ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ارکان الزامات و روش کشف نظامسازی فقهی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص
إن بناء النظام أمر حيوي ولا مفر منه للاستجابة لقضايا واحتياجات المجتمع والإنسان المعاصر من منظور الدين الإسلامي. ولا يمكن تقديم صورة فعالة ومبررة للدين إلا إذا تم اكتشاف واستخراج مختلف بنيات الحياة من النصوص والمصادر الإسلامية. بناءً على ذلك، فإن منهج آية الله الأعرافي الذي يستند إلى المنهج الاجتهادي ويركز على القراءة الاجتهادية للنصوص، والنظرة القصوى إلى المصادر واكتشاف مجموعة من القواعد الدينية بشكل كلي وبهدف بناء الحضارة، يمكن أن يكون فعالاً ومؤثراً في الفهم الصحيح لبناء النظام. منهج البحث في المقالة الحالية (أركان ومتطلبات ومنهج اكتشاف بناء النظام الفقهي) قائم على الدراسات النوعية والمكتبية. وبناءً عليه، فإن الهدف من الدراسات والنقاش حول بناء النظام هو جانب الدفع وحل العقد للمجتمع؛ بحيث تُحل قضايا المجتمع في تفاعل منسجم.
المؤلف: علی بخشی ودیق
المصدر: فقه بناء النظام، ربيع ١٤٠١، السنة الأولى، العدد ١، ص ٥٥-٨٢
المقدمة
لقد حظي موضوع بناء النظام في العصر المعاصر باهتمام العديد من المفكرين في مختلف التخصصات والعلماء الدينيين. ويُعد موضوع بناء النظام من أصعب وأعقد المراحل الراهنة في بلدنا، لأنه الأساس الرئيسي لبناء المجتمع والحضارة الإسلامية. إن تحليل وتفسير بناء النظام بمنهج حضاري هو جهد مستمر ومجاهد لعدة أجيال حتى تؤتي ثماره الحلوة.
من وجهة نظر آية الله الأعرافي، فإن مستوى العمل في بناء النظام يتجاوز بكثير مراحل الاجتهاد الجزئي وبناء المنظومات؛ لأن الباحث والعالم الديني في هذه المرحلة يدخل في مجال النظرية. ففي هذه المرحلة، ينتقل العالم الديني من مجموعة من الجزئيات والاحكام الجزئية إلى بنية كلية ومنسجمة، وبعبارة أخرى من الإجمال إلى التفصيل، ومن السطح إلى عمق المعارف والعلوم.
يقول الشهيد الصدر، معتبراً أن الفقه يمكن أن يكون صاحب نظرية ونظام، وأن أحد التحولات الكبرى التي يجب أن تحدث في علم الفقه هو هذا الأمر: «… من الضروري في الفقه أن يحدث تحول عمودي وعمقي، وأن يتم الغوص والدراسة للوصول إلى النظريات الأساسية. يجب ألا نكتفي بالقوانين التفصيلية فقط، بل يجب أن نتجاوز هذا الحد لنصل إلى الآراء الجذرية التي تعبر عن نظرية الإسلام، لأننا نعلم أن كل مجموعة من التشريعات الدينية في كل جانب من جوانب الحياة مرتبطة بنظريات أساسية وتصورات جوهرية. مثلاً، أوامر الإسلام في مجال الحياة الاقتصادية مرتبطة بالمذهب الاقتصادي الإسلامي ونظرياته الاقتصادية، وهذا الجهد ليس منفصلاً عن الفقه، ولهذا فإن التطرق إليه من ضروريات الفقه.» (صدر، د.ت. ۳۱ – ۳۲)
في مرحلة بناء النظام، يجب من خلال تحليل منظومة القواعد الفقهية والكلامية والأخلاقية في موضوع معين، السعي للوصول إلى عدة قوانين كبرى وأصول تحكم القواعد الأخرى في المعارف الإسلامية وتصميم النظرية الرئيسية في موضوع فقهي كلامي وأخلاقي. مثلاً، يمكن في المسائل الاقتصادية التوصل إلى هذه النظرية الكبرى التي تقول إن أساس الملكية في الإسلام هو غالباً رؤية آية الله الأعرافي في هذا المقال مستندة إلى أثره العلمي في كتاب «مدخل إلى الاجتهاد الحضاري». ورغم ذلك، فقد تم الاستفادة من مؤلفاته الأخرى أيضاً.
الملكية مزدوجة ومركبة من الملكية العامة والخاصة والدولية. وهذه الرؤية هي ذاتها الجهد الذي قام به الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر في كتابه اقتصادنا، رغم أنه لا يمكن حصر جهوده في هذا الكتاب في هذه المرحلة فقط. النقطة المهمة جداً في بناء النظام هي أنه خلافاً للتصور السطحي، فإن بناء النظام لا يتعارض ولا يصطدم مع الأحكام الصريحة والنصوص.
لذا، في بناء النظام نقوم بتنظيم معظم القواعد المرتبطة في مجال اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي أو سياسي…، رغم وجودها في أبواب مختلفة، بحيث تقودنا إلى النقاط الأساسية والسياسات الكبرى التي تحكم تلك المنظومة الفقهية الكلامية الأخلاقية. إن استخراج النظرية واكتشاف النظام يمكن أن يكون مؤثراً جداً في الحركات الاجتماعية. كما يجب أن يندمج النظام مع الأسس الوصفية والفكرية والفلسفية.
لقد انتقد العديد من المفكرين والفقهاء الفقه الفردي الموجود، وأكدوا على ضرورة الاهتمام بالفقه الاجتماعي والحكومي. ومن أبرز مظاهر تجاوز المنهج الفردي في الفقه والعلوم الإسلامية الأخرى هو بناء النظام. ومن هذا المنطلق، إذا نظرنا إلى مفهوم بناء النظام على نطاق واسع، فهذا يعني أننا نستطيع ترتيب وتنظيم مجموعة الأجزاء التي تشكل المجتمع حول هدف وغاية محددة، بحيث يُطلق على بناء النظام منهج الهندسة الاجتماعية.
عند دراسة تاريخ بناء النظام، يجب الاعتراف بأنه رغم أن هذا المنهج يبدو نادراً بين علماء الإسلام، إلا أن جذور تطبيقه بين كبارنا لها تاريخ. على سبيل المثال، اتبع الأستاذ الشهيد مطهري هذا المنهج في كتاب نظام حقوق المرأة في الإسلام، ومن خلاله نسب العديد من المسائل إلى الشارع. كما اتبع العلامة محمد باقر المجلسي في كتاب بحار الأنوار نفس المنهج.
في موضوع بناء النظام، أول عمل مدون هو كتاب اقتصادنا للشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر. [1] وللأسف، خلافاً لموضوعي «منطق الاستقراء» و«أصول التفسير الموضوعي» لم تتح له الفرصة لطرح أصول ومنطق بناء النظام.
في هذا العمل القيم، لديه فصل بعنوان «عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي!» لذلك، فإن الشهيد الصدر ما سماه اكتشاف المذهب، يطلق عليه المفكرون الآخرون بتعابير مثل «بناء المذهب» أو «بناء النظام».
بعدَ انتصار الثورة الإسلامية، عُقدت العديد من المؤتمرات[2] والندوات العلمية[3] في موضوع بناء النظم حتى الآن. كُتبت العديد من المقالات والكتب في تفسير وشرح وجهة نظر الشهيد صدر. ومن منظور آخر، كُتبت آثار متعددة في مجالات مختلفة من بناء النظم تحت عناوين منها النظام التربوي، النظام الأخلاقي، النظام القضائي، النظام المالي، النظام الأسري، النظام الدفاعي، النظام الاقتصادي، النظام السياسي، النظام الدولي، النظام الضريبي، النظام الحكومي، نظام العبادات، نظام العقوبات، النظام الحقوقي، النظام الاجتماعي، النظام الاقتصادي، النظام القضائي، النظام السياسي، فقه الحياة، وغيرها[4]. بالإضافة إلى هذه الأعمال، نشطت مراكز بحثية ودراسية متعددة في مجال بناء النظم وبناء الحضارة لإنتاج الفكر والنظرية الدينية.
السؤال الرئيسي في هذا البحث هو: كيف هي طريقة اكتشاف بناء النظم؟ ما هي أركان وخصائص بناء النظم؟ هل يقتصر بناء النظم على حقل علم الفقه فقط أم أن هناك إمكانية لتطويره إلى العلوم الأخرى أيضًا؟
تم تخصيص الهيكل العام للمقال في البداية لتعريف المفاهيم الأساسية للمصطلحات الرئيسية للبحث. ثم تم بيان أصول وأهمية بناء النظم. بعد ذلك، تم دراسة وتحليل أركان وخصائص ومتطلبات التأثير على مسار بناء النظم. كما تم تناول توضيح نوع العمل، وطريقة اكتشاف مذهب النظام، وإمكانية تطويره كمواضيع أخرى تم التدقيق فيها. في النهاية، تم الإشارة إلى بعض الاقتراحات ونتائج النقاش مع إيلاء اهتمام كافٍ.
