أساليب الدعوة للسيدة الشهيدة الصدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: شیوه‌های تبلیغی بانو شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: تتناول أساليب الدعوة للسيدة الشهيدة صدر دراسة سيرتها الدعوية والنماذج القابلة للاستخدام من أجل دعوة ناجحة. موضوع هذا المقال هو دراسة أساليب الدعوة للسيدة الشهيدة صدر. في هذا المقال نسعى لتوضيح الطرق التي يمكن للداعية أن يستفيد منها في الدعوة الناجحة مستلهماً من السيدة صدر. لتحقيق هذا الهدف، تُدرس سيرة الدعوة للسيدة صدر تحت أربعة مجموعات: كلامية، كتابية، فنية وعملية. من أهم أعمالها التدريس، رئاسة قافلة الحج، كتابة القصص، ودعم الثورة الإسلامية.

المؤلف: مهین ساربانی

المصدر: میراث طاها، خريف وشتاء 1397، العدد 3، ص 73 إلى 102.

المقدمة

الدعوة هي إحدى الطرق المهمة للتواصل مع الأفراد، وهدف الداعية في الحقيقة هو نفس هدف بعثة الأنبياء والأئمة. الدعوة واجب عام؛ فالواجب الدعوي الذي يقع على كل مسلم هو أن يشعر بأنه حامل رسالة الإسلام بدوره الخاص.

الدعوة كلمة وردت كثيراً في القرآن الكريم. فقد ذُكر الأنبياء في القرآن الكريم كمبلّغين للرسالات الإلهية، وهذا لا يقتصر على الأنبياء فقط، بل يشمل غيرهم أيضاً. هذه الكلمة العربية مأخوذة من الجذر «بلغ» الذي يوضح راغب الأصفهاني في مفرداته معناها اللغوي بأنه الوصول إلى نهاية المقصد سواء كان المقصد مكاناً أو زماناً أو أمراً معيناً (راغب اصفهانی، 1423، ص65).

المفهوم الاصطلاحي للدعوة هو إيصال الرسالة الإلهية بطريقة واضحة من خلال إقامة علاقة وتشجيع على قبول المحتوى المطلوب باستخدام الأشخاص الشرعيين في كل عصر. لذا فإن مضمون الإعلام هو أمر معنوي وروحي، فكرة وشعور.

الدعوة هي طريقة أو طرق مهمة مترابطة في إطار مجموعة واحدة لتعبئة وتوجيه القوى الفردية والاجتماعية من خلال التأثير في الشخصية، الأفكار، العقائد، والمشاعر الفردية للوصول إلى هدف محدد. كما أن كلمة طريقة في اللغة تعني الأسلوب، الفعل، النمط، القاعدة، والعرف، وفي الاصطلاح تعني القاعدة، الفعل والعادة، الأداة والوسيلة، والقانون والمذهب (موگهی، 1377، ص24-21).

جودة وآلية إيصال الدعوة إلى الجمهور تسمى طريقة الدعوة. بمعنى آخر، جودة نقل الموضوع بواسطة الأداة هي نفس طريقة الدعوة (عباسی‌مقدم، 1379، ص45). هذه الطرق الدعوية ذات أهمية كبيرة في إيصال رسالة الدين الإلهي، وتكامل هذه الطرق الدعوية يعتبر ميزة. وقد كانت السيدة صدر تتمتع بهذه الميزة. فقد طبقت السيدة الشهيدة صدر جميع هذه الطرق عملياً. كانت سيدة قوية قامت بالدعوة بأساليب بيانية، كتابية، فنية وعملية. كُتبت مقالات حول أساليب الدعوة للسيدة صدر مثل «لوحات فاطمية» للسيدة حبيبي في مجلة ثقافة كوثر، و«طريقة دعوة الشهيدة بنت الهدى صدر» للسيدة مائدة رضائي في مجلة شميم نرجس، والتي أشارت فيها قليلاً إلى الأساليب العملية والفنية.

لكننا في هذا المقال قدمنا نماذج جديدة من أساليب الدعوة الجذابة للسيدة صدر التي هي بحق من أفضل وأشمل الأساليب، وناقشنا بعض المواضيع تحليلياً.

أهمية أساليب الدعوة

في الدعوة من منظور إسلامي، للطرق والأساليب مكانة مهمة؛ لأن الأساليب تُعد من أركان وعناصر الدعوة (المرجع نفسه، ص45).

إذا نظرنا بدقة إلى المجتمعات المحيطة بنا، نرى بوضوح أن أعداء الإسلام اليوم يستخدمون أحدث وأرقى الأجهزة والأدوات الدعوية، ويستفيدون من علوم النفس والاجتماع، ويجرون بحوثاً ودراسات على الجوانب النفسية والغريزية للإنسان، محاولين تقديم أدق وأكفأ الطرق الدعوية، وعلى الرغم من عدم توافق مضمون رسالتهم مع الحاجات الفطرية والطبيعية للإنسان، فقد أجبروا جماهير عظيمة من شعوب العالم على قبول رسالتهم (الباطلة). وهذا في حين أن رسالة الدعاة إذا ما استفادت من الأدوات والأساليب الدعوية الحديثة، فإنها ستترك أكبر وأدوم الأثر (رزاقی، 1370‌، ص68‌).

في أهمية إتقان أساليب متعددة في الدعوة الإسلامية يكفي أن القرآن الكريم، هذا الكتاب الهادي، قد ذكر أساليب متنوعة ومختلفة لدعوة الأنبياء ووضح طرق دعوتهم.

القرآن الكريم، كدستور للدعوة والنداء إلى الله، يحتوي على أساليب جديدة وغير مسبوقة لرسول الله (ص). على سبيل المثال: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» (شعرا/214‌)؛ وأنذر أقرباءك.

لذا توجد عوامل متعددة تساعد إلى حد كبير على نجاح الداعية في مجالات الدعوة. اتخاذ الطريقة الصحيحة هو بالتأكيد أحد العوامل الحساسة والمهمة التي تضاعف قيمة الفرص والجهود المبذولة من قبل الداعية، وتوصله إلى النتيجة المرجوة بأقل جهد (فتحی یکن، 1387، ص113).

وبناءً على ما سبق، يمكننا أن نستنتج أن مهمة دعاة الإسلام أثقل بكثير مما يبدو. لأنهم بالإضافة إلى وجود الهدف، وتحديد الجمهور، وتوضيح الموضوع، يجب أن يسعوا لاختيار الطريقة الدعوية الصحيحة، وبشكل متنوع وشامل لجميع فئات المجتمع.

من هنا جاءت أهمية هذه المسألة لتدفعنا إلى دراسة أساليب الدعوة لدى السيدة صدر، لأنها كانت تستخدم من أكثر الطرق الدعوية تأثيرًا. يمكن تقسيم أساليبها إلى أربعة أقسام رئيسية من حيث اللفظ، والكتابة، والفن، والعمل.

أ. أسلوب الخطابة لدى السيدة بنت الهدى صدر

كانت السيدة صدر تستلهم من القرآن الكريم بأسلوب بليغ، وتستخدم طرق الخطابة، والأسئلة والأجوبة، والنصائح الخاصة، والتدريس، والدعوة وجهًا لوجه، والدعوة الجماعية.

1. الخطابة

مع أن استخدام الفن وطرق الإيحاء غير المباشر في الدعوة قد اكتسب مكانة خاصة في عالم اليوم، ولم تعد الدعوة محصورة في الخطابة وكتابة المقالات والكتب فقط، إلا أن هذا لا يعني أن الخطابة فقدت تأثيرها. فالمحاضر الجيد يستطيع أن ينافس بالطرق الفنية، ويهيمن على أفكار الجمهور طوال مدة الخطبة كما في الفيلم والمسرحية، بشرط توفر الشروط اللازمة (قرائتی، 1372، ص60).

