دراسة فقهية اقتصادية في تأجير أدوات الإنتاج: آراء الشهيد الصدر والإمام موسى الصدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی فقهی – اقتصادی اجاره ابزار تولید (مطالعه موردی نظرات شهید صدر و امام موسی صدر) ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: «تأجير أدوات الإنتاج» وكيفية تخصيص الربح لها، مسألة مثيرة للتحدي في الاقتصاد الإسلامي، يتم تناولها في هذا البحث مع التركيز على آراء الشهيد الصدر. رغم أن تكوين المنتج غير ممكن بدون العوامل البشرية وأدوات الإنتاج، إلا أن هناك اختلافًا عميقًا في الفقه والاقتصاد حول «مشاركة أو عدم مشاركة أدوات الإنتاج في ربح المنتج»؛ فبعضهم يقتصر حصة الأدوات على الأجرة فقط، بينما يرى آخرون أنها تشارك في الربح. في هذا المقال، وبعد دراسة آراء مدارس مثل الماركسية والتركيز على الحجج الفقهية للشهيد الصدر، وبعد النقد والمراجعة، يتوصل المؤلف إلى أنه يمكن تخصيص حصة من ربح المنتج لأدوات الإنتاج بالإضافة إلى الأجرة.

المؤلف: اصغر آقامهدوی، حمیدرضا تمدن، علی زاهد

المصدر: پژوهش‌نامه فقه اجتماعی، ربيع وصيف 1392، العدد 2، ص 5 إلى 23.

عرض المشكلة

العمل، رأس المال، وأدوات الإنتاج هي أهم مكونات النظام الاقتصادي. كل مدرسة تعطي أهمية أكبر لأحد هذه العناصر حسب أهدافها. النظام الاقتصادي الإسلامي ليس استثناءً من هذه القاعدة العامة. الإسلام يعطي أهمية خاصة للعمل، ولا يوجد خلاف بين العلماء في أن العامل يمكن أن يأخذ أجرًا ثابتًا أو يشارك في ربح المنتج. الخلاف بين فقهاء الإمامية يتعلق بأدوات الإنتاج، هل يحق لمن يؤجر أدواته أن يأخذ فقط أجرة ثابتة أم يمكنه أن يشارك في ربح المنتج؟ الشهيد الصدر والإمام موسى الصدر يرون أن لأدوات الإنتاج أجرة ثابتة فقط، لكن الرأي الشائع هو أن صاحب أدوات الإنتاج مخير بين أخذ أجرة ثابتة أو المشاركة في ربح المنتج. في هذا المقال، سُعي إلى توضيح الرأيين ودراسة أسبابهما ونقدهما.

١. آراء بعض المدارس الاقتصادية

يرى الماركسيون أنه حتى إذا أدت أدوات الإنتاج إلى زيادة النشاط الإنتاجي وزيادة الربح، فلا يمكن لأصحابها المشاركة في ربح المنتج. سواء كانت هذه الأدوات بسيطة مثل المجرفة في الزراعة أو مصنعًا كبيرًا؛ بعبارة أخرى، الماركسيون – الذين ينفون أي ملكية خاصة لأدوات الإنتاج – يرون أن هذه الأدوات ليست ملكًا خاصًا بل تعود للمجتمع. حتى الذين يؤمنون بالملكية الخاصة ولا ينفونها على أدوات الإنتاج – إذا كان المنتج هو العمل – ينفون حق الأدوات في الحصول على نصيب من المنتج، ويقولون إن مالك الأداة له الحق فقط في استرداد قيمة استهلاكها وليس أكثر، وبعبارة أخرى، أدوات الإنتاج لها حق البقاء فقط وليس حق الزيادة.

في المقابل، هناك فريق آخر يرى أنه لا مانع من تخصيص حصة عادلة لأدوات الإنتاج لا تؤدي إلى ضرر العامل، ويعتبرون هذا الأمر عاملًا مؤثرًا في الحركة والنمو الاقتصادي والتنمية وزيادة الدخل، وكذلك عاملًا فعالًا في التوفير في الاستهلاك (جاسبی، ١٣٧٦، ص ١٢٧).

٢. عدم مشاركة صاحب الأداة في ربح المنتج وأخذ الأجرة الثابتة

الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) يرى أن دفع أجرة أدوات الإنتاج مثل دولاب النسج لأصحابها قانونًا يقتصر على طريقة واحدة محددة، وهي دفع الأجرة أو الإيجار؛ لذلك، إذا كانت الحاجة إلى محراث أو شبكة صيد تخص غيره، فيجب استئجارها، ولا يمكن لأصحاب هذه الأدوات أن يعتبروا أنفسهم شركاء في ربح المنتج وتوزيع الدخل. بعبارة أخرى، لا يمكن لمالك الأداة أن يأخذ نسبة من الربح بعد جني المحصول. على سبيل المثال، لا يمكن لمالك المحراث أو الثور أو غيرها من أدوات الزراعة أن يضعها تحت تصرف العامل على أساس المشاركة في الربح (المزارعة) ويعتبر نفسه شريكًا في ربح المنتج. على أي حال، أدوات الإنتاج ليست شريكة في المنافع، وأجرة هذه الأدوات تذهب فقط لأصحابها. ولهذا السبب، فإن الدخل الناتج عن ملكية أدوات الإنتاج أقل تقريبًا من الدخل في المجالات الأخرى (صدر، ١٤١٧هـ، ص ٥٨٣).

