ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تأملی در مبانی منطقی استقرا و جایگاه آن در آرای کلامی شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
أ: المقدمة
كتاب «تأمل في المبادئ المنطقية للاستقراء ومكانته في آراء الشهيد الصدر» يحتوي على مقدمة وثلاثة فصول.
في مقدمة هذا الكتاب ذُكر غياب أفكار الشهيد الصدر في مجتمعنا، وزُعم أنه بسبب اهتمامه الكبير بموضوع الاستقراء، فهو ملتزم بالمبدأ الأساسي للاستقراء وهو الطرق الحسية والتجريبية، ولذلك في تحليل القضايا التاريخية والكلامية، خلافًا لمعظم العلماء المسلمين، لم يكتفِ بالتحليل النصي والديني المحض، بل قام بتحليل الجوانب الاجتماعية والتاريخية لتوضيح تلك القضايا. استخدام الاستقراء عند العلامة الشهيد ليس شكليًا أو ثانويًا، بل إن المنهج الاستقرائي قد منح النظام الفكري لديه توجيهًا كاملاً.[1] يدعي المؤلف أنه في هذا الكتاب سعى إلى تقديم تفسير جديد، منقح وغير مسبوق لآراء الشهيد الصدر.
المؤلف: احمد لهراسبی
المصدر: کتاب ماه فلسفه، العدد ٦٧، فروردين ١٣٩٢، ص ٣٥-٣٩
الفصل الأول: الكليات
الاستقراء هو الانتقال من الجزئيات إلى الفرضيات العامة، ولم يكن الاستقراء قط مسألة جدية لدى الفلاسفة المسلمين كما كان مصدر قلق الفلاسفة الغربيين. أول عالم مسلم تناول مشكلة الاستقراء بشكل موسع هو آية الله الشهيد سيد محمد باقر الصدر في كتابه «الأسس المنطقية للاستقراء».[2] أهمية الاستقراء في العلم تكمن في كونه مصدرًا ومرجعًا للأحكام العامة في العلوم، وهو الحس والتجربة. يعرف أرسطو الاستقراء بأنه: الطريق إلى الوصول إلى الكلي من خلال عدّ وفحص الأفراد أو الجزئيات. الاستقراء نوعان: استقراء كامل واستقراء ناقص. يعرف الشهيد الصدر الاستقراء بأنه: استدلال يكون فيه سير الاستنتاج من الخاص إلى العام. وهو يعتقد أنه بناءً على هذا التعريف، لا يمكن تقسيم الاستقراء إلى كامل أو ناقص.[3]
تاريخ الاستقراء يعود إلى نقطة البداية نفسها للفلسفة. سقراط، أفلاطون، وأرسطو كانوا جميعًا يؤمنون بالاستقراء. لكن أرسطو أولى اهتمامًا أكبر للطبيعة مقارنة بأسلافه، وهذا ما أدى إلى اهتمامه الخاص بالمنهج الجدلي الذي أضاف إليه التجربة والملاحظة بطريقة خاصة، فاختار مصطلح الاستقراء في المنطق لهذا المنهج. مع ظهور الاستقراء في المنطق، ظهرت مشكلة الاستقراء الناقص. ولحل هذه المشكلة، أعاد أرسطو الاستقراء إلى القياس؛ بحيث تشكل الملاحظات الاستقرائية الصغرى للقياس، وقاعدة «الاتفاقي» هي الكبرى. في الواقع، أرسطو بترتيب هذا القياس ضمنيًا قبل أن لكل شيء سببًا، ومن ثم فإن نتيجة الاستقراء تتمتع بيقين منطقي، وبما أن مبدأ التماثل من مقتضيات مبدأ العلية، فقد قبل هذا المبدأ أيضًا.