كانت السيدة صدر تحضر الخطابات النسائية العامة التي غالبًا ما كانت تقام في المنازل الخاصة بغرض إحياء ذكرى أهل البيت(ع) حتى دون دعوة، وكانت تلقي الخطب. في مقابلة مع تلميذاتها أم عباس وأم عمار حول محتوى خطب تلك الشهيدة، ذُكر أن معظم المواضيع كانت أخلاقية وعقائدية مثل حجاب النساء، حقوق الزوجين، الأخلاق الإسلامية، العالم الآخر، العقاب الأخروي، وغيرها، وكانت مستندة إلى القرآن والأحاديث.

تصف أم عباس أسلوب خطابة السيدة صدر قائلة: «كانت الشهيدة بنت الهدى تبدأ الخطبة بسؤال أو سؤالين، ثم تشرح الإجابة بشكل مفصل في قالب الخطبة». هذا الأسلوب يحفز على التفكير في القضايا والمشكلات الفردية والاجتماعية، ويثير الفضول والاستعداد لفهم وسماع الإجابة، والتعرف على الموضوعات التي تهم الثقافة الإسلامية الأصيلة.

كانت الشهيدة بنت الهدى تختار موضوع الخطبة بما يتناسب مع المستوى الفكري والعلمي واحتياجات الحاضرين في الجلسة. من الجيد أن يتعرف الداعية على جميع أبعاد الخطبة الجيدة ويأخذها بعين الاعتبار في خطبه، مقتديًا بأسلوب السيدة صدر.

2. الأسئلة والأجوبة

كانت الشهيدة بنت الهدى تجيب باستمرار على العديد من المراجعين بشكل فردي أو في جلسات، في مواضيع متنوعة مثل المسائل الفقهية، والعقائدية، والسياسية، والأخلاقية. أحيانًا كانت تحضر بين طلاب بغداد وتجيب على أسئلتهم التي غالبًا ما كانت تتعلق بفلسفة الحجاب، والمعتقدات، والرؤية السياسية للإسلام. وكانت هذه الجلسات مؤثرة جدًا في تنوير أفكار الطلاب، حتى أصبح الطلاب مفتونين بها ومن أتباعها، وبعد استشهادها تم اعتقال وإعدام العديد من الطالبات، وطُرد بعضهن من العراق (نعمانی، 1388، ص53). وقد نقل العديد من تلميذاتها هذا الأمر.

كانت الشهيدة بنت الهدى تعتبر الرد على المراجعين مسؤولية خطيرة لا يجب تعطيلها حتى في أصعب الظروف النفسية والعائلية. في هذا الصدد، يُروى أن امرأة مؤمنة كانت تُلقب بـ«أم الأسئلة: مصدر الأسئلة» بسبب كثرة أسئلتها للشهيدة، جاءت إليها عند وصول خبر فقدان الإمام موسى الصدر، لكنها بعد رؤية حالتها النفسية القلقة تراجعت عن طرح سؤالها ورحلت. بعد رحيل تلك المرأة، اهتزت بنت الهدى بشدة وكانت الدموع تملأ عينيها، وكانت توبخ نفسها لأنها لم تستطع استقبالها كما ينبغي (المرجع نفسه، ص30‌).

كانت السيدة تعطي إجابات مقنعة ومبررة لكل سؤال يُطرح عليها. وهذا يدل على تمكّنها من المسائل والمشكلات الفقهية، بحيث كانت العديد من النساء يأتين إليها ليسألن عن الأمور الدنيوية والدينية، وكذلك عن واجبات الحج والخمس، ويحصلن على إجابات مناسبة.

3. النصائح الخاصة

من أبرز وأدق أساليب الدعوة لدى السيدة الشهيدة صدر كانت نصائحها الخاصة. خلال فترة دعوتها، كانت هناك نماذج كثيرة من هذا الأسلوب، وسنستعرض أحد مظاهر هذا السلوك:

في يوم من الأيام، في إحدى جلسات التشاور التي كانت تدور في منازل نساء موثوقات، قالت لإحدى المضيفات التي أعدت السندويشات والشاي: «ليت بدل كل هذا العناء في الضيافة، كنتِ أعددتِ مادة علمية تفيدنا». لأن السيدة كانت تولي اهتمامًا شديدًا للمواضيع العلمية (انیسی، 1391، ص123‌).

إضافة إلى ذلك، كانت بنت الهدى توصي الشباب بأن يبحثوا في الزواج عن شريك حياة وليس شريك تجارة، وأن يتجنبوا النظرة المادية لموضوع الزواج (المرجع نفسه، ص102).

4. التدريس

التدريس والتربية الصحيحة ومزامنة الدين مع العلم من الطرق المهمة للدعوة، لأن الإسلام دين العلم والتعلم. فقد حثّ في كثير من الآيات الناس على طلب العلوم، وكرّم أهل العلم والمعرفة.

لا شك أن سعادة الأمة لا تعتمد على كثرة عدد أفرادها، بل على روح الإيمان والأخلاق فيها، والطريق الوحيد لذلك هو مزامنة العلم والدين وتعليمهما معًا (بی‌آزار‌ شیرازی، 1380، ص92 و 93).

كانت السيدة بنت الهدى معلمة في الفقه والأخلاق. كانت تدرس الكتب العلمية والحوزوية، وفي سنواتها الأخيرة كانت تدرس في المنزل كتاب شرائع الإسلام للعلامة الحلي (شهرابی، 1387، ص233). كما كانت تعطي دروسًا تربوية للمعلمات في مدارس الزهراء بعد ساعات الدوام المدرسي (الحسون، 1411هـ، ص45).

يبدو أن المبلّغين، اقتداءً بأسلوب الدعوة للسيدة الشهيدة صدر، ملزمون بالاستعانة بالمدارس في أمر الدعوة والتبليغ، وحتى إن استطاعوا، بالتنسيق المسبق مع مسؤولي المدارس، تخصيص ساعة من الأسبوع للتعليمات الدينية ونشر التعاليم الإسلامية بأشكال متنوعة في المدارس.

5. التبليغ وجهًا لوجه

المقصود من هذه الطريقة هو إقامة اتصال مباشر ووجهًا لوجه، بحيث يستطيع طرفا الاتصال أن يفهما ويتواصلا مباشرةً (رضایی، 1385، ص66). الاتصال وجهًا لوجه في بيئة غير رسمية هو الوسيلة الأكثر فاعلية وفائدة لتبادل الرسائل والمعلومات. اللقاء في المسجد أو أي مكان آخر هو أفضل طريقة للتبليغ وجهًا لوجه (انظر: زورق، 1368، ص246). في هذه الطريقة يشعر المبلّغ بالقرب من المتلقي، مما يبعث على راحة أكبر لكل من المبلّغ والمتلقي، كما يعزز شعور المتلقي بشخصيته.

كانت الشهيدة بنت الهدى طبيبة متنقلة تعالج المرضى في المجتمع. كلما قابلت شخصًا جاهلاً أو خاطئًا، كانت تحاول باستخدام هذه الطريقة (وجهًا لوجه) توعيته وإرشاده. على سبيل المثال، في المستشفى، أو في حرم الأئمة (ع) وغيرها، كانت تتحدث مع الناس حول مواضيع مختلفة تتعلق بالأحكام والأخلاق، وأحيانًا تقدم لهم المشورة (انظر: رضایی، 1391).

طريقة تعامل السيدة صدر مع الجمهور تدل على أن المبلّغين في المجتمع الإسلامي يجب أن يستخدموا هذه الطريقة قدر الإمكان في تبليغ الدين والقيم الإسلامية.

6. التبليغ الجماعي

من الطرق الناجحة للسيدة الشهيدة بنت الهدى في مجال التبليغ كانت الدعوة بشكل جماعي. كانت تستفيد إلى أقصى حد من تجمعات الناس واتصالاتهم. وقد سجل التاريخ صورًا جذابة لهذه الطريقة الدعوية في أيام إقامة المناسبات المختلفة ضمن الاتصالات الشعبية:

  1. الدعوة في مراسم الحج: من أدوات تبليغ الإسلام المناسبات الدينية التي تُقام بتجمع المسلمين. كانت السيدة بنت الهدى تذهب إلى الحج لتبليغ ثقافة اليقظة بين الأخوات اللاتي يرافقنها في السفر. وقد فرض الله تعالى فريضة الحج لكي يجتمع الناس في مكان واحد أثناء أداء الفريضة.

