استخراج مؤشرات «النظرية» في الاقتصاد التقليدي وتقييمها بناءً على آراء الشهيد الصدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ‌‌‌اسـتخراج‌ شاخصه‌های «نظریه» در اقتصاد متعارف و ارزیابی این شاخصه‌ها مبتنی آرای شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص

النظرة السائدة هي أن «النظرية الاقتصادية» ذات طبيعة ومفهوم محدد، وأن الاقتصاديين المختلفين متفقون على ماهية هذه الطبيعة. في هذا المقال، ومن أجل تقييم هذا الادعاء، يُجرى استعراض تاريخي وتحليلي لمفهوم النظرية. أسلوب الكتابة في هذا المقال هو تحليل فلسفي. أولاً، يُبحث تاريخ ظهور هذا المفهوم بين الاقتصاديين بعد عصر النهضة. ثم يُتبع السؤال عما إذا كان من الممكن إيجاد مؤشرات متماسكة للنظرية في الاقتصاد التقليدي؟ في المرحلة التالية، يُحاول المقال إحالة أبعاد مختلفة من الإجابة على هذا السؤال إلى آراء الشهيد سيد محمد باقر الصدر، واستخلاص منظوره تجاه هذا المفهوم. إن القول بأن الاقتصاديين عبر التاريخ كانوا متفقين على مفهوم وطبيعة النظرية، وأن هناك تعريفًا محددًا وثابتًا لطبيعة النظرية في الاقتصاد، أمر مرفوض. لكن بشكل عام، يمكن تقديم مؤشرات غير إجماعية توضح أبعاد مفهوم «النظرية» في الاقتصاد. من الخصائص الأساسية لـ«النظرية الاقتصادية» التي ينتقدها الشهيد الصدر كل واحدة منها: الاعتماد على الجزئية والمنهج الفردي، استقلال النظرية عن المنهج وعن المنظر (كونها علمية، واقعية، وتفسيرية)، اعتماد النظرية الاقتصادية التقليدية على عامل واحد، إمكانية استقلال الفروع العلمية وتخصص النظريات، سيادة المنطق الرياضي على النظريات، وسيادة المنهج التجريبي على النظريات الاقتصادية. يتناول هذا المقال استخراج مؤشرات «النظرية» في الاقتصاد التقليدي وتقييم هذه المؤشرات بناءً على آراء الشهيد الصدر.

المؤلف: حمیدرضا مقصودی، محمد نعمتی

المصدر: الدورية نصف السنوية لدراسات الاقتصاد الإسلامي، السنة العاشرة، العدد ١، خريف وشتاء ١٣٩٦، ص ٥٩-٨٩

المقدمة

منذ بداية عصر النهضة، يُعتبر تحرك الإنسان واتخاذه للقرار عقلانيًا فقط عندما تتضح حقيقة الظاهرة التي نريد اتخاذ قرار بشأنها، ويُبيّن وضع تلك الظاهرة في بيئة الظواهر، ويظهر غايتها. لذا، يُعتبر الفعل عقلانيًا عندما تكون الحكمة والتأثيرات الموضوعية له معروفة لدى الفاعل أو على الأقل لدى الشخص الذي يحكم على عقلانية ذلك الفعل أو عدمها. كما يجب أن يدرك الفاعل أن مصلحته أو فضيلته أو إشباع دافعه متحققة من خلال متابعة هذا الفعل. في هذا المنظور، تُصوَّر التوصيات الوحيّة، والميتافيزيقية، وغير الملموسة، وغيرها من التعاليم التي لا يمكن للعقل المنفصل (سواء كان عقلاً استنتاجيًا أو تجريبيًا) إدراكها، على أنها أوهام غير علمية يلجأ إليها الإنسان التقليدي هربًا من جهله. ونتيجة لهذا التصور، تُعتبر أفعال الإنسان عقلانية فقط إذا كانت أسبابها ونتائجها محددة من خلال تبرير معرفي دقيق وميكانيكي، يكون نتاج هذا العقل.[1] في نظر أوغست كونت: «من التأمل في فلسفة التاريخ يتضح أن كل فرع من معارف الإنسان يمر عبر ثلاث مراحل مع مرور الزمن: المرحلة الدينية التي هي خيالية، والمرحلة الفلسفية التي هي عقلانية، والمرحلة العلمية التي هي تحقيقية. في المرحلة الأولى، تُفسر الأمور عبر أرباب الأنواع (الآلهة)، وفي المرحلة الثانية عبر أسباب غير محسوسة وقوى مجردة وغامضة، وفي المرحلة الثالثة تُفسر عبر الملاحظة والتجربة وبناءً على قوانين علمية مؤكدة. في هذه المرحلة، يفقد الخيال والعقلانيتان مصداقيتهما، وتصبح الحواس والملاحظة الوسيلة الوحيدة الموثوقة للمعرفة» (فروغی، 1361: ص ص. 107-106).

كما ذُكر، ما اكتسب أهمية منذ بداية العصر الحديث هو اعتبار المعرفة بالظواهر موضوعًا والالتزام بها لاتخاذ القرار. هذا التصور للمعرفة بالظواهر أعطى كلمات مثل العلم التجريبي[2]، الإثبات[3]، المعرفة[4]، القياس[5]، والفهم[6] أهمية مختلفة. بحيث أصبح امتلاك هذه الكلمات صفة إنسانية (أي «الإثبات» بواسطة الإنسان المنفصل، و«المعرفة» المحورية للإنسان، و«الاستدلال» بواسطة الإنسان، وغيرها) جسرًا لأي حركة أو قرار.

من بين المفاهيم التي أُحييت من جديد في هذا السياق وبحثًا في التراث اليوناني القديم في الفكر الحديث، كان «النظرية[7]». وكان علم الاقتصاد أيضًا يتشكل موازياً لهذا المسار التاريخي. وبالتوازي مع طرح مفهوم «النظرية» بين الفلاسفة الاجتماعيين، وبفارق زمني بسيط، أصبح هذا المفهوم في الاقتصاد أيضًا مفهومًا أساسيًا.

في هذا المقال، وبعد مراجعة قصيرة لجذور ومصدر ظهور هذا المفهوم في العصر الحديث، نشير إلى كيفية استخدامه من قبل الاقتصاديين الرائدين. ثم، من خلال مراجعة تحليلية لهذا الاستخدام، نقدم خصائص تُعدّ دعائم لمفهوم النظرية في الاقتصاد التقليدي. في الجزء الختامي من المقال، وهو الجزء الأساسي، نستعرض آراء الشهيد صدر، محاولين توضيح موقفه من تصور المعرفة الاقتصادية بالنسبة للنظرية.

1. جذور كلمة «نظرية» من منظور لغوي[8]

بالنظر إلى كتب المعاجم، يمكن إيجاد دلائل تؤكد هذا الادعاء بأن مفهوم النظرية قد استُعيد وأُعيد تأكيد أهميته في علم المعرفة بعد أحداث وقعت في عصر النهضة، مستندًا إلى التراث اليوناني القديم. وفقًا لقاموس أكسفورد، يعود استخدام لفظ «theory» في الأدب الإنجليزي إلى القرن السادس عشر، أي بالتزامن مع الثورة العلمية. ويعلن قاموس ماريام-ويبستر[9] أن استخدام كلمة «نظرية» في اللغة الإنجليزية كان تحديدًا في عام ١٥٩٢[10]. وقد استُخدمت هذه الكلمة في عام ١٦١٠ بمعنى المبادئ والأساليب لعلم أو فن[11]، ومنذ عام ١٦٣٠ عُرفت أيضًا كتفسير يستند إلى الملاحظة والتفكير(Harper, 2008). ويعود استخدام هذه الكلمة في اللغات الأوروبية الأخرى مثل الفرنسية إلى نفس الفترة. وهذا في حين أن اللغات الأوروبية المختلفة، بما فيها الإنجليزية والفرنسية، كانت متداولة بين الشعوب الأوروبية لقرون، إلا أنه خلال تلك القرون لم تُستخدم هذه الكلمة في تلك اللغات.

وفقًا لما ورد في قاموس أكسفورد، فإن أصل كلمة «Theory» هو الكلمة اليونانية «Theoria»[12] التي تعني التفكير والتأمل وإزالة الغموض. و«Theoria» بدورها مشتقة من «Theōros»[13] التي تعني المراقب والباحث[14]. وتؤكد معاجم أخرى هذا الأمر مع بعض الاختلافات الطفيفة، فمثلًا قاموس لانغمان[15] يعتبر أصل «theory» من الكلمة اليونانية «theorein»[16] التي تعني البحث، كما تؤكد القواميس الإلكترونية المتخصصة[17] وعدد من القواميس والموسوعات الأخرى هذه المعاني. وبالنظر إلى هذه النتائج، وكذلك إلى العديد من المعاجم والموسوعات والقواميس الأوروبية، فإن كلمة «نظرية» هي كلمة يونانية الأصل لم تدخل اللغات الأوروبية قبل عصر النهضة[18].

يمكن رؤية المراحل التاريخية السابقة في الرسم البياني أدناه.

الشكل 1- الخلفية التاريخية لاستخدام مفهوم النظرية

في القسم التالي، نستعرض آثار الاقتصاديين الرائدين بعد عصر النهضة لتعقب هذا المفهوم.

2. استخدام مفهوم النظرية من قبل الاقتصاديين الرائدين

كان الاقتصاد، مثل غيره من فروع العلوم الاجتماعية وحتى العلوم الطبيعية في عصر النهضة، يسعى لإيجاد منهج مناسب لتفسير وتحليل السلوك الاقتصادي للبشر وسلوك المفاهيم والمتغيرات المرتبطة بالحياة الاقتصادية للأفراد. في تلك الفترة، كان فهم هذه العلاقات ضروريًا لتنظيم الحياة الاقتصادية للبشر، ولا يمكن إنكار أهمية الظاهراتية في تنظيم هذه الحياة. لذلك، يمكن اعتبار مفاهيم مثل النظرية من أهم المفاهيم التي استفاد منها الاقتصاديون في الظاهراتية الاقتصادية للمجتمعات.

تشير نتائج البحث الحالي إلى أن كتاب لوحة الاقتصاد للدكتور فرانسوا كينيه[19] (١٧٥٨) هو من أوائل الكتب الاقتصادية التي استخدمت مصطلح «نظرية»(انظر. Quesnay, 1958, p13, 15,18,20,39,124). بعد ذلك، استخدم آدم سميث[20] مصطلح «نظرية» في عنوان أول كتاب مشهور له وهو نظرية العواطف الأخلاقية[21] (١٧٥٩)، واستخدمه في مواضع أخرى من الكتاب(انظر. Smith‌,1759, p187. 243). كما استخدم النظرية في أشهر كتبه، وهو تحقيق في طبيعة وأسباب ثروة الأمم[22] (١٧٧٦)(انظر. Smith, 1976, p11). في هذا الكتاب، وردت كلمة نظرية أربع مرات فقط، ثلاث منها في الجزء الأول وواحدة في الجزء الرابع. وفي هذه الاستخدامات الأربع، استخدم سميث كلمة النظرية بمعنى ضمني وغير مصرح به، أي أنه لم يعرّف مصطلح النظرية في هذه المواضع، بل اكتفى باستخدامه.

وكما يتضح من قلة استخدام كلمة نظرية في الكتب المذكورة، فإن هذا المفهوم بدأ يُستخدم تدريجيًا في القرون الأولى لعصر النهضة، وكذلك بالتزامن مع حركة التنوير وحتى القرن الثامن عشر.

أما القرن التاسع عشر، فهو قرن انتشار استخدام لفظ “نظرية” بين المفكرين الاقتصاديين. وقد بلغت شعبية هذا اللفظ حدًّا أن ماركس (١٨١٨-١٨٨٣) وحده في المجلدين الأولين من كتاب رأس المال (١٨٦٧) استخدمه ٧٩ مرة (انظر. Marx, 1999). كما أن جون ستيوارت ميل (١٨٠٦-١٨٧٣) استخدم لفظ “نظرية” مرات عديدة في كتابه المنفعة[23] (انظر. Mill, 1863). ومنذ ذلك الحين، أصبح تأليف الكتب التي تحمل عنوان “نظرية الاقتصاد السياسي” شائعًا بين الاقتصاديين. ومن ذلك يمكن الإشارة إلى نظرية الاقتصاد السياسي[24] لويليام ستانلي جونز (١٨٣٥-١٨٨٢) التي ورد فيها استخدام لفظ “نظرية” أكثر من ٣٠٠ مرة (Jevons, 1871). وكذلك والراس (١٨٣٤-١٩١٠) استخدم لفظ “نظرية” في عناوين بعض مؤلفاته، مثل نظرية رياضية للثروة الاجتماعية[25] (١٨٨٣)، ونقد نظرية الواردات[26] (١٨٦١)، وعناصر الاقتصاد النظري[27] (١٩٠٠). أما كثافة استخدام هذا اللفظ بين منظري القرن العشرين والقرن الحاضر فهي تفوق ما يمكن حصره.

3. سمات النظرية في الاقتصاد التقليدي

إن الرجوع إلى النظريات المختلفة التي قدمها اقتصاديون متنوعون يؤدي إلى نتيجة مفادها أن النظرية الاقتصادية التقليدية ليست ذات طبيعة محددة، متينة، وعالمية بحيث يمكن للاقتصاديين المختلفين أن يستندوا إلى هذه الطبيعة المحددة ليطلقوا على مقولاتهم مصطلح “نظرية”. بعبارة أخرى، النظرية الاقتصادية ليست ذات طبيعة معرفة، إجماعية، ومقبولة. فكل اقتصادي، بناءً على فهمه لمفهوم النظرية، حاول تشكيل نظريته الخاصة. لذا لا يمكن القول بشكل يقيني إن ما يُطلق عليه “نظرية اقتصادية” يمتلك السمات أ، ب، ج، د. ولكن بمراجعة هذه المقولات التي أُطلقت عليها نظرية في الاقتصاد وتحليل طبيعتها وكذلك تحليل طريقة الوصول إليها، يمكن استخراج بعض السمات غير المشتركة. قد يقبل بعض الاقتصاديين هذه السمات كسمات للنظرية، بينما يرفضها آخرون. وفيما يلي بعض هذه السمات غير المشتركة ولكن الأساسية للنظرية الاقتصادية. وقد تم استخراج هذه السمات من خلال دراسة وتحليل أعمال الاقتصاديين والفلاسفة الاجتماعيين الكلاسيكيين. بعض هذه السمات أُشير إليها مباشرة من قبل هؤلاء الفلاسفة، لكن الغالبية العظمى منها استُخلصت من خلال التحليل، بمعنى أن العديد من الفلاسفة الاجتماعيين لم يكن لديهم اهتمام صريح بتحديد ما يقصدونه بالنظرية عند استخدامهم لهذا اللفظ، لذا يمكن استخراج مرادهم من النظرية فقط عبر تحليل النصوص التي استُخدم فيها هذا المفهوم[28].

4. استقلال النظرية عن المنهج وعن المنظر النظري (علمية، تمثيلية وتفسيرية النظرية)

السؤال عما إذا كان بالإمكان النظر إلى طبيعة النظرية بشكل مستقل عن طريقة استخراجها وعن الفاعل الذي يستخرجها كان دائمًا محل جدل بين المدارس الفكرية المختلفة.

لقد نشأت العديد من الثنائيات الفلسفية مثل الصدق والواقع[29]، والعين والذهن[30]، والإثباتي والقياسي[31] ضمن هذا السياق. يؤكد أصحاب وجود طبيعة مستقلة وعالمية للنظرية على وجود هذه الثنائيات ويرون أن كل جانب من جوانبها مستقل عن الآخر. في هذا المنظور، تكون النظرية الاقتصادية مقولة مستقلة عن المنهج، مستقلة عن المنظر النظري، تفسر الظواهر وتعبر عن الواقع، ويمكنها تحليل الإنسان الاقتصادي والظواهر الاقتصادية الأخرى بوضوح. بينما يرى بعض المفكرين الآخرين أن هذه الثنائيات وهمية ولا يرون النظرية كشيء مستقل عن المنهج أو عن المنظر النظري[32].

يحاول منظرو الاقتصاد التقليدي كلٌ بطريقته استخراج نظرية تفسر سلوك الإنسان الاقتصادي والمتغيرات الاقتصادية بشكل واقعي، ويسعون إلى نظريات تمثيلية. فمثلاً، بغض النظر عن من طرح “نظرية كمية النقود” أو في أي مجتمع أو ظرف تاريخي نعيش، وفقًا لهذه النظرية PQ = MV. ويؤدي زيادة السيولة النقدية دائمًا إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار. وكذلك وفقًا لـ”نظرية المنفعة”، يسعى الناس دائمًا عبر التاريخ وفي كل المناطق الجغرافية إلى تعظيم منفعتهم. هذه النظريات هي نظريات اكتشافية وواقعية.

وبجانب كونها اكتشافية وتفسيرية، تؤكد النظريات في الاقتصاد التقليدي على كونها علمية أيضًا. في هذا المنظور، تكون المقولة العلمية هي التي تعبر عن الواقع، ونظريات الاقتصاد التقليدي تُعتبر علمية لأنها تعبر عن الواقع.

5. اعتماد النظرية على الجزئية

5-1. اعتماد النظرية على الفردية المنهجية

لاستخلاص مفهوم وطبيعة النظرية، يمكن من جهة الانتباه إلى طريقة الوصول إليها. “الفردية المنهجية[33]” هي مسار عام تبنته العديد من المدارس الفكرية الاجتماعية التقليدية منذ بداية عصر النهضة، حيث اجتازت إحدى نقاط العبور في هذا المسار لتتابع حياتها النظرية. بمعنى آخر، هذه المدارس قبلت الفردية المنهجية بطريقة أو بأخرى.

التفكير الحديث، مستندًا إلى الإنسانية، يعرف المجتمع كمجموعة من الأفراد الذين يعيشون معًا لتلبية بعض حاجاتهم. في التحويل الأول، يخلع هذا الفكر المجتمع من العناصر ما وراء المادية، وفي التحويل الثاني يعتبر المجتمع بشريًا فقط وينقيه من العناصر غير البشرية، وفي التحويل الثالث يقدم هؤلاء العناصر البشرية (الأفراد) كذوي خصائص مشتركة ومتساوية (الفرد النوعي[34])، ومن خلال جمعهم يقدم ماهية تتوافق مع تعريف المجتمع. في العلوم الاجتماعية الحديثة، يُطلق على ناتج هذا التحليل والتجميع “النظرية الاجتماعية”. كما يستفيد علم الاقتصاد من هذا المنهج في تحليلاته. لكن “هذا المنظور ذو النظامين الذي يأخذ بعين الاعتبار فقط النظام الفردي والنظام الاجتماعي، لا يكفي لدراسة مسألة معرفة المجتمع؛ لأنه لا يأخذ في الاعتبار نظامًا آخر يؤثر على الفرد والمجتمع. هذا النظام الثالث هو نظام الطبيعة أو، بعبارة أخرى، نظام الخلق” (‌Hondrich, 1975, P 20 نقلًا عن رفیع‌پور، ١٣٧٨، ص٢٩).

القاسم المشترك في النظرية الاجتماعية لدى غالب علماء العلوم الاجتماعية الكلاسيكية هو إمكانية تعميم نوعي واعتبار الأفراد متشابهين ورسم الواقع الإدراكي والسلوكي للفرد الممثل (الفرد العقلاني) كنتيجة لواقع إدراكي وسلوكي لجميع البشر الذين يعيشون على الكرة الأرضية. وقد أُطلق على هذا المنهج في كتابات منجر (١٨٤٠-١٩٢١) مصطلح “التركيب المرحلي[35]“، وفي كتابات شومبيتر “الفردية المنهجية”[36]. وقد اتخذت نظرية العلوم الاجتماعية في هذا المسار شكلًا إنسانيًا بحتًا، وبقراءات خاصة للعصر الحديث، عرّفت المجتمع من خلال تعريف الفرد الإنساني.

بدأت نظرية الاقتصاد النيوكلاسيكي من نظرية الاقتصاد الجزئي وتحليل النظرية الاقتصادية للفرد الممثل[37] (انسان عقلانی[38] ) ونظرية الاختيار العقلاني، وتبعًا لذلك، فإن تطوير نظريات الاقتصاد الكلي من خلال تحليل الأسس الجزئية للاقتصاد الكلي ينبع أيضًا من الفردية المنهجية. لذا يُعتبر الاقتصاد في هذا المنظور ممثلًا صالحًا للعلوم الاجتماعية. لذلك يمكن اعتبار الفردية المنهجية من العناصر الأساسية التي تقوم عليها “النظرية الاقتصادية” في العديد من نظريات الاقتصاد التقليدي.

5-2. تأسيس النظرية الاقتصادية التقليدية على عامل[39] واحد

كما بيّن في الفردية المنهجية، يحاول الاقتصاد التقليدي تفسير نظريات الإنسان العقلاني من خلال تحويل المجتمع إلى الفرد وتعميم الفرد، وقد نشأ هذا الأمر نتيجة لتقليد التحويل[40] السائد في نظريات الاقتصاد التقليدي. التحويل يدعي أن الشيء أو الأمر المعقد ليس أكثر من أجزائه، وبالتالي يمكن فهمه في قالب بعض الأجزاء الأبسط من هذا التركيب (محمدی اصل، ١٣٧۵، ص١). وفقًا لهذا المنظور، تُنشأ النظريات أيضًا نتيجة لهذا التبسيط الفلسفي، وهذا التبسيط لا يضر بجسم النظرية. تعبير آخر عن التحويل هو تحويل الأمور الجزئية[41] إلى الأمور الكلية[42]. بعض الفلاسفة مثل راسل يرون أنه يمكن استخراج مقولات عامة من الأمور الجزئية (Casullo, 1981, p 199).

استنادًا إلى هذا التقليد الفكري (أي التحويلية)، تُبنى العديد من نظريات الاقتصاد التقليدي على عامل واحد. يظهر الميل إلى العامل الواحد في نظريات مختلفة وبطرق متنوعة في نطاق الاقتصاد التقليدي. تبرير جميع سلوكيات المستهلك العقلاني مبني على عامل المنفعة (نظرية المنفعة)، وتبرير جميع أداءات المنشأة العقلانية النوعية مبني على عامل الربح (نظرية المنتج)، وبشكل عام، تبرير جميع السلوكيات الاقتصادية بناءً على عامل المنفعة يقع ضمن هذا الإطار.

هذا المنهج واضح أيضًا في اقتصاد الماركسية كنظرية منافسة للاقتصاد التقليدي، حيث تحاول الماركسية تعريف جميع عناصر التحول في المجتمعات بناءً على العامل الاقتصادي. بعبارة أخرى، تعتبر الماركسية العامل الاقتصادي العامل الوحيد القادر على تفسير السلوكيات والتفاعلات المختلفة في المجتمعات.

الأمثلة السابقة تؤدي إلى النتيجة التي تفيد بأن الفكر الاقتصادي السائد يسعى إلى تفسير التحولات والظواهر الاقتصادية من خلال محور عامل واحد، والنظرية الاقتصادية في هذا المنظور هي نظرية تقوم على محور عامل واحد، تقدم تحليلاً كلياً للظواهر الاقتصادية.

6. إمكانية استقلال الفروع المعرفية وتخصص النظريات

إمكانية تصور نظرية اقتصادية مستقلة عن باقي النظريات هي فرضية أدت إلى فصل فرع المعرفة الاقتصادية عن الفروع الأخرى. بمعنى أن صياغة النظرية في المجال التخصصي للاقتصاد أمر ممكن ومتاح. هذا الفكر له جذور في التخصص الذي ظهر في القرون الأخيرة كأمر ضروري وحتمي. هذا المنهج يتيح تصور النظرية الاقتصادية كعنصر مستقل يحلل الظواهر الاقتصادية، والسعي للوصول إليها. وفقاً لهذا المنهج، كما يمكن استخراج نظرية اقتصادية بمفردها، يمكن أيضاً الوصول إلى نظرية اجتماعية، نظرية ثقافية، نظرية سياسية، ونظرية نفسية، وتتكون الفروع المعرفية المختلفة من تلاقي هذه النظريات التخصصية.

7. سيادة المنطق الرياضي على النظريات

علم الاقتصاد، في استخراج نظريات شاملة وعابرة للزمن من هذه العلاقات، مر بمراحل مختلفة؛ مع الفرق أن خلال المائة وخمسين سنة الأخيرة، أي منذ سيطرة الفكر النهائي على الاقتصاد، سيطرة المنهج الرياضي على الطرق الأخرى، والتبرير الرياضي للمفاهيم الاقتصادية وشبكة علاقاتها، خاصة في “نظرية” الاقتصاد الجزئي، جعلت الاقتصاد أكثر مصداقية مقارنة بالفروع الأخرى للعلوم الاجتماعية؛ إلى حد أن التمييز بين حدود نظريات هذا المجال الفكري ومجالات العلوم الأساسية مثل الفيزياء والرياضيات أصبح صعباً. لذلك “يعتقد الاقتصاديون أن الثلث الأخير من القرن التاسع عشر لعب دوراً حيوياً في تطور فرع المعرفة الحديث لديهم. الثورة النهائية، من خلال تعريف “الإنسان الاقتصادي” واعتماد الاختيار الاستهلاكي على الوحدة النهائية، حولت الاقتصاد إلى علم حديث (Weintraub, 2002, p 9). وهو علم ينتج عن ترجمة آلية سلوك الإنسان إلى لغة رياضية.

وصل هذا التطور إلى ذروته في القرن العشرين وخاصة في منتصفه مع طرح نظريات مثل نظرية الألعاب، ديناميات النظام[43]، الأمثلية الديناميكية[44] وغيرها. إلى حد أن البعض يعتقد أن في أواخر القرن العشرين، تغير شأن علم الاقتصاد من صياغة النظريات إلى الحسابات الرياضية. وفقاً لرأي مورغان وميريسون (1999)، علم الاقتصاد في أواخر القرن العشرين هو فرع يرتبط بالنماذج وليس بالنظريات (in Weintraub, 2002, p7 Morgan and Morrison 1999 ).

استمر تفوق المنهج الرياضي إلى حد أن الأنظمة الرياضية أصبحت مؤشر المنطقية وقوة النظرية وتوافقها مع الواقع. وهذا يتجاوز مجرد استخدام الاقتصاديين للرموز الرياضية لتسهيل استدلالاتهم.

في الوقت نفسه، وعلى الرغم من المظهر القوي والمتين للتبريرات الرياضية للفرضيات النظرية في الاقتصاد، يمكن من خلال تحليل مدخلات الأنظمة الرياضية رؤية خيوط الطرق التحليلية السائدة في العلوم الاجتماعية وحتى فلسفة العلم. إلى حد أن النتائج التحليلية الإيجابية أو النتائج التحليلية المبنية على فلسفة الأخلاق تظهر في قالب مبدأ المنفعة. هذا المبدأ يُعتبر مبدأً موضوعياً لإثبات العلاقات الرياضية والتبعيات القوية مثل علاقة الطلب وعلاقة العرض [45]. لذلك، حتى النظريات الاقتصادية ذات المظهر الرياضي لها جذور في فلسفة العلوم الاجتماعية وفلسفة الأخلاق؛ رغم أن تفوق المنهج الرياضي يمنع رؤية المستويات الأخرى.

8. سيادة المنهج التجريبي على النظريات الاقتصادية

في نظر التجريبيين[46]، التجربة والاختبار هما الوسيلتان الوحيدتان للمعرفة. من خلال التجربة يمكن الوصول إلى القوانين العلمية العامة؛ قوانين تكسر حدود الزمان والمكان وتظل صالحة في كل زمان ومكان. هذه قوة التجربة والاختبار التي يمكن أن تنقذنا من دوامة الجهل في المسائل العلمية وتقودنا إلى شاطئ العلم واليقين (سبحانی، ١٣۶١، ص١٧۵). يُعرف جون ستيوارت ميل، أحد مؤسسي النفعية، هذه المبادئ للمذهب بأنها منبعثة من نظرة تجريبية. بالطبع، تجربة يمكن من خلالها تعميمها لتقديم نظرية شاملة للسلوك. مؤسس الإثباتية، أوغست كونت، ادعى أنه يعتبر كل الظواهر موضوعاً لـ “القوانين الطبيعية”. وكان يرى أن دور “العلم الإثباتي” هو اكتشاف هذه القوانين وتقليلها إلى أقل عدد ممكن (Comte, 1975). في هذا المنهج، “الخطوة الأولى في اختبار النظرية العلمية هي مقارنة التنبؤات التجريبية المحددة للنظرية وظروفها الأولية. الخطوة الثانية هي فحص هذه التنبؤات بواسطة الأدلة؛ إذا كانت التنبؤات التجريبية صحيحة، يتم تأييد النظرية، وإذا كانت خاطئة، تُرفض النظرية. في كلتا الحالتين، هذه النتائج الاستنتاجية وليست الاستقرائية للنظريات العلمية هي التي ترتبط بالتأييد التجريبي. تسمح طريقة الفرضية-القياس بأن تكون النظريات العلمية استنتاجية “مبنية على” الملاحظات التجريبية دون أن تكون عملياً “مبنية استقرائياً” على هذه الملاحظات" (Davis‌, Hands‌ and Maki, 1998, p 376 نقلًا عن Yefimov, 2003: p. 2).

يستخدم الاقتصاديون في العديد من توجهات هذا العلم المنهج التجريبي كطريقة وحيدة للتحليل. ومن ذلك يمكن الإشارة إلى فرع الاقتصاد القياسي الذي يُعد تركيباً من الوضعية المنطقية. ذلك أنه في هذا الفرع، تستند القرارات الاقتصادية إلى دراسة تُجرى لاستخراج أنظمة العلاقات بين المعلومات المرصودة. وبعبارة أخرى، يسعى متخصصو الاقتصاد القياسي إلى استخراج العلاقات بين المتغيرات الاقتصادية الثابتة والمتغيرة من خلال معالجة المعلومات المرصودة، ومن خلال تفسير هذه العلاقات الوصول إلى نظريات علمية متماسكة.

في باقي توجهات علم الاقتصاد أيضاً، تزداد هيمنة الحسّية والمنهج التجريبي. وهذه الهيمنة تصل إلى حد أنها في بعض الحالات تجعل مصداقية العلاقات الرياضية مرتبطة بها. على سبيل المثال، في الاقتصاد الجزئي وفي إطار النهج الرياضي الموجه نحو التفضيلات[47]، يُستخدم نهج الاختيار الموجه[48] أو التفضيلات المكشوفة[49]، ويُبذل جهد لتحقيق تنسيق بين هذين النهجين. في هذا النهج المبني على تفسير ناتج عن تحليل الاختيارات البشرية، يُسعى إلى استخراج مقومات للنهج الرياضي في الاقتصاد الجزئي[50].

في القسم التالي، وبالرجوع إلى آراء الشهيد صدر، سنحاول دراسة هذه الخصائص ونقدها.

9. نقد سمات النظرية الاقتصادية التقليدية في منظور الشهيد صدر

سبق الإشارة إلى السمات التي تشكل جوهر طبيعة النظرية الاقتصادية التقليدية. في هذا القسم، نحاول إظهار مواقف الشهيد السيد محمد باقر صدر تجاه هذه السمات. يمكن لاستخراج هذه الآراء أن يوضح الثغرات في المسار الذي يُتبع اليوم في النظرية الاقتصادية الإسلامية، ويحمي الاقتصاد الإسلامي من الوقوع في بعض التحديات التي تواجهها اليوم نظريات الاقتصاد التقليدي. وهي تحديات تعتبر النظرية الاقتصادية الإسلامية منسجمة مع الأُطر المنهجية والمعرفية للنظرية التقليدية. بمعنى أن المنظر الاقتصادي الإسلامي ملزم بحقن المحتوى الديني في الإطار التقليدي للنظرية، وتقديم صورة إسلامية للنظرية. وبعبارة أخرى، في هذا النهج، تكون النظرية ذات مفهوم محدد ودقيق وشامل، وهذا المفهوم يقدم قالباً دقيقاً لحقن المحتوى الديني. لذلك، يرى المتخصص في الاقتصاد الإسلامي أن النظرية الاقتصادية عنصر تخصصي، مبني على المنهج التجريبي وذو نموذج رياضي. ومن وجهة نظره، تنشأ هذه النظرية نتيجة المنهج الجزئي في تحليل المتغيرات والمنهج الفردي في تحليل السلوك الاقتصادي للبشر. الرجوع إلى أعمال كبار العلماء مثل الشهيد صدر يساعد على تقييم دقيق لهذه النظرة. ويُظهر هذا الرجوع أن النظرية ليست مجرد مفهوم شكلي فحسب، بل إن شموليتها محل تساؤل. فلا يمكن تصور المحتوى الديني منفصلاً عن مفهوم وطبيعة النظرية. كما أن تقديم نظرية مبنية على النظرة الإسلامية يستلزم تقديم تعريف إسلامي لطبيعة النظرية. في ما يلي، نعرض بعض انتقادات الشهيد صدر للمكونات التي تم عرضها للنظرية.

10. نفي الجزئية والمنهج الفردي النقدي وإمكانية النظر المستقل والتخصصي في الاقتصاد

سبق القول إن من السمات الأساسية للنظريات الاجتماعية والاقتصادية التقليدية أنها نتاج الفردية المنهجية. إن الجزئية المنهجية[51] أو الفردية المنهجية، وكذلك النظر التخصصي في الاقتصاد، وهي السمة الرئيسية للنظريات في الاقتصاد التقليدي، قد تعرضت للنقد في فكر الشهيد صدر. يقول الشهيد صدر في نفي النظر التخصصي في الاقتصاد: «في فهم الاقتصاد الإسلامي، لا يجوز أن ندرسه بشكل منفصل عن بعضه البعض. كأن نأتي ونبحث عقيدة الإسلام بشأن تحريم الربا أو جواز الملكية الخاصة منفصلة عن باقي مكونات المنهج العام للاقتصاد الإسلامي» (صدر، ١٣۵٠، جـ١‌، صـ٣٧٠‌). ومن جهة أخرى، يقول الشهيد صدر: «ليس من الصحيح أن ندرس مجموع الاقتصاد الإسلامي كموضوع منفصل ونظام مستقل عن باقي أصول النظام الإسلامي التي تشمل الأمور الاجتماعية والسياسية وغيرها، ومنفصلة عن طبيعة العلاقات التي تقيم بين تلك الأصول» (المرجع نفسه)؛ وفي شرح قاعدة عامة يؤكد على هذه النقطة قائلاً: «نحن ندرك شيئاً محسوساً ضمن شكل عام يتكون من مجموعة أشياء… ومن هنا يتضح أن الاقتصاد الإسلامي في منهجه وكل تفاصيله الواسعة مترابط، وهو بدوره جزء من الشكل العام للحياة» (المرجع نفسه‌، ص ص.‌ ٣٧٠ و ٣٧١).

النظرة الفردية في التحليلات أيضًا مرفوضة عند الشهيد الصدر. فهو ينتقد كفاية التحليل الفردي في مجال الفقه قائلاً: «نسيان نصف الهدف والاكتفاء بالمشهد الفردي للتطابق مع “نظرية الإسلام حول الحياة” له آثار، منها أن الانحياز الفقهي يبدأ من هنا. نرى الاجتهاد باستمرار يبني على أنه في جوانب المسائل الفقهية يبذل أقصى جهده في المشهد الفردي لمواءمة حياة الفرد مع نظرية الإسلام، ولا يبذل جهدًا في مشهد مواءمة المجتمع مع نظرية الإسلام، ويتخلى عن الموضوعات التي تمهد لهذا الأمر. والنتيجة أن نصف الهدف فقط يُؤخذ بعين الاعتبار، وعقل الفقيه عند استنباط الأحكام غالبًا ما يركز على الفرد المسلم واحتياجه للتطابق مع الإسلام، بينما يجب أن يأخذ المجتمع الإسلامي واحتياجه لتنظيم حياته الاجتماعية في الاعتبار. هذا الموقف الذهني للفقيه لا يؤدي فقط إلى انحياز الفقه من الناحية الموضوعية، بل تدريجيًا يدفع نظر الفقيه تجاه القانون نفسه إلى الفردية، لأن الجانب الفردي من تطابق الحياة مع نظرية الإسلام يتغلغل في ذهن الفقيه، ويعتاد على النظر إلى الفرد وصعوباته. وهذا الأصل يؤثر على نظرته إلى القانون ذاته، فيأخذ طابعًا فرديًا، وينظر إلى القانون والشريعة كميدان لعب الفرد، كأن القانون يُطبق فقط في حدود ذلك الهدف الجزئي الذي يعمل الفقيه من أجله، وهو الجانب الفردي من تطابق نظرية الإسلام مع الحياة» (صدر، ١٣۵٩، ص١١)[52].

11. نفي العامل الواحد للنظرية الاقتصادية في فكر الشهيد الصدر

في نفيه لنظرية المادية التاريخية، يتعرض الشهيد الصدر في عدة مواضع لنظرية العامل الواحد. وفقًا لمنظوره، فإن أشخاصًا مثل الماركسيين الذين يعتمدون على العامل الواحد كأساس لنظرياتهم، «يعتقدون أن العامل الواحد الذي يرونه هو المفتاح السحري الذي يفتح الأبواب المغلقة للأسرار» (صدر‌، ١٣۵٠، ج١، ص٢٠). على سبيل المثال، يظن مؤيدو المادية التاريخية «أن الموقع الأساسي للأحداث التاريخية تحت سيطرة هذا المفتاح السحري، ويُفسرون الأسباب الأخرى كأسباب ثانوية تتبع هذا العامل الرئيسي في وجود التطور والتغير واستمرار التاريخ» (نفس المرجع). لذا، حسب رأي الشهيد الصدر، فإن إمكانية تحليل كل الأحداث البشرية بعامل واحد هي محل نقاش. وفقًا لمنظور الشهيد الصدر، «الإنسان الاجتماعي في حياته يقيم نوعين من العلاقات؛ علاقة مع الطبيعة وعلاقة مع الإنسان الآخر… الإسلام يؤمن بأن كل واحدة من هاتين العلاقتين، أي علاقة الإنسان مع الطبيعة وعلاقته مع الإنسان الآخر، لها مسارها الخاص؛ على عكس الماركسية التي تربط العلاقة الثانية بالأولى، وبالتالي تربط النظام الاجتماعي بوسائل الإنتاج – أي العامل الاقتصادي… الإسلام لا يقبل هذه العلاقة الحتمية بين أنواع وتحولات الإنتاج وأنواع وتحولات النظام الاجتماعي التي تدعيها الماركسية، ويعتقد أن للإنسان مجالين مستقلين» (صدر‌، ١٣٩٣ب‌، ص ١٢٩).

12. الاكتشافية مقابل الإيجادية في النظرية

عادةً ما يعتبر منظرو النظريات التقليدية نظرياتهم كاشفة عن الواقع. لكن الشهيد الصدر لا يعتبر ما يطرحه هؤلاء الاقتصاديون اكتشافيًا، بل يؤكد على إيجادية تلك النظريات: «المفكرون في تلك المدارس الأخرى الذين أوجدوا الرأسمالية والاشتراكية، هم في عمل إيجاد وابتكار المذهب» (صدر، ١٣٩٣‌، الف‌، ج٢‌، ص٣٠). وفقًا لرأي الشهيد الصدر، يقوم الاقتصاديون التقليديون بابتكار نظريات للوصول إلى النظام القيمي السائد في الرأسمالية، وهذه النظريات قد لا تتناسب مع الواقع. في الحقيقة، ليست النظريات الاقتصادية التقليدية تعبيرًا عن حقائق العلاقات الاقتصادية، بل تسعى إلى تحقيق واقع وتحريك المجتمع نحو المثل الأعلى للرأسمالية (صدر، ١٣٩٣‌، ج٢‌، ص٣٠‌). أما الشهيد الصدر، فلا يعتبر نظرية الاقتصاد الإسلامي نظرية إيجادية، بل يؤكد على كونها نظرية اكتشافية. «يؤكد الشهيد الصدر أن ما يقوم به الباحث الإسلامي ليس تكوين وابتكار مذهب كما يفعل المنظرون الوضعيون، بل هو في الحقيقة اكتشاف وإيجاد المذهب؛ لأن الاقتصاد الكامل والمعياري الذي وُضع وهو الذي يجب عليه أن يكتشف حقيقته ويحدد أساسه، موجود أمامه، ومن هنا فإن هذين العملين [النظرية التي يضعها الباحث المسلم (الكاشف) والنظرية التي يبتكرها الآخر (المبدع)] لهما خصائص مختلفة. يبدأ المنظر المبدع بوضع النظريات العامة للمذهب من خلال معرفة الوضع القائم أولًا ليبني عليه القواعد الجزئية، بينما يبدأ المنظر الكاشف عمله بالنزول من الطبقات العليا لاكتشاف الأعماق النظرية، وقد ينجح الكاشف، بالإضافة إلى إيجاد الخطوط الرئيسية للنظرية من بين النصوص [الفقهية والشرعية]، في التعرف على الحقائق العلمية (ومنها اكتشاف موقف الإسلام من نظرية السكان لمالتوس) التي بُنيت عليها النظرية المذهبية» (تسخیری، ١٣٨٢‌، ص ص.‌ ١٠ و ١١).

13. الاجتهادية مقابل التمثيلية الواقعية

التمثيلية الواقعية ليست سمة ضرورية للنظرية الاقتصادية الإسلامية في نظر الشهيد الصدر؛ بل إن وصف النظرية الاقتصادية بـ«الإسلامية» يستلزم اجتهاديتها. يقول الشهيد الصدر في هذا المجال: «الصورة التي نرسمها للمذهب الاقتصادي [الإسلامي]، لأنها مرتبطة بالأحكام والمفاهيم، هي في الواقع انعكاس لاجتهاد معين، وحتى يكون لها جانب اجتهادي لا يمكن الحكم بحسم على واقعيتها. لأن احتمال الخطأ في الاجتهاد قائم. ولهذا قد يقدم المفكرون الإسلاميون المختلفون، وفقًا لاجتهاداتهم، صورًا مختلفة للمذهب الاقتصادي، وكل واحدة منها تُعتبر صورة إسلامية؛ لأنها تعبر عن تطبيق عملية اجتهادية أقرها الإسلام وأجازها شرعًا. وهكذا تكون الصورة المقدمة إسلامية؛ لأنها نتاج ونتيجة الاجتهاد الشرعي» (صـدر، اقتصادنا، د.ت.، ص ٣٨٣ نقلًا عن تسخیری، ١٣٨٢، ص ١٢).

14. نقد العلمية والكشفية والتفسيرية للنظرية الاقتصادية في المنهج التقليدي

يؤكد كبار الاقتصاديين التقليديين دائمًا على العلمية في نظرياتهم الاقتصادية. بمعنى أن نظرياتهم كاشفة عن واقع الظواهر، وأن كل قوانين علم الاقتصاد مثل قوانين العلوم الطبيعية تفسر قوى العالم. يشير الشهيد الصدر أيضًا إلى هذه النقطة، حيث يقول: «كما أن الظواهر المختلفة للوجود تجري بناءً على قوى طبيعية متعددة، فإن الحياة الاقتصادية أيضًا تتحرك بناءً على قوى طبيعية محددة تؤثر على الوضع الاقتصادي للمجتمع. ومهمة العلم تجاه هذه القوى المسيطرة على الحياة الاقتصادية هي اكتشاف القوانين العامة والقواعد الأساسية التي تملك القدرة على تفسير الأحداث والظواهر الاقتصادية المتنوعة» (صدر، ١٣٩٣، ج١، ص٢٩۵). لذلك، يقدم الاقتصاد الرأسمالي نظرياته كنظريات علمية، و«أي محاولة لإلغاء جزء من حريات الرأسمالية تُعتبر جريمة في حق القوانين الطبيعية العادلة» (صدر، ١٣٩٣، ج١، ص٢٩۶). لكن «اليوم يبدو هذا الفكر سخيفًا وطفوليًا جدًا؛ لأن مخالفة قانون طبيعي علمي لا تعني ارتكاب جريمة في حق ذلك القانون، بل تثبت خطأ ذلك القانون نفسه، وتنتزع منه صفة العلمية والموضوعية… لذلك سيكون من الخطأ أن نعتبر حريات الرأسمالية تمثل قوانين طبيعية، وأن نعتبر معارضتها جريمة في حق تلك القوانين». لذا يطرح الشهيد الصدر ضرورة تغيير النظرة إلى نظريات الاقتصاد الرأسمالي: «لذا يجب دراسة حريات الرأسمالية، ولكن ليس باعتبارها سلسلة من الضرورات العلمية التي يفرضها القانون الطبيعي حسب رأي مؤيدي الرأسمالية» (صدر‌، ١٣٩٣‌، ج١، ص٢٩۶). ويخلص الشهيد الصدر في هذا المجال إلى أن: «المذهب الرأسمالي ليس نتيجة العلم الاقتصادي الذي وضعه مؤيدو الرأسمالية؛ ولا مصيره مرتبط بمدى نجاح الجانب العلمي للرأسمالية في تفسير الواقع الموضوعي. الأساس الذي قامت عليه الرأسمالية هو مجموعة من القيم والأفكار الأخلاقية والعملية الخاصة التي يجب أن تُعتبر هي المعيار للحكم على المذهب الرأسمالي» (صدر، ١٣٩٣، ج١، ص٢٩۶).

نهايتاً شهيد صدر الذي يؤكد على بناء الاقتصاد التقليدي على النظريات المذهبية والنظام القيمي للرأسمالية، يشير إلى أن «من الخطأ الفادح أن يتعلم الباحث النظام الرأسمالي كحقيقة علمية أو كجزء من علم الاقتصاد السياسي من علماء هذا المذهب دون التفريق بين المكانة العلمية والمذهبية لهؤلاء العلماء. فعلى سبيل المثال، عندما يصدر الاقتصاديون أحكامًا بأن توفير الحريات الرأسمالية سيجلب الخير والسعادة للجميع، فإنهم يظنون أن هذا رأي علمي أو يؤكد على قانون علمي» (صدر، ١٣٩٣، ج١، ص٢٩٩). كما يوضح أيضًا: «القوانين العلمية في الاقتصاد الرأسمالي هي قوانين علمية ضمن إطار مذهبي خاص وليست قوانين مطلقة تُطبق وتُنفذ في كل مجتمع وفي كل زمان ومكان كما هي القوانين الطبيعية في الفيزياء والكيمياء» (صدر، ١٣٩٣الف، ج۱،ص ۳۰۱‌).

15. نقد سيطرة الرياضيات على النظريات الاقتصادية

يرى شهيد صدر أن القواعد والقوانين الموجودة في علم الاقتصاد مبنية على عناصر قيمية ومنبثقة من انتماءات الاقتصاديين، ويسمي ذلك النظام الاقتصادي. كما أن أحكام الاقتصاد الرأسمالي متجذرة في هذا النظام. ومن هذه الأحكام يُنظر إليها في نظر شهيد صدر على أنها مذهب اقتصادي: «المذهب الاقتصادي لكل مجتمع هو الطريقة التي يفضلها المجتمع في الحياة الاقتصادية وحل مشكلاته العملية» (صـدر، ١٣٩٣الف، ج ٢، ص١۵ و ١۶). وكما ذُكر في الجزء السابق، لا يعتبر شهيد صدر قوانين الاقتصاد التقليدي ذات صلابة كعلاقات الفيزياء والكيمياء: «القوانين العلمية في الاقتصاد الرأسمالي هي قوانين علمية ضمن إطار مذهبي خاص وليست قوانين مطلقة تُطبق وتُنفذ في كل مجتمع وفي كل زمان ومكان كما هي القوانين الطبيعية في الفيزياء والكيمياء» (صدر، ١٣٩٣الف، ج۱، ص ۳۰۱).

من المقدمة السابقة يمكن فهم أن شهيد صدر يعتبر أن مقولات المعرفة في الاقتصاد التقليدي نابعة من النظام القيمي لهذا الاقتصاد؛ لذا فإن هذه المقولات حتى وإن كانت تفسيراتها رياضية لا يمكن فصلها عن مبادئها؛ ولذلك فإن مجرد كون التفسير في العلاقات الموجودة في النظريات الاقتصادية على شكل رياضي لا يدل على صحة هذه العلاقات [53].

16. نقد المنهج الحسي والتجريبي المحض في الاقتصاد

في كتبه المختلفة، ومنها اقتصادنا، فلسفتنا، وبارقة‌ها، يتناول شهيد صدر مسألة أساسية وهي التشكيك في المذهب الحسي والتجريبي، وينتقد أسس هذا المذهب: «هناك فريق يعتقد أن التجربة هي المصدر العام الوحيد الذي يوفر أنواع المعارف للإنسان، وأن كل المعارف الموجودة في الفكر البشري هي نتاج التجربة، وأن الإنسان لا يمتلك معرفة مسبقة مستقلة عن التجربة… إحدى نتائج التجريبية وإنكار أي مصدر عقلي مسبق في المنطق الحديث كانت أن هذا المنطق وصل إلى نفي اليقين واعتقد أن المعارف العامة للبشر مهما كانت مدعومة بالأدلة والتجارب التي تؤكدها، فإنها لا تصل إلى درجة اليقين[54] (صـدر، ١٣٩٣ب، صـ۶٣ و ۶۴)». بناءً على هذا المنظور، لا يمكن للمقولات التجريبية أن تتحول إلى يقين، وهي تواجه فراغًا معرفيًا خطيرًا. لذا فإن النظرية التي تبني نفسها على التجربة لا يمكن أن تدل بيقين على أمور تحدث في العالم. وبناءً على هذا الوصف، تعاني النظرية الاقتصادية التقليدية من تناقض داخلي خطير.

فمن جهة تدعي اليقين والعلمية والكشف، ومن جهة أخرى تتوسع يومًا بعد يوم في نطاق تأثير المنهج التجريبي الذي بطبيعته منهج ينفي اليقين.

الخلاصة والاستنتاج

ازدادت أهمية مفهوم النظرية بعد التحولات المعرفية في عصر النهضة، لأن التعرف على ظواهر العالم باستخدام العقل المنفصل عن الوحي، الذي حُرم من المعارف الوحيّة، أصبح ذا أهمية خاصة في اتخاذ القرارات والحركة في الحياة. ونتيجة لهذه الأحداث في القرن السادس عشر، وبمراجعة التراث اليوناني القديم، دخل لفظ «نظرية» إلى اللغات الأوروبية الشائعة. كما بدأ علم الاقتصاد، بعد قرن من التأخير مقارنة بالعلوم الاجتماعية الأخرى، استخدام هذا المفهوم بشكل حتمي. لكن «النظرية» التي ازداد استخدامها في علم الاقتصاد لم تكن يومًا ذات مفهوم محدد، إجماعي، وواضح، وقد كان لكل منظّر اقتصادي عبر تاريخ تطور علم الاقتصاد فهمه الخاص لهذا المفهوم، وحاول أن يطابق نظرياته مع هذا الفهم.

في هذا المقال، وبعد تقديم لمحة تاريخية موجزة عن ظهور «النظرية» في كتابات الاقتصاديين الرائدين، تم استخراج السمات المفهومية للنظرية في الفهم المختلف للمنظرين الاجتماعيين والاقتصاديين. وهذه السمات، التي ليست بالضرورة مشتركة بين النظريات الاقتصادية، تم في المرحلة التالية إحالتها إلى آراء شهيد سيد محمد باقر صدر، مع محاولة نقد هذه السمات مع التركيز على الأسس النظرية لشهيد صدر.

التركيز على الجزئية والفردية المنهجية، استقلال النظرية عن المنهج وعن المنظر (العلمية، تمثيل الواقع، والتفسيرية للنظرية)، بناء النظرية الاقتصادية التقليدية على عامل واحد، إمكانية استقلال الفروع المعرفية وتخصص النظريات، سيطرة المنطق الرياضي على النظريات، وسيطرة المنهج التجريبي على النظريات الاقتصادية، هي من الخصائص الأساسية لـ«النظرية الاقتصادية».

لقد انتقد الشهيد صدر كل واحدة من الحالات المذكورة أعلاه بطريقة ما. فهو ينكر الجزئية والفردية المنهجية. ينتقد إمكانية النظر المستقل والمتخصص في الاقتصاد، ويشرح نظرية الاكتشاف مقابل نظرية الإيجاد، ويدافع عن الاجتهادية في النظرية مقابل الواقعية. لا يقبل النظرية المبنية على عامل واحد، ويشكك في علمية نظريات الاقتصاد التقليدي، ولا يعترف بمكانة الكشف والتفسير للنظرية الاقتصادية في المنهج التقليدي، ولا يعتبر سيادة الرياضيات على النظريات الاقتصادية دليلاً على صحة هذه النظريات، ويرى أن التوسع في المنهج الحسي والتجريبي في الاقتصاد فيه خلل.

قائمة المراجع

تسخيري محمدعلي (١٣٨٢)، أسلوب الشهيد صدر في معرفة المدرسة الاقتصادية الإسلامية والرد على النقاد، مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد ١٠، الصفحات ٩ إلى ٢٢

رفيع‌پور فرامرز (١٣٧٧)، تشريح المجتمع؛ أو سنت الله، مقدمة في علم الاجتماع التطبيقي، منشورات شركة سهامي انتشار

سبحاني تبريزي جعفر (١٣۶١)، المنهج التجريبي وعلماء الإسلام، مجلة دروس من مدرسة الإسلام، السنة ٢٢، العدد ٣، الصفحات ١٥ إلى ٢٠.

صدر سيد محمد باقر (١٣۵٠)، اقتصادنا، ترجمة محمد كاظم بجنوردي، منشورات برهان ومؤسسة المنشورات الإسلامية

صدر سيد محمد باقر (١٣۵٩)، مع تحول الاجتهاد، ترجمة أكبر ثبوت، سيد جمال موسوي، سيد جعفر حجة، منشورات روزبه بالتعاون مع المكتبة الإسلامية الكبرى

صدر سيد محمد باقر (١٣٩٣.أ)، اقتصادنا، الجزء ١، ترجمة سيد محمد مهدي برهاني، منشورات دار الصدر، الطبعة الأولى

صدر سيد محمد باقر (١٣٩٣.أ)، اقتصادنا، الجزء ٢، ترجمة سيد أبو القاسم حسيني ژرفا، منشورات دار الصدر، الطبعة الأولى

صدر سيد محمد باقر (١٣٩٣.ب)، بارقة، ترجمة سيد أمل مؤذني، منشورات دار الصدر، الطبعة الأولى

فروغي محمد علي (١٣۶١)، سير الحكمة في أوروبا، منشورات صفي عليشاه.

محمدي أصل عباس (١٣٧٥)، إمكانية تحويل علم الاجتماع إلى علم النفس، مجلة العلوم الإنسانية العلمية ـ البحثية لجامعة الزهراء (س)، العدد 19، الصفحات 1 إلى 24

Casullo A.(1981), "Russell‌ on‌ the‌ reduction of particulars", Volume: vol‌. 41‌, no. 4, pp. 199-20

5Harper Douglas(2008), Online Etymology Dictionary. Retrieved (http://www.etymonline.com)

Longman(1978) ,Longman Dictionary of‌ Contemporary‌ English‌, Local versions of the Ldoce Online, http://www.ldoceonline.com

Andreu‌ Mas-Colell Michael D. Whinston and. Jerry R. Green. (1995) Microeconomic Theory. New York Oxford

http://www.merriam-webster.com/dictionary‌/theory

Matthew‌, Gospel‌ (1989). The Oxford dictionary of the Christian church. New York

Quesnay Fran‌çois‌(1958), Ekonomická tabulka a jinéekonomické spisy, Státní Nakladatelství Politické Literatury

Smith Adam(1759), The Theory of‌ Moral‌ Sentiments‌, Universal Download Edition, www.Udownloadbook.com

Marx Karl(1999), Capital, Online Version: Marx‌/Engels‌ Internet‌ Archive (marxists.org) 1995

Mill John Stuart(1863) "on the definition of‌ Political‌ Economy‌; and of the Method of Investigation Proper to it", in The‌ Methodology‌ of Economics(1997), vol 1, Edited and introduced by Roger E.Blackhouse, Routledge/ Thoemmes Press

Jevons‌ William‌ Stanley‌(1871), The Theory of Political Economy, London Mcmillan, the Online Library of Liberty, Liberty‌ Fund

Leon‌ Walras(2014), Elements of Theoretical Economics Or, The Theory of Social Wealth, Cambridge‌ University‌ Press

Smith‌ Adam (1976), Aninquiry into the Nature and Causes of The Wealth of nations, General Editors‌, R.H.Campbell‌ and A.S.Skinner, Textual Editor, W.B.Todd, Vol 1, Cambridge University Press

Vickrey William(1945), Maesuring‌ Marginal‌ Utility‌ by Reaction to Risk, Econometrica, Vol 13, Issue, pp 319-333

Weintraub E. Roy(2002), How Economics‌ Became‌ a Mathematical‌ Science, Durham and London, Duke University Press

Yefimov, Vladimir (2003), On pragmatic‌ institutional‌ economics, Paper for the EAEPE Conference, November 7-10, Maastricht, the Netherlands.

Davis John B., Hands D. Wade, Maki‌ Uskali‌(2001), The Handbook of Economic Methodology.

[1] هذا في حين أنه متأثر بمعارف الأديان الإلهية وفي التقاليد الدينية المختلفة، لا يُشعر بضرورة معرفة حكمة الأعمال وطبيعة أفعال الظواهر في صنع القرار. على سبيل المثال، لا يلزم معرفة الحكمة والتأثير الحقيقي لأحكام مثل تحريم الربا في حياة الإنسان لتجنب الربا؛ فمجرد إثبات أن الله قد أعلن هذا العمل حرامًا يكفي لكي يمتنع الناس عن الربا؛ لأن في هذا المنظور الخالق حكيم، والحكم الصادر عنه يُعتبر حكماً حكيمًا. بالطبع، هذا لا يعني عدم أهمية علم الظواهر عند الإلهيين؛ لأن العديد من التقدمات في الفنون والعلوم البشرية كانت من قبل العلماء الإلهيين؛ بل يعني عدم موضوعية معرفة الظاهرة كركن أساسي في صنع القرار والحركة.

[2] Empirical science

[3] Proof

[4] Episteme

[5] Deduction

[6] Understanding

[7] Theory

[8] Ethymology

[9] Merriam-Webster’s Collegiate Dictionary

[10] Longman dictionary: W1S2 /ˈθɪəri US ˈθiːəri/ n plural‌ theories. [Date: 1500-1600; Language: Late Latin; Origin: theoria, from Greek, from theorein ‘to look at’] Webster: Pronunciation: ‘thē-ə-rē, ‘thir-ē. Function: noun. Etymology: Late Latin theoria, from Greek theōria‌, from‌ theōrein. Date: 1592

[11] art

[12] θεωρία

[13] θεωρός

[14] New Oxford American‌ Dictionary‌: ORIGIN‌ late 16th cent. (Denoting a mental scheme of something to be‌ done): via Late Latin from Greek theōria ‘contemplation, speculation,’ from theōros ‘spectator.

[15] ” Longman Dictionary of Contemporary English”

[16] θεωρεῖν

[17] The Online Etymology Dictionary

[18] هناك عدة أدلة تؤيد هذا الادعاء وقد تناولها الكاتب بالتفصيل في أطروحة الدكتوراه الخاصة به بعنوان «طبيعة ومسار التطور المفاهيمي للنظرية في الاقتصاد ودراسة منهجية لنظرية الاقتصاد التقليدي والاقتصاد الإسلامي».

[19] François‌ Quesnay‌ (1694-1774) كنه من كبار مدرسة الفيزيوقراطية، ويمكن اعتبار لوحته الاقتصادية أول نموذج لجدول المدخلات والمخرجات. تأثير آراء فرانسوا كنه على آدم سميث من خلال المناقشات التي جرت بينهما في فرنسا أمر واضح، ويؤكد المؤرخون الاقتصاديون على هذا الأمر.

[20] Adam Smith

[21] Theory of Moral Sentiments

[22] An Inquiry into the Nature and Causes of‌ the Wealth of Nations

[23] Utilitarianism

[24] The Theory of Political Economy

[25] Théorie mathématique de‌ la richesse sociale

[26] Thorie critique de l’imp‌ôt

[27] Elements of Theoretical Economics

[28] هذه الطريقة في التحليل تقدم خصائص استقرائية للنظرية. بمعنى أنه بغوص أعمق في نصوص المنظرين يمكن زيادة هذه الخصائص. كما في الأطروحة التي أعدها الكاتب حيث تجاوز عدد هذه الخصائص العشرين. أسباب التركيز على هذه الخصائص في هذا المقال هي أهميتها الكبيرة وإمكانية إحالتها إلى منظور الشهيد صدر. بالطبع يمكن إجراء إحالات أكثر بدراسة أعمق لخصائص إضافية، وهو ما يتجاوز نطاق هذا المقال.

[29] Truth‌ and Fact

[30] Object and Subject

[31] Positive and Normative

[32] أوضح أمثلة هذا المنهج يمكن إيجادها في آراء المفكرين ما بعد الحداثة، وأنصار مدرسة الخطاب (ماكلاستكي) وأتباع المنظورات الهرمنيوطيقية واللغوية.

[33] Methodological Individualism

[34] Individual people

[35] composite step-by-step procedure

[36] methodische Individualismus

[37] Representitive Agent

[38] Rational Human

[39] المقصود بالعامل هنا ليس المعنى الشائع لـagent في علم الاقتصاد، بل المقصود المفاهيم التي تُعتبر محور التحليل وتفسير الظواهر وتبريرها.

[40] Reductionism

[41] partials

[42] universals

[43] System Dynamics

[44] Dynamic Programming

[45] لملاحظة هذه العملية يمكن الرجوع إلى كتب الاقتصاد الجزئي المختلفة. استخراج دالة الطلب باستخدام التفاضل من دالة المنفعة المبنية على فلسفة أخلاقية تعظيم المنفعة ضمن قاعدة روي (Roy’s identity) هو من هذه الأمثلة. كما أن فيكري ينتقد بشدة قاعدة تناقص المنفعة الحدية رياضيًا ويقول: المشكلة الأساسية في المحاولات التي أجريت لحساب المنفعة الحدية تعود إلى طبيعة الفروض الأساسية المطلوبة في طرق الحساب (vickrey,1945,319)

[46] التجريبيون بمعناهم الواسع يشملون الاستقرائيين التقليديين والموضوعيين المنطقيين وسائر التقاليد التجريبية المرتبطة بهم.

[47] Preference Based

[48] Choice‌ Based

[49] Revealed‌ Preference

[50] للاطلاع أكثر انظر Andreu Mas-Colell Michael‌ D. Whinston‌ and. Jerry R. Green. (1995) Microeconomic Theory‌. New‌ York‌ Oxford‌ OXFORD‌ UNIVERSITY PRESES Theory‌

[51] Methodological Partialism

[52] يوضح الشهيد صدر هذا المنهج باستخدام أمثلة، ونشير هنا إلى هذه الأمثلة بسبب أهميتها: نذكر هنا مثالين من الفقه وأصول الفقه لنرى كيف تسربت الفردية في نظرية الفقيه إلى هدفه ورؤيته للقانون والشريعة. المثال الأصولي من نقاشات حول دليل الانسداد الذي يناقش فكرة: طالما نعلم أن هناك تكاليف شرعية ولا يمكننا معرفتها قطعيًا، يجب أن نلجأ إلى الظن في معرفتها. وقد ناقش الأصوليون هذا الرأي وقالوا: لماذا لا نفترض أن ما هو واجب على المكلف هو أن يتصرف بالاحتياط بدلًا من الظن، وإذا كان الاحتياط يسبب صعوبة، يمكن للمكلف أن يقلل من احتياطه بقدر ما يخفف الصعوبة؟ انظر إلى الروح الكامنة في هذا الافتراض لترى كيف سيطرت النظرة الفردية على الشريعة والقانون، لأن الشريعة والقانون يمكن أن تأمر بهذا النوع من الاحتياط فقط إذا صدرت للفرد فقط، أما إذا كانت تشريعًا للمجتمع وتخطط للحياة الاجتماعية فلا يمكن اتباع هذا المنهج، لأن الأفراد قد ينفذون برامجهم على أساس الاحتياط، لكن الوحدة الكلية التي هي المجتمع لا يمكنها أن تبني حياتها الاجتماعية والاقتصادية والتجارية والسياسية على الاحتياط. أما المثال الفقهي فهو من الاعتراض المعروف على قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» حيث يقول الفقهاء: هذه القاعدة تعني أنه لا يوجد حكم في الإسلام يسبب ضررًا، مع أننا نرى في الإسلام أحكامًا تسبب ضررًا مثل قانون الدية أو عقوبة القتل أو دفع التعويض أو الزكاة… لأن هذه القوانين تسبب ضررًا للقاتل الذي يُجبر على دفع الدية أو الموت، وكذلك تسبب ضررًا للشخص الذي أفسد مال غيره ويجب أن يدفع تعويضًا، وللفرد الغني الذي يجب أن يدفع الزكاة. هذا الاعتراض مبني على النظرية الفردية في التشريع، لأن هذه النظرية تسمح لنا بأن نعتبر هذه الأحكام ضارة، لكن في القانون والشريعة التي تعتبر الفرد جزءًا من المجتمع وترتبط بمصالحه، لا يمكن اعتبار هذه الأحكام ضارة، بل عدم وجود قانون يلزم بالتعويض والضرائب هو الضار. من نتائج تسلل نظرية الفردية، إقامة وجهة نظر كلية في الذهنية الفقهية التي تحاول دائمًا حل مشكلة الفرد المسلم من خلال تبرئة الواقع الخارجي وتكييف الشريعة معه بطريقة ما. مثلاً، نظام المصارف الربوية الذي يقوم على الربا يجعل الفقيه يفكر: «الفرد المسلم يواجه صعوبات في تحديد موقفه من التعامل مع البنوك الربوية»، ويجعل نقاشه موجهًا لإيجاد حل قانوني لتيسير معاش الفرد المسلم. بينما يجب أن يشعر أن نظام المصارف الربوية يمثل مشكلة داخل مجموعة ومجتمع، وحتى بعد إيجاد تبرير قانوني للواقع الفردي، تبقى المشكلة الاجتماعية قائمة. لكن هذا التبرير فقط لأن ذهن الفقيه في استنباط الأحكام يرى فقط وجه الفرد المسلم ويغفل وجه الصعوبات الاجتماعية. تأثير «رؤية جانب واحد» و«رؤية نصف الهدف فقط» وتسرب «الفردية في تفسير الشريعة» على منهج فهم النصوص الشرعية ملحوظ. فنرى من جهة أن شخصية النبي أو الإمام كحاكم وسيد الدولة تُغفل في تفسير النصوص، وأينما صدرت من النبي نهي، مثل نهي أهل المدينة عن منع زيادة الماء عن الآخرين، يُفسر ذلك على أنه تحريم أو كراهة في نظر النبي، مع أن النبي قد نهى فقط بصفته رئيس الدولة، ولا يستفاد حكم ديني عام من منعه. ومن جهة أخرى، لا تُفسر النصوص الدينية بروح التكيف مع الواقع الخارجي لاستخلاص قاعدة منها، ولهذا يسمح كثيرون بتجزئة الموضوع الواحد وإصدار أحكام مختلفة له (صدر، ١٣۵٩، ص ص. ١٢ تا‌ ١۵‌)

[53] بالطبع الشهيد صدر في بعض مؤلفاته يعرف علاقات مثل العرض والطلب كعلم، وبما أنه يعتبر تعريف العلم الكشفية ويقبل الطرق التجريبية في استخراج العلاقات الاقتصادية، فلا يعترض كثيرًا على صحة طرق الوصول إلى هذه العلاقات. النقد الوحيد الذي يوجهه لهذه العلاقات هو عندما يسميها واقعًا فاسدًا، أي عندما تُطبق أفكار الرأسمالية وتسيطر هذه العلاقات. لذا في نظر الشهيد صدر، إذا صعد منحنى العرض في مجتمع رأسمالي، لأن واقع هذا المجتمع ليس واقعًا سليمًا ومبنيًا على الأحكام الدينية، فإن هذا المنحنى قابل للنقد. لأن في المجتمع الديني قد لا يكون ميل منحنى العرض تصاعديًا. لذلك يشكك في عالمية العلاقات الرياضية من خلال التشكيك في بيئة المجتمع والسلوكيات السائدة فيه. ولهذا يعتبر الشهيد صدر «الاقتصاد الإسلامي حركة عاصفة لتغيير الواقع الفاسد الموجود وتحويله إلى واقع سليم يجب أن يظهر» (صدر، ١٣٩٣الف، جـ١، صـ٣٨٠).

[54] لقد وجه الشهيد صدر عدة انتقادات للطريقة التجريبية، ولم يُذكر منها في هذا المقال لعدم الحاجة.