إعادة التعرف على الفتاوى الواضحة

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بازشناشی الفتاوی الواضحة ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

المؤلف: محمدجواد عنایتی

الفقه هو تجلٍ لظهور الحق من لغة الوحي في بستان الوجود ومفتاح لحل صعوبات الأداء البشري في ميدان الوجود، ومجاله أوسع ميادين حياة الإنسان، والتمسك به (عروة وثقى) و(مصباح هداية) في جميع جوانب الحياة الإنسانية حتى أقصى استمرارية الوجود في الزمان والمكان، والرسائل العملية هي الوصفات الشافية لهذا المجال، ومَن يصفّها هم علماء الإسلام الفقهاء النابهون والمراجع العظام والحراس الثابتون للدين.

ومن بين هؤلاء الحكماء كان آية الله الشهيد سيد محمد باقر الصدر. في هذا المقال نقدم شرحًا لتعريف رسالته العملية (الفتاوى الواضحة):

قبل التعريف والشرح، من المفيد الإشارة إلى بعض النقاط:

1. نظرة موجزة إلى حياة الشهيد الصدر.

2. أفكار الشهيد الصدر الفقهية.

3. نظرة سريعة إلى إصدار الفتاوى.

4. نقائص الرسائل العملية وأسبابها.

نظرة موجزة إلى حياة الشهيد الصدر

عائلة الصدر من العائلات الأصيلة والمرموقة في العلم الإسلامي. الجد الأعلى للشهيد الصدر، سيد صدر الدين، كان من الفقهاء والشعراء والأدباء البارزين في عصره، وقد بلغ مرتبة الاجتهاد القدسية في سن الثالثة عشرة مثل العلامة الحلي والفاضل الهندي.

وجده سيد إسماعيل الصدر كان من تلامذة ميرزا الشيرازي ومرجع الشيعة بعده.

والده سيد حيدر الصدر كان عالماً ورعاً متخلقاً بالأخلاق الإلهية، وأمه كانت ابنة آية الله عبد الحسين آل ياسين، امرأة تقية.

من هذا الزوج التقي وُلد ثلاثة أبناء، وكان الشهيد الصدر هو الأصغر، وُلد في الكاظمية وفقد والده في سن الرابعة، فتولى رعايته والدته وأخوه العالم الكريم سيد إسماعيل. منذ الطفولة كانت علامات النبوغ واضحة عليه.

في المرحلة الابتدائية، إلى جانب الكتب الدراسية، كان يقرأ بشغف كل كتاب علمي وثقافي يقع بين يديه. في هذه الفترة درس فلسفة الماركسية وناقشها نقداً علمياً. بعد الانتهاء من المدرسة، في سن الحادية عشرة، بدأ دراسة (المنطق) وناقش بعض آرائهم، وفي نفس السنة بدأ تعلم (معالم الأصول) وقرأ معظم كتب المستوى بدون أستاذ.

لم يتجاوز عمره 12-13 سنة حين هاجر إلى النجف وشارك في دروس آية الله محمد رضا آل ياسين وآية الله الخوئي بحضور علمي. كتب تعليقاً اجتهادياً على كتاب الفقه لأستاذه آل ياسين. بعد إكمال دراساته العليا في الأصول والفقه، بدأ تدريس الخارج في الأصول والفقه في سن 25 و28 سنة، وشارك في دروسه العديد من الفضلاء والمجتهدين وتربوا على يديه.

إلى جانب جهوده العلمية، لم يغفل عن النضال السياسي، وفي أواخر حياته تولى قيادة انتفاضة العراقيين، فغضب منه النظام العراقي وخاف من ظهور خميني جديد في العراق، فاستشهد هو وأخته الفاضلة بنت الهدى في 20 فروردين 1359. عاش سعيداً ومات سعيداً.[1]

أفكار الشهيد الصدر الفقهية

بناءً على مبادئه وابتكاراته الشكلية والمضمونية في الأصول والفقه، وكذلك معرفته العلمية بصعوبات وتعقيدات الفقه الشيعي، وجهوده العلمية الواسعة لحلها، أضفى حياة جديدة على الفقه. في كتاباته، خاصة في مقال: (الاتجاهات المستقبلية لحركة الاجتهاد عند الشيعة)[2] شرح بعض الصعوبات والتعقيدات الفقهية والحلول الجذرية لها، ونورد هنا مقتطفات منها:

في نظره، الهدف الأساسي من الاجتهاد الفقهي ورسالة الفقهاء هي شرح ومساواة نظر الإسلام في مجالَي الحياة الفردية والاجتماعية للإنسان، لكن الفقه الموجود بسبب العزلة السياسية اقتصر على مساواة الشريعة في مجال الحياة الفردية فقط:

(تطبيق النظرية في المجال الفردي وبالقدر الذي يتعلق بسلوك الفرد وتصرفاته.)[3]

ويعتقد الفقيه أنه لا يملك أكثر من ذلك، وقد ابتعد عن شرح الشريعة في مجال الحياة الاجتماعية.

 

ثم يعدد الصعوبات الناجمة عن هذا المنهج في التفكير.

1. النظرة الفردية للشريعة، ومن ثم يرى الفقيه الفردي أن قانون الدية والقصاص غير متوافق مع قاعدة لا ضرر.

2. معالجة الصعوبات الفقهية بأساليب فردية، فالفقيه الفردي يعتبر مشكلة (الربا) مشكلة فردية لا مشكلة اجتماعية، وجهوده لحل هذه العقدة الاجتماعية تنطلق من منظور فردي لا اجتماعي.

3. نجاح المنهج الفردي في فهم النصوص: الفقيه الفردي لا يؤمن بمكانة الحكم للنبي (ص) والأئمة (ع)، ومن ثم يعتبر أقوالهم وأفعالهم توضيحاً للحكم الشرعي الثابت والدائم.

4. عدم مساواة روح النصوص الشرعية بالواقع وأخذ القاعدة منها: الفقيه الفردي يتمسك بحروف النصوص ويتجاهل استخراج روح النصوص الشرعية وأخذ القاعدة منها ومساواتها بالواقع، ومن ثم في موضوع معين يقبل أحكاماً مختلفة ويجيز التجزيء.

الابتكارات المضمونية

قدم الشهيد الصدر عدة حلول لفتح الصعوبات التي تشكل عوائق كبيرة أمام تشريع الفقه الشيعي على مستوى الحياة البشرية الكبرى، ونشير إلى بعضها:

أ. النظامية والهدفية في الفقه: كان يؤمن بأن الشريعة نظام ومنظومة هادفة، حيث كل جزء وبياناتها تعمل مع بعضها البعض، وكلها تسير نحو تحقيق أهداف الدين، ويجب النظر إليها بنظرة نظامية في مجالَي الإنسان لكي يُدرك روح الشريعة ويُعرف.

(الإسلام كل لا يتجزأ وأن التطبيق الفردي للنظرية لا يمكن أن ينفصل بحال عن التطبيق الاجتماعي لها.)[4]

وسعى بنفسه إلى استخلاص ورسم النظام الإسلامي في بنياته المختلفة، وفي هذا السياق كتب كتاب (اقتصادنا) لشرح النظام الاقتصادي في الإسلام.

ب . تقسيم أحكام الشريعة إلى متغيرة وغير متغيرة: يرى أن سر خاتمية الدين وأبديته زمانياً ومكانياً يكمن في وجود أحكام متغيرة وأخرى غير متغيرة، والتوليفة المثلى بين هذين النوعين في ارتباطهما بأهداف الدين. ومن هذا المنطلق توصل إلى فتاوى جديدة. على سبيل المثال: لا يعتبر إحياء الأراضي في العصر الزراعي الحديث وحده سبباً لامتلاكها، بل يضيف مصلحة ولي الأمر؛ بينما يرى أن الإحياء في عصر المعصومين، الذي كان زراعة تقليدية وبسيطة، هو سبب امتلاك الأراضي.

3 . الفراغ القانوني (منطقة الفراغ): كان يؤمن بأن الفراغ القانوني أو المجالات الحرة القانونية التي تشمل الأمور المباحة وأمور التوقيع على الأحكام الحكومية والولائية، هي ميزة الشريعة وعامل حيويتها وتكيفها مع الأزمنة والأمكنة المختلفة، ويجب الانتباه إليها.

4 . تقسيم النصوص إلى تبليغية وولائية: كان يعتقد أن النبي(ص) والأئمة(ع) لهما مقامان، وعلى أساس كل مقام صدرت نصوص منهما:

أ . مقام التبليغ وتشريع الأحكام.

ب . مقام الولاية والإمامة.

كان يعتبر أحكام نصوص النوع الأول دائمة وغير متغيرة، وأحكام روايات المقام الثاني مؤقتة وقابلة للتغيير.

الابتكارات الشكلية

إلى جانب إدراكه لصعوبات الفقه الداخلية وابتكاره حلولاً موضوعية لها، لم يغفل عن شكل وطريقة تقديم الجهود الفقهية، وقدم اقتراحات وقام بأعمال، نذكر منها حسب السياق واحدة:

كان يعتقد أن الرسائل العملية هي مظهر الفقه في ميدان عمل المؤمنين، ويجب أن تُكتب متوافقة مع كل زمان ومكان، وعلى هذا الأساس كان يرى ضرورة تحول الرسائل العملية، وقد سبق له أن نشر تعليقه على (بلغة الراغبين) و(منهاج الصالحين) قبل (الفتاوى الواضحة)، وكان بإمكانه إدراج فتاواه ضمن متن (منهاج الصالحين) ليُعفي نفسه من كتابة الرسائل، لكنه عندما أدرك نقائص الرسائل العملية وضرورة تحولها، شرع في كتابة (الفتاوى الواضحة).

نظرة سريعة إلى فتاوى الكتابة

الفتوى أو عقيدة الفقهاء Jurisprudents هي الآراء التي يعلنونها في الكتب أو ردود الأسئلة.5 وفتاوى الكتابة هي تدوين تلك الآراء، ووفقاً لما كتب مه وني يوستي نيانوس:

(هي تقارير وآراء فقهاء يتولون منهج بناء القانون والنسبة.)6

 

تُسمى هذه النوعية من التدوينات بالرسالة العملية أو كما يسميها الحنفيون في خراسان (الرسالة العامة)[7].

نجد أمثلة مماثلة في الفقه اليهودي والمسيحي والزردشتي، نذكر منها:

1 . في 451 و450 قبل الميلاد كُتبت الألواح الاثني عشر.

2 . في 212 الميلادي كتب أميليوس بابينيانوس Aemilus Papinianus دفتر قضاياه القانونية وفتاواه.[8]

3 . في الفقه الزردشتي مثل روايات داراب هرمز وقصة دينيك وماتيكان وألف قصة ورواية أوميداشوهشتان وغيرها.[9]

دافع فتاوى الكتابة

الناس الذين من جهة مسلمون ومتدينون، ومن جهة أخرى عاجزون عن استنباط مسائلهم الشرعية من المصادر الإسلامية الأصلية، يلجأون إلى المجتهدين للتعرف على واجباتهم الشرعية العقائدية والعملية، وهؤلاء يكتبون الرسائل العملية للرد على هذه الحاجة العامة.

التطور التاريخي لكتابة الرسائل في الإسلام

أهم مهمة مشتركة للأنبياء والأئمة(ع) والعلماء في عصر الحضور والغيبة هي تبليغ وتنوير الدين. بدأ النبي الأكرم(ص) في السنوات الأولى من بعثته بأمر إلهي: (وأنذر عشيرتك الأقربين) هذه الرسالة، ولم يدخر جهداً طوال حياته الرحيمة. نورد مثالاً يتعلق بأمر النبي بكتابة القرآن والسنة. أمر النبي(ص) علياً(ع) بكتابة الصحيفة التي تحتوي على كلمات الوحي السماوية، فكتبها علي(ع). كان النبي(ص) يعلق المكتوب على غمد سيفه ثم أهداه إليه، وأصبحت تعرف بصحيفة علي بن أبي طالب الشهيرة.

روى البخاري في الصحيح باب الدية على العاقلة وابن ماجه في السنن (ج887/2) وأحمد في المسند (ج79/1) هذا الحديث، وكذلك أمر النبي(ص) قائلاً: (يا علي اكتب أملِي عليك) فوكل إليه كتابة العمل العظيم (الجامع) الذي بلغ طوله سبعين ذراعاً، وكان هذا الكتاب لدى الأئمة(ع) ويستفيدون منه.