ومع ذلك، فقد أباح الشهيد الصدر مشاركة أدوات الإنتاج في الربح فقط إذا كانت المشاركة على أساس المضاربة، مع الاعتقاد بأن المضاربة تقتصر على النشاط الإنتاجي. كما يرى في مسألة إيجار الأرض ومشاركة المؤجر في ربح النشاط الذي تحقق بفضل العمليات الإنتاجية عليها، أن الأرض كعامل إنتاج يمكن أن تكون مصدر دخل لصاحبها، لكنها لا يمكن أن تشارك في ربح ومنافع النشاطات الزراعية (صدر، ج ٢، ص ٢٠٩). لذلك، وفقًا لرأيه، كل ما يُطلق عليه «أداة» في الإنتاج يستفيد فقط من الأجرة أو الإيجار ولا يمكن تخصيص حصة من ربح المنتج له.

أما بالنسبة للإمام موسى الصدر، فيجب القول إنه رغم أنه لم يُعرف كثيرًا كفقهٍ من الدرجة الأولى بسبب قلة مؤلفاته الفقهية، إلا أنه بسبب تدريسه في المستويات العليا في الحوزة ودراسته في مجال الاقتصاد، لديه آراء جديرة بالاهتمام في هذا المجال. يبدأ الإمام موسى الصدر بالإشارة إلى العوامل الثلاثة المهمة في الإنتاج وهي العمل، ورأس المال، وأدوات الإنتاج، ويؤكد أن «العمل» في المدرسة الاقتصادية الإسلامية هو صاحب الحصة الأكبر والمكانة الأعلى بين هذه العوامل، وأن العمل يمكن أن يشارك في ربح العملية الإنتاجية التجارية أو الصناعية أو الزراعية دون أن يتكبد خسائر (أي يشارك في ربح غير محدد). من جهة أخرى، يمكن للعمل بأشكاله المختلفة (البسيط والمركب) أن يحصل على أجر ثابت (مزدوج).

أما هو في مسألة رأس المال فيعتقد أن هذا العامل الإنتاجي يمتلك فقط إحدى ميزتي العامل السابق، أي أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحصل على ربح ثابت ومن دون خسارة (أجر)؛ لأن الربح الثابت لرأس المال يعد ربا، والربا باطل ومحرم، لكن رأس المال يمكن أن يشارك في ربح الإنتاج، وذلك بشرط أن يكون له نصيب في الربح والخسارة معاً.

كما يشير الإمام صدر إلى العامل الثالث في الإنتاج وهو الأدوات، ويبين أن أدوات الإنتاج تمتلك فقط إحدى ميزات العمل؛ أي أنه في عملية الإنتاج لا يمكن لأدوات الإنتاج إلا أن تحصل على ربح ثابت (أجرة) ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون لها نصيب في الربح الناتج، سواء شاركت في الخسائر أم لا (صدر، ١٣٨٦، ص ٧٦‌).

وقد قارن الإمام موسى صدر بين حصص عوامل الإنتاج في المدارس الاقتصادية المختلفة في جدول على النحو التالي:

أما هو، فبالنسبة لرأيه بعدم جواز مشاركة أدوات الإنتاج في ربح المنتج، فيشير فقط إلى رواية واحدة في باب المزارعة، وسيأتي شرحها في بحث الأدلة. لكن ما كان أكثر إثارة للجدل في هذا المجال هو نقاش الأرض والبذر، وكذلك مدى مشاركة أو عدم مشاركة مالكيهما في ربح النشاط الإنتاجي، وهذا الأمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بموضوع هذا المقال، كما أن الشهيد صدر قد ذكر الأرض كممثل لأدوات الإنتاج واعتبر بعض الأحكام المتعلقة بها سارية على أدوات الإنتاج أيضاً (صدر‌، ج ٢، ص ٢١٨‌).

٣. مشاركة صاحب الأدوات في ربح المنتج

يعتقد المحقق حلي أنه إذا كانت الأرض من شخص واحد والبذر والعمل والأدوات من شخص آخر، أو إذا كان اثنان لواحد واثنان للآخر، فالمزارعة صحيحة. أما إذا كانت باللفظ إيجار فهي غير صحيحة لأن العوض فيها مجهول، لكن الإيجار إذا كان العوض مالاً معيناً فهو صحيح (تح. حلی، ١٤٠٨هـ، ج ٢، ص ١٢١).

يقول الشهيد الأول في المزارعة إنه يجوز أن تكون الأرض من طرف واحد والبذر والعمل والأدوات من الطرف الآخر. وفي شرح هذه العبارة، يذكر الشهيد الثاني أنه يجوز أن يكون اثنان من الأربعة لأحد الطرفين واثنان للآخر، أو أن يكون جزء من أحد الأربعة لأحد الطرفين والباقي للآخر. لذلك، كان المرحوم الشهيد مفصلاً، ووفقاً لرأيه إذا قدم طرف واحد فقط أدوات الإنتاج، فالمزارعة صحيحة ويمكن لصاحب أدوات الإنتاج أن يشارك في ربح المنتج. وفي النهاية، يورد الشهيد عبارة «ويتشعب من الأركان الأربعة صور كثيرة لا حصر لها بحسب شرط بعضها من أحدهما والباقي من الآخر». ولتوضيح «لا حصر لها بحسب شرط»، يذكر المرحوم كلانتر ٣٣٠ مثالاً، أكثر من ربعها أمثلة يكون فيها أحد الطرفين فقط في أدوات الإنتاج أو جزء منها، والباقي للطرف الآخر (شهید ثانی، ١٤١٢هـ، ج ٤، ص ٢٨٢).

يقول الإمام الخميني(ره) إنه في المزارعة ليس شرطاً أن تكون الأرض ملكاً للمزارع، بل يكفي أن يكون له منفعة الأرض بأي طريقة كانت كالإيجار… كما يرى أن الدلائل الظاهرة تدل على صحة أن تكون الأرض والعمل من طرف واحد والبذر والعوامل الأخرى من الطرف الآخر. لذلك، خلافاً لما نقل عن بعض الفقهاء الآخرين، لا يرى ضرورة لربط جلب البذر بالأرض معاً (خمینی، د.ت.، ج ١، ص ٦٣٨).

