ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی فقهی و اقتصادی سود تضمین شده (بخش چهارم) ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: في البحث الحالي، مع التركيز بشكل خاص على موضوع «العائد المضمون» (علي الحساب)، تم التشكيك في صحة أداء النظام المصرفي. يُظهر البحث أن نظام المصارف الإسلامية في إيران — الذي كان تحقيقه الكامل من الاهتمامات الأساسية لمفكرين مثل الشهيد صدر — رغم الإلغاء الظاهري والشكلي للربا من العمليات المصرفية، لم يتحرر فعليًا من آثار سيطرة الربا الضارة. وعلى الرغم من مرور سنوات على إقرار قانون العمليات المصرفية بدون ربا بهدف رفض الربا، وإجابة المنفذين على نجاحه بالإيجاب، إلا أن الدراسات الفقهية والاقتصادية في هذا البحث تثبت العكس.
المؤلف: محمدحسین حسین زاده بحرینی
المصدر: پژوهشهای اجتماعی اسلامی، ربيع 1376، العدد 8، ص 149 إلى 166.
المقدمة السابقة في ثلاثة أقسام، وبينت دور «تحمل المخاطر» في تشكيل عملية الإنتاج واهتمام المدرسة الاقتصادية الإسلامية بـ «العنصر المعرض للمخاطرة»، وأظهرت لماذا وكيف يعتدي الربا على الاقتصاد ويتسبب في أضرار له. رأينا أن آلية التأثير السلبي لسعر الفائدة على الاستثمار والإنتاج مفهومة عبر وسيط عنصر المخاطرة وتحمل المخاطر، بمعنى أن وجود الربا في الاقتصاد من خلال رفع معامل المخاطرة لجميع المشاريع الإنتاجية، يدفع جزءًا من ثروة المجتمع المعرضة للمخاطر إلى الركود ويخرجها من دائرة الإنتاج. في النظام المصرفي الإسلامي، مع تحريم الربا، يتم تفعيل جزء أكبر من ثروة المجتمع المعرضة للمخاطر، ويتحقق استثمار وإنتاج أكثر. هذه هي الميزة التي جذبت في العقود الأخيرة اهتمام الاقتصاديين والخبراء الماليين في الغرب، وشجعت بعض كبار المصرفيين الأمريكيين والأوروبيين على تأسيس فروع قائمة على العقود الإسلامية وبدون استخدام سعر الفائدة لتجهيز وتخصيص الموارد. كما ذُكر أن التدابير المتخذة لمكافحة الربا يجب أن تظهر هذه الميزة الاقتصادية والإسلامية الأصيلة وتطبقها في المجتمع.
المسألة المهمة التي ستُناقش في هذا الجزء هي: هل تمكن النظام المصرفي الإسلامي الحديث من خلال تنفيذ قانون العمليات المصرفية بدون ربا من القضاء الفعلي على الربا؟ أم اكتفى بإجراء تغييرات شكلية فقط وترك فعليًا مكافحة الربا وآثاره مهملة؟ للإجابة على هذا السؤال، من الضروري دراسة فصول تجهيز وتخصيص الموارد في قانون العمليات المصرفية بدون ربا (بهره، مصوب سال 1362 مجلس شورای اسلامی) وأداء النظام المصرفي في البلاد منذ ذلك الحين وحتى الآن، بناءً على المناقشات النظرية السابقة.
المفاهيم الأساسية في المصارف، بغض النظر عن الحالة الاقتصادية، بالإضافة إلى تقديم خدمات مثل حفظ أموال الناس في حسابات جارية، قبول الحوالات، فتح الاعتمادات المستندية لتسهيل التصدير والاستيراد، وغيرها، هي مركز لتجميع الأموال الحرة والمتاحة للناس واستخدامها في أنشطة اقتصادية مختلفة. هذه العملية الثنائية هي تجهيز وتخصيص الموارد. ولكي ينظم هذه العملية (تجهيز وتخصيص الموارد)، يواجه كل نظام مصرفي (إسلامي أو غير إسلامي) سؤالين مهمين: كيف يمكن إقناع أصحاب رؤوس الأموال بإيداع أموالهم الفائضة في البنوك؟ بمعنى آخر، كيف يمكن للبنوك تشجيع وتحفيز عملائها لهذا الغرض؟ وعلى أي أساس يجب تخصيص الأموال المجمعة في البنوك بين العديد من المتقدمين الذين يرغبون في استخدامها (في حال تقديم التسهيلات المصرفية مجانًا)؟
الإجابة التي يقدمها النظام المصرفي على هذين السؤالين تعكس ما إذا كان ربويًا أم لا. النظام المصرفي الربوي يجيب على هذه الأسئلة بأداة «سعر الفائدة». يضمن النظام المذكور لأصحاب الأموال أنه إذا أودعوا أموالهم في البنك، فبالإضافة إلى استرداد رأس المال، سيحصلون عند الاستحقاق على فائض معين يُخصم منه سعر الفائدة على الودائع في البنوك، أو إذا اقتضت سياسة النظام المصرفي الربوي جذب أموال أكثر، يمكن للمسؤولين ببساطة زيادة سعر الفائدة لجذب المزيد من الأموال إلى النظام المصرفي. وعلى العكس، في حالة الركود، عندما يواجه البنك طلبًا أقل نسبيًا من المقترضين، فإن خفض سعر الفائدة يؤثر مباشرة على الإيداع، مما يقلل حجم الودائع المودعة لدى النظام المصرفي.