يقول الإمام الصادق(ع):

(إن عندنا جلداً سبعون ذراعاً أملاء رسول الله(ص) وكتب علي(ع) وفيه جميع ما يحتاجون إليه حتى أرش الخدش.)10

كما بذل الأئمة(ع) على مدى نحو مئتين وخمسين سنة جهوداً متنوعة: الخطابة، الفتوى، كتابة الرسائل، الرد على الرسائل، الوصايا والروايات، وكان كل منهم في زمانه المرجع العام للمسلمين، وكانوا يحثون الصحابة على التبليغ وشرح المبادئ الدينية.

كتب علي(ع) إلى قثم بن عباس والي مكة:

(أما بعد فأقم للناس الحج وذكرهم بأيام الله واجلس لهم العصرين فافت المستفتي وعلم الجاهل.)

أقم مراسم الحج للناس وذكرهم بأيام الله، واجلس لهم في العصرين، فأجب السائل وعلّم الجاهل.[11]

وقال الإمام الباقر(ع) لأبان بن تغلب:

(اجلس في مسجد المدينة وافت الناس فإني أحب أن أرى في شيعتي مثلك.)[12]

اجلس في مسجد المدينة وفتِ الناس، فأني أحب أن أرى في شيعتي أمثالك.

لذلك، خطى الصحابة خطوات كبيرة في كتابة الرسائل الروائية والفتاوية، وتركوا أصولاً ومجامع وكتباً، بعضها كان فتاوياً ومرجعاً للناس، مثل كتاب (يوم وليلة) ليونس بن عبد الرحمن.

كتب فاضل توني عنه: (يبدو أنه كتاب الفتوى.)[13]

في عصر الغيبة، ازداد انتشار الفتوى بين الفقهاء، وصدرت في هذا المجال العديد من المؤلفات مثل من لا يحضره الفقيه للشيخ صدوق(م:381)، المقنعة وأحكام النساء للشيخ المفيد(م:413)، الانتصار للشريف المرتضى(م:436)، الكافي في الفقه لأبي الصلاح الحلبي(م:447)، المراسم العلوية والأحكام النبوية لسلاّر(م: 448)، النهاية للشيخ الطوسي(م:460)، السرائر الحاوي لتقرير الفتاوى لابن إدريس(م:598)، شرائع الإسلام ومختصر النافع للمحقق الحلي(م:671)، معتقد الإمامية(م:618) لحسن الطبرسي، تبصرة المتعلمين لعلامة الحلي(م:726)، اللمعة للشهيد الأول(م:786)، نيل المراسم لعبد الرحيم بن معروف (القرن التاسع)، الفتاوى وأجوبة المسائل الفقهية لابن فهد الحلي(م:841)، فتاوى وأجوبة المسائل الفقهية الجعفرية للمحقق الكركي(م:94)، رسالة في الصلاة والصوم للمقدس الأردبيلي(م:993)، فقه شاهٍ لعبد العلي بن محمود خادم جابلقي (أواخر القرن العاشر)، واجبات الصلاة لملا الله شوشتري(م:1021)، جامع عباسي ومشرق الشمسين والاثناعشريات للشيخ بهائي(م:1030)، شارع النجاة لميرداماد(م:1040)، حديقة المتقين وأجوبة مسائل فقهية للمجلد الأول(م:107)، خلافية ورسالة عملية للمحقق السبزواري(م:109)، أبواب الجنان وأجوبة المسائل الفقهية ومنهاج النجاة والنخبة في الحكمة العلمية والأحكام الشرعية لفيض (م1091)، رسائل متنوعة للمجلد الثاني(م:1110)، آداب التجارة والتحفة الحسينية لوحيد بهبهاني(م:1205)، أنيس التجار والتحفة الرضوية لملا مهدي النراقي(م:1209)، بغية الطالب لكاشف الغطاء(م:1228)، زهر الرياض ومختصر رسالة عملية وسؤال وجواب لصاحب رياض(م:1231)، معين الخواص ومرشد العوام وجامع الشتات لميرزاي قمي(م:1332)، إصلاح العمل لسيد محمد مجاهد(م:1242)، وسيلة النجاة لأحمد نراقي(م: 1245)، رسالة عملية لصاحب فصول محمد حسين بن محمد رحيم الأصفهاني(م: 1254)، تحفة الأبرار لشفتي(م:1260)، إرشاد المسترشدين لمحمد إبراهيم كلباسي(م:1262)، نجاة العباد ومجمع الرسائل لمحمد حسن النجفي صاحب جواهر(م:1266)، صراط النجاة ورسالة عملية للشيخ الأنصاري(م:1281)، عروة الوثقى لسيد محمد كاظم اليزدي(م:1337)، وسيلة النجاة لسيد أبو الحسن الأصفهاني(م:1365)، جامع الفروع ومجمع الفروع وتوضيح المسائل للمرحوم بروجردي(م:1380)، منهاج الصالحين لسيد محسن الحكيم(م:1390)، تحرير الوسيلة للإمام الخميني.

بعض الرسائل المذكورة أعلاه هي رسائل أساسية ومحورية، وقد كتب عليها حواشي متعددة من قبل مراجع التقليد، ونص تقريبًا جميع الرسائل الفارسية خلال الأربعين سنة الماضية هو شرح المسائل لآية الله بروجردي.

ملاحظة: يبدو أن أول رسالة شاملة كُتبت بشكل مستقل بالفارسية هي فقه شاهٍ، التي كُتبت قبل عام 969، ومؤلفها غير معلوم، وقد ذُكر من بين من قد يكونوا مؤلفيها تاج الدين حسن أسترآبادي تلميذ المحقق الحلي.

لدينا فقه شاهٍ آخر لعبد العلي چاپلقي كُتب للشاه طهماسب الصفوي[14].

على الرغم من ذلك، فقد سبق ذلك ترجمة الفارسية لرسائل فتاوى السابقين مثل النهاية للشيخ الطوسي التي تُرجمت في القرن السادس والسابع الهجري، وشرائع الإسلام ومختصر النافع للمحقق الحلي التي تُرجمت في 696 (بعد عشرين سنة من وفاة الحلي)، وتبصرة المتعلمين لعلامة الحلي، والألفية للشهيد الأول، والجعفرية للمحقق الكركي التي تُرجمت في 1025، وكانت متاحة ومستخدمة من قبل الجميع.

أساليب الفتوى

اتبع الفقهاء الإسلاميون في كتابة رسائلهم الفقهية الأساليب التالية:

1. الفتوى النقلية: كرس كتاب هذا الأسلوب جهودهم لنقل فتاواهم في قالب الآيات والروايات، وتجنبوا كتابة المسائل الفقهية بعبارات غير عبارات الروايات والنصوص، بسبب هيمنة التقليدية والاهتمام الخاص بذكر كلمات الروايات عن المعصومين(ع)16.

الكتابات الفقهية لهذه المجموعة هي مجموعة من نصوص الروايات مرتبة وموضوعية، وأحيانًا تُحذف أسانيد الروايات. من المحدثين في هذه المجموعة: محمد بن كليني(م: 329)، محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد(م:343)، ومحمد بن علي بن بابويه القمي – صدوق(م:381).

كان هذا الأسلوب في عصر حضور الأئمة(ع) أحد التوجهين الفتويين في المجتمع الشيعي، وفي عصر الغيبة الصغرى بدأ يهيمن تدريجيًا على المراكز العلمية الشيعية، ومنها قم، وتضاءل التوجه الفتوي الاجتهادي17.

2. الفتوى الاجتهادية: كان كُتاب هذا الأسلوب يكتبون فتاواهم استنادًا إلى الآيات بعبارات مستقلة عن عبارات الآيات والروايات، على شكلين: استدلالي وبسيط. وكان هذا الأسلوب شائعًا إلى حد ما في عصر الحضور. من هؤلاء فضل بن شاذان مؤلف كتاب الإيضاح(م:260)، الذي تُعتبر آراؤه في مسائل الطلاق والوراثة وبعض المسائل الفقهية الأخرى مهمة[18]، ويونس عبد الرحمن، زرارة بن عين، جميل بن دراج، عبد الله بن بكير، ومجموعة أخرى من الصحابة. ولهذا السبب تعرضوا للنقد بوصفهم عاملين بالقياس[19].

وفي فترة الغيبة الصغرى، بالتزامن مع سيطرة المحدثين على البيئة الدينية العلمية الشيعية في النصف الثاني من القرن الثالث والجزء الأكبر من القرن الرابع عشر، كتب شخصيتان علميتان كبيرتان من الشيعة القدامى (أبو محمد حسن بن علي بن أبي عقيل العماني الحذاء المعروف بابن أبي عقيل، وأبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي المعروف بابن الجنيد) دفاترهما الفقهية الشهيرة باسم (المستمسك بجبل آل الرسول) و(تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة والأحمدي في الفقه المحمدي) على هذا الأساس.

هذا الأسلوب، الذي بُنيت عليه معظم النصوص الفقهية للقدماء والمتأخرين بصيغتيه الاستدلالية والبسيطة، لا يزال قائمًا حتى الآن، وقد أُحيي في أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس على يد الشيخ المفيد وتلميذه الشريف المرتضى، وأنهى هيمنة الفتوى النقلية، رغم بقاء بعض آثاره حتى الآن. وكان توجه الفقهاء بهذا الأسلوب بدوافع تحتاج إلى شرح منفصل، وقد ذكر الشيخ في مقدمته الموسعة بعضًا منها.

3. الاستفتاء: أسلوب الاستفتاء (السؤال والجواب) شائع منذ عصر الحضور وحتى الآن، وبناءً عليه كُتبت العديد من الرسائل.

4. تكاملي: الفتوى التكامليّة هي صياغة الفتوى في إطار الكتاب والسنة بطريقة اجتهادية وبأسلوب السؤال والجواب. استخدم الشهيد الصدر هذا الأسلوب في تأليف (الفتاوى الواضحة).

نقائص الرسائل العملية الموجودة

معظم الرسائل العملية الموجودة بحاجة إلى تنقية وتنسيق جديد. التنقية من العيوب والتنسيق للوصول إلى الوضوح ومواءمتها مع المجتمع والجمهور:

المؤلفات الفقهية السابقة كُتبت كل منها بما يتناسب مع زمانها، وكانت مفيدة وفعالة في وقتها، ومع كل قيمتها، فإنها اليوم لا تفي بالاحتياجات الشرعية للمقلدين.

نناقش نقائص الرسائل الموجودة في محورين:

* نقائص في الصياغة.

* نقائص في المحتوى.

نقائص الصياغة

1. استخدام أسلوب وعبارات قديمة في اللغة: النص الأصلي للرسائل الفارسية الموجودة هو نص رسالة آية الله بروجردي التي كتبها السيدان: روزبه والشيخ علي أصغر كرباسجيان، وقد مضى على تأليفها أكثر من أربعة عقود، وخلال هذه الفترة طرأ تحول جذري على اللغة والأدب الفارسي، والمقارنة بين النصوص الفارسية الحالية وتلك التي تعود لأربعين سنة تثبت هذا. وكذلك الرسائل العملية المحورية باللغة العربية مثل عروة، منهاج الصالحين، وسيلة النجاة وغيرها، والتي مضى على تأليف كل منها عقود عديدة، وفي هذه الأثناء تغيرت اللغة العربية. لذلك فإن إعادة صياغة الرسائل بما يتناسب مع تطور اللغة أمر ضروري ولازم.

يكتب الشهيد الصدر في هذا المجال:

(إن الرسائل العملية لم تعد تدريجياً بوضعها التاريخي المألوف كافية لأداء مهامها بسبب تطور اللغة… وأساليب التعبير تختلف وتتطور من عصر إلى آخر.)[20]

2. استخدام عبارات غامضة وغير مفهومة: من نقائص الرسائل العملية غموض بعض الجمل والعبارات وأحياناً ازدواجيتها بحيث يفسرها كل شخص تفسيراً خاصاً، مثل: في المسألة 1211 من رسالة آية الله بروجردي جاء:

(عندما يصيب الإنسان شك صحيح كما قيل يجب أن يفكر فوراً، ولكن إذا لم تزول الأشياء التي بسببها قد ينشأ اليقين أو الظن في جانب من الشك، فلا بأس إذا فكر بعد قليل.)

عبارة (ولكن إذا…) غامضة وغير مفهومة للقارئ والمتوسط في اللغة الفارسية.

