مقدمة في النظرية الإسلامية في علم الإدارة بناءً على آراء الشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ‌ ‌‌‌درآمدی‌ بر نظریه اسلامی در دانش مدیریت بر مبنای آرای شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: بناءً على آراء الشهيد سيد محمدباقر صدر، يمتلك الدين الإسلامي نظريات كبرى في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية تعبر عن الموقف العام للإسلام. وقد قام، معتمداً على منهجية خاصة، باستخلاص هذه النظريات الإسلامية في مجالات مثل الاقتصاد، المصرفية، السياسة، والتقاليد التاريخية. طبيعة هذا المنهج العامة توفر بيئة مناسبة لاكتشاف النظرية الإسلامية في مجالات أخرى منها الإدارة. تهدف هذه الدراسة إلى توضيح بناء النظرية الإسلامية استناداً إلى آراء الشهيد صدر، حيث تفحص أبعاد بناء النظرية في مؤلفاته مع التركيز على علم الاقتصاد، وتشرح وجود هذه الأبعاد في علم الإدارة. تظهر نتائج البحث أن اكتشاف النظرية الإسلامية في الإدارة وفق فكر الشهيد صدر يتطلب استخدام منهج تفسير موضوعي للقرآن الكريم للإجابة على الأسئلة الناتجة عن التجارب البشرية في علم الإدارة. إن اجتياز المراحل الثلاث لهذا المنهج، والتي تشمل 1. الانتقال من الموضوع الواقعي إلى النص، 2. الانتقال من الدلالة الجزئية إلى الدلالة المشتركة والعامة، و3. الانتقال من الذوق الشخصي إلى الواقع، يوجه الباحث إلى فهم شامل لـ «الدين الإداري الإسلامي» و«العلم الإداري الإسلامي».

المؤلف: سيدصدرالدين حسيني مشهدي، محمدمهدي ذوالفقارزاده

المصدر: مجموعة مقالات المؤتمر الدولي الرابع للعلوم الإنسانية الإسلامية – المجلد 3، ص 153 إلى 170

1. المقدمة

القرآن هو أهم مصدر إسلامي وكتاب الهداية؛ جمهوره نوع البشر، وقوانينه تتجاوز البيئة التي نزل فيها؛ ولهذا فهو يجيب على الأسئلة والقضايا البشرية. ومع ذلك، فالقرآن ليس كتاباً علمياً بحتاً، بل يهتم بالأمور الأساسية والمهمة (صدر، 1428هـ، ص53) ولا يريد أن يقضي على قوى النمو والابتكار والاستكشاف لدى الإنسان؛ لذا لا ينبغي أن نتوقع منه أن يقدم كل التفاصيل الدقيقة كما في الكتب الدراسية (صدر، 1428هـ، ص53).

وبناءً على ذلك، يمتلك الإسلام نظريات تعبر عن موقفه العام في كل من مجالات الحياة، ويقدم لها إطاراً عاماً. وأهمية هذه النظريات تكمن في أنه عند ظهور وجهات نظر مختلفة بين الإسلام والغرب، يصبح استخراجها واجباً على المسلمين (صدر، 1428هـ، ص104). يرى الشهيد سيدمحمدباقر صدر (1400-1353هـ) أن الغوص في النصوص الإسلامية هو السبيل الوحيد لمعرفة موقف الإسلام من كل موضوع خاص (صدر‌، 1428هـ، ص42-41). ويعتبر القرآن علماً للماضي والمستقبل، ودواءً للأمراض، وسبباً لتنظيم شؤوننا (صدر، 1428هـ، ص31). ومن هذا المنطلق، يمكن معرفة الرأي الإلهي والموقف السماوي مقابل التجارب الأرضية في كل موضوع. وقد استخلص نظرية الإسلام في الاقتصاد، المصرفية، السياسة، والتقاليد التاريخية.

وبالنظر إلى ضرورة بناء النظرية القرآنية وعمومية منهجها في مختلف المجالات، يمكن أن تكون هذه النظرية نموذجاً للوصول إلى نظرية إسلامية في مجالات معرفية اجتماعية أخرى، منها الإدارة. نظرية الاقتصاد الإسلامي لديه ذات بعدين: الدين والعلم، ويمكن تطبيقهما في نظرية الإدارة الإسلامية أيضاً. إن توضيح هذه الأبعاد، مع منهجية الشهيد صدر في بناء النظرية القرآنية، هو مدخل إلى نظرية الإدارة الإسلامية بناءً على آرائه.

سبق أن نُشرت مؤلفات تركز على مفهومي «الدين» و«العلم» (أبعاد نظرية الاقتصاد الإسلامي للشهيد صدر) في الإدارة الإسلامية (انظر: افجه‌ای، 1388‌؛ امیری‌ و عابدی جعفری، 1392). والفرق بين هذا العمل والمجموعات السابقة هو محاولة هنا الاستفادة الصحيحة من أبعاد بنية نظرية الشهيد صدر في الاقتصاد الإسلامي، بل وتوضيح منهجه في استخراج النظريات الإسلامية. السؤال الرئيسي للبحث هو: «ما هي أبعاد النظرية الإسلامية في الإدارة بناءً على آراء الشهيد صدر وبأي منهجية تتم؟». منهج البحث الحالي نوعي وخالٍ من الفرضيات، ويُنجز من خلال الدراسات المكتبية، والبحث الحالي من حيث الهدف أساسي.

1-1. ضرورة اكتشاف النظريات الإسلامية

قد يُطرح هذا السؤال: ما ضرورة استخراج النظريات الأساسية للإسلام في موضوعات مختلفة، مع أن النبي الأكرم لم يقدم مثل هذه النظريات – بشكل نظريات محدودة وصيغ عامة -؟.