مع بداية عصر النهضة والتجديد العلمي في أوروبا، حظي الاستقراء بمكانة خاصة. أصبح الاستقراء منهجًا علميًا مقبولًا في تلك الفترة. تعود نظرية المنهج العلمي الاستقرائي إلى فرانسيس بيكون. لكن الاستقراء دخل مرحلة جديدة مع هيوم. رغم أن هيوم لم يذكر الاستقراء صراحةً، إلا أنه بتحديه لمبادئ الاستقراء، أي مبدأ العلية ومبدأ التماثل والضرورة السببية، زعزع الاستقراء بحيث اعتبر جميع المفكرين، تبعًا لكانط، مسألة الاستقراء حقًا مسألة هيوم.[4] حاول بعض المفكرين حل المشكلات التي أشار إليها هيوم في الاستقراء، ومن بينهم جون ستيوارت ميل. سعى ميل إلى تجاوز مشكلات هيوم بحذف عنصر الضرورة من العلاقة السببية. عرف السبب كشرط كافٍ وليس شرطًا لازمًا لتجنب مشكلة الضرورة. لكن بعض المدافعين عن المنهج الاستقرائي، مثل مدرسة كامبريدج، رفضوا حل ميل. من بين أعضاء مدرسة كامبريدج راسل، الذي توصل هو وأتباعه إلى أن الاستنتاجات الاستقرائية لا تؤدي أبدًا إلى اليقين، بل إلى احتمال عالٍ جدًا للحكم الاستقرائي. واصل بعض المهتمين بفلسفة العلم في كامبريدج أبحاث راسل، وأصبح توجههم معروفًا بـ«البايزية». تعني البايزية أن الأدلة الملاحظة لا يمكنها أبدًا أن تجعل توقعًا أو حكمًا كليًا يقينيًا، لكنها قد تجعله محتملًا. في الواقع، يمكننا باستخدام نظرية الاحتمالات الرياضية حساب احتمال توقع أو حكم كلي بناءً على الأدلة.
على الرغم من أن الاستقراء حظي باهتمام واسع في القرن العشرين، إلا أنه تعرض لنقد أكثر من أي وقت مضى في هذا القرن. كان بوبر ودويم من بين النقاد للاستقراء في هذا القرن. من وجهة نظر بوبر، الخطأ الذي وقع فيه هيوم في نقد الاستقراء هو الخلط بين العلية والاستقراء، في حين أن العلية مسألة ميتافيزيقية وليست مبدأً صالحًا للاستقراء. نقد بوبر للاستقراء هو أن الاستقراء يبدأ بالملاحظة، بينما لا تحدث الملاحظة بدون فرضية أو خلفية فكرية. تعني نظرية بوبر أن المنهج العلمي لا يبدأ بالملاحظة بل بالافتراض. هكذا رفض بوبر الاستقراء كنظرية اكتشاف، وكذلك رفض البايزية كنظرية تبرير (انظر الصورة في الصفحة)، وطرح منطق الاختبار العلمي. لكن بعده توصل العلماء إلى أن التوفيق بين نظرية بوبر وشكل من أشكال الاستقراء ليس بالأمر الصعب.[5]
ثم يُذكر أن الشهيد الصدر هو أول من تناول الاستقراء بشكل خاص وموسع بين المفكرين الإسلاميين. ينتقد الشهيد الصدر الرؤية الأرسطية في الاستقراء من خلال المآخذ التي يوجهها على قاعدة الاتفاق. لكنه، مثل أرسطو، يؤمن بأن الاستدلال الاستقرائي يقودنا إلى اليقين، لكنه ليس يقينًا منطقيًا بل يقينًا موضوعيًا، ويرى عمومًا أن تأويل الاستقراء على أنه قياس أمر مستحيل.