3. الإحالة إلى مسائل سابقة وعدم تحديد مكانها: في الرسائل العملية كثيراً ما نجد عبارات مثل: (كما مرّ) أو (كما قيل) ولكن لا يُذكر في أي مسألة أو صفحة تم شرحها، ويضطر القارئ إلى مراجعة الرسالة من البداية إلى النهاية ليجد مرجع عبارة (كما قيل). انظر مثلاً إلى المسألة 1211 من رسالة آية الله بروجردي التي ذُكرت أعلاه.

4. عدم وجود علامات ترقيم: علامات الترقيم تؤثر كثيراً في سرعة فهم النص، والرسائل العملية لم تولِ ذلك اهتماماً كافياً.

5. عدم وجود معجم مصطلحات: الرسائل العملية التي كُتبت للجمهور العام مليئة بالمصطلحات الفقهية التي يجهلها معظم الناس، مما يصعب عليهم فهم المسائل. ومعظم الرسائل العملية لم تشرح المصطلحات ضمن المسائل ولا أرفقت معجماً مستقلاً.

6. عدم وجود فهرس للآيات، الأحاديث، الأعلام، الأشخاص، الأماكن، وغيرها.

نقائص غير صياغية

1. تقسيم فقهي غير تقني: يكتب الشهيد الصدر في هذا الصدد:

(إن هذه الرسائل تخلو غالباً من المنهجية الفقهية في تقسيم الأحكام وعرضها وتصنيف المسائل الفقهية على الأبواب المختلفة.)[21]

معظم هذه الرسائل لا تتبع منهجاً فنياً في تقسيم وعرض الأحكام وتصنيف المسائل الفقهية ضمن أبواب متعددة.

ثم يعدد العديد من المشكلات الناجمة عن هذا الخلل ويكتب:

(ومن نتائج ذلك حصل ما يلي:

أولاً: أن كثيراً من الأحكام ذُكرت ضمن صور جزئية محدودة تبعاً للأبواب ولم تُعطَ لها صيغة عامة يمكن للمقلدين الاستفادة منها في نطاق واسع.

ثانياً: أن عدداً من الأحكام دسّ دساً في أبواب أجنبية عنها لأدنى مناسبة حرصاً على نفس التقسيم التقليدي للأبواب الفقهية.

ثالثاً: أن بعض الأحكام لم تُذكر نهائياً لأنها لم تجد لها مجالاً ضمن التقسيم التقليدي.

رابعاً: أنه لم يبدأ في كل مجال بالأحكام العامة ثم التفاصيل، ولم تُربط كل مجموعة التساؤلات بالمحور المتين لها، ولم تُعطَ المسائل التفريعية والتطبيقية بوصفها أمثلة صريحة لقضايا أعم منها لكي يستطيع المقلد أن يعرف الأشباه والنظائر.

خامساً: افترض في كثير من الأحيان وجود صورة مسبقة من العبادة أو الحكم الشرعي ولم يبدأ العرض من الصفر اعتماداً على تلك الصورة المسبقة.

سادساً: انطمست المعالم العامة للأحكام عن طريق نشرها بصورة غير منتظمة وضاعت على المكلف فرصة استخلاص المبادئ العامة منها.)

أولاً: أن كثيراً من الأحكام ذُكرت تبعاً للأبواب بصورة جزئية [بذكر أمثلة محددة] وليس بصورة عامة يستطيع المقلد من خلالها الاستفادة على نطاق أوسع. [مثلاً: لم تُذكر قاعدة الطهارة أو قاعدة الحلّ مع ذكر عدة أمثلة ومصاديق في مكان محدد، بحيث يمكن للمقلد استنباط حكم المصاديق الأخرى، بل ذُكرت المصاديق المختلفة تبعاً لكل باب.]

ثانياً: حفاظاً على التقسيم التقليدي للفقه، أُدرجت كثير من الأحكام في أبواب لا تناسبها إلا بأدنى مناسبة. [مثل تحريم شراء وبيع أواني الذهب والفضة وأكل وشرب ما فيها في كتاب الطهارة.]

ثالثاً: لم تُذكر الأحكام النهائية لبعض الأحكام لأنها لم تجد مكاناً ضمن التقسيم التقليدي.

رابعاً: في كل موضوع لم يُراعَ التسلسل المنطقي بذكر الأحكام العامة ثم التفاصيل، ولم تُربط مجموعات الأسئلة بمحورها المتين، ولم تُعطَ المسائل التفريعية والتطبيقية كأمثلة واضحة لقضايا أعم، لكي يستطيع المقلد معرفة الشبه والنظائر.

خامساً: في كثير من الحالات لم تُعرض المسألة من البداية، بل افترض وجود صورة مسبقة من العبادة أو الحكم الشرعي.

ستة أخرى بسبب الكتابة غير المنظمة للمسائل والأحكام، حيث تغيب العلامات العامة والشاملة للأحكام [القواعد الفقهية] بحيث يصعب استخراجها على المكلف.

2. بعد رسائل العمل عن الأحكام الاجتماعية والسياسية في الإسلام: نحن نؤمن بأن عرض الفقه يشمل أوسع المجالات وأفقه يشمل جميع جوانب (الفعل) البشري، ويمكن استخراج جميع أحكام أفعال المكلفين مع مراعاة كثافة الأدلة والأسس في جميع أبعاد الحياة الفردية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، ونظرة إلى مدى موضوعات الآيات والأحاديث تؤيد هذا الاعتقاد، لكن رسائل العمل بعيدة جداً عن هذه النقطة.

يقول الإمام الخميني في هذا الصدد:

(لكي يتضح قليلاً ويُعرف الفرق بين الإسلام وما يُعرّف به كالإسلام، نلفت انتباهكم إلى الفرق بين القرآن وكتب الحديث من جهة، ورسائل العمل التي يكتبها المجتهدون في العصر والمراجع من جهة أخرى. فالقرآن وكتب الحديث التي هي مصادر الأحكام وتعاليم الإسلام تختلف كلياً عن رسائل العمل من حيث الشمولية والأثر الذي يمكن أن تحدثه في الحياة الاجتماعية. نسبة الآيات الاجتماعية في القرآن إلى الآيات العبادية تزيد على مئة إلى واحد. ومن بين خمسين كتاب حديث تقريباً تشمل جميع أحكام الإسلام، ثلاثة أو أربعة كتب فقط تتعلق بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية والحقوق والسياسة وتدبير المجتمع.)[22]

على أي حال، رسائل العمل في فقه العبادات ضخمة، أما في المسائل الحكومية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها، فلم تُناقش أو أُشير إليها بشكل قليل، والمقارنة بين المسائل المطروحة في الرسائل دليل واضح على ذلك.

من بين مئتين وخمسة وخمسين صفحة من رسالة جامع الفروع للآية الله بروجردي، نحو ثلثيها، أي مئة وأربعة وستون صفحة مخصصة لمسائل تقليد الصلاة والصيام، من أصل أربعمئة وسبعين صفحة من رسالته التي تشكل محور الرسائل الموجودة، وقد نوقش في أكثر من نصفها، أي مئتان وثمان وثمانون صفحة، تقليد الصلاة والصيام.

ومن بين تسعمئة وستة عشر صفحة من الرسالة التي نُشرت حديثاً (1371) المحشية بحواشي آيات العظام، أربعمئة وسبعة عشر صفحة مخصصة للتقليد والصلاة والصيام، والباقي في مسائل أخرى:

خمس وأربعون صفحة في الزكاة، ثلاثون صفحة في الخمس، ثمانية وعشرون صفحة في أحكام البيع والشراء، خمس صفحات في الشركة، أربع صفحات في الصلح، اثنتا عشرة صفحة في الإيجار، ثلاث صفحات في الجعالة، ست صفحات في المزارعة، ست صفحات في المساقات، خمس صفحات في أحكام القرض، أربع صفحات في الوكالة، ثلاث صفحات في الضمان، صفحتان في الكفالة، صفحتان في الوديعة، أربع صفحات في العارية، اثنتان وعشرون صفحة في النكاح.

3. النظرة الفردية إلى الفقه: كما ذُكر في بداية المقال، فإن فقهاءنا بسبب عوامل معينة اتخذوا نظرة فردية (وليس جماعية) تجاه الفقه، وهذه النظرة تجلت في فتاواهم وآرائهم في رسائل العمل، كمثال على ذلك الحكم بوجوب إدراك الوقوف في عرفات ومشعر على الشخص المتمكن مع وجود التقية، مع أن الحكم أصلي، يُرفع بناءً على ضرورة الجمع.[23]

4. عدم توافق الرسائل مع التحولات الاجتماعية: برأي الشهيد الصدر، لم تتغير الرسائل بما يتناسب مع التحولات اللغوية والاجتماعية للشعب. في الماضي، حيث كانت حياة الناس تقليدية وغالبيتهم أميون، وكان معظم قراء الرسائل من العلماء والطلاب، كانت الرسائل تُكتب بعبارات علمية مصحوبة بمصطلحات فقهية ومسائل وأمثلة تلائم عصرها، فمثلاً في أحكام الإيجار كانوا يتحدثون عن استئجار الحيوان؛ أما اليوم، حيث أصبح معظم المقلدين متعلمين وحياتهم الاجتماعية حديثة وارتفع مستوى الثقافة العامة، يجب أن تُكتب بلغة وأسلوب العصر وبما يتناسب مع مستوى وعي المقلدين24. رسائل السابقين، رغم قيمتها، لا تفي بالغرض للمعاصرين. اليوم يجب تغيير العديد من أمثلة السابقين إلى أمثلة حديثة وإضافة المسائل المستحدثة.

5. استخدام معايير ومؤشرات غامضة وكذلك اختصار كثير من الموضوعات المطلوبة: الهدف من كتابة رسائل العمل هو إرشاد الناس في العمل، بينما استخدام مؤشرات غامضة يسبب قلق القراء ويبعدهم عن الهدف. كمثال، يكتب الفقهاء عن أول حالات جواز التيمم، وهي عدم وجود الماء:

(إذا كان الإنسان في الصحراء، فإذا كان الأرض منخفضة ومرتفعة، يجب أن يبحث عن الماء في كل من الجهات الأربع بمقدار سهم قديم كان يُرمى بالقوس، وإذا لم تكن الأرض منخفضة ومرتفعة، يجب أن يبحث في كل جهة بمقدار رمي سهمين.)[25]

هذا المعيار غامض لدى الناس اليوم؛ لأنهم يرون الأقواس والسهام القديمة فقط في المتاحف، فكيف يستخدمونها؟ بالإضافة إلى ذلك، كان هذا المعيار غامضاً في الماضي أيضاً، لأن الأقواس والقدرة على رمي السهام كانت مختلفة. إذا كان مقياس البحث من كل جهة مبنياً على رمي السهم، كما ذكر المرحوم المجلسي في شرحه على (من لا يحضره الفقيه) أن مقدار رمي السهم مئتا خطوة، فلماذا لا نستخدم نفس المقياس المعروف للجميع؟

نفس المشكلة موجودة في معايير تحديد حجم الترخيص وحجم البلاد الكبرى وحجم الكرّ، أو الإحالة إلى العرف الذي بسبب اختلافه يسبب ارتباك المقلدين.

6. الإغفال عن المسائل الضرورية وكتابة مسائل غير ضرورية: رسائل العمل التي يجب أن تذكر أهم المسائل، أغفلت في بعض الحالات شرح المسائل الضرورية للمجتمع واهتمت بمسائل أقل حاجة، مثل تحريم الوضوء والغسل والأكل والشرب في أواني الذهب والفضة! فمعظم المسلمين لا يرون أواني الذهب والفضة، فكيف يجعلونها أواني للوضوء والغسل أو للأكل والشرب.

تتضح بعض النواقص في الرسائل العملية من خلال شرح خصائص (الفتاوى الواضحة)، ومن ثم نمتنع عن ذكرها بشكل منفصل:

عوامل نواقص الرسائل العملية

يتطلب شرح العوامل مقالة مستقلة، وهنا نشير إلى أحد أهمها: في تقسيم عام، بعض هذه العوامل خارجية الفقه وبعضها داخلية الفقه. ومن العوامل الخارجية المهمة والمؤثرة إبعاد الفقه الشيعي عن الحكم والتدخل في هياكله. فقد كان الفقه الشيعي بسبب بعده عن الحكم يرى المسائل السياسية والحكومية وغير ذلك غير ضرورية؛ ومن ثم كان يكرس جهده أكثر لتحليل ودراسة المسائل العبادية التي يحتاجها الجميع، وهذا عامل مهم في نواقص الفقه الحالي والرسائل العملية.