أيضًا، في النظام المصرفي الربوي، يوجه سعر الفائدة عملية تخصيص الأموال. عرض سعر فائدة أعلى من البنك يقلل من اهتمام طالبي القروض، كما أن خفض سعر الفائدة يزيد من رغبة الاقتصاد في الحصول على القروض المصرفية. لكن النظام المصرفي بدون ربا، لأسباب معروفة، لا يستطيع استخدام أداة سعر الفائدة للتأثير على دوافع أصحاب وراغبي الاستثمار ولتوجيه عملية تجهيز وتخصيص الموارد. وبالتالي، فإن أهم مسألة تواجه هذا النظام هي إيجاد بديل لسعر الفائدة يمكنه من خلاله التحكم في عملية تجهيز وتخصيص الموارد.
المصرفية بدون ربا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
النظام المصرفي الحديث في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو نظام بدون ربا، وإطاره النظري يتشكل من إجابات هذا النظام على السؤالين الأساسيين السابقين. في الحقيقة، روح النظام المصرفي الحديث في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والفرق بين هذا النظام والنظام المصرفي الربوي هو الطريقة التي استُبدل بها سعر الفائدة في تجهيز وتخصيص الموارد.
حاليًا، يستخدم النظام المصرفي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ثلاثة أدوات لتشجيع أصحاب رؤوس الأموال على إيداع أموالهم في البنوك:
1- دفع أرباح علي الحساب
2- دفع أرباح علي الحساب مضمونة
3- منح جوائز لحاملي حسابات الادخار القرض الحسنة
تُدفع أرباح علي الحساب لحاملي الحسابات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للاستثمار؛ وتُدفع أرباح علي الحساب المضمونة في شكل بيع صكوك المشاركة، ويضمن النظام المصرفي سداد رأس المال وجزء من الأرباح للمشترين؛ وأخيرًا، تُستخدم منح الجوائز عبر السحب لتشجيع حاملي الأموال على الإيداع في حسابات الادخار القرض الحسنة.
النقاش حول الأداة الثالثة من الأدوات الثلاثة المذكورة خارج نطاق هذا المقال؛ كما أن البند الثاني من مفاهيم المصرفية الأساسية، أي تخصيص الموارد وكيفيته في النظام المصرفي بدون ربا، ليس موضوع هذا المقال ويجب تناوله في مناسبة أخرى. لذلك، هذا المقال (كما يدل عنوانه) مكرس فقط للنقاش والبحث حول أداة «الأرباح علي الحساب» في النظام المصرفي للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ما هي الأرباح علي الحساب؟
الأرباح علي الحساب هي مبلغ تدفعه البنوك قبل انتهاء العمليات المصرفية (التي بدأت من أموال مودعيها وبوكالتهم)؛ ودفع هذا المبلغ غير مشروط بتحقق الربح الحقيقي، ويمكن دفعه أو تحويله إلى حساب المدينين في فترات زمنية محددة (شهريًا، نصف سنويًا، أو سنويًا). رغم أن طريقة إعلان وحساب الأرباح علي الحساب تشبه النظام المصرفي الربوي، إلا أنه لا يجوز اعتبار الأرباح علي الحساب فائدة، ولا الفائدة أرباح علي الحساب استنادًا إلى هذا التشابه.
دفع الأرباح علي الحساب لأصحاب ودائع الاستثمار هو أداة دقيقة وفعالة، وإذا تم تحديد حدودها النظرية وتطبيقها بشكل صحيح، يمكنها أن تخلق دافعًا لأصحاب الأموال لإيداعها في البنوك، وتحمي النظام المصرفي الحديث في البلاد من الاتهامات والشكوك.
الهدف الأساسي في هذا النقاش هو توضيح الفروق القانونية والاقتصادية الدقيقة بين الفائدة والأرباح علي الحساب، بحيث يمكن للقراء الكرام التعرف على الغموض والثغرات النظرية والعملية في النظام المصرفي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال دفع الأرباح علي الحساب.