الفصل الثاني: الأسس المنطقية للاستقراء
١. دراسة الاستقراء عند أرسطو. يمنح أرسطو اعتبارًا كبيرًا للاستقراء التام ويعتبره مساويًا للدليل الاستنباطي. يوجه الشهيد الصدر ثلاث نقدات لهذه النظرة: أولًا: هذا النقد يتعلق باعتبار الاستقراء مبنيًا على مبدأ عدم التناقض؛ فإذا كان أرسطو يعتقد أن الاستقراء يبيّن علاقة العلية أيضًا، فهو مخطئ؛ لأنه أضاف في النتيجة ما لم يكن في المقدمات. وإذا كان يعتقد أنه لا يبيّن مبدأ العلية، فلن تتحقق النتيجة البرهانية التي ادعاها. ثانيًا: الاستقراء التام لا يشمل الأفراد الذين ليسوا موجودين حاليًا ولكن قد يوجدون في المستقبل. ثالثًا: الاستقراء التام من الناحية المنطقية يثبت الحكم فقط في زمن إجراء الاستقراء، ولا يجوز تعميم الظاهرة إلى أزمنة أخرى لم تشترك مباشرة في الاستقراء. لذلك، لا يمكن للعلوم التي تتضمن قضايًا كلية أن تبنى على الاستقراء التام.[6]
ثم يتناول المآخذ على الاستقراء الناقص. المأخذ الأساسي الذي يواجه الاستقراء الناقص هو مشكلة الانتقال من الخاص إلى العام؛ أي كيف نعمم النتيجة من دراسة عدد معين من الحالات الخاصة إلى الكل. يُطرح هذا المأخذ في ثلاثة أبعاد: 1. يجب أن يثبت الدليل الاستقرائي أن لكل ظاهرة سببًا. 2. بعد إثبات مبدأ العلية، يجب إثبات العلاقة بين كل سبب خاص ومسببه الخاص. 3. يجب أن يثبت الدليل الاستقرائي استمرار هذه العلاقة في المستقبل.
يرد أرسطو على المأخذ الأول بالاستشهاد بالمبدأ الفلسفي للعلية، وعلى المأخذ الثالث بالاستشهاد بالمبدأ الفلسفي للتجانس (تجانس الطبيعة). وفي الرد على المأخذ الثاني، لا يعتمد فقط على الحل المنطقي البحت، بل يضيف مبدأ فلسفيًا أوليًا وعقليًا يُسمى قاعدة الاتفاق، ويقول إن “الشيء العرضي ليس دائمًا ومستمرًا”. يقبل الشهيد الصدر مبدأ العلية ومبدأ تجانس الطبيعة، رغم اعتقاده بأن هذين المبدأين لا يمكن إثباتهما إلا بمنطقه الابتكاري، وأن الأرسطيين لا يستطيعون إقامة دليل على صحة هذين المبدأين.
يُذكر بعد ذلك أن دور الاستقراء الناقص في الدليل الاستقرائي عند أرسطو هو توفير الصغرى القياسية التي يحتوي عليها الدليل الاستقرائي، والكبرى في هذا القياس هي المبدأ العقلي “الشيء العرضي ليس دائمًا ولا غالبًا”. يُسمى هذا الدليل الاستقرائي الذي يحتوي داخله على نوع من القياس عند المنطق الأرسطي تجربة، ويعتبرها من مصادر المعرفة عند الإنسان ويؤمن بقيمتها المنطقية الكاملة.[7] ينتقد الشهيد الصدر قاعدة الاتفاق؛ ويطرح عليها ثلاث نقدات: عدم تحديد حدود التكرار وعدم وجود بيان واضح عنها، عدم عقلانية قاعدة الاتفاق، وحاجة قاعدة الاتفاق إلى علم إجمالي؛ وفيما يتعلق بحاجة هذه القاعدة إلى العلم الإجمالي، يرى الشهيد الصدر أن أصل الاستقراء الأرسطي، أي قاعدة الاتفاق، تعود إلى العلم الإجمالي (أي العلم بنفي غير محدد). هذا العلم الإجمالي قد ينشأ من التناقض أو من الأخطاء. ثم يطرح الشهيد الصدر سبع مآخذ على قاعدة الاتفاق التي تجعل تحقيق العلم الإجمالي مستحيلًا، وفي النهاية يستنتج أنه بالنظر إلى هذه المآخذ لا يمكن أن تكون قاعدة الاتفاق قبليّة وعقلية، ومن ثم ينفي الشهيد الصدر حاجة الدليل الاستقرائي إلى قواعد العلية والتجانس والاتفاق، ويعتقد أن الاستقراء بحد ذاته قادر على التعميم.[8]
٢. دراسة الاستقراء في مدرسة التجريبية، في هذا الكتاب تُقسم مدرسة التجريبية إلى أنصار ثلاث نظريات: 1. نظرية اليقين؛ 2. نظرية التفضيل أو الظني؛ 3. النظرية النفسية والذهنية.