خصائص وبروز «الفتاوى الواضحة»

أدرك الشهيد الصدر عيوب الرسائل العملية فكتب رسالة عملية جديدة. كان دافعه وهدفه تنقية رسالته من عيوب الرسائل القائمة وتزيينها بخصائص وبروزات جديدة:

(وحينما صدرت تعليقاتنا العملية على منهاج الصالحين أحسست إحساساً واضحاً من خلال مراجعات القراء وأسئلة السائلين بما كنت على إيمان به من ضرورة الآخر… في وضع رسالة عملية تلتزم بمنهج سليم في العرض من الناحية الفنية وتلتزم بلغة مبسطة حديثة وتبدأ في العرض من الصفر وتحاول أن تعرض الأحكام من خلال صور حية وتطبيقات منتزعة من واقع الحياة وتنتهي إلى بيان الحكم الشرعي لما يستجد من وقائع وهذه (الفتاوى الواضحة) تحقيق لذلك بالقدر الذي اتسع له المجال وأتاحته الفرصة.)[26]

على أي حال، أحدث بكتابة (الفتاوى الواضحة) تحولاً جديداً في الفتوى، ومن المستحسن أن يتبع الفقهاء النبلاء منطلقه الاستراتيجي، وأن يكملوا مشروعه ويؤلفوا رسائلهم العملية بناءً عليه. والآن خصائص الفتاوى الواضحة:

1. كتابة دورة كاملة في أصول العقائد الإسلامية وباختصار بطريقة حديثة: كان كتابة أصول العقائد في بداية الرسائل العملية طريقة حسنة اهتم بها الفقهاء السابقون، وبناءً عليه كُتبت العديد من الرسائل العملية مثل منهج الرشاد.

يكتب الشهيد الصدر في بداية الفتاوى الواضحة:

(طلب مني بعض العلماء الأعلام وعدد كبير من طلبتنا ومن سائر المؤمنين أن نقتدي بعلمائنا السابقين… وهو أنهم كانوا قد اعتادوا أن يقرنوا إلى رسائلهم العلمية أو يقدموا لها مقدمة موجزة تارة وموسعة أخرى لإثبات الصانع والأصول الأساسية للدين… وقد استجبت لهذا الطلب شعوراً مني بأن في ذلك رضا الله سبحانه وتعالى وبأن الحاجة التي يعبر عنها كبيرة.)[27]

طلب مني مجموعة من العلماء الكبار وكثير من طلابنا والإخوة المؤمنين أن نتبع طريقة علمائنا السابقين في كتابة إثبات وجود الخالق والأصول الأساسية للدين في متن أو مقدمة مختصرة أو مفصلة لرسائلنا العلمية، وقد استجبت لهذا الطلب مدركاً أن في ذلك رضا الله وحاجة ماسة.

ثم يشير في شرح وجوب كتابة أصول العقائد مع الرسالة العملية إلى أن العمل بأحكام الشريعة مرتبط بالإيمان بالله والرسول والمعاد، ومن ثم فإن شرح الاستدلال عليها ضروري.[28]

وبناءً عليه كتب الشهيد الصدر رسالة مختصرة في أصول الدين بأسلوب حديث وأرفقها بالفتاوى الواضحة.

2. كتابة مقدمة: المقدمة هي مرآة وخلاصة الكتاب، ويطرح المؤلف فيها مسائل متنوعة مثل أهمية الموضوع، طريقة الكتابة، الدافع، المصادر، وغيرها. اليوم وجود (مقدمة) يعد من الضروريات لأي نوع من الكتابات التي تدخل القارئ بوعي أكبر إلى الموضوع، وللأسف معظم الرسائل العملية الموجودة تفتقر إلى هذه الخاصية.

وبالنظر إلى هذه النقطة كتب الشهيد الصدر مقدمة قيمة للفتاوى الواضحة، وسنورد تقريرها في تقديم هيكل هذا الكتاب الشريف.

3. كتابة خاتمة: العصر الحاضر عصر العلم والصناعة، والإنسان اليوم هو الإنسان الواعي الباحث والراغب في معرفة فلسفة الشريعة وأحكامها، ولا يقبل بها إلا إذا علم أسرار المسائل. وبالنظر إلى هذه النقطة كتب الشهيد الصدر رسالة مختصرة في العبادات وفلسفتها وجعلها خاتمة (الفتاوى الواضحة)، وسنورد تقريرها في سياق هذا البحث.

4. تصنيف فقهي جديد: كان العلامة الشهيد مدركاً لعيوب التصنيفات الفقهية الخاطئة، فاستلهم من طرق التصنيف القانونية الحديثة فصلاً جديداً للفقه. صنف مباحث الفقه إلى أربع مجموعات:

١. العبادات: الصلاة، الصيام، الاعتكاف، الحج، العمرة، والكفارات.

2. الأصول التي تنقسم إلى قسمين:

أ. الأموال العامة: الأموال التي لا تخص شخصاً معيناً وإنما هي مخصصة لمصالح العموم مثل الزكاة والخمس (مع أن هذين عباديان، إلا أن الجانب المالي فيهما أقوى وأبرز) والخراج والأنفال.

ب. الأموال الخاصة: الأموال التي هي ملك خاص للأفراد. وتُعرض أحكامها في قسمين:

الأول: أسباب شرعية للتملك أو الحصول على حق خاص. وتُبحث فيه مسائل إحياء الموات، الحيازة، الصيد، التبعية، الإرث، الضمانات، الغرامات، وما شابه ذلك.

الثاني: أحكام التصرف في الأموال، وتشمل مباحث البيع، الصلح، الشركة، الوقف، الوصية، وغيرها من التصرفات والتبادلات.

3. السلوك والآداب والسلوك الشخصي: الأعمال الشخصية التي لا علاقة لها بالعبادات أو الأموال، وتنقسم إلى مجموعتين:

أ. الروابط الأسرية: العلاقات بين الرجل والمرأة، ومباحث النكاح والطلاق، الخلع والمبارات، الظهار واللعان والإيلاء، وما شابه ذلك.

ب. الروابط غير الأسرية: الروابط الاجتماعية والطقوس المتعلقة بتنظيم سلوك الفرد في المجتمع، والطقوس المتعلقة بالتغذية، اللباس، السكن، آداب المعاشرة، أحكام النذر والعهد والقسم، الذبائح، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلها تقع ضمن هذا القسم.

٤. الآداب العامة: سلوك وتصرف ولي الأمر في مسائل القضاء والحكم والحرب والعلاقات الدولية. تقع أبواب ومباحث الولاية العامة والقضاء والشهادات والحدود والجهاد وما شابهها ضمن هذه المجموعة.[29]

بهذا التقسيم وضع كل مسألة في موضعها الأصلي ومنع تداخل المسائل.

٥. الدخول والخروج المنطقي في طرح المباحث والمسائل: السير المنطقي في شرح كل بحث ومسألة هو ثمرة جهده، وقد طرح المباحث وأنهىها بناءً على المؤشرات التالية:

أولاً: المقدمة: شرح في المقدمة المسائل التالية:

أ. شرح المصطلحات: في بداية كل مسألة وفصل وعنوان شرح المصطلحات الفقهية والأصولية لتلك المسألة، بالإضافة إلى شرح المعاني اللغوية بعبارة واضحة مع ذكر أمثلة، حتى لا يضل القارئ في فهمها، ومن ذلك:

في بداية بحث العبادات والاتصالات[30]، في بداية بحث الطهارة الحدث والخبث[31]، في بداية بحث الخلل والشك في الوضوء الخلل والشك[32]، في بداية بحث الغسل وجوب نفسي وغيره[33] شرحها بوضوح.

شرح معنى (مائع) في الصفحة ٣٢١ ومعنى (ملاقات) في الصفحة ٣١٣، وكذلك المصطلحات والكلمات المرادفة الشائعة في (الفتاوى).

ب. أهمية الموضوع: يشرح في المقدمة أهمية الموضوع وأحياناً يستشهد بالآيات والأحاديث المتعلقة به. مثلاً في بداية كتاب الصلاة يكتب:

(الصلاة أهم عبادة في الإسلام وهي عمود الدين كما جاء في الحديث الشريف وقد روي عن النبي (ص) أنها أول ما يُنظر فيه من عمل ابن آدم…)[34]

ج. المسائل والأحكام العامة: المسائل والأحكام العامة التي لا مكان لها في متن الفصل يوردها في المقدمة. مثلاً في مقدمة قسم (الغسل) أورد الأحكام العامة والكليّة للغسل:

(كل غسل لم يأمر به الشارع إلزاماً ووجوباً أو ندباً واستحباباً ليس عبادة ولا طهارة ولا أثر له شرعاً.)[35]

د. أقسام الموضوع: في بحث الغسل ذكر أقسامه في المقدمة:

(ومنها مستحب ومنها واجب والواجب على قسمين: واجب لنفسه وهو غسل الأموات… وواجب لغيره… غسل الجنابة وغسل الحيض…)[36]

هـ. الفرق بين الموضوع والمواضيع المماثلة: مثلاً في مقدمة كتاب الحج والعمرة يذكر الفرق بين الحج والاعتكاف هكذا:

(وهو يشبه الاعتكاف في كونه نقلة إلى الله تعالى غير أن الاعتكاف نقلة فردية يعتكف بموجبها هذا الفرد أو ذاك في بيت من بيوت الله والحج نقلة جماعية يتجه فيها جمهور المسلمين المكلفين بأداء هذه الفريضة…)[37]

و. فلسفة الموضوع: في مقدمة كتاب الاعتكاف وبعد نفي الرهبانية في الشريعة الإسلامية يشير إلى فلسفته:

(شرع الاعتكاف ليكون وسيلة مؤقتة وعبادة محدودة تؤدى بين حين وآخر…)[38]

ثانياً: السير من القواعد والأحكام العامة إلى المصاديق والأحكام الجزئية: يعتبر أحد أهم عيوب الرسائل (كما ذُكر سابقاً) هو ذكر المسائل الجزئية دون شرح الحكم العام والنهائي للمسألة؛ ولهذا في (الفتاوى الواضحة) يبدأ كل مسألة تحت عنوان: (أحكام عامة…) بالحكم العام والنهائي للمسألة ثم يذكر الأحكام الجزئية في مجالات مختلفة (أنواع العبادة، كيفية أدائها، عناصرها وأجزاؤها، آدابها ومستحباتها ومحرماتها) ثم أحياناً تحت عنوان: (تطبيقات وتكميلات) يذكر نماذج أكثر ويكمل الموضوع حتى يستطيع المقلد أن يدرك حكم النماذج والحالات الأخرى للمسألة، كما يذكر الاستثناءات وفي النهاية يلخص. مثلاً في كتاب (الصلاة) بعد ذكر أنواع الصلاة وشكلها وصورتها وعناصرها وأجزائها وأحكامها، يذكر الأحكام العامة للصلوات اليومية: آداب مستحبة قبل وبعد الصلاة، وقت الصلاة، أعدادها، أو في مسألة السفر بعد شرح خصائص السفر الشرعي يشرح النماذج والحالات الجزئية تحت عنوان: (تفصيلات وتطبيقات) وأحياناً يلخص في النهاية.

٦. إيراد الدليل في الحالات اللازمة: شرح سبب قبول المسائل يسهل الفهم ويشجع القارئ على العمل بها؛ ولهذا بعض الفقهاء الشيعة في بعض مسائل رسائلهم العملية التي تناسب فهم العامة يوردون الدليل أو الأدلة. وقد اتبع السيد في عروة الوثقى والآقا ضياء الدين في تعليقه على العروة والشهيد الصدر هذا الأسلوب.

يكتب الشهيد الصدر في دليل وجوب المشاركة في صلاة الجمعة المُقامَة:

(لأن إقامتها نداء الصلاة الجمعة وإذا نودي لصلاة الجمعة وجب السعي إلى ذكر الله.)[39]

وفي وجوب تربية الولد غير البالغ يستدل بآية: (وقوا أنفسكم وأهليكم ناراً…)‏[40]، وفي لزوم القدرة يستند إلى (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها).[41]

٧. الاستفادة من الجدول المقارن والصورة الهندسية في شرح بعض المسائل: من طرق الفهم السريع والدقيق للقارئ في المسائل الفقهية خصوصاً المسائل المماثلة استخدام الجدول المقارن والصور الهندسية. وقد استفاد الشهيد الصدر من هذه الطرق في (الفتاوى الواضحة). في أقسام الصيام ذكر عنواناً باسم (جدول للمقاربة) وكتب:

(وفي ما يلي نذكر جدولاً للمقارنة بين أقسام الصيام في أهم الأحكام على ضوء ما تقدم تسهيلاً للمراجع المفطرات: تشترك كل أقسام الصيام في المفطرات.