يعتقد الشهيد صدر أن النبي الأكرم كان يقدم هذه النظريات من خلال تطبيقها؛ بمعنى أنه كان يعرض النظريات من خلال الجو العام القرآني الذي كان سائداً في الحياة الإسلامية؛ لذا كان كل مسلم في إطار مثل هذا الجو يحمل نظرية؛ حتى وإن فهم تلك النظرية بشكل عام وسطحي؛ ولكن إذا لم يكن ذلك الجو والإطار موجودين واحتجنا إلى دراسة نظريات القرآن الكريم في الإسلام، ففي هذه الحالة نجد أنفسنا كبشر مسلمين أمام نظريات كثيرة وفي مجالات مختلفة من الحياة، وإذا أردنا تحديد موقف الإسلام من هذه النظريات، يجب أن نستعين بالنصوص الإسلامية ونتعمق فيها لنصل إلى موقف الإسلام ونكتشف نظريات الإسلام التي تزيل الغموض (صدر،1360، ص22 و 24).

2. الأسس النظرية

1-2. النظرية الإسلامية

النظرية أو الرؤية هي تفكير (أو نتيجة تفكير) تجريدي بشكل متأمل ومنطقي. النظرية بالمعنى العام هي إطار شامل للتفسير؛ إطار واسع يحافظ على تماسك مكونات كل تصور أو فكرة. في التعريفات الحديثة للنظرية يُؤكد على طبيعتها التفسيرية والتجريدية والتعميمية. يمكن أن تكون النظرية معيارية وتشرح «ما يجب أن يكون»، وفي هذه الحالة تعبر عن الأهداف والمعايير والقيم. كما يمكن أن تكون مجموعة من المعلومات التي يتم تنظيمها وتطويرها من خلال النظرية. يمكن اعتبار النظرية أيضاً طريقة لفهم أو ملاحظة الواقع؛ نظام فكري أعمق وأكثر حيوية من التجارب اليومية. وبصياغة أدق، النظرية هي مجموعة من البنى (المفاهيم)، التعريفات والافتراضات المرتبطة التي من خلال تحديد العلاقات بين المتغيرات تهدف إلى تفسير وتوقع الظواهر وتقديم رؤية منظمة للظواهر (انظر: کرلینجر، 1380).

في العلم الحديث، المقصود بالنظرية هو النظرية العلمية. هذا النوع من النظريات هو تفسير منطقي ومثبت للطبيعة يتوافق مع المنهج العلمي ويحقق معايير العلم الحديث. يتم وصف هذه النظرية بطريقة يستطيع كل المختصين فهمها ويمكن إثباتها أو دحضها تجريبياً. لذلك هناك اعتقاد بأن النظريات العلمية هي أكثر أنواع المعلومات العلمية موثوقية ودقة وشمولاً.

أما المقصود بالنظرية في النظرية الإسلامية فهو هيكل فكري مركب من مجموعة من المبادئ والأسس والرؤى والمفاهيم والأحكام الإسلامية التي ترتبط مع بعضها ضمن إطار عرض منهج إسلامي في أحد مجالات الإنسان أو المجتمع أو الوجود (بری، 1422هـ، ص26‌-25). بمعنى آخر، النظرية الإسلامية هي هيكل متماسك ومنسجم وموحد تربط بين أجزائه علاقة تعبر عن الموقف العام للإسلام في أحد مجالات الحياة (وخاصة المجالات الاجتماعية). نتيجة هذه النظرية هي أنها تعرض من خلال ضوابط ومعايير الشريعة المقدسة أسساً وإطاراً عاماً للمجال المعني. كما أن النظرية الإسلامية أقرب إلى اكتشاف النظرية منها إلى ابتكارها. هذا البناء النظري يعتمد على فعل فكري وفقهي وتركيبي وواعٍ ومتخصص يتم من خلاله اكتشاف المنهج الإسلامي بناءً على أسس ومعايير محددة.

تجسيد النظرية الإسلامية وبيان مزاياها وعيوبها لا يمكن أن يتم إلا من خلال اختبارها وتطبيقها في واقع الحياة؛ لأن تطبيق نظرية إسلامية في الواقع يضعها في موقع المسؤولية والتجربة ويفتح نوافذ جديدة للعقل الاجتهادي تؤدي إلى تعديلها وتطويرها.

واحدة من أقدم وأشهر النظريات الإسلامية هي نظرية الاقتصاد الإسلامي للشهيد صدر التي يحتوي كتابها (اقتصادنا)، والتي وصفها كثير من الاقتصاديين بأنها القرآن الاقتصادي الإسلامي (هاشمی شاهرودی، 1394، ص7). أسس الشهيد صدر نظريته على ثلاثة أبعاد: المذهب، النظام والعلم، وهذا الإطار يمكن استخدامه في بناء النظريات الإسلامية في الإدارة أيضاً بسبب عموميته.

1-1-2. أبعاد النظرية الإسلامية في الاقتصاد

يعتقد الشهيد صدر أن الإسلام إلى جانب الأحكام الاقتصادية له مذهب وعلم اقتصاد خاص به (یوسفی، 1379، ص34-21). نظرية الاقتصاد الإسلامي لديه لها بعدان: المذهب والعلم.

أ) المذهب

أحياناً يُطلق المذهب على مجموعة من المبادئ العقائدية، والواجبات العملية والالتزامات الأخلاقية، ويُعطى اهتمام أكبر للجانب الإيماني منه (صدر، 1369، ص33). هذا الاستخدام للمذهب هو الأكثر اهتماماً عند الشهيد صدر. عندما يسمي الاقتصاد الإسلامي مذهباً، فإن تعريفه ووصفه أوسع بكثير من هذا المفهوم (صدر، 1381، ص7). من وجهة نظر الشهيد صدر، الإسلام إلى جانب الأحكام الاجتماعية له مذهب ومذهب اجتماعي يُشار إليه أحياناً بالنظام الاجتماعي [1]. كان يعتقد أن الإسلام وراء أحكامه يمتلك نظاماً أساسياً وهو «المذهب» الاجتماعي للإسلام (مثل المذهب الاقتصادي). كما لاحظ أن الأنظمة الأخرى مثل الليبرالية والاشتراكية والشيوعية أيضاً لها أحكام مثل الأحكام الاقتصادية تستند إلى مجموعة من القواعد الأساسية والجذور الفكرية.