تستخدم نظرية اليقين لحل المأخذين الأول والثالث (من المآخذ على الاستقراء الناقص) مبدأ العلية ومبدأ التكرار، وتجعل التعميم في الدليل الاستقرائي مشروطًا بهذين المبدأين. ينتقد الشهيد الصدر هذه النظرية قائلاً أولًا: إن الدليل الاستقرائي في إثبات التعميم لا يحتاج إلى هذه المبادئ، وثانيًا: هذه النظرية من جهة تعتبر الدليل الاستقرائي مبنيًا على مبدأ العلية، ومن جهة أخرى تعتبر مبدأ العلية مبنيًا على الاستقراء. بعد عرض هذه المآخذ، يستنتج الشهيد الصدر أن الدليل الاستقرائي بمفرده، ودون الحاجة إلى قضايى عقلية العلية، قادر على إثبات القضايى الاستقرائية. كما ينتقد الشهيد الصدر الطرق الأربع للتوافق والاختلاف والتغيرات المتزامنة وبقايا ميل، وهي من الموضوعات الأخرى في هذا العمل.
فيما يلي، ينتقد الشهيد صدر نظرية التفضيل أو الظني، ثم يتناول النظرية الذهنية والنفسية التي يُعد هيوم الإنجليزي أبرز وجوهها. تُشرح نظرية هيوم حول الاستقراء في هذا الجزء وتُختصر بأن هيوم، خلافًا للمدرسة العقلانية، لا يفسر الاستدلال الاستقرائي والتعميم من الخاص إلى العام بناءً على العالم الخارجي والوقائع، ولا يعتبر مبدأ العلية، كما يفعلون، مبدأً أوليًا ومستنبطًا من مبدأ عدم التناقض، بل يفسره على أنه أمر نفسي وذهني وشخصي. لكن من وجهة نظر الشهيد صدر، هذا لا يعني أن هيوم يشك في نتائج الدليل الاستقرائي أو لا يؤمن بالمسلمات الناتجة عن الاستدلال التجريبي والاستقراء، بل إن هيوم يعتبر هذه المسلمات قطعية ويؤمن بها. في الواقع، يؤمن هيوم بأن الدليل الاستقرائي يقودنا إلى يقين جوهري.