تعريف المفاهيم
لتحقيق الاشتراك بين أذهان قراء النص والمؤلف، يُعمد عادةً إلى دراسة المفاهيم الأساسية والمحورية للبحث:
أ. تعريف النظام
في بنية الفكر الغربي، يُستخدم بدلاً من كلمة نظام مصطلح “سيستم”[5] بمعناه الخاص، وهو مصطلح حديث نسبياً، إذ ظهر في الفترة بين 1950 و1956 مع طرح نظرية عامة للأنظمة بواسطة برتالانفي[6]، عالم الأحياء الألماني، حيث اكتسب هذا المصطلح معناه الخاص، ولاحقًا مع تطبيق هذه النظرية في مختلف العلوم، أصبحت مصطلحات مثل النظام الاقتصادي، نظام الاتصالات، ونظام المعلومات شائعة(مدنی، ۱۳۷۳: ۲۲۱).
الكلمات الفارسية المرادفة الشائعة لمصطلح “سيستم” هي: سامانه، جهاز، هيئة التأليف، ونظام. في اللغة، يُعادل مصطلح سيستم كلمة “نظام”(بریجانیان، ۱۳۹۰ ۲: ۸۷۶).
كلمة نظام ذات جذر (نظم) عند علماء اللغة العربية تعني التأليف وخلق الألفة بين عدة أشياء، أو الجمع والربط بين حبات السبحة، ويُقال للنخلة التي تربط حبات اللؤلؤ معًا “نظام”[7].
قدّم المفكرون في مختلف التخصصات والعلوم تعاريف متعددة للنظام. نذكر هنا ثلاثة أمثلة:
أ. “النظام” هو مجموعة من العناصر التي تربطها علاقة معينة وتشكل كلًا واحدًا(آقا بخشی، ۱۳۸۹: ۱۷۱).
ب. النظام هو مجموعة من الأجزاء المترابطة التي تنسق معًا لتحقيق أهداف محددة(وست جرجمن، ۱۳۷۵: ۲۶).
ج. النظام هو مجموع العناصر التي تتفاعل وتتبادل الأفعال والردود، ومجموعة الأهداف مع العلاقات بين الأهداف وخصائصها، وأي مجموعة من العناصر التي يمكن أن تعمل بشكل متداخل مع بعضها البعض يمكن اعتبارها نظامًا(عالم، ۱۳۷۳: ١٤٩).
بشكل عام، النظام هو مجموعة موحدة ومتماسكة من الأجزاء التي تعتمد على بعضها البعض.
التغيير والتحول في أي جزء يؤثر على الأجزاء الأخرى، ولكل جزء دور محدد لبقاء الكل والأجزاء الأخرى.
من أهم خصائص النظام وجود عناصر مختلفة تتفاعل وتتبادل الأفعال والردود. هذه العناصر لها أهداف خاصة؛ لذا فإن النظام هو بمعنى الرابط والموصل بين الأجزاء التي تتبع هدفًا محددًا. للنظام خصائص منها تكوينه من أجزاء مختلفة، وجود نظام للعلاقات بين الأجزاء، تشكيل نموذج من نظام الأجزاء، وجود علاقات أساسية بين أجزاء النظام، وامتلاكه هدفًا واحدًا (المرجع نفسه).
في فكر الشهيد صدر، تُستخدم كلمة نظام مع كلمة “مذهب”[8].
ب. بناء النظام
بناء النظام هو تصميم وإنشاء مجموعة من البنى التحتية، والآليات، والعمليات، والهياكل، والمؤسسات التي تنظم الحركة على أساس المبادئ لتحقيق الأهداف وضمانها في النهاية(عینی زاده، ۱۳۹۶: ۱۵۵).
باختصار، من وجهة نظر آية الله الأعرافي، بناء النظام هو: مجموعة متماسكة من العناصر المتجانسة والمتشابهة التي تربطها علاقة منطقية بحيث تمتلك القدرة على العمل كوحدة نظامية، وباستخدام مقولات وصفية وتقريرية يتم الحصول عليها ومعالجتها لاختيار أقصر وأسرع طريق ممكن للوصول إلى نظريات فعالة. ويقول الأستاذ الأعرافي في تعريف آخر لبناء النظام: المقصود من بناء النظام هو الانتقال من الطبقات السطحية نحو تجميع القضايا والمسائل المرتبطة وتحليلها بعمق، والوصول إلى قواعد أكثر أساسية تكمن وراء المقولات الموجودة في مجال فقهي معين(اعراقی، ۱۳۹۸، ۳۸۰۰۱).
ج. الفقه
كلمة الفقه في اللغة لها معانٍ متعددة، نذكر أهمها:
أ) العلم والمعرفة المطلقة(فراهیدی ۱۱۰ی ۳ ۳۷؛ این فارس، د.ت.، ١٤٤٢:٤ فیومی، د.ت.، ۲: ۱۱۵۷ طریحی، ١٤١٦ فی ٦ ١٤٣٥٥).[9]
ب) الفهم المطلق(جوهری، ١٤١٠ ٦: ٢٢٤٣) والإدراك، وبالطبع فهم مقتضى الكلام الذي يُستخلص بالتأمل فيه (مصطفوي 1، 1390: 123 (مادة فقه))، لذلك يجب الانتباه إلى أن “الفهم” ليس مساويًا للإدراك المطلق، بل يشير إلى إدراك دقيق وخفي(عسکری و جزایری ١٣٧٠ ٫ ١٤١٢هـ: ٤١٤. الفرق بین الفهم والعلم) ويرافقه نوع من الاستنتاج والتعقل(مصطفوی، ۱۳۹۰ ٩ ١٤٩، ماده فهم).[10] كما أن التفهيم في مثل “فَفَهَمْنَاهَا سُلَيْمَانَ…”(انبیاء: ۷۹) له دلالة أوسع من التعليم المطلق، وعندما نقول “فهمته” نعني أننا أوصلناه إلى عمق وباطن الموضوع، وفي هذه الحالة، المعنى الثاني لا يختلف عن المعنى الثالث.
ج) «الفهم المصحوب بالدقة والتأمل: (مصطفوي، ۱۳۹۰، ۱ (۱۳۳)[11] بعض اللغويين المعاصرين يصرحون بأن الجذر الأساسي في هذه المادة هو الفهم بالدقة والتأمل.[12]
يبدو أن هذا المعنى يشكل جوهر الدلالة؛ رغم أن في بعض ۱.هذا المقصود أيضاً يرى أن الفقه كان يُستخدم بمعنى العلم بكل شيء، رغم أنه مع مرور الزمن استُعمل بمعنى الوعي بعلم الدين (ابن منظور، لسان العرب، ج ۳، ص ٥٥٢).[13] ويُستخدم أيضاً ويمكن أن يعني البراعة في إدراك المعنى الأصلي والدقيق. أما الفقه في تعريفه الاصطلاحي فهو: الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المكتسبة عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال(حلی، ۱۳۸۷، ۲: ٢٦٤).
أهمية بناء النظم
النهج المنهجي والشامل للعلوم والمعارف الإسلامية يكشف عن القدرات والمواهب والإمكانات للنظام الإسلامي في جميع الميادين. لفهم عميق لأهمية ودور بناء النظم الحيوي في تطبيق منظومة المعارف الإسلامية والوصول إلى فضاء المجتمع الإسلامي المعطر، فإن تذكير واهتمام الشهيد آية الله محمد باقر الصدر بهذه المسألة يعد مصدر تأمل عميق: الحقيقة هي أن تحديد النظريات والأنظمة الدينية أصبح أمراً ضرورياً اليوم. كان رسول الله (ص) يبيّن ذلك خلال التطبيق في جو القرآن في المجتمع الإسلامي، وكان المسلمون في هذا الفضاء يدركون هذه النظريات – وإن كان إجمالاً – لأن الفضاء الذي أوجده النبي (ص) كان قادراً على تفسير هذه النظريات. الشخص الذي يعيش داخل ثقافة ولغة معينة يدرك المعاني ويفهمها بدقة دون معرفة تفصيلية بالنظريات المتعلقة بتلك الثقافة واللغة؛ أما الإنسان خارج تلك الثقافة واللغة فيجب أن يتعرف على نظريات تلك الثقافة واللغة» (صدر، بی ناد ۳۱ – ۳۷).
بنظرة مستقبلية وشاملة نصل إلى أن بناء الحضارة يحتاج إلى بناء نظم، وأن كل فكر حضاري لتحقيق وتجسيد الحضارة لا بد له من تصميم وتنفيذ أنظمة في مختلف أبعاد الحياة.
وبالنظر إلى قصور وعدم كفاءة بعض المناهج والهياكل، تتزايد أهمية الاهتمام ببناء النظم يوماً بعد يوم. فبناء النظم هو في الواقع تصميم وإنشاء مجموعة من الآليات والعمليات والبنى التحتية والهياكل والمؤسسات التي تُعرض من أجل تحريك وتنفيذ الدين بشكل هادف في المجتمع.
المقام السامي للمرشد الأعلى يقول في شأن أهمية عمل بناء النظم: «بناء النظم هو عملكم الكبير والأساسي. هذا عمل معقد وصعب. لا تدعوا النماذج العلمانية أو الليبرالية الغربية أو القومية المتطرفة أو التوجهات اليسارية الماركسية تفرض نفسها عليكم» (خطاب في المؤتمر الدولي للصحوة الإسلامية بتاريخ ۱۳۹۰٫۶٫۲۶). فيما يلي بعض النقاط التي تشير إلى أهمية بناء النظم.