السهو: تشترك كل أقسام الصيام في أنها لا تبطل في الإفطار سهواً ونسياناً…)[42]

وفي بحث السفر شرح دوريّة وزجزجة السفر باستخدام رسم شكل دائري وخطوط متعرجة.[43]

٨. شرح المسائل اللازمة باستخدام أمثلة حية وديناميكية: يستعين في شرح المسائل اللازمة بأمثلة حية وديناميكية تناسب المقلدين ويتجنب المسائل غير اللازمة والأمثلة الافتراضية وغير الواقعية.

٩. شرح كثير من المسائل بطريقة السؤال والجواب: استخدم هذه الطريقة كثيراً في (الفتاوى الواضحة) كما أشرنا سابقاً.

١٠. قلم سهل وسلس: قلم الشهيد الصدر في (الفتاوى الواضحة) سلس وبسيط وفي الوقت نفسه علمي. وقد اعتبر ناشرو مجموع أعماله هذه النقطة من العوامل الرئيسية لجاذبية هذا الكتاب في أرجاء العالم الإسلامي.

11. الاستخدام القليل للاحتياط والكلمات التي تدل على الشك مثل: (إشكال) (موضع تأمل) و… إن احتياطات الفقهاء رغم وجود تبرير فقهي لها وكونها نابعة من الورع والابتعاد عن الفتوى بغير علم، إلا أنها في التطبيق تسبب للمقلدين مشكلة الحيرة والارتباك، لا سيما في غير العبادات التي قد يكون لها أحياناً آثار سلبية في المجتمع.

الشهيد الصدر بناءً على مبادئه الأصولية والفقهية، مع تقواه وورعه، يتخذ احتياطات أقل مقارنةً بالمراجع الآخرين، ومن ذلك أنه يستخدم عبارات مثل: (إشكال) و(موضع تأمل) و(خالي من الإشكال ليس) التي تثير الشك لدى المقلد أقل.

12. التطرق إلى الفقه الأخلاقي والتربوي: رغم أنه تناول شرحاً قليلاً للمفاهيم الأخلاقية ودورها في صحة أو بطلان العبادات، إلا أنه مثل الفقهاء في بحث شروط التكليف، حيث يعتبرون من شروط التكليف البلوغ، فإن الشهيد الصدر فوراً وبعد استشهاده بآية من سورة التحريم يكتب: معنى عدم وجود تكليف لغير البالغ رفع المسؤولية عنه، وليس رفع الأدب عنه:

(إن ذلك لا يعني عدم كون الولي مسؤولاً عن تصرف هذا الإنسان غير البالغ وتوجيهه وإنزال العقاب به في حالات التأديب، فالولي من أهله يجب عليه أن يقيه النار والتعريض لسخط الله تعالى عنه عند بلوغه ذلك بأن يهيئه قبل البلوغ للطاعة ويقربه نحو الله تعالى بالوسائل المختلفة للتأديب من الترهيب والترغيب والتعوذ والتثقيف عملاً بقوله تعالى: قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة.)[44]

 

13. زيادة العناوين وإعداد فهرس شامل: العناوين والفهرس الشامل للكتاب يفتحان الطريق للقارئ للعثور على المسألة المطلوبة. الشهيد الصدر ساعد القارئ في هذا الاتجاه من خلال القيام بهذا العمل المهم.

14. تصنيف جميل للمسائل: الشهيد الصدر عرض المسائل والأحكام الفقهية في قالب وتصنيف جميل، فيسهل على القارئ الرجوع إليها والعثور بسهولة على حكم المسألة الفقهية الخاصة به. كمثال: ناقش مسألة الأشياء النجسة على النحو التالي:

(وقد يتنجس الماء الطاهر بسبب الأعيان النجسة وقد فصلنا الكلام حول ذلك في فصل أحكام الماء… وأما غير الماء من الأشياء الطاهرة فهي تكتسب نجاسة بسبب تلك الأعيان النجسة في حالة حدوث الملاقاة والمماسة بين الشيء الطاهر وإحدى تلك الأعيان النجسة على التفصيل التالي:

1. إذا كانت عين النجس مائعة كقطرة بول أو دم ولاقت جسماً جامداً كالثوب… سرت النجاسة إلى هذا الجسم الجامد الملاقى وتنجمس منه خصوصاً المحل….

2. إذا كانت عين النجس مائعة… ولاقت شيئاً مائعاً طاهراً… سرت النجاسة إلى الطاهر المائع وتنجمس كله….

3. إذا كانت عين النجس جامدة… ولاقت المائع… فينجمس كله بالملاقاة….

4. إذا كانت عين النجس جامدة ولاقت شيئاً جامداً… فالحكم في هذه الحالة يرتبط بمدى الجفاف والرطوبة…)[45]

وكذلك قدم تصنيفات جميلة في أنواع وضوء الصلاة القصر والكامل، والبلد الكبيرة وغيرها.

15. شرح الموضوعات الفقهية بناءً على معايير واضحة: حدد مقدار وكمية الكرّ حسب الكيلو والسنتيمتر بدقة، وقدم مقاييس واضحة لمسافة الشرع والتيسير والمعايير الأخرى.

16. تحديد مواضع الإحالة المرجعية: في معظم الحالات التي أحال فيها القارئ إلى مسائل سابقة، حدد مكانها بدقة ليتمكن القارئ من الرجوع إليها بسرعة، كمثال في بداية بحث الأشياء النجسة كتب:

(وقد فصلنا الكلام حول ذلك في فصل أحكام الماء (راجع الفقرة (8) وما بعدها).)[46]

17. استخدام عبارات وجمل واضحة ومعاصرة، مع مراعاة النقاط الإملائية وعلاماتها.

هيكل الفتاوى الواضحة

أ. أصول الدين: أرفق العلامة الشهيد رسالتين مختصرتين مع (الفتاوى الواضحة). في مقدمة رسالة في أصول الدين، وفي مؤخرها نظرة عامة حول العبادات وفلسفة العبادة.

في رسالة أصول الدين يشرح المبدأ الأساسي لإثبات وجود الله (المرسل) والرسل الإلهيين (الرسول) والرسالة الإلهية (الرسالة) بأسلوب استدلالي مختصر. في المقدمة يشرح منهج العمل.

(واجهت هذا السؤال: بأي طريقة أكتب هذه المقدمة [رسالة أصول الدين]، بطريقة الفتوى التي عرضتها في الفتاوى الواضحة أم بطريقة استدلالية؟ أدركت أن هناك فرقاً جوهرياً بين هذه المقدمة الاعتقادية و(الفتاوى الواضحة)، لأن الفتاوى هي فقط عرض للأحكام ونتائج الاجتهاد والاستنباط بدون استدلال أو نقد، أما في أصول الدين فالنقل عن الفتوى لا يكفي ويجب الاستدلال؛ لأن المقصود هو ترسيخ العقائد وهذا لا يتم إلا بالاستدلال.)

ثم يكتب:

(رأيت الطريقة الثانية أنسب، وكتبتها بما يتناسب مع مستوى الثقافة العامة في الحوزة والجامعة، بحيث تكون صالحة للاستخدام من قبل الجميع، وتجنبت استخدام المصطلحات والكلمات الصعبة، وأحيل الصعوبات إلى كتاباتي الأخرى مثل (أسس المنطقية للاستقراء).)

في القسم الأول (المرسل) ناقش العناوين التالية:

1. الله سبحانه وتعالى: في هذا الفصل اعتبر الدافع الأساسي للإيمان بالله هو الفطرة، وشرح دليلين: أحدهما علمي (استقرائي مبني على حساب الاحتمالات) والآخر فلسفي لإثبات وجود الخالق.

النقطة الجديرة بالاهتمام أن الشهيد الصدر استخدم دليل الاستقراء المبني على حساب الاحتمالات، الذي شرح نظريته الابتكارية بالكامل في مبادئ منطقية للاستقراء، في إثبات بعض المبادئ الأصولية والفقهية والأسس الأساسية للعقائد مثل إثبات الوجود المادي والأنبياء، والضرورة الوجودية للأنبياء ومعجزاتهم والإمامة. وفي هذه الرسالة المختصرة يعتمد كثيراً على هذا الدليل.

 

2. صفات الله تعالى: في هذا القسم أثبت صفات الكمال الإلهي من خلال آثار الصنع والنظام الكامل للوجود، وشرح وجوب المعاد باستخدام برهان العدل.

في القسم الثاني (الرسول) ناقش العناوين التالية:

1. النبوة العامة: في المقدمة شرح ضرورة وهدف النبوة العامة:

(النبوة بالمعنى العام هي الظاهرة الإلهية في حياة الإنسان، وهي قانون يحول المصالح الفردية إلى مصالح اجتماعية، ويوجه الإنسان من خط المنافع الفردية القصير إلى الخط الاجتماعي الطويل.)

2. النبوة الخاصة: لقد أثبت النبوة الخاتمة باستخدام دليل الاستقراء، وبلغ إلى نتيجة من خلال التطرق إلى أربع نقاط.

أ. النبي من منطقة محرومة في جزيرة العرب، التي كانت في ذلك الوقت أفقر الأراضي من حيث الثقافة والفكر والسياسة والاقتصاد والاجتماع.

ب. تجسيد رسالة النبي في القرآن والشريعة الإسلامية. هنا ذكر أربع ميزات مهمة من ميزات الشريعة الإسلامية.

ج. رسالة النبي الأكرم (ص) في تاريخ المجتمعات والحركات العالمية تتمتع بخصائص فريدة تفوق بكثير الظروف والعوامل الطبيعية التي يعددها.

د. النتيجة هي أنه كلما رأينا حدثًا خارقًا لا يتناسب مع الظروف والعوامل الحسية والعقلية، يجب أن نعلم أن هناك عاملًا آخر مؤثرًا، وهذا العامل في نبوة النبي (ص) هو الوحي الإلهي.

في بداية القسم الثالث (الرسالة) عرّف الرسالة بالدين الإسلامي وهدفها وهو ربط الإنسان بالمبدأ والمعاد، ثم عدّد بعضًا من بروزات رسالة الإسلام مقارنة بالرسالات السماوية الأخرى على النحو التالي:

1. رسالة الإسلام مبيّنة في القرآن، والقرآن هو الكتاب السماوي الوحيد غير المحرف.

2. خلود القرآن دليل واضح على إثبات نبوة النبي (ص) والخاتمية.

3. مرور الزمن لا يقلل من قيمة القرآن، بل يكشف أبعاده المتعددة.

4. رسالة النبي الإسلامي تشمل جميع بنى الحياة الفردية والاجتماعية للإنسان؛ ومن ثم يمكنها تحقيق توازن بين رغباته المختلفة.

5. رسالة الإسلام عملية وقابلة للتحقق في حياة الناس.

6. رسالة الإسلام صانعة للتاريخ.

7. رسالة الإسلام لم تكتفِ ببناء الأمة الإسلامية فقط، بل تسعى لبناء قوة نشطة من المسلمين تبني العالم.

8. النبي الأكرم (ص) حامل هذه الرسالة هو خاتم الأنبياء، ورسالتُه خاتمة الرسالات.

9. بعد ختم النبوة، تقرر الحكمة الإلهية أن توضع الإمامة والخلافة في اثني عشر شخصًا، أولهم علي (ع) وآخرهم محمد بن الحسن المهدي (عج).

10. الإسلام أحال الناس في عصر غيبة الإمام الثاني عشر إلى الفقهاء وفتح باب الاجتهاد.[47]

ب. الفتاوى والآراء الفقهية: كما ذُكر سابقًا، قسم الشهيد الصدر الفقه إلى أربعة أقسام محورية: العبادات، الأموال، السلوك الخاص، والسلوك العام.

كان يعتزم أن يؤلف رسالته العملية؛ أي (الفتاوى الواضحة) في أربعة مجلدات، وكتب مجلداً واحدًا في مجال العبادات، لكن يد الظلم القاسية شهدت عليه، فظل عمله العظيم ناقصًا، ونأمل أن يكمل الخبراء الفقهاء الباقون العمل بناءً على خطة الشهيد.