على الرغم من أن رأي الشهيد الصدر في باب المذهب الاقتصادي أو بشكل عام في باب المذهب الاجتماعي ليس منقحًا بالكامل، إلا أنه إجمالاً من منظوره، «المذهب الاجتماعي يعبر في الغالب عن الواجبات والمحظورات[2] والمناسبات وغير المناسبة والمستحب والمكروه. المذهب الاجتماعي هو منظومة تشكل أساس الأحكام الاجتماعية؛ بخلاف هذه الأحكام، توجد طبقات أخرى من النظريات والقواعد العامة القابلة للاستشهاد الشرعي، والتي تتمتع بنظام وترتيب خاص، وتُعد قطعًا من لغز أو أحجية؛ بحيث تشكل “كلًا” وحزمة مقترحة في مجال السياسة أو الثقافة أو غيرها، وتتواصل مع الأنظمة الاجتماعية الإسلامية الأخرى؛ مثل النظام الاقتصادي الذي يحتوي داخله على عناصر مترابطة، وهذه العناصر المترابطة لها علاقة خاصة بالنظام السياسي والثقافي أو النظام التربوي وما شابه ذلك، وبالمجمل، هي سلسلة من الأنظمة المستندة إلى الإسلام التي تشكل النظام الكلي الإسلامي» (صدر، 1354، ص346‌-337‌ و ص156-113).

لذا، يرى الشهيد الصدر أن الإسلام يمتلك مذهبًا كاملاً يشمل مختلف ميادين الحياة. وبناءً على ذلك، فإن المذهب العام الإسلامي من وجهة نظره هو «مبادئ تنظيم حياة الإنسان لحل المشكلات، والتي ترتبط بمفهوم العدالة الاجتماعية من وجهة نظر الإسلام، وتُستكشف من المصادر الإسلامية، وتتكون من جزأين ثابت ومتغير» (میرمعزی، 1385، ص128). وبناءً على هذا التعريف، يتميز المذهب بالخصائص التالية:

  1. المذهب هو الطريقة التي يفضل المجتمع اتباعها في حياته وحل مشكلاته العملية (صدر‌، 1408‌ق، ص29 و 377)؛
  2. المذهب هو طريقة تنظيم الحياة (صدر، 1408هـ، ص31)؛
  3. المذهب مجموعة من النظريات الأساسية التي تحل مشكلات الحياة (صدر، 1408هـ، ص384)؛
  4. المذهب يشمل كل قاعدة أساسية ترتبط بفكر العدالة الاجتماعية (صدر، 1408هـ، ص381)؛
  5. يجب استكشاف المذهب العام الإسلامي من المصادر الإسلامية (صدر، 1408هـ، ص388-392)؛
  6. المذهب العام الإسلامي يتكون من جزأين ثابت ومتغير. الجزء الثابت مملوء من قبل الإسلام بشكل منجز وقاطع، والجزء المتغير الذي يشكل منطقة الفراغ، يُترك ملؤه للدولة (ولي الأمر) (صدر‌، 1408هـ، ص402-400)؛
  7. هدف المذهب هو تغيير الوضع الفاسد القائم وتحويله إلى وضع مرغوب[3] (صدر، 1369، ص291).
ب) العلم

في الوقت الحاضر، تُستخدم كلمة «علم» في اللغة الفارسية بمعنيين مختلفين:

  1. المعنى الأصلي والأول للعلم هو المعرفة مقابل الجهل. يُطلق على كل ما يُعرف بغض النظر عن نوعه علم، ويُقال لعالم من ليس جاهلاً. وفقًا لهذا المعنى، الأخلاق، الرياضيات، الفقه، النحو، المذهب، علم الأحياء، وعلم الفلك كلها علوم، وكل من يعرف واحدًا أو أكثر منها يُعتبر عالمًا. بهذا المعنى، الله عالم؛ أي ليس هناك أمر مجهول له ولا توجد مسألة مجهولة. محتوى القرآن بهذا المعنى علمي؛ أي مجموعة من المعارف، وكل من يعرفها فهو عالم بالقرآن. كل الفقهاء علماء، وكل من لديه معرفة بالله وصفاته وأفعاله هو أيضًا عالم. من الواضح أن العلم بهذا المعنى مقابل الجهل. كلمة Knowledge في الإنجليزية تعادل هذا المعنى للعلم؛
  2. الكلمة علم في المعنى الثاني تُطلق حصريًا على المعارف التي تم الحصول عليها من خلال التجربة الحسية المباشرة. العلم هنا لا يقف مقابل الجهل، بل يقف مقابل كل المعارف التي لا تنبع مباشرة من التجربة الحسية. الأخلاق (معرفة الخير والشر)، الميتافيزيقا (معرفة الأحكام والعلل الوجودية المطلقة)، التصوف (التجارب الداخلية والشخصية)، المنطق (أداة توجيه الفكر)، الفقه، الأصول، البلاغة وغيرها كلها خارج نطاق العلم بالمعنى الثاني، وجميعها تُعتبر غير علمية بهذا المعنى. كلمة Science في الإنجليزية تعادل هذا العلم. يتضح أن العلم بهذا المعنى يشكل جزءًا من العلم بالمعنى الأول، وبعبارة أخرى، العلم التجريبي هو نوع من أنواع المعارف العديدة التي يمكن أن يمتلكها الإنسان. نمو العلم بالمعنى الثاني كان بشكل رئيسي منذ بداية عصر النهضة فصاعدًا؛ بينما العلم بمعنى الوعي المطلق (المعنى الأول) وُلد مع ولادة البشرية. كل المديح والثناء الذي ورد في المعارف الإسلامية عن العلم والعالم، وكل الذم واللوم الذي وُجه إلى العلماء بدون عمل، وكل ما قيل عن العلم والعالم ومعناهما وصفاتهما وخصائصهما وفضائلهما ورذائلهما، كلها تتعلق بالعلم مقابل الجهل، وليس العلم التجريبي مقابل العلم غير التجريبي (سروش، 1358، ص8-5).