أ- قوة المنافسة مع الأفكار المنافسة
واحدة من أهم نقاط أهمية بناء النظم هي زيادة قوة تنافس المعارف الدينية مع الأفكار المنافسة. أحد أدوات المفكرين الإسلاميين العظام لمواجهة موجة الأفكار المادية هو النظرة الشاملة الاستراتيجية والمنهجية إلى القضايا. من خلال هذا النهج يحاولون اكتشاف موضوعات متنوعة واستخلاص القوانين والمبادئ الأساسية؛ بحيث يكون هذا النظر المنهجي والمنظّم فعالاً جداً في الدفاع الكلامي والعقلي عن حرمة الدين وبيان وتحليل النظريات المنافسة.
في كثير من الحالات، إذا نُظر إلى القضايا بصيغة مفردة، فقد يؤدي ذلك إلى تحليل ونسب خاطئ لبنية الدين الإسلامي. التحليلات المنهجية الموجهة لاستخلاص الأنظمة الدينية ترفع من قدرة النظرية على المنافسة والدفاع والبيان. هذا التوجه يظهر في آراء مفكرين مثل الشهيد مرتضى مطهري والشهيد محمد باقر الصدر؛ مع أن في كثير من الحالات الفقيه والعالم الخبير يعلم أن ما اكتشفه ليس سبباً بل حكمة، لكن هذا القدر يساعده في الدفاع بأن يكون له موقف. أحياناً تكون الأدلة قوية جداً بحيث يمكن استخراج النظرة القطعية للدين في مسألة ما، لكن في بعض الحالات ليس الأمر سهلاً؛ لذا يكون الأمر غالباً إقناعياً أو جدلياً يُفهم في المناظرات مع الخصم. مثلاً، الشهيد مطهري في مناقشة الطلاق دفاعاً عن حكم المحلل[14] الذي كان سبب سخرية البعض (راجع: مطهري ۱۳۷۹، ۱۶۱-۱۷۱) أولاً بيّن مكانة هذا الحكم في منظومة القواعد الأساسية والشاملة والنظام القانوني، ثم دافع عنه منطقياً ومعقولاً ضد السخرية، وهذا الموضوع هو أحد فوائد النظرة النظامية والشاملة إلى مقولات الدين.
باختصار، إذا لم تُحدد مكانة حكم مسألة ما في نظام شامل، فقد لا يكون ذلك الحكم الفقهي أو الأخلاقي أو الكلامي قابلاً للهضم من قبل الأفراد؛ لذا فإن بناء النظم يقوي قدرة المنافسة للمنظور الإسلامي مقابل النظريات المنافسة أحياناً بطريقة برهانية وأحياناً جدلية.
ب- إمكانية المقارنة والنقد والمراجعة المقارنة للنظام الإسلامي مع المدارس الأخرى
لا يمكن إجراء مقارنة ومراجعة مقارنة بين المدارس الفكرية المتنوعة بناءً فقط على تفاصيل كل مدرسة. تظهر الاختلافات والفروق في الأفكار عندما تُبيّن الأسس والافتراضات والمحاور الرئيسية لكل من التيارات الفكرية. في النظرة الأولى والظاهرية لا تبدو هناك فروق كبيرة بين الأفكار لأن كل مذهب يعرض أفضل الشعارات في واجهته. أحياناً ينجرف البعض ويُفتنون بهذه الأفكار ويُروجون لها مما يسبب لبساً وسوء فهم في المجتمع. مثلاً: يُعتقد أن نقاش التنمية والحرية والديمقراطية أو حقوق الإنسان في النظام الرأسمالي مماثل للنظام الإسلامي.
من جهة أخرى، من فوائد الدراسات المقارنة (Comparative Studies)[15] المؤثرة في عملية بناء النظم، آثارها الإيجابية والمفيدة التي تؤدي إلى التوصل إلى نقاط الاشتراك والاختلاف بين الأفكار. كما ذُكر في تعريف الدراسات المقارنة، فإن الباحث يقارن علمياً بين ظاهرتين أو أكثر، أو بين مفهومين أو بين إطارين مختلفين، ويحلل ويبحث في أوجه التشابه والاختلاف بينهما، ويستخلص عوامل التشابه والاختلاف. مثلاً، في مقارنة الأفكار التربوية لسعدي وجون ديوي يتبين أن سعدي يعطي دوراً أكبر للمعلم في عملية التعليم والتربية، بينما يركز ديوي أكثر على التجربة. يجب أن نرى ما هو أصل هذا الاختلاف وما النتيجة التي يمكن استخلاصها من اختلاف هذين الرأيين. لذلك، في الدراسات المقارنة، رغم أن اسمين عادة ما يُذكران، فإن الهدف يتجاوز مجرد مقارنة هذين الشخصين؛ بل تُحلل المفاهيم المرتبطة بالموضوع (نیک روز، بختیاری ۱۳۱۱: ۳۱۵ – ۲۸۱).
هذه الطريقة لها جذور طويلة بين المسلمين. فإذا كان الهدف من هذه الدراسات هو المقارنة وبيان الآراء والمذاهب المختلفة، فإنها تُسمى «الدراسة المقارنة» أو «علم الموازنة»، وإذا كان الهدف هو البحث عن نقاط الخلاف بين مفكري المذاهب في مسألة معينة، فإنها تُعرف بـ «علم الخلاف». في العصر الحديث، تركزت معظم الجهود العلمية على علم الفقه، المعروف بـ «الفقه المقارن». ومع ذلك، فإن الدراسات المقارنة تمتلك قدرات أكبر لفهم وتحليل الطبقات العميقة للأفكار والنصوص، ولا يليق تلخيصها في علم خاص بمجتمع علمي ديناميكي وحر التفكير. أقل الأضرار الناجمة عن قلة الاهتمام بهذا النوع من البحوث العلمية هو سطحية التحليلات، والأحكام المسبقة الخاطئة، والتسرع.
يمكن للدراسات المقارنة أن توفر أرضية مناسبة للتشاور بين الثقافات وتقريب التيارات الفكرية والمدارس المختلفة، في مجال إنتاج العلم وصياغة النظريات لتحقيق بناء النظم وبناء الحضارة.
بالنظر إلى ما سبق، فإن العالم الإسلامي يعاني منذ زمن طويل من أضرار النقاط، ولا يزال يعاني منها. أفضل حل هو تقديم مسائل الدين بشكل منظّم وإظهار تفوق النظرية الإسلامية على المدارس الأخرى من خلال التبيين والتحليل.
في الظروف الراهنة، يواجه الدين الإسلامي مدارس مختلفة وأنظمة ناشئة عنها. بمعنى آخر، مجال المسائل والموضوعات قد تغير كثيراً، ولم نعد نواجه فقط مجسمات مثل القدرية والمالكية والحنبلية… وغالباً ما تم تهميش هذه النقاشات. في هذا العصر، نواجه نظريات علمية وشبه علمية نشأت من المدارس التربوية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية… وغيرها، وهي التي تهيمن على الساحة. هل يقبل أحد أن نكتفي بالقول إن بعض المسائل النفسية أو التربوية قد تم تناولها في الإسلام، لكننا لا نستطيع أن نوضح النظرية النفسية أو التربوية الإسلامية بشكل صحيح؟ هل يمكن بنصوص متفرقة وعبارات منفردة أن نواجه نظاماً علمياً ونقدم خطاب الدين أو نثبت مكانته؟
يقول الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر في هذا الصدد: «الحاجة إلى نظريات عامة في الظروف الراهنة حاجة أساسية، خاصة مع ظهور نظريات متعددة في ميادين الحياة البشرية المختلفة. يجد العالم الإسلامي نفسه أمام نظريات متنوعة عند مواجهته للعالم الغربي، ومن الضروري أن يوضح موقف الإسلام منها. يجب عليه دراسة وتحليل النصوص الدينية ليحصل على موقف الإسلام سلباً وإيجاباً، ومن خلال ذلك يصل إلى الحل الإسلامي للمسائل التي وجدت لها التجارب البشرية حلولاً» (صدر، د.ت.، ۱۹۱۹).
ج. رسم صورة كاملة للدين في واقع المجتمع
في ظل بناء النظم، تظهر العديد من تعاليم وأحكام الدين في المجتمع بشكل كامل. إذا لم نتجه نحو بناء النظم، فسنضطر إلى تقديم صورة ناقصة وغير فعالة للدين. بدون بناء النظم، ستضطر أحداث ومسائل النظام الإسلامي إلى التبعية للنظم الليبرالية والعلمانية. يمكن للمجتمع الإسلامي أن يتوقع تنفيذ تعاليمه وبرامجه بشكل كامل فقط عندما تُطبّق النظم الإسلامية على مختلف المستويات.
د. تحقيق كفاءة النظام الإسلامي
من المفاهيم الأساسية والمهمة في الفكر السياسي هو «الكفاءة»، التي يؤدي تحقيقها في أي بلد إلى النمو والتقدم الاجتماعي. للأسف، الدراسات العلمية في هذا المجال لا تزال في بداياتها، والأعمال المقدمة ليست غنية علمياً. الكفاءة في اللغة تعني الشخص الكفء المتمرس الذي يؤدي الأعمال بشكل جيد الحميد (۱۳۸۸: ۱۷۱۱).
يقول سيمور مارتن ليبست، عالم الاجتماع الأمريكي، في تعريف الكفاءة: «تحقيق القدرة الفعلية للنظام على أداء الوظائف الأساسية للحكومة بطريقة يلاحظها معظم الناس والمجموعات القوية داخل النظام» (ليبست، خرداد وتير ١٣٧٤: ١١).
استُخدمت الكفاءة في علوم متعددة وبمعانٍ مختلفة. مثلاً، في علم السياسة تعني الكفاية، الفعالية، النفوذ، القدرة، والاستحقاق، وفي علم الإدارة تعني الكفاءة، الفعالية، والتأثير.