ونظرًا لكثرة واتساع مسائل الفقه (الفتاوى الواضحة)، نكتفي في التعريف بها بتذكير النقاط التالية:

1. العناوين الرئيسية والفرعية لها لكي نتعرف على هيكل الكتاب ومساره المنطقي.

2. نماذج من فتاواه، خاصة من كتاب الاجتهاد والتقليد، والطهارة، والصلاة، والصوم، لكي نتعرف على مقتطفات من فتاويه وأفكاره الفقهية.

الإطار العام لقسم العبادات (الفتاوى الواضحة) يتكون من المواضيع التالية:

(المقدمة) (التقليد والاجتهاد) (الطهارة) (الصلاة) (الصوم) (الاعتكاف) (الحج والعمرة) و(الكفارات).

1. كيف نشأت الحاجة إلى الاجتهاد؛ شرح الجذور والأسباب للحاجة إلى الاجتهاد والعملية التاريخية لذلك.[48]

2. حرمة التقليد في أصول الدين: هنا يبيّن تحريم التقليد في أصول الدين، ويشير في سببه إلى أن الإسلام يرى أن الوصول إلى العلم واليقين في أصول الدين من الله، والنبي، والمعاد، والدين، والإمامة هو الأمر المناسب، وأن الإسلام يدعو الجميع لتحمل مسؤولية العقائد الدينية بأنفسهم، لا أن يلقوا هذه المسؤولية على عاتق الآخرين.[49]

3. الاجتهاد والتقليد مبدآن مستمران: في هذا القسم يشير إلى استمرارية الاجتهاد والتقليد، ويقول إنه كما حفظ كتاب الله بلا نقصان والسنة الشريفة حتى اليوم، فمن الطبيعي أن يستمر الاجتهاد كذلك، مثل التخصص العلمي في فهم الكتاب والسنة واستخراج الأحكام الشرعية منهما.

ومن الطبيعي أن تنمو وتتطور تجارب المجتهدين وتزداد معارفهم مع مرور الزمن، مما يمهد الطريق لمجتهدين آخرين ليقوموا بالاستنباط بعمق وأهلية أكبر، وهذا يدل على أن الجمود على رأي فقيه من الفقهاء عبر القرون غير جائز.[50]

4. التركيز على العلماء في الشريعة: المجتهد هو المحور والمركز للآخرين في شؤون الدين، ولهذا جعل الله الاجتهاد واجبًا كفائيًا:

(فرقة منهم ليتفقهوا في الدين…) ومن ناحية أخرى يدعو الجميع إلى الرجوع إلى العلماء الدينيين:

(فاسألوا أهل الذكر…) عن الإمام علي (ع): (مجاري الأمور على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه.)

وبناءً عليه، فإن العلماء الدينيين هم نقطة الارتكاز المركزية للأمة في الشريعة، ويجب على الناس الرجوع إليهم.[51]

5. الرسالة العملية: أهميتها وتطويرها: في هذا القسم درس أهمية الرسائل العملية وقدم نقده عليها، وقد تم ذكر تقريره سابقًا.[52]

6. مصادر الفتوى: أشار إلى المصادر الأصلية لفتاواه، أي (الكتاب) و(السنة)، وكتب عن عدم صلاحية المصادر الأخرى للفتوى: (القياس، الاستحسان، الدليل العقلي، والإجماع):

(أما القياس والاستحسان ونحوهما فلا نراهما مسموعين شرعياً للاعتماد عليهما. وأما ما يسمى بالدليل العقلي الذي اختلف المجتهدون والمحدثون فيه هل يجوز العمل به أولاً فنحن وإن كنا نؤمن بأنه يجوز العمل به لكننا لم نحدد حكمًا واحدًا يتوقف إثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى، بل كل ما يثبت بالدليل النقلّي فهو ثابت في نفس الوقت بالكتاب أو السنة، وأما ما يسمى بالإجماع فهو ليس مصدرًا إلى جانب الكتاب والسنة وإنما لا يعتمد عليه الأمن أجل لأنه وسيلة إثبات في بعض الحالات.)[53]

وبالتالي، فإن القياس والاستحسان وما شابهها مصادر غير موثوقة، والدليل العقلي مصدر محتمل وليس فعلي، والإجماع مصدر فرعي ووسيلة وليس أساسيًا، والمصادر الوحيدة المعتبرة للفتوى هي الكتاب والسنة.

وهكذا كان المصدر أن الوحيدين هما الكتاب والسنة ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتمسكين بهما.)[54]

7. التقسيم في هذه الرسالة: في هذا القسم يذكر بشكل موجز العناوين العامة لكتابه التي ذُكرت في المقدمة.[55]

التقليد والاجتهاد

الاجتهاد والتقليد والاحتياط ثلاثة طرق لأداء أوامر الله تعالى، وهي تُطبَّق فقط في الأحكام غير الواضحة وغير القطعية دينيًا، وليس في الأحكام الواضحة التي يعلمها الجميع مثل وجوب الصلاة والصيام، وكذلك التقليد في مساواة المعاني العامة بالمصاديق وتحديد الموضوعات لا معنى له، مثل: هل هذا السائل الخارجي خمر أم خل؟[56]

التقليد: شرح الشهيد الصدر أحكام التقليد وذكر شروط المرجع إلى جانب الشروط العامة: (الحياة) و(الأعلمية)، وأضاف القدرة على تطبيق الأحكام على الحالات المعروفة في الزمان وفهم القضايا الاجتماعية:

(يرجع إلى الأعلم في الشريعة والأعرف والأقدر على تطبيق أحكامها في مواردها مع فهم للحياة وشؤونها بالقدر الذي تتطلبه معرفة أحكامها من تلك الأدلة.)[57]

ثم تناول بطريقة سؤال وجواب النقطة التي إذا اختلفت فتوى اثنين أو أكثر من المجتهدين المتساويين، يجب على المقلد العمل بقول (الأقرب إلى الاحتياط).[58] وفي هذا السياق، يعتبر أحد معايير تحديد (الأعلم) باستخدام مبدأ (الاستصحاب) تقدم الزمن في عمل كل منهما:

(إذا شك المكلف وتردد هل زيد أعلم من بكر ـ مثلاً ـ أو بكر أعلم منه أو هما في درجة واحدة، إذا حدث هذا يُنظر، فإن كان المكلف على يقين بأن أحدهما ـ ولنفرض مثلاً أنه زيد ـ كان من قبل أعلم بلا ريب، ولكن بكرًا جديدًا ونشطًا في البحث أمر غير قصير بعد العلم بعلمية زيد حتى احتمل المكلف أو ظن بأنه قد وصل إلى درجة زيد في العلم أو تفوق عليه، إن كان هذا فعلى المكلف أن يقلد زيدًا لا بكرًا، أو إن لم يسبق العلم بعلمية زيد وشك هل بكر في علمه بمنزلة زيد وأعلم منه منذ البداية أو هو دونه، فالواجب في كل واقعة الأخذ بمن كان قوله أقرب إلى الاحتياط.)[59]

وفي مسألة البقاء على التقليد (الميت) يكتب:

إذا كان الميت أعلم من الحي، فالبقاء على التقليد منه واجب، وإذا كان الحي أعلم من الميت، فالرجوع إلى الحي في جميع المسائل (عملًا أو عدم عمل) واجب، وإذا كان الاثنان متساويين من كل جهة، فالعمل بالفتوى الأقرب إلى الاحتياط واجب.[60]

الاجتهاد: بعد شرح وجوب الاجتهاد الكفائي وتقسيمه إلى (مطلق) و(متجزئ)، يعتبر الشهيد العلامة الاجتهاد المطلق شرطًا للمرجعية ورئاسة القضاء، ولا يجيز التقليد من (المتجزئ) إلا في المسائل التي يكون فيها هو (الأعلم) من مجتهد مطلق.[61] اتباع حكمه القضائي واجب إلا إذا علم المكلف بخطأ حكمه القضائي، كمثال: أصدر المجتهد حكمًا بأن هذا البيت لزيد، والمكلف يعلم أن البيت لبكر وليس لزيد، في هذه الحالة يجب على المكلف العمل بعلمه وتجنب التصرف في ذلك البيت بدون إذن بكر.[62]

الاحتياط: الاحتياط جائز بشرط الإمكان والمعرفة بفتاوى الآخرين سواء أدى إلى التكرار أم لا.[63]

العدالة: العدالة من شروط المرجع المهمة. يستند الشهيد الصدر إلى الآية (فاستقم كما أمرت)[64] و(أن لو استقاموا على الطريقة)[65] في تفسيرها بأنها ملكة الثبات على الشريعة وطريقها[66] ويذكر أربعة مؤشرات للتعرف عليها:

1. الحس.

2. شهادة عدلين.

3. شهادة ثقة.

4. حسن الظاهر.[67]

التكليف وشروطه: في هذا العنوان شرح شرف التكليف والشروط العامة: (البلوغ والعقل والقدرة) وأحكامها وآثارها.

العبادة

قبل كتاب الطهارة، يشرح الشهيد الصدر الأحكام العامة والشاملة للعبادات مثل: قصد القربة، تحريم الربا، العجب، البدعة، وغيرها.

يعتبر الرياء أثناء العبادة حرامًا إلا في بعض الحالات، ويؤدي إلى بطلان العبادة.[68] أما العجب، فهو حرام لكنه لا يبطل العبادة.[69]

وفي تحقق قصد القربة في العبادات الاستئجارية، يرى أن مجرد أن يكون دافع العامل المستأجر هو الخوف من الله بسبب الخيانة أو تحريم أكل الأجرة كافٍ.[70]

بعد شرح الأحكام العامة للعبادات، يذكر أنواع العبادات وأحكام كل نوع على الترتيب التالي:

1. الصلاة، لأنها أهم العبادات، فقدمها على غيرها.

2. الطهارة، لأنها شرط أساسي وجوهري للصلاة، فقدمها على الصلاة.

3. الاعتكاف.

4. الحج، حيث تحدث عن أحكامه في مناسك الحج، وهنا يناقشها بإيجاز.

5. الكفارات.

الطهارة: أحكام الماء

في المقدمة، عرّف الحدث والخبث وذكر كيفية الطهارة منهما بشكل مختصر وعام، ثم بيّن سبب تقديم بحث الماء وأحكامه على غيره من بحوث الطهارة:

(لما كان الماء الطاهر هو المطهر الرئيس من الحدث والخبث تعين في البداية أن نتحدث عن الماء وأقسامه ومتى يكون طاهرًا ومطهرًا من الحدث والخبث ومتى لا يكون كذلك.)[71]

الماء المطلق أو المضاف

في البداية، ذكر أقسام الماء وشرح أربعة فروق أساسية بين الماء المطلق والمضاف، ثم ذكر أقسام الماء المطلق وأحكامه، وشرح حكم مياه الأنابيب والدش والبرك وغيرها.

وقد عرّف بدقة حجم الكرّ من حيث الحجم والوزن والمساحة بالسنتيمتر:

(فحجم الكر منه يساوي ثلاثمائة وسبعة وخمسين ألفًا ومائتي سنتيمتر مكعب، ولما كان طول الشبر لا يقل عادة عن واحد وعشرين سنتيمترًا، يمكن القول بأن الماء الصافي إذا كان يساوي تسعة وثلاثين شبرًا مكعبًا فهو يحتوي على كر مع زيادة بشيء قليل.)[72]

في متابعة البحث، تحت عنوانين: (كيف يتنجس الماء الكثير)[73] و(إذا يتنجس الماء فكيف يطهر)[74] بيّن كيفية نجاسة الماء الكثير والقليل وطهارته والمسائل المترتبة عليها مع ذكر أمثلة، ثم تناول بحث الوضوء والغسل وأقسامهما وخللهما وأحكامهما وشرحها.

في بحث الغسل، بدأ بالأحكام العامة لجميع الغسلات، ثم ذكر أحكام كل غسل على حدة.

وفي نهاية بحث غسل الحيض، عنوان: (تطبيقات وتكميلات) حيث شرح الأنواع والمسائل والمصاديق المختلفة لدم الحيض ووزن الحائض.