التصور السائد المعاصر للمعرفة العلمية يتوافق مع المعنى الثاني للعلم. هذا النوع من المعرفة هو معرفة مثبتة، وتُستخلص النظريات العلمية بدقة من النتائج التجريبية التي تم الحصول عليها بالملاحظة والتجربة. العلم مبني على ما يمكن رؤيته وسماعه ولمسه وما شابه ذلك، ولا مكان فيه للأفكار الشخصية أو الأذواق أو التخيلات الظنية. العلم كوني، والمعرفة العلمية معرفة جديرة بالثقة؛ لأنها مثبتة بشكل كوني (چالمرز، 1384، ص13). وبعبارة أخرى، يمكن القول إن العلم يُعرف بوصفه معرفة بالحقائق التي تتعلق بالطبيعة. «كيف يكون» و«كيف لا يكون» من اختصاص العلم، وليس «كيف يجب أن يكون» و«كيف لا يجب أن يكون»؛ لذلك، تُسمى مجموعة المعارف التي تصف جزئيًا أو كليًا كيفية الوجود بالعلم. بشكل عام، القوانين العلمية دائمًا ما تكون قضايًا منطقية كلية تنتهي إلى الوجود أو العدم؛ تنفي أو تثبت العلاقة بين عدة عوامل أو تقول إن النسبة بين ألف وباء هي كذا أو ليست كذلك (سروش، 1359، ص14-13).

مع ذلك، العلم في العصر الحديث، مثل العلم في العصور السابقة، مؤمن ومعتقد بنظام العلية والعلل؛ مع الفرق في أنه بما أنه فصل نفسه عن الفلسفة الإلهية والدين، فلا يهتم بالسبب الفاعل والغائي للعالم، ويقصر دائرة النظام العلي على نطاق ضيق من الحس والتجربة. كل جهد العقل الحسي والتجريبي منصب على البحث في الأسباب الفاعلة؛ أي ما كان الشيء قبل هذا، وما هو عليه الآن، وفي النهاية تحت تأثير العوامل الطبيعية ماذا سيكون (انظر: جوادی آملی، 1386‌).

الشهيد صدر في نظرية الاقتصاد الإسلامي جعل من كونه علمًا محور النقاش، ويرى أنه علم «يُعنى بتفسير الحياة الاقتصادية والأحداث والظواهر فيها وربط هذه الأحداث والظواهر بالعوامل العامة الحاكمة عليها» (صدر، 1408هـ، ص28 و 337). وهو يعتقد أن التفسير العلمي للأحداث الاقتصادية ممكن بطريقتين:

  1. جمع الأحداث الاقتصادية من خلال تجربة الحياة الواقعية وتنظيمها علميًا بطريقة تؤدي إلى اكتشاف القوانين الحاكمة لهذه الأحداث ضمن نطاق تلك الحياة الواقعية وظروفها الخاصة؛
  2. البدء في النقاش العلمي من مسلمات معينة تُفترض تحققها في البداية، وبموجب هذه الفروض يُستنتج التفسير الاقتصادي وطبيعة سير الأحداث.

الطريقة الأولى لتحقيق علم الاقتصاد الإسلامي تعتمد على تحقق المذهب الاقتصادي الإسلامي في الواقع، والطريقة الثانية مفيدة لشرح بعض حقائق الحياة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي؛ ولكن هذه التفسيرات لا يمكن أن تولد علم الاقتصاد الإسلامي بشكل عام ودقيق ما لم تُختبر بالتجارب المجمعة من الواقع الخارجي؛ لأن في كثير من الحالات يوجد اختلاف بين الحياة الواقعية والتفسيرات المبنية على الفروض. بالإضافة إلى ذلك، فإن العنصر الروحي والفكري في المجتمع الإسلامي له تأثير كبير في الحياة الاقتصادية، وهذا العنصر ليس له حدود معرفة واضحة أو شكل معين يمكن افتراضه وبناء نظرية علمية عليه؛ لذلك، ما لم يُطبق المذهب الاقتصادي الإسلامي بكل مبادئه وخصائصه وأجزائه في صلب الحياة، ولم تُدرس الأحداث والتجارب الاقتصادية لذلك المجتمع بشكل منتظم، فمن المستحيل أن يولد علم الاقتصاد الإسلامي بالمعنى الحقيقي له (صدر، 1408هـ، ص334-331).

لذلك، يرى الشهيد صدر أن الإسلام يمتلك مذهبًا ونظامًا اقتصاديًا، وأن الاقتصاد الإسلامي لا يمتلك هوية علمية، وحتى لا يتحقق المجتمع الإسلامي خارجيًا، لا يمكن إجراء الدراسات العلمية؛ ونتيجة لذلك، لا يمكن للاقتصاد الإسلامي أن يوجد وجودًا حقيقيًا (صدر، 1408هـ، ص334-330‌).

التجريبية في العلم

الشهيد صدر يعتبر أساس العلم من وجهة نظر المنطق العقلي هو المعلومات العقلية الأولية (مبدأ العلية، مبدأ التشابه، ومبدأ عدم التناقض) التي إذا انتُزعت من ذهن الإنسان، فلا يمكن بأي حال من الأحوال الوصول إلى معرفة نظرية (صدر، 1351، ص42)؛ وهذا في حين أن التجريبيين لا يعترفون بوجود المعارف العقلية الضرورية السابقة على التجربة، ويعتبرون التجربة وحدها أساسًا للحكم الصحيح والمقياس العام في جميع المجالات، بل ويعتبرون الأحكام التي يدعي المنطق العقلي أنها معارف ضرورية، أحكامًا تجريبية، ويعترفون بها بقدر ما تحددها التجربة (صدر، 1351، ص49).