الكفاءة تعبر عن قدرة وإمكانية نظام اجتماعي في حل المشكلات، وتجاوز الأزمات، وتحقيق الأهداف المحددة. من بين مؤشرات الكفاءة يمكن الإشارة إلى: قانونية المحورية، شعبية الحكم، تحمل المسؤولية، الجدارة، السعي إلى العدالة، الوحدة، الرقابة الجماعية، وغيرها… كل نظام أو مذهب لا يستطيع إثبات كفاءته واستجابته في الميدان العملي يقع في أزمة عدم الكفاءة، ومن ثم نشهد استياءً عامًا من الناس، وفي النهاية يصاب بأزمة الشرعية. أحد أهداف بناء النظام هو الانتباه إلى كفاءة النظام الإسلامي في مختلف المجالات، بحيث يستمر في مساره الصحيح في الاستجابة لمطالب الناس بناءً على الأهداف والقيم الإسلامية، رغم التقلبات، والعراقيل، والنقائص، وصنع الأزمات من قبل أعداء الثورة الإسلامية. النقطة الجديرة بالاهتمام في موضوع الكفاءة هي أن الحكم الديني لا يمكنه، خلافًا للمذاهب المادية الأخرى، أن يصل إلى الكفاءة من أي طريق أو سبيل، إذ إن المرور عبر طريق الظلم والمعصية هو عين الفشل والهزيمة كما في نهج البلاغة الحكمة (۳۲۷).[16] يجب أن تستند مكونات الكفاءة في بناء النظام إلى الأمور الشرعية المستمدة من الدين، ولا يمكن الوصول إلى الكفاءة بأي ذريعة أو مبرر.
هـ. تجميع المقترحات في فرض عدم حصول العلم
بعض فوائد وأهمية بناء النظام حتى في حالة عدم حصول العلم هي كما يلي:
1 أحيانًا يكون تجميع المقترحات المتفرقة في نوع فهمنا للآية مع رواية مؤثرًا. مثلاً أحيانًا يشك المجتهد فيما إذا كان هذا النص يدل على الوجوب أو الاستحباب أو يعبر عن الحكمة أو السبب. في هذه الحالة، يساعد وضع هذه المقترحات جنبًا إلى جنب في استظهار الأمر له، وهذا العمل كان شائعًا في استنباطات الفقهاء.
2 أحيانًا يؤدي تجميع هذه المقترحات إلى توجيه المجتهد لتنقيح مناط الحكم والخروج من أصالة المولوية.
3 أحيانًا يمنع تجميع المقترحات المجتهد من إطلاق الدليل ويقوده إلى «الانصراف».
4 تحقق شم الفقاهة أو ارتكازات الفقيه ناشئة عن امتلاك الفقيه لحجم كبير من الأحكام الفقهية في ذهنه، ويرى أن هذه المقترحات محل النقاش غير متوافقة مع ذلك المجموع.
5 في مقام وضع الأحكام الولائية في الأنظمة الفقهية – حتى وإن لم تصل إلى حد القطع – يمكن أن تؤدي إلى ميل الحاكم إلى جهة معينة في مقام وضع الحكم الولائي.
أركان وخصائص بناء النظام
المقصود هنا بالأركان والخصائص للنظام هو مجموعة من الأفكار، والنظريات، والمقترحات المرتبطة ببعضها البعض، والتي تقوم العلاقات بينها على أساس البرمجيات والقواعد. الخصائص والأركان المهمة لبناء النظام هي:
أ. وجود هيكل وتناسب كلي
جميع أجزاء النظام تشكل وحدة وهيكلًا في الكل. بمعنى آخر، رغم أن كل جزء يتحمل مهام وأدوار مختلفة وخاصة، إلا أنه من الناحية الوظيفية يرتبط بطريقة ما مع الأجزاء الأخرى بحيث تُعرف جميعها ضمن هيكل واحد. الأجزاء المتفرقة والصغيرة، حتى وإن كانت متحدة الموضوع، إذا لم تُجمع في هيكل كلي، فلا يُقال إنها نظام. وجود الهيكل، والتجانس، والتناسب يؤدي إلى الحفاظ على هوية الكل والنظام.
ب. علاقات متماسكة ومتوافقة بين الأجزاء
تسود علاقات أساسية متماسكة ومتوافقة بين أجزاء النظام. بالإضافة إلى التوافق بين الأجزاء، يجب أن يكون كل نظام مبنيًا بحيث يكون قادرًا على التوافق مع أنظمة أخرى. بناءً على ذلك، لا يشمل النظام مجرد جمع الأجزاء، بل يجب أن تعمل هذه الأجزاء وتُعرض بطريقة منظمة ومتناسقة.
ج. الحيوية، الاستمرارية، والتطور التدريجي
الحيوية من الخصائص المهمة للأنظمة. أي أنه لا يوجد قانون ثابت يغطي كل التفاصيل، بل يجب أن يرسم النظام فقط الخطوط العامة والمبادئ الأساسية. تُترك التفاصيل الأخرى للمجتمع ليقرر بشأنها وفقًا للظروف المتغيرة والحقائق القائمة. من جهة أخرى، بناء النظام هو عملية تستغرق وقتًا وليس عملًا لمرة واحدة، ويتم إصلاحه وتطويره تدريجيًا.
د. وجود هدف
وضع الأجزاء جنبًا إلى جنب هو لتحقيق هدف ومهمة. يُحدد هدف كل نظام بناءً على القيم والأهداف الخاصة به. في بعض المذاهب، يقتصر الهدف على المسائل المادية والدنيوية فقط، بينما في أخرى يُؤخذ في الاعتبار إلى جانب المسائل المادية والدنيوية الأمور المعنوية والآخرة.
الالتزامات والعوامل المؤثرة على مسار بناء النظام
الالتزامات والعوامل المؤثرة على عملية بناء النظام تشمل مجموعة من القضايا النفسية، الثقافية، الأخلاقية، الهيكلية، العلمية، والتنفيذية، وغيرها، ونشير هنا إلى حالتين:
أ. توسعة علم الأصول وصياغة منطق فهم الدين
منهجية علم الأصول لدينا تتغير وتتوسع وتتعمق في كل عصر. لذلك، طرح قضايا جديدة اقتصادية وتربوية حتى في الفقه، يجعل الحقول الفقهية الجديدة بحاجة إلى توسيع علم الأصول، وهذا العلم بتوسعه يمكن أن يجيب عن هذه التساؤلات. توسعة علم الأصول تستند إلى توسعة نطاق الفقه وطرح مسائل فقهية جديدة، وعلى الفقيه لحل المسألة وإيجاد الجواب من المصادر الدينية أن يوسع منهجية عمله. لذلك يجب توسيع نطاق الفقه، والأخلاق، والكلام، والفلسفات الخاصة مثل فلسفة التربية الإسلامية، وهذا التوسع يحتاج إلى تطوير الأصول في ذلك الجزء الفقهي. من جهة أخرى، علم الأصول يركز أكثر على المسائل الشرعية والفقهية، لكن التوسع اللازم في العلم حول الأمور المتغيرة قد عُرضت له وجهات نظر مختلفة، حيث اقترح كل مذهب مصدرًا وموضوعًا خاصًا، من بينها العرف، والعقل، والاجتهاد، و…
لا يمتلك الأخلاق ذلك، رغم أن الحقول الأخرى لديها مناهج، إلا أن الجهد في صياغة وتنقيح منهجية الاجتهاد الكلامي كان أقل.
إن توسيع المنهجية لا يعني نفي تقاليد السابقين، فقول إن النصوص القديمة وحدها قادرة على الإجابة عن كل المسائل هو قول خاطئ، وقد تقدم علماؤنا وفقهاؤنا دوماً في مسار عملية تطورية، ويفتخر الشيعة بأن علومهم الإسلامية مثل الفقه والأصول والمنهجية المطبقة فيها دائمة التطور والتكامل والتقدم.
نقطة أخرى في موضوع استخدام المنهج الاجتهادي لبناء النظام هي أنه في المنهج السائد لاستخلاص الأحكام من النصوص الدينية غالباً ما نصل إلى مقولات فردية ومقولة واحدة، بينما لا يُستخدم هذا المنهج في صياغة الفرضيات واستخلاص المقولات العامة. والسؤال المطروح الآن هو: هل يمتلك المنهج الاجتهادي القدرة على بناء النظام وصياغة النظريات؟ كما أشرنا، حتى الآن لم يُقدم عمل جدير بالعرض في مجال بناء النظام بنظرة اجتهادية سوى كتاب الشهيد الصدر (اقتصادنا). في هذا المجال، لتجميع المقولات الفردية والوصول إلى نظريات ذات أنظمة صغرى وكبرى في مختلف مجالات العلوم الإنسانية، يجب وفق المنهجية الاجتهادية الكشف واستخلاص الموضوعات والمسائل.
وبناءً على هذه المقدمات، يجب توسيع نطاق ومنهجية الاجتهاد لإنتاج العلوم الإنسانية الإسلامية، وتجربة كفاءتها في دراسة المقولات والنظريات في العلوم الإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، يجب الاستفادة من هذا المنهج لإنتاج مقولات ونظريات علمية مستندة إلى التعاليم الدينية، وهذا يتطلب تعميق المعرفة بمبادئ المنهجية وتوسيع مناقشات المنهجية الاجتهادية وعلاقتها بمنهجيات العلوم الإنسانية في الحوزات العلمية والجامعات.