كانت الشهيدة العلوية تؤمن بهذا المبدأ وتؤدي دورها الجهادي والاستراتيجي. وخلال هذه الرحلات كانت ترافقها أحيانًا أخوات لم يكن لديهن إيمان وتقوى راسخة قبل السفر، وبعضهن كنّ غير محجبات، لكنهن بعد هذه الرحلة كنّ يرجعن إلى ديارهن بإيمان وتقوى كاملين (انظر: زنجانی، 1386).

  1. صرختها في الحرم العلوي بعد اعتقال الشهيد صدر

ذهبت إلى حرم أمير المؤمنين (ع) وبعد اعتقال الشهيد صدر دافعت عن عالم زمانها.

ب. الأساليب الكتابية للسيدة بنت الهدى صدر

تختصر أساليب السيدة صدر الكتابية في كتابة القصص والمقالات العلمية.

1. كتابة القصص

في طبيعة الإنسان ميل واهتمام كبير لسماع القصص والحكايات. يبدأ هذا الاهتمام منذ الطفولة والمراهقة. كما استخدم القرآن الكريم حب الناس للقصص في التبليغ والإرشاد، حيث عرض العديد من المواضيع الأخلاقية والتربوية ضمن قصص حقيقية، وأمر النبي بأن يروي قصص الأنبياء للناس لتكون قدوة في حياتهم.

في ظل القمع السائد في العراق في زمن البعث وقبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، كانت السيدة صدر تتبع أسلوب الإمام السجاد (ع) في نشر الإسلام بطريقة غير مباشرة، وكانت تكتب العديد من القصص بأسلوب جديد. وكانت أول امرأة شيعية مسلمة تدخل مجال كتابة القصص للفتيات والمراهقات (الحسون، 1411هـ، ص79).

كانت قصص بنت الهدى تكشف عن الحقائق المؤلمة التي يعيشها المجتمع الإسلامي، وتفضح خطر النفوذ الغربي الذي كان يعرض العري والفوضى والوقاحة على أنها تقدم (انظر: ام احمد، 1363).

تركّت بنت الهدى العديد من الكتابات التي من أهمها:

في طلب الحقيقة، العمة المفقودة، لقاء في المستشفى، امرأتان ورجل واحد، شخصية المرأة المسلمة، فضيلة النصر، الصعوبة والدعوة، على قمم مكة، المرأة بجانب النبي، يا ليتني كنت أعلم (حیدریان، ش24، 1391).

بعض هذه القصص واقعية وبعضها خيالية، لكنها جميعًا تنقل المعارف الإسلامية بأساليب المناظرة والوعظ والسؤال والجواب، مستعينة بآيات وأحاديث أهل البيت (ع) بشكل متناسق ومنسجم، وتنتهي بنظرة مفيدة وجذابة تجاه الدين والأنبياء.

كانت كتبه في زمن حكم البعث وصدام حسين، الحاكم الدموي للعراق، من الكتب المحظورة، لكن الناس كانوا يقرأونها بشغف، وعندما كانت قوات الأمن التابعة لصدام تداهم المنازل، كانوا يخفونها في الحدائق أو تحت الأرض أو في أماكن أخرى (انیسی، 1391، ص107).

2. المقالات

نشرت السيدة صدر أولى مقالاتها التحريرية في سن الثانية عشرة في مجلة باسم المجتمع، حول العادات والتقاليد وأنواع الملابس والثقافات المختلفة وأنواع العبادات لدى الشعوب (حبیبی‌، ش 34، 1388). وقد بدأت في مجلة الأضواء الإسلامية تحت عنوان «صوت المرأة المسلمة» أولى خطواتها في مسيرة النضال والتنوير. في النجف الأشرف أو حتى في كامل العراق، لم تكتب أي كاتبة قبل السيدة الشهيدة مقالات ذات عمق وأصالة مماثلة لمقالاتها. وكانت هذه المقالات ذات مستوى علمي عالٍ ومماثلة لمقالات علماء الحوزة العلمية (شهرابی، 1384، ش3، ص233‌).

كانت مقالات هذه السيدة في مجلة الأضواء متميزة للغاية من حيث الرصانة. إلى حد أن بعض الناس كانوا يظنون أن شقيقها السيد محمد باقر صدر ينشر مقالاته ومؤلفاته باسم شقيقته. وكذلك في مجلة الإيمان السياسية-الفكرية في العراق، كان لقب بنت الهدى يُدرج تحت مقالاتها بناءً على اختيارها لتجنب الشهرة والرياء (محبّی، 1383، ج 3، ص424).

ج. الأساليب الفنية للسيدة بنت الهدى صدر

الفن هو أحد الأدوات التي استخدمها الإنسان عبر التاريخ لنقل أفضل الرسائل وأدق الأفكار والمثل العليا (صادقی‌ اردستانی‌، 1370، ص188). لأن طبيعة الإنسان الخاصة تجعله يستمتع بالفن ويهرب من سماع الأمور الجافة والرتيبة. لنقل المسائل الدينية يجب الاستفادة من القيم الفنية والإيحاء غير المباشر. اليوم في الدول المتقدمة من العالم، استخدام هذه الطريقة أمر شائع ومتعارف عليه. المستعمرون لتحقيق أهدافهم الخبيثة لا يدعون الناس مباشرة إلى طريقهم، بل يرافقونهم بأهدافهم بطريقة غير مباشرة. وللأسف الشديد، فإن عالم الكفر جاد في كفره ويستخدم كل الإمكانيات مثل الأفلام، الكرتون، المسرح، الجرافيك… وبكلمة واحدة الفن لتثبيت أركانه؛ لكن بيننا نحن المسلمين لا يُولى لهذه الأمور الاهتمام الكافي، وتقتصر الدعوة على الخطابة، مع أن الخطابة وسيلة واحدة، وبما أنها إيحاء مباشر فإن تأثيرها ليس بمقدار الإيحاء غير المباشر (قرائتی‌، 1372‌، ص118). يقول قائد الثورة في رسالة إلى المجمع العالمي لحركة الطلاب الإسلامية: «استعينوا بجميع أنواع الوسائل والأدوات الدعوية ولا تغفلوا خصوصًا عن أدقها وهو الفن» (روزنامه کیهان، 25/11/1360).

كان الفن أحد الأساليب الجذابة للدعوة التي اتبعتها السيدة الشهيدة صدر، ونشير هنا إلى أهم جوانب هذا الأسلوب.

1. الشعر

نظرًا للمكانة الخاصة التي يحتلها استخدام الشعر وقصائد المدح في اللغة العربية، فقد استخدمت السيدة الشهيدة صدر هذا الأسلوب الدعوي وشاركت رسالة الإسلام مع الجمهور والأجيال القادمة بطريقة جذابة جدًا.

يقول النبي( صلى الله عليه وآله): «المؤمن يجاهد في سبيل الله بسيفه ولسانه. والله الذي نفسي بيده، الشعراء أيضًا يرمون أعداء الله بالسهام، والشعر مثل السهم الفعال» (نظری، 1375‌، ص117‌).

كانت السيدة الشهيدة صدر تمارس نظم الشعر منذ الطفولة وتحفظه، وكانت تستطيع بسهولة التعبير عن مشاعرها في قالب أبيات شعرية موزونة ومعبرة. لديها العديد من الأشعار، منها أبيات في حب الله تعالى ومودة أهل البيت( (انظر: زنجانی، 1386).

وكانت مهارتها في الشعر إلى درجة أن شقيقها الشهيد صدر كان يقول لها: «أنتِ تملكين موهبة وموهبة خاصة لا أملكها، وهي نظم الشعر» (المرجع نفسه).

وقد نظمت قصيدة في الحج وردت في كتابها بعنوان أعمال الحج. ولديها قصيدة أخرى في الصلاة وردت في مقدمة كتاب تعليم الصلاة بناءً على فتاوى السيد الشهيد، الطبعة الثانية. كما نظمت قصائد أخرى، منها قصيدة في رثاء شقيقها آية الله إسماعيل صدر التي أُلقِيَت في مجلس تأبينه من قبل المداح، وأثرّت في الحاضرين وجعلتهم يبكون (المرجع نفسه).