بل يتجاوز ما ذكر إلى القول بأن جلب أحد هذه الأمور (الأرض، العمل، الأدوات) من طرف واحد يكفي، ويمكن لأحد الطرفين أن يتحمل أحد هذه الأمور الثلاثة فقط، وبناءً على الظواهر، يرى جواز اشتراك الطرفين في هذه الأمور الثلاثة ومشاركة كل هذه الأمور في ربح المنتج. ووفقاً لرأيه، يجوز أن تكون المزارعة بين أكثر من طرفين، فمثلاً يمكن لطرف ثالث أن يقدم فقط أدوات الإنتاج، لكنه يرى الاحتياط في أن تكون بين طرفين فقط (خمینی، د.ت.، ج ١، ص ٦٣٨‌).

كما أن آية الله الخوئي لديه آراء مشابهة جداً لآراء الإمام الخميني في هذا المجال. فهو يرى أن مشاركة الطرفين في هذه الأدوات والربح الناتج عنها وفق ما يشترطانه ملزمة التنفيذ، ولا توجد حدود للمشاركة في هذا الطريق، وجلب أدوات الإنتاج أو الأرض من طرف واحد جائز بلا مانع (خویی‌، ١٤١٨هـ‌، ج ٣١، ص ٢٦٦).

٤. الأدلة على القائلين بدفع الأجرة مقابل أدوات الإنتاج

٤-١. الاستشهاد بالنص الفقهي للشيخ الطوسي في كتاب الخلاف

تناول الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف شرح مفهوم وحدود المزارعة القانونية. وكتب: «يجوز لصاحب الأرض أن يجعل أرضه في يد غيره مقابل جزء من المحصول، بحيث تكون الأرض والبذر منه والزراعة والسقاية والرعاية على العامل».

يكتب الشهيد صدر: «نستنتج من هذا القول أن المزارعة هي شراكة بين عنصرين: أحدهما عنصر العمل الذي يقوم به الفلاح أو العامل، والآخر الأرض والبذور التي تخص شخصًا آخر غير العامل. وفقًا لما قاله الشيخ الطوسي، إبرام المزارعة والالتزام بها» لا يتم بمجرد تسليم الأرض للعامل من قبل صاحب الأرض ووجوب قيام العامل بتوفير البذور وأداء العمل؛ لأن الشرط الأساسي لصحة المزارعة نصًا هو أن يكون صاحب الأرض» هو من يعطي البذور والأرض معًا؛ فإذا لم يضع صاحب الأرض البذور في يد الفلاح» ينشأ وضع جديد يُسمى المخابرة. المخابرة نوع من المزارعة التي بموجبها يترك صاحب الأرض الأرض دون إعطاء بذور لشخص آخر. صحيح أن صاحب الأرض في المزارعة» يحصل على نسبة معينة من الأرباح، لكن من نص الشيخ الطوسي يُستنتج أن عقد المزارعة» يتم بين شخصين، أي العامل من جهة وصاحب الأرض والبذور من جهة أخرى. لذا فإن صاحب الأرض هو نفسه صاحب البذور، والحصة التي يأخذها من المحصول ليست لأنه صاحب الأرض» بل لأنه في الوقت نفسه صاحب المادة الأولية» أي البذور» (صدر، ج۲، ص2۲۰).

وعلى هذا الأساس، رغم أن الشيخ الطوسي لم يشِر بنفسه إلى استحالة مشاركة الأرض وغيرها من الأدوات في ربح المحصول، إلا أن الشهيد صدر استخلص من ما ذُكر عدم جواز المشاركة.

2-4. الرواية

ورد في رواية عن الإمام الصادق(ع) قوله: «في الرجل زارع غير أرضه فيقول: ثلث الفَرّ وثلث للبذر وثلث للأرض، فما هذه المزارعة؟ قال: لا يذكر البذر ولا الفَرّ لكنه يقول إني أزرع الأرض فالنصف أو الثلث من المحصول لي» (حر‌ عاملیء‌ ۰۹‌ *ق چ۱۹ ص ۶۱)؛ سُئل أبو عبد الله الصادق (ع) عن رجل يزرع أرضًا ليست له ويقول: ثلث المحصول للفَرّ (البقرة) وثلث للبذر وثلث للأرض، فما حكم هذه المزارعة؟ فأجاب: لا يذكر البذر أو الفَرّ لكنه يقول إني أزرع الأرض ويأخذ نصف المحصول أو ثلثه.

الاستنتاج والقراءة التي استخلصها الإمام موسى الصدر من هذه الرواية» هو منع الإمام الصادق(ع) من تخصيص حصة معينة لأدوات الإنتاج (صدن ۰۱۳۸۹ ص1۸).

٤-٣. الدليل العقلي

يتمسك الشهيد صدر في استكمال ما سبق بالأدلة العقلية وينقل النقاش من مجال النص إلى مجال العقل. أدلته العقلية هي:

أولًا: عدم مساواة الأدوات بالإنسان المنتج: أدوات الإنتاج تخدم المنتج، ولا تُعتبر في توزيع المحصول على قدم المساواة مع الإنسان المنتج – العامل –؛ لذلك فإن أصحاب أدوات الإنتاج لا يشتركون في المحصول، بل يتقاضون أجرًا مناسبًا من المنتج مقابل الخدمات التي تقدمها أدواتهم في عملية الإنتاج.

ثانيًا: زيادة البطالة في المجتمع: هذا الأمر يؤدي إلى بطالة وقلة عمل بعض أفراد المجتمع، لأن بعض الأشخاص يجلسون جانبًا ويعمل فقط رأس مالهم.