الشهيد صدر يرى أن «التجربة ليست المعيار والمصدر الأول والأساسي لقياس الأفكار والمعارف، بل المعلومات العقلية الأولية هي معيار قياس الأفكار، ومن خلالها يمكن الحصول على معلومات وحقائق أخرى؛ حتى التجربة تحتاج إلى نفس المقياس والمعيار العقلي» (صدر، 1351، ص68‌).

3. توضيح طريقة الوصول إلى النظرية الإسلامية في آراء الشهيد صدر

الشهيد صدر يرى أن الوصول إلى النظرية القرآنية هو نتيجة التفسير الموضوعي، ويعتقد: «التفسير الموضوعي يتجاوز استخدام مدلولات الآيات التفصيلية، ويسعى إلى إدراك العلاقة بين هذه المدلولات، وبهذا الشكل نصل إلى النظرية القرآنية. وهذا ما نسميه اليوم نظرية، وبهذا الشكل نصل إلى النظرية القرآنية من النبوة أو المذهب الاقتصادي أو السنن التاريخية وكذلك السماء والأرض» (صدر، 1428هـ، ص32). وهو يرى أن طرح التجارب البشرية كمصادر للتفسير الموضوعي هو الطريقة الوحيدة التي تمكننا من الوصول إلى النظريات الأساسية للإسلام والقرآن في مختلف موضوعات الحياة (صدر، 1428هـ، ص30).

«المنهج الموضوعي» هو منهج يُولي اهتمامًا لحقيقة الحياة والمجتمع والوجود، ويتسم بالدقة والواقعية (رک: بری‌، 1422‌). لقد عمّم صدر هذا المنهج في بعض الدراسات الإسلامية، وتمكن في ضوئه من تصوير نظرية الإسلام في موضوعات مختلفة؛ ففي كتاب اقتصادنا نظرية الاقتصاد الإسلامي، وفي كتاب البنك اللاربوي في الإسلام نظرية الإسلام في باب المعاملات البنكية، وفي كتاب المدرسة القرآنية نظرية الإسلام في باب السنن التاريخية وكذلك في باب عناصر المجتمع، وفي كتاب الإسلام يقود الحياة قدم النظرية السياسية للإسلام بناءً على هذا المنهج (رک: صدر، 1360).

1-3. المنهج الموضوعي

يعتقد الشهيد صدر أن المنهج الموضوعي في تفسير القرآن يسعى إلى دراسة وتحليل موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية من خلال القرآن، ويعتبر هدفه تحديد موقف ورؤية القرآن الكريم تجاه ذلك الموضوع -الذي هو من موضوعات الحياة أو الوجود-. يحاول المفسر الموضوعي خلال عملية التفسير أن يستقصي موقف القرآن الكريم من الموضوع المطروح، ويستخرج نظرية تنبثق من خلال مقارنة هذا النص مع موضوعات وأفكار وميول أخرى (حیدری، 1433هـ). ومن هذه الناحية، فإن نتائج التفسير الموضوعي هي نتائج مرتبطة باستمرار بتجارب الإنسان، وهذه النتائج تعكس الأفكار والميول القرآنية لتحديد وتقييد النظرية الإسلامية حول موضوع من موضوعات الحياة.

لذا، فإن المنهج الموضوعي هو فعل الحوار مع القرآن الكريم وإخراجه للحديث، واستخدام النص القرآني في سبيل اكتشاف حقيقة من حقائق الحياة الكبرى؛ إذ يقول أمير المؤمنين علي عن القرآن: «هو القرآن، اجعلوه يتكلم ولن يتكلم معكم أبدًا؛ ولكني أخبركم من القرآن. [4]اعلموا أن في هذا الكتاب الإلهي علم كل ما سيأتي وحديث كل ما مضى ودواء ألمكم ونظام ما يجب أن يكون بينكم» (نهج‌البلاغه، خطبه 158‌).

في المنهج الموضوعي، يرتبط القرآن بالواقع (واقع الحياة)، لأن هذا المنهج يبدأ من الواقع وينتهي بالقرآن، وليس أن يبدأ من القرآن وينتهي فيه ويصبح عملاً منفصلاً عن الواقع. ولهذا السبب، فإن التفسير الموضوعي قادر على النمو والتطور والتغيير؛ لأن التجربة البشرية تغنيه، والدراسة القرآنية والتأمل القرآني في ضوء التجربة البشرية يحولان هذا الغنى إلى فهم إسلامي صحيح للقرآن (صدر، 1360، ص18-16).

1-1-3. مراحل المنهج الموضوعي

يمتلك المنهج الموضوعي مراحل هي كما يلي:

أ) الانتقال من الموضوع الواقعي إلى النص

في المنهج الموضوعي، نقطة البداية هي الموضوع الخارجي، وبعد ذلك يجب الانتباه إلى القرآن والسنة الشريفة لاستخراج النظرية الإسلامية بشكل شامل في ذلك الموضوع. وبالطبع، يجب على الباحث الذي يسلك هذا المسار أن يسعى في المرحلة الأولى إلى دراسة المشكلات والحلول التي قدمتها تجارب الفكر البشري حول هذا الموضوع الخارجي، وكذلك دراسة الأسئلة ونقاط الفراغ في التطبيق التاريخي له (انظر: بری، 1422‎ق و 1386).

ب) الانتقال من مدلول جزئي إلى مدلول مشترك وكلي

يقترح الشهيد صدر لاستخراج النظرية من نصوص الإسلام أن نرتب مدلولات الأحكام والآيات الجزئية واحدة تلو الأخرى، بحيث نخلق بينها نظامًا وترتيبًا وتماسكًا. ويرى أن تطبيق هذا المنهج يتطلب وعيًا أعمق بالأحكام والمفاهيم الإسلامية -التي قد تبدو متفرقة في موضوع واحد-، ولذلك فإن الاجتهاد في مجال بناء النظرية الفقهية يحتاج إلى جهود وابتكارات أكبر.