وكانت محبتها للشعر إلى حد أنها حتى في طريق ذهابها وإيابها إلى مدارس الزهراء في الكاظمية، في يوم ممطر، نظمت القصيدة الشهيرة «لن أعود عن طريقي أبدًا» (الحسون، 1411هـ، ص81).

2. التمثيل

التمثيل هو أسلوب فني آخر يستخدم كثيرًا في مجال الدعوة. التمثيل هو أن نوضح موضوعًا بذكر صفاته وأشباهه ونظائره، وأن نبيّن أمرًا عقليًا من خلال مظاهر محسوسة، وهذا له طابع فني وفني إلى حد كبير. التمثيل يجعل الحقائق بسيطة ومفهومة للجميع، ويستخلص المستمع النتائج برغبته، ولأنه هو من اكتشفها بنفسه، يقبلها أفضل ويعمل بها.

لذلك أعطى القرآن أهمية لهذا الموضوع واستخدم أمثلة متنوعة، كل منها فني وجميل ومفيد في موضعه، ويعتبر ذكر الأمثال وسيلة للفهم والعقل والتذكير والتنبيه للمخاطبين:

«لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ على‌ جبَلٍ لَرَأَيتَهُ خاشِعاً متَصَدِّعاً منْ خَشْيةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتَفَكَّرُون»؛ (حشر/21)؛ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله! هذه أمثال نضربها للناس لعله يتفكرون.

في أسلوب الدعوة للسيدة صدر يظهر التمثيل بهدف التأثير على المتلقي وتمهيد روحي له لقبول الحق وإنكار الباطل، ونشير إلى مثال من ذلك.

في كتاب «على مرتفعات مكة» جاء: «الصلاة مثل السلاح الذي يجهز الإنسان المصلي ويتيح له الدفاع عن حرم روحه ليحفظ حياته بعزة وقوة» (صدر، 1393‌، ص35‌-34‌).

حال على المبلغين أن يستلهموا من القرآن والروايات وسيرۃ السيدة بنت الهدى في أداء هذه المسؤولية، وأن يجتهدوا في الاستفادة الأمثل من هذا الأسلوب الجذاب في الدعوة، وأن يستعملوا التمثيلات المتنوعة في كلامهم وكتاباتهم.

3. الكلام الموزون

من بين أساليب الدعوة التي تلعب دوراً كبيراً في استمالة الجمهور، الكلام الموزون الذي يؤدي إلى استيلاء المشاعر على المستمع. كانت السيدة صدر تستخدم هذه الأداة الفنية في ليالي القدر من خلال تلاوة القرآن ودعاء الجوشن الكبير وسائر الأدعية، حيث إن الفصاحة والبلاغة الموجودة في كلامها كانت تساعد على فهم أفضل لرسائل القرآن والأدعية في ذهن المستمعين (زندگی‌نامه آمنه بنت‌الهدی صدر، 5/9/97، www.iuc‌.taghrib‌.com). كانت تملك موهبة استثنائية في تلاوة القرآن بسرعة وبصوت عالٍ باللهجة العربية (المرجع نفسه).

كانت السيدة صدر ذات لسان لين، بيان جذاب ومنطق قوي. ولهذا السبب، عندما أسست في المنزل بالتعاون مع عدد من الرفيقات دورات تعليمية للبنات والنساء، تأثرن جيداً بأفكارها ومضامينها، ولاحقاً أصبحت هذه الدورات متنقلة وتزداد باستمرار أعداد البنات والنساء المشاركات، فكانت تنشئ جيلًا جديدًا وبنّاءً (زندگی‌نامه‌ آمنه‌ صدر‌، olama-orafa1393.ir).

الفصاحة والبلاغة التي تميز بها كلام السيدة صدر كانت تجذب الجمهور وتخلق تواصلاً كلامياً بينهم. من الجيد أن يعمل المبلغون على تنمية هذه الموهبة في أنفسهم لكي يزداد نفوذ كلامهم عمقاً.

4. اختيار الأسماء الأصيلة

من الأعمال الثقافية التي قامت بها، كانت ابتكارها في اختيار أسماء أصيلة وجميلة إسلامية. كانت تختار أسماء مناسبة لأبطال قصصها، وكان اكثر الناس يختارون هذه الأسماء لتبرك أبنائهم بها (حبیبی، 1388، ص2).

5. إقامة الاحتفالات الدينية

من الاحتفالات التي أولتها السيدة صدر اهتمامًا خاصًا، إقامة حفلات التكليف للبنات.

كانت تُلفت انتباه الفتيات الشابات إلى المسؤولية الجديدة التي تقع على عاتقهن، وتشجعهن على المقاومة القوية ضد الوساوس الشيطانية وتنمية قدراتهن الدينية والفطرية (پایگاه اطلاع‌رسانی‌ حوزه‌، ش31 و 32، 1386).

د. الأساليب العملية للسيدة بنت الهدى صدر

من أهم وأفضل الأساليب في مجال الدعوة، بلا شك، الدعوة بالعمل. بمعنى أنه إذا دعا المبلغ الآخرين إلى الفضائل، فعليه أن يثبت هذا المنهج بنفسه في ميدان العمل، وأن يثابر على ممارسة هذه الفضائل؛ لأن كلام الإنسان غير التقي لا يمكن أن يؤثر كثيراً في الناس.

وعلى هذا الأساس يقول الإمام علي(ع):

«يا أَيُّهَا النَّاسُ! وَاللهِ ما شَجَّعْتُكُمْ عَلَى طَاعَةٍ إِلَّا سَبَقْتُكُمْ إِلَيْهَا، وَلا نَهَيْتُكُمْ عَن مَعْصِيَةٍ إِلَّا كُنْتُ أَسْبَقُكُمْ فِي تَجَنُّبِهَا» (نهج البلاغه، خ 175).

لذا، إذا أراد المبلغ وداعية الإسلام أن يؤثر كلامه على الناس، فعليه أن يلبس كلامه ثوب العمل أولاً؛ لأن عمل المبلغ الإسلامي يكون تحت نظر الناس الخفي، وحتى لا يلوث قلبه بالصدأ، فلن يؤثر كلامه في الآخرين. قال القرآن:

«…أتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ‌ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ…»؛ (بقره/44) هل تأمرون الناس بالبر وأنتم تنسون أنفسكم؟

ويقول الإمام الصادق(ع): «كُونُوا دُعَاةَ النَّاسِ‌ بِغَيرِ أَلْسِنَتِكُم» (کلینی، د.ت.، ج1، ص94)؛ ادعوا الناس إلى الله بأفعالكم لا بألسنتكم.

من الأساليب الأساسية في دعوة السيدة بنت الهدى، والتي تعد من الأسباب الرئيسية لتقدم وانتشار الدين الإلهي، هو التوافق بين القول والعمل. فقد كانت الشهيدة بنت الهدى في جميع مراحل الدعوة، في كل زمان ومكان، تحث الآخرين على أداء أوامر الله من خلال عملها، وتسبقهم في أداء هذه الواجبات، وتدعوهم بشكل غير مباشر إلى الله وإلى الالتزام بأوامره. وفي هذا الجزء من النص نعرض بعض مظاهر هذه العملية الدعوية:

1. إشرافها على مدارس الزهراء

كانت الشهيدة صدر من مؤسسي التعليم الإسلامي والديني في مدارس البنات الزهراء في بغداد، النجف، كاظمين، البصرة، الديوانية، والهلّة. وقد تحملت بنفسها مسؤولية إشراف مدارس النجف والكاظمين. كان هدفها من إنشاء هذه المدارس تربية البنات المسلمات في المرحلتين الابتدائية وما بعدها على المنهج الإسلامي، وهو ما لم يكن موجودًا في المدارس الحكومية بالعراق. وقد قضت سبع سنوات في تربية البنات على المنهج الإسلامي (الحسون، 1411هـ، ص79-78).