ثالثًا: خلق مجتمع رأسمالي: قبول الربح لأدوات الإنتاج يؤدي إلى نشوء مجتمع رأسمالي واستغلال العمال. كان رأس المال في البداية نتيجة الاستعمار والسيطرة على الموارد الطبيعية أو استغلال الفلاحين، والآن هو مجرد سرقة القيمة الزائدة التي ينتجها المنتجون. بعبارة أخرى، وسائل العمل ليست سوى نتاج تركيب المواد الخام مع العمل البشري، والفرق بينها وبين السلعة الاستهلاكية هو أن لها دوامًا أطول (صدر، ج ٢، ص ٢١٧).

٤-٤. كون تخصيص ربح من المحصول لصاحب الأدوات ربا

دفع فائدة من العمل لأدوات العمل هو نوع من الربا، لأن الربا بالمعنى الحقيقي هو أن يجلس الإنسان في مكانه ويأخذ ربح رأس ماله سواء كان ذلك على شكل إعطاء مال أو وضع أدوات الإنتاج في يد آخر. ولهذا السبب نرى القرآن الكريم يعارض الربا بقوله: «فلكم رؤوس أموالكم» (بقره: ٢٧٩)؛ أي لكم فقط رأس مالكم لا أكثر. تحريم الربا يعني أساسًا استغلالًا وعلاقة رأسمالية، لأن أساس العلاقات الرأسمالية هو أن رأس المال له حصة من القيمة المنتجة، والقرض أو الاستثمار لا يصحح جوهر هذه العلاقة الخاطئة.

٥. دراسة وتحليل الأدلة

٥-١. دراسة نص الشيخ الطوسي

استشهاد الشهيد صدر بأقوال الشيخ الطوسي في كتاب خلاف من جهتين محل إشكال:

أولًا: أن اشتراط حضور الطرفين في المزارعة وعدم صحة مشاركة الأرض أو البذور وحدها وطرح مسألة المخابرة، هو فهم فقهي للشيخ الطوسي، في حين أن كثيرًا من الفقهاء أجازوها واعتبروا عمليات المزارعة صحيحة، وهذا أيضًا فهم آخر للروايات، وهذا الاختلاف الكبير في تفسير الروايات يجعل من غير الممكن تفضيل قول الشيخ الطوسي.

ثانيًا: بغض النظر عن كل الإشكالات المذكورة، فإن جميع الاستدلالات التي استند إليها الشهيد صدر تتعلق بباب المزارعة فقط، ولا يوجد دليل لتعميمها على أبواب أخرى.

الركن الأساسي في المزارعة هو الأرض، والنقاط التالية يجب مراعاتها بشأنها:

أ. يجب أن تكون الأرض جاهزة للزراعة: الأرض التي كانت مستنقعًا ولا تصلح للزراعة لا يمكن أن تُعقد عليها مزارعة. يجب أن تكون الأرض جاهزة للزراعة والاستغلال، ويجب أن يكون بإمكان الفلاح توفير الماء لها بحيث يمكن استخدام الأرض عند الحاجة عن طريق قنوات الري أو الأنابيب أو ما شابه ذلك (علامه حلی، ١٤١٤هـ، ج ٢، ص ٣٣٨؛ خمینی، د.ت.‌، ج ١، ص ٦٣٦‌؛ طوسی، ١٣٨٧، ج ٣، ص ٢٥٦). لذلك، في المزارعة، يُعهد فقط بزراعة الأرض إلى الفلاح، ولا يتحمل عناء تجهيز الأرض، ويجب على المالك أن يضع الأرض المعدة في متناول يده.

ب. حق التملك في الأرض: يجب أن يكون لدى المعرض للأرض حق فيها، أي يجب أن يكون إما مالك الأرض أو له حق الاستفادة من منافعها؛ مثل أن يكون قد استأجر الأرض أو أن شخصًا آخر (مالك الأرض) قد منحها له مجانًا ليستخدمها لفترة معينة. لذلك، لا يجوز لأحد أن يزرع أراضٍ لا يملك أي حق فيها (مثل الأراضي الموات وما يخص الدولة أو عموم المسلمين) بدون إذن الإمام وحكم شرعي. ومن ثم، فإن ما كان يحدث في عهد الطاغوت من أن بعض الأشخاص، عبر التلاعبات والمواقع الاجتماعية التي كانوا يتمتعون بها، كانوا يمنحون أراضٍ كثيرة كعقود مزرعة للفلاحين، وكان الفلاحون بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة يضطرون لقبول تلك العقود بالنسب المحددة، لم يكن صحيحًا (کاشف الغطاء، د.ت.، ص ٥٩٢).

٥-٢. دراسة الدليل النقلية

كما لوحظ، أشار بعض القائلين بعدم مشاركة أدوات الإنتاج في ربح المحصول إلى رواية تم شرحها أعلاه. ومن خلال دراسة الروايات، يتبين أن هذه الرواية وردت في الأصل في كتاب الكافي للكليني، ومن هناك دخلت بصيغ مختلفة إلى الكتب والمجامع الحديثية الأخرى (انظر: حر عاملی، ١٤٠٩هـ، ج ١٩، ص ٤١؛ مجلسی، ١٤٠٤هـ، ج ١٩، ص ٣٤٥).