الفرق القانوني بين الفائدة والأرباح علي الحساب
وفقًا لقانون العمليات المصرفية بدون ربا، العقد المبرم بين البنك وأصحاب حسابات ودائع الاستثمار هو عقد «وكالة»؛ بحيث يصبح البنك وكيلاً عن المودع بموجب العقد المذكور لاستخدام رأس ماله في المشاركة، المضاربة، الإجارة بشرط التملك، المعاملات بالتقسيط، المزارعة، المساقات، الاستثمار المباشر، معاملات السلف والجعل [1]، ويعيد الأرباح الناتجة عن هذه العمليات بعد خصم أتعابه. من البديهي أن أصحاب ودائع الاستثمار، ما داموا لم يلغوا وكالة البنك بشأن ودائعهم ولم يتم حساب وتحديد الأرباح النهائية الناتجة عن عمليات البنك، لا يحق لهم مطالبة البنك بأي مبلغ.
هذا استنادًا إلى مفهوم الوكالة وكذلك المواد 4 و5 من قانون العمليات المصرفية بدون ربا، والمواد 8 و10 من اللائحة التنفيذية للفصل الثاني من القانون، والمواد 10 و14 و20 من التعليمات التنفيذية للفصل المذكور.
لذلك، يطرح السؤال: كيف يمكن تبرير قانونيًا ما تدفعه البنوك تحت عنوان الأرباح علي الحساب للمودعين؟
يمكن القول: إن مفهوم «علي الحساب» يُستخدم في المبادلات المؤقتة للنقود بين شخصين طبيعيين أو اعتباريين مرتبطين ببعضهما البعض. بمعنى أن أحد الطرفين يدفع مبلغًا للطرف الآخر بشرط أنه بعد الحساب والمراجعة، إذا لم يكن المستلم مدينًا فعليًا بجزء أو كل المبلغ، يعيده إلى الدافع. من البديهي أنه قبل إجراء الحساب، وبما أن ديون الدافع لم تثبت بعد، يكون المستلم مدينًا للدافع بمقدار المبلغ الذي استلمه علي الحساب. هذا المبدأ العام ينطبق أيضًا على العلاقة بين البنك والمودع.
بعبارة أخرى، إذا أخذنا المفهوم الحقيقي للأرباح علي الحساب، فإن دفع الأرباح علي الحساب، رغم أن أصل المال يصبح ملكًا للمودع، إلا أن ذمته تبقى مشغولة لصالح البنك بنفس المبلغ حتى يتم تحديد الأرباح النهائية، وهذا يعبر عن مفهوم «القرض» في العقود الإسلامية.
وهكذا، فإن الطبيعة القانونية للأموال المدفوعة تحت عنوان الأرباح علي الحساب للمودعين في حسابات الاستثمار لا يمكن تفسيرها إلا في إطار مفهوم «القرض». وهذا على عكس النظام المصرفي الربوي، حيث تُنقل الفائدة المدفوعة للمودع ملكية نهائية، ولا تبقى ذمته مشغولة بمقدار الفائدة لصالح البنك، لذا لا ينطبق عليها وصف «علي الحساب».
وبالتالي، في حين أن النظام المصرفي الربوي ينقل الفائدة للمودع ملكية نهائية ومجانية، فإن النظام المصرفي بدون ربا (بشرط التزامه بالحدود والأسس النظرية لهذا الأسلوب) يمنح أرباح علي الحساب للمودع كـ «قرض» ويؤجل التملك النهائي إلى وقت حساب الأرباح النهائية للعمليات.
الفرق الاقتصادي بين الفائدة والأرباح علي الحساب
الفرق الاقتصادي بين الفائدة والأرباح علي الحساب ينبع من الاختلاف الجوهري بين النظام المصرفي الربوي والنظام المصرفي الإسلامي. هذا الاختلاف يكمن في عنصرَي «اليقين» و«عدم اليقين». في النظام المصرفي الربوي، يكون المودع متأكدًا تمامًا من استلام مبلغ زائد على رأس المال وكمية هذا المبلغ؛ على العكس، في النظام المصرفي بدون ربا، لا يكون المودع متأكدًا من تحقيق الأرباح، ولا يكون مقدار الأرباح المحتملة محددًا له.
بعبارة أوضح، يقوم المودع في النظام المصرفي الإسلامي (على عكس النظام الربوي) بعمل مخاطرة، وهي تعريض وديعته للخطر. يجب الانتباه إلى أن هذه المخاطرة هي جزء من المخاطرة الموجودة في الاستثمار والأعمال التي ينقلها النظام المصرفي الإسلامي إلى المودع. في حين أن النظام المصرفي الربوي، بسبب وجود سعر الفائدة، يحمي المودع تمامًا من مخاطر العمليات التي تتم بأمواله.