في هذه المدارس، بالإضافة إلى الدروس الرسمية، كانت تُدرس المواد العقائدية لتعريف البنات بالتربية الإسلامية. كان يتم استخدام مدرسين ذوي خلفيات علمية وعقائدية، يقدمون التدريبات اللازمة لتطوير المستوى العلمي والعقائدي. وكان المستوى العلمي في هذه المدارس مرتفعًا إلى حد أن الناس كانوا يحرصون على إدخال بناتهم إلى هذه المدارس (انظر: حبیبی، 1388).

إن هذا الإجراء من السيدة بنت الهدى يدل على أن تكييف التعليم مع تعاليم الدين له أهمية ومكانة خاصة. كم هو جميل أن يكرس مدراء المدارس كل جهدهم وعزمهم على تعليم التلاميذ وفق المنهج الإسلامي بناءً على طريقة الدعوة التي اتبعتها السيدة.

2. إشراف على قافلة الحج

واحدة من أعظم شعائر الله التي تبرز عظمة وهيبة الإسلام في زمن غربته للدين والإنسانية أمام العالم، هي فريضة الحج. إقامة هذه الفريضة من خلال إشراف على قوافل الحج كان من الإجراءات العبادية-السياسية للسيدة صدر. كان هدفها من هذه الرحلة الروحية نشر ثقافة اليقظة الإسلامية بين النساء وشرح فلسفة الحج البناءة لهن، ومن خلال هذا الإجراء المؤثر أحدثت تحولاً بارزاً في الوضع الفكري والثقافي للنساء، وهو الدور الذي نراه بوضوح في الحركة الثورية ضد حكم البعث في العراق.

علاوة على ذلك، لم تغفل عن تعليم أحكام الحج للنساء – والتي تُعد من أصعب أبواب الفقه – وردّ أسئلتهن وشكوكهن، وبما أنها كانت على دراية جيدة بفتاوى المراجع الدينية، كانت تجيب على الحاجة الفقهية لكل شخص بناءً على مرجعه بتواضع وصبر كبيرين. إلى حد أن القوافل الأخرى كانت بعد التنسيق مع السيدة صدر تعلن برامجها، حتى تشهد مشاركة أكبر للنساء بوعي بحضور السيدة صدر (الحسون، 1411هـ، ص89).

3. التعاون مع الحركة الثورية

بالنظر إلى المعرفة الشاملة والكاملة للسيدة صدر بأبعاد الدين المختلفة، لم تغفل أبداً عن أهمية العمل السياسي في سبيل هداية المجتمع. خاصة إذا تم هذا العمل ضمن تنظيم قوي وموثوق، وعرّف رسالته بقيادة المجتمع نحو كماله المنشود. كانت السيدة الشهيدة امرأة فريدة دعمت الحركة الثورية وتعاونت معها؛ تلك الحركة العظيمة التي أحدثت تحولاً واضحاً في التوجه الديني للمجتمع العراقي.

كانت السيدة صدر تعتبر من واجبها أن تخصص وقتاً طويلاً للتعاون مع الحركة الثورية في ذلك الوقت، إلى جانب تعليم وتربية التلاميذ والأعمال العلمية الأخرى؛ لأن بدون وجود مثل هذه الحركة، فإن الأعمال الثقافية الأخرى، إن لم نقل عديمة الجدوى، فهي على الأقل قليلة الفائدة.

في هذا السياق، إلى جانب نشر المقالات في مجلة الحركة الرسمية العلما (الأضواء)، كانت تساعد في قيادة الثورة إلى المرجعية الدينية في ذلك العصر، آية الله الشهيد صدر. وكان هذا الدعم يظهر سواء في شكل دعم زينبي (پایگاه اطلاع رسانی ایثار و شهادت، ش27‌، 1392‌) أو في شكل عمليات استخباراتية ودعائية ضد النظام الدكتاتوري العراقي (انظر: محمودآبادی، 19/1/1392). وأكثر من ذلك، أحياناً كانت قيادة الثورة تُسند إليها في أوقات وجود الشهيد صدر في السجن، مما يدل على دورها ومكانتها البارزة في دعم الدين والولاية.

4. الصبر والثبات

الصبر والتحمل، خلافاً لما يصوره أعداء الشرائع الإلهية وخاصة الإسلام ومعارضوه من معنى باطل، هو أحد الأدوات المهمة التي يجب أن يكون المبلغون الإلهيون والناصحون للبشر مجهزين بها. تفسير الصبر بأنه مجرد تلقي الضربات والصمت أمام الظالم والظلم، هو معنى باطل ليبدو هذا السلوك الأخلاقي غير لائق في نظر الناس. بينما الحقيقة أن الصبر هو الثبات وتحمل المشقة للوصول إلى الأهداف والمثل العليا، والإنسان بدون هذا الأسلوب لا يصل إلى المثل العليا. ولهذا في آيات الجهاد يُؤكد على عنصر الصبر، ولا يستطيع المجاهد الانتصار على العدو بدون الاستعانة به (سبحانی، 1370‌، ج 1، ص348).

إذا نظرنا إلى حياة السيدة صدر، نرى بوضوح أنها استفادت من أداة الصبر والثبات في جميع مراحل حياتها. هنا نلقي نظرة على بعض هذه الحالات من الصبر والثبات:

كانت تعرف الصبر والجهاد منذ ولادتها؛ لأنها وُلدت في شهر المصائب، وبعد ستة أشهر من ولادتها توفي والدها آية الله السيد حيدر صدر (صدر‌، 1383‌، ص3). وكذلك عندما جعل نظام البعث العراقي جميع المدارس حكومية وأصدر تعميماً بسحب إدارة المدارس من السيدة بنت الهدى، لم تيأس بل صبرت وثبتت على هدفها الإلهي، وكرست نفسها أكثر لكتابة الكتب والقصص (الحسون، 1411هـ، ص78).

حتى في مسارها العلمي والتدريسي، واجهت صعوبات كثيرة، منها:

  1. معظم الكتب الحوزوية لم تكن مكتوبة للتدريس، وكان يجب تبسيطها.
  2. كانت طبعات الكتب غير جميلة وغير مقروءة.
  3. احتوت الكتب على كلمات صعبة وغير مفهومة للجمهور العام.

لكنها كانت تعمل بصبر وثبات بمساعدة أخويها، وتُعقد دروساً للنساء (انظر: ام احمد، 1363).

كما تعرضت السيدة صدر عدة مرات للتهديدات والحظر من قبل النظام الكافر، لكنها بشجاعة وبسالة لم تستمع لكلام النظام واستمرت في عملها.

كانت تذهب إلى مدينة الكاظمية ثلاثة أيام في الأسبوع رغم الحر والبرد والمطر. أحياناً عندما كانت تذهب إلى مدارس الزهراء في مدينة الكاظمين، كان المطر غزيراً وسيولاً جارفة تجعل الذهاب صعباً، لكنها كانت تتحلى بالثبات وتذهب (الحسون، 1411هـ، ص79‌). حتى أنها ألّفت في الطريق الممطر هذه القصيدة الجميلة:

إسلامنا أنت الحبيب وكل صعب فيك سهل

يا إسلامنا، أنت الوحيد الغالي علينا، وفي سبيلك يتحمل الإنسان كل مصيبة بسهولة.

كانت تتحمل كل المشقات وتقضي الأيام والليالي في المدرسة، رغم أن مبنى المدرسة كان قديماً وغير مناسب، ورغم وجود الكثير من أقاربها في مدينة الكاظمية (انظر: شهرابی، 1387).

عندما ازداد الضغط الأمني والسياسي عليها، لم تكن تشكو أو تتذمر، بل كانت تصبر قدر استطاعتها، وتجلس في غرفتها متجهة نحو القبلة، تدعو وتنوح (انظر: زنجانی، 1386).

كانت لا تزال صامدة، ولم تؤثر عليها المصائب والشدائد. كانت تصمد أمام الاعتقالات المتكررة للسيد الشهيد، وتدعمه بالصبر والثبات، وتتحدى الطغاة، وتصرخ بظلم أخيها وجميع رفاقه. حتى أنها من خلال خطاباتها التنويرية في تلك الليلة أو في اليوم التالي والأيام اللاحقة في حرم علي بن أبي طالب(ع) خرج الناس في مظاهرات في النجف، واضطرت حكومة البعث العراقية إلى إطلاق سراح الشهيد صدر من السجن (زندگی‌نامه آمنه بنت‌الهدی صدر، 5/9/97‌، www.iuc.taghrib.com).