٣. الاستقراء من وجهة نظر الشهيد صدر. المنهج الذاتي يعترف بثلاثة أنواع من المعارف: المعارف الأولية التي تشكل الجزء العقلي والسبق للمعرفة الإنسانية، المعارف الثانوية التي تنشأ من المعارف الأولية عبر الولادة الحقيقية، والمعارف الثانوية التي تنشأ من المعارف الأولية عبر الولادة الذاتية والشخصية.[9]
أعطى المنطق الأرسطي الاستدلال الاستقرائي شكل القياس ليتم تفسيره بناءً على الولادة الحقيقية وبالتالي قبوله، لكن الشهيد صدر يرى أن تعميم المسلمات بناءً على الاستقراء لا يمكن تفسيره عبر المنهج الحقيقي، والطريقة الوحيدة لتفسير التعميم الاستقرائي هي عبر منهج الولادة الذاتية. من وجهة نظره، تمر جميع التعميمات الاستقرائية بمرحلتين: في المرحلة الأولى، وهي مرحلة الولادة الموضوعية، يتبع الدليل الاستقرائي طريقة الاستنباط العقلي ويزيد احتمال القضية الاستقرائية بناءً على الوقائع المستمرة، لكن هذه المرحلة غير قادرة على رفع المعرفة الاستقرائية إلى درجة اليقين؛ أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الولادة الذاتية التي ترتفع فيها المعرفة الناتجة عن الدليل الاستقرائي إلى درجة اليقين.[10] يُناقش الدليل الاستقرائي في مرحلة الولادة الموضوعية لاحقًا. في هذا الجزء، تُطرح نظرية الاحتمال والمباحث المرتبطة بها، مثل بديهيات نظرية الاحتمال، حساب الاحتمالات (الذي يشمل قانون الجمع في الاحتمالات المتنافية والمتوافقة، وقانون الضرب في الاحتمالات الشرطية والمستقلة)، التعريف الأساسي للاحتمال، تعريف الاحتمال بناءً على التكرار، إلى جانب نقد الشهيد صدر لهذه المباحث. يقدم الشهيد صدر تعريفًا جديدًا للاستقراء مع الأخذ في الاعتبار مفهوم العلم الإجمالي: الاحتمال الذي يمكن تحديد مقداره هو دائمًا عضو من مجموعة الاحتمالات التي تتجلى في قالب علم إجمالي، ومقداره يساوي دائمًا ناتج قسمة مقدار اليقين على عدد أعضاء المجموعة المحيطة بالعلم الإجمالي. بناءً على ذلك، إذا رمزنا لكل عضو من مجموعة الاحتمالات بـ n، ولمقدار اليقين بـ A، ولعدد أعضاء المجموعة المحيطة بـ B، فإن مقدار احتمال n يساوي[11]. A/B
ثم يُشرح أن هذا التعريف يلتزم ببديهيات نظرية الاحتمال الستة، وتُناقش عيوبه وحلولها، ثم يُوضح أن نظرية الاحتمال وفقًا للتعريف الجديد تحتاج، بالإضافة إلى البديهيات الأولية لحساب الاحتمالات، إلى خمسة بديهيات إضافية أخرى. بعد شرح هذه البديهيات، يفسر الشهيد صدر المرحلة الأولى من الدليل الاستقرائي، وهي مرحلة الاستنباط. بعد ذلك، تأتي مرحلة الاستنباط من الدليل الاستقرائي. في منهج الشهيد صدر، تثبت المرحلة الأولى من الاستدلال الاستقرائي أولًا علاقة العلية بين A و B، ثم من خلال هذه العلاقة تزيد احتمالية التعميم الاستقرائي وبالتالي تثبتها. لذلك، قبل الخوض في شرح وجهة نظره ضمن أربعة تطبيقات، يوضح أولًا الفروق بين العلية بالمفهوم العقلي والعلية بالمفهوم التجريبي، وكذلك يدرس الفروق بين العلية الوجودية والعلية العدمية.
بعد هذه الدراسات، يعرض الشهيد صدر نتائجه المبتكرة في ثلاثة نقاط: 1. مرحلة الاستنباط من الدليل الاستقرائي تتوافق تمامًا مع نظرية الاحتمال، ولا يحتاج الدليل الاستقرائي في هذه المرحلة إلى أي مبدأ أولي وسابق إلا المبادئ الأولية لنظرية الاحتمال؛ 2. مرحلة الاستنباط من الدليل الاستقرائي، بالإضافة إلى المبادئ الأولية لنظرية الاحتمال، تعتمد على فرض عدم الإيمان بعدم العلية أيضًا، لكن الدليل الاستقرائي غير ملزم بإثبات هذا الدليل سابقًا وسابق الوجود؛ 3. الدليل الاستقرائي نفسه يمكنه أن يثبت علاقة العلية العدمية بالمفهوم العقلي، أي استحالة الصدفة المطلقة.[12]
بعد ذلك، تُنتقد وجهتا نظر لابلاس وكينز حول الدليل الاستقرائي. ثم يُذكر أن الشرط الأساسي لعبور الدليل الاستقرائي من مرحلة الاستنباط هو عدم وجود دليل سابق لرفض العلاقات العلية بالمفهوم العقلي ذاته.[13] بعد دراسة ونقد أدلة معارضي العلية، يحكم الشهيد صدر بتحقق هذا الشرط الأساسي. بعد ذلك، تُطرح الشروط اللازمة لصحة الاستقراء في مرحلة الاستنباط، والاستقراءات الخاطئة بناءً على هذه الشروط، وفي نهاية هذا الجزء، يُعرض نقد الدكتور سروش على الشروط اللازمة لمرحلة الاستنباط ويُرد عليه. الموضوع الأخير هو الدليل الاستقرائي في مرحلة الولادة الذاتية. في الجزء الأخير، يُشرح اليقين النظري، الذاتي والموضوعي، ثم يُدعى أن المقصود باليقين الذي تحقق لنا مرحلة الولادة الذاتية هو اليقين الموضوعي.