ج) الانتقال من الذوق الشخصي إلى الواقع

من أهم الصعوبات في بناء النظرية الإسلامية هو كيفية تجنب الزلات الشخصية أثناء عملية اكتشاف النظرية. ولا يمكن مواجهة هذه الصعوبة إلا من خلال إيجاد منهج يوفر ضوابط تتناسب مع طبيعة النصوص الإسلامية. يجب أن يوفر هذا المنهج ضوابط تؤدي إلى أقرب نظرية حول واقع التشريع الإسلامي، ولا تكون نابعة من الأفكار الشخصية والذهنية السابقة التي يحملها الفرد.

ما يقوم به المجتهد في بناء النظرية الإسلامية يختلف عن بناء النظريات عند منظري المدارس البشرية؛ لأنهم يتجهون مباشرة إلى التكوين والابتكار النظري، وبعد تأسيس نظرية، يجعلونها أساسًا للأبحاث اللاحقة. أما المجتهد، بدلاً من دراسة عالم التكوين والابتكار النظري الذي قد يكون نابعًا من أفكار شخصية، فإنه يعود إلى دراسة عالم التشريع لاكتشاف النظرية.

من حيث أن العملية تتم على مراحل مختلفة بواسطة المجتهد، فقد تتداخل آراؤه – لا سيما في مرحلة الانتقال من الموضوع الواقعي إلى النص؛ لأن النظرة العالمية تلعب دورًا أساسيًا في إدراك الموضوع الواقعي – ولكن في النهاية، وبالنظر إلى الضوابط التي تُوضع، سيتم التوصل إلى أقرب نظرية إلى واقع التشريع الإسلامي (انظر: صدر، 1354).

4. النظرية الإسلامية في الإدارة

استنادًا إلى ما سبق، يمكن القول إن النظرية الإسلامية في الإدارة على أساس آراء الشهيد الصدر هي نوع من بناء النظريات بطريقة موضوعية، حيث يتولى المنظر مسؤولية الفقه والاكتشاف معًا، وهذا يتطلب وعيًا بالأحكام والمفاهيم الإسلامية وإتقانها. هذه النظرية هي بنية فكرية تتألف من مجموعة من المبادئ والأسس والرؤى والمفاهيم والأحكام والنصوص الإسلامية التي ترتبط ببعضها البعض في إطار عرض منهج إسلامي في مجال الإدارة والتنظيم.

1-4. أبعاد النظرية الإسلامية في الإدارة

1-1-4. المذهب الإداري الإسلامي

المعتقدات والافتراضات والمعرفة عن العالم تؤثر على كيفية تصميم وإدارة المنظمة من قبل القادة (هچ، 1390، ص38). بمعنى آخر، فإن الأحكام الإدارية والتنظيمية للأنظمة المختلفة تستند أيضًا إلى قواعد أساسية وجذور فكرية؛ لأن المعرفة تقوم على نماذج مختلفة، ولكل نموذج افتراضاته الخاصة حول العالم.

لذا يمكن القول إن كل قاعدة إدارية وتنظيمية أساسية ترتبط بفكرة العدالة الاجتماعية تُسمى «المذهب الإداري الإسلامي». هذا المذهب الإداري هو كلٌّ متكامل وحزمة مقترحة تعبر عن الواجبات والمحظورات والمستحسنات والمكروهات في موضوعه، ويرتبط أيضًا بالأنظمة الاجتماعية الإسلامية الأخرى، ويبيّن مبادئ تنظيم حياة الإنسان لحل مشكلاته (افجه‌ای، 1388، ص4).

2-1-4. علم الإدارة الإسلامية

وفقًا للتعريف المقبول للمذهب والعلم، فإن المذهب يعبر عن الواجبات والمحظورات؛ أما العلم فيعبر عن الموجودات. لذلك، يمكن أن يكون للمذهب الإداري الإسلامي وصف إسلامي وغير إسلامي؛ لكن علم الإدارة لا يكون إسلاميًا أو غير إسلامي، لأنه في الواقع، من هذا العلم نستخلص طريقة الوصول إلى تلك الغايات والأهداف (صدر، 1354، ص156-113 و 424-417). لذا، يشمل علم الإدارة أو الإدارة أي نظرية تفسر الأحداث الإدارية أو التنظيمية كما هي، بعيدًا عن أي فكر عدلي مسبق أو ذهني (افجه‌ای، 1388، ص4). بمعنى آخر، يفسر علم الإدارة الحياة الإدارية والتنظيمية، وظواهرها، والعوامل العامة التي تحكمها، وعلاقاتها.

2-4. تطبيق المنهج الموضوعي في النظرية الإسلامية في الإدارة

وفقًا لرأي الشهيد الصدر، فإن الطريق الوحيد للحصول على النظريات الأساسية للإسلام في مواجهة موضوعات الحياة المختلفة، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالمنظمة والإدارة، هو منهج التفسير الموضوعي الذي يولي اهتمامًا لحقيقة الحياة والوجود. في هذا المنهج، يسعى المفسر إلى معرفة موقف القرآن الكريم من الموضوع المذكور واستخلاص نظرية تنبثق من الجمع بين النص والموضوع والأفكار والميول الأخرى.

يبدأ المفسر الموضوعي من الموضوع الخارجي، وهو هنا الموضوعات المرتبطة بالمنظمة والإدارة، ثم يوجه انتباهه إلى القرآن والسنة لاكتشاف واستخلاص نظرية إسلامية شاملة في هذا الموضوع. عليه أن يدرس في هذه المسيرة الشاقة أولًا مشاكل وحلول التجارب البشرية المتعددة حول الموضوع المعني، ثم يعود إلى النصوص المقدسة ليخلق نظامًا وترتيبًا وتماسكًا بين دلالات الأحكام والآيات الجزئية.

لذا، فإن منهج بناء النظرية الإسلامية في الإدارة يقوم على منهج التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، وهذه المهمة الجسيمة تتطلب تخصصًا ومهارة في هذا المجال، وليس كل من لديه معرفة عامة بالإدارة والإسلام قادر على اكتشاف النظرية الإسلامية في الإدارة. بمعنى آخر، كما أن استخراج الأحكام الشرعية يحتاج إلى تخصص فقهي، فإن استخراج النظريات الإسلامية في موضوعات الحياة المختلفة من القرآن الكريم يحتاج إلى تخصص تفسيري.

