البناء، د.ت.) ص٣٠؛ منابع القوة في الحكومة الإسلامية، ترجمة أكبر ثابت (روزبه، د.ت.) ص٦٤.
[۵۶]. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، ص١٧ ـ ١٨؛ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، ص١٧.
[۵۷]. مصادر القدرة في الدولة الإسلامية، ص٢١؛ منابع القوة في الحكومة الإسلامية، ص٥١.