من خلال دراسة مرحلة الاستنباط للدليل الاستقرائي ندرك أن درجة التصديق الناتجة عن هذه المرحلة لا يمكن أن تكون درجة حقيقية وموضوعية؛ لأنها أقل من درجة اليقين. لكي يتحول التصديق الاستقرائي الناتج عن مرحلة الاستنباط إلى جزم ويقين، يحتاج الدليل الاستقرائي إلى مبدأ أولي في مرحلته الثانية، أي في المرحلة الذاتية. يرى الشهيد صدر أن هذا المبدأ الأولي لا يمكن إثباته، ويعبّر عنه على النحو التالي: إذا تجمّع عدد كبير من القيم الاحتمالية حول محور واحد، وحصل هذا المحور على قيمة احتمال كبيرة بسبب هذا التجمع، فإن هذه القيمة الاحتمالية الكبيرة تتحول إلى يقين في حال وجود شروط معينة.[14] في ما يلي، تم طرح طرق مختلفة لتطبيق المبدأ الأولي، وقدّم تفسير جديد لقاعدة الاتفاقية. نقد الدكتور سروش للمرحلة الذاتية للدليل الاستقرائي والرد على تلك الانتقادات هو آخر ما يُناقش في هذا الجزء.
الفصل الثالث: مكانة الاستقراء في آراء الشهيد صدر الكلامية
في الفصل الثالث من الكتاب، تم الإشارة إلى استخدام الشهيد صدر للاستقراء في إثبات المسائل الكلامية؛ من أبرز العناوين التي نوقشت في هذا الفصل إثبات الصانع، إثبات النبوة، جنة آدم وحواء، تعريف العصمة، تقديم تفسير موضوعي لطول عمر الإمام المهدي، وسبب عدم ظهوره حتى الآن.
ب. النقد
يتألف هذا الكتاب من قسمين؛ القسم الأول الذي يقع ضمن الفصلين الأول والثاني يبيّن الاستقراء في نظر الشهيد صدر. العيب الأساسي في هذا القسم هو أن عبارات النص ليست سوى ترجمة لأجزاء من كتاب الأسس المنطقية للاستقراء، وبالفعل يجب اعتبار هذا القسم ملخصًا-ترجمة من كتاب الأسس المنطقية للاستقراء. على الرغم من تأكيد المؤلف في المقدمة على أنه قدم تقريبًا جديدًا ومنقحًا لآراء الشهيد صدر، إلا أنه عند مراجعة هذا الكتاب لا يظهر فيه أي أثر للجدة، وغالبًا ما تكون عبارات هذا الكتاب ترجمة لفقرات من كتاب الشهيد صدر. في نقل نقد الدكتور سروش والرد عليه (وهو من القلائل الذين لا توجد عباراتهم في ترجمة كتاب الأسس المنطقية للاستقراء)، لا يوجد نقد أو رد مكتوب، بل اقتصر فقط على نقل نقد الدكتور سروش وإيراد رد من السيد هادوي وعمّار أبو رغيف. هذا كتاب كان من المفترض أن يُعالج على يد المؤلف على هذا المستوى، لكن في هذا الكتاب لا يوجد أدنى نص يدل على دقة علمية للمؤلف في موضوع النقاش. بالإضافة إلى ذلك، فإن الادعاء بالتنقيح ليس مطابقًا للواقع كثيرًا. من المتوقع في مثل هذه الكتابات أن يُقدم تفسير واضح لرأي صاحب النظرية، مع تحليل وشرح وافٍ يمهد لفهم النظرية. كما يجب أن تُبيّن أسس النظرية بشكل جيد. لكن في هذا الكتاب نواجه فقط ملخصًا لرأي الشهيد صدر. لم يتجاوز المؤلف كتاب الأسس المنطقية للاستقراء لتبيان أسس النظرية المطروحة في هذا الكتاب. علاوة على ذلك، لم يُزل أي غموض من هذه النظرية، بل أُضيف إليها أحيانًا بالغموض من خلال التلخيص والترجمة.