إلى جانب توسيع علم الأصول نحو مناقشات منهجية جديدة مثل الهرمنيوطيقا، هناك حاجة ماسة لوضع علم منطق فهم الدين، وهو من الأولويات الأساسية والضروريات المؤثرة في عملية بناء النظام. إن إنتاج مبادئ ومنطلقات منطق فهم الدين في جميع المجالات ضروري لتبيين وتفهيم المعارف والفكر الإسلامي لجميع المفكرين والمفكرات الإسلاميين.
من بين الاحتياجات الأساسية للنظام الإسلامي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، حينما تكون العلوم الإنسانية والاجتماعية القائمة، رغم كفاءتها، غير قادرة على فتح آفاق في بناء النظام الديني ضمن الخطابات غير الدينية، يجب اللجوء إلى علم يمتلك القدرة على ذلك، كما أن منهج الكشف والمعالجة والإنتاج مرتبط بالدين. إن وضع منطق فهم الدين وتوسيع علم الأصول هو أفضل وأكفأ منهج لبناء النظام الديني.
ب حدود تدخل العقل
من القضايا الأساسية في بناء النظام وبناء الحضارة تحديد حدود نطاق تدخل العقل. فكل قرار وتوظيف للعقل في توجيه شؤون الحياة البشرية له تأثير. يجب على خبراء الدين دراسة وتوضيح مقدار ونتائج تدخل العقل أو عدم تدخله في التشريع وبرمجة حياة الإنسان. ومن الواضح أن هناك دوماً إفراط وتفريط في استخدام العقل، وأي توسع أو تضييق في هذا المجال يترك آثاره.
تثبت حجية القرآن الكريم وأقوال الرسل والأئمة بالعقل، وبدون اعتبار العقل في هذا الخصوص لا تبقى حجية. يقول الإمام الكاظم (ع): «يا هشام بن الحكم إن الله جَلَّ وَعَزَّ أَكمَلَ لِلنَّاسِ الحجج بالعقول…» (مجلسی، بی: ۷۷)
العقل عامل مهم في استجابة الدين. يرى الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري أن إدخال العقل في حرم الدين هو أحد عوامل بقاء واستمرارية الدين في مواجهة تحولات الحياة (مطهری، ۱۳۷۵: ۷۷)
يرى الفقهاء أن العقل أحد مصادر الفقه ومن أهم عوامل توافق الدين واستجابته لمواجهة التحولات، ولكن ما المقصود بالعقل؟ وكيف يمكن الاستعانة بالعقل في اكتشاف الأحكام؟ من جهة أخرى، يظهر دور العقل كمصدر في تأسيس العديد من القواعد الفقهية مثل قاعدة نفى الحرجة (دفع الأفدح بالأفدح)، قاعدة الضرر وغيرها.
يرى كثير من الفقهاء أن العقل مفسر في استنباط الحكم من الكتاب والسنة، ويُفسر الدليل بناءً على حكم العقل، سواء بتثبيته أو رفضه. مثلاً في كتاب المكاسب المحرمة، لدى الفقهاء اختلافات في مسألة بيع السلاح لأعداء الدين بسبب الروايات المختلفة، وهنا يكون العقل هو المفسر. للمزيد من التأمل في هذا المجال راجع الإمام الخميني، د.ت، ١: ١٥٧؛ شيخ الأنصاري، د.ت ١: ١٤٨.
يلعب العقل دوراً أساسياً في التفسير الصحيح للمصادر الأخرى والقراءات المنطقية منها، وفي تفسير وتحليل العديد من الموضوعات المرتبطة بالمصلحة والمفسدة، وقياس العلاقة بين المصادر بعضها ببعض. العقل ليس فقط مفسراً، بل يمكنه التخصيص والتثبيت والرفض والتقييد أو التعميم بالنسبة للمصادر والأدلة الأخرى.
تبيين نوعية عمل منهج كشف النظام وإمكانية تطويره
منهج كشف المدرسة مع النظام من أعقد وأعمق مسائل بناء النظام. هنا نشير إلى بعض المسائل.
أ نوعية عمل بناء النظام (عملية الاصطناع أو عملية الاستكشاف)
السؤال الأساسي حول بناء النظام وصياغة النظريات واكتشاف القواعد والأسس الحاكمة على المنظومات الفقهية والمقولات الحكمية هو: ما هي طبيعة العمل؟ هل هو بناء ووضع أم كشف واستخلاص؟
عمل المجتهد والخبير الديني الذي يلجأ إلى الدين للفهم والاستخدام ليس صنعاً أو وضعاً أو بناءً… إن تعابير مثل بناء النظام أو بناء المذهب هي تعابير تسامحية. العمل الدقيق الذي يقوم به عالم الدين تجاه مقولات الدين وصياغة النظريات هو الاستكشاف، ويسمى عملية الاستكشاف. الاستكشاف هو كشف القوانين والأسس الحاكمة في مجال الاقتصاد أو الثقافة أو الأسرة أو غيرها، وهو استخراج هذه الكنوز الخفية في الكتاب والسنة. بناءً على ذلك، هذا النوع من النشاط العلمي هو استكشاف وفهم، لا اصطناع وبناء قاعدة. هنا يجب الانتباه إلى نقطتين:
١ في كثير من الحالات لم ترد هذه القواعد والنظريات صراحةً في المصادر الدينية، بل هي موجودة في النصوص بشكل خفي ومعقد، ويتطلب الأمر جهداً اجتهادياً لاستخلاصها.
٢ هذه القواعد في كثير من الحالات تتسم بنوع من المرونة والليونة لأنها تتعلق في الغالب بصلاحيات الحاكم الإسلامي.
ب. أقسام طرق الاستكشاف
النظرية في المدرسة الإسلامية تختلف اختلافاً جوهرياً عن باقي المدارس. ففي المدارس الأخرى مثل الماركسية والرأسمالية – التي وضع مؤسسوها النظريات الأساسية والكُلية أولاً، ثم تُسن الأحكام والقوانين بناءً عليها، لذا فإن نظام النظرية في تلك المدارس هو نظام ابتكاري تُخلق فيه النظريات. ويسمّي الشهيد صدر هذا الأسلوب بـ«النظرية التكوينية». (للمزيد راجع صدر، ١٣٤٩، ج ٣ ص ٤٣١)
على عكس باقي المدارس، للنظرية في الإسلام طريقة فريدة وخاصة. فقد طرح الشهيد آية الله السيد محمد باقر صدر لأول مرة طريقة الاستكشاف في مجال معارف الدين.
في طريقة الاستكشاف تُستخلص قواعد ومجموعات من القضايا الدينية بطريقتين: البرهان الآني والبرهان اللمّي، وسنوضح ذلك فيما يلي.
١. الطريقة الآنية
أحياناً يبدأ الوصول إلى القاعدة الأساسية من مستوى الفقه المعتاد والمتعارف عليه، ومن خلال تراكم وتجمع المسائل الفقهية ثم التحليل العميق والحدس، تُكتشف قاعدة أساسية. بمعنى آخر، الفقه الشيعي الواسع يشبه القانون المدني أو الدستور في دولة ما، الذي يحدد أحكام الأفعال والعلاقات الفردية والاجتماعية في تلك المجتمع؛ لكن هذا القانون، رغم اتساعه وتناوله للتفاصيل، له روح وأساس يكشف تفكير واضعه. مثلاً، من مجموع القوانين الاقتصادية يمكن تحديد ما إذا كان واضعها يؤمن بالملكية الخاصة أم لا؟ وكذلك من مجموع القوانين المدنية المتعلقة بالأسرة يمكن استنتاج ما إذا كانت الأسرة في نظر هؤلاء المصممين مؤسسة من الدرجة الأولى أم مؤسسة أقل أهمية ولا تُعطى مسائلها حساسية كبيرة. هذا النوع من الاستنتاج والاستكشاف من التفاصيل يُعتبر نوعاً من البرهان الآني؛ لأنه ينتقل فيه من المعلول إلى السبب، ومن خلال دراسة القوانين السطحية الموجودة في القانون المدني أو الدستور تُكتشف النظريات الأساسية والجوهرية التي يهدف إليها المصممون. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على الفقه الإسلامي، إذ يمكن بعد دراسة القضايا المتعددة في كل باب، بطريقة البرهان الآني، الوصول إلى الروح والقاعدة العامة الموجودة في ذلك الباب (اعراقی، ۱۳۹۸، ۱: ۳۸۵ – ۳۸۶).
الطريقة الآنية هي في الواقع اكتشاف أساسي بناءً على البنى الفوقية التي وردت في الشريعة؛ ففي الواقع أحياناً ننتقل من قضايا وصفية ذات طابع فقهي وأخلاقي إلى أساس نظري، وأحياناً أخرى من قضايا نظرية دقيقة إلى قضايا نظرية ووصفية أعمق وأساس. مثلاً في الاقتصاد، إذا جمعنا الأحكام الفقهية، يتضح أساس الاقتصاد الإسلامي الذي يجمع بين الاقتصاد الخاص والعام والدولي. وهذا يتم بطريقة البرهان الآني، أي الانتقال من السطح إلى العمق، أو بعبارة أخرى من الجزئيات إلى الكليات. وهذه الطريقة هي ذاتها نظام البناء الذي طبقه المرحوم الشهيد صدر في الاقتصاد.