يجب على المفسر الموضوعي لاستخلاص النظرية الإسلامية في الإدارة أن يدرس الأسئلة والأجوبة الموجودة في هذا العلم، التي نشأت من التجارب البشرية، ثم يتوجه إلى القرآن والسنة، وبعبارة أمير المؤمنين، يجعلها تتكلم، ويجلس للحوار مع القرآن الحكيم، ومن خلال عملية التفسير الموضوعي التي ذُكرت سابقًا، يستخلص إجابات القرآن على الأسئلة المتعلقة بهواجسه، ويجمعها ليكوّن منظومة واحدة تعبّر عن النظرية الإسلامية في الإدارة.

بالطبع، هذا العمل لن يكون سهلاً؛ لأنه لو كان كذلك، لكانت النظريات الإسلامية قد تعددت إلى حد كبير حتى الآن؛ بينما الجهود الجادة الوحيدة في هذا المجال هي مناقشات الشهيد الصدر حول النظرية الإسلامية في الاقتصاد، والبنوك، والتقاليد التاريخية.

5. الخلاصة والاستنتاج

القرآن الحكيم يجيب عن الأسئلة والقضايا البشرية، وعلى هذا الأساس، يمتلك الإسلام نظريات تعبّر عن موقفه العام في كل من مجالات الحياة. أهمية هذه النظريات كبيرة إلى حد أن الشهيد الصدر يرى وجوب استخراجها في عملية بناء النظرية الإسلامية؛ التي هي أقرب إلى اكتشاف النظرية منها إلى ابتكارها. النظرية هي بنية فكرية تتألف من مبادئ وأسس ورؤى ومفاهيم وأحكام ونصوص، وهذه العناصر مرتبطة ببعضها في إطار عرض منهج إسلامي في أحد المجالات المتعلقة بالإنسان والمجتمع والوجود.

وقد طبق الشهيد الصدر هذا المنهج في اكتشاف نظريات في مجالات مختلفة، من أهمها الاقتصاد. ويعتقد أن الإسلام، إلى جانب الأحكام الاقتصادية، يمتلك مذهبًا ونظامًا وعلمًا اقتصاديًا خاصًا به، يرتبط أيضًا بالمذاهب والأنظمة الأخرى.

إن قبول وجود مذاهب وأنظمة أخرى (بما في ذلك الإدارة) في الإسلام يمهد الطريق لاكتشافها. وعلى هذا الأساس يمكن القول إجمالاً إن المذهب الإداري الإسلامي هو كل قاعدة أساسية وجوهرية إدارية وتنظيمية ترتبط بفكرة العدالة الاجتماعية؛ والعلم الإداري الإسلامي هو كل نظرية تفسر الأحداث الإدارية أو التنظيمية الواقعية بعيداً عن الفكر العدلي المسبق الذهني كما هي؛ والنظام الإداري الإسلامي يختص بالعلاقات التنظيمية بين الأفراد التي تتبع الهدف العام للنظام، ويجب أن يكون منسجماً مع الأنظمة الأخرى ليتمكن من تحقيق الهدف الرئيسي بشكل كامل. ومن الواضح أن المذهب الإداري الإسلامي يحتوي على مقولات “يجب” مرتبطة بالعدالة الاجتماعية، وهو مختلف عن العلم الإداري الإسلامي الذي يتحمل مقولات “هو” الناتجة عن تنفيذ مقولات “يجب” في المذهب. ومن هذا المنطلق، فإن اكتشاف وتطبيق المذهب الإداري الإسلامي في المجتمع الإسلامي مقدم على تحقيق العلم الإداري الإسلامي، والحديث عن العلم الإسلامي قبل تحقيق مذهبه في المجتمع الديني أمر غير صحيح.

إن اكتشاف واستخراج هذا المذهب والنظام من النصوص الدينية يتطلب تطبيق منهج التفسير الموضوعي، ووظيفته هي أن يقدم المفسر الموضوعي المطلع على علم الإدارة، تجاربه وقضايا الحياة الواقعية في مجال التنظيم والإدارة إلى القرآن، وكما قال أمير المؤمنين، يُحييها بالكلام، وبعد دراسة آيات القرآن الكريم، يجمعها معاً ليُكوّن منظومة واحدة تعبر عن النظرية الإسلامية في الإدارة.