العيب الأساسي في القسم الثاني من الكتاب، الذي يتولى بيان مكانة منطق الاستقراء في أسس الشهيد صدر الكلامية، هو خروجه عن السياق العلمي؛ فقد نوقشت عدة مواضيع في هذا القسم. في كل موضوع من هذه المواضيع، هناك إطناب غير مبرر وتمهيدات غير علمية، وكذلك إحالات إلى مصادر غير أولية، وهذه من العيوب التي تظهر بكثرة في هذا القسم من الكتاب.[15]
من بين العيوب الأخرى لهذا الكتاب، التكرار؛ حيث تم تكرار تعريف الاستقراء، تقسيم الاستقراء، توضيح قاعدة الاتفاقية، وغيرها مرات عديدة في فواصل زمنية قصيرة في هذا الكتاب.[16] كما أن العيوب التحريرية في هذا الكتاب بارزة جدًا؛ عدم الالتزام بأسلوب موحد في الاقتباس[17] والإحالة إلى المرجع،[18] وعدم توحيد العناوين الفرعية داخل النص[19] وغيرها من العيوب التحريرية في هذا الكتاب.
[1]. المبادئ المنطقية للاستقراء ومكانته في آراء الشهيد الصدر الكلامية، صص 12-11.
[2]. المرجع نفسه، ص 18.
[3]. المرجع نفسه، ص 20.
[4]. المرجع نفسه، ص 24.
[5]. المرجع نفسه، صص 29-27.
[6]. المرجع نفسه، صص 42-41.
[7]. المرجع نفسه، ص 46.
[8]. المرجع نفسه، ص 54.
[9]. المرجع نفسه، ص 89.
[10]. المرجع نفسه، صص 91-90.
[11]. المرجع نفسه، صص 104-103.
[12]. المرجع نفسه، صص 132-131.
[13]. المرجع نفسه، ص 138.
[14]. المرجع نفسه، صص 151-150.
[15]. مثلاً في بداية هذا الفصل مقدمة من عدة صفحات حول أهمية الحس في القرآن.
[16]. على سبيل المثال، تم ذكر تعريف وتقسيم الاستقراء بشكل متكرر في الصفحات 17، 19، 22، 37 و41.
[17]. مثلاً مع أن في كثير من الحالات تم نقل المحتوى بشكل ممزوج مع نص المؤلف، إلا أنه في الصفحات 67 و86 وعدة مواضع أخرى تم فصله في فقرة جديدة وسطية ومحجوزة بخط أصغر.
[18]. مع أن في هذا الكتاب في أغلب الحالات يتم الإحالة بذكر رقم الكتاب ورقم الصفحة، إلا أنه مثلاً في الصفحة 67 تم ذلك بذكر اسم الكتاب.
[19]. كمثال في الفصل الثالث، بعض العناوين الفرعية مرقمة (مع أن ذلك تم بشكل ناقص)، لكن في أماكن أخرى لم يتم ذلك.