يعتبر الشهيد صدر طريقة الاستكشاف التي تتحرك من البنى الفوقية إلى البنى التحتية أهم طريقة في بحث الاقتصاد الإسلامي واكتشاف المذهب الاقتصادي. كما يقول: «اختيار طريقة الاستكشاف يعود إلى أن الباحث في الاقتصاد الإسلامي في المرحلة الثالثة، وليس من مهمة الله تعالى أن يبيّن لنا كل حقائق العالم؛ بل الله تعالى، بعلمه الكامل بالحقائق والوجود، وبعلمه بالقيم والقواعد الأساسية اللازمة لإصلاح شؤون الدنيا والآخرة، قد بيّن لنا الأحكام والقوانين. أي إن هذه الأحكام والقوانين مستمدة من مبادئ وجودية وقواعد أساسية متماسكة، لكننا لا نصل إليها مباشرة، بل هذه الأحكام والقوانين هي تجسيد وتمثل لتلك القواعد والمبادئ المتماسكة. لذلك يمكننا من خلال هذه الأحكام والقوانين الوصول إلى تلك القواعد الأساسية للمذهب (الاقتصادي). لذا فإن الطريقة الوحيدة لدراسة الاقتصاد الإسلامي هي طريقة الاستكشاف والحركة من البنى الفوقية إلى البنى التحتية» ( صدر، ١٣٤٩٫ ٣٦٩ – ٣٧٢).
٢. الطريقة اللمّية
في الطريقة اللمّية (الحركة من البنى التحتية إلى البنى الفوقية) تكون القاعدة نفسها واردة في النصوص الدينية. في الواقع ننتقل من وجود قضية وصفية وأساس نظري إلى أساس نظري آخر أو نستخرج قاعدة معيارية. هنا تكون طريقة العمل هي الانتقال من الأصل إلى الفرع، أو من الكلي إلى الجزئي، وهي شبيهة بالقياس المنطقي. في هذا النوع من الاستكشاف ننتقل من قضية وصفية أساسية إلى قضية وصفية مترتبة عليها ثم إلى قضية معيارية. مثلاً قبول القضية «فأقر وجهك للدين حنيف فطرة الله التي فطر الناس عليها…» (الروم: ٣٠) له مقتضيات. فقبول الفطرة يعني أنه في مجال التربية يجب مراعاة تلك الفطرة كأساس وإجراء التربية بناءً عليها والالتزام بمقتضياتها، كأن يكون في طبيعة الإنسان سير تدريجي، فيجب في مجال التربية مراعاة هذا التدريج.
يرى الشهيد صدر في شرح هذه الطريقة أن المذهب الاقتصادي هو النتيجة الطبيعية لنوع النظرة التي يتبناها الباحث الاقتصادي تجاه عالم الوجود ومقوماته الأساسية. أي أن كل باحث اقتصادي ينظم تصوراته بناءً على نظرته إلى عالم الوجود ومقوماته الأساسية، وبناءً عليها يستنبط مذهبه الاقتصادي، ومن ثم يضع الأحكام والقوانين الاقتصادية للأنشطة الاقتصادية الصغيرة والكبيرة. لذلك في طريقة التكوين والابتكار لا يكون البحث العلمي والتحقيقي حركة من الأسس والبنى التحتية إلى الفروع والبنى الفوقية (صدر، ١٣٤٩ ٣٦٩ – ٣٧٢).
يكتب الشهيد صدر عن الفرق بين الطريقتين الآتي واللمّي: “الحركة في طريقة بناء البناء هي حركة طبيعية من الأساس إلى الفروع ومن الأسفل إلى الأعلى… أما في طريقة اكتشاف المذهب الاقتصادي فالحركة عكس ذلك ونقطة البداية مخالفة لطريقة التكوين” (المرجع نفسه، ٣٦٩).[17]
خاتمة
١. الطريقة ومنطق الاستكشاف في كثير من الحالات ترافقها الاستقراء ثم التخمين؛ وبالطبع في كثير من الأحيان يخطر ببال الباحث فرضية أولاً ثم تتحول هذه الفرضية إلى نظرية بعد الاستقراء في المصادر.
٢. قد تكون النظرية الأساسية من نوع الواجب واللازم في الأحكام الشرعية أو الإنسانية أو من نوع الوجود والعدم (الأحكام الوصفية أو الإخبارية أو كلاهما).
مثال الفئة الأولى قاعدة القرعة التي يعتقد بعضهم أن عبارة “القرعة لكل أمر صعب” لم ترد بصيغة صحيحة بهذا العموم في السند؛ ولكن بسبب الأمر بالقرعة في كثير من الحالات الجزئية نرى أن هذا الظاهرة لا يمكن أن يكون مصدرها إلا تلك القاعدة العامة للقرعة. القاعدة المستفادة في هذا المجال هي قاعدة فقهية.
أمثلة الفئة الثانية تأثير الذكر اللفظي في الروح والنفس للنظام السياسي الإسلامي الذي له شكل استشاري وأيضاً شكل ولائي؛ وعوامل تشديد العقاب التي يعود أصلها إلى عنوانين عامين هما: مقدار جرأة العاصي وكمية الأثر السلبي للذنب في المجتمع، وغيرها.
- هذه العبارات قد تكون نظريات فلسفية (الفلسفة كعلم) أو من نوع النظريات الموجودة في العلم (العلم بالمعنى الحديث والغربي) ومنافسة لها. بالطبع الشهيد صدر يضع هذه النظريات فقط في الفئة الأولى؛ ولكن اليوم مع تقدم بعض النقاشات في هذا المجال أصبح واضحاً أن الدين يمكنه أن يقدم نظرية منافسة للعلوم التجريبية حتى في عبارات العلوم التجريبية.
- يمكن أن يكون بناء النظام في مجال الفقه أو الأخلاق أو في المعارف الإخبارية والوصفية.
- العبارات والقضايا التي نصل منها إلى النظام تكون بعدة صور:
١) أحياناً اجتهادية
٢) أحياناً قطعية
في الاجتهادية (أ) أحياناً الاستشهاد بالأدلة والقرائن (ب) أحياناً بالأصول العملية. الاستشهاد النهائي بالشارع في الأصول العملية بطبيعة الحال ضعيف.
للوصول إلى الأصول الأساسية يمكننا حتى الاستفادة من القواعد الفقهية مثل قاعدة نفي الضرر وغيرها؛ ولكن محل النقاش في نقطتين: (أ) الحالات التي نشك في كونها سبباً أو حكمة، كما نعلم الأصل في الأمور العلية. (ب) النقاش الأهم هو أنه يمكن استخراج استنباطات من العبارات الإخبارية.
ج إمكانية تطوير بناء النظام في الفقه والأخلاق والمعارف
النظرية والاجتهاد البنائي للنظام ممكنان ليس فقط في الفقه بل في العلوم الدينية الأخرى مثل الأخلاق والمعارف أيضاً. بمعنى آخر يمكن من خلال جمع عبارات مختلفة أخلاقية ودراستها وتحليلها بعمق الوصول إلى عبارات عامة وأساسيات تعبر عن جوهر الأخلاق من منظور الإسلام. مثلاً يمكن من خلال دراسة مجموعة العبارات التي وردت في الإسلام حول الفضائل والرذائل الأخلاقية وجمع الصفات مثل السخاء والعدل التي تم التأكيد عليها في أوصاف النفس البشرية الوصول إلى قواعد أساسية للأخلاق الإسلامية وفلسفة الأخلاق والمدرسة الأخلاقية الإسلامية.
في بناء النظام بجمع العبارات الحكمية الأخلاقية أو المعرفية الدينية، يمكننا الوصول إلى قوانين وعبارات وصفية وتقريرية كبرى وأساسيات بشكل قطعي باستخدام الطريقة الاستقرائية أو الطرق والمستلزمات العقلية ونسبتها إلى الشارع. إذا لم نصل إلى يقين عقلي بالطريقة الاستقرائية أو طريقة التلازم من خلال مجموعة العبارات، وأنتجنا ظناً فقط – والذي وحده لا يحظى بالاعتبار والقيمة عند أهل السنة – فإن هذا النظر الكلي على هذا المستوى يمكن أن يساعد في فهمات أخرى للنصوص. بمعنى آخر، بإضافته إلى أمور أخرى يمكن أن يؤدي إلى تنقيح مناط الحكم أو الانصراف عنه أو تحديد ظهور السبب بين الحكمة والسبب أو تقليل أو زيادة الاحتمالات المختلفة في نص آخر أو التأثير في الأحكام الولائية.
من زاوية أخرى، في بناء النظام هو في الواقع كشف النظام الباطني والمكنون[18] الذي يمكنه جمع المتفرقات في ذاته كما يحدث في العلوم الأخرى. مثلاً في الفيزياء تُجمع حوالي مئة عبارة معاً وعبر جمع المتفرقات ينتقل ذهن العالم التجريبي إلى وجود قوة الجاذبية.
إذا طبقنا هذا النظر في علم الأخلاق سنصل إلى نتائج مثيرة. مثلاً المرحوم فيض الكاشاني في “محجة البيضاء” يذكر أن العوامل التي تسبب اشتداد وتضاعف الذنب في الحقيقة لكل ذنب مكانة خاصة؛ ولكن أحياناً تضاف عوامل وملازمات إليها تؤدي إلى اشتداد درجتها وتحويل الذنوب الصغرى إلى كبائر أو تحويل الكبائر إلى كبائر بدرجة أعلى. مثلاً الفرح، اللذة، الزمان والمكان تؤثر في هذا المجال. ونفس الأمر موجود في الطاعات والعبادات. كما أن بعض الأمور قد تزيد من عقاب الذنوب، هناك أمور وملازمات يمكنها رفع مرتبة الطاعات والعبادات ومضاعفة ثوابها.