المصادر والمراجع

  1. نهج البلاغة (1392). ترجمة محمدتقی جعفری، مشهد: به‌نشر.
  2. افجه‌ای، سیدعلی اکبر (1388). مدیریت اسلامی. تهران: منشورات جهاد دانشگاهی واحد‌ علامه‌ طباطبایی.
  3. امیری، علی نقی، و عابدی‌ جعفری‌، حسن (1392). مدیریت اسلامی، رویکردها. تهران: منشورات سمت.
  4. بری، باقر (1422ق). فقه النظریه عند شهید الصدر (ره). بیروت: منشورات دارالهادی.
  5. بری، باقر (1386). تحلیلی‌ پیرامون‌ نقش شهید صدر در‌ نظریه‌سازی‌ اسلامی؛ نظریه‌پردازی بر کاربست واقع گرایی، پگاه حوزه.205.
  6. پورعزت، علی اصغر (1387). مختصات حکومت حق‌مدار در پرتو نهج البلاغة امام علی(ع). تهران: شرکت منشورات علمی و فرهنگی.
  7. جوادی آملی، عبدالله (1386‌). انتظار‌ بشر از دین. قم: مرکز نشر اسراء.
  8. جوادی آملی، عبدالله (1386). منزلت عقل در هندسه معرفت دینی. قم: مرکز نشر اسراء.
  9. چارلزوست، چرچمن (1369). نظریه سیستم‌ها. ترجمة رشید اصلانی. تهران‌: مرکز‌ مدیریت دولتی‌.
  10. چالمرز، آلن اف (1384). چیستی علم (درآمدی بر مکاتب علم شناسی فلسفی). ترجمة سعید زیبا کلام‌. تهران: منشورات سمت.
  11. حیدری، سیدکمال (1433ق). منطق فهم القرآن (الاسس‌ المنهجية‌ للتفسير‌ و التأويل فی ضوء آية الکرسی، الجزء الاول، من ابحاث المرجع الدینی السید کمال الحیدری). بقلم الدکتور طلال ‌‌الحسن‌. قم: منشورات دار فراقد.
  12. رزمی، سیدعلی اکبر (1372). نظام‌های اقتصادی. مشهد: موحد‌
  13. رضائیان‌، علی (1387). تجزیه و تحلیل سیستم‌ها و روش‌ها. تهران: منشورات سمت.
  14. سروش، عبدالکریم (1359). دانش و ارزش‌ (پژوهشی در ارتباط علم و اخلاق). تهران: منشورات یاران.
  15. سروش، عبدالکریم (1358). علم‌ چیست؟ فلسفه چیست؟. تهران: منشورات پیام‌ آزادی‌.
  16. صدر، سیدکاظم (1381). تعامل بین اقتصاد و مذهب اقتصاد اسلامی، پژوهش‎های رشد و توسعه پایدار. 5 و 6. 1-30.
  17. صدر، سیدکاظم (1369). روش تحقيق در اقتصاد اسلامی (مجموعه مقالات فارسی اولین مجمع بررسی‌های اقتصاد‌ اسلامی). مشهد: بنیاد پژوهش‎های اسلامی آستان قدس رضوی.
  18. صدر، سیدمحمدباقر (1354). اقتصاد ما یا بررسی‌هایی در مذهب اقتصادی اسلام. ترجمة محمدکاظم موسوی. ج‎2. تهران: منشورات اسلامی.
  19. صدر، سیدمحمدباقر (1369‌). اقتصادنا‌. بیروت: دارالفکر.
  20. صدر، سیدمحمدباقر (1408ق). اقتصادنا. قم: المجمع العلمی للشهید الصدر.
  21. صدر، سیدمحمدباقر (1428ق). المدرسة القرآنية. قم: مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیة للشهید الصدر. الطبعة الرابعة.
  22. صدر، سیدمحمدباقر‌ (1406‌ق). بحوث فی علم الاصول. ترجمة سیدمحمود هاشمی شاهرودی. ج5. قم: نشر المجمع العلمی للشهید الصدر.
  23. صدر، سیدمحمدباقر (1351). فلسفه ما. ترجمة سیدمحمدحسین مرعشی شوشتری. تهران: منشورات کتابخانه صدر.
  24. صدر‌، سیدمحمدباقر (1360). مقدماتی در تقسیر موضوعی قرآن. ترجمة شاکر شاهدی. تهران: نشر فارابی.
  1. عزتی، مرتضی (1383). تحلیل امکان استفاده از مصادیق عینی و تجربی برای پژوهش در زمینه نظام‌ اقتصادی‌ اسلام‌، پژوهش‎های اقتصادی ایران. 18. 89‌-110‌.
  2. مکارم شیرازی، ناصر (1371). ویژگی‌های مدیریت اسلامی، ریشه‌ها، الگوها، انگیزه‌ها، مدیریت دولتی. 18. 30-37.
  3. میرباقری، سیدمحمدمهدی (1391). «تقریر جلسه‌ چهارم‌ درس‌ خارج فقه حکومتی». قم: سایت فرهنگستان علوم قم‌ (http‌://www.isaq.ir/vdcak6ny149nu.5k4.html).
  4. میرمعزی، حسین (1380). اسلام و نظام اقتصادی، فصلنامه علمی پژوهشی اقتصاد اسلامی. 3. 91‌-108‌.
  5. میرمعزی، حسین (1385). نقد و بررسی دیدگاه شهید صدر درباره هویت‌ اقتصاد اسلامی، فصلنامه علمی پژهشی اقتصاد اسلامی. 22. 123-146.
  6. نمازی، حسین (1374). نظام‌های اقتصادی. تهران: دانشگاه‌ شهید‌ بهشتی‌.
  7. هادوی تهرانی، محمدمهدی (1377). نظریه اندیشه مدون (1)، فصلنامه قبسات. 7. 98‌-108‌.
  8. هاشمی شاهرودی، سیدمحمود (1394). اندیشه اسلامی. قم: بنیاد فقه و معارف اهل بیت.
  9. هچ، ماری‌ جو‌، و کانلیف‌، آن آل (1391). نظریه سازمان: مدرن، نمادین، تفسیری و پست مدرن. ترجمة حسن‌ دانایی‌ فرد‌. تهران: منشورات مهربان نشر.
  10. یوسفی، احمدعلی وآخرون (1379). ماهیت و ساختار اقتصاد اسلامی. تهران‌: پژوهشگاه‌ فرهنگ‌ و اندیشه اسلامی.
  11. Smith, Adam (1983). The Wealth of Nations. With an Introduction by‌ Andrew‌ Skinner. Middleset, England: Penguin Books.

 

[1]يعتقد ميرمعزي أنه بالرغم من الفروقات التي توجد بين مفهومي «النظام» و«المذهب»، فقد أقام الشهيد الصدر في بعض المواضع علاقة تطابق بين هذين المفهومين (رک: میرمعزی، 1385).

[2]يجب أن تستند «الواجبات» في المذهب إلى «الوجوديات»؛ ومسألة الوجوديات هي من اختصاص الفلسفة. لذلك، كل مذهب له فلسفة تبيّن وتبرر منطقيًا برنامج ورسالة ذلك المذهب (صدر، 1381، ص 10).

[3]هدف المذهب الاقتصادي الإسلامي هو تطبيق العدل في الحياة الاقتصادية (صدر، 1381، ص 10).

[4]… ذلك القرآن، فاستنطقوه. ولن ينطق، ولكن أخبركم عنه: ألا إن فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء داءكم. ونظم ما بينكم… فلو سألتموني عنه لعلمتكم.