وفي النهاية، هذه السيدة الجليلة، رغم تحملها لشدة التعذيب، أظهرت صموداً، ورفضت إعلان البراءة من الإمام خميني(ع)، وفي النهاية، بأمر من صدام حسين، استشهدت بعد ثلاثة أيام من اعتقالها بطريقة مؤلمة (الحسون، 1411هـ، ص88).

5. الأخلاق

جسدت الشهيدة بنت الهدى الأخلاق الإسلامية السامية. كانت ذات أخلاق محمدية، متواضعة وبسيطة. كانت تعوض الاحترام والمحبة التي يبديها الناس لها بأضعاف مضاعفة. كانت تختلط مع جميع الناس من مختلف الطبقات، سواء الفقراء أو الأشخاص العاديين أو زوجات الطلبة، وكانت تعتني بهم وتحل مشاكلهم (نعمانی، 1388، ص30).

6. الهجرة

يقول القرآن الكريم في شأن تحصيل العلوم الدينية: «لماذا لا يهاجر فريق من أهل القرى ليطلبوا الفقه في الدين ثم يرجعوا إلى قومهم ليُنذرواهم إذا رجعوا إليهم؟» (المرجع نفسه).

وقد اعتبر هذا الآية هجرتين ضروريتين:

  1. الهجرة إلى الحوزات العلمية لطلب العلم
  2. الهجرة إلى المدن والمناطق المحتاجة للدعوة الدينية، مع أولوية المنطقة الأصلية

وفي أهمية الهجرة لطلب العلم يكفي أن نذكر أن نبيًا عظيمًا مثل موسى(ع) قد رحل إلى الصحراء ليستفيد من معلم مثل الخضر.

وُلدت السيدة الشهيدة صدر في الكاظمية، وهاجرت مع أخويها السيد إسماعيل والسيد محمدباقر صدر إلى النجف لتحصيل العلم، وأكملت دراستها في الفقه وعلوم الحديث والأخلاق والتفسير والسيرة عند أخيها محمدباقر حتى بلغت مرتبة الاجتهاد (المرجع نفسه، ص21‌).

كما كانت، بسبب إشرافها على المدارس في النجف والكاظمية، تنتقل بين هاتين المدينتين خلال أيام الأسبوع، ولم يكن هذا التنقل صعبًا عليها بسبب هدفها الدعوي النبيل (انظر: شهرابی‌، 1387‌).

وبناءً على الآية، فقد قامت السيدة الشهيدة صدر بهجرتين: في شبابها هجرة طلب العلم، وبعد تحصيل العلم هجرة بين مدينتي الكاظمية والنجف للدعوة في المدارس.

7. دعم الثورة الإسلامية في إيران

وبما أننا نعتبر السيدة صدر نموذجًا كاملاً للولاء، فإن أفضل طريقة لفهم فكرها هي من خلال أقوال آية الله الشهيد صدر. فقد أكد مرارًا على أهمية ومكانة الثورة الإسلامية في إيران، واعتبرها هدية إلهية للبشرية، وكرر أن دعمها هو واجب على نفسه وتلاميذه وجميع المسلمين.

وكانت السيدة صدر مطيعة تامة له في هذا التعاليم، ومن أنصار الإمام خميني(ره) والنظام الجمهوري الإسلامي في إيران، لأنها كانت تؤكد على الاقتداء بالثورة الإسلامية في إيران.

كانت بنت الهدى في جلساتها تذكر الإمام خميني(ره) كزعيم إسلامي، والنظام الجمهوري الإسلامي في إيران كحكومة حق وعدل وشيعة يجب أن يُقام مثلها في العراق أيضًا (انظر: رضایی، 1391).

وأصل اعتقال هذه الأخت والعالم الصوفي كان دعم الثورة الإسلامية في إيران، والتي انتهى بها المطاف في سجون نظام البعث العراقي وبأمر من صدام إلى الاستشهاد بسبب رفضها إعلان البراءة من الإمام خميني(ره) (بیانات مقام معظم رهبری در دیدار جمعی از زنان، 30‌/7/1376‌)، وهكذا يضحي حراس الدين والشريعة بكل شيء من أجل بقاء راية الدين مرفوعة في المجتمع البشري.

8. مكافحة التقاليد الخاطئة

هذا الأسلوب مبني على مبدأ استخدام الوسائل المقدسة والمشروعة في سبيل الأهداف السامية. وبناءً عليه، لم تخطئ قلم أو كتابات بنت الهدى أبدًا. بل في قصصها التي كتبتها أشارت إلى بعض العادات الخاطئة بين النساء، وسعت إلى إصلاحها بلغة الفن.

فعلى سبيل المثال، في قصة لقاءها بالعروس تشير إلى بعض العادات والتقاليد الباهظة والمجانية في مراسم الزواج التي تؤدي فقط إلى إضاعة الوقت وإنفاق مبالغ طائلة. أو في قصة اختيار الزوج تنصح الشباب بعدم البحث عن شريك تجاري في الزواج، والابتعاد عن النظرة المادية لقضية الزواج. وفي قصتين بعنوان «الفضيلة تنتصر» و«امرأتان ورجل واحد» تنتقد الاستسلام الفردي والأخلاقي للشباب والنساء أمام الثقافة الغربية (انیسی، 1391، ص102).

وفي مقالها «رأي المرأة في الزواج» تشير إلى الظلم والاضطهاد الذي تتعرض له النساء بسبب سوء معاملة الرجال، والتي يُنسب هذا السوء إلى الإسلام. وترى أن هذه التصرفات وتضييع حقوق المرأة غريبة عن روح الإسلام وتعاليمه الحكيمة (صدر، ویکی پدیا، 5/8/1397).

وتنتقد بنت الهدى بشدة تصرفات الرجال الاستبدادية الذين يريدون تحديد مصير نسائهم وبناتهم دون استشارتهم ووفقًا لأهوائهم. وتذكر النساء أن الإسلام جاء لهدم الظلم ومعاقبة الظالمين، لا لخلق جيل تحت الظلم (المرجع نفسه).

9. الدور النسائي

أولئك الذين يرون كرامة وشخصية المرأة في التأنق وجذب الرجال، هم في الحقيقة يجهلون إنسانية المرأة ومقامها الحقيقي، أو يحملون في نفوسهم نوايا خيانة.

هذا هو الإسلام الذي، بسبب ارتباطه بالعلم والحكمة المطلقة لله تعالى، قد عرّف حقيقة الإنسان وكماله، ووضع برنامجاً لبلوغ الإنسان ذلك المقام.

المرأة في مقام الإسلام هي المدافعة الشرسة عن الإنسانية، التي تؤدي واجبها بدقة العاطفة والشعور المتجذر في الاستدلال والبرهان، وتُزهر كل مواهبها.

السيدة صدر كانت نموذجاً عملياً لامرأة ناجحة. كانت تجيد الحياكة والخياطة، وكانت تخيط الملابس لأبناء إخوتها. وعندما كان الشهيد صدر مشغولاً بأعماله الكثيرة بصفته مرجعاً إسلامياً، كانت السيدة بنت الهدى تتعاون مع زوجها الكريم في تعليم وتربية أطفالهما، حتى أصبح يحبها حباً شديداً، لأنها كانت ترافقهم تربوياً بشكل كبير. وهذه الأمور تدل على أقصى درجات التقدير والاهتمام بدورها النسائي (انظر: زنجانی‌، 1386).