لكن يبدو أن الفهم الصحيح لهذه الرواية لم يتحقق، ويجب النظر إليها من زاوية أخرى. يبدو أنه يجب التمييز بين التسمية والتسليم من الناحية الفقهية وآثارهما. ما نهى عنه الإمام (ع) في هذه الرواية هو التسمية وليس التسليم. أي أن الحديث لا يرمي إلى القول بعدم مشاركة أدوات الإنتاج في الربح بعنوان «شيء من الحب والبقر»، وهذا الفهم يبدو أدق. ويُعزز هذا الفهم عوامل أخرى مثل الروايات المتناقضة ومضامين أخرى من تعاليم أهل البيت (ع) التي تفرق بين التسمية والتسليم، وكذلك عدم اتفاق الفقهاء، بل أغلبهم، على هذا الحكم.

إذا دققنا في ظاهر هذه الرواية، نجد أن نوع النهي من الإمام (ع) واستمرار كلامه يضعف المعنى المستفاد من جانب الممتنعين. فالجزء الأخير من الرواية يمكن أن يكون قرينة مناسبة لهذا المعنى؛ إذ يعلّم الإمام (ع) المكلفين طريقة التسمية الصحيحة ويقول: «ولكن يقول ازرع فيها كذا وكذا إن شئت نصفًا وإن شئت ثلثًا».

علاوة على ذلك، فإن الفعل «يقول» يمكن أن يؤيد ادعاء المؤلف. ففي الكتب الروائية الأخرى استُخدم نفس الفعل أو ما يشابهه. على سبيل المثال، في الكافي ورد الفعل «يقول» (کلینی، ١٤٠٧هـ، ج ٥، ص ٢٦٧) وكذلك الحال في مرآة العقول (مجلسی، ١٤٠٤هـ، ج ١٩، ص ٣٤٥‌). وفي الوافي أيضًا ورد الفعل «تقول» (فیض کاشانی، ١٤٠٦هـ، ج ١٨، ص ١٠٢١).

لذا، قد يؤثر أسلوب الكلام بناءً على فحوى الروايات على صحة أو تحريم المعاملات وغيرها، لكن هذا لا يعني إنكار حصة أدوات الإنتاج في ربح المحصول. على سبيل المثال، في روايات أخرى في كتاب الكافي وفي باب مختلف عما ذُكر أعلاه، تستمر الرواية في دعم هذا المطلب لأنها تصرح بأن «إنما يحل الكلام ويحرّم الكلام» (کلینی، ١٤٠٧هـ، ج ٥، ص ٢٠١).

وبالتالي يتضح أن ما يهم الإمام (ع) هو طريقة التعبير عن الاتفاق وليس التسليم. بالطبع، إذا كان هذا الجزء حقًا من الرواية ولم يُضاف من الرواة، فهذا موضوع يحتاج إلى مجال آخر. على أي حال، هذا الجزء من الرواية بمعانيه المتعددة التي تناولها بالتفصيل الشيخ الأنصاري أيضًا (انصاری، ١٤١٥هـ، ج ٣، ص ٦٣) يشير إلى دور الكلام في سير عملية العقد والمشاركة وغيرها.

إضافة إلى ذلك، هناك روايات مخالفة، منها ما ورد عن الإمام الصادق (ع) في سؤال عن رجل «له أرض من أرض الخراج فيدفعها إلى رجل على أن يزرعها ويصلحها ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما»، قال: لا بأس – إلى – وسألته عن المزارعة، فقال: النفقة منك والأرض لصاحبها فما أخرج الله منها من شيء قسم على الشرط وكذلك أعطى النبي صلى الله عليه وآله أهل خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت» (شوشتری، ١٤٠٦هـ، ج ٨، ص ص. ١١٧-١١٨‌).

وبالنظر إلى ورود المزارعة في هذه الروايات، نستنتج أن المحصول يجب أن يُقسم بين عوامل الإنتاج بنسبة محددة عند العقد. فالعقد المزارعة يجعل المحصول غير مخصص لمالك الأرض أو الفلاح فقط، بل يكون مشتركًا بينهما؛ وإذا كان مالك الأدوات شخصًا أو جهة ثالثة، فجزء من المحصول يكون له أيضًا؛ لذا فإن عائد هذا العقد يكون مشتركًا. ويجب الانتباه إلى أنه مثل المضاربة، يجب أن يكون مقدار حصة كل طرف معلومًا من البداية بشكل مشاع، لأن عدم تحديد الحصة التي تعود لكل طرف يجعل العقد من الناحية الفقهية عقدًا غرريًا، والمبادرة إلى عقد مبهم فيه جهل عامل ضرر وخطر ويؤدي إلى بطلان العقد؛ لذلك يجب تحديد نسبة المحصول لكل طرف. وإذا أرادوا من البداية تحديد مقدار معين لأحد الطرفين، أي ضمان ذلك، مثل أن يُقال: خروطان من القمح لمالك الأرض والباقي للفلاح أو العكس، فهذا يخرج عن مقتضى عقد المزارعة.

٥-٣. دراسة الأدلة العقلية

التحليل الآخر للشهيد الصدر القائل بعدم حضور عنصر العمل في الأدوات هو تحليل عقلي يمكن الرد عليه من عدة جوانب. على سبيل المثال، يمكن الاستدلال بما يلي:

أ. أدوات الإنتاج هي نفسها العمل المكثف، وقد يكون مقدار الجهد والتعب المبذول في صنع الأدوات أكثر بكثير من عملية الإنتاج نفسها. لذلك، لا يمكن في الاستنباط الفقهي أن يُعطى وزنًا كبيرًا لمثل هذه الاستدلالات المحتملة.

ب. بدون وجود الأدوات، تواجه عملية الإنتاج أيضًا مشكلة خطيرة، وقد تكون مستحيلة في عالم اليوم؛ لذلك تكتسب أهمية مساوية لأهمية عنصر العمل.