هذه الميزة (نقل المخاطرة إلى المودع) هي أهم ميزة للنظام المصرفي بدون ربا، وقد رأينا في الأقسام السابقة أن المصرفية الإسلامية تساعد على نمو الإنتاج بسبب هذه الميزة (زيادة ثروة المجتمع المعرضة للمخاطر).
يمكن للنظام المصرفي الربوي، بسبب قطع العلاقة بين المودع والعمليات التي تمول بأمواله، أن يضمن سعر فائدة محدد ونهائي للمودع. لكن النظام المصرفي الإسلامي، الذي يحافظ على علاقة المودع حتى نهاية العمليات (أو وقت فسخ الوكالة)، لا يمكنه ضمان أرباح نهائية ومحددة له.
بناءً عليه، يمكن اعتبار الفرق بين سعر الفائدة والأرباح علي الحساب هو أن سعر الفائدة في النظام الربوي نهائي، بينما أرباح علي الحساب في النظام الإسلامي متذبذبة.
سعر الفائدة بمثابة «قضاء محتوم» يبقى، والمقترض الذي أخذ وديعة المودع عبر البنك الربوي، سواء حقق أرباحًا كبيرة أو تكبد خسائر، لا يهم المودع؛ سعر الفائدة هو ما تم تحديده منذ البداية. أما سعر الأرباح علي الحساب فهو أشبه بـ «قضاء مشروط»! إذا تحققت الأرباح كما هو متوقع، تصبح الأرباح المدفوعة علي الحساب نهائية. وفي الوقت نفسه، قد تكون الأرباح المحققة أكثر أو أقل من المتوقع، وفي هذه الحالة، من خلال مقارنة الأرباح المحققة مع الأرباح المدفوعة علي الحساب، يتضح ما إذا كان المودع مدينًا للبنك أو له حق عليه.
لذلك، المفهومان الفائدة والأرباح علي الحساب ليسا مختلفين فقط في التسمية، بل لديهما فرق جوهري مهم ودقيق في الوقت نفسه. هذا الفرق هو نهائية سعر الفائدة وتقلب سعر الأرباح علي الحساب. وإذا تم تجاهل هذا الفرق الأساسي والدقيق، فإن الاختلاف بينهما سيقتصر على ازدواج لفظي فقط.
لتحويل الأرباح علي الحساب إلى فائدة، يكفي أن يُطمئن المودع إلى نهائية المبلغ الذي استلمه كأرباح علي الحساب. لأن الفرق بين الفائدة والأرباح علي الحساب هو وجود أو عدم وجود عنصر «اليقين». إذا تأكد المودع بطريقة ما أن الأرباح علي الحساب التي استلمها، حتى في حال عدم تحقيق الأرباح الحقيقية في الاستثمار، لن تُسترد منه، فإن الأرباح علي الحساب تصبح تمامًا مثل الفائدة.
في النظام المصرفي الربوي، يحصل المودع على ضمان قانوني لاستلام الفائدة. بمعنى أنه في حال تخلف البنك عن دفع الفائدة المتعلقة بالوديعة، يمكن للمودع مقاضاة مسؤولي البنك في الجهات القانونية. في النظام المصرفي الإسلامي، لا تُمنح الأرباح للمودع، وإذا ادعى البنك بعد انتهاء الفترة وبعد المراجعة أن الأرباح النهائية أقل من الأرباح المدفوعة علي الحساب، فلا يحق للمودع الاعتراض.
الآن، مع وضوح الحدود القانونية والاقتصادية للفائدة والأرباح علي الحساب، يصبح من الممكن دراسة أداء النظام المصرفي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال إلغاء سعر الفائدة واستبداله بسعر الأرباح علي الحساب بوضوح وصرامة أكبر.