تم ذكر عدد من هذه الأمور في كتب أخلاقية مختلفة؛ ولكن بجمع ودراسة عميقة للأحاديث المرتبطة يمكن التعرف بشكل أفضل على عوامل زيادة الثواب والعقاب وتصميم منظومة تعرف هذه العوامل جيداً. يمكن أن يتعمق هذا التحليل أكثر ويصل بالمجتهد إلى عوامل تعتبر أصل وجذر لعوامل أخرى. مثلاً قد يصل إلى نتيجة مفادها أن مقدار زيادة العقاب يعتمد بشكل عام على مدى جرأة العاصي عند ارتكاب الذنب، وكلما زادت الجرأة والمقاومة تجاه المولى زاد العقاب المنتظر، أو قد يصل إلى نتيجة أخرى مفادها أن مقدار تأثير هذا الذنب على المجتمع هو معيار عام آخر لزيادة عقاب الذنب.
على هذا الأساس، كلما تسبب الذنب في موجة أوسع في المجتمع وأدى إلى تلوث عدد أكبر من الأفراد بالمعصية، كبر ذنب الفرد العاصي وتبعت ذلك عواقب أسوأ. في المعيار الأول، نُظر إلى الذنب والعقاب من الناحية النفسية والداخلية، أما في المعيار الثاني فتم التركيز على الجانب الخارجي والاجتماعي وتأثيره على ابتلاء باقي أفراد المجتمع بالذنب.
هذا مثال على تجميع المقترحات المعرفية والوصول إلى القوانين الأساسية للإسلام التي جُمعت مقترحاتها الأولية من أبواب مختلفة. هنا، من خلال التدقيق في العناوين والنصوص والمصادر التي جُمعت، تم إجراء نوع من التنظيم النظامي، ومن بين جميع العوامل المتفرقة الموجودة في هذا المجال تم اكتشاف معيارين وقانونين أساسيين يحملان روح وأساس المقترحات المتفرقة الأخرى. لذلك، فإن التنظيم النظامي ممكن ليس فقط في المقترحات الفقهية بل أيضاً في المقترحات الأخلاقية والمعرفية والاعتقادية، وبهذه الطريقة يمكن الاستفادة من هذا الأسلوب في الأركان الثلاثة الأساسية للمعارف الإسلامية والوصول إلى المبادئ الأساسية والعامة.
أحياناً يتم التنظيم النظامي فقط بالمقترحات الفقهية أو الأخلاقية أو المعرفية بشكل منفصل، ولكن يمكن أيضاً الجمع بين المقترحات الفقهية والأخلاقية والمعرفية للوصول إلى التنظيم النظامي. لذلك يمكن في المجالات المحددة دمج المقترحات الفقهية والأخلاقية والمعرفية المرتبطة ببعضها البعض، ومن خلال تحليل هذه المقترحات الإنشائية والأخبارية معاً الوصول إلى القواعد الأساسية والنظام الذي يريده الشارع المقدس. وهذا الأمر يُرى أيضاً في كتاب اقتصادنا، وعلى سبيل المثال، فقد توصل الشهيد الصدر من خلال دمج المقترحات الفقهية مع مفهوم الاستخلاف[19] كاقتراح وصفي إلى القوانين الأساسية(صدر، ١٣٤٩ ٤٣٩).
عرض الاقتراحات
- عقد جلسات النقاش الحر بهدف تقديم نظريات مختلفة في مجال التنظيم النظامي وتدقيق وتنقيح وتحليل النظريات من قبل العلماء والمفكرين
- ضرورة تصميم نوى وشبكات بحثية لتنفيذ مشاريع بحثية لاستخراج واكتشاف مفاهيم الأنظمة الجزئية والأنظمة الكبرى من المصادر الإسلامية
- استخراج نظام القضايا في المجالات والهياكل المختلفة للنظام الاجتماعي بالتفاعل مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بهدف التعرف على الاحتياجات وأولويات البحث
- التواصل والتنسيق المستمر بين الحوزة والجامعة وتقسيم العمل لفهم صحيح لموضوع الدراسة والتعرف على القضايا، وكذلك التوافق بين النخب لحل القضايا المختلفة في التنظيم النظامي في المجتمع والوصول إلى لغة مشتركة
- يجب أن تخضع معوقات التنظيم النظامي من الناحية النفسية، الهيكلية، الأخلاقية، الاجتماعية وغيرها من الأبعاد للبحث والتحليل من قبل المفكرين
الخلاصة والاستنتاج
- في موضوع التنظيم النظامي، أول عمل مدون هو كتاب اقتصادنا للشهيد آية الله محمد باقر صدر. التنظيم النظامي هو من أعقد وأصعب الأمور التي تلعب دوراً أساسياً في نشر الدين في جميع أنظمة المجتمع.
- المتطلبات والعوامل المؤثرة في عملية التنظيم النظامي تشمل مجموعة من القضايا النفسية والثقافية والأخلاقية والهيكلية والعلمية والتنفيذية وغيرها. على سبيل المثال، حدود ونطاق تدخل العقل وكذلك القول بمدى أو عدم مدى سيرة المعصومين (ع) لها دور كبير في مسار التنظيم النظامي. من جهة أخرى، الدراسات المقارنة والتفكير النقدي والإبداعي تمنع التحيز المسبق وتغلب العواطف على المنطق والمبادئ.
- العمل في التنظيم النظامي في المجال الإسلامي هو اكتشاف واستخراج، خلافاً للتنظيم النظامي في الحضارة الغربية الذي يقوم على البناء.
- لاستخلاص النظريات الإسلامية من منابعها يُستخدم طريقتان: آنية ولمية.
- التنظيم النظامي أمر معقد ومتعدد الطبقات يواجه عالم الدين بعقبات منها الذاتية، العلمانية، التسرع، التفسير بالرأي، وغيرها، وهذه بالطبع ليست سوى جزء بسيط من المعوقات.
من بين نتائج البحث الحالي أن التنظيم النظامي لا يقتصر فقط على علم الفقه بل يجب متابعته في جميع العلوم الإسلامية، وفي الاستخلاص يُستخدم الطريقتان الآنية واللمية مع مراعاة مقتضيات ذلك العلم والمصادر في استنطاق النص.
المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم
2. نهج البلاغة
3. این منظور ابوالفضل جمال الدین، محمد بن مکرم (۱۴۱۴ق)، لسان العرب، الطبعة الثالثة، بیروت: دار الفکر للطباعه و النشر و التوزیع – دار صادر
4. اعرافی علیرضا (۱۳۹۵) درآمدی بر اجتهاد تمدن ساز قم: مؤسسه اشراق و عرفان
۱۳۹۸۱-5) اجتهاد و تقلید امقدمات اجتهاد)، قم: مؤسسه اشراق و عرفان
(-6۱۳۹۴)، فقه تربیتی امبانی و پیش فرضها هم مؤسسه اشراق و عرفان
7انصاری، شیخ مرتضی دون تاريخ مکاسب محرمه، ج ۱، تهران: دار العلم
8آقا بخشی، علی افشاری راد، میتو، (۱۳۸۹)، فرهنگ علوم سیاسی، تهران: نشر جابار
9ریحانیان، ماری (۱۳۹۰) فرهنگ اصطلاحات فلسفه و علوم اجتماعی انگلیسی – فارسی، ج ۲، تهران، پژوهشگاه
علوم انسانی و مطالعات فرهنگی
10جوهری، اسماعیل این حماد (۱۳۱۰ ) الصحاح: تاج اللغه و صحاح العربیه، بیروت: دار العلم للملایین
11حلی، فخر المحققین (۱۳۸۷)، إیضاح الفوائد فی شرح مشکلات القواعد، المحقق و المصحح سید حسین موم سین موسوی کرمانی: شیخ علی پناه اشتهاردی و شیخ عبد الرحیم بروجردی، ج۲، الطبعة الأولى، قم: اسماعیلیان
12خاکی فراملکی، محمدرضا، (۱۳۹۰)، تحلیل هویت علم دینی و علم مدرن، هم کتاب فردا
۱۳ خمینی سید روح الله موسوی (دون تاريخ)، مکاسب محرمه، ج ۱، قم اسماعیلیان
۱۴ سادات حسینی، سید حسین (۱۳۸۶) نظام اقتصادی صدر اسلام جزوه کلاسی، دانشگاه مفید.
۱۵، صدر سید محمد باقر (۱۳۴۹) اقتصادنا ترجمة ع اسپهبدی، ج۲، تهران: منشورات برهان و اسلامی
(دون تاريخ)، المدرسه القرآنیه، بیروت: دار التعارف للمطبوعات
۱۷ طریحی، فخر الدین (۱۴۱۶ق)، مجمع البحرین، تهران کتاب فروشی مرتضوی
۱۸ عالم عبد الرحمن (۱۳۷۳) بنیادهای علم سیاست تهران نشرنی
۱۹ عسکری، ابو هلال سید نورالدین جزایری ۱۳۱۲۱ ٫ ۱۳۷۰ ش) معجم الفروق اللغویه، تنظیم بیت الله بیات ت، قم: جامعه المدرسین فی الحوزه العلمیه فم.
۲۰ حمید حسن (۱۳۸۸) فرهنگ عمید تهران فرهنگ اندیشمندان
۲۱ عینی زاده، محمد مودب، سید رضا (۱۳۹۶) نظامسازی در نگاه تفسیری آیت الله خامنهای در فصلنامه
پژوهشی قرآن و حدیث، العدد اول
۲۲ فراهیدی، خلیل بن أحمد (۱۳۱۰) کتاب العین، الطبعة الثانية، قم نشر هجرت
۲۳ فیض کاشانی، ملامحسن (۱۳۲۸ق)، المحجه البیضاء، جاب اول، قم دفتر نشر اسلامی
۲۴، فیومی، احمد بن محمد، (دون تاريخ) المصباح المنیر فی غریب الشرح الکبیر للرافعی، قم: منشورات دار رضی
۲۵ لیست سیمورام خرداد و تیر (۱۳۷۴) مشروعیت و کارآمدی ترجمة رضا زبیب تهران ماهنامه فرهنگ و توسعه سال چهارم، ش ۱۸
۲۶ مجلسی، محمد باقر (دون تاريخ)، بحار الانوار، تهران: الناشر اسلامیه
۲۷ مدتی داوود (۱۳۷۳) مقدمهای بر تئوریهای سازمان و مدیریت الطبعة الرابعة، تهران: منشورات دانشگاه پیام نور
۲۸ مطهری، مرتضی (۱۳۷۹) امدادهای غیبی در زندگی بشر الطبعة دوازدهم، تهران: منشورات صدرا.
(۱۳۷۵) ختم نبوت، الطبعة العاشرة، تهران: منشورات صدرا
(دون تاريخ) آشنایی با علوم اسلامی اصول فقه و فقه)، تهران: صدرا
مصطفوی، حسن (۱۳۶۰)، التحقیق فی کلمات القرآن الکریم، ج۱ و ۱، تهران: بنگاه ترجمة و نشر کتاب
۳۲ واسطی، زبیدی حنفی، محب الدین حسینی، سید محمد مرتضی (۱۲۱۴) تاج العروس من جواهر القاموس، جاب اول، بیروت: دار الفکر للطباعه والنشر و التوزیع.
۳۲ دست جرجمن جاراز (۱۳۷۵) نظریه سیستمها تهران الناشر مرکز آموزش مدیریت دولتی
۳۴ نیکروز یوسف بختیاری نهمینه (۱۳۹۱)، دو فصلنامه نشریه ادبیات تطبیقی مقایسه اندیشههای تربیتی و آموزشی سعدی و جان دیویی شد
[1]في هذا العمل القيم فصل بعنوان «عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي»! لذلك، الشهيد الصدر ما وصفه بالاكتشاف المذهبي يطلق عليه المفكرون الآخرون تعابير مثل «بناء المذهب» أو «بناء النظام».
[2]كمثال يمكن الإشارة إلى مؤتمر «الفقه السياسي وبناء النظام الإسلامي».
[3] كمثال يمكن الإشارة إلى اللقاءات العلمية بالمواضيع التالية: «مقدمة في بناء النظام الفقهي مع التركيز على آراء الشهيد الصدر (ره)»، «بناء النظام الفقهي وعلاقته ببناء النظام في العلوم الاجتماعية»، «نموذج بناء النظام الفقهي من وجهة نظر الشهيد الصدر».
[4]للوصول إلى عناوين الكتب والمقالات المذكورة يُنصح بالرجوع إلى قوائم الدليل الموضوعي مثل: «قائمة المقالات الفقهية لرسول طلائيان مركز الدراسات والبحوث الإسلامية ۱۳۸۱ ش الموسوعة مصادر النظام الإسلامي، عبد الجبار الرفاعي نشر مكتب التبليغات الإسلامية مركز الدراسات والبحوث الإسلامية) قم ١٤١٧ هـ ق برامج كتيبة منتج بيت الكتاب وفهرس منتج أمانة هيئة أمناء المكتبات العامة في البلاد».
[5]system.
[6]Ludwig Von Bertallanffy.
[7]خليل بن أحمد الفراهيدي كتاب العين، ج ۸، ص ١٦٥ و ١٦٦: «النظم نظمك خرز بعضه إلى بعض في نظام واحد، وهو في كل شيء حتى القبل: ليس الأمر، نظام، أي لا تستقيم طريقته والنظام كل خيط ينظم به لولو أو غيره فهو نظام، ابن منظور، لسان العرب، ج ۱۲، ص ۵۷۸ نظم الأمر على المثل، وكل شيء قرنته بآخر أو ضممت بعضه إلى بعض، محب الدين، سيد محمد مرتضى حسيني واسطي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج ۱۷، ص ٦٨٩: «النظم التأليف، وضم شيء إلى شيء آخر وكل شيء قرنته بآخر فقد نظمته».
[8]كلمة «المكتب» و«النظام» من حيث المفهوم اللغوي متقاربتان جداً. بعض المفكرين لا يفرقون فرقاً خاصاً بين هاتين الكلمتين؛ لكن في المقابل يرى آخرون وجود فروق بينهما. المكتب هو الطريق والأسلوب الذي يجب على أنصاره اتباعه للوصول إلى الكمال والعلو، وهو قائم على أصول العقائد والأهداف والدوافع والقوانين والأنظمة الملكية. في الواقع، من وجهة نظر هؤلاء المفكرين، المكتب ليس علماً تجريبياً ولا يفسر أو يشرح مشاكل علم خاص؛ بل المكتب هو الموجه للعلم ويقوده من خلال تقديم الدوافع والمثل العليا والقوانين والأنظمة والواجبات والمحظورات. التجلي المادي والظاهر للمكتب هو النظام الذي تتمثل مهمته في تنفيذ أهداف المكتب. على سبيل المثال: المكتب الاقتصادي قواعد أساسية ترتبط بالعدالة الاجتماعية، ومهمته تقديم حلول تتوافق مع مفهوم العدالة (محمد باقر صدر اقتصادنا، صص ۱۲-۱۷). بعبارة أخرى، تنظيم وتوجيه النشاطات الاقتصادية وتوزيعها بين الأفراد وفقاً لتوجيهات المكتب هو فن يتولاه النظام الاقتصادي (سيد حسين سادات حسيني نظام اقتصادي صدر الإسلام، ص ۲).
[9]هذا المقصود أيضاً يرى أن الفقه كان يُستخدم بمعنى العلم بكل شيء، وإن كان مع مرور الزمن شاع معناه بمعرفة علم الدين (ابن منظور، لسان العرب، ج ۳، ص ٥٥٢).
[10](إدراك الأمر عن تعقل وهو الاستنتاج العلمي).
[11]الشهيد المطهري يرى أن الفقه في كل مكان استُخدم بمعنى الفهم العميق (مطهری، آشنایی با علوم اسلامی، ص ۵۳) أبو هلال العسكري (ت ۳۹۵) يكتب: «الفقه هو أن يدرك الإنسان بدقة وتأمل مقتضى الكلام. لذلك تقول لمن مخاطبك: نفقه ما أقوله، أي تأمل فيما أقول لتدركه (عسکری و جزایری، معجم الفروق اللغویه، ص ٤١٢، الفرق بین الفقه والعلم).
[12]إن الأصل الواحد في المادة هو الفهم على دقة وتأمل» (مصطفوی التحقیق فی کلمات القرآن، ج ۹. ص ١٣٤، ماده فقه)
[13]وقال عيسى بن عمر قال لي أعرابي شهدت عليك بالفقه» القطنه زبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج ۹، ص ٤٠٢
[14]الآية ۲۳۰ من سورة البقرة في هذا الشأن: «فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظلا أن يقيموا حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون».
[15]للمزيد من الدراسة حول ماهية الدور والعملية وتعريفات أخرى يُنصح بالدراسة المقارنة التي أجراها أحمد فرامرز قراملكي، منهجية الدراسات الدينية، صص ۲۸۹- ۳۱۶
[16]«ما ظفر من ظفر الإثم به والغالب بالشر مغلوب».
[17]التدرج في عملية تكوين البناء، تدرج طبيعي من الأساس إلى التفريعات ومن القاعدة إلى البناء العلوي…. وأما في عملية الاكتشاف للمذهب الاقتصادي، فقد ينعكس السير ويختلف المنطلق».
[18]هنا من الضروري الانتباه إلى أن نقاش بناء النظام واكتشاف النظريات الأساسية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنقاش كشف باطن الأسباب والحكم للأحكام (علل الشرائع). العالم الديني في بناء النظام بالإضافة إلى كشف الأسباب والحكم للأحكام يسعى إلى استخراج الوسيط والأسس للحكم الشرعي. بعبارة أخرى، في بناء النظام لا يُناقش فقط الأسباب والحكم التي تكون موضوع الحكم الشرعي؛ بل يُعالج أيضاً أموراً أخرى لا تشكل موضوع الأحكام لكنها تساعد في التحليل الأساسي للأحكام والمعارف الدينية. بناءً على ذلك، نطاق نقاشات بناء النظام والنظريات الأساسية التي تُتابع من خلال الاجتهاد الحضاري أوسع من النقاشات التي توجد في دراسة الأسباب والحكم للأحكام الشرعية. في بناء النظام أحياناً تُجمع هذه الأسباب والحكم معاً لتحليل عميق ودقيق للوصول إلى جوهر المقاصد الدينية واكتشاف المبادئ والقواعد التي لا تُستخدم بالضرورة كموضوع للحكم الشرعي.
[19]البقرة: ۳۰: إني جاعل في الأرض خليفة.