يجب التنبيه إلى أنه في مقام الاستنباط الفقهي لا يمكن الاعتماد على مثل هذه الاستدلالات، كما أن الإجابات المذكورة هي إجابات نفيّة، وتحويلها إلى إجابات حلّية يتطلب طرح النقاش من جوانب أخرى أو الأحكام الثانوية، وهو ما قد يخلّ بتماسك البحث.

٥-٤. نقد اعتبار دفع الربح لصاحب الأداة ربا

بينما الفرق بين ذلك وبين الربا واضح جدًا، فإن الرباوي دائمًا يتقاضى ربحًا محددًا بشكل قطعي، في حين أن أصحاب الأدوات ورأس المال في المزارعة لا يتقاضون ربحًا محددًا أبدًا، بل قد يحدث أحيانًا أن رأس المال الذي أنفقوه يضيع، مثل أن يصاب الفلاح بالآفة أو لا يجد المنتج طلبًا ملحوظًا في السوق. لذلك، يكون رأس المال في مثل هذه المعاملات معرضًا دائمًا للخطر، وهذا التعرض للخطر هو السبب في أن صاحب رأس المال يحصل على حصة من الربح عند تحقيقه، بينما الربا ليس كذلك.

يجب القول إن القول بأن دفع جزء من الربح عن العمل للأداة نوع من الربا غير صحيح، لأن لا أحد من فقهاء الإسلام قد ذكر هذا المعنى للربا، ولا توجد آية أو رواية تدل على ذلك، كما أن هذا الموضوع لا يتوافق مع فلسفة تحريم الربا، لأن الرباوي يجلس في مكانه ويأخذ الربح من ماله دون مخاطرة، أي أن أي ضرر يقع يكون على المدين، بينما من يستثمر في مجال صناعي أو زراعي أو تربي حيوانات قد يتكبد خسائر بنفس القدر الذي قد يتكبد فيه شركاؤه خسائر؛ مثل أن لا يكون المحصول كافيًا، أو تموت الحيوانات لأسباب معينة، أو لا يجد منتج المصنع مشترين كافيين. على أي حال، الرباوي لا يعرض رأس ماله للخطر، لكن المنتجين دائمًا ما يكون رأس مالهم في خطر.

العبارة «فلكم رءوس أموالكم» (بقره‌: ٢٧٩‌) التي استدلوا بها، مع الأخذ بعين الاعتبار الجمل التي قبلها وبعدها، ليست دليلًا على ما يقصدونه على الإطلاق، ويبدو أنهم اقتطعوها من سياقها، لأن الآية التالية، التي تأمر بإمهال المدينين، توضح تمامًا أن الحديث عن القروض الربوية وليس عن أي نوع من الاستثمار. أساسًا، الربا لا يشمل الاستثمار لا من حيث مفهوم الكلمة ولا من حيث التحريم ولا من حيث الروايات والآيات.

٦. دراسة اقتصادية مقارنة لإيجار أدوات الإنتاج والمشاركة

من المنظور الاقتصادي، يجب القول إنه في حالة الإيجار، يحسب العامل التكاليف بشكل منفصل، وهذا يجعل الربح النهائي يُقدّر أقل قليلاً. أما في حالة المشاركة، فلا يحدث هذا التقسيم للتكاليف، وبالمجمل تكون أكثر جدوى ويُقدّر الربح أكثر.

٦-١. الأدبيات الاقتصادية لهذا الموضوع

في أدبيات هذا الموضوع يجب مناقشة الآليات السببية بين التغيرات المؤسسية والتغيرات في مستوى الكفاءة الاقتصادية. هذه الآلية تؤكد على آثار حماية حقوق الملكية على تراكم رأس المال المادي والبشري، ومن ثم على أداء الاقتصاد الذي يُقاس بمستوى الناتج المحلي الإجمالي للفرد. في الحقيقة، الحالة التي يكون فيها صاحب أدوات الإنتاج شريكًا في الربح تعني أن حقوق ملكيته محمية في الأدبيات الاقتصادية والقانونية. والآن يتم تقييم الدراسة الاقتصادية لهذه المسألة من خلال البحث في أثر هذه الحماية لحقوق الملكية على تراكم رأس المال المادي والبشري.

لقد تناولت دراسات مختلفة هذا العمل. يجادل كيفر وناك بأن المؤسسات غير الكافية تقلل من حماية حقوق الملكية. وقد عرّف حق الملكية في مقالتهما بأنه حق المؤسسات في التدخل في أصولها وتدفق الدخل الناتج عنها. إن ضعف حماية حقوق الملكية يهدد المؤسسة بفقدان أصولها. ومن ناحية أخرى، فإن هذا الأمر يلحق أضرارًا كبيرة بأداء اقتصاد الدولة. أجرى منكيو ورومر وويل دراسة حول الفروقات في الأداء الاقتصادي بين الدول استنادًا إلى تحليلات قائمة على دالة الإنتاج الكلي. وأضاف دينسر متغير حماية حقوق الملكية إلى نموذج منكيو ورومر وويل، موفرًا أداة تحليلية جديدة، وأظهر أولًا، كما في الدراسات السابقة، أن تراكم رأس المال المادي والبشري، وبالتالي مستوى الناتج المحلي الإجمالي للفرد، يرتبط إيجابيًا بدرجة حماية حقوق الملكية وكذلك بمعدل الادخار بين الدول. ثانيًا، يرتبط تأثير معدل الادخار على مستوى الناتج المحلي الإجمالي للفرد في دولة ما إيجابيًا بدرجة حماية حقوق الملكية.

٦-٢. الآثار الاقتصادية للمشاركة

من منظور علم الاقتصاد، يمكن حصر مزايا للمشاركة تؤدي إجمالًا إلى استنتاج أن عقد المشاركة يحقق كفاءة اقتصادية أعلى مقارنة بالإيجار؛ ومن ثم، سنشير في ما يلي إلى بعض هذه الآثار.