إلى جانب ما ذُكر، كانت السيدة بنت الهدى ناجحة جداً في ميادين المجتمع والثقافة والسياسة، حتى أن مقام الإمام الخامنئي قد قال عنها: «عظمة امرأة مثل بنت الهدى ليست أقل من أي رجل شجاع وعظيم، حركتها حركة نسائية، وحركة هؤلاء الرجال حركة رجولية؛ لكن كلا الحركتين هما حركتان تكامليتان تدلان على عظمة الشخصية وتألق جوهر ذات الإنسان. يجب تربية مثل هؤلاء النساء وتنشئتهن» (بیانات مقام معظم رهبری در دیدار‌ جمعی از زنان، 30/7/1376).

10. العدالة في السلوك

العدالة من القضايا التي أضفاها الإسلام حياة وقيمة فائقة. فالإسلام لم يكتفِ بالتوصية بالعدالة أو مجرد تنفيذها، بل الأهم هو رفع قيمتها (مطهری، 1379، ص125).

في سيرة الدعوة للسيدة بنت الهدى تظهر مظاهر كثيرة للعدالة، نذكر منها بعض الأمثلة:

كانت الشهيدة آمنة صدر تلتقي بجميع النساء من كل المذاهب دون تمييز بينهن (حبیبی، 1388، ص2). وكانت في مناقشاتها مع من يأتون إليها لطلب العلم تتجنب كل أشكال التعصب. تقول زوجة السيد الشهيد صدر، أم جعفر: «عشنا سنوات في منزل واحد ولم أرَ منها عملاً يخالف العدالة» (انظر: زنجانی، 1386).

كانت تُظهر أدباً واحتراماً بالغين تجاه المحتاجين. وكانت بابتسامتها التي تقبل بها النساء تُزيل الحزن من قلوبهن. كانت تعطي أهمية للمتعلمات لكنها كانت تعامل الجميع بالمساواة (المرجع نفسه). والعدالة عند السيدة بنت الهدى لها سبب أهم، وهو خلق بيئة تؤدي إلى النفوذ في قلب المتلقي وإيصال المبادئ الإيمانية إليه. ويجب على الدعاة أن يقتدوا بأسلوب هذه السيدة، وأن يولوا اهتماماً واحتراماً لجميع طبقات وفئات المجتمع، وأن يعاملوا الجميع بعدالة، لكي تنشأ حياة فردية واجتماعية نابضة وصحية، وتسود العلاقات الإنسانية في المجتمع.

11. العفو والكرم

إذا كان الانتقام يحقق حالة من الانبساط والتشفي السريع، فإن العفو والتسامح يجلبان فرحاً وانبساطاً روحياً أطول أمداً. بالإضافة إلى أن كرامة وعظمة العافِ عن الآخرين تبقى حاضرة في ذهن المتلقين (عباسی‌مقدم، 1379، ص121).

كانت السيدة صدر في ميدان الدعوة تتخذ العفو والتسامح شعاراً في تعاملها مع الآخرين، ونورد هنا مثالاً على ذلك:

في أحد الأيام ذهبت السيدة صدر مع أم جعفر إلى مجلس عزاء الإمام الحسين (قده). وعند دخول المجلس، نهضت جميع الأخوات الحاضرات إلا قلة قليلة احتراماً لهما. ولم توليا هذا التصرف أي اهتمام. وعند عودتهما إلى المنزل في نهاية اليوم سُئلت عن ذلك، فقالت: «كنت أتوقع حدوث هذا، لكن الأمور الدنيوية لا تهمني، ولا أحب أن أقطع علاقتي مع أحد» (انیسی، 1391، ص117).

12. تربية الداعية

من أساليب الدعوة المدهشة للسيدة صدر، تربية دعاة ذوي فضيلة كانوا يُرسلون إلى المناطق القريبة والبعيدة. هؤلاء الأشخاص كانوا يُرسلون أحياناً إلى الأراضي الإسلامية لتعليم المسلمين أو المهتمين بالإسلام مسائل الدين والقرآن، وأحياناً إلى الأراضي غير الإسلامية لنقل صوت الإسلام إلى الآخرين.

كانت السيدة صدر نفسها أول من سافر إلى ديار مختلفة للدعوة إلى الإسلام. وقد قامت بتربية علماء ودعاة استمروا بعد استشهادها في إرشاد وتعليم نساء العراق وسوريا والكويت وأمريكا وغيرها. كما تربت نساء كتبن كتباً ومقالات عن أستاذتهن بعد استشهادها (انظر: رضایی‌، 1391‌).

13. المشورة

التشاور مع الآخرين من الطرق الفعالة لكسب الثقة، مما يؤدي إلى تقدم الأمور بشكل مرضٍ؛ وكانت طريقتها في مختلف جوانب الحياة هي الرجوع إلى الخبراء والمتخصصين.

في القرآن نقرأ: «شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (آل عمران/159)؛ استشرهم في الأمر، ولكن عندما تعزم فتوكل على الله، لأن الله يحب المتوكلين».

من أبرز أمثلة مشورة السيدة بنت الهدى، مشورتها مع أخيها في كتاباتها وكل ما تقوم به (انظر: زنجانی‌،1386). وكانت أفضل أخت للشهيد صدر، وكانت تتشاور معه وتشارك في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والدينية (زندگی نامه آمنه بنت‌الهدی‌ صدر‌، 5/9/97، www.iuc.taghrib.com).

حال و واجب المبلّغين أن يقتدوا بسيرة حياة هذه السيدة ليتمكنوا في هذا السبيل من أداء الواجب الثقيل الملقى على عاتقهم على الوجه الأكمل. يجب أن يكون المبلّغ من أهل المشورة، وأن يستشير الخبراء والأخصائيين الصادقين بشأن محتوى الدعوة ومعرفة الجو الخاص بالمكان، ولا ينبغي له أن يظن نفسه معفيًا من المشورة؛ لأن أمير المؤمنين (ع) يقول: «مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عرَفَ مَوَاقِفَ الْخَطَأِ» (نهج‌ البلاغه‌، ح173‌)؛ أي من طلب رأي الحكماء يعرف مواضع الخطأ.

14. التواضع الشعبي

في الواقع، يجب أن تكون جميع تصرفات المبلّغ بطريقة تجعل الناس يعتبرونه من أهلهم ويجعلونه قدوة حياتهم الروحية. التناسب في أسلوب الحياة بين القدوة والمقتدي هو أحد الأبعاد الضرورية للتناغم بينهما… وأساسًا، فإن الفارق في المستوى وأسلوب حياة الأفراد يعد من بين العوائق التي تحول دون إقامة علاقة بين الناس (عباسی دوم، 1370، ص246).

التناغم مع الجمهور في المعيشة والتواضع الشعبي من الصفات المهمة الأخرى التي كانت محل اهتمام في أسلوب الدعوة للسيدة صدر. فقد عاشت مثل باقي الناس وتجنبت كل ما يسبب ابتعاد الجمهور عنها.

وقد أشار الله تعالى إلى هذا الموضوع في القرآن وطلب من رسوله أن يقول: «قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» (فصلت/6)؛ قل: أنا بشر مثلكم فقط.

هذا النوع من التعامل، رغم أنه قد يقلل من قيمة الإنسان ظاهريًا ويجعله يبدو عاديًا في نظر الآخرين، إلا أنه يزيل الفوارق ويجعل الناس مولعين بالمبلّغ.

كانت السيدة صدر ترتدي البساطة والعفة، وكانت تكرر دائمًا أن الجمال ليس في المظهر فقط، بل الجمال الحقيقي هو جمال الروح والعقل والإيمان (انظر: زنجانی، 1386).

عادةً ما كان باب بيت السيد الشهيد مفتوحًا في كل الأوقات للضيوف، وكانت السيدة صدر تتعاون مع زوج الشهيد، أم جعفر، في إعداد الطعام للضيوف، وكانت تطبخ الأطباق العراقية الشهيرة مثل الكفتة، والدولمة، ومرق الباذنجان (المرجع نفسه).

يمكن استخلاص دروس من هذا الأمر، منها أن المبلّغين الكرام يجب أن يكونوا متواضعين في حياتهم وفي تعاملهم مع الآخرين ليحظوا بمحبة الناس؛ لأن أعظم نجاح للمبلّغ هو أن يكون بين الناس ومع الناس، ليتمكن من تشخيص احتياجاتهم ومشاكلهم، وإقامة التواصل بينهم.