في الأحكام العامة للأموات وتجهيزهم (الغسل والكفن والدفن) ذكر عشر نقاط، وكتب في مكان الدفن:

(الدفن يجب أن يكون في الأرض كما عرفناه فلا تجزي مواراته داخل الصندوق ونحوه حتى ولو جعل الصندوق في بطن الأرض، كما لا يتحقق الدفن المطلوب شرعاً بوضع الميت في موضع والبناء عليه… ولو كان الدافع إليه دافعاً مؤقتاً موتنا لانتظار فرصة لنقله إلى المشاهد المشرفة.)[75]

وفي نهاية مسائل الغسل، عدّ الغسل المستحب كافياً عن الوضوء.[76]

الترميم

في المقدمة ناقش تعريف التيمم وعباديته وسبب تسميته بالطهارة الترابية والطهارة الاضطرارية، ثم تحت عنوان: (مسوغات التيمم) سرد في تصنيف جميل الحالات العشر المباحة للتيمم.[77]

وفي تحت عنوان: (الصعيد الذي تيمم به) لديه بحث، حيث يبيح التيمم بالأرض وما يُؤخذ منها مثل: الجص والطوب والبلاط والموزاييك والرخام:

(يجب التيمم بوجه الأرض أو ما كان مقتطعاً منها على أن يكون طاهراً ومباحاً سواء كان تراباً أو صخراً أو رمالاً أو طيناً يابساً، يصح التيمم بما تبنى به البيوت من جص وآجر و(أسمنت) ما دامت مواده مأخوذة من الأرض وإن أحرقت وضعت، وكذلك ما يصنع من (الأسمنت) من قطع للبناء (البلاط والموزاييك) إذا لم تكن مطلية بطلاء خارجي غير مأخوذ من الأرض، والغالب فيها أنها غير مطلية كذلك حتى الملونة منها، ويصح التيمم بالرخام (المرمر).)

بعد ذلك يناقش عناوين: (صورة التيمم) و(شروط التيمم) ونواقص التيمم و(حول الخلل في التيمم)، وفي النهاية يتناول بقية أحكام التيمم.

أنواع النجاسات

النجاسة (= خبث) في اللغة تعني القذارة، وفي الشرع هي ما يجب اجتنابه في الصلاة. ثم يعدد الأعيان النجسة والمتنجسة ويشرح أحكام كل منها تحت عنوان خاص.

في البول والغائط يقول كقاعدة: (كل ما يُطلق عليه اسم البول أو الغائط فهو نجس)[78] ثم يعدد استثناءات هذه القاعدة، وفي بحث الدم يقول كقاعدة: (الدم نجس عيناً)[79] ثم يذكر استثناءاته منها دم بيض الدجاج.

وفي بحث (المسكر) يعتبر فقط المسكر المأخوذ من العنب نجساً، أما المسكرات الأخرى السائلة والصلبة فهي طاهرة لكنها محرمة.[80]

وفي بحث الكافر يقول كقاعدة: (كل كافر نجس) ثم يستثني منه مجموعتين:

1. أهل الكتاب (اليهود والمسيحيون والزرادشتيون)

2. الغلاة والناصبيون.[81]

وفي نهاية (الأعيان النجسة) أورد عنوان (العرق) وشرح أحكامه، واعتبر عرق الجنب من الحرام طاهراً.[82]

في قسم الأشياء المتنجسة، في تقسيم جميل يشرح أنواعها الأربعة: لقاء الشيء الطاهر (الجامد والسائل) مع العين النجسة (الجامد والسائل) وأحكامها[83]، وبيّن أن المقصود باللقاء هو تماس الجسم الطاهر مع عين النجس وجسمها، وليس مجرد أثر ظاهر على الجسم الطاهر.

(ونريد بالملاقاة أن يمس الجسم الطاهر عين النجس وجرمها ولا يكفي أن تيسر أثرها ويبدو على الشيء الظاهر.)[84] ثم يوضح حكم لقاء الشيء الطاهر بالمتنجس في شكل سؤال وجواب (المتنجس هل ينجس؟) ويجيب:

(إن الشيء الطاهر يتنجس إذا لاقى برطوبة عين النجس أو كان بينه وبينها واسطة واحدة فقط، وأما إذا كان بينه وبينها واسطتان فلا يتنجس.)

ثم يذكر أمثلة متنوعة. ويستعرض بعد ذلك الأحكام الشرعية المتعلقة بالطهارة والنجاسة في عدة بنود:

1. الطهارة شرط في الصلاة.

2. الطهارة شرط في موضع السجود.

3. استعمال النجس.

4. بيع النجس.

5. حرمة تنجيس المساجد، إلا في حالات الاستثناء.

وفي نهاية بحث النجاسات، يعدد النجاسات المسموح بها في الصلاة ويشرح أحكامها.

المطهّرات

في بداية البحث يذكره في قسمين رئيسيين:

1. كيفية تطهير الأعيان النجسة.

2. كيفية تطهير الأشياء المتنجسة.

عن النجس أولاً يقول: إلا في حالات معينة لا تُطهّر الأعيان النجسة.

أ. غسل ميت مسلم.

ب. استحالة عين النجس.

ج. إسلام الكافر.

د. تحول الخمر إلى خل.

هـ. الدم الذي امتصته البعوضة أو الذبابة.[85]

في شرح القسم الثاني يذكر أنواع المطهرات: (الماء، الاستحالة، تبعية الأرض، …) وأحكامها وكيفية ثبوت الطهارة.[86]

الصلاة

في البداية يستشهد بالآيات والأحاديث ليبين أهمية الصلاة، ثم يشرح أنواع الصلوات الواجبة والمستحبة وشكلها وعناصرها وأجزائها، ثم يذكر الأحكام والشروط التفصيلية لكل صلاة واجبة ومستحبة يومية، وفي بداية بيان أحكام صلاة الفجر والظهر والجمعة يستشهد بالآيات والأحاديث ليشرح أهمية كل منها.

له ثلاث فتاوى حول صلاة الجمعة:

1. وجوب تعييني في زمن وجود المعصوم ونيابه الخاص.

2. وجوب اختياري في زمن الغيبة قبل إقامة صلاة الجمعة.

3. وجوب تعييني في زمن الغيبة إذا أُقيمت صلاة الجمعة.

(تجب إقامة صلاة الجمعة وجوباً حتمياً في حالة وجود سلطان عادل متمثلاً في الإمام أو فيمن بمثله… وهذا هو الحكم الأول لصلاة الجمعة يعبر عنه (بالوجوب التعييني لإقامة صلاة الجمعة)، وأما في حالة عدم توفر السلطان العادل فصلاة الجمعة واجبة أيضاً ولكنها تجب على وجه التخير ابتداء وتجِب على وجه الحتم انتهاء، وذلك أن المكلفين في هذه الحالة يجب عليهم أن يؤدوا الفريضة في ظهر يوم الجمعة إما بإقامة صلاة الجمعة جماعة… وإما بالاتيّان بصلاة الظهر، وهذا هو الحكم الثاني لصلاة الجمعة ويعبر عنه بـ (الوجوب التخيري لإقامة صلاة الجمعة)، فإن اختيار خمسة من المكلفين إقامة صلاة الجمعة امتثالاً للحكم الثاني… وأقاموها… وجب على سبيل الحتم والتعيين على المكلفين عموماً الحضور والاشتراك في صلاة الجمعة لأن إقامتها نداء لصلاة الجمعة… وهذا هو الحكم الثالث لصلاة الجمعة ويعبر عنه بـ (الوجوب التعييني لحضور صلاة الجمعة).)[87]

وفي حال إقامة صلاة الجمعة لا يجيز السفر قرب ظهر الجمعة إلا إذا كان في السفر يصل إلى صلاة جمعة أخرى ويقيمها.[88]

ثم يعدد الأحكام العامة للصلوات اليومية.

1. الآداب: في هذا القسم يشرح المستحبات قبل وبعد الصلاة مثل الأذان والإقامة والتعقيبات.

2. أحكام الوقت: يناقش أوقات الصلوات وطرق تحصيل الوقت وأحكامه.

3. أحكام العدد: يشرح عدد ركعات الصلوات اليومية للحاضر والمسافر.

في بحث الوطن يقسمه إلى أربعة أقسام ويبيّن أحكامه مع ذكر الأمثلة.[89]

ثم في بحث السفر الشرعي يعدد خصائصه على النحو التالي:

1. ألا تقل المسافة عن 43 كيلومترًا و200 مترًا (43).

2. أن تكون المسافة مقصد المسافر من البداية.

3. أن يقطع المسافة بطريقة تُعتبر في عرف المسافر سفرًا.

4. ألا يكون قبل إتمام المسافة قواطع السفر (الوطن إقامة عشرة أيام أو شهر…).[90]

بعد ذلك تحت عنوان: (التفصيلات والتطبيقات) يشرح الأحكام وخصائص الشروط السابقة باستخدام أسئلة وأجوبة وصور هندسية وأمثلة.

في شرح حد الترخص قدم مؤشرًا واضحًا وهو اختفاء المسافر من أعين سكان بيوت أطراف المدينة.[91] وبخصوص من يكون السفر عمله يذكر مثالين:

1. من يكون سفره عمله مثل السائق.

2. من لا يكون سفره عمله ولكن عمله يتطلب السفر مثل المعلم الذي يدرس في مدينة أخرى ويتنقل يوميًا.

في توضيح هذين المثالين يذكر أحد عشر مثالًا وحالة من مجموعات اجتماعية مختلفة يكون عملهم السفر[92] كما يعد سبع حالات وأمثلة من مجموعات اجتماعية متنوعة تكون صلاتهم قصرًا، وأخيرًا من مجموع النقاشات وأحكام السفر التي شرحها بشكل شامل وكامل مع الأمثلة والأسئلة والأجوبة يستنتج ما يلي:

(ويتلخص من مجموع ما سبق أن كل من كان له مقر عمل بعيد عن بلدته فليسافر إليه ويتغرب فيه عن بلدته للعمل يتم صلاته في سفره هذا وفي مقر عمله ولو لم يكن مقر العمل وطنًا له ولذلك من كان نفس السفر عملًا له أو كان عمله يتوقف على السفر لمباشرة عمله فإنه يتم. إذا كان هذا العمل الذي يتحقق بالسفر يصدق أنه مهنة وشغله.)[93]

بعد ذلك يشرح (البلاد الكبيرة والصغيرة) و(صلاة المسافر) و(صلوات غير يومية) ويتحدث عن شروط وأركان الصلاة العامة: القبلة، لباس المصلي، مكانه، النية، تكبيرة الإحرام، القراءة… ويبين وجوب الخشوع في الصلاة مستدلًا بالآيات والأحاديث.[94]

الصلاة: الأحكام العامة

في الأحكام العامة للصلاة طرح المواضيع التالية:

1. مبطلات الصلاة.

2. القضاء.

3. الخلل.

4. الشك.

5. صلاة الجماعة.

6. الفرق بين الفريضة والنافلة.

الصيام

في المقدمة يبيّن المعنى اللغوي والفقهي للصيام وأهمية صيام رمضان، ثم يناقش أحكام صيام رمضان تحت عناوين: (متى يجب صيام رمضان) و(شروط الصيام) و(واجبات الصيام).

(المفطرات) وأحكامها العامة (القضاء والكفارة وثبوت الهلال) وضعها تحت الدراسة. ثم يتناول أحكام الصيام غير رمضان (الواجب والمستحب) وأخيرًا يرسم جدولًا لمقارنة أنواع الصيام وأحكامها.

في مسألة اتحاد الأفق اختار رأي أستاذه آية الله الخوئي وثبت بداية الشهر برؤية الهلال في أي مدينة:

(إذا رُئِي الهلال في بلد ثبت الشهر في سائر البلاد.)[95]

الاعتكاف

في المقدمة يناقش المعنى اللغوي والفقهي والآثار العملية له مع تذكير بالفارق بينه وبين الرهبانية، ثم يبحث شروط وأحكام الاعتكاف وواجبات المعتكف.

الحج والعمرة

في المقدمة يبيّن أهمية الحج والعمرة وأقسامهما، ثم يذكر واجبات حج التمتع والعمرة بشكل مختصر ويرجع شرحها إلى مناسك الحج.

الكفارات

في البداية يتحدث عن المعنى اللغوي والفقهي للكفارة، ثم يذكر كفارات العبادات مثل كفارة إفطار صيام رمضان… وفي النهاية يشرح الأحكام العامة للكفارة.

ج. النظرة العامة في العبادات: العلامة الشهيد في خاتمة (الفتاوى الواضحة) ينظر نظرة شاملة إلى العبادات ويتناول قليلاً نظام العبادة في الإسلام.