٦-٣. خفض تكاليف الإنتاج

من وجهة نظر الاقتصاد الجزئي، يسعى المنتج دائمًا إلى تعظيم الربح الاقتصادي، والربح هو الفرق بين إجمالي الدخل وإجمالي التكاليف. يتحقق هذا الربح في أقصى حد عندما يكون سعر المنتج مساويًا للتكلفة الحدية (P=MC). وإذا افترضنا أن عملية الإنتاج طويلة الأمد، فإن أحد مكونات التكلفة الحدية (MC) هو إيجار مالك أدوات الإنتاج الذي يدفعه المنتج عن كل وحدة إضافية، وهذا الإيجار يزيد من التكلفة. ولكن عمليًا، كانت تكلفة نظام المشاركة منخفضة، ونتيجة لذلك، في الاقتصاد الواقعي وخاصة في ظل المنافسة، يكون هناك مرونة أكبر في كمية الإنتاج وسعر البيع، ويكون النظام أكثر ثباتًا (کومارسن،١٣٨١، ص ٢٥٨).

٦-٤. زيادة الاستثمار

العامل الآخر الذي يزيد من طلب الاستثمار في نظام المشاركة هو تقليل مخاطر الاستثمار. المنتج في القطاعين الزراعي والصناعي دائمًا ما يقلق من حدوث مشاكل غير متوقعة. التغيرات المناخية، وقوع الحوادث الطارئة، تطبيق أساليب إنتاج جديدة، تغير أذواق المستهلكين، دخول السلع البديلة، التغيرات في السياسات الجمركية، وعشرات العوامل الأخرى، كلها مخاطر تقع على عاتق المستثمر في النظام الرأسمالي ولا تؤثر على المقرض؛ لذلك، يأخذ المنتجون في حسابهم نسبة مئوية إضافية فوق سعر الفائدة على القروض لمواجهة هذه المخاطر، وإذا كانت عائدات المشاريع تفوق مجموع سعر الفائدة ومعدل المخاطر المتوقع، يقومون بالاستثمار. في الاقتصاد الإسلامي، حيث يشارك أصحاب المدخرات مع طالبي التمويل (المنتجين) في المشاركة ويتقاسمون نتائج النشاطات الاقتصادية، فإن النتائج المحتملة للمخاطر المذكورة تُقسم تلقائيًا بين الطرفين؛ وبالتالي، لأن حصة المنتج في تحمل الخسائر الناتجة عن هذه المخاطر تقل، يزداد طلبه على الاستثمار. كما أن نظام المشاركة يمهد الطريق للمشاريع الكبيرة التي عادة ما تكون أكثر عرضة للخطر وتكلفة فشلها مرتفعة، مما يهيئ المجال للأنشطة الثقيلة وطويلة الأمد (موسویان، ١٣٨٨، ص ٤٣).

٦-٥. زيادة الإنتاج والعرض الكلي

إن خفض تكاليف الإنتاج وزيادة حجم الاستثمار لهما آثار إيجابية كثيرة على الاقتصاد. من هذه الآثار زيادة الإنتاج الكلي في المجتمع، خصوصًا بالنظر إلى أن نظام المشاركة، بسبب شراكة أصحاب المدخرات في المؤسسة الاقتصادية، يجند كل قوى المجتمع لتخصيص أفضل للموارد، بمعنى أنه في نظام الفائدة، لا يهتم صاحب المدخرات بكيفية استخدام المنتج للقرض الممنوح، ولذلك قد يستخدم المنتج القرض في مجالات غير مبررة اقتصاديًا؛ أما في نظام المشاركة، وبسبب مشاركة صاحب المدخرات، يتم اتخاذ القرار بشكل مشترك بين الطرفين، ويجب أن يُستخدم رأس المال في نشاط اقتصادي فعّال، وهذا يؤدي في الاقتصاد الكلي إلى تحسين تخصيص الموارد وفي النهاية إلى زيادة الإنتاج الكلي والعرض الكلي في الاقتصاد (رزاقی، ١٣٨١، ص ٩٣).

٦-٦. ارتفاع مستوى التوظيف

التأثير الاقتصادي الثاني لزيادة الاستثمار، والذي يسبق في الواقع زيادة الإنتاج، هو زيادة توظيف عوامل الإنتاج. مع زيادة طلب الاستثمار، تتاح الفرصة لتفعيل الموارد الإنتاجية الأخرى مثل الأرض والمواد الخام والقوى العاملة التي كانت غير مستغلة، ونتيجة لذلك، يتجه الاقتصاد بوتيرة أسرع نحو التوظيف الكامل (حسن نژاد، ١٣٩٠، ص ١٤٣).

٦-٧. انخفاض المستوى العام للأسعار

استنادًا إلى ما سبق، نتوقع أنه مع استبدال «نظام المشاركة» وارتفاع التوظيف والإنتاج الكلي، يزداد العرض الكلي وينتقل منحناه إلى اليمين. وهذا الأمر مبرر أيضًا من وجهة نظر الاقتصاد الجزئي؛ لأن انخفاض التكاليف (في نظام المشاركة) يؤدي إلى زيادة إنتاج كل مؤسسة، ومع انتقال منحنى العرض إلى الوضع S١، ينخفض المستوى العام للأسعار؛ وبالطبع، مع ارتفاع التوظيف وتحسن توزيع الدخل، نتوقع أيضًا انتقال منحنى الطلب الكلي إلى اليمين (D٢)، لكن في المجمل تنخفض الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، مع إلغاء الربح الثابت، يتم إلغاء سوق المال والمضاربة، وبالتالي تختفي التضخمات النقدية (بختیاری، ١٣٨٢، ص ٧٦).