لذا، إذا كان المبلّغ يرافق الناس وبرامجهم، فهذا يعني حضوره بينهم، وكلما زاد حضوره بين الناس، كان أكثر تأثيرًا ونجاحًا في اختيار موضوع دعوته، وكلما تعمقت العلاقة بين القدوة والأتباع، كان التبعية أكثر اكتمالًا.

15. زيارة المرضى

كانت السيدة صدر تولي اهتمامًا كبيرًا بزيارة المرضى. كتاب اللقاء في المستشفى هو مجموعة من أقوالها الدعوية مع المرضى أو مرافقي طاقم المستشفى حين كانت تزورهم بغرض العلاج لنفسها أو لأقاربها. كانت تحاول في المستشفى توعية الناس في مواضيع مختلفة تتعلق بالأحكام والأخلاق وأحيانًا تقديم المشورة (انظر: رضایی، 1391).

لذلك، يمكن للمبلّغين أن يدعوا الناس إلى الخير بأفعالهم في كل وقت، لأن تأثير ذلك يكون أعظم بكثير من الدعوة بلا عمل.

16. إقامة التواصل بين المرجع والمقلدين

لعبت السيدة صدر دورًا عظيمًا في إقامة التواصل بين الشهيد السيد محمد باقر صدر والنساء المقلدات له. فقد كانت تحفظ الأمانة وتنقل المسائل الفقهية التي تواجه النساء، والتي يمنعهن الحياء من سؤال السيد الشهيد مباشرة عنها، إلى أخيها، ثم تعيد الإجابات إلى المراجعات. وكانت السيدة أم جعفر تساعدها أحيانًا حسب المناسبة وطبيعة الموضوع (انظر: شهرابی، 1387). وبالطبع، لم يكن هذا هو نشاطها الوحيد في هذا المجال، بل كانت في كثير من الحالات تسهل العلاقة العلمية بين المرجع والمقلدين.

النتيجة

1. شمولية السيدة صدر في أساليب الدعوة تشكل نموذجًا مناسبًا للمبلّغين اليوم لكي لا يقتصروا على أسلوب دعوي واحد.

2. الثورة الإسلامية للنساء في العراق ترتبط بالشهيدة بنت الهدى، لأنها كانت المحور الأساسي للحركة الشاملة بشأن وضع النساء المسلمات في العراق من خلال تنفيذها لأساليب دعوية فعالة. ومن المستحب أن يعتبر المبلّغون، اقتداءً بأسلوب السيدة صدر، الدفاع عن الثورة الإسلامية في إيران من واجباتهم الجسيمة.

ينبغي للمبلّغين أن يدرسوا شخصية الشهيدة بنت الهدى الاستثنائية والعظيمة، وأن يوضحوا ابتكاراتها الفكرية والثقافية والأدبية، وأن يدرسوا كل من هذه الأساليب الدعوية على حدة، مثل كتابة القصة، الشعر، احتفالات التكليف، وغيرها.

المصادر

* القرآن الكريم

* نهج البلاغة

1. أم أحمد؛ إحدى رفيقات درب الشهيدة بنت الهدى، ترجمة غلامرضا جمشيد نژاد، علوم تربوية – رشد معلم، العدد 23، مايو 1985.

2. أنيسي، فريبا؛ فتاة من نسل هداية، علويّة بنت الهدى صدر في مرآة الذكريات، طهران، مركز شؤون المرأة والأسرة برئاسة الجمهورية، 2012.

3. بنت الهدى صدر، ويكيبيديا، 27/10/2018.

4. بي آزار شيرازي، عبد الكريم؛ القرآن والدعوة، قم، دار التبليغ، 2001.

5. كلمات قائد الثورة في لقاء مع مجموعة من النساء، 21/10/1997.

6. موقع إيثار وشهادة؛ من كانت بنت الهدى صدر؟، مجلة شاهد ياران الشهرية، العدد 27، 2013.

7. موقع الحوزة؛ الشهيد محمد باقر صدر من كلام زوجته، مجلة رسالة المجتمع، العدد 31 و32، أبريل ومايو 2007.

8. حبيبي، كبري؛ لوحات فاطمية، مجلة ثقافة كوثر، العدد 34، يوليو 1959.

9. الحسون، محمد، أم علي، مشكور؛ إعلان النساء المؤمنات، طهران، أسوة، 1990.

10. حيدريان، أحمد رضا؛ دراسة مقارنة لمكانة الإيمان وعدم الإيمان في قصص صادق هداية وبنت الهدى صدر، فصلية دراسات الأدب المقارن، العدد 24، 2012.

11. راغب الأصفهاني، حسين بن محمد؛ معجم المفردات في غريب القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1423.

12. رزاقي، أحمد؛ أهمية وضرورة الدعوة، قم، منشورات منظمة الدعوة الإسلامية، 1370.

13. رضائي، سارة؛ السيرة الدعوية للنبي الأعظم (ع)، قم، المركز العالمي للإسلام، 1385.

14. رضائي، مائدة؛ منهج الدعوة للشهيدة بنت الهدى صدر، شميم نرجس، العدد 22، آبان 1391.

15. صحيفة كيهان؛ 25/11/1360.

16. زنْجاني، عبد الكريم؛ بنت الهدى في مرآة ذكريات عائلة الشهيد صدر غير المنشورة، شاهد ياران، العدد 18، أورديبهشت 1386.

17. زورق، محمد حسن؛ مبادئ الدعوة، طهران، سروش، 1368.

18. موقع علماء و عرفاء؛ سيرة آمنة صدر (بنت الهدى)، 5/9/97، olama-orafa1393.ir.

19. دسبحاني، جعفر؛ الميثاق الخالد، د.م.، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، 1370.

20. المؤتمر الدولي الثاني والثلاثون للوحدة؛ سيرة آمنة بنت الهدى صدر، 5/9/97، www.iuc.taghrib.com.

21. شهرابي، فرشته، مهرآئين، غزالة؛ الشهيدة بنت الهدى جهادية في ميدان التعليم والتعلم، فصلية النساء الشيعية، العدد 3، 6/4/1387.

22. صادقي أردستاني، أحمد؛ أساليب الدعوة والخطابة، قم، مركز نشر مكتب الدعوة الإسلامية، 1370.

23. صدر، بنت الهدى؛ على قمم مكة، طهران، المؤسسة البحثية موسى صدر، 1393. فصلية النساء الشيعية، السنة الثانية، 1384.

24. ……………………؛ المرأة في حياة النبي الأكرم (ص)، ترجمة محمود شريفي، منشورات أمير كبير، 1383.

25. عباسي دوم، مصطفى؛ دور القدوات في الدعوة والتربية، طهران، منظمة الدعوة الإسلامية، 1371.

26. عباسي مقدم، مصطفى؛ القدوات القرآنية ومنهج دعوتهم، قم، مكتب الدعوة الإسلامية، 1379.

27. فتحي يكن؛ مشكاة الدعوة والدعاة، بيروت، د.ن.، 1387.

28. قرائتي، محسن؛ القرآن والدعوة، د.م.، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1372.

29. كليني، محمد بن يعقوب؛ أصول الكافي، ج1، بيروت، تحقيق: الشيخ جواد الفقيه، دار الأضواء، د.ت.

30. محبّي، سعيد؛ دائرة المعارف الشيعية، ج3، طهران، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1383.

31. محمودآبادي، زهرا؛ كلمات بنت الهدى صدر الحماسية عند اعتقال شقيقها، وكالة فارس للأنباء، 19/1/1392.

32. مطهري، مرتضى؛ جولة في نهج البلاغة، قم، صدرا، 1379.

33. موغي، عبد الرحيم؛ الدعوة والمبلغ في آثار الشهيد مطهري، قم، مؤسسة بوستان كتاب، 1377.

34. نظري، مرتضى؛ قصة ودروس من حياة النبي (ص)، طهران، دار نشر الثقافة الإسلامية، 1373-1375.

35. نعماني، محمد رضا؛ سيرة وطريق الشهيدة بنت الهدى، قم، منشورات جامعة المصطفى العالمية، 1388.