في البداية يبيّن الحاجة الثابتة للإنسان إلى العبادة:

(نظام العبادة في الإسلام أحد أبعاد الإسلام الثابتة التي لا تتأثر بتغيرات حياة الإنسان إلا بمقدار قليل، على عكس البعد التشريعي في الإسلام الذي يتغير مع الحركة الاجتماعية والمدنية في كل زمان من حياة البشر ويتكيف معها مثل نظام المعاملات والعقود… والنتيجة أن نظام العبادة يجيب على الحاجة الثابتة والفطرية لحياة الإنسان، وحيث إن الحاجة إلى العبادة ثابتة فإن نظام العبادات الذي يجيب على هذه الحاجة سيكون ثابتًا أيضًا.)[96]

ثم في جواب السؤال: هل توجد حاجة ثابتة في ذات الإنسان مع تغيرات الحياة؟ يكتب:

(نعم، لأن التغير في الوسائل يتعلق بعلاقة الإنسان بالطبيعة، وهو تعبير عن الصلة بين الإنسان وربه وليس الإنسان والطبيعة ليؤثر عليه التغير الطبيعي).[97]

ثم يعدد بعض الحاجات الثابتة للإنسان التي تلبى بالعبادة:

1. الحاجة إلى الاتصال بالمطلق (=الله):

الإلحاد والشرك يوقعان الإنسان في ضيق طريق الحياة وصعوباتها ويعطلانه عن الحركة والإبداع والابتكار، والطريق الوحيد للخلاص من هذا الضياع هو الإيمان بالله تعالى. الإيمان بالله يجعل الإنسان خليفة الله ومسؤولًا ويجعل حركته متوافقة مع حركة الكون، والعبادة تعبير علمي عن الاتصال بالله (الموجود المطلق).[98]

2. الحاجة إلى موضوعية القصد (أي العمل لله والتضحية في سبيل مصالح المجتمع): بعد تقسيم مصالح الإنسان إلى فردية واجتماعية يكتب:

(العمل في سبيل المصالح الاجتماعية، لأن نفعها لا يعود على الفرد، يحتاج إلى دافع وتربية الإنسان سواء في عصر الحجر أو في عصر الفضاء، وهدف النظام التربوي العبادى في الإسلام هو تربية الإنسان على التضحية والوصول إلى الله؛ لأن العبادة يجب أن تكون لله فقط، وإذا دخل غير الله فيها فهي محرمة وباطلة.)[99]

في جوهر عبارة (سبيل الله) في الثقافة الإسلامية تعبير آخر عن خدمة الناس.

(لأن كل عمل من أجل الله فهو في الحقيقة من أجل عباد الله، لأن الله غني عن عبادته، ولما كان الإله الحق المطلق فوق أي حد وتخصيص… كان سبيله دائماً يعادل من الوجهة العملية سبيل الإنسانية جمعاء، فالعمل في سبيل الله ومن أجل الله هو العمل من أجل الناس ولخير الناس جميعاً.)[100]

وقد عُدّ أحد مصارف الزكاة (سبيل الله)، والمقصود منه الجهد لتحقيق مصالح الإنسان والجهاد في سبيل المستضعفين و…:

(قد جعل الإسلام سبيل الله أحد مصارف الزكاة وأراد به الإنفاق لخير الإنسانية ومصلحتها، وحث على القتال في سبيل المستضعفين من بني الإنسان، وسماه قتالاً في سبيل الله، وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان نساء65/.)[101]

3. الحاجة إلى الضمير والوعي الداخلي لإيجاد المسؤولية:

الضمير هو أساس مهم لضمان تنفيذ القوانين وتحمل المسؤولية، والعبادة تنمي ضمير الإنسان ووعيه الباطني؛ لأن العبادة واجبة، والضامن التنفيذي لها هو الضمير والوعي الباطني وليس قوة خارجية، وبالممارسة تصبح ملكة في الإنسان، ومن خلال هذا الإيمان والضمير تُنشأ بيئات صحية في المجتمع.)[١٠٢]

وبالدقة في ما سبق يتضح جواب عدة نقاط عامة في مجال العبادات:

1. لماذا فلسفة بعض العبادات غير واضحة.

إخفاء أسرار بعض العبادات له جانب تربوي؛ لأن أدائها يدل على رسوخ الإيمان بالله.[103]

2. شمولية العبادات:

العبادات تشمل جميع جوانب وحيثيات حياة الإنسان: الجهاد عبادة اجتماعية، الزكاة والخمس عبادة مالية واجتماعية، الصيام عبادة بنظام غذائي خاص، الوضوء والغسل عبادة مصحوبة بالنظافة، وهذه الشمولية توضح أن هدف الإسلام هو تربية الإنسان عامة، ليصل به في كل أعماله وحركاته إلى الارتباط بالله.)[104]

3. البُعد الحسي للعبادة:

(الإنسان مزيج من العقل والحس، والعبادة تؤثر أكثر حين تلبي البعدين (الحس والعقل) معاً. الإفراط أو التفريط في البعد الحسي أو العقلي يؤدي إلى انحراف، والإسلام اعتدل في الاهتمام بكل من البعدين في العبادة؛ لذلك النية والقصد قربت الجانب العقلي للعبادة، والقبلة والطواف… تمثل البعد الحسي لها. إذن، معنى الانتباه إلى القبلة في العبادة ليس مجرد نقطة حسية محددة، بل المقصود هو أن هذا المكان (الكعبة) محل اهتمام الله، فعلينا أن نوجه إليه اهتمامنا ليشبع البعد الحسي للعبادة.)[105]

البُعد الاجتماعي للعبادة

العبادة، بالإضافة إلى كونها تجسيداً لارتباط الإنسان بربه، لها أبعاد اجتماعية أيضاً. أحد أهداف الجهاد هو وحدة وتنسيق المجاهدين. في بعض العبادات يكون الاجتماع جزءاً من العبادة مثل صلاة الجماعة والحج. والصيام يرتبط بعيد الفطر فيكتسب بعداً اجتماعياً.

الزكاة من جهة تعبر عن ارتباط الإنسان بالله، ومن جهة أخرى تعبر عن البعد الاجتماعي، أي ارتباطه بحاكم المسلمين.

الكعبة قبلة المسلمين ليست شعاراً دينياً فقط، بل رمز وحدة وشخصية مستقلة، ومن هذا المنطلق حينما حول المسلمون قبلة الصلاة من بيت المقدس إلى القبلة الجديدة، انتقد السفهاء (بتعبير القرآن).

(سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم.) (البقرة 143 و144) وهذه الانتقادات كانت بسبب البعد الاجتماعي لذلك.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. (مباحث الأصول) سيد كاظم حائري الجزء الأول15/ وما بعد، مكتبة الإعلام الإسلامي.

2. (دائرة المعارف الشيعية) حسن أمين ج1 جزء 3 كلمة الاجتهاد؛ فصلية (فقه) أهل البيت، العدد الأول والسنة الأولى.

3. المرجع نفسه.

4. فصلية عربية (فقه أهل البيت) العدد الأول السنة الأولى16/.

5. (فهرستواره فقه ألف وأربعمائة سنة إسلامية باللغة الفارسية) محمد تقي دانش بيوه19/ علمي وثقافي.

6. المرجع نفسه.

7. المرجع نفسه79/.

8. المرجع نفسه24/.

9. المرجع نفسه79/.

10. (أصول الكافي) ثقة الإسلام الكليني ج186/؛ (بصائر الدرجات) 167/ باب 13 ح5.

11. (نهج البلاغة) صبحي صالح ترجمة سيد جعفر شهيدي، رسالة 351/67 ـ 353 الثورة الإسلامية.

12. (رجال النجاشي) تحقيق محمد جواد نائيني ج72/1 دار الأضواء بيروت.

13. (الوافية في أصول الفقه) فاضل توني305/ مجمع الفكر الإسلامي قم.

14. (فهرستواره)40/ ـ 41.

15. المرجع نفسه 35/ ـ 40.

16. (المبسوط) شيخ الطوسي مقدمة.

17. (مقدمة في فقه الشيعة)37/ ـ 39.

18. (فروع الكافي) ج93/6 ـ 96؛ ج88/7 ـ 90 95 ـ 96 98 ـ 99 105 ـ 108 116 ـ 118 120 ـ 121 142 145 ـ 146 148 ـ 149 161 ـ 162 168؛ (من لا يحضره الفقيه) ج197/4؛ (مقنع) صدوق170/ 175 ـ 176؛ جواهر ج90/16.

19. (من لا يحضره الفقيه) ج197/4.

20. (الفتاوى الواضحة) سيد محمد باقر صدر، منشور في (المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمد باقر الصدر) ج9 96 دار التعارف للمطبوعات.

21. المرجع نفسه65/.

22. (ولاية الفقيه) الإمام الخميني7/ ـ 8.

( 390 )

23. مقال (انسجام الفقه مع التحولات والاحتياجات الاجتماعية) من مصطفى أشرفي شاهرودي، منشور في (أعمال مؤتمر مباني فقه الإمام الخميني) ج120/1.

24. (الفتاوى الواضحة)96/ ـ 97.

25. رسالة آية الله بروجردي مسألة 655.

26. (الفتاوى الواضحة) 97/ ـ 98.

27. المرجع نفسه7/.

28. المرجع نفسه.

29. المرجع نفسه132/ ـ 134.

30. المرجع نفسه137/.

31. المرجع نفسه147/.

32. المرجع نفسه194/.

33. المرجع نفسه205/.

34. المرجع نفسه355/.

35. المرجع نفسه206/.

36. المرجع نفسه205/.

37. المرجع نفسه665/.

38. المرجع نفسه655/.

39. المرجع نفسه381/.

40. المرجع نفسه126/.

41. المرجع نفسه127/.

42. المرجع نفسه650/.

43. المرجع نفسه404/ ـ 405.

44. المرجع نفسه126/.

45. المرجع نفسه320 ـ 322.

46. المرجع نفسه30/.

47. المرجع نفسه77/ ـ 81.

48. المرجع نفسه88/.

49. المرجع نفسه91/.

( 391 )

50. المرجع نفسه92/.

51. المرجع نفسه92 ـ 93.

52. المرجع نفسه94/.

53. المرجع نفسه98/.

54. المرجع نفسه.

55. المرجع نفسه99/.

56. المرجع نفسه103/.

57. المرجع نفسه105/.

58. المرجع نفسه106/.

59. المرجع نفسه107/.

60. المرجع نفسه110/.

61. المرجع نفسه114/ ـ 115.

62. المرجع نفسه 116/ ـ 117.

63. المرجع نفسه118/ ـ 120.

64. المرجع نفسه120/.

65. المرجع نفسه.

66. المرجع نفسه.

67. المرجع نفسه121/.

68. المرجع نفسه139/.

69. المرجع نفسه140/.

70. المرجع نفسه142/.

71. المرجع نفسه147.

72. المرجع نفسه153.

73. المرجع نفسه156/.

74. المرجع نفسه158.

75. المرجع نفسه276/.

76. المرجع نفسه286.

77. المرجع نفسه290/ ـ 293.

78. المرجع نفسه309/.

79. المرجع نفسه315/ ـ 316.

80. المرجع نفسه317/.

81. المرجع نفسه319/.

82. المرجع نفسه.

83. المرجع نفسه320/ ـ 322.

84. المرجع نفسه323/.

85. المرجع نفسه341/ ـ 342.

86 . المرجع نفسه 343/ ـ 351.

87 . المرجع نفسه 381.

88 . المرجع نفسه 382/.

89 . المرجع نفسه 396/ ـ 397.

90 . المرجع نفسه 400/ ـ 403.

91 . المرجع نفسه 420/.

92 . المرجع نفسه 427/ ـ 431.

93 . المرجع نفسه 432/ ـ 433.

94 . المرجع نفسه 433/ ـ 434.

95 . المرجع نفسه 628/.

96 . المرجع نفسه 703/ ـ 704.

97 . المرجع نفسه 704/ ـ 705.

98 . المرجع نفسه 706/ ـ 712.

99 . المرجع نفسه 714/ ـ 716.

100 . المرجع نفسه 716/.

101 . المرجع نفسه.

102 . المرجع نفسه 718/ ـ 720.

103 . المرجع نفسه 721/ ـ 723.

104 . المرجع نفسه 723/ ـ 726.

105 . المرجع نفسه 726/ ـ 729.