النتيجة

بشكل عام، من خلال دراسة الجوانب الاقتصادية والفقهية للحالات الثلاثة: إيجار أدوات الإنتاج، المشاركة الكاملة، والمشاركة في الأرباح، أظهرنا أن الأدلة الفقهية للمشاركة أقوى، ومن ناحية أخرى، فإن المشاركة تؤدي إلى زيادة الكفاءة الاقتصادية وتنشيط عجلة الإنتاج في الاقتصاد الكلي. أولاً، في الجانب الفقهي، بالإشارة إلى آراء العلماء القدامى والحديثين ومراجعة أدلتهم، نصل إلى هذا الاستنتاج بأنه لا يوجد مانع شرعي لمشاركة صاحب أدوات الإنتاج في الأرباح؛ ثانياً، من الناحية الاقتصادية، فإن هذه المشاركة لها آثار عديدة مثل خفض تكاليف الإنتاج، زيادة الاستثمار، زيادة الإنتاج والعرض الكلي، ارتفاع مستوى التوظيف، وفي النهاية خفض المستوى العام للأسعار.

قائمة المراجع

القرآن الكريم

انصاری، مرتضی بن محمدامین (١٤١٥ق)، کتاب‌ المکاسب‌، قم: کنگره جهانی بزرگداشت شیخ‌ اعظم‌ انصاری.

بختیاری‌، صادق‌ (١٣٨٢‌)، تحلیلی از توزیع درآمد با استفاده‌ از‌ روش پارامتریک، تهران: وزارت امور اقتصادی معاونت امور اقتصادی.

جاسبی، عبدالله (١٣٧٦‌)، ارزیابی‌ و نقد نظام‌های اقتصادی، تهران: دانشگاه‌ آزاد اسلامی مرکز منشورات‌ علمی‌.

حر عاملی، محمد بن حسن‌ (١٤٠٩ق‌)، تفصیل وسائل الشیعۀ إلی تحصیل مسائل الشریعۀ، قم: مؤسسه آل البیت (ع).

حسن نژاد‌، رجبعلی‌ (١٣٩٠)، مدیریت توزیع، تهران: منشورات‌ دانشگاه‌ امام‌ صادق (ع).

خمینی، سید‌ روح‌ الله (دون تاريخ)، تحریر الوسیلۀ‌، قم‌: مؤسسه مطبوعات دار العلم.

خویی، سید ابوالقاسم (١٤١٨ق)، موسوعۀ الإمام الخوئی، قم: مؤسسۀ إحیاء‌ آثار‌ الإمام الخوئی(ره).

رزاقی، مصطفی (١٣٨١‌)، تحلیل‌ مبانی معیارهای‌ توزیع‌ درآمد‌ در نظریه‌های اقتصادی‌ با نگرش اسلامی، تهران: دانشگاه امام صادق (ع).

شهید اول، محمد بن مکی (١٤١٠ق)، اللمعۀ الدمشقیۀ‌ فی‌ فقه الإمامیۀ، بیروت: دار التراث – الدار‌ الإسلامیۀ‌.

شهید‌ ثانی‌، زین‌ الدین بن علی‌ (١٤١٢ق‌)، الروضۀ البهیۀ فی شرح اللمعۀ الدمشقیۀ، قم: منشورات دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم.

شوشتری، محمدتقی‌ (١٤٠٦ق‌)، النجعۀ‌ فی شرح اللمعۀ، تهران: کتابفروشی صدوق.

صدر‌، امام‌ موسی‌ (١٣٨٦‌)، رهیافت‌‌های اقتصادی اسلام، ترجمة مهدی فرخیان، قم: مؤسسه فرهنگی تحقیقاتی امام موسی صدر.

صدر، سید محمدباقر (١٤١٧ق)، اقتصادنا، قم: دفتر تبلیغات اسلامی- شعبه خراسان.

صدر، سید محمدباقر (دون تاريخ‌)، اقتصاد ما، ترجمة عبدالعلی اسپهبدی، قم: دفتر منشورات اسلامی وابسته به حوزه علمیه قم.

طوسی، محمد بن حسن (١٣٨٧)، المبسوط فی فقه الإمامیۀ، تهران: المکتبۀ المرتضویۀ لإحیاء الآثار الجعفریۀ.

علامه‌ حلی‌، حسن بن یوسف (١٤١٤ق)، تذکرة الفقهاء، قم: مؤسسه آل البیت (ع).

فیض کاشانی، محمدمحسن (١٤٠٦ق)، الوافی، اصفهان: کتابخانه امام امیرالمؤمنین علی(ع).

کاشف الغطاء، عباس بن حسن (دون تاريخ)، العروة الوثقی فی‌ الدین‌، دون مكان النشر: مؤسسه کاشف الغطاء.

کلینی، محمد بن یعقوب (١٤٠٧ق)، الکافی، تهران: دار الکتب الإسلامیۀ.

کومارسن، آمارتیا (١٣٨١)، در باب نابرابری اقتصادی، ترجمة حسین‌ راغفر‌، تهران: مؤسسه عالی پژوهش تأمین‌ اجتماعی‌.

مجلسی، محمدباقر بن محمدتقی (١٤٠٤ق)، مرآة العقول فی شرح أخبار آل الرسول، تهران: دار الکتب الإسلامیۀ.

المحقق حلی، جعفر بن حسن (١٤٠٨ق)، شرائع الإسلام‌ فی‌ مسائل الحلال و الحرام، قم‌: مؤسسه‌ اسماعیلیان.

موسویان، سید عباس (١٣٨٨)، فقه معاملات بانکی، قم: المصطفی.

نجفی، محمدحسن (١٤٠٤ق)، جواهر الکلام فی شرح شرائع الإسلام، بیروت: دار إحیاء التراث العربی.