يبدو أن أداة «سعر الأرباح علي الحساب» في النظام المصرفي للجمهورية الإسلامية الإيرانية قد استُغلت بشكل سيء. يتمثل هذا الاستغلال في أن أصحاب ودائع الاستثمار قد حصلوا على «اليقين» من نهائية سعر الأرباح علي الحساب بطريقتين:
الطريقة الأولى: منح ضمان قانوني لحاملي صكوك المشاركة
حاليًا، باستخدام أداة «سعر الأرباح علي الحساب المضمون» وفي إطار بيع صكوك المشاركة للقطاع الخاص، تم جمع مبالغ ضخمة من الأموال. نظريًا، يعتمد تشجيع صكوك المشاركة في النظام المصرفي بدون ربا وضمان حد أدنى من الأرباح لحاملي هذه الصكوك على الاعتقاد بوجود فرق بين «الفائدة» و«الأرباح علي الحساب المضمونة». لكن كما ذُكر سابقًا، الفرق بين الفائدة والأرباح علي الحساب هو نهائية الأولى وتقلب الثانية. إذا أُزيلت خاصية «عدم النهائية» من الأرباح علي الحساب، فإن ازدواجية الفائدة والأرباح علي الحساب تتحول إلى وحدة. بناءً عليه، فإن مصطلح «الأرباح علي الحساب المضمونة» الذي أصبح شائعًا في بيع صكوك المشاركة في النظام المصرفي الحالي، هو مصطلح متناقض وغير متجانس.
الحد الأدنى للأرباح الذي يضمنه النظام المصرفي لحاملي صكوك المشاركة (20%)، إذا كان من نوع «علي الحساب»، فلا يمكن أن يكون «مضمونًا»، وإذا ضمن النظام المصرفي هذا السعر، فإن وصف «علي الحساب» يفقد معناه الحقيقي ويصبح ملغيًا وبلا معنى.
وهذا بالضبط ما حدث في بيع صكوك المشاركة من قبل شبكة البنوك في البلاد لتمويل مشاريع مثل مشاريع نواب، تطوير وتجديد محيط حرم السيد عبد العظيم، وما شابهها بأرباح علي الحساب المضمونة، وكذلك في البيع المسبق للسيارات بأرباح علي الحساب المضمونة (24%).
السبب الوحيد المبرر لدفع 20% أرباح نهائية لحاملي صكوك المشاركة (كحد أدنى مضمون) هو أن التوقعات الخبيرة تشير إلى أن الأرباح الناتجة من الاستثمارات التي تمول بأموال صكوك المشاركة لن تكون أقل من الأرباح المضمونة المدفوعة. بعبارة أخرى، البائعون لصكوك المشاركة واثقون من استثمار الأموال التي يجمعونها في مشاريع تحقق أرباحًا لا تقل على الأقل عن الأرباح الموعودة.
يسمي بعض الخبراء هذا بـ «الضمان الاقتصادي». ويعتقدون أن النظام المصرفي، بسبب تنوع الاستثمارات الكثيرة وبالنظر إلى التجارة في السنوات الماضية، يمكنه توقع أرباح مصادر مودعي الأموال بدقة نسبية. كما أنه في الحالات التي يمكن فيها توقع ربحية عملية معينة (لأن مشتري المنتج النهائي للمشروع هو الدولة) بضمان عالٍ، لا مانع من إعلان الربح النهائي قبل بدء العملية وضمانه للمودع.
على عكس رأي هؤلاء الخبراء، فإن ضمان الأرباح في هذه الحالات ليس «ضمانًا قانونيًا» بل «إخبارًا عن الواقع»، وهناك نقطتان للنقاش في هذا الصدد:
أولًا – وفقًا للإحصاءات والتجارب في مجتمعات مختلفة، لا يوجد في الواقع ما يسمى «الضمان الاقتصادي». تحمل المخاطرة واحتمال تحقيق خسارة أو ربح أقل من المتوقع جزء لا يتجزأ من الاستثمار، كما أن احتمال تحقيق ربح أعلى من المتوقع أيضًا جزء من طبيعة الاستثمار. التنويع في الاستثمارات لا يمكنه إزالة هذه الخاصية الجوهرية للاستثمار بشكل كامل.
ثلاثون عامًا من دراسة إحصاءات الاستثمارات المتنوعة في مؤسسات الإنتاج والخدمات في إنجلترا تظهر تقلبًا شديدًا في العائد الحقيقي للأسهم خلال الفترة المدروسة (1955 إلى 1985م). هذه الإحصاءات، الموضحة في الرسم البياني أدناه، تؤكد حقيقة أن الاعتماد على مفهوم «الضمان الاقتصادي» في عالم الأعمال فكرة غير واقعية وغير علمية.
كما يُلاحظ تقلب العائد الضئيل لأوراق الخزانة (الذي يدل على مخاطرة منخفضة للربا) مقابل تقلب العائد الشديد للأسهم (الذي يدل على مخاطرة عالية للأنشطة الاقتصادية والإنتاجية): [2]

ثانيًا – في الحالات التي تكون فيها الدولة بائعة لأوراق المشاركة ومتعهدة بسداد أصل الأموال والأرباح الناتجة عن الاستثمار. يُبرر ضمان الحد الأدنى من أرباح أوراق المشاركة بهذا الشكل أن المتقدم والمشتري النهائي لنتاج الاستثمار المعني هو الدولة، ويمكن للدولة من أجل الحفاظ على مصالح مشتري أوراق المشاركة أن تسعر الناتج من الاستثمار بطريقة تضمن تحقيق الربح الموعود للمودعين. جوهر ومضمون هذا الاستدلال، رغم ظاهره المقبول، هو أن الدولة يمكنها للوفاء بالوعد الذي قطعته لمشتري أوراق المشاركة أن تشتري الناتج المعني (الذي له سعر محدد ومعقول، بغض النظر عما إذا كان المشتري هو الدولة أم لا) بسعر أعلى من السعر الحقيقي له (وبالحقيقة يكون ذلك تزييفًا). بعبارة أخرى، هذا يعني جواز إقامة علاقة ربوية بين الدولة والشعب. ومن البديهي أن الذين يرون أن العلاقة الربوية بين الدولة والشعب لا تخضع لأدلة تحريم الربا[3] لا يرون عادة مانعًا في بيع أوراق المشاركة الحكومية للشعب أيضًا.
الطريقة الثانية، منح ضمان عملي لحاملي حسابات ودائع الاستثمار
شكل آخر من أشكال خلق الاطمئنان للمودعين بشأن الحصول المؤكد على الأرباح، هو منح «الضمان العملي» لحاملي حسابات ودائع الاستثمار في نهاية كل دورة مالية، حيث يخلق هذا الضمان بوضوح الاطمئنان للمودعين بأن معدل الربح المعلن كربح مؤقت في بداية الدورة (مثلا 5/18 درصد) هو في الواقع الحد الأدنى للربح الذي سيُدفع لهم بلا شك؛ بمعنى أن معدل الربح النهائي في نهاية الدورة، إذا لم يكن أعلى من معدل الربح المؤقت، فلن يكون أقل منه. هذا السلوك من البنك المركزي أدى بطبيعة الحال إلى خروج أداة «معدل الربح المؤقت» من دائرة «التقلب وعدم اليقين»، بحيث لا يعتبر متلقو الربح المؤقت أنفسهم ملتزمين لصالح البنك حتى نهاية الدورة المالية، وقد رأينا أن هذا التصور لا يتوافق مع الطبيعة القانونية للربح المؤقت.
خلال السنوات من 1363 إلى 1374 التي تم فيها تطبيق قانون العمليات المصرفية بدون ربا في البلاد، لم يكن هناك حتى حالة واحدة تُظهر أن حسابات نهاية الدورة أظهرت معدل ربح نهائي على ودائع الاستثمار أقل من معدل الربح المؤقت المعلن في بداية الدورة. بل كان معدل الربح النهائي دائمًا يساوي بالضبط معدل الربح المؤقت أو يزيد عنه بحوالي نصف بالمئة. ومن البديهي أنه لا يمكن اعتبار هذا الأمر دليلاً على دقة التوقعات الفنية للبنك المركزي حول أوضاع الأعمال في بداية كل دورة. بالإضافة إلى أنه عندما تكون توقعات جهة فنية دائمًا صحيحة بلا استثناء، فمن الطبيعي أن يُشكك في صحة حساباتها الواقعية.
بالطبع يمكن للبنك المركزي، من خلال تعديل أتعاب الوكالة للبنوك في نهاية كل دورة مالية، أن يتصرف بطريقة تغطي جزءًا من الأخطاء وتقرب الأرقام النهائية من الأرقام المتوقعة؛ كما يمكن للحكومة في السنوات التي يكون فيها الربح الحقيقي أقل من الربح المؤقت والمدفوع، أن تعوض هذا النقص من مواردها (وبعبارة بعض الخبراء المشاركين في صياغة قانون العمليات المصرفية بدون ربا) «تُعطي الهبات» للمودعين مقابل الفائض المدفوع. ولكن على أي حال، فإن نتيجة كل هذه الجهود لن تكون سوى تحقيق الاطمئنان للمودع بشأن الربح النهائي.
أحد فقهاء مجلس صيانة الدستور المحترمين، الذين استُفيد من آرائهم في مطابقة النظام المصرفي في البلاد مع الضوابط الفقهية وصياغة قانون العمليات المصرفية بدون ربا، قال في مقابلة بمناسبة أسبوع المصرفية الإسلامية عام 1372، ردًا على سؤال حول ما إذا كان هناك إشكال في أن البنوك تدفع للمودعين معدل ربح مؤقت ثابت تقريبًا رغم التقلبات الاقتصادية في السنوات الأخيرة: قال: لا إشكال في ذلك. بالنسبة للربح المؤقت الذي تدفعه البنوك شهريًا لعملائها، ولأن استرداد المبالغ الزائدة في نهاية العام بعد تقدير الربح المتوقع لم يُعتبر مناسبًا، أعلنت الحكومة أنها من مالها أعطت الناس هبات، ولم تأخذ البنوك من الناس المبالغ الزائدة المدفوعة.[4] ومن البديهي أن الأثر العملي لهذا الإجراء، (بصرف النظر عن الظروف والالتزامات الاجتماعية والاقتصادية التي تبرر أحيانًا مثل هذه الإجراءات وتجعلها حتمية) هو انفصال مفهوم «معدل الربح المؤقت» عن خاصيته الجوهرية وهي «التقلب وعدم اليقين»، وبالتالي، مساواته بـ «معدل الفائدة».
المكانة القانونية لـ «الربح المؤقت» في نظام المصرفية الإيرانية
الآن، وبعد تحديد الخلل النظري والعملي الموجود في نظام المصرفية الحديثة في البلاد، والذي صُمم بدافع تطهير الشبكة المصرفية من ظاهرة الربا والرباوية، ويُطرح حاليًا كنموذج للمصرفية بدون ربا في أدبيات الاقتصاد الإسلامي، يطرح السؤال: هل نص قانون المصرفية بدون ربا الصادر عن مجلس الشورى الإسلامي عام 1362 على دفع الربح المؤقت على ودائع الاستثمار ودفع الربح المؤقت المضمون لحاملي صكوك المشاركة أم لا؟ بعبارة أوضح، من أين تنبع الخلل الموجود في المصرفية الحديثة في بلادنا؟
الحقيقة أن نص قانون العمليات المصرفية بدون ربا، في قسم تعبئة الموارد، لم يمنح أي تصريح لدفع الربح المؤقت أو المضمون. في هذا القانون، تم تحديد طرق استخدام البنوك للودائع الاستثمارية لأجل، كما تم التنبؤ بكيفية تقسيم الأرباح المحققة:
الفقرة الثانية من المادة الثالثة لقانون العمليات المصرفية بدون ربا: الودائع الاستثمارية لأجل التي يكون البنك وكيلاً في توظيفها تُستخدم في أعمال المشاركة، المضاربة، الإجارة بشرط التملك، المعاملات بالتقسيط، المزارعة، المساقات، الاستثمار المباشر، معاملات السلف والجعالة.[5]
المادة الخامسة لقانون العمليات المصرفية بدون ربا: تُقسم الأرباح الناتجة عن العمليات المذكورة في الفقرة الثانية من المادة الثالثة من هذا القانون، بناءً على العقد المبرم، بما يتناسب مع مدة ومبالغ الودائع الاستثمارية، مع مراعاة حصة موارد البنك نسبةً إلى مدة ومبلغ إجمالي الأموال المستخدمة في هذه العمليات.[6]
كما أن اللائحة التنفيذية الصادرة عن مجلس الوزراء والتعليمات التنفيذية لمجلس النقد والائتمان تمنع أيضًا دفع أرباح محددة مسبقًا حتى لو كانت معنونة كأرباح مؤقتة:
المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية لقانون العمليات المصرفية بدون ربا: لا يُدفع لأي من الودائع المستلمة تحت عنوان ودائع استثمارية لأجل مبلغ محدد مسبقًا كربح.[7]
الفقرة الثانية من المادة الرابعة عشرة من التعليمات التنفيذية لقانون العمليات المصرفية بدون ربا: لا يمكن للبنوك أن تعلن أو تدفع لأي من الودائع الاستثمارية لأجل مبلغًا محددًا مسبقًا كربح.[8]
أول نص قانوني ورد فيه مصطلح «علي الحساب» هو المادة 21 من التعليمات التنفيذية الصادرة عن مجلس النقد والائتمان. ولم تشر تلك التعليمات إلى تحديد سعر فائدة علي الحساب أو إلزام بدفعها لجميع المودعين. بل كانت تلك التعليمات مجرد حل مؤقت في الحالات التي يحل فيها أجل وديعة طويلة الأجل قبل نهاية السنة المالية للبنك ويرغب المودع في استرداد رأس المال والفائدة. النص الكامل للمادة 21 من التعليمات التنفيذية الصادرة عن مجلس النقد والائتمان هو كما يلي: تُدفع عوائد ودائع الاستثمار قصيرة الأجل في نهاية كل سنة بعد ضمان الفائدة الناتجة عن العمليات المتعلقة بالأمور الواردة في المادة الثانية عشرة من نفس السنة. أما عوائد ودائع الاستثمار طويلة الأجل فإذا كان أجلها يتزامن مع نهاية شهري شَهْرِ أو اسفند تُدفع بشكل قطعي، وإلا فتُدفع علي الحساب. ويتم تحديد التزامات الدفعات علي الحساب المذكورة بعد ضمان منافع المودع وفقاً للمادة عشرين.[9]
وكما هو واضح، فقد ألزم صدر هذه المادة البنوك بتحديد عوائد ودائع الاستثمار قصيرة الأجل في نهاية كل سنة ودفعها للمودع، ولم يُنظَر إلى دفع فائدة علي الحساب على ودائع الاستثمار طويلة الأجل كحكم عام، بل كحل في حالات خاصة (موضحة في نص المادة 21 المذكورة أعلاه). وهكذا، في النصوص القانونية الأساسية للبنك الإسلامي (نص القانون، اللوائح التنفيذية لمجلس الوزراء والتعليمات التنفيذية)، لم يُمنح للبنوك ترخيص لتحديد وإعلان سعر فائدة علي الحساب أو علي الحساب المضمون في بداية السنة المالية. (راجع مرة أخرى الفقرة الثانية من المادة 14 من التعليمات التنفيذية لقانون العمليات المصرفية بدون ربا).
وعند مراجعة محاضر مجلس النقد والائتمان، نجد وثيقة أخرى صادرة بتاريخ 25 دي 1370، أي بعد حوالي 8 سنوات من إقرار نص قانون العمليات المصرفية بدون ربا وملحقاته، حيث تم فيها إضفاء الشرعية على دفع «الفائدة المضمونة» و«الفائدة علي الحساب» كمظاهر بارزة للأنشطة المصرفية وبصورة حكم عام (وليس حل مؤقت) في النظام المصرفي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. في البند الأول من محضر الاجتماع رقم 756 لمجلس النقد والائتمان بتاريخ 25 دي 1370 جاء: «قرر المجلس بالإجماع أن الأنشطة التالية تُعد من أبرز الأنشطة المصرفية والمالية والائتمانية التي لا يجوز القيام بها إلا من قبل البنوك والمؤسسات الائتمانية المرخصة بعد الحصول على ترخيص من البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية: منح أي نوع من الفوائد والمنافع سواء كانت مضمونة أو علي الحساب أو قطعية».
وبالنظر إلى المناقشات السابقة، يبدو أن مضمون هذا القرار فيما يتعلق بدفع الفائدة المضمونة من قبل النظام المصرفي الوطني، وكذلك دفع الفائدة علي الحساب (وخاصة مع تقديم ضمان عملي للمودعين كما ذُكر في الصفحات السابقة)، لا يتوافق مع النصوص الأساسية للبنك الإسلامي وأهداف المشرعين ومصممي النظام المصرفي الحديث. وعلى الرغم من وجود مخالفات عملية مستمرة من قبل شبكة البنوك الوطنية لمواد قانون العمليات المصرفية بدون ربا في مجال تجميع وتخصيص الموارد، إلا أن الشذوذات التي لوحظت في العمليات المصرفية بعد صدور هذا القرار تتميز بخصوصية يمكن وصفها بأنها «تشريع الانحراف». في الواقع، هذا القرار يُحمّل الخطر على المنتج، ويوفر للمودع الحماية من المخاطر الناتجة عن الإنتاج (وهو جوهر البنك الإسلامي).
وهذا الموضوع يمكن أن يكون تحذيراً من اتساع الفجوة بين النظام المصرفي الحديث في البلاد وبين المبادئ والأسس النظرية للبنك الإسلامي، واتجاهه التدريجي نحو المصرفية الربوية، ويتطلب تجاوز هذه الفجوة اهتمام المتخصصين في الاقتصاد الإسلامي والبنك الإسلامي.
[1] انظر ملاحظة المادة 3 من قانون العمليات المصرفية بدون ربا (الفائدة) الصادر عام 1362 عن مجلس الشورى الإسلامي.
[2] الرسم البياني مقتبس من المصدر التالي: darid begg and stanley fischer,economisc,edition,london,1995
[3] مجموعة مقالات فارسية من أول مؤتمر لمراجعة الاقتصاد الإسلامي، آية الله محمد واعظ زاده خراساني (مؤسسة البحوث الإسلامية في آستان قدس رضوي مشهد) ج 3، ص 117.
[4] آية الله غلامرضا رضواني، مقابلة مع صحيفة رسالت، نشرت بواسطة إدارة الشؤون الثقافية والعلاقات العامة للبنك المركزي لجمهورية إيران الإسلامية.
[5] مرتضى ولي نژاد، مجموعة القوانين والتعليمات المصرفية، مركز تعليم المصرفية، 1369، ص 169.
[6] المرجع نفسه.
[7] المرجع نفسه.
[8] المرجع نفسه، ص 218.
[9] المرجع نفسه، ص